TBN S3


S3: إلى اللقاء في العالم الذي لا نهاية له



P. 27. دماء رمادية

الإنسان يشرع في الموت بمجرد أن يولد، وهذه الفترة المحدودة التي يحياها هي المدة التي تستغرقها عملية وفاته، لذا الحياة ما هي إلا الموت نفسه. الإنسان لا يحيا إلا وهو يموت، وهو إذ يمتع العين والقلب والفكر ويحيا الحياة بكل صورها، ولا يفعل كل ذلك إلا وهو ينسج بيده كل خيوط فنائه وموته. وذلك لأن كل لحظة يمر بها هي لحظة نحو الفناء. والإنسان يعرف أنه لا محالة -ميت-، لكنه لا يحاول أبدا أن يواجه هذه الحقيقة؛ فتتأرجح مشاعره في البقاء الذي لا زوال له، أو الفناء الذي لا حياة بعده. الإحساس بالحياة لا يبدأ عند لحظة معلومة ولا ينتهي في لحظة معروفة؛ نحن نعرف أننا أحياء فقط؛ و مهما حاولنا العودة بالذكريات إلى الماضي الأمضى فلن نستطيع تذكر متى بدأت الحياة، وأما متى تنتهي فلن نكون بأجسادنا وملكاته هذه، حين يأتي الموت لنعلم متى تنتهي حياتنا التي فيها لامرادنا.

إن الذين يعلمون متى بدأت الحياة ومتى تنتهي، هم الآخرون الذين يرونها من الخارج كما يرون سائر الأمور. أما الذين ينظرون، إلى أنفسهم من الداخل لا يرون لوعيهم المتدفق المتصل بداية ولا نهاية، إنهم يعون تماما أن الموت هو ليس موت الأنا، وما دامت هي قائمة تدرك وتعي فهي ليست ميتة، وإذا ماتت فليست هي بالمدركة أو الواعية.

معنى ذلك كله هو إن نظرنا إلى أنفسنا من الباطن لن تدلنا دالة على الموت، إنما الدلالة الوحيدة ستكون هي حياة مستمرة، لا يُعرف لها بداية ولا نهاية.

لكن ماذا إذا كانت البداية فانية منذ البداية، هل ستكون هناك نهاية من أجل الموت؟ أم هل سيكون هناك موت من أجل النهاية؟ هل سيُحقق لقاء في العالم الذي لا نهاية له؟

…….

1998:

– لا تسألني عن ذلك يا “DO”

في الجزء الجنوبي، من نهاية الطابق الثامن لمكتبة العاصمة حيث البقعة التي يرتاد إليها “K” و “DO EVE” كلما ذهبا إليها، لكونها هادئة من أي مصدر للضجيج. حاملا كتاب موضوعه عن -فلسفة الموت والفناء الإنساني- كان قد أخذه من إحدى الرفوف، تنهد “K” بعد جلوسه في مقعده المعتاد. لحق به “DO” يجلس في المقعد المقابل، يكمل قائلا بحماسة:

– هيا يا “K”، أجبني

– لما تستمر بسؤالي عن هذا الأمر دوما

– ولما لا!

– نحن بالفعل هنا في الحاضر، لذا لا افهم لما تفكر بلقاء في عالم آخر لا وجود له!

ابتسم “DO” بحنكة، يقول:

– أنت تقول بأنك لا تؤمن سوى بوجود هذه الحياة التي نعيشها الآن؟ لم أتوقع هذا من شخص مثلك

قام “K” بمجاراته:

– لم أعتقد أن طفل مثلك سيؤمن بوجود عالم آخر

– الموت…

قاطعه “K” فورا، يقول بحالة من السخط:

– أعلم ذلك… أعلم أن هناك الموت الذي سينهي حياتك و وجودك من هذا العالم، ولهي حقيقة قاسية…

عاضا على شفتيه أكمل:

– لكن هذا لا يعني أنه سيأخذك إلى عالم آخر. لذا عليك ألا تفكر سوى كيف تعيش ولماذا ومن أجل ماذا تعيش، فقط فكر بنفسك في هذا العالم. لأن الحياة التي نملكها بين يدينا هي فرصة ثمينة، نمسكها حتى وإن كانت حرارتها تحرق أصابعنا، ثباتنا بالتمسك بها حتى النهاية هو ما سيحدد كيف سننفى من هذا العالم إما ببؤس أو بسعادة.

– كيف هو وضع يديك الآن… هل الحرارة لا تشعرك بهما؟

جفل “K” من سؤال “DO” الصادر بنبرة أسى، ليقول بحزن خلف ابتسامة مشرقة:

– إنها حارقة، حارقة لدرجة ترغبني بأن لا استسلم لها واستمر بالإمساك بها حتى اللحظة التي لا تعد فيها حرارتها تؤلمني.

ابتسم “DO” بصمت محدقا في كفيه، حول ناظريه إلى كفي “K” التي تحمل الكتاب، فكر بنفسه في تلك اللحظة التي قرأ بها العنوان

” ما الذي يجعل أولئك الذين يؤمنون بالفناء، لا يؤمنون بوجود حياة أخرى بعد الموت؟ هل مثل هذه الكتب كافية لتثبت ذلك؟ “

قال “DO” بعدها:

– إن كان تحمل الألم نحو طريق السعادة، سعادة بالنسبة لك، فأخمن أن النهاية التي تنتظرها ستكون سعادة مزيفة.

دُهش “K” كان ذلك كما لو أنه ضرب من الحقيقة في الصميم، ليقول:

– لطالما أنني أقول أنها سعيدة فستكون كذلك…

قاطعه “DO” قائلا باهتياج:

– لا! إن لم تشعر بذلك في داخلك فلن يكون لذلك أي معنى! كما للألم معنى لأنك تشعر به بداخلك، فللسعادة الأمر نفسه، لذا…

عض على شفتيه، ثم أردف:

– لذا لا تجعل من الحياة التي تعيشها، بكل ما فيها سوى لحظات عابرة مزيفة.

تحت تأثير الدهشة، قلقا من المغزى الخفي خلف ما يقوله “DO”، سأل “K” بحذر:

– لما تعتقد أنني أعيش حياتي كما لو أنها لحظة عابرة؟

– عندما تتألم تبتسم، عندما تشعر بالحزن تبتسم، عندما تغضب تبتسم، عندما تكون في وسط ظلام بؤس تبتسم، أنت تبتسم دائما حتى في المواقف التي لا تستدعي الأمر ذلك، هذا فقط يدل على أمر واحد…

ضرب “DO” الطاولة بيديه يقول بغضب:

– هذا لأنك لا تهتم سوى بنهاية حياتك التي خططت بأن تكون سعيدة، مقابل تعاسة وتحطيم نفسك خلف قناع وجهك المبتسم.

– أنا…

بانفعاله قاطعه “DO” يقول:

– أنت لم تخبرني أي شيء عن عائلتك، كيف فقدتهم، ما الذي وكيف أتى بك إلى الميتم، وهذا لا يهمني حقا… و لا أريد منك أن تخبرني بما يحزنك، بما يؤلمك، بما يشعرك بالغمة، بما يغضبك، ما تحبه وما تكرهه، ما يزعجك وما يرضيك… لا تخبرني بأي شيء من ذلك إن لم تشأ، في المقابل…

جلس “DO” في مقعده، قبض على يديه يحاول ألا يجعل دموعه تسيطر عليه، ليقول ببحتة في نبرة صوته:

– أرجوك… لا تخفي نفسك الحقيقية، لا تكذب على نفسك، لا تجعل نهايتك تنتهي بسعادة مزيفة، لا تحاول تحمل ما ليس لك به قوة. لا تفكر بالنهاية قبل أوانها، عش حياتك دون القلق والخوف من القادم.

محدقا بذهول في “DO”، بعد صمت للحظات، قال “K” مبتسما بشعور من الراحة:

– أتعلم يا “DO”…

وضع الكتاب فوق الطاولة، نهض من مقعده ليذهب ويقف أمام النافذة خلفه يكمل قائلا:

– السعادة، الأمان، الحرية والسلام الداخلي هذا ما كيف أريد أن أعيش، لأجل أن أعيش من أجل نفسي ومن هم أعزاء علي. أرغب بأن أعيش وداخلي يكسوه السلام، لأجل أن أشعر بالحرية، الحرية التي ستشعرني بالسعادة التي سٌلبت مني، والتي إن شعرت بها مجددا ربما سأشعر حينها بالأمان الذي لم اشعر به مطلقا في حياتي.

– لماذا…

قال “DO” وهو يشعر بالخنق:

– لماذا لست كذلك… لماذا لا تشعر بالسلام؟ لا بل… لا أريد معرفة ذلك الآن منك أنت. سأكتشف الأمر بنفسي، حتى أخبرك حينها أنك مخطئ… كما فعلت معي

بعينيه الدامعة حدق إلى ظهر”K” الواقف أمام النافذة، يقول:

– سأحررك من عذاب معتقداتك، سأفعل كل ما يتطلبه الأمر مني، وإن عنى ذلك أن أصبح عدوك… سأفعل… سأقف لأصدك دائما حتى وإن تلقيت طعنة في ظهري لن أتوقف، سأنقذك حتما يا “K”.

خلال الصمت الذي ساد بعد آخر ما قاله “DO”، كان “K” يحاول ألا يلتفت إلى الخلف ويظهر أنه يذرف الدموع. رغم ما سمعه أشعره بالمودة، لكن الغمة في قلبه لم تكن إلا لتتفاقم. بقبضة يده التي امسك بها قلبه، قال مظهرا في نبرة صوته البهجة، دون أن يلتفت:

– حسنا يا “DO” سأنتظرك… سأنتظر اليوم الذي ستحررني فيه من الجحيم الذي بداخلي

صمت “”K، لم يستطع التحكم بدموعه، أسر لنفسه

” لكن قبل أن تفعل أنت ذلك، سأحررك أنا من العذاب الذي ينتظرك، من المستقبل الذي سيغرقك، ويجرك نحو نهاية بائسة “

مسح دموعه، بوجنتيه المحمرتين التفت للخلف، محدقا بابتسامة قال:

– إنه سباق بمن سينقذ الآخر أولا، الفائز سيكون هو الذي ستنتصر رؤيته للحقيقة الحقيقية.

……..

في إحدى مطاعم الوجبات السريعة:

– كنت مدهشا اليوم يا “K”! طريقة إدخالك للكرة في المرمى يا الهي… كان ذلك رائعا!!

مقابل المدح الذي ألقاه “LEK” لغيره، تلقى صفعة في ظهره من “DO”، ليقول الأخير:

– أخبرتك آلاف المرات ألا تتحدث وفمك مليء بالطعام!

عانده “LEK”، بعد إدخال كمية من الطعام في فمه، تحدث بشكل غير مفهوم مقربا وجه من وجه “DO”، ليتلقى هذه المرة بجانب الأخير، صفعة من “MEL” أيضا.

– توقفوا عن هذا يا رفاق

بابتسامته المنعشة، تدخل “K” خوفا من أن لا يبدأ شجارهم المعتاد.

تجاهل الثلاثة بعضهم، واستمروا بتناول الطعام صمتا. بعد دقيقة واحدة عادوا يتحدثون معا بشكل طبيعي، مستفتح “DO” الحديث:

– بعد فوز فريقك في المباراة اليوم، هل ستقبلون بأخذ مال الجائزة أم الذهاب بها إلى الرحلة؟

قال “LEK” فورا:

– عليكم أن تذهبوا إلى الرحلة بالتأكيد!

قالت “MEL”:

– هذه مضيعة للوقت والمال، عليهم أن ينفقوا المال لأشياء مفيدة أكثر

رد “LEK”:

– ولما هي مضيعة؟ أليس من الجميل الذهاب إلى رحلة مع الأصدقاء والاستمتاع؟

حدق الجميع إلى “K” بلهفة لسماع خياره، كان الأخير يبتسم بينما يحتسي مشروبه بهدوء. بعد انتهائه قال:

– ماذا إذا ذهبنا نحن الأربعة إلى رحلة بذلك المال؟

حدق الثلاثة إلى بعضهم دهشة، ما لبثوا ثوان حتى قفزوا وهم يصرخون بحماس، جاذبين بذلك انتباه الجميع لهم.

قال “LEK” بسعادة، بعد إمساكه بيدي “K”:

– هل سنفعل ذلك حقا؟

– إن كان الجميع يريد ذلك، فلما لا؟ وأيضا…

حدق برضى نحوهم، ثم أردف بابتسامة دافئة:

– الذهاب مع الأصدقاء أفضل من الذهاب مع الذين ليسوا كذلك.

قالت “MEL”:

– علينا أولا أخذ الإذن من المديرة لكنني لا أعتقد بأنها ستوافق

قال “LEK”:

– ماذا إذا طلب “DO” ذلك من “FERA”

تعجب “DO”، قائلا:

– لماذا علي أن أفعل ذلك، ولماذا “REFA” تحديدا!

قال الثلاثة بآن واحد:

– لأنها تحبك أكثر من الجميع

أخذ “DO” يقهقه بعد رد فعلهم المفاجئ، قائلا:

– ما هذا الذي تقولونه يا رفاق

بتعابير عبس صنعها “LEK” في وجهه، ليرضي “DO”، قال:

– إذا أخبرها الشخص الذي تهتم لأجله بأنه يريد الذهاب إلى رحلة مع أصدقائه، فهي بالتأكيد لن ترفض طلبه وستذهب للحديث مع المديرة وأخذ الإذن من أجله.

قالت “MEL” بذات أسلوب “LEK”:

– إذا رأته يائسا من أجل ذلك، سيتحطم قلبها وستفعل المستحيل كي لا تراه محطما

استمر “DO” بتناول وجبته دون أن يعطيهما ردا، فنظرا بأعين راجية إلى “K”، ملاذهما الأخير. تنهد “K” بخفة عندما لم يتبقى أي خيار أمامه سوى التدخل، قال بأسلوب حديثه، ونبرة صوته اللطيفة:

– ما رأيك يا “DO” أن تطلب من “REFA” المساعدة؟ إنها تحترمك كما تحترمها لذا لن ترفض لك طلبا.

وضع “DO” ملعقته فوق الطاولة، محدقا في عيني أصدقائه الراجية، قال بعدها:

– حسنا إذا، سأفعل ذلك.

وقبل أن ينهض “LEK” و “MEL” من بقعتهما، نحوه ليحتضناه، قال “DO”:

– بشرط ألا تقوما باحتضاني

لم يستطع “K” كبح قهقهته، بعد رؤية تعابير الدهشة في ملامح وجههما، والتذمر حول ما قاله “DO”. أسر لنفسه بينما ينظر إليهم:

” إنني سعيد، سعيد بوجود هؤلاء الأشخاص “

….

بعد أخذ الإذن من مديرة الميتم، استطاع الأربعة الذهاب إلى رحلتهم البسيطة التي خططوا لها. تلك الرحلة كانت وسيلة ليصبح “LEK” و “MEL” أقرب من “K” والعكس.

أكثر من أي أحد آخر كان “DO” سعيدا، من قرب أصدقائه ببعض. شعر بذلك أن دائرة الأشخاص الذين يهتم لأمرهم، والذين يهتمون لأمره، أصبحت تتضمن الجميع في آن واحد. والجميع الآن أصبح لبعضه عائلة أكثر من كونهم أصدقاء، أو هذا ما كانوا يعتقدونه.

في “ماريا” أيضا كان الجميع يشعر بالدهشة من رؤية الأربعة معا، ففي بداية قدوم “MEL” و “LEK” إلى الميتم لم يتوافقا كثيرا مع “K”، لكن بعد حادثة شجار آخر شب بينهم وبين “SERL” الذي كان يقوم بخنق “DO” في إحدى الأيام، أصبحوا قريبين من بعضهم قليلا. الهدف من ذلك كان لتوحيد قوتهم ضد “SERL” ليقوموا بحماية “DO” منه، لم يلاحظوا الأمر حتى أصبحوا يتعاملون مع بعضهم بسلاسة. و بفضل إسهامات “DO” أيضا للتوفيق بينهم دائما، أصبح الأربعة أصدقاء مقربين، وعائلة بعضهم البعض في عالم لا يملكون فيه أي أحد سوى بعض.

أو هذا ما كان يظنه الجميع.

………

في غرفتهما، كان “K” يقرأ كتابا، حينما سأله “DO”:

– قلت أنك تريد أن تصبح محققا في المستقبل، ماذا إذا لم يكن بمقدورك فعل ذلك؟

ابتسم “K” عندما فهم أن المغزى من السؤال هو لماذا تريد أن تصبح محققا، فقال:

– لماذا تعتقد أنه ليس بإمكاني فعل ذلك؟

– ربما تتغير أفكارك.

– ربما الأفكار تتغير، لكن الحقيقة المطلقة تبقى حقيقة ولا تتغير

– الحقيقة؟ أنت من يحكم ما إذا كانت تستحق أن تأخذ مفهوم حقيقة. و إذا كنت تعتبرها حقيقة فغيرك لا يعتبرها سوى لحظة عابرة ومتغيرة. الحقيقة المطلقة، لا وجود لها. لأن المطلق لا يطلق إلا إذا كان الجميع ينظر إليه بنفس الطريقة، ولأننا نملك عقولا مختلفة فآراء كل سكان الأرض لن تتفق أبدا.

لم يستطع “K” أن يواكب “DO”، فهو يعلم جيدا أنه مهما فعل فحقيقة أن “DO” أحذق منه لا تتغير. قال:

– لا يصبح الشخص محققا، فقط لأنه يريد أن يلقي بالمجرمين خلف القضبان. بل لأنه يريد أن يحكم على نفسه بنفسه.

لم يحاول “DO” أن يفهم الغموض فيما قاله “K” بغمة، لأنه لم يرد أن يتدخل في خصوصيته. قال:

– قلت سابقا أننا متشابهان حتى في حلمنا المستقبلي، لكنني لا أعتقد ذلك بعد الآن.

نهض “DO” من مقعده، وقف أمام “K” مبتسما بكلفة، قال بغموض:

– الشمس والقمر، النور والظلام أيهما أنا، و أيهما أنت؟

بتعابير هادئة، حدق “K” في عيني “DO” الباردة خلال الصمت بعد آخر جملة. قال “DO” وهو يعقد يدي “K” بخيط رفيع:

– أخبرتك بذلك مسبقا، لن أدعك تحكم على نفسك أبدا. حياتك، مصيرك سيكون مرتبط بحكمي وقراري لأنني سأكون الحاكم وأنت المحكوم عليه، هذا هو الفرق بيننا.

……….

بينما كانت “MEL” تسير في الردهة من الطابق الثاني، إلى الطابق الثالث، رأت “LEK” يقف أمام غرفة مديرة الميتم. عندما لم يجبها بعد سؤالها عن ما يفعله بوقوفه هناك، لاحظت تعابير الخوف في وجهه، التي لم تستطع تميزه في البداية، بسبب بعدها عنه. شعرت بالقلق عندما رأت يديه ترتعشان. أمسكت بهما، تقول:

– لماذا؟ “LEK” هل أنت بخير؟

نظر إليها “LEK” بنظراته الدالة على الخوف، يقول مرتعبا:

– أين هو؟

– من؟

سمع صوت خطوات أقدام تقترب من الباب، فأمسك “LEK” بيد “MEL” هاربا من المكان الذي هما فيه، إلى غرفة التخزين خلف المبنى. أحكم قفل الباب، بينما يلهث من تعب الجري، سألت “MEL” بعد نفاذ صبرها:

– ما الذي يحدث بحق خالق هذه الأرض! لماذا سحبتني هكذا؟ بل لماذا نحن هنا؟؟

بعد استنشاق ما يكفيه من الهواء، قال “LEK”:

– أين هو “SERL”؟

– من؟ آه ذلك الجامح الوغد! لا أعلم لم أره منذ أيام

ضرب “LEK” بيديه الحائط خلفه، غضبا كان يُشعره بالأسى.

– ألن تجبني، ما الذي يحدث!!

امسك “LEK” بكتفي “MEL”، يقول بانفعال:

– اتضح أن شكوكي حقيقية، هذا المكان… علينا أن ننجو منه

قطبت “MEL” حاجبيها عجبا، تسأل عندما راودها شيء من القلق بسبب تعبيره:

– لماذا؟ هل هذا بسبب العقاب الذي تلقيناه ذلك اليوم؟

– لا… إنه أخطر مما تعتقدين، ذلك الضرب الذي تلقيناه بالعصا…

كان ذلك بعد شجارهم مع “SERL” في غرفة الطعام. عض “LEK” على شفتيه المرتعشتين عندما تذكر ألم الضرب، ثم أكمل:

– إنه لا شيء مقارنة بالذي سيحدث لنا قريبا.

لم تستطع “MEL” تحمل الغموض الذي يقوله “LEK” أكثر، لتقبض هي الأخرى على بدلته من الأمام، قائلة:

– إن لم تتحدث بشكل يستوعبه عقلي، لن أتحدث معك أبدا

تنهد “LEK”، ليقول:

– لطالما كنت أشك بنظام سير هذا المكان -الميتم-. توقفوا عن استقبال الأيتام منذ آخر دفعة كانت قبل 3 سنين، أنا وأنتِ أول وآخر شخصان استقبلاهما بعد ذلك.

– ماذا في هذا؟

– إنه ميتم! كل سنة من يبلغون الـ18 يتم إخراجهم لذا الفراغ خلفهم كبير. لماذا لا يأتون بغيرهم؟ ما زاد الأمر ريبة هو عندما سمعت حديث المديرة ذات يوم، مع شخص في مكتبها، قالت أنها لن تستقبل المزيد بعد الآن، ما لم يكونوا بدماء رمادية.

– دماء رمادية!!

– كان هذا مثيرا للشك، لذا كنت أتلصص من حين إلى آخر لمكتبها وأبحث في الملفات. لم أجد شيء يفسر معنى الدماء الرمادية، لكنني فسرت ذلك وفقا لحكمي. الذين في ميتم “ماريا” بما فيه أنا وأنت و “DO” و “K” مميزين، وربما هذا سبب يجعلهم يعتنون بنا بشكل خاص. كنت أعتقد هذا حتى…

صمت يشد على قميصه بغضب، ليكمل:

– حتى اليوم عندما كنت أسير بجانب غرفة المديرة، سمعتها تتحدث مع أحدهم عن شيء لم يجب على أي أحد أن يسمعه.

صرخت “MEL”، قائلة:

– لذا ما هو!!

– كوني هادئة! ماذا إذا سمعنا أحدهم!

– حسنا، إذا أكمل

– قال الرجل أن العملية رقم 1888 قد اكتملت بنجاح، ما تم بيعه أكثر بسعر زهيد هو القلب.

قبض “LEK” على يديه غضبا، ثم أكمل يقول ما سمعه من الرجل:

– ” بعد الاعتناء بهم لمدة قصيرة، يعطوننا مقابلا زهيدا. الاستفادة من الأطفال ذوي الدماء الرمادية، قبل التخلص منهم، لهي فكرة عظيمة فكر بها القائد…” قبل أن ينطق باسم قائده أصمتته المديرة.

قُشعر جسد “MEL”، ارتعبت ولم تستطع النطق بحرف واحد، ليقول “LEK” مهدأ:

– أعلم أن ذلك صادم، لذا… لذا علينا أن ننجو

بنبرة صوتها الراجف، قالت “MEL”:

– من ماذا ننجو؟

– من المستقبل الذي ينتظرنا

– لكن… الجميع هنا. لا وجود لاختفاء أي أحد!

– بعد أن يُتم الشخص 18 من عمره، لن تتحمل ميتمنا العناية به وتقوم بطرده… حينها الذي لا يملك أي شيء في الحياة سوى نفسه أليس من السهل استخدامه دون أن يدرك الناس ذلك؟

سقطت “MEL” على قدميها بعد شعورها بالإعياء، قالت:

– إذا… نحن الآن هنا كالكبش يتم ملئنا بالحشائش، من قبل الراعي حتى نصبح قابلين للأكل.

– أجل… لهذا بالضبط علينا أن ننجو من هنا قبل أن يأتي ذلك اليوم

– كيف… كيف سنفعل ذلك؟

– هناك شخص يعرف ذلك.

– من؟

– “SERL”

– ماذا!!

– هناك شيء غير اعتيادي يحدث معه، بعد كل شجار يفتعله مع “DO” يختفي لـ3 أيام.

– بعد التفكير في هذا، لم أره منذ 3 أيام، منذ اليوم الذي صب فيه فوق رأس “DO” دلو من ماء ساخن. لكن ما علاقة هذا، بهذا!

– قبل كل شيء إن “SERL” سيتم الـ18 قريبا، ربما اختفائه يدل على أن المديرة أقدمت على خطوتها نحوه من الآن.

– إذا ما علاقة “DO”!

– مقابل إيذاءه لـ”DO” من يدري ما الذي يحدث له خلال هذه الثلاث الأيام. لذا ما أقصده هو أن الذي يحدث له ربما عقاب لما فعله مع “DO” وهو ليس بعقاب هين!

– لذا ما تحاول الوصول إليه هو أن المديرة تحمي “DO” وتعاقب كل من يؤذيه بطريقة بشعة، لكن لماذا!

– هذا ما لا أفهمه، لماذا؟ لمعرفة الجواب علينا أن نقابل “SERL”. عليك أن تبقي كل ما نعرفه سرا عن الجميع بلا أي استثناء، بما في ذلك من “DO” أيضا.

…….

تسميم طعامه عدة مرات، خنقه حتى الموت، صب دلو من الماء الساخن فوقه، دفعه من السلالم، دفعه أمام سيارة، بجانب محاولات القتل هذه، التفوه بماضيه أنت تستحق كل ما أفعله بك أيها الوغد الصغير، في المرة القادمة التي ستمس فيها “DO” سأجعلك تتمنى الموت ولن تلقاه.

بينما يسير “SERL” مترنحا، نتيجة التعذيب الذي تلقاه خلال الأيام الثلاثة الماضية، كان ما قالته تلك المرأة يتردد في أذنه. رأى في الحديقة “DO” يجلس مع “K” فاندفع يسير نحوه بغضب كي يقوم بضربه بالحجر الذي التقطه من الأرض، فتردد التهديد مرة أخرى في مسمعه، لم يهتم بذلك كل ما كان يريده في ذلك الوقت هو القضاء على “DO”

” كل ما يحدث هو بسببك، بمجرد أن تموت سيحل السلام يا “”DO EVE “

وقبل أن يصبح بدائرة القرب منه، امسكاه “LEK” و “MEL” وسحباه بعيدا، إلى غرفة التخزين.

دفعهما أرضا، قائلا بانفعال مخيف:

– ما الذي تظنان نفسكما فاعليه!!

صفعته “MEL”، قائلة:

– هل جننت، أتريد أن تحبس مرة أخرى وتعذب حتى تتمنى الموت!

تعجب “SERL” حينما قال:

– كيف… كيف تدركان ذلك!

قال “LEK”:

– لا يهم كيف ندرك ذلك، بل ما يهم هو أننا أنقذنا حياتك الآن

– وهل طلبت ذلك منكما!

– لماذا تفعل ذلك؟ لماذا تحاول إيذاء “DO” وأنت تعلم أنك ستعاقب على ذلك!

– ولما علي أن أجيبك أيها القزم

حاول “LEK” إخفاء غضبه من تلك الجملة التي يعتبرها إهانة لطوله، قائلا:

– نعلم جيدا ما الذي سيحدث لنا بمجرد أن نبلغ العمر القانوني، لذا نريد أن نتعاون فلم يتبقى لك الكثير حتى تلاقي ذات المصير الذي لاقاه من قبلك من رفاقنا

– ماذا….

دُهش “SERL”، قال:

– كيف… كيف تعلمان هذا!

أخبرته “MEL” بما سمعه “LEK” قبل يوم. ليقول “SERL” بعدها ببرود:

– أتعتقدان أن بإمكاننا الخروج من هنا؟

– ولما لا؟

– فكرا بذلك جيدا، قبل كل شيء لماذا نحن هنا؟ من نكون تحديدا؟ ولماذا مصيرنا الموت فور خروجنا من هذا الجحيم؟ بسبب من حياتنا بهذا البؤس؟

قالت “MEL”:

– ما الذي تعرفه ولا نعرفه؟

– أعرف كل شيء، حتى من قبل أن تخلقوا.

– أخبرنا، ولنساعد بعضنا.

قهقه “SERL” يقول:

– نساعد بعضنا؟ لماذا أنا؟ لماذا لا تطلبون المساعدة من صديقكم العزيز “DO”؟

لم يستطيعا الرد، فأكمل “SERL” يقول:

– أرأيتما… أنتما أيضا تعرفان أنه هو السبب في كل هذا

على الرغم من أن “LEK” و “MEL” لم يفكرا بذلك، بل كان ذلك كي لا يؤذيا “DO” حول تكهنات لا أساس لها حتى الآن، لم يفهما ما الذي قصده “SERL” في الجملة السابقة. قالت “MEL”:

– هو السبب في كل هذا؟ أنت لا تقصد بقتلنا وبيع أعضائنا صحيح؟

مصفقا بيديه في الهواء لثوان، قال “SERL” بخبث:

– أمامكما خيارين: أن تتعاونا معي لقتل صديقكما العزيز وصديقه الآخر مقابل النجاة بحياتكما، أم تبقيا معه وتلاقيا حتفكما المأساوي في النهاية. أيهما…

قبل أن يكمل جملته، أسداه “LEK” لكمة في وجهه، ولأنه لم يملك ما يكفي من الطاقة لم يستطع مواجهته وبقي طريحا في الأرض. ليقول له “LEK”:

– إن كنت وغد، فلا تعتقد أن الجميع مثلك. حتى و إن كنا سنموت بأبشع الطرق، نحن لن نخون صديقنا الذي لم يفعل أي شيء كما تعتقد أيها النذل.

تركاها وخرجا، ليقابلا في طريقهما “DO” مع ابتسامة أشعرتهما بالذنب. حضنه “LEK”، قال:

– أنا، آسف…

– ما الذي…

لم يكمل حتى احتضنته “MEL” أيضا، تقول:

– نحن أصدقاء أليس كذلك يا “DO”؟

كل ما كان بإمكان “DO” فعله هو الشعور بالحيرة من هذا الموقف، قال:

– بالتأكيد… ما الذي حدث معكما؟ وأيضا أخبرتكما ألا تقوما…

توقف عندما قاطعه “LEK” يقول باكيا:

– أعدك بأنني سأبقى دوما معك. لن أخونك أبدا.

قالت “MEL”:

– لن نترك جانبك مهما حدث، هذا لأننا… لأننا لسنا مجرد أصدقاء، بل عائلة.

على بعد بضع أقدام، كان “K” يقف ينظر إليهم بملامح جامدة. سار بعيدا عنهم بينما يقول:

– عائلة ها؟ لنرى حتى متى سيدوم هذا. أتساءل ما الذي ستفعله يا “DO” عندما تدرك ما يحدث من وراء ظهرك… ستسير على خطى والدك، فنسل القاتل حقيقة مطلقة حتى وإن لم يوافق عليها جميع البشر. الحقيقة المطلقة لا تستطيع أنت الحكم عليها يا “DO”، ففي هذا العالم أنت لست الملك ولست الحاكم لأنك…

توقف، التفتت برأسه للخلف حيث “DO”، بينما يبتسم بغموض قال:

– أنت أيضا المملوك، والمحكوم عليه.






نهاية الفصل السابع والعشرون…



P.28. عالم جديد

1999:

” أنت جزء من سبب كل ما يحدث، لأن النسل الذي دُرجت منه هو السبب في التسبب بهذه الأسباب. أنت من جعل رفاقنا يلقون حتفهم. أنت الذي دمرت حياتنا. أنت الذي ستنهي حياة أصدقائك. لماذا فعلت ذلك. لماذا قتلتهما. أنت قاتل. ابن قاتلان. أغرب عن وجهي. سيلعنك الجميع لبقية حياته. أمثالك يجب أن يدفنوا وهم أحياء. أكرهك. لا أطيق رؤيتك. “

استيقظ كل من “DO” و “LEK” بهلع من غفوتهما أثناء صف الرياضيات، بعد حلم غريب يُردد فيه أصوات بجمل متقطعة الترتيب، مُختم بمشهد ليدٍ صغيرة، تطعن امرأة في قلبها ثلاثا بخنجر. تعجب الذين في الصف من رؤية التزامن الذي حدث معهما، والتعابير المتشابهة في وجههما جعلهم يقلقون. قال “DO” للمعلم الذي وقف وسطهما يسأل عن ما يحدث:

– إنه لا شيء يا معلمي، لقد غفوت قليلا وأثناء ذلك حلمت بحلم غريب.

قال “LEK” مازحا ليغير الجو:

– يبدو أن روحينا التقت في ذلك الحلم.

بعد ضحك الطلاب على تفاهته، عاد المعلم ليشرح الدرس. بينما الاثنان كانا لا يزالان يشعران بغرابة الحلم الذي رأياه. فور انتهاء الدرس، التفت “LEK” إلى يساره حيث يجلس “DO” بعد فاصل خطوتين، قائلا:

– مرحبا أيها الطالب الجديد، أظن أن اسمك “DO”…

حاول تذكر لقبه، وقبل أن يتذكره، قال “DO”:

– “LEO”

– ماذا؟

– إن لقبي الأخير هو “LEO”

ابتسم “LEK” بسذاجة، ليقول:

– و أنا “LEK”…

– “LOGAN”

تعجب “LEK” من ذكر الفتى الجديد للقبه قبله رغم أنه أول صف له في المدرسة الجديدة.

” هل أدرك اسمي عندما نادى المعلم بأسماء الحضور! “

قال مبتسما:

– الطالب الجديد، يبدو أن بديهتك سريعة. هل ورثت ذلك من والدك، أم والدتك؟

ببرود أجاب، بينما يحاول إشغال تفكيره عن الحلم، بحل إحدى المسائل الرياضية:

– لا أعلم.

– هاه؟

بدى أن الموضوع انتهى إلى هناك، لذا فتح “LEK” موضوعا ليقترب من الفتى الجديد، قال بينما يقهقه:

– لقد تفاجأت عندما استيقظنا معا قبل قليل، أتساءل ما نوع الحلم الذي وردك

– ماذا عنك؟

– إذا أخبرتك بذلك، هل ستخبرني بخاصتك؟

أومئ “DO” موافقة، فقال “LEK”:

– كان حلما غريبا، هناك أصوات تردد بأشياء كـ” أنت السبب، أنت قاتل ابن قاتلان، يجب دفنك وأنت حي” أشياء فظيعة كهذه وفي النهاية…

ترسمت ملامح الفضول في وجه “DO” عندما صمت “LEK” للحظة يحاول التذكر.

– في النهاية ماذا؟

قال “LEK” بعد تذكره:

– يد لصبي صغير يطعن امرأة في قلبها بخنجر.

عقد “DO” حاجبيه عجبا، قال:

– أقلت امرأة طُعنت في قلبها بخنجر؟

– أجل، أليس هذا حلم غريب!

– هل تستطيع تذكر شكل المرأة؟

– حسنا… كانت تبدو كأنها في العقد الرابع، شعرها اشقر طويل… هذا فقط

– ماذا عن لون عينيها؟

– عينيها… دعني أتذكر…

بعد تذكره، قال بحماسة:

– كان بنفسجي اللون! واو ياله من لون غريب. لكن لماذا تسأل عن شكلها؟

بدى على “DO” أنه يفكر، فسأل “LEK” فضولا مع ابتسامة كبيرة:

– ماذا عن حلمك لا تقل لي أن المرأة ذاتها كانت فيه؟

– أنا…

صمت لثانيتين، ثم قال:

– كانت كذلك…

-ماذا!!!

صرخ “LEK”، ثم أردف:

– أخبرني بالتفاصيل هيا بسرعة!

– قبل نهاية الحلم الذي كان كما ظهر لديك، كان أحدهم يقوم باقتلاع عينيها

– كيف تعلم أنها ذات المرأة، هناك العديد من الأشخاص الذين لديهم نفس لون العين

– كانت مطعونة بخنجر في قلبها، شقراء شعرها طويل، تبدو في عقدها الرابع إضافة إلى أن ذات الأصوات التي تردد بالجمل التي ذكرتها، سمعتها أنا أيضا

– يا الهي!! إنها ذات المرأة في حلمي إذا…

تذكر “LEK” ما لم يعره اهتماما في البداية، قال:

– هل قلت أن نهاية حلمك كحلمي؟ أي أن هناك يد صغيرة تطعن المرأة في قلبها! وسمعت ما سمعته!

– أجل

– الأصوات كانت كما لو أن أحدهم يستعيد ذكراها، ناهيك أنها للعديد من الأشخاص سيكون من الصعب معرفتهم، لكن المرأة… ألم ترى من الذي اقتلع عينيها؟ ربما يكون هو الذي طعنها

– لا… لكنني متأكد من أنها كانت فتاة صغيرة وليست هي من قامت بطعنه، لأن اليد التي ظهرت وهي تطعن المرأة، كانت يد فتى

– فتاة صغيرة تقوم بهذا الفعل الشنيع!

سأل “DO” متنهدا بخفة:

– ماذا عن الذي طعنها، ألم ترى ذلك أنت؟

– لا… لكنني أتذكر جيدا ما قالته المرآة حينها

– ماذا قالت؟

أخذ “LEK” يحاكي دور المرأة في ذلك الموقف:

– ” أنت… لماذا أنت هنا… ما الذي جعلك”

ثم قال الصبي:

– أنت تستحقين أن تُسحقي

توقف “LEK” عن المحاكاة، مهمها قال:

– هذا غريب

سأله “DO” عن الغريب، فأردف “LEK”:

– الصوت الذي ردد بذلك، يختلف تماما عن الصوت الذي قال هذه الجملة الأخيرة قبل أن تُطعن المرأة مباشرة:” ألك وجه لتسألي عن هذا؟ لن تستطيعين خداع أي أحد آخر من بعد الآن، لأنك ستموتين الآن على يداي.” لكنه لم يكن الذي طعنها

– تعجب “DO” فسأل:

– لم يكن الذي طعنها!

– أجل! لأن ذلك الشخص همس في أذنها من الخلف، والطعنة التي تلقتها كانت من الأمام!

– ربما يكون قد همس لها، ثم وقف مواجها لها وطعنها

صرخ “LEK” دون وعي:

– لا!! الذي طعنها لم يكن الذي من قال الجملة السابقة، لأنه وبمجرد قولها خلال أقل من ثوان طُعنت المرأة، وأيضا الصوت الذي ردد بـ” أنت تستحقين أن تُسحقي” عندما طُعنت لم يكن كصوت الذي همس في أذنها من الخلف.

– إذا ربما كان هناك شخصين

– ربما!

– إذا من هي تلك الفتاة التي اقتلعت عيني المرأة…

– مرشد الصف يرغب برؤيتكما في مكتبه

التفتا للخلف حيث الصوت، فرأيا فتاة ذا شعر طويل، كثيف أسود اللون، ذات بشرة قمحية اللون. سألها “DO”:

– من أنتِ؟

حملقت في عينيهما تارة تلو الآخر ثم قالت:

– من الصف المجاور، أدعى بـ “MEL ELE”

……..

في مساء اليوم:

كانت “REFA” والدة “DO” منشغلة بتحضير وجبة العشاء، للضيوف القادمين لزيارتها هي وابنها. بعد كتابة واجباته ذهب “DO” ليساعد والدته بتحضير المائدة. سألته مع ابتسامة في وجهها عن أحداث يومه الأول في المدرسة. حكى لها ما جرى باستثناء محادثة الحلم مع “LEK”. أخذهما الحديث حتى وصل الضيوف. عاد “DO” لغرفته ليبدل ثيابه، رحبت بهم “REFA”. بعد عودة “DO” إلى غرفة الطعام، وقبل أن يلاحظ ذلك رحب بالجميع.

– هذا هو ابني اللطيف “DO”

عندما أنشط تركيزه على وجوه الضيوف، دُهش من رؤية وجهين مألوفين. عرفت والدته الضيوف من الطرف الأيسر، قائلة:

هؤلاء هم من عائلة “ELE”: السيدة “LAF” روائية شهيرة تعرفت عليها في مكتبة الحي. وهذا زوجها الشرطي “MOLR” وابنتيهما الكبرى “LEE”، الصغرى “MEL”.

تؤشر على الطرف الآخر، قائلة:

– وهنا عائلة “LOGAN” جيراننا: السيدة “KEE”، و السيد “KOL” زميل السيد “MOLR” في العمل، وهذا ابنهما الوحيد “LEK”.

قال “LEK” بحماس، بعد إنهاء حديثها:

– إنك الفتى الجديد إذا، يا لهذه الصدفة الرائعة أن نكون جارين!

سألت والدته:

– أنتما في ذات الصف إذا!

– أجاب “LEK”:

– أجل

قالت “REFA”:

– إذا “LEK” و “MEL” أتمنى أن تساعدا “DO” حتى يعتاد على بيئته الجديدة.

بعد تناول الطعام افترق الصغار عن الكبار، وذهبوا ليجلسوا في الشرفة. اشغل “DO” نفسه بسقاية الزهور كي يتجنب التعامل معهما. هذا ما كان يتمناه لكن “LEK” لم يدع الأمر يسير كما يريد، عندما بدأ الحديث قائلا:

– أخبرتني والدتي أن ابن الجارة الجديدة عبقري، لذا أتيت لرؤيته لكن من كان ليتوقع أن ذلك يكون الطالب الذي يجلس بجانبي في الصف!

لم يكن “DO” يملك ما يجيبه به، لذا اتخذ الصمت. لكن “LEK” شعر أن ذلك كان تجاهلا منه، فقال بعبس:

– هل تعتقد أنني مزعج كما تفعل “MEL”؟

نظر “DO” خلسة إلى “MEL” التي كانت قد جلست أمام الطاولة تحل واجبا، ليقول:

– هل تعرفان بعضكما منذ وقت؟

– ليس تماما، إنه كما حدث اليوم. التقت عائلتي وعائلتها فكما تعلم والدي و والدها شرطيين يعملان معا. كان هذا قبل شهر.

ذهب ليجلس أمامها، ليكمل متذمرا:

– لكن كما ترى، هذه الفتاة ملتصقة بكتبها دوما لذا لا تتحدث معي أبدا، لأنها تعتقد أن التعامل والحديث مع لهي مضيعة للوقت

ببرود قال “DO” بينما عقله كان يفكر بما إذا كان مناسبا سقي هذه الزهرة في المساء أم لا:

– ربما لا تعتبرك صديقها

أطلقت “MEL” ضحكة خفية، سمعها “LEK” ليقول:

– ما هذا الآن!! هل تتآمران ضدي أم ماذا!

قالت “MEL” دون أن تخفي ضحكتها الساخرة:

– على عكس والديك، أنت تبدو أحمقا

– ماذا!!

صرخ “LEK” بذلك، ليكمل قائلا:

– هل قلتِ أنني أحمق! يبدو أنك لا تعلمين هذا، لكنني كنت الأول في صفي دائما

– ربما كان ذلك في إحدى الأحلام التي رأيتها وأنت نائم في الصفوف.

قال “DO” ساخرا أيضا ببروده:

– ربما صف الرياضيات

أخذا الاثنان يقهقهان، بينما “LEK” استمر بالتذمر.

هكذا كانت بداية تعارفهما.

……

صباح اليوم التالي، وقت استراحة الغداء في مدرسة “سون” الإعدادية:

ذهب “DO” مع “LEK” نحو الطاولة التي تجلس فيها “MEL”، بعد جره إياه غصبا.

تنهد الثلاثة عند رؤية كل منهم للآخر، ليقول “LEK” ملطفا الجو الذي هو أساس من جعله غير مريح:

– أتمنى أن نتوافق جيدا، فعائلاتنا يريدون أن نصبح أصدقاء

تجاهله كل من الاثنين وأخذا يتناولان وجبتهما. قال “LEK” بعد رؤية كتاب بجانب طبق “MEL”:

– هل تنوين الدراسة في وقت الاستراحة، ماذا تكونين دودة دراسة!

– لا شأن لك في هذا

– يا الهي أنتم محبي الدراسة لا تصدقون

نظر إلى “DO” بجانبه، عندما لاحظ شيئا غريبا فيه:

– وأنت… ما الذي تفكر فيه هكذا بعمق؟ أتعلم أنك تبدو كحاكم دولة يخطط لجعل بلاده عظيمة

– لما تتحدث كثيرا

– أعلم تقصد بأنني مزعج، لا بأس في ذلك. إنني معتاد على هذا.

حدق فيه “DO”، ثم قال ساخرا ببرود:

– أتعلم ماذا أيضا؟ أنت تبدو كحبة فول

– حبة فول؟

قالت “MEL”:

– لأنك قزم

ضرب “LEK” الطاولة بيديه، قائلا بانفعال:

– ماذا! أنا قزم! ليكن في علمكِ أنني ما زلت قيد النمو، و أتعلمين أن هذه إهانة يا….

حاول التفكير بشيء ما يشبهها، فقال:

– يا من تملك عقل الدمى

صُعقت “MEL” تقول:

– عقل دمى؟ من؟ أنا!!!

– أجل، تبدين دودة دراسة بالفعل، لكن عندما يتعلق الأمر بشيء خارج الدراسة أنت حمقاء تماما.

– هذا أفضل من أن أكون غبية بكل الأحوال!

– إذا أنت تعترفين بأنك غبية

– لم أقل إنني غبية، ما أقصده هو أنك أنت الغبي يا غبي!

– يبدو أنك لا تدركين إسهاماتي في محاولة القبض على المجرمين مع والدي!

– وما شأن هذا الأن يا أحمق

– هذا يعني بأنني ذكي

– أجل ذكي في الغباء

مسح “DO” فمه بالمنديل، نهض من مقعده بهدوء ليذهب بعيدا عن مصدر الضوضاء التي تحدث أمامه، وقبل أن يخطو خطوة واحدة، صرخا الأثنان عليه قائلين معا:

– بعد إحداثك لهذا الشجار، إلى أين أنت ذاهب يا بومة!

بجانب “DO” الذي تفاجأ من ذلك اللقب، تفاجأ الأثنين أيضا. قال “LEK” وهو يُجلس “DO” في كرسيه بغضب:

– يبدو أن لقب بومة يُدرك أنه يناسبك لذا ظهر هكذا فجأة

قال “DO” متنهدا:

– إذا قمتما بالشجار، سأرحل.

– حسنا لن أفعل، أليس كذلك يا “MEL”؟

صمتت “MEL” وأخذت تتناول طعامها. بعد دقائق قال “DO” بينما يحدق إلى الطبق أمامه:

– هل تشعران بما اشعر به؟

التفتا إليه كما لو أنهما كانا ينتظران أحد منهم أن يسأل هذا السؤال.

– أشعر أن المواقف التي حدثت معنا منذ أن تقابلنا، مألوفة للغاية. أسمائنا، حديثنا، شخصياتنا، شجاركما… كل هذا يبدو مألوفا بطريقة ما.

قال “LEK” بهدوء غير متوقع:

– هل شعرتما بوخز طفيف في مؤخرة رأسكما عندما سمعتما أسماء بعض لأول مرة؟

أجابت “MEL” بالموافقة. بينما “DO” قال:

– بالتفكير في ذلك بعد أن نادى المعلم باسمك، شعرت بخوف غير مبرر له، مع ألم في صدري بعدها وخز كهربائي في مؤخرة رأسي وعندما ظننت أنني قد غفيت للحظة، في الواقع كان ذلك لأنني فقدت وعيِ.

– أعتقد أن ذلك حدث معي أيضا، عندما كنت نائما أو لنقلها كما قلت، عندما فقدت وعيك، سار المعلم بجانبك وقال

” ما هذا الطالب الجديد “DO” ينام في أول يوم، وحصة له “

حينها شعرت بالوخزة فقط، واعتقدت أنني لم أعد أشعر بنفسي لذا حططت رأسي على الطاولة قليلا. لكنني لا أتذكر أنني فعلت ذلك لأنام!

حدقا معا نحو “MEL” بنظرات تدل على الفضول، تنهدت الأخيرة لتقول:

– حسنا، حسنا… كان ذلك عندما طلب مني المعلم أن أنادي بطالبين من صفه، ذكر اسمكما لذا شعرت بخدر في قدماي ويدي، وارتعشت بردا ثم شعرت بألم حاد في مؤخرة رأسي، كما قلتما يبدو أن ذلك الألم كان وخز كهربائي. لكن لم أفقد وعي مثلكما، فقط شعرت بالدوار قليلا.

قال “LEK”:

– يا لها من صدفة غريبة

– إنها غريبة جدا لتكون صدفة

– ما الذي تقصده يا بومتي العزيزة؟

حملق فيه “DO” بنظرات، شعر “LEK” أنها تحترق جسده. قال متصنعا ابتسامة لينقذ نفسه:

– أقصد… يا صديقي العزيز “DO”.

بينما تلم حاجياتها قالت “MEL”:

– لا أفهم لماذا تجعلان من الأمر عظيما، إنه فقط شعور بسبب تغيير الفصول

قهقه “LEK” قائلا بسخرية:

– تغيير في الفصول يحدث صدفة كهذه! أنت حقا فتاة بعقل دمية

– إن لم تتوقف عن نعتي بهذا يا حبة الفول فسأقوم بركلك

– أخبرتكما أن لا تتشاجرا أمامي

فزعا من نبرة “DO” التهديدية، ليقول “LEK”:

– إن لم ترغبا بأن نصبح أصدقاء، إذا ما رأيكما أن نصبح شركاء عمل

– شركاء عمل؟

– أجل، العمل هو أن نبحث عن السبب الذي أحدث صدفة غريبة كهذه

وجد “DO” أن الأمر ممتع، بغض النظر عن أنه غير معقول لذا وافق. أما “MEL” ترددت في البداية ثم وافقت على ذلك بشرط ألا يناديها “LEK” بعقل الدمية.

بعد انتهاء الدوام المدرسي، عاد كل من الثلاثة إلى منازلهم. سار “LEK” و “DO” معا إلى المنزل، لما أنهما جيران. فتحدثا بالقليل أثناء الطريق. قال “LEK”:

– بعد التفكير في الأمر جيدا، لماذا أشعر أن الحلم الذي رأيناه مرتبط بالشعور الذي شعرنا به قبل أن نفقد الوعي!

– كنت أفكر بهذا أيضا.

– إذا توافقني الرأي!

– لست أوافق، لأنني فكرت بهذا قبلك

تنهد “LEK” قائلا:

– حسنا، حسنا كما ترغب يا سيدي

ساد الصمت لدقائق، لاحظ “LEK” على “DO” أنه يفكر بشيء ما، فسأل:

– هل هناك شيء آخر استنتجه عقلك الذكي؟

– ما ظهر في حلمي كان متشابكا جدا، لذا لم استطع فهم الأمر جيدا في البداية.

– إذا؟

– الأصوات التي كانت تردد بتلك الجمل الغريبة، ظهرت في حلمك وحلمي لكننا لا نعلم في أي بقعة ظهرت، لذا لم القي بالا إلى اعتقادي وشكي الأول

– وماذا يكون شكك؟

قال “DO”:

– أننا تشاركنا ذات الحلم والأحداث معا في ذات المكان.

– إذا؟

– الآن بعد تذكري لأحداث الحلم جيدا أعتقد أنني رأيت الشخص الذي كان يقوم بطعن المرأة في الحلم، من وجهة نظر الشخص الذي همس في أذنها من الخلف

– ماذا!! هل هذا يعني أن أرواحنا تقابلت بالفعل، لأنني سمعت همس الشخص من الخلف، من وجهة نظر الشخص الذي طعن المرأة…

توقفا عن السير، حدقا في بعضهما عندما أدركا شيء، قال “LEK” بصدمة:

– كيف تقابلت أرواحنا ونحن نعلم أننا لسنا من كنا في الحلم!

– لا أتذكر ملامح الصبي جيدا، لكنني من رؤية هيئته الخارجية أجزم أنه كان صغيرا ما بين الـ10 والـ12 من العمر

بخيبة قال “LEK”:

– إذا ما تقصده هو أنك لا تستطيع التأكد من ما إذا كان هو أنا أم لا

– أجل، لذا الآن دورك… هل الصوت الذي سمعته يهمس، كان كصوتي؟

حاول “LEK” التذكر، ثم قال:

– لا استطيع التأكد من ذلك

تنهد “DO” قائلا:

– سواء ظهر الحلم برؤية أن تلك الشخصيات هم نحن أم لا، هذا لا ينفي أننا تشاركنا الحلم ذاته وهذا ممتع قليلا

لم يفقد “LEK” أيضا حماسه، ليقول:

– أجل، يبدو أننا سنكشف علما جديدا في المستقبل

– بالتفكير في الأمر…

قاطعه “LEK” بحماس:

– ماذا؟ ماذا أيضا؟؟؟

تلاشى حماسه تدريجيا، من ملامح الجمود التي رأها في وجه “DO”، ليقول الأخير:

– قد لا أتذكر ملامح الصبي الذي طعن المرأة، لكنني استطيع أن أميز صوته…

بلع “LEK” ريقه قلقا، ليردف “DO” بينما يحدق في “LEK” بغموض:

– إنه كصوتك تماما…

– إذا هل نحن حقا من كانا في الحلم!

– يبدو ذلك، على كل أنت تعلم كم أن الأحلام غريبة لذا من المحتمل أننا كنا هما ولكننا لا نعتقد ذلك.

– إذا هل تعتقد بأننا سنحلم حلما مشترك آخر؟

– أتمنى ذلك، لأنه سيكون ممتعا أكثر.

سأل “LEK” فضولا:

– والفتاة التي اقتلعت عيني المرأة، أتعتقد أنها “MEL”؟

توقف “DO” عن السير، مهمها بتفكير قال:

– شعر أسود، كثيف طويل… تبدو هي بالفعل.

قافزا، حوط “LEK” بيده عنق “DO” وهو يقول بحماس:

– أن نتشارك نحن الثلاثة حلما، يكمل الآخر حدثه إنه لشيء لم يحدث في عالمنا من قبل… إن هذا رائع حقا، لكن أتعلم ما هو الأروع؟؟

نظر إلى “DO” مبتسما بسعادة، ثم قال:

– أن القدر بالفعل جمعنا في الواقع أيضا، وبسبب ذلك سنصبح أصدقاء

تنهد “DO” وهو يزيح ذراع “LEK” عنه، قائلا:

– القدر؟ أصدقاء؟ إن كان القدر جمعنا لنكون أصدقاء من خلال لعب لعبة الحلم مجددا، ألا تعتقد أن ذلك ليس كافيا؟

– ما الذي تقصده؟

– الأعداء في البداية سيصبحون أصدقاء في النهاية و الأصدقاء في البداية سيصبحون أعداء في النهاية.

بضربة خفيفة في كتف “DO”، قال “LEK”:

– إذا ما الذي سنصبح عليه نحن؟

لم تكد أن تمر ثانية واحدة، حتى سقط “LEK” على ركبتيه عندما لم يعد يشعر بأطرافه. سماع أصوات وظهور ذكريات غريبة مشوشة، بعد وخز كهربائي في مؤخرة رأسه، كانت السبب في ذلك. بعد 8 دقائق عاد إلى وعيه، رفع رأسه نحو “DO” قائلا وهو يسعل:

– آسف، أعتقد أنني…

اتسعت عيناه قلقا، عندما رأى “DO” يمسك صدره، ظاهرا عليه أنه لا يستطيع التنفس. نهض على فوره وبينما يمسك بكتفيه ويحركهما، سأل بفزع:

– ما الذي… هل أنت بخير…

بدى أنه يحاول قول شيء ما، لذا اقرب “LEK” أذنه نحوه:

– هل قلت بخاخ؟ ماذا؟

سقط “DO” أرضا، بعد اشتداد الأعراض عليه. ارتبك “LEK” أكثر ولم يعلم ما الذي يجب عليه فعله. وقبل أن ينهض لطلب المساعدة، امسك “DO” بيده، قائلا بعسر:

– في… حقيبتي… هناك بخاخ…

باستثناء أنه شيء يريده “DO”، لم يفهم “LEK” ماهية البخاخ. بعد البحث في حقيبته وجد شيئا مشابها للبخاخ، أخذه “DO” ليستنشق منه فورا. بعد لحظات اصبح نفسه منتظما.

– هل أنت مريض؟

– أعاني من الربو

– ربو! في عمرك هذا؟

لم يجبه “DO” كان يشعر بالخدر في أطرافه، والتحدث بعد ما حدث يرهقه. لاحظ “LEK” ذلك، فحمله على ظهره رغم محاولات “DO” الفاشلة لإيقافه. بينما يسير “LEK” والآخر على ظهره، قال:

– أنت أخف مما كنت أعتقد، ألا تتناول ما يكفي من الطعام؟

– لا أحب ذلك

– لا تحب تناول الطعام؟

– بلى

– أشعر أنني رأيت شخصا مثلك من قبل

– حقا؟ أين؟

– لا أعلم، أشعر بذلك فحسب… شخص مثلك تماما، كما لو أنه أنت.

سعل “DO” قليلا، ليقول:

– أنفا… لماذا سقطت فجأة؟

– ذلك… لقد شعرت بوخزة كهربائية مرة أخرى في مؤخرة رأسي، إضافة…

– إضافة؟

– إلى أنني سمعت ورأيت أمورا غريبة مشوشة

عندما لم يسمع ردا، قال “LEK”:

– هل أنت بخير؟

– الأمر وما فيه هو أن ذلك حدث معي أيضا

– ماذا!

– عندما كنت اختنق، كان بإمكاني أن أخذ البخاخ بنفسي لكن أطرافي كانت مصلبة بسبب أصوات وحدث مشوش كان قد ظهر في عقلي لذا لم استطع

– هذا ما حدث عندما التقينا أول مرة، لكن على خلاف ذلك لم نفقد وعينا الآن

– ربما إذا فعلنا ذلك، لكننا حلمنا حلما مشتركا آخر

– لذا بدلا من الحلم، الآن رأينا الحدث مباشرة

ابتسم “DO”، ليقول ساخرا:

– ولماذا أنت واثق من أن الحدث الذي رأيناه قبل لحظات، مشترك؟

تذمر “LEK” وهو يقول:

– لا أفهم لما تعتقد أني أحمق!

– لا اعتقد ذلك، بل أنت أحمق بالفعل

– أصمت! هل تريد أن أنزلك هنا وأذهب

– أكمل طريقك رجاء يا سيدي

تنهد “LEK”، ليقول:

– بعد الجملة التي قلتها، فقدنا الإحساس في ذات الوقت وظهر حدث مشوش على عكس حلم، لأننا لم نفقد وعينا. لذا من المنطقي أن يكون الحدث الذي رأيناه متشابه كما تشابه الحلم!

– إذا هل تستطيع تركيب ما رأيته أو سمعته؟

– دعني أفكر للحظة…

بعد لحظات قال صارخا بحماس:

– صحيح!! لا استطيع تركيب الصورة لأنها كانت مشوشة، لكن الصوت الذي سمعته كان…

اختفت ابتسامة “LEK” عندما أكمل بتعابير قلقة:

– كان صوت لفتاة تقول ” أن الأعداء في البداية سيصبحون أصدقاء في النهاية وأن الأصدقاء في البداية سيصبحون أعداء في النهاية.” كما قلت أنت…

– أنزلني

– ماذا؟

– قلت أنزلني، إنني بخير الآن

بعد ذلك، بينما يسيران قال “DO” بجمود:

– هذا ما سمعته أيضا

على عكس الحماس الذي كان يشعر به قبل لحظات، كان “LEK” قلقا. قال:

– أنت محق… هذه الصدفة غريبة جدا لتكون صدفة، برأيك ما هذا؟

– لا أعلم، لكنه ليس أمرا يدعو للقلق. إنه شيء ربما… أكبر من أن يكون كالديجافو

تنهد “LEK”، ثم سأل عندما عاد إليه نشاطه:

– إذا بخصوص سؤالي السابق ما هو جوابك؟

ببرود سأل “DO”:

– أي سؤال؟

تذمر “LEK” مجددا:

– هيا يا “DO” بحق! لماذا أنت كثير النسيان! كنت أقول برأيك ماذا ستكون علاقتنا نحن الثلاثة في المستقبل، هل أعداء أم أصدقاء؟

قهقه “DO”، فأدرك “LEK” أنه كان يتصنع النسيان، ليقول متنهدا بقلة حيلة:

– لقد خدعتني تماما يا بومة

– عندما تجيب أنت على السؤال سأجيب أنا أيضا

– أنا أسأل ذلك لأنني لا أعرف حقا. فنحن الآن لسنا أصدقاء ولسنا أعداء لذا لا أملك جوابا، لكن بما أنك ذكي كما يشاع فاعتقد أن لديك إجابة

رأى “LEK” ابتسامة الفخر في “DO”، ليقول متراجعا:

– امزح، لقد كنت امزح أنت لست ذكي، بل أحمق أكثر مني

ابتسم “DO” ابتسامة متكلفة، لتتحول في أقل من ثانية إلى ابتسامة غامضة عندما قال وهو يحدق في القمر بغمة لم يشعر بمصدرها:

– أن نكون الأشخاص الذين نقاتل بعضنا البعض، لحماية بعضنا الآخر.

نهاية الفصل الثامن والعشرون…



P.29. الشر والخير

إذا تحركت صورة الشر ولم تظهر ولدت الفزع، وإذا ظهرت ولدت الألم. أما إلى صورة الخير إذا تحركت ولم تظهر ولدت الفرح، وإذا ظهرت ولدت اللذة.

لعقل مفكر يكون القتل مباحا، لطالما أنه فعل اُفتعل من أجل الخير، و من وجهة نظر عقل مفكر آخر يبقى القتل جرما غير مباح حتى وإن كان للخير، لأنه وبكل بساطة شر.

في حكم عقل مفكر يكون الإعدام خيرا، لأنه انهى شرا؛ من حكمة عقل مفكر آخر، الإعدام هو الشر بحد ذاته، ويولد شرا بعده؛ بحكم أن الحاكم لم يعطي فرصة للجاني بالتوبة والتكفير عن خطأه، وما إن كان ليفعل ذلك حتى كان سيعود مجددا إلى دائرة الصواب. لكنه نتيجة للشر الذي وقع في شباكه، أصبح خيره مدفونا في هاوية تلك الشباك وبالتالي فقد العالم إحدى الخيرات.

في مجرة تحكمها قوانين مظلة خفية، حتى وإن كنت صالحا، فعمل واحد سيء سيخلد ذكراك كشخص سيء؛ وإن كنت سيئا، وعملت عملا واحدا يعم خيره للجميع، ستخلد سمعتك بالشخص الجيد. ما تراه أنت خيرا، قد يراه غيرك شرا, وإن كنت ترى الشر في شيء، فسيراه غيرك على أنه الخير. لذا، لا توجد حقيقة مطلقة تدل على أن الخير ليس شرا، وأن الشر ليس خيرا لأن عقول الناس لا تتفق في رؤية الخير والشر كما يراها غيره. لهذا داخل وسط دائرة لانهائية، لا ضوء بلا عتمة، ولا ظل بلا شعاع سيكون الخير طبع لمن اعتاده، والشر مباح لمن أراده.

الحاكم العادل سيكون الكيان النقي بداخلك، هو من سيخبرك ما هو الصواب، وما هو الخطأ

إن فعلت صائبا، سيسعدك، وإذا افتعلت خطأ فسيحكم عليك بالعذاب.

حتى قول هذا سيراه أحدهم خيرا، والآخر شرا، سيراه صائبا وغيره خاطئا. كل يحكم بما يراه عقله نقيا. لذا ما هي حقيقة الصواب، والخطأ المطلقة؟

من الذي سيحكم علي؟

………

استيقظ “LEK” من نومه وهو يلهث، متألما في صدره، بعد سماع رنين هاتفه. أخذ نفسا عميقا قبل أن يجيب على المكالمة الصادرة من إحدى زملائه في العمل. بعد الانتهاء تنهد بثقل وهو يسترجع ما الذي رآه، والذي لم يكن كالحلم أبدا.

– بعد الوصول إلى هذه المرحلة، ظهر ذلك العالم إذا…

ابتسم بثقل، يقول بينما يحدق في انعكاسه عبر شاشة هاتفه:

– نكون الأشخاص الذين يقاتلون بعضهم الآخر، لحماية بعضهم ها؟ أنت جيد في التكهن بالمستقبل يا صديقي العزيز “DO”.

نهض من سريره، بدل ثيابه بعد أخذ حمام سريع، تناول فطوره استعدادا للذهاب إلى عمله. في الطريق: هاتف “MEL”:

– ما الذي تفعلينه يا فتاة؟ لم نلتق منذ مدة كيف هي أحوالك

لم يسمع ردا، فسأل:

– مرحبا “MEL”؟ هل أنت معي؟ هل أنت بخير؟

كان صوتها مبحوحا، عندما قالت:

– لست كذلك…

– ما الذي حدث؟

– حدثت الكثير من الأمور التي يصعب عليا فهمها، إن المحقق “LV” و “SERL” توفيا

– ماذا!!! حارس الرئيس الشخصي توفي! كيف حدث ذلك، ماذا عن سيده المحقق “DO”؟

– لقد كان الضحية السادسة لـ”B8″

………

هالة سوداء كئيبة، كانت تحيط بـ”MEL”، شعر بها كل شخص كانت تسير بجانبه. في وقت كهذا كانت تريد مشاركة حزنها مع أحد، ليخفف ذلك عنها قليلا. كانت تفكر بمن يكون ذلك الشخص، حتى لمحت هالة كئيبة كمثل هالتها، في نهاية زاوية مقهى المبنى. شعرت بالقليل من الراحة لرؤية المحققة “FER”، على الرغم من اعتياد كلتاهما على اللقاء صدف في المقهى، لم تتوقع رؤيتها هنا في مثل هذه الأيام.

– مرحبا أيتها المحققة

برد لا روح فيه، أجابت “FER”:

– أراك هنا مرة أخرى

جلست “MEL” في الكرسي، مقابلها وهي تقول:

– أصبح هذا المكان يشعرني بالانتماء قليلا

كانت “FER” تحدق عبر النافذة بغمة، واضعة يدها في خدها. قالت:

– هل انتهت مراسم تشيع جنازة المحقق “LV”

بحزن، أجابت “MEL”:

– نعم… منذ عدة ساعات

– ماذا عن المحققة “ER”؟

– في الزنزانة تنتظر حكمها من القسم التاسع

عضت “MEL”على شفتيها، ثم أكملت:

– لماذا… لماذا لم تقومي أنت بتولي الحكم عليها؟

– هناك الكثير مما علي التعامل معه، لا أملك الوقت لأضيعه عليها.

– قتل الحارس الشخصي للرئيس عمدا… رغم أنه كما قالت في إفادتها، فعلت ذلك دفاعا عن حياة الرئيس والرسالة من “SERL” دليل كاف، لكن… هذا ليس كافيا ليخفف عن حكمها أليس كذلك؟

تنهدت “FER” وهي تقول بثقل:

– لم أتجنب قضيتها، لتتحدثي عنها أمامي

– آسفة… كنت فقط…

– فلتتوقفي هنا إذا

صمتت كلتاهما، محدقتان بهدوء مبتئس عبر النافذة إلى المطر الذي هطل فجأة. كانت “MEL” مترددة عندما قالت:

– الرئيس…

قبل أن تكمل، قاطعتها “FER”:

– أريدك أن تبحثي مجددا عن كل ما يخص حياة “SERL”، هذه المرة في الميتم حيث نشأ

– قبل أن أفعل ذلك، أريد أن أسأل عن شيء ما

– ماذا؟

– هل من الصائب إخفاء ما كان يحدث في ميتم “ماريا”؟

– الكشف عن تجارة أعضاء أطفال أيتام سيسبب الهلع بين الناس وربما…

حدقت “MEL” بحيرة، إلى ملامح “FER” الغامضة حينها، فسألت:

– ربما، ماذا؟

التفتت إليها “FER”، تقول:

– ربما سيكشف حقائق، لم يكن ليرغب الرئيس “DO” بكشفها

لم تفهم “MEL” المقصود، شعرت بالغرابة. لم تسنح لها الفرصة لتسأل، عندما قالت “FER” لها:

– بجانب ما أخبرتك أن تقومي بفعله، هناك شيء آخر أود أن تفعليه

– شيء آخر؟

فكرت “FER” للحظة، ثم قالت بينما تنهض من مقعدها:

– يبدو من الأفضل أن نذهب معا

– إلى أين!

– إلى ريف “فاول”

……..

في مركز قسم شرطة “فاول” الواقعة في الريف المستوحى من ذات الاسم:

بينما يسير شرطي من القسم، مع إحدى زملائه إلى غرفة الزيارات، تحدثا قليلا عن الضيف الذي قام قائد قسمهما باستدعائه.

– لقد كنت فقط اسمع عن مدى اختلاف المحققين من ذلك المكان، لكنني لم أرى واحدا من قبل قط. أشعر بالحماس يعتري كل عضو في جسدي لأرى الذي أتى.

– المدهش في الأمر أن المحقق الذي طلب منه قائدنا أن يتولى التحقيق في قضية القتل التي حدثت صباح هذا اليوم، محقق من نخب “OH” ويشاع أنه أيضا كان زميل المؤسس، إضافة إلى أنه على تواصل مع المحقق الأعظم “MK”

– لا تقل لي إذا، أنه المحقق “EKE”!

– هل كان اسمه “EKE”، يا له من اسم فريد

– تقول الشائعات أن ذكائه يفوق أحيانا ذكاء “MK” في حل القضايا، لا عجب أنه من نخب “OH”

– اشتعل حماسي أكثر لرؤيته

وصلا إلى الغرفة المطلوبة، رحبا بالضيف وسلما الملف الذي اُرسلوا من أجله. كانا مذهولين من هالته المشعة، وابتسامته التي لا تنفك عن شفتيه. أرادا البقاء أكثر لسماع رأيه حول القضية ورؤية ذكائه بنفسهما، لكن قائدهما طلب منهما المغادرة.

قال القائد المسن لـ”EKE”:

– أشكرك أيها المحقق “EKE” لتلبية طلبي والقدوم كل هذا الطريق إلى هنا

– إنني مدين لك، لإرشادي عندما كنت أعمل هنا كمبتدئ

ابتسم القائد المسن، عندما استرجع ذكريات عمل “EKE” في هذا القسم تحت إشرافه. تجاهل ذلك ليتحدث بما هو أهم:

– كما تقرأ الآن في التقرير الأولي للقضية، وُجدت الفتاة الشابة “SARA” مطعونة بـ10 طعنات

قال “EKE” مكملا، بينما عينيه في الملف الذي بين يديه:

– لذا هي جريمة قتل، والجاني والدها؟

– أجل، لكن المشكلة هي أنه حتى بعد اعترافه بجريمته، الأدلة التي جُمعت ليست كافية بما يكفي للإيقاع به. العاملين هنا لا يزالون غير أكفاء وإلى حين تثبيت التهمة للمجرم، سيسبب لنا سكان القرية المشاكل، لذا طلبت منك هذا المعروف موقنا بأنك ستحل هذه القضية خلال أيام

ابتسم “EKE”، ابتسامة واثقة، بينما يقول:

– 4 ساعات

– عذرا؟

– خلال 4 ساعات ستجد ملف القضية مغلقة، أمام طاولتك

بادله القائد ابتسامة، راحة قائلا بعد أن نهض من مقعده، ممدا يده نحو “EKE” ليصافحه:

– إذا سأضع كل ثقتي بك يا “EKE” اللطيف

صافحه “EKE” بعد نهوضه، أجاب:

– لن أخيب ظنك أبدا يا معلمي

كما التقرير الأولي لجريمة مقتل “SARA”:

الساعة الثالثة صباح اليوم، ورد بلاغ عن طريق هاتف أرضي، من فتاة في الـ25 من عمرها تطلب النجدة بعد تعرضها للهجوم في منزلها. وصلت الشرطة للمنزل بعد 10 دقائق، وكانت الفتاة قد توفيت. في أرجاء من جسدها الأمامي، أثار لـ 10 طعنات، الطعنة الأخيرة كان يتمركز سلاح الجريمة والذي هو سكين متوسط حدة النصل، في صدرها. جثتها كانت طريحة بجانب الهاتف الأرضي، مما يبدو أنها توفيت مباشرة بعد البلاغ. أرض الجريمة كان في غرفة المعيشة، والفوضى التي فيها تدل على وقوع شجار بالجسد بين طرف دخيل والفتاة. كانت توجد زجاجات من الكحول، لكن بعد التأكد من ما إذا كانت توجد نسبة منها في جسد الضحية أم لا، اتضح أنها نظيفة، مما يعني أن صاحب تلك الزجاجات هو شخص كان مخمورا عندما اعتدى على الضحية وقتلها. بصمة الأصابع في سلاح الجريمة كانت للعديد من الأشخاص لذا صُعب تحديد من هو القاتل. بعد ساعات قليلة من العثور على جثة الفتاة، سلم والدها نفسه للشرطة مدعيا أنه القاتل، الذي أنهى حياة ابنته؛ لأنها كانت تشبه زوجتها التي يكرهها. تم احتجاز الرجل بعد التأكد من أن بصماته كانت من ضمن البصمات المتواجدة في سلاح الجريمة.

في منزل الضحية: كان “EKE” يتحرى في الأرجاء، حتى أصبح داخل غرفة المعيشة. ذهب ليقف أمام النافذة في شمال الغرفة، حيثما وجد كرسي خشبي محطم. قال:

– كرسي محطم…

واقفا في بقعته، نظر بإمعان، متتبعا الطعام المتناثر امتدادا من فوق طاولة الطعام في الشرق، حتى إلى وسط الغرفة. بينما يشعر بالاشمئزاز من منظر الطعام المتعفن، قال محللا:

– كانت الضحية تتناول طعام العشاء الذي هو عبارة عن دجاج مقلي، سلطة فطر، حساء بنكهة أضلع كبش مصنوعة في إحدى المطاعم الشعبية.

لاحظ أمرا غريبا في الأطباق والطعام، فتوجه ليلقي نظرة عليهم. اتصل أولا على المطعم الذي طلبت منه الفتاة طعامها، بعد تثبيت الرقم في هاتفه من الكيس. كان المطعم يبعد عن القرية 3 كيلومترات. قال محدثا، المجيب:

– مرحبا، هل يمكنني التأكد من طلبية عميلة تدعى بـ “SARA CRP” متى كانت بالضبط، وما إن كانت طلبية تتضمن التوصيل، أم أخذتها بنفسها مباشرة؟

قال الرجل، آخذ الطلبية:

– انتظر لحظة يا سيدي…

بعد لحظات، قال الرجل:

– لقد أتت بنفسها إلى المطعم وطلبت وجبتها مباشرة من هنا

– هل لي أن أسأل كم كانت الساعة؟

– حوالي الساعة الـ12 و20 دقيقة في منتصف الليل.

– هل كانت العميلة معتادة على الطلب من مطعمكم؟

– لا، هذه أول مرة أسجل اسم عميلة، كالتي تسأل عنها

– إذا أشكرك على تعاونك.

أنهى “EKE” المكالمة، حدق إلى الطعام مجددا، وهو يقول:

– يبدو أنها لم تتناول من هذا الطعام كله سوى لقمة واحدة.

كانت في أفكاره، شك من هذا الاحتمال لذا لتأكيد ما ينافي صحة الاحتمال الذي كان لقبله -الشرطة- كبيرة، وبالنسبة له ضعيفة، أخذ يدرس شكل دماء الضحية المتناثرة في كل شبر من الغرفة. قال مفسرا وفقا لوجهة نظره كمحقق:

– جميع الطعنات كانت من الأمام هذا يثبت مقربة الشخص منها. لكن قبل ذلك ربما كانا يتحدثان وتطورت المحادثة إلى شجار جسدي، ونتيجة لذلك تحطم الكرسي هناك، وتناثر الطعام هنا. بالنسبة للدماء المتناثرة فهناك احتمالين لكونهما في كل شبر من الغرفة. في كل مرة كانت فيها الضحية تهرب من القاتل…

صمت للحظة وهو يمعن النظر مجددا في تشكل الدماء كبقع كبيرة، في عدة اسطح. قال بعد أن تخيل موقف الضحية:

– كانت تحاول تهدئته، وإقناعه بالتراجع… لذا هناك بقع كبيرة تصببت منها في تلك الأثناء.

حسب عدد البقع الكبيرة وكانت 4 بقع لا تبعد عن بعضها سوى قدمين.

– أما بقية الدماء فكانت عندما لم تجدي محاولاتها نفعا، وأخذت ملاذ الفرار. لكن في كل مرة كانت تفعل ذلك، كان الجاني يمسك بها ويجرها من بقعة إلى أخرى ويطعنها.

وقف ينظر إلى امتداد الدم من وسط الغرفة حتى إلى جانب الهاتف الأرضي، أمام العلامة التي تركها الطب الشرعي، لشكل الجثة.

– زحفت الضحية إلى هنا حيث الهاتف لتطلب النجدة.

لاحظ زجاجات الكحول خلف الباب، فذهب ليلقي نظرة.

– إنها 4 زجاجات من النوع باهظ الثمن، حيث لا يستطيع أي أحد شرائها بسهولة. بطبيعة الحال أيضا مفعولها قوي أضعاف من غيرها الرخيصة. ربما هذا يفسر جريمة الجاني وطعنه للضحية لـ10 طعنات بطريقة عشوائية، دالة على أنه لم يكن في وعيه.

ألقى نظرة أخيرة على مسرح الجريمة، ثم أخذ يتحرى في غرفة النوم. وجد هاتف الضحية الذكي، تحت السرير، دون رمز أمان، ففتش آخر مكالماتها والرسائل النصية. آخر مكالمة أجرتها، كانت مع والدها، حيث دامت لدقيقة واحد فقط. الذي زاد شكوكه، هو أن مكالمتها مع والده قبل موتها بـ9 ساعات، كانت أول مكالمة أجرتها معه بعد 5 سنوات! لم يجد ما هو مثير للشك في الرسائل النصية، لكنه وجد في ملاحظات مذكراتها اليومية، ملاحظات تشير على سوء تعامل والدها معها ومع والدتها. استغرق منه قراءة كل تلك الملاحظات التي كانت لأكثر من 5 أعوام، ساعة واحدة. تنهد بعد انتهائه، وبعد تفتيش الغرفة وعدم إيجاد ما يُعتبر كدليل، توجه إلى المرحاض. بعد استنشاق رائحة غريبة فيها، وتأكيد ماهيتها، توجه إلى آخر مكان في المنزل الصغير، إلى المطبخ. فتش كل شبر منها، فلفت انتباهه السكاكين المرتصة في الدرج.

– سلاح الجريمة كان سكين متوسط حدة النصل، محتمل تواجده في كل منزل. لكنه ليس في هذا المنزل. إنه من مصدر خارجي، مما يعني أن القاتل توجه إلى منزل الضحية مباشرة بنية قتلها. العديد من الأيدي أمسكت بسلاح الجريمة منها يدي الضحية التي، ربما كانت تحاول إخراجها من جسدها، لذا هي من تركت بصمات أصابعها جزءا كبيرا.

أثناء تفتيشه في المنزل، لاحظ الغبار الذي غطى كل سطح، والترتيب في الأثاث خارج غرفة الجريمة، أبدى بشكل واضح أن المنزل لم يعش فيه أحد منذ وقت طويل. خرج من المنزل، طارقا جرس الباب، في المنزل المجاور، لتفتح الباب امرأة في وسط عقدها الخامس، قائلة بغلُظ:

– ماذا هناك؟

مبتسما، قال “EKE”:

– إنني أحقق في الحادث الذي جرى بالمنزل المجاور، لذا هل لي بطرح بضعة أسئلة إن لم تمانعي ذلك، يا سيدتي

كانت المرأة مترددة، لكن بعد رؤية ابتسامته لم تستطع تجاهل ذلك.

– إذا فليكن ذلك سريعا رجاء

– بالتأكيد سيدتي.

اختفت ابتسامته، عندما تحولت ملامحه إلى جادة وهو يقول:

– هل الفتاة التي في المنزل المجاور كانت تعيش في القرية؟

مباشرة أجابت:

– لا، هذا المنزل مهجور منذ سنين ولا يأتيه أحد، لذا عندما سمعت ضوضاء بالأمس شعرت بالغرابة

– هل لك أن تصفين كيف كانت الضوضاء

صمتت المرأة تفكر، ثم قالت:

– كان كما لو أنه شجار

– هل سمعتِ صوت دخيل؟

– لا، لم أسمع صوت أحد، كل ما سمعته هو تحطم أشياء.

– إذا هل تذكرين متى أتت الفتاة إلى المنزل؟

– عدت من العمل حوالي الساعة 11 مساء، بعد ساعة إن لم تخني ذاكرتي رأيت الأضواء مضاءة في المنزل.

– والضجيج متى حدث؟

– هل كان ذلك بعد الساعة الثالثة أم قبله… لا أتذكر

– إذا، أشكرك على مشاركة وقتك.

مع ابتسامة ودعها، ثم عاد “EKE” إلى سيارته، أجرى اتصالا مع مساعده “ZA”:

– “ZA”، أريدك أن تقوم بإرسال تقريرا لي عن رجل يدعى بـ”CRP”

– أمهلني 10 دقائق فحسب.

– أشكرك

أغلق الخط، وحرك المقود قاصدا المستشفى التي فيها جثة الفتاة، بعدها توجه إلى مركز شرطة “فاول”. عندما دخل المبنى، سار بجانب حشد يتحدثون:

– لا أصدق ما رأته عيناي، إنهن مختلفات حقا

– هل رأيت تلك الشقراء، تبدو كشخصية ذات مستوى رفيع

– هل هذا يوم مبارك، نستمر فيه برؤية أشخاص لم نتوقع حتى رؤيتهم في أحلامنا

سار “EKE” بعيدا عنهم، متسائلا عن من يتحدثون هكذا. وصل إلى غرفة القائد وقبل أن يطرق الباب، خرج الشرطي الذي قام بتسليمه ملف القضية منذ ساعات قليلة.

– أيها المحقق “EKE”، لماذا عدت؟

– هل قائدك مشغول؟

– بلى، لقد قدمتا ضيفتان غير متوقعتان على حين غرة

– ضيفتان؟ هل هما من يتحدث عنهما الجميع؟

قهقه الشرطي، خجلا من تصرف بقية زملائه، قال:

– إننا فقط مذهولين من رؤية محققي “OH” واحدا تلو الآخر في يوم واحد

تعجب “EKE”:

– هل الضيفتان من “OH”؟

– بلى، محققة شقراء والأخرى على حسب ما فهمت من نداء الشقراء لها، كانت مساعدتها اسمها “MEL”.

بعد ذهاب الشرطي، ابتسم “EKE” نصف ابتسامة، وانتظر خروجهما أمام الباب.

في داخل غرفة القائد:

– أجل، كانت السيدة “REFA” تعيش هنا، وبما أن قريتنا صغيرة فالجميع يعرف بعضه الآخر

سألت “FER”:

– ماذا عن ابنها؟

– ابنها؟

حاول الرجل التذكر، قال بعد لحظة:

– أعلم أنه كان لديها ابن في الـ13 من عمره، أعتقد أن اسمه كان…

حاول التذكر، ثم قال:

– أعتقد أنه كان “DO”. عندما انتقلت إلى هنا معه، أشعر حتى أنني قابلتهما عدة مرات لكنني لا أتذكر شكله

– هل تتذكر وجه السيدة “REFA”؟

– أجل

– إذا لماذا لا تتذكر وجه ابنها؟

– هذا… لا أعرف حقا ربما لأنه كان صغيرا

شعرت “MEL” بحيرة مقلقة من أسئلة “FER”. قالت الأخيرة:

– ماذا عن عائلتي “ELE” و “LOGAN” هل كانا يعيشان هنا أيضا؟

جفلت “MEL” بعد سماع اسم عائلتها، زادت توترا عندما تحدث الرجل عنهم:

– أجل! ومن لا يعرفهم كانوا مشهورين هنا. لكن بعد بضع سنين انتقلوا إلى العاصمة مجددا.

قالت “MEL” بينما شفتيها ترتجفان:

– هل تذكر وجود الشقيقتان في عائلة “ELE”؟

– بالتأكيد أتذكرهما….

توقف عن الحديث للحظة، كانت ملامح وجه تدل على أنه يحاول التذكر.

– ماذا هناك؟

أجاب الرجل مهمها:

– هذا غريب، أذكر رؤية الشقيقتان معا دائما، لكنني لا أتذكر سوى وجه الكبيرة

رغم الغرابة في الأمر، سألت “MEL” مباشرة:

– ماذا عن الفتى “LEK”؟ هل تتذكره؟

– ابن عائلة “LOGAN” الشقي! كيف لا أتذك….

صمت مجددا، عندما اعتقد أنه يتذكره، لكنه لم يكن كذلك. قال بعد أن شعر هو أيضا بالغرابة:

– متأكد من أنني رأيته كثيرا، لكنني لا أستطيع تذكر شكله أو المواقف التي جمعتني به

حدقتا “MEL” و “FER” ببعضهما مع ملامح مليئة بالقلق والحيرة. سألتا الرجل أسئلة أخرى ثم خرجتا بعد شكره.

فور خروجهما تفاجأتا عندما رأيتا، “EKE” يتكئ على الحائط بجانب الباب، مكتوف اليدين.

اعتدل في وقفته، قال مرحبا بهما بابتسامته المعتادة:

– مرحبا يا زميلتي، يا لها من صدفة رائعة أن أقابلكما هنا

تنهدت “FER”، تقول:

– ما الذي تفعله هنا؟

– أعمل، و لا شيء آخر

قالت “MEL” متسائلة:

– أي نوع من الأعمال في قرية كهذه؟

– أحقق في جريمة قتل، أو كما يدعو الأمر بذلك

– جريمة قتل هنا!

أومأ “EKE” برأسه، ثم سأل:

– إذا ما الذي تفعلانه أنتما هنا؟

قالت “FER”:

– نعمل، وأي نوع من الأعمال هذا لا يخصك أيها المحقق “EKE”. والأن أعذرنا.

سارت “FER” بعيدا، وبعد أن ودعته “MEL” لحقت بالشقراء. دخل “EKE” إلى الغرفة بعد طرق الباب، وهو يسر لنفسه متنهدا:

” معرفة ذلك لن يكون صعبا “

قال القائد عند رؤية “EKE”:

– أيها المحقق الصغير، ما الذي أتى بك إلى هنا مجددا؟

ابتسم “EKE” يقول:

– أريد مقابلة المتهم

– لا بأس بذلك، سأخبرهم بأن يجهزوا غرفة التحقيق فورا

بينما يتصل على المسؤول، سأله “EKE”:

– أتساءل ما الذي أتى بمحققة ومساعدتها من “OH”، إلى هنا للحديث بشأنه

– آه ذلك، لقد كان…

أجاب الطرف الأخر على المكالمة، فقال القائد:

– أوه أجل رجاء فلتقم بإحضار المتهم إلى غرفة التحقيق، سيحقق معه المحقق “EKE”.

بعد وضع السماعة، أكمل القائد يجيب على سؤال “EKE”:

– كانتا تريدان معرفة معلومات عن عائلات كانوا يعيشون هنا منذ سنين مضت

– عائلات؟ هل لذلك علاقة بقضية ما؟

– لم يخبرانني بأي شيء، فقد طرحن أسئلتهن وغادرن. كنت قلقا لأسأل عن سبب ذلك

قهقه القائد قليلا، ثم قال:

– لا أجرؤ على ذلك، وأنت تعلم السبب

بادله “EKE” جوا من جوه، قائلا:

– فهمت ما تقصده، إذا سأذهب الآن

امسك مقبض الباب، وقبل خروجه قال:

– إذا أردت معرفة نهاية القضية، قبل وضعي للملف فوق طاولتك فيستحسن لك أن تكون في غرفة المراقبة

….

في غرفة التحقيق الخاصة بمركز شرطة “فاول”:

حدق “EKE” إلى المتهم “CRP” لعدة دقائق.

” عينيه متورمتان نتيجة بكاء مستمر، ملامحه تبدو حزينة ومحطمة، أيضا لا تبدو عليه آثار شخص مدمن كحول، ولا رائحة ما شممته في الزجاجات. تلك التجاعيد تحت عينيه هي من إرهاق العمل والأرق. جسده يبدو هزيلا بالنسبة لرجل في عمره. ثم ملابسه… حسنا إنها متسخة وملطخة بالدماء، وتبدو وكأنها لشخص أكثر وزنا منه “

بعد تحريه لمظهر الرجل الخارجي، بدأ “EKE” بالتحدث قائلا:

– تبدو منهكا جدا يا سيد “CRP”، حسنا فالعمل في المناجم ليست بوظيفة سهلة

قال الرجل، بلى أي طاقة في صوته:

– لا أذكر أنني أخبرت أحدهم بوظيفتي الحالية، ولا أملك تأمينا صحي أو تقريرا يثبت ماهية عملي الذي لا يعلم بشأنه غيري.

– هناك بقع سوداء مميزة في ملابسك. بمجرد النظر إليها ستعرف أنها بقع صعبة الزوال، والبقع من هذه الأنواع نادرة. تصميم ملابسك المريحة، التي لا تحتاج إلى تغييرها حتى بعد العودة إلى المنزل بعد العمل -بسبب تعبك-، السواد خلف رقبتك، وداخل أظافر يدك كلها تدل على أن أنك تعمل في مكان مغطى بالسواد، عمل شاق مرهق. وذلك السواد، هو غبار، فحم المناجم.

– إذا؟

– الانتفاخ تحت عينيك نتيجة الإرهاق وعدم مقدرتك على النوم، و فقدانك الوزن لـ20 كغ، يعني أنك كنت تمتهن هذه الوظيفة منذ وقت طويل.

اتسعت عيناه دهشة، قال:

– كيف عرفت أنني فقدت وزني و… 20 كغ!

قال “EKE”:

– ملابسك التي ترتديها الآن، ابتعتها لتناسب وزنك السابق، لكنها الآن واسعة بما يكفي ليلاحظ أي شخص أنها كبيرة جدا على مقياس جسدك. وبما أنك لا تملك ما يكفي من المال لم تشتري ثياب جديدة.

– ما الذي يفيدك معرفة بما أعمل؟

– أنت لم تحتسي الكحول منذ أن بدأت العمل تحت المناجم، أي منذ 5 سنوات

جفل المتهم، شعر بقشعريرة تسري في جسده من الحساب الدقيق الذي ذكره المحقق. أكمل “EKE”:

– ناهيك عن الاستحمام، أنت لم تغير حتى ملابس العمل عندما عدت إلى المنزل لأنك متعب لذا أتساءل كيف امتلكت القوة فجأة لتذهب إلى قرية تبعد 5 ساعات عن العاصمة، لتقتل ابنتك.

ارتبك الرجل، قال وهو يرتعش:

– لقد… لقد قمت بقتل تلك اللعينة بالفعل.

– لا توجد كاميرات في حيك، لذا لا أستطيع إثبات حجة غيابك. لكن بمجرد النظر إليك أمامي أعرف أنك لست القاتل

– أين هو دليلك! حتى أن بصماتي موجودة في سلاح الجريمة، وهذا الدم ألا تراه!

أشر على ملابسه، بانفعال. تجاهل “EKE” ذلك، ليقول:

– قبل أكثر من 6 سنوات، كنت تعمل كنائب مدير في إحدى الشركات، لكن بسبب ديون وفضائح زوجتك حول مقامرتها، اضطررت لتسدد ذلك، وفي النهاية طردت من العمل بعد أن اكتشف الناس ماهية حقيقة عمل زوجتك غير القانونية. بسبب الإشاعات التي كانت تقول أنك من كنت تدعم زوجتك في المقامرة، فقدت فرصا كثيرة من العمل اللائق. أصبحت عاطلا عن العمل، مدمن كحول غليظ الطباع، تلقي بنوبات غضبك النفسية على زوجتك وابنتك “SARA”. كان جميع من في الحي يعرف مدى سوء معاملتك لهما، في النهاية لم تحتمل زوجتك ذلك وقامت بالانتحار. لم تحتمل ابنتك أيضا، التي كانت تنفق عليك وعلى أمها الراحلة، عيش حياة كهذه، لذا هربت. بعد أن انقطع عنك ما يجعلك تأكل لتعيش، وأصبحت تدرك ما معنى الوحدة. قررت أن تمتهن وظيفة تناسب أيا من كان يكن. ولأن عملك يجعلك بالكاد تنام الليل، لم يكن لديك ما يكفي من الوقت لاحتساء الكحول، لذا تركته. نتيجة لذلك الإدمان الذي تخليته، والوحدة التي أصبحت لا تُطاق، والشوق لعائلتك التي تخلت عنك، والندم ولوم نفسك على ما حدث لك ولعائلتك، اُصبت بأرق واكتئاب يجعلانك لا تنام ولا تطيق العيش. بعد سماع خبر وفاة ابنتك التي كانت المصدر الوحيد الذي يجعلك تعيش، رغم أنك لم تراها منذ أن هربت، إلا أنك كنت تحبها وتشتاق لها، لذا لتكفير ما فعلته لها، والتخلص من عذاب ما يحيط بك قررت أن تأخذ الجريمة على عاتقك.

كانت الصدمة، بادية على ملامح وجهه، محدقا باتساع بؤبؤ عينيه إلى يديه الملطخة بالدماء، قال الرجل:

– أنا من قتلها… أنا من أنهى حياة زوجتي وابنتي…

قال “EKE”:

– الضحية تعرضت للهجوم ما بين الساعة الثانية والنصف حتى الثالثة، و أنت وصلت إلى منزلها بعد أن توفيت بالفعل، دليل ذلك هي تذكرة الحافلة التي قطعتها في الساعة 11 مساء، الوصول إلى القرية من العاصمة يستغرق 5 ساعات، لذا هل لديك حجة لكيف قتلت الضحية وهي ميتة بالفعل؟

لم يجب المتهم، كان مستمرا بالتحديق في يديه بصدمة، أكمل “EKE”:

– بعد أن وصلت، وقبل أن تصل الشرطة، قمت بمحاولة إخراج السكين، لا، بل…

حدق “EKE” مبتسما بذكاء، إلى الرجل، ثم قال:

– لقد أمسكت السكين لتثبت بصماتك عليها، كما لو أنك من قتلها. ثم أخذت تلطخ نفسك بدمائها. لتجعل الأمر يبدو مثاليا، خرجت من المنزل عندما سمعت صوت صفارات الشرطة. بعد ساعات سلمت نفسك. دليل تذكرة الحافلة يكفي ليثبت حجة غيابك، لكن إذا أردت دليلا آخر فسأعرض لك أنك لم تكن محتسيا للكحول أثناء ارتكاب الجريمة كما ادعيت. هل تريد أن نقوم بالفحص الآن؟

لم يجب الرجل، فأكمل “EKE” متنهدا بخفة:

– ربما لأفهم دافعك الحقيقي من التباس الجريمة لنفسك، سأحب أن أعرف ما الذي تحدثت به ابنتك معك خلال دقيقة، بعد مضي 5 سنوات منذ آخر لقاء بينكما

قال المتهم بعد صمت دام لدقائق، دون أن ينظر إلى عينا المحقق أمامه:

– لماذا لم تقل لتعرف ما الذي تحدثت به معي، لتعثر على الجاني الحقيقي؟

ابتسم “EKE” بتهكم، قال:

– لا وجود لشيء كهذا، لأنطق له سيرة

بدهشة واضحه، نظر المتهم إلى “EKE”، فأشعرته ابتسامته بالرعشة، ليقول:

– ما الذي… تعرفه…

– قبل أن أخبرك بذلك، أود أن أسأل شيئا

– ماذا؟

– أتعتقد أن من المنطقي إحضار الجاني المخمور فاقد السيطرة على نفسه، زجاجات الكحول التي قام باحتسائها ثم إخفائها خلف الباب بعناية لكي يتجنب -كما يعتقد- العثور عليها؟

– إن كان يرغب بإخفائها لما أحضرها من الأساس

شعر الرجل بالقلق من ابتسامة “EKE”، ليقول بانفعال بعد أن أدرك مقصده:

– أخبرني ما الذي لديك!

– ربما ما ستسمعه مني الآن، سيجعلك لا تتحمل، لذا ألا بأس بذلك معك؟

مقابل الهدوء في النبرة التي عرضها “EKE” للرجل، اندفع الأخير يصرخ:

– أخبرني بما تعرفه ولا شأن لك بي!!

عرض عليه “EKE” الهدوء بينما يبتسم، ثم قال بعد أن جلس الرجل ينتظر بصمت، سماع ما لديه:

– كنت أتساءل لماذا أتت ابنتك إلى منزلكم القديم، على حين غرة قبل موتها، مبتاعة طعامها المفضل عندما كانت صغيرة، من المطعم الذي اعتدتم على أن تزوروه قبل انتقالكم للعاصمة. مما لاحظته في جثتها وجود بقع تدل على حساسية تجاه مفعول ما، لذا ألقيت نظرة على سجلاتها الطبية. كما هو مدون آخر سبع سنوات، أدخلت للمستشفى عدة مرات بسبب حساسيتها المفاجأة من اللحوم ومشتقاته. لذا أمر أن وجبتها الأخيرة قبل موتها كانت وجبات تضم لحوما، تحبها من قبل، ابدى لي أنها كانت تتنبأ بساعة موتها. وبطبيعة حال حساسيتها لم تتناول منه سوى لقما بسيطة.

قال المتهم:

– إذا ما علاقة هذا بتبرئة اسمي!

كان “EKE” يتجاهل تداخلات الرجل، ويكمل حديثه بطبيعية:

– تمتهن ابنتك وظيفة لائقة تجني من خلالها الكثير، لذا كانت قادرة على شراء 4 زجاجات من الكحول باهظة الثمن. ورغم عدم وجود مشاكل في حياتها، إلا إنها كانت تعاني من الاكتئاب الهوسي الحاد.

لم يفهم الرجل ما يرمي إليه “EKE”، ولم يسنح له الأخير بالتحدث عندما استمر بسرد ما وصل إليه:

– تفاقم مرضها النفسي إلى هذا الحد بعد وفاة والدتها، وحقدها الشديد وكرهها لك، ذكرته في مذكراتها كل يوم، حتى آخر يوم من وفاتها

عض الرجل على شفتيه حسرة، أكمل “EKE”:

– ذكرت أنها ترغب بالانتقام لوالدتها

صمت “EKE” للحظة، وهو ينظر إلى عينا المتهم التي باتت تدرك ما الذي يقصده بما قاله سابقا. تنهد خفه، ثم أكمل يقول:

– استقالت من عملها، تبرعت بممتلكاتها إلى جمعية حفظ حقوق المرأة، ثم توجهت إلى المكان الذي كان مليء فقط بالذكريات الجميلة مع عائلتها. رأت في طريقها المطعم الذي كان تذهب إليه مع عائلتها السعيدة فشعرت بالحنين، لذا دخلت لزيارته. بما أنها ستموت لم تبالي بحساسيتها تجاه اللحوم، لذا اشترت طعام طفولتها المفضل. ذهبت إلى المنزل الذي ستنهي فيه حياتها، وتحقق رغبة انتقامها. ابتاعت الكحول لتوهم الشرطة أن قاتلها شخص مخمور، بينما قامت بسكبه كله في المرحاض، دون أن تفكر بمحو رائحته القوية. خبأته خلف الباب ليبدو أن القاتل من وضعه هناك بعد احتسائه لكل الزجاجات. كانت غبية أكثر مما عليه من ذكاء.

ابتسم،”EKE” ابتسامة جانبية ثم أردف:

– خبأت هاتفها الذكي تحت السرير لتبدي أنها كانت تحاول الاختباء من المجرم، وتتصل على الشرطة، لكنه كما شكلت الموقع: وجدها القاتل وجرها إلى غرفة المعيشة. وهنا حيث ستبدأ اللحظة المثيرة. هل أنت متأكد من أنك تريد سماع التالي؟

قبض المتهم على يديه، يقول متألما:

– أكمل رجاء…

– قامت بتجهيز غرفة المعيشة لتبدو، كموقع جريمة قُتلت فيها بعد شجار مع دخيل. رمت الكرسي، وكان من المبالغة جدا أن يتناثر الطعام كل هذه المسافة حتى بعد وقوع شجار، لذا بمجرد رؤية ذلك شعرت بأن الأمر مشكوك فيه لذا تحققت من ما إذا كان الطعام قد دهس أم لا، لأنه كان قد بعثر بسبب شجار جسدي سيكون من المنطقي جدا أن يدهس أيضا، لكنه لم يكن كذلك. وأخيرا أتى الوقت لتقوم فيه بطعن نفسها. الطعنة الأولى كما تقرير الطبيب الشرعي، كانت في وسط المعدة، أدخل من الطرف الأيمن. كانت الطعنة خفيفة لأنها كانت خائفة من فعل ذلك ومترددة حتى الطعنات الثلاث التالية. بجانب هذا حقيقة أن دخول السكين في الجسد لا يدل أبدا على أنه كان من طرف مقابل، بل من واجهة الضحية نفسها. لذا فكرة أن أحدا وقف موازيا لوقوفها وطعنها بينما هي خلفه، فكرة غبية أليس كذلك؟

تنهد ثم أكمل:

– استجمعت شجاعتها لتجعل الطعنات القادمة أعمق، ولتجعل الأمر يبدو كما لو أنها كانت تهرب من المجرم الذي أخذ يلاحقها، قامت بتمزيق ملابسها وترك علامات خدش في معصمها حتى أنها قامت بشد شعرها؛ وأخيرا طعنت نفسها في بقع مختلفة وهكذا تناثر دمها في كل مكان من الغرفة. اتصلت بك لتخبرك أن تأتي للمنزل أليس كذلك؟

لم يعد المتهم قادرا على التحمل، ذرف الدموع قائلا:

– أخبرتني أن أتي لمنزلنا القديم في الريف، وتقبل ما سأراه هناك لائما نفسي، إن كنت حقا أحببت عائلتي وأملك ذرة من الندم تجاه الماضي. لذا…

شهق، ثم أكمل:

– لم أعرف ما الذي كانت تقصده بذلك حتى وصلت إلى المنزل و رأيتها بتلك الحالة…

توقف المتهم عن التحدث بعد أن امتلكه البكاء، ليقول “EKE” بغموض جعل الرجل حائرا:

– الإنسان يخطئ، يذنب، يرتكب جريمة وببساطة يستطيع أن يكفر خطأه، يتوب لذنبه، يندم لجريمته. و كونك الآن أمامي يدل على أنك كفرت خطيئة ما فعلته مع عائلتك، لذا أنت شخص صالح، لا تحمل على عاتقك لقب أنك سيء.

نهض “EKE” من مقعده، يكمل بعد أن ظهرت في ملامحه تعابير باردة:

– الخير ليس طبع لمن اعتاده، بل هو شر لمن اعتمده؛ و الشر ليس مباح لمن أراده، بل هو خير لمن أصلح اعتماده.

……….

بعد الانتهاء من تسليم ملف القضية، عاد “EKE” إلى العاصمة مثقلا بالهم. توجه إلى منزله، و بعد حمام استحمام دافئ، كان يسترخي ممددا فوق أرض السيراميك العارية. بالنسبة له الاستلقاء هكذا كانت تريحه لأسباب غامضة. كان يحدق بغمة في السقف الذي هو عبارة عن شاشة عرض ضخمة، مترددا من تشغيل العرض الذي يراه كل يوم. قرر في الأخير تشغيله، فأظهر العرض من المنتصف مقاطع فيديو غير مفهومة، مشوشة الصورة، متقطعة الأصوات.

بعد نصف ساعة من مشاهدة العرض، قام بتشغيل عرض آخر، يضم تسجيل صوتي له وهو يتحدث مع “DO EVE” قبل 20 عاما:

يقول “DO”:

– برأيك هل هناك نهاية للنهاية؟

– كما هناك بداية للنهاية، فبالتأكيد هناك نهاية لكل بداية

– ماذا إن لم تكن هناك نهاية لآخر نهاية؟

– عندها ستكون الحياة جميلة

أغلق “EKE” العرض، ناهضا من مكانه متنهدا بعمق. جلس في الأريكة مغلقا عينيه قال محدثا نفسه:

– على تلك النهاية أن تأتي سريعا، لتكون البداية الحقيقية سعيدة أليس كذلك يا “K”

نهاية الفصل التاسع والعشرون…



P.30. حقائق مبعثرة

– ابن جدتك، شقيق والدك غير الشقيق، هو عمك الذي يكون الرئيس “DO LEO”!

كانت “MEL” مصدومة مما أخبرتها به “FER” بعد عودتهم من الريف. حاولت تهدئة نفسها عندما أخذت رشفة من شاي بنكهة اللافندر. ثم أكملت:

– أرجوك أخبريني كيف وصلت إلى هذا العمق أيتها المحققة!

أجابت “FER” وفي نبرتها وضوح الضيق:

– كنت أبحث عن ابن جدتي من زوجها الآخر، لم تساعدني السجلات المدنية على ذلك لذا في بادئ الأمر اعتقدت أن استنتاجي حول إنجابها كان خاطئا. حتى قابلت امرأة تعرفها، كانت تعمل معها في ميتم “ماريا”

– هل جدتك كانت تعمل في ميتم “ماريا”!

أومأت “FER” موافقة، ثم قالت:

– فور رؤيتي لصورة شقيق أبي، غير الشقيق -كان حين ذاك في العشرين من عمره- أدركت فورا أنه الرئيس “DO”. لم يتغير مطلقا، منذ ذلك الوقت. كما قالت المرأة أيضا: أن جدتي كانت مقربة من “DO EVE” بطريقة خاصة، لذا بعد أن انتقل وتوفي، استقالت من العمل وذهبت لريف “فاول”.

– انتظري، انتظري إذا أنت تقولين أنه عندما كانت تعمل في “ماريا” كانت بالفعل قد أنجبت الرئيس “DO”!

– ربما أنه كذلك

– ما الذي تقصدين…

قبل أن تكمل جملتها، تذكرت “MEL” أمر الصورة، فقالت بحماس:

– قبل ذلك، هل الصورة معك؟ أريد رؤية كيف كان الرئيس “DO” في أيام مراهقته

ابتسمت “FER” بغمة، بينما تخرج الصورة من حقيبتها، وتضعه فوق الطاولة بجانب “MEL”.

غطت الحيرة المقلقة، ملامح “MEL”. قالت وهي تنظر إلى عيني “FER”:

– إذا هذه الصورة التي تتواجد فيها جدتك فقط الأن، عندما رأيتها لأول مرة كان الرئيس بجانبها

أجابت “FER” متنهدة:

– سعيدة أنك أدركت الأمر فورا.

– و الآن إنه ليس في الصورة، كما حدث معي ومع شقيقتي. هل لهذا سألتِ قائد شرطة قسم “فاول” عن ما إذا كان يتذكرنا؟ لحظة! كيف أدركتِ أننا كنا نعيش هناك مع الرئيس “DO”؟

– ألم يخبرنا الرئيس بعد استيقاظه من الغيبوبة التي دامت ليوم، عن الذكرى التي استعادها من ذكريات حياته؟

– صحيح! كانت أمه تتحدث مع والد “LEK” كيف نسيت هذا…

– لذا بعد أن أدركت أن جدتي، هي والدته أخذتكِ معي إلى القرية التي كانت تعيش فيها.

شعرت “MEL” بالصداع، كانت تمسك برأسها عندما قالت:

– لا زلت لا أفهم لماذا نختفي من ذكريات غيرنا، والآن هناك لماذا يختفي وجودنا من العالم. لا اعتقد أن الأمر يتعلق فقط لأن ما سبق قبل تاريخ 5/2 كان مزيفا. لأنه بالفعل هناك من يتذكرنا والآن لا يفعل

– ما الذي تعتقدينه إذا؟

– لا أعرف… إنني حقا لا أعرف… إنني خائفة من معرفة الحقيقة

– إننا نتشارك الخوف ذاته

دُهشت “MEL”، سألت بحيرة:

– لماذا تخافين أنتِ من ذلك؟

بينما تعض على شفتيها حسرة، قالت “FER”:

– خائفة من أن تلك الحقيقة تضم خسارة ما هو عزيز علي

– اتقصدين الرئيس؟

– رأيتِ بنفسك، عندما أدركنا حقيقة عيشكم في عالم مزيف قبل الشهر الخامس، بدأتم تختفون من ذكريات الناس، والآن عندما رأيت الصورة و أدركت أن الرئيس هو شقيق أبي، غير الشقيق، اختفى من الصورة ومن ذكريات المرأة التي كانت تحتفظ بالصورة، كما لو أنه لم يكن موجودا. لهذا أنا خائفة ليس فقط من اختفاء ذكرياتي عنه، بل، من…

صمتت وهي تقبض على ركبتيها حزنا، لتقول بعدها:

– خائفة من ما هو أسوأ

غيرت “FER” موضوع الحديث بسرعة، عندما قالت:

– كيف يسير البحث عن خلفية عائلة “SERL” الحقيقية؟

– لا يزال الأمر جاريا، لكن أستطيع القول أن هناك صلة تربطه بطريقة ما مع منظمة “SAGA”

– منظمة “SAGA”!

– هذا وفقا لرأيي الشخصي لذا لا أعلم إن كان ذلك صائبا أم لا

– أخبريني به

قالت “MEL” مترددة:

– كان “SERL” يعرف بما يحدث في الميتم، أراد الهروب لكنه لم يستطع لأن المتواطئين لم يسمحوا له بذلك. برأيك لما؟

أدركت “FER” أنها لا تقصد بذلك ما يعرفه الجميع، لذا التزمت الصمت وسماع استنتاجها إلى الأخير.

– ليس فقط خوفا من أنه سيخبر الناس بما يحصل في الميتم لأنه وبطبيعة الحال، لن يصدقه أي أحد. إذا هناك سبب آخر جعلهم يريدون قتله والبقية دون ترك أي أحد حتى وإن لم يقوموا باستغلالهم.

– لذا ما الذي يجعلك تربطين علاقة “SERL” بالمنظمة؟

– ليس هو فحسب بل جميع الأيتام في “ماريا”، اعتقد أنهم ضمن خطط “SAGA” لأن هناك علاقة ما، تربطهم بهم.

– إذا ما هي تلك العلاقة بالضبط؟

– هذا ما انتظره، فقط القليل بعد وسأثبت شكوكي

ابتسمت “FER”، لم تتوقع من “MEL” هذا الاستنتاج الذي بدى معقولا بالنسبة لها أيضا. قالت:

– أنتِ تفاجئينني كثيرا هذه الأيام. البحث المستصعب عن هويات الأعضاء المتاجر بها، المفترض أن يدوم لوقت أطول من فك تشفير كتاب “SOA”، من ساعدنا في التحقيق

قالت “MEL” دون أن تظهر شعورها بالفخر، رغم أنه كان باد عليها بوضوح:

– ألم يستطع المختصين فك تشفير الكتاب إلى الآن!

– مع الأسف، إنه يأخذ وقتا أطول من المعتاد، وأيضا لا يعتقدون أنه يضم تشفيرات حول المتاجرة بأعضاء بشرية

– ألم يذكروا احتمالية للأمر؟

– يعتقدون من الرموز أنه ربما كتاب عن مواد كيميائية

– مواد كيميائية!

تنهدت “FER” وهي تنهض من مقعدها، لتقول “MEL”:

– إلى أين أنتِ ذاهبة؟

– لأحقق في أمر “ماريا” والعلاقة التي تربط “SAGA” بها

حاولت “MEL” إخفاء ابتسامتها، عندما أدركت أن ما تعنيه “FER” هو تأييد لاستنتاجها. قالت بسعادة:

– إذا هل استطيع الذهاب معكِ؟

– لا، فهناك مهمة أخرى تنتظرك

– مهمة؟

– ابحثي عن شخص يدعى بـ “K LOUCK”

……

في اليوم التالي:

بعد ترددها من مقابلة زميلتها المحققة “ER” وهي في الزنزانة، قررت “MEL” رؤيتها و إخبارها بأمر اعتقدت أنه من الضروري، معرفتها به. طلبت من المحققة “FER” أن تتحدث مع قائدة فريقها، في مكان غير الزنزانة تقديرا للعلاقة التي تربطهما، والمحققة “FER” لم تمانع ذلك. لذا كانت “MEL” تنتظر في إحدى غرف الزيارة القريبة من الزنزانة. وصلت “ER” وبجانبها جندي حارس، بعد إشارة من عيني “MEL” خرج. لتجلس المحققة المثقلة بالهموم، أمام “MEL” بصمت. حدقت فيها الأخيرة وشعرت بالحزن لقاء تعابير وجهها التي لم تكن البهجة تفارقها. قالت:

– لم أرك منذ مدة أيتها المحققة “ER”، هل أنت بخير هذه الأيام، هل هناك ما تحتاجينه؟

لا إجابة، أكملت “MEL”:

– بخصوص مراسم دفن المحقق “LV”، لقد اهتممت بذلك شخصيا، لا تقلق

عضت “ER” على شفتيها حزنا، قالت بثقل في نبرتها:

– لا استحق هذا، لكنه قام… قام بحمايتي

حاولت “MEL” مواساتها لكنها لم تنجح، لذا دخلت في صلب الموضوع الذي أتت من أجله:

– في الواقع هناك شيء أريد إخبارك به

قبضت “MEL” على يديها، جمعت شجاعتها لتتحدث، قالت بعد أخذ نفس عميق:

– كان لدى والدك الراحل زوجة، قبل زواجه بوالدتك

ظهر تعبير الدهشة في ملامح المحققة “ER”، لتردف “MEL”:

– كان زواجا تقليديا تم فيه إجبارهما على الزواج، لذا بطبيعة الحال علاقتهما كانت ليست جيدة. أثناء ولادتها لابنهما الأول توفيت. لم يكن والدك مهتما برعاية طفله من امرأة لا يحبها، لذا قام بتركه وهو رضيع في دار أيتام “ماريا”. بصراحة لم يكن هذا هو السبب الوحيد. السبب الآخر كان… لأنه انضم ليصبح عضوا في منظمة “DAZ” التي تشترط أن لا تكون لديك عائلة تعيق خدماتك لهم.

حدقت “MEL” في عيني المحققة المملؤة بالحزن والعجب، ثم أكملت وهي تعض على شفتيها ترددا:

– ذلك الابن هو من قام بقتله

تصنمت المحققة كالحائط الذي خلفها، كان معرفة ذلك صادما لدرجة عدم مقدرتها على الرمش. شعرت “MEL” بالقلق من رد فعلها، نهضت من مقعدها، نحوها، تقوم بتحريكها لكنها لم تستجب لذلك. حاولت مناداتها لمرات، وتحريك كتفها لمرات أكثر لكن لا إجابة. القلق جعلها لا تشعر بنفسها عندما، قامت بصفع وجهها وهي تصرخ باسمها “ER”. نجح الأمر، عادت المحققة إلى وعيها، تنظر بفراغ إلى “MEL”. عادت الأخيرة إلى مقعدها تقول:

– كنت مترددة من إخبارك بهذا، لكنني شعرت بأنه يجب علي إخبارك بأن الشخص الذي قمتِ بقتله هو شقيقك الأكبر، غير الشقيق.

بغصة مؤلمة شعرت بها المحققة في قلبها، قالت بكلمات متقطعة:

– إذا… ذلك الوغد يكون… الشخص الذي قتل والدي، يكون… يكون ابن والدي… و أنا… قمت بقتله… بقتل شقيقي الأكبر…

سقطت المحققة مغشيا عليها إثر الصدمة التي تلقتها. بعد عدة ساعات قامت “MEL” بزيارتها في غرفة العيادة، عادت بعد أن أخبرتها بحقائق جعلتها تبكي ندما، لقتلها “SERL”:

– كنا جميعنا نعتقد أن “SERL” شخص سيء، لكنه في الحقيقة كان يفعل ذلك من أجل حماية نفسه المعرضة للخطر، وربما لحمياتنا. لا أستطيع أن أخبرك التفاصيل لكنه ليس سيئا كما تعتقدين، لم يقتل والده لينتقم من تركه له في الميتم وهو في المهد. فعل ذلك لأن والدكما كان يعمل كسفاح لدى “DAZ”، حتى عامنا هذا. ولكي لا يقوم بسفك المزيد من الدماء، قام “SERL” بدهسه متعمدا، تحت غطاء كونه مخمور. واليوم الذي أخبرك فيه بأن تذهبي إلى القبو، كان قد استدرجك أنت دون غيرك لكي تقومي بقتله، انتقاما منه لوالدك. عانى الكثير في الميتم وتلك المعاناة جعلته يرغب بالتحرر من كل القيود التي تدهس على حريته وسلامه الداخلي، حتى لآخر لحظة.

………

في منزلها، كانت “MEL” تتناول وجبة العشاء مع شقيقتها، عندما قالت ببرود، دون النظر إليها:

– لقد تذكرت أننا كنا نعيش في قرية “فاول”

– حقا!

– أجل

– يا الهي يا لها من أخبار رائعة!

كان رد “”MEL في كل مرة، وأسلوبها في الحديث جامدا، مما جعل “LEE” تشعر بالغرابة.

سألت “MEL”:

– هل تذكرين صديقي المدعو بـ”DO”

بدا عليها أنها تحاول التذكر، قالت بعد لحظة:

– هل تقصدين ابن السيدة “REFA”؟

أومأت “MEL” موافقة، لتقول “LEE”:

– أذكر أن لديها ابن، ودائما ما كنت تتسكعين معه ومع ابن عائلة “LOGAN” لكنني لا أتذكر شكلهما ولم تجمعنا محادثة من قبل

– الأول يكون “LEK”

شعرت “LEE” بالحيرة:

– أنت لا تقصدين “LEK” الذي نعرفه الآن صحيح؟

– بلى، إنه هو

صرخت “LEE”، تقول:

– مستحيل! هل هو حقا ابن عائلة “LOGAN” تلك! شعرت دائما بألفة لقبه لكنني لم اعتقد أنه ابنهم أبدا.

– إذا هل لكِ أنت تحزري من هو الآخر؟

– لا تخبريني أنه شخص أعرفه أيضا

صمتت “MEL” لوهلة، حولت ناظريها إلى شقيقتها، قالت بغموض:

– إنه مؤسس قوى “OH”

اختنقت “LEE” عندما كانت على صدد مضغ لقمتها، بعد دقائق قالت:

– أنت لا تمزحين معي أليس كذلك!

– ولما أفعل

– يا لهذه الصدف الغريبة!

– أعلم، إنه غريب بشكل غريب

أسرت “LEE” لنفسها، بينما تحدق إلى مزاج “MEL” الغريب، حيث لم تراها هكذا من قبل:

” استعادت جزء من ذكرياتها، لذا أليس من المفترض أن تكون سعيدة؟ لماذا أشعر بأنها غاضبة لكنها تحاول إخفاء ذلك! “

ابتسمت “LEE” لتقول بعدها:

– إذا هؤلاء هما أصدقائك

ببرود أجابت مباشرة:

– كنا كذلك

– ما الذي تقصدينه بكنا! أنت و “LEK” زملاء بالفعل، والآخر يكون رئيسك الذي تعملين معه ألستم مقربين؟

تنهدت “MEL” تقول بأسى:

– لا يهم إن كنا مقربين أم لا، ما يهم هو أن نشعر بالسلام

فهمت “LEE” ما تقصده بذلك، قالت:

– الآونة الأخيرة لم تصبك النوبات أليس كذلك؟

– أجل

– هذا أمر يدعو للراحة حقا

– لكن…

– لكن ماذا؟

قالت “MEL” بجمود:

– لماذا أشعر بالفراغ دونها، تحديدا دون الأحداث التي تظهر معها

قالت “LEE” بصوت راجف، حاولت إخفائه:

– لماذا؟

– أشعر أن تلك الذكريات ليست ملك “MEL AL” بل ذكرياتي أنا “MEL ELE”

جفلت “LEE”، أصبح لون وجهها شاحبا، لم تكد تنطق بحرف حتى أكملت “MEL” تقول بعد تغير نبرة صوتها، إلى نبرة حادة:

– أعلم جيدا أنني اختفي من ذكرياتك لسبب لا يعرفه أي أحد، لكنني لطالما تساءلت لما تلك الذكريات تكون فقط عندما كنت في الـ13 من عمري، لماذا الصور التي من المفترض أن أكون فيها معكم جميعها وأنا في 13 وما فوق، لماذا لا توجد صور لطفولتي. لم أهتم بذلك حقا في البداية، لكنني يوم أمس عندما ذهبت إلى منزلنا القديم في “فاول” قابلت صديقة والدتي المقربة، أتعلمين ماذا قالت؟

الخوف والقلق كان واضح في وجه “LEE”، حدقت إليها “MEL” بغضب بارد، أكملت بذات النبرة السابقة:

– أخبرتني أن والدتي كانت تحقق سرا مع والدي عن وفاة غامض، لعائلة؛ لتؤلف من تلك الواقعة قصة لروايتها الجديدة. لم أفهم لماذا أرادت والدتي أن تبحث عن تلك الواقعة التي تهدد حياتها، بينما كان بإمكانها أن تفعل ذلك بمساعدة مخيلتها، ففي النهاية هي روائية لقصص جرائم. ولماذا والدي الذي ليس بمرتبة تجعله يحقق في قضية أغلقت بالفعل، يفعل ذلك.

في ذلك اليوم أخبرتني المرأة: أن صديقتها -والدتنا- تفعل ذلك من أجل ابنتها الصغرى. لأنها كانت تريد أن تعرف لماذا قُتلت عائلتها الحقيقية.

ابتسمت “MEL” بغضب، تكمل:

– قالت أن تلك الفتاة الصغيرة ليست ابنتها الحقيقية، بل كانت متبناة… لم تسعني قدماي في ذلك الوقت على المشي، شعرت بأن كل شيء حولي ضبابي. كان من الصعب علي أن أتقبل الأمور بماهيتها، بعد أن تركت فكرة أنني أعاني من كل هذا بسبب فتاة يتيمة يشتبه فيها أحدهم، بأنني هي. إضافة هذه الحقيقة كان ثقيلا بما يكفي لأشعر أنني لست على قيد الحياة. بمساعدة المحققة “FER” استطعت أن أعثر على البيانات التي تثبت أن عائلة “”ELE سجلت تحت اسمها، ولادة ابنة جديدة. كان والدي أغبى مما يكون ذكيا…

ابتسمت بهزؤ، رادفة:

– كيف لزوجته العقيمة، أن تنجب ابنتها الثانية بهذه العلة؟ ابنة ولدت وهي في الـ13 من عمرها، هذا مثير للسخرية أليس كذلك

كانت “LEE” ترتجف، شعورها بالقلق من نظرات “MEL” لها، كان يجعلها عاجزة عن التحدث. قالت “MEL” متنهدة بعمق مثقل:

– أدركت أخيرا أن مقتل والداي غير البيولوجيين، لم يكن فقط بسبب بحثهم السري عن حقيقة الفايروس… كل شيء كان ولا يزال مرتبط ببعضه. منظمة “DAZ” التي قتلت عائلة “AL”، والدانا اللذان كانا يحققان في ذلك الأمر، جعلني أثبت هويتي الحقيقية. أدركت من أكون…

عضت على شفتيها، حاولت التحكم بمشاعرها، قالت بعد دقيقة:

– بعد أن اكتشفا والدينا السبب خلف ذلك الموت، قامت “DAZ” بقتلهما. هل لهذا لم تخبريني بالحقيقة طيلة هذا الوقت، هل لهذا السبب كذبتي علي؟ ألم ترغبي بالموت إلى هذه الدرجة؟ هل فضلت نفسك على عيشي لحياة بائسة هكذا!!

كانت “MEL” تصرخ بانفعال بعد برود حديثها في البداية. ارتعبت “LEE”، لم تستطع هي الأخرى ألا تقول بصوت مرتفع، محاولة تهدئة “MEL”:

– كان ذلك من أجل حماية حياتك أنتِ!

ابتسمت “MEL” بكلفة تقول:

– حماية حياتي؟ هل تمزحين معي

– عليك أن تصدقيني، كان ذلك لأجل مصلحتك

– مصلحتي؟ هو أن اُعذب بينما يُكذب علي، أن ما أراه ليست ذكرياتي الحقيقية. هل تسمين هذه مصلحة!! ماذا عن “LEK” المسكين مريضك الذي كان يثق بك، هل تسمين نفسك طبيبة بخدعك له!

– اهدئي أولا، سأخبرك بكل شيء من البداية لذا أرجوك

– يستحسن ألا تكذبي بحرف واحد، لأنني حقا غاضبة الآن ولا أعرف إلى أين سيقودني ذلك.

جلست “MEL” في مقعدها، تحاول تهدئة نفسها بأخذ نفس عميق واحد تلو الأخر. قالت “LEE”:

– قبل 20 عاما: بعد وقوع الزلزال الذي دمر كل شيء، منه مبنى التسوق الذي تطوع والدي لإنقاذ الناس من تحت أنقاضه. بعد أسبوع من غيابه عنا، عاد وأنتِ معه. كُنتُ و والدتي متفاجئتين جدا.

قبل 20 عاما، في ذلك اليوم:

– عزيزي أهلا بعودتك سالما، لكن من هذه الطفلة؟

– من الآن فصاعدا، ستكون هذه الطفلة الجميلة ابنتنا “MEL”

– ماذا!

– صغيرتي “LEE” هل بإمكانك أخذ شقيقتك الصغرى إلى غرفتك، سأتحدث مع والدتك.

بعد ترك “LEE” لـ”MEL” في الغرفة، عادت لتتنصت على حديث والديها:

– إذا أنت تقول أنك أنقذت تلك الطفلة من تحت الأنقاض وبعد أن حاولت إيجاد عائلتها اكتشفت أنها يتيمة!

– أجل هذا ما حدث، ولأن الميتم الذي كان يرعاها، قد احترق عندما وقع الزلزال، لم أعرف ما الذي أفعله معها

– كان بإمكانك أخذها إلى ميتم آخر!

– لم استطع… بعد أن اكتشفت أنها في الواقع ابنة عائلة “AL”

– هل هي تلك العائلة التي كُنت من ضمن فريق المراقبة، عندما احترق منزلهم!

– أجل… في ذلك الوقت، لقد رأيتها تبكي بحرقة أمام منزلها وهو يحرق والديها، دون أن أستطيع فعل شيء. كان ذلك مؤلما. رؤيتها مجددا تحت الأنقاض آلمني أكثر. شعرت أن قدرها حُتم عليه أن يكون بائسا، لذا أردت أن أغيره. و أيضا أليس من الجميل أن تكون لدينا ابنة أخرى؟

– صحيح أنني لا استطيع الإنجاب مرة أخرى، لكن من المفاجئ جدا تبني طفلة دون أن تستشيرني.

– أنا آسف… لكنني متأكد من أنك ستحبينها

في الوقت الحالي، أكملت “LEE” تقول:

– مع مرور الأيام أعتدنا على تواجدك معنا، أحبتك أمي كثيرا والجميع. ونظرا لأنك كنت فاقدة لذكرياتك كان من السهل أن تتقبلينا أيضا

– هل قلتِ أنني كنت فاقدة لذكرياتي!

– رغم أنك كنتِ كذلك، لكنك لم تتصرفين بشكل يعكس الأمر. كنت كما لو أنك حقا من عائلتنا وتعتقدين أننا كذلك. لم تعيشي بطريقة تدل على أنك في بيئة جديدة ومختلفة تماما. لذا كنا قلقين في البداية، لكننا شعرنا أن ذلك للأفضل. لذا عندما حدث ذات الشيء قبل عدة أشهر كنت قلقة جدا، وشعرت بعدم طبيعة ما يحدث.

– ماذا عن “LEK”؟

– كان السيد “KOL” زميل والدي في العمل، لذا كان هو معه أيضا، وبالصدفة كل من الآخر عثر عليكما. وتبناكما لذات الأسباب. ولأنه كان يتصرف كما تفعلين قرر كل من عائلتنا إبقاء حقيقة تبنيكما سرا عن الجميع.

– ماذا عن “DO LEO”؟ هل…

قاطعتها “LEE” قائلة مباشرة:

– لا أعرف عن السيدة “”REFA أي شيء. ولا يبدو لي أن “DO” ليس ابنها الحقيقي.

أغلقت “MEL” وجهها بيديها، قائلة بضيق أصعب الحديث عليها:

– لماذا… لماذا كل هذا لمصلحتي؟

ترددت “LEE” ثم قالت:

– أنتِ هي ابنة من عائلة “AL” التي من المحتمل جدا، أنها قٌتلت على يد منظمة “DAZ”. لو كانوا يعلمون أنك على قيد الحياة لقاموا بقتلك أيضا

­- كانوا بالفعل مسيطرون على ميتم “ماريا” في ذلك الوقت، كيف لهم ألا يعلموا أنني على قيد الحياة بوجود سجلات تثبت هويتي!

– لا أقصد هذا، بل ما أقصده هو بعد ذلك… إذا علموا أنكِ على قيد الحياة بعد قتلهم لكل الأيتام في الميتم ألن يقوموا بقتلك أيضا؟

رفعت “MEL” رأسها، قالت بتعجب:

– كيف تدركين هذا؟

– أخبرني والدي قبل وفاته أن الحريق الذي حدث في الميتم كان متقصدا لقتل الأطفال الذين فيه، ولن يقوموا ترك أي أحد منهم على قيد الحياة. لم يخبرني بالسبب لكنني شعرت أن لذلك علاقة بـ”DAZ”. لهذا أخفى والدي حقيقة أنك من الميتم و زور سجلات وفاتك، كما فعل السيد “KOL” مع “LEK”.

نهضت “MEL” من كرسيها، توجهت بهدوء نحو شقيقتها، أمامها مباشرة. حدقت إليها بفراغ في عينيها، ثم أخرجت مسدسها، بينما توجهه نحو رأسها، قالت بحدة:

– أنتِ لا زلت لم تخبريني لماذا كذبتِ علي، ولماذا هذا لمصلحتي في الوقت الحالي

ارتعبت “LEE”، قالت بينما شفتيها ترتعشان:

– ما الذي… تفعلينه…

– من الذي قام بتهديدك، لتقومي بالكذب علي وعلى “LEK”؟

هل هو “B8″؟ هل أغير صيغة السؤال إلى…

تراجعت “LEE” للخلف خوفا، عندما اقتربت “MEL” نحو رأسها. قائلة:

– لماذا فعلتِ كل هذا يا “B8″، يا شقيقتي العزيزة؟

نهاية الفصل الثلاثون…



P.31. الشك مولد الشر

– من الطبيعي أن يفقد الإنسان ذكرياته نتيجة لإصابة في الرأس؛ في أبسط الحالات إن لم يكن فقدان الذاكرة بسبب إصابة عضوية، فقد يكون لسبب نفسي. من أندر أنواع فقدان الذاكرة نفسية المنشأ هو فقدان الذاكرة العام؛ أي أن يفقد الشخص كل ذكرياته تماما. بالرغم من أنني، إضافة إلى “DO” و “LEK” فقدنا ذكرياتنا كلها، إلا أننا لم نشعر بذلك. عشنا حياتنا دون أن ندرك ذلك، لأننا كنا كما لو أننا لسنا كذلك. أعتقد أن هذا نوع جديد من أنواع فقدان الذكريات نفسية المنشأ. لطالما أنه نفسي المنشأ فهذا يدل على تعرض المصاب به، على صدمة نفسية كبيرة. لذا ما هي الصدفة التي جعلتنا نحن الثلاثة نتعرض لتلك الصدمة، ونفقد ذكرياتنا، دون أن ندرك أننا كذلك! إضافة إلى ذلك، هناك مرض الفص الصدغي، الذي ينتج عنه النوبات البؤرية حاملة لذكريات أشخاص غرباء! الأمر كله على بعضه لا يبدو طبيعيا أبدا، إنه كما لو أن هناك قوى تتحكم بنا لتقودنا نحو درب لا نعلمها. وهذا هو الغريب في الأمر. لماذا هناك من يفعل هذا بنا، بل من هو؟ إن كان شخص يعرفنا، فهذا يدل على أنه شخص يعرف الأشخاص الذين يُظهر لنا ذكرياتهم. ما الذي سيجنيه من ذلك، عدا أن نعرف حقيقة ما حصل في الميتم ونكشفه؟ هل هذا كل شيء فقط؟ إن كان كذلك لكان كشف الحقيقة بنفسه، لكنه أراد منا نحن أن نفعل ذلك، لسبب… هذا السبب هو العائق… هذا السبب هي الحقيقة التي ستدلنا على كل الحقائق. لذا ماذا يكون؟ إن إظهاره لنا نحن، دون غيرنا ذكريات صبية يعيشون حياة بائسة، لسبب ربما يعود إلى منظمات إجرامية، ألا يعني ذلك أن تلك المنظمات لها علاقة بنا أيضا؟ إذا حتى و إن كان لنا علاقة بذلك، وأدركنا الأمر ما الذي يتوقعه الفاعل منا؟ ما الذي يريده بالضبط! علي أن أبحث عن الأمر بنفسي.

بعد ما توصلت إليه “MEL” بأفكارها، توجهت إلى قرية “فاول” لتبحث عن الشخص الذي يدعى بـ”K LOUK” كما تعلم عنه، أنه صديق الصبية الثلاثة من الميتم. رغم احتمالية وفاته أيضا في الحريق الذي حدث قبل 20 عاما، في الميتم، إلا أنها لم تمنع نفسها من البحث عنه، وتنفيذ أوامر “FER”. أثناء مهمتها، بينما تسير في القرية كانت تفكر:

– هناك شيء غريب بشأن “DO LEO”

لم تقم بذكر كونه الرئيس، لأنها كانت تفكر به في تلك اللحظة على أنه الشخص الذي كان فيما سبق صديقا لها ولـ”LEK”

– إن كانت “REFA” قد تزوجت مجددا و أنجبت ابنها الأصغر، أليس من الطبيعي ألا يُذكر ذلك في السجلات الطبية، المدنية وغيرها؟ على عكس ذلك يُذكر أنها مطلقة من زوجها السابق ولم تتزوج مرة أخرى، إذا هل من المعقول أن “DO” يكون ابنا غير قانوني! ربما هذا الاحتمال يفسر لماذا لم تخبر أحدا عندما كانت تعمل في “ماريا” أن لديها ابن. لكنني لا أشعر بالراحة لهذا. كانت أيضا تهتم 

بـ”DO EVE” بطريقة خاصة، لماذا؟ هل كان يذكرها بابنها؟ لماذا ستفعل ذلك بينما بالفعل ابنها بجانبها! ماذا إذا لم يكن كذلك! ماذا إن كان ابنها مع والده، لذا كانت ترى في “DO EVE” شيئا من ابنها الذي اُخذ منها! إن كان هذا صحيحا فكيف إذا أخذت ابنها بجوارها بعد مضي 13 عاما! أتساءل إذا من هو والده الحقيقي، الذي يحمل لقب “LEO”.

أشعر بالغرابة جدا، لكن ما يحيرني أكثر شعوري بأن ذلك الوالد، مرتبط بطريقة ما مع إحدى المنظمتين “DAZ” أو “SAGA”. إن سألني أحدهم عن السبب فسأخبره أن ذلك، تفسير لما لم تخبر “REFA” أي أحد عن حقيقة زواجها السري، وإنجابها ابنها “DO”. إذا كيف عاشت حياتها هي وابنها بعد أن أخذته من والده، كيف استطاعت أن تخفي من يكون والده، ما هي الأكاذيب التي حمت نفسها وابنها، بها؟

وصلت “MEL” أمام منزل “REFA” القديم، طرقت الباب فخرج رجل مسن. بعد الترحيب وتعريف نفسها، سألته عن العائلة التي كانت تعيش هنا قبل 20 عاما.

– أصيبت المرأة بمرض خطير، ومن بعدها انتقلت.

هذا كل ما كان يعرفه من يعيش في الجوار، نظرا لأن السكان القدماء جميعهم انتقلوا. شعرت “MEL” بالخيبة. قررت ألا يستحوذ عليها ذلك، حتى تسأل عن عائلتها أيضا. بعد السؤال في عدة منازل، دلهم أحدهم إلى امرأة كان يُعرف قربها من سيدة عائلة “ELE”. استقبلتها امرأة في عقدها السادس، دون أن تعرف الهوية الحقيقية لضيفتها “MEL”.

– يا له من أمر رائع أن تزورني صحفية، لتسأل عن الروائية صديقتي “LAL” إذا ما الذي ستكتبينه عنها أيتها الشابة؟

قالت “MEL” مبتسمة:

– ربما تضحيتها لكشف حقائق اُخفيت عن العالم

جفلت المرأة، قالت بحيرة:

– هل تعرفين شيئا عن سبب موتها؟

– بالتأكيد، فبعد كل شيء هذه وظيفتي

– إذا ما الذي ترغبين بمعرفته أكثر؟

– ربما كيف كانت حياتها هنا مع عائلتها

بعد تذكرها للماضي، ابتسمت المرأة قائلة:

– انتقلت إلى هنا مع عائلتها، بسبب عمل زوجها لكنهم لم يلبثوا كثيرا حتى انتقلوا مرة أخرى. كانت امرأة منشغلة دوما، فعملها هو من هذا النوع. لذا لم تكن تخرج من المنزل كثيرا، عندما تشعر بالإحباط أو تعقيد في سير قصصها، كانت تقوم بزيارتي والتحدث من هنا وهناك.

أخبرتني في إحدى المرات أنها تحقق في حادث حريق منزل عائلة “AL” مع زوجها، لتكتب قصة جديدة، واقعية مستندة مما حدث، في الخفاء.

قالت “MEL”:

– مما أعرفه أن تلك العائلة كانت تعيش في العاصمة!

– بلى، لكنها كانت عائلة مشهورة، فهم كما الشائعات ينتشلون من سلالة عريقة.

– فهمت

– أرى التساؤل في عينيك، فعلت ذلك من أجل ابنتها

– ابنتها؟

– أجل، ابنتها الصغرى

– لماذا؟

– لتعرف كيف قُتلت عائلتها الحقيقية، و تخبرها بذلك بعد أن تصبح راشدة. في الواقع هي فقط تملك ابنة واحدة، الصغيرة ليست ابنتها الحقيقية، لقد قاموا بتبنيها، ولم تخبرني التفاصيل. لذا شعرت أن ذلك يتعلق بوفاة عائلتها الحقيقية.

بعد مقابلة المرأة، عادت “MEL” إلى العاصمة وهي في حالة من الصدمة

……….

في دار رعاية “دوس” للمسنين:

كانت “FER” تجلس منتظرة، في كرسي الردهة لغرفة جدتها. وصلت “MEL” ألقت التحية ثم جلست بجانبها بصمت. كانت “FER” تدرك سبب الحالة التي هي فيها. قالت:

– هل اعترفت شقيقتك؟

– لقد تسرعت بالحكم عليها عندما قلت أنها “B8″، في الواقع فعلت ذلك لأضغط عليها لتخبرني بالحقيقة بسرعة

قالت “FER”:

– فهمت، استغليت وترها الحساس

– لكن ما أخبرتني به حول الشخص الذي قام بتهديدها كان صادما أكثر من معرفة حقيقة من أكون.

كانت “FER” تشعر بالفضول لتعرف من يكون، لكنها لم تسألها عن ذلك، حتى يحين الوقت المناسب. سألت عن شيء آخر:

– ماذا عن ” K LOUK”؟

– لا شيء يذكر، أحضرته “MERA” إلى الميتم عندما رأته مشردا في الشوارع. لذا لا أحد يعرف عنه وعن عائلته أي شيء. غير هذا لم أجد دليلا يدل على أنه نجا من حريق “ماريا”.

نظرت إليها “MEL” بوجهها المهموم، قائلة:

– هل لي أن أعرف لماذا طلبتِ مني أن أعثر عليه؟

تنهدت “FER”، تقول:

– كنت أشك بأحدهم

– و من يكون؟

– إنه شخص يزعجني.

لم ترد “MEL” أن تطرح المزيد مما سيزعج “FER” لذا التزمت الصمت.

بعد دقائق قالت بغمة، بينما تحدق إلى الحديقة من خلال النافذة:

– أشعر أن نهاية المعركة باتت قريبة جدا، لذا أتساءل كيف ستكون

– قد لا تكون هناك نهاية

حدقت إليها “MEL” بغرابة، قالت:

– لا نهاية للأمر؟

– ليس من المفترض أن توجد النهايات دائما أليس كذلك؟

– لما تعتقدين ذلك؟

– لأن النهايات خيط واصل بين بدايات النهاية، البدايات الوسطية حتى تصبح لا نهاية لها.

– ربما قد لا تكون النهاية، نهائية، لكن بالنسبة لي أنا، فالنهاية التي ستنهي كل هذا العذاب هي النهاية بحد ذاتها.

صمتا لدقائق، لتسأل “FER” بعدها:

– هل لديك أمنية يا “MEL”، ترغبين بتحقيقها؟

تعجبت “MEL” من عدم ذكر “FER” “لمساعدة” قبل اسمها. قالت:

– كان لدي واحدة وأنا صغيرة، أن أصبح ثرية جدا… وأعتقد أنني حققت ذلك بطريقة ما

– ماذا عن الآن؟

قالت بغمة:

– أريد أن أتحرر من كل هذا

قالت “FER” بابتسامة أسى:

– أتساءل متى سيحين الوقت الذي سيخبرنا به “DO” عن أمنيته

– كان…

للحظة شعرت “MEL” بالحماس عندما أرادت قول أمنية “DO” مما رأته في إحدى النوبات البؤرية، لكنها توقفت عند كلمة “كان” عندما تذكرت أنه ليس أمنية رئيسها “DO LEO” بل كانت أمنية “DO EVE”. تنهدت بغمة، قائلة:

– أنا أتساءل أين هو الآن، و ما الذي يفعله

– فلندخل

– إلى أين؟

– لرؤية والدة من تتساءلين عن مكان تواجده

………

مكتبة العاصمة القديمة، في إحدى الطوابق التي كانت تخلو من أي إنسي، سار المحقق “EKE” بين الرفوف متأملا المكان الذي أشعره بالحنين. وصل إلى نهاية الغرفة، ابتسم بعد رؤيته للشخص الذي كان جزء مما يشعره بالحنين المضاعف، يحتسي قهوة في كوب راقي، كخدمة ضيافة من المكان الراقي الذي هو فيه. سمع “EKE” صوت طقطقة الكوب بقاعدتها، فأدرك أن من ينتظره لاحظ وصوله. فسار نحوه مبتهجا، سحب الكرسي الذي أمامه، ليجلس. قال:

– مضت فترة طويلة لم أراك فيها يا رئيسي العزيز “DO”

لاقى التجاهل، بعد لحظات قال الذي أمامه ببرود أكثر من العادة:

– أن تصبح محققا، أجدك في كل مكان أذهب إليه إنها ليست مصادفة

أحضرت المضيفة كوبا من القهوة لـ”EKE”، رغم أنه ليس من مفضلي القهوة إلا أنه ابتسم لها شاكرا، ليقول بعد أن رحلت:

– بعد العثور عليك، كان من المستحيل أن لا ألاحقك

قال “DO” ساخرا:

– يا لها من عاطفة تحملها بداخلك

– إنني أعتز بما لدي

– لا تجعلني أضحك

أخفى “EKE” ابتسامته، ليقول بملامح جادة:

– و هل ترى أنني أمزح؟ على عكس ما تعرفه إنني شخص يحترم ويحب أصدقائه

بعد رشفة من القهوة، قال “DO”:

– الشخص الذي تظاهر بالجهل، وأخفى من يكون، لا أعرف ما إذا كان شخص كهذا يستحق الاحترام أم لا.

شعر “EKE” بغصة، ليقول:

– لم أكن متأكدا من هويتك، كانت الأمور صعبة جدا بالنسبة لي، لهذا أخذت الكثير من الوقت

– من يراك سيعتقد أنني كنت أتوق شوقا لإظهار من تكون

كان “EKE” يعرف أن هذا ما سيسمعه، لكنه لم يلقي بالا لذلك، قال:

– في الحقيقة أنا من كنت، انتظرك لتظهر من تكون

بات التساؤل في ملامح “DO”، أردف “EKE”:

– لأنني بالفعل فعلت ذلك كثيرا، أخبرتك العديد من المرات لكنك كنت تنسى الأمر باستمرار وتتجاهلني. لهذا… لهذا قررت انتظار اليوم الذي ستخبرني فيه بنفسك عن ما حاولت مرارا إخبارك به، إخبارك…

صمت “EKE” بينما يحدق في قهوته، لحظات ثم وجه نظره نحو “DO” قائلا بابتسامة لطيفة:

– إخبارك أننا أصدقاء

بنصف ابتسامة، جانبية ساخرة، قال “DO”:

– يبدو أنك انتظرت طويلا، لكن لا تقلق فبعد الآن لن تنتظر مجددا، ولا تأمل المزيد أيضا. فالماضي يبقى ماضيا، الحاضر هو ما نعيشه فقط.

– أنت قاس كما تعلم، لم تكن هكذا عندما كنت صغيرا

– الزمن غيرني كما ترى، أصبحت شخصا لا يطيق حتى نفسه

كان “EKE” يحدق بحزن إلى، الحزن الذي لم يستطع “DO” إخفاؤه في وجهه الحامل لملامح ساخرة. قابضا على الكوب بكلتا يديه، قال “EKE”:

– لا تفعل ذلك… أريدك أن تدرك مجددا أن الحياة لا تستحق معاناتك، عالمك لا يستحق أن يغطى بالسواد بسبب الماضي. ألم تقل ذلك بنفسك؟ الماضي يبقى ماضيا، الحاضر هو ما نعيشه، لذا لا تجعل الماضي سببا لعيش حاضرك ببؤس.

شعر “DO” بالدوار، وبألم في مؤخرة رأسه، نتيجة لظهور النوبة البؤرية. لم يفقد الشعور بمحطيه ولم يتألم كما كان يحدث من قبل، هذه المرة ظهرت النوبة للنور من عمق ظلام ذكرياته، رغم أنه لم يشعر بعد أنها ذكرياته، لكنه كان يدرك جيدا أنها له. تجاهل الذكرى التي ظهرت، ليقول:

– و ما الذي تعرفه أنت عن الحاضر الذي أعيشه؟ هل تعتقد أنني حزين ومحطم بسبب الماضي؟ أنت مخطئ أنا حتى لم أفكر بذلك.

– إذا لماذ…

قاطعه “DO” يقول:

– إذا أردت أن تكون باحثاً صادقاً عن الحقيقة، فمن الضروري أن تشك، ما لا يقل عن مرة واحدة في حياتك، بقدر الإمكان، في كل الأشياء.

ابتسم “EKE” بغموض، يقول:

– عندما لا يكون في وسعنا متابعة ما هو صحيح، علينا اتباع ما هو أكثر احتمالاً. لا أفهم ما الذي تريد قوله بالتحديد، لكن يعجبني ما تشك به.

– أنت

تفاجئ “EKE” من تحول ملامح وجه “DO” الباردة، إلى ملامح تظهر مشاعر خرجت من عمق كانت مدفونة فيه، كان قد رآها منذ وقت بعيد، عندما قال “DO” بنبرة ذابلة:

– من تكون، لماذا تعيش، ما الذي تعيش من أجله، ما قيمة حياتك؟ عندما يحين الوقت المناسب أريدك أن تخبرني بالأجوبة، كما فعلت قبل 20 عاما.

نهض “DO” من مقعده بهدوء، وقف أمام النافذة خلفه، يقول:

– قبل أن تفعل ذلك…

صمت “DO” لبرهة، استدار نحو “EKE”، حدق إلى عينيه الباهتة كما فعل الآخر. أخرج من جيبه خيطا عريضا متوسط الطول، قام بإشعاله بالمشعلة التي أخرجها من جيبه الآخر. لم يٌدهش “EKE” من ذلك، كان يعرف لماذا وما يرمي إليه “DO” بفعل ذلك، في المقابل تذكر ذات الموقف الذي حدث قبل 20 عاما، عندما قام “DO” الصغير بعقد يديه بالخيط. لكن هذه المرة، بعد 20 عاما، تغير الموقف، وتشابكت العواطف والنوايا. بعد أن ألقى “DO” الخيط أرضا ودهس عليه ليطفئ النار، قال، بابتسامة مُزجتا فيها معنيَ الثقة والسخرية:

– سأعثر أنا على الأجوبة بنفسي، لأحكم ما إذا كنت ستستحق أن أحكم عليك يا صديقي “K”.

نهاية الفصل الحادي والثلاثون…



P.32. من نحن؟

الـ22 من الشهر 11 عام 2018، اليوم الذي اُغتيل فيه “DO” من قبل حارسه الشخصي “SERL” في قبو ميتم “ماريا”:

عادت المحققة “ER” بعد الاتصال بطوارئ “XHX”، فرأت كل من “DO” و “SERL” مصابان. لم تستطع تصديق ما فعله “SERL”، بسيده! لم تشعر بمحيطها عندما تفقدت نبضه، ولم تشعر به. كانت تنتظر قدوم الإمدادات بفراغ محطم. بعد وصول الإمدادات، نٌقل الجميع إلى مستشفى “OH”، هناك أدركت “FER” ما حدث بعد اتصال هاتفي من قائد قسم الإمدادات. كانت تنتظر خارج غرفة العمليات، عندما وصلت “MEL”.

– أيتها المحققة “FER” هل… صحيح أن الرئيس هو ضحية “B8” السادس!

لم تجبها “FER”، كانت تحدق بشرود إلى الأرض، ضربت “MEL” بقبضة يدها، الحائط غضبا، تقول:

– لا أصدق… لا أصدق… لقد كنت محقة عندما قلت أن “SERL” هو “B8”!

تداركت “MEL” أمرا، فقالت بحيرة:

– إن كان “SERL” هو “B8” فلماذا انتحر قبل ميعاد قتل الضحايا الـ8! هل يمكن أنه يفعل ما فعله “RAV”! كيف يعقل أن تنتهي السلسلة بـ6 ضحايا فقط!

ارتعبت “MEL” عندما رأت “FER” أمامها بنظرات مشتعلة، لم تشعر بنفسها حتى قبضت المحققة على قميص بدلتها، تقول بغضب:

– الرئيس بالداخل يحتضر، وأنت هنا، هذا ما يهمك!!

تنهدت “MEL” بخفة، أزالت يدي المحققة، بينما تقول بهدوء:

– إنني خائفة أيضا، وربما أكثر منك لدرجة لا أشعر فيها بنفسي الآن، لذا أفعل هذا

أمسكت بيدي المحققة، قائلة:

– خائفة لدرجة الموت، لذا…

في تلك اللحظة، خرج الطبيب من غرفة العمليات، توجهتا نحوه بسرعة، ليقول لهما مطمئنا:

– سارت العملية بنجاح، كانت تلك معجزة. فثلاث طعنات قوية وبسلاح حاد في القلب لن ينجو منه أي شخص ما لم تكن هناك معجزة تنقذه.

بعد الاطمئنان على “DO” توجهت “FER” مع “MEL” إلى غرفة الموتى. وقفتا أمام المنصتين الحاملتين لجثة المحقق “LV” و “SERL”. على عكس “FER” كانت “MEL” تشعر بالحزن على زميلها في الفريق “LV”. قالت بينما تنظر بحقد إلى جثة “SERL”:

– اليوم المنتظر الذي تحدث عنه، هل كان هذا هو؟ اليوم الذي سيقوم فيه باغتيال سيده… إن كان سيخبره بهويته الحقيقة ثم يقتله مباشرة، لماذا كان ينتظر اليوم هذا إذا… لماذا توجب على الرئيس “DO” أن يكون من ضمن ضحاياه! أليس “B8” افتعل هذه المعركة ليعثر الرئيس “DO” على حقيقة الحقائق! لا أفهم… لماذا إذا قتله، وقتل نفسه هل هذه هي النهاية!

– لا

جفلت “MEL” من نبرة صوت “FER” الحاد، عندما قالت:

– الجاني الحقيقي ليس “SERL”، إنه فقط تابع من أتباعه، وحقيقة أنه قام باغتيال الرئيس ربما لسبب، ونحن بطبيعة الحال لن ندركه دون معرفة الخيط الذي تركه خلفه. كما قال الرئيس هذه السلسلة بالتأكيد ستنتهي بـ8 ضحايا. و كون أنه الضحية السادسة، لها مغزى عميق أيضا.

– قال الرئيس من قبل أن أعضاء “REWE” المجثة عندما يتركها الجاني عند ضحاياه في هذه السلسلة، يتكرها بترتيب آخر عضو جثه من ضحايا “BN8″، حتى الأول. لكن! ترك هذه المرة قلب “REWE” الذي من المفترض أن يكون آخر عضو مع آخر ضحية في سلسلة “BM8″، أتعتقدين أن هناك رسالة من هذا الأمر أيضا؟

– إنه لا يقدم على التحرك خطوة واحدة، دون أن يترك خلفه رسالة

– إذا هناك مغزى للأمر، ماذا عن الملاحظة السوداء التي تركها؟ أفهمتِ شيئا منها؟

الملاحظة السوداء كانت ” 128:BACK:88 “

قالت “FER”:

– إنها شيفرة، كما معنى الملاحظات السابقة العميقة، هذه الشيفرة لها معنى عميق ستدل على رسالة أعمق من كل الرسائل السابقة، لطالما تركت تحديدا لضحيته، الذي يواجهه -DO-

– القلب، الشيفرة، أن يكون الضحية السادسة الرئيس “DO”، أن تحدث معجزة لا يموت فيها… كل هذه الأحداث رتبت بعناية لغاية كبيرة… متأكدة من أن الرئيس سيكشفها بمجرد أن يستيقظ

……..

رغم ما قالته “MEL” لم يستيقظ “DO” حتى بعد مرور يومين كاملين منذ انتهاء عمليته، لذا كانتا هي و”FER” قلقتان عليه، وتشعران بالإحباط لإكمال سير التحقيق دون أوامره التي لطالما كانت تقود إلى ما هو صائب.

في اليوم الثالث استيقظ “DO”، كان يشعر بأنه مغرق في عمق محيط. نظر إلى الحائط أمامه لساعات وساعات، يفكر ويخطط لحركاته القادمة. كان بغرابة يستمر بإمساك قلبه، الذي رغم تعرضه لثلاث طعنات قتلت العديد من قبله، لم يشعر هو بأي ألم. فكر بذلك… لطالما لم يشعر بأي ألم منذ تواجده في هذا العالم، رغم تعرضه للكثير من الأذى.

” هل هذه صدفة؟ أم إنها إحدى ألاعيب الكيان الغامض؟ “

بينما كان لا يزال يمسك بقلبه، تذكر ملامح “SERL” في اللحظة التي قام بها بالهجوم عليه وطعنه. ملامح “SERL” وما قاله في كل مرة أدخل فيها الخنجر خازقا شرايين “DO”، لم تكن تفارق مخيلة الأخير، وتحليل المغزى خلف ذلك كله.

” كان يعرف ما يحدث في الميتم، ورغم محاولات هروبه التي بائت بالفشل قرر عدم الاستسلام. تحول حقده إلى التخلص من الشخص الذي كان خلف تلك المجزرة، حاول قتله عدة مرات وفي كل مرة يفعلها، كان يُجر ليعذب على ما اقترفه. حتى سئم من ذلك، سئم من حياته ونهايته الموعودة ليقرر أخيرا أن يمتثل لمصيره البائس. لماذا… لماذا “DO EVE”… هو الذي خلف كل ما كان يحدث في ميتم “ماريا”، ما الذي قصده “”SERL بقول أن “”DOهو السيد الخفي، الذي ينتظره أتابعه، لماذا أنا…”

شعر بغصة في قلبه، أخذ يتأمل كفيه قلقا:

” ما الذي فعلته أنا للجميع… ما الذي يميزني عنهم لأكون السيد الخفي. السيد الخفي لمن تحديدا، من الذي ينتظرني… لماذا ضحيت بنفسي؟ لماذا موتنا الثلاثة كان سببا في موت بقية أطفال “ماريا”؟ لماذا توجب علينا، على الذين يحملون دماء فاسدة -كما قال SERL- أن نموت؟”

بصداع شعر به نتيجة الضغط على نفسه، نهض “DO” من السرير عندما لم يستطع تحمل الألم، ليأخذ بضع من المسكنات التي كانت في الدرج قرب السرير. وقف أمام النافذة التي كانت مغطاة بستار يمنع أشعة الشمس من الوصول إلى الداخل. لم يقم بفتحها، كان يفضل الظلام على النور، اتكأ عليها يحدث نفسه بصوت مسموع:

– كما قال “SERL” أيتام “ماريا” ذوي دماء فاسدة لذا الموت حتم لهم، حتى وإن هربوا إلى عالم آخر فسيلاحقهم الموت دائما. ولكن منظمة “SAGA” رأت أن الاستفادة منهم قبل قتلهم سيُكسبهم حياة رغيدة. بينما كانت “SAGA” تسير على هذا الطريق حتى بعد موت قائدهم “DEE”، كانت “DAZ” من ناحية أخرى تقوم بقتل من يعرفون بالسر الذي يخفونه عن العالم، إضافة إلى حماية والتستر على جريمة “DO EVE”…

شعر “DO” مجددا بالغصة، فهو رغم شكه بحقيقة كونه “DO EVE” منذ وقت طويل، إلا أن تقبل الحقيقة كانت ثقيلة بالنسبة له، لا سيما بعدما قاله “SERL” حول كونه السبب في كل ما حدث في ميتم “ماريا”.

– أنا لا أختلف كثيرا عن ما كنت عليه سابقا، بل إنني الآن أسوء لذا… لذا لما لا استطيع الاعتراف بمن أكون… لماذا أشعر بالسوء…

اتسعتا بؤبؤِ عيناه عندما تذكر جملة ” الطمع والأوهام الزائفة للبشر هو ما يجعلهم سيئين، منذ القدم وحتى الآن وإلى الأبد سيستمر السوء إلى ما هو أسوء، نحن أيضا لسنا متخلفين عن ذلك، لقد تحولنا من السيء إلى الأسوأ ” في المذكرة السوداء الخاصة بـ”MEL”.

بريبة كان “DO” لا يزال يحدث نفسه بصوت مسموع، وسط ظلام الغرفة:

– كان يعرف… “B8” كان يعرف أننا سيئين وما نحن الآن عليه أسوء، يعرف منذ ذلك الوقت أننا مجرمين… أنا السيد الخفي، خلف ما حدث في الميتم، هو أنا الآن الذي يقتل أعضاء منظمة “DAZ” دون معرفة ذلك، كلما شعرت بالضيق… “MEL” التي تدير مع شقيقتها الكبرى منظمة “قولدن” وظيفتها الاحتيال على ذوي النفوذ والسلطة. وآخر ما قاما بفعله هو قتل المدير التنفيذي لشركة “ENGART” لأنه أراد الكشف عن هويتهما. إن كان هذا تحولها للأسوأ، إذا ما السوء الذي كانت عليه في الماضي؟ و “LEK” الذي من المحتمل أن يكون الآن…

ازداد الألم في رأسه عندما تذكر قبيل فقدانه لوعيه تماما بعد إصابته بالخنجر؛ وقع صوت خطوات أقدام في المكان. عندما شعر بأن أحدهم يقف بجانبه، حاول جاهدا الالتفاف إليه، لكنه لم يحقق من ذلك سوى القليل. لذا رؤيته للشخص كانت غير واضحة، بجانب أن نظره كان مكسو بالضباب. وضع الشخص، بجانب “DO” الصندوق الذي بداخله قلب “REWE” المجث مع الملاحظة، ثم رحل، قبل دخول المحققة “ER” للمكان بدقيقة واحدة.

– ما الذي كانا عليه من سوء في الماضي؟ ما الذي دفع صبية في الـ12 من عمرهم بأن يصبحوا سيئين؟ لا اعتقد أن هذا فقط بسبب جريمة “ماريا”…

لوهلة شعر بالاختناق، تباطء نفسه، الهواء أخذ لا يدخل إلى جسده، لم يستطع التحمل ليسقط أرضا على ركبتيه بينما يمسك بقلبه، معتصرا بألم، بعد تذكره لما رآه خلال الأيام التي كان فيها غائبا عن الوعي. نهض بأعجوبة من بقعته، متوجها نحو الدرج بتثاقل ليأخذ بخاخ الربو. شعر بالاستقرار بعد دقيقتين. محدقا في نفسه بالمرأة التي كانت تضيئها القليل من أشعة الشمس العابرة من خلال طرفي النافذة. ملامح أبرد مما اعتادت أن تكون عليه، شعور مثقل بالفراغ، نظرات جامدة، روح ضائعة، حياة مرهقة هذا ما كان يراه “DO” في نفسه عبر المرأة، وسط ظليم الفراغ الذي يقف فيه. وضع يده على المرآة، طرف وجهه يقول:

– متعِب… “”DO LEO، “DO EVE”… كم حياة كان علي أن أعيش… هذا مرهق

البحث عن الحقيقة ليس ممتعا كما اعتقدت، إنه حانق…

أخذ حمام ساخن، بدل ثياب المستشفى بالبدلة التي كانت قد تركتها “FER” من قبل في الدولاب، وبينما كان على وشك الخروج، دخلت “FER” للغرفة.

– أيها الرئيس!! لقد استيقظت هل أنت بخير!

لأنه استيقظ بعد يومين من إجرائه لعملية، فالضوضاء ليست بصالح صحته، لذا شعر “DO” بالقليل من الانزعاج بسبب صوت “FER” المنفعل العالي. قال:

– أنا بخير، لذا رجاء تحدثي بهدوء

تداركت “FER” الأمر، قالت:

– يا إلهي ، آسفة لقد كنت سعيدة لذا…

لاحظت بدلته، قالت بحيرة:

– هل أنت ذاهب إلى مكان ما!

– لا استطيع البقاء هنا إلى الأبد كما تعلمين

– لا يمكنك! أنت لا زلت مريضا

ابتسم “DO” غموضا:

– من المفترض أن ما يكون عليه ذلك الإنسان الطبيعي

– ماذا؟

– لا تهتمي، بما أنك هنا، أسردي لي المستجدات باختصار

أخبرته “FER” بما حدث منذ وقوع الحادث له، حتى يومهم.

قال “DO” بعد كل ما سمعه:

– الشيفرة هي “128:BACK:88” إذا

– هل تدلك على شيئا ما؟

– ليس بعد، لكنني سأفكها قريبا.

– لم تخبرني إلى أين أنت ذاهب؟

– سأذهب لرؤية شخص كان عزيزا علي فيما سبق

أصابتها القشعريرة، قالت بنبرة متفاجئة:

– ومن… يكون…

حدق إليها “DO” قائلا بغموض:

– شخص تعرفينه جيدا. هذا ليس ما هو مهم الآن، جهزي للقاء مع البقية

– تقصد “MEL” و “LEK”…

ابتسم، نصف ابتسامة جانبية ثقيلة، ليقول:

– لا… بل “MEL AL” و “LEK RO”

بينما كان “DO” على وشك الخروج، قالت “FER” بعد تردد:

– أخبرني المسعفين أنهم لاحظوا دموعا جافة في وجه “SERL” عندما قاموا بنقله، قالوا أنه كان يبكي قبل وفاته.

قبض “DO” على يده أسفا لسبب لم يعرفه، ودون أن يقول أي شيء خرج من الغرفة.

………

بعد لقائه مع “EKE” في المكتبة، توجه “DO” إلى قرية “فاول” للعثور على أجوبة لأسئلته، ثم عاد إلى العاصمة، تحديدا إلى قبو ميتم “ماريا” حيث اللقاء مع البقية. أثناء ذلك بعد وصول “LEK” و “MEL” إلى القبو، كانا بخوف ينظران في الأرجاء، التي ملأتها أعضاء بشرية لأطفال.

وقف “LEK” أمام صندوق زجاجي، كان بداخله عيني بنفسجية اللون -عيني MERA-. متأملا إياه بحيرة، أتت “MEL” لتقف جانبه وتحدق إلى الشيء ذاته، قائلة:

– هل يراودك شعور بالألفة تجاه هذان العينان؟

– لما تسألين؟

– فقط، لأنك كنت تحدق فيهما بتركيز منذ 3 دقائق

التفت “LEK” ينظر إلى “MEL”، قائلا بغموض:

– وأنتِ… ألا يشعرانكِ هذان العينان بشيء؟

بذات النظرات بادلته “MEL” بعد صمت دام للحظات قالت حينما نظرت إلى الصندوق الزجاجي مرة أخرى:

– شعور جميل ربما…

جفل “LEK” اتسعت بؤبؤ عينيه دهشة، بينما كان لا يزال يحدق إلى “MEL” التي كانت تبتسم بغموض وهي تحدق في العينين البنفسجيتين. ابتسم أيضا، ليقول:

– أتساءل كيف سيشعر “DO”

– وما الذي قد اشعر به برؤية عينين مجثتين؟

ارتعبا حينما سمعا الجملة تصدر من خلفهما مباشرة، التفتا إلى “DO”، ليقول “LEK”:

– يا الهي لقد أفزعتني! منذ متى وأنت هنا؟

– لا شأن لك بهذا

تنهد “LEK” بقلة حيلة، لتقول “MEL” براحة تتبعها سعادة:

– هل تشعر بأنك بخير الآن؟ عندما أخبرتني المحققة “FER” أنك استيقظت شعرت بسعادة بالغة

– ولما لا أكون بخير؟

– 3 طعنات في قلبك بالتأكيد…

– ما لم أكن إنسانا طبيعيا كبقية البشر، فذلك لا شيء

بصمت كان “LEK” يحدق إلى “DO” من رأسه إلى أخمص قدميه، شعر الأخير بتلك النظرات ليقول مفزعا الأول:

– أأنت لست سعيد برؤيتي على قيد الحياة

ابتسم “LEK” بتهكم يقول:

– ولما أكون، بينما أنت الشخص الذي يملك أجوبة أسئلة في أذهاننا الآن

ألقى “DO” نظرة سريعة على المكان مرة أخرى، والأخرين أيضا، بعد عدة دقائق جلسوا في الكراسي المتواجدة في وسط القبو، لتقول “MEL”:

– قبل كل شيء، أخبرت “LEK” بهذا، لذا تبقى أنت… أنا… هي “MEL AL”

لم تتعجب عندما قال “DO”:

– أخبرتني المحققة “FER” بذلك، بهويتكما الحقيقية، أفهم كيف أدركت ذلك، لكنني أشعر بالفضول تجاه موقف المدير “LEK”

قال “LEK” بلا كلفة:

– هيا يا “DO” لا داع إلى كل هذه الرسمية فنحن…

قاطعه “DO”:

– نحن ماذا؟

ربط لسان “LEK” برؤيته لحدة برود “DO”، أردف الأخير:

– نحن لا شيء لبعضنا الآن، لذا لا توهم نفسك بأفكار لا داع لها أيها المدير “LEK”

بأسى ابتسم “LEK” بعد جملة “DO”، ليقول:

– رغم أنني كنت من ينكر فكرة أننا الصبية من الميتم في البداية، وافرض اعتقادات طفولية، إلا أنني بعد التفكير في الأمر بعناية بعدما أخبرتنا به في ذلك اليوم، أصبحت أشعر أن كل ذلك خاطئ… عندما قلت أن الذي تدعونه بـ”B8″ يعتقد أننا الصبية من الميتم لذا ما يحدث لنا الأن بسبب ذلك، فكرت بنفسي أقول لماذا نعتقد بأنه يعتقد أننا الصبية؟ ما الذي يجعلنا نتأكد أننا لسنا هم؟ لذا منذ ذلك الوقت كنت أبحث باستمرار عن أدلة تؤكد هويتنا الحقيقية. أول دليل كان عندما أخبرتنا المحققة “FER” في تقريرها المنقول عن إحدى العاملين في ميتم “ماريا” بأن الميتم أغلق أبوابه قبل 10 أعوام، والأطفال الذين كانوا فيه تم نقلهم إلى ميتم آخر. كانت تلك كذبة، لأنني بحثت بنفسي ووجدت أن الميتم شب فيه حريق قبل 20 عاما، تحديدا في اليوم الذي مات فيه الصبية الثلاثة. لذا وجدت أن ما قاله ذلك الشخص للمحققة مريبا، فذهبت لمقابلته واستخرجت منه ما أريد.

سألت “MEL”:

– ماذا قال؟

– هناك من أخبره بأن يكذب بتلك الكذبة

– غريب… من المحتمل أنه “B8″، لكن إن كان يريد أن نكتشف الحقائق لما عليه أن يكذب بكذبة ستؤخر من سير تحقيقنا!

قال “DO”:

– لكي يجعل من لعبته تسير بطريقة منظمة

أكمل “LEK” عن “DO”:

– بعد إدراك حقيقة الكذبة ظهر “SERL” مباشرة، شعرت بأن الأمر محبوك وشككت بهدف “SERL” الحقيقي من عمله كحارس شخصي للمحقق .”DO” خاصة بعد أن شعرت بأنه مألوف جدا كما لو أننا كنا نعرف بعضنا. لذا فكرت ما إذا كان شخص مقرب من الصبية الثلاثة ظهر أمامنا الآن، وهدفه هو إيصال رسالة من متبوعه. لكن لما؟ لما شخص ذكي مثل “B8” يفعل هذا ما لم يكن متأكدا بالفعل من هويتنا الحقيقية؟ هذا زادني يقينا أكثر أننا الصبية من الميتم. وكان يقيني على صواب، حينما اعترف “SERL” بنفسه عن هدفه -إثبات هوية “DO” الحقيقية- ليس هذا فحسب بل لو اكتشفنا منذ ذلك الوقت أن الميتم تعرض للحريق منذ 20 عاما، لما وصلنا اليوم إلى هنا، فبفضل ظهور”SERL” عثر المحقق “DO” على هذا القبو.

قالت “MEL”:

– أهذا كل ما وجدته كأدلة؟

– لا… كان هناك صديق والدي المقرب، وجدته بصعوبة. عندما سألته عن ما أريد أخبرني أنني طفل متبني، وجدني والدي تحت أنقاض المبنى قبل 20 عاما. لحمايتي قام بإخفاء أمر تبني سر، وجعلني أبدو ذلك كما لو أنني مت تحت الحطام. هناك أيضا العراف الذي أخبرني، بأن ما يحدث هو لأننا بعثنا مجددا بذكريات حياتنا السابقة

سأل “DO” مباشرة بشك:

– ما علاقة ما قاله العراف بحقيقة هويتك الحقيقية؟

– كونه ضحية من ضحايا “B8″، أثار شكوكي حول أن ما قاله كانت أكاذيب، أعني فكرا بهذا… ألم تقل أيها المحقق أن سلسلة “BM8” هي الأصل وانعكاسها هي سلسلة “BN8” مما يعني أن ضحايا السلسلة الأخيرة أذوا الجاني الحقيقي لذا الأخير ينتقم منهم. وبعد آخر ما وصلنا إليه فكرت قائلا لماذا شخص مثله -العراف- يكذب بشأن ما قال لي؟ لن يفعل ذلك ما لم تكن تربطه علاقة ما، بالجاني الحقيقي الذي أخبره بأن يقول ذلك

صُدم “LEK” عندما رأى “MEL” تضحك بشكل غريب، يوضح على أنها ليست طبيعية. وقبل أن يسأل، قالت بملامح مريبة:

– الجاني الذي يريد منا استعادة ذكرياتنا بأسرع وقت ممكن، يهدد ضحيته ليكذب كذبة بأن ما نراه هي ذكريات حياتنا السابقة، هل ترى هذا معقول أيها المدير “LEK”؟

تفاجأ الأخير من أسلوبها الحاد، خاصة عندما نادته بالمدير. قال بحيرة:

– قد تكون من إحدى خططه!

قال “DO” بسخرية باردة:

– وما علاقة هذا بإثبات هويتك الحقيقية

– هذا إنه…

شعر “LEK” بالخدر في أطرافه، وبدوار جعله لا يستطيع الرؤية حتى سقط مغشيا عليه من على الكرسي. على عكس المرات السابقة التي كانت تقلق فيها “MEL” من إغماءات “LEK” المفاجأة، كانت هذه المرة تحدق فيه بلا اهتمام. بشك من تصرفها سأل “DO”:

– لا تبدين قلقة عليه

قالت ببرود:

– ولما أكون؟ سيستيقظ بعد 8 دقائق…

صمتت عندما حولت ناظريها إلى “DO” ثم قالت:

– ألست أنت من قال هذا مسبقا؟

– لماذا لا تسألين عن السبب إذا؟

– لأنني أعلم أنك ستخبرني به عندما يحين وقته المناسب، كما أنا سأخبرك بما لدي عندما يحين وقته.

صمتا يحدقان إلى جسد “LEK” الفاقد لوعيه، بعد لحظات سألت “MEL” بتردد:

– هل ستقابل والدتك؟

– ما فائدة ذلك؟

تعجبت تقول:

– إنها والدتك كيف…

قُطع حديثها عندما قال “DO”:

– الأموات لن يشعروا بالأحياء

دُهشت “MEL” تقول:

– ما الذي تقصده!

نظر إليها “DO” يقول ببرود:

– هل تتصنعين الجهل أم أنك لم تدرك بعد هويتي الحقيقية كما فعلتِ بخاصتك؟

– أنت…

أغلقت فمها بيديها صدمة، ليقول “DO”:

– صحيح أنا هو “DO EVE”…

عض على شفتيه، ثم قال:

– أنا هو ذلك الصبي… الصبي الذي اعتقدت أنني لن أراه أبدا

بينما لا تزال تحت تأثير صدمتها، سألت “MEL”:

– هل أخبرك “SERL” بهذا؟

– كنت أشك بنفسي، قبل أن يخبرني “SERL” بذلك… بينما أبحث عن ملف التحقيق الأصلي لقضية حادث سير عائلة “LAZV” في الجبل، وجدت ما أريده في منزل “REWE”. كان المسؤول عن أوامر التلاعب بنتائج التحقيق، لذا بطبيعة الحال الملف الأصلي كان مخبأ عنده.

– إذا ماذا أظهرت النتائج؟

– عُثر على جسد المرأة فقط داخل السيارة المشتعلة.

برعشة في نبرة صوتها قالت “MEL”:

– إذا… لم يجدوا… جسد “DO EVE” ولا والده من التبني…

– أجل.

– وكيف هذا يثبت أنك “DO LEO” تكون “DO EVE”!

– تلك المرأة…

– تلك المرأة؟

– المرأة التي كانت تهتم كثيرا بـ”DO EVE”… هي من ظهرت بذكرياتي كوالدتي. أول ذكرى رأيتها وشعرت بأنها لي، كانت عندما استيقظت وأنا ممدا فوق سرير غرفة. أخبرتني أنني استيقظت بعد شهر من تعرضي لحادث. قامت بتغيير القناة التي تعرض دمار المبنى الذي كان سببا لموتك و موت المدير “LEK”. بدى كما لو أنها لا ترغب بأن أعرف من يكونان كي لا أتذكر شيئا.

– أنت تقصد أنها كانت تعرف أنك فاقد لذكرياتك حتى قبل أن تستيقظ من غيبوبتك!

– ربما… وعندما عُرض خبر عن حادث السير في الجبل، شعرت بشعور غريب جدا، شعور كما لو أنني من تعرض لذلك. على كل كانت المرأة تتصرف بغرابة كما لو أنها تخفي شيئا ما. من المحتمل أنها هي التي أنقذتني من الحادث وسجلتني تحت اسم عائلة جدها الأكبر. غير هذا هناك أن الذكريات التي استعدتها كانت مباشرة بعد شهر من تعرض “DO EVE” لحادث السير، ناهيك عن ما يحدث لنا بسبب معركة “B8” الذي اعتقدنا بحماقة أنه يعتقد أننا الصبية، بينما كنا نحن هم بالفعل. ثم ظهر “SERL” الذي جعل شكوكي أيضا تتفاقم حتى أخبرني قبل لفظ آخر أنفاسه أنني أكون “DO EVE”.

– إذا هذا غريب جدا ليكون غريبا

– ما هو؟

حدقت فيه “MEL” قائلة بغموض:

– كنا أنا و “LEK” أيضا فاقدين لذكرياتنا عندما تم تبنينا، أخبرتني شقيقتي أن الأمر كان مشابه جدا لما حدث بعد ظهوري منذ أن اختفيت لأربع أعوام!

شعرت بالغرابة عندما رأت الصمت فيه، قالت:

– هل هناك ما تعرفه؟

نهض “DO” من مقعده، متوجها نحو “LEK”، جلس على ركبتيه أمام وجه الأخير ليقول:

– أعلم أنك مستيقظ، لذا انهض

نظرت “MEL” إلى ساعة يدها وكان بالفعل قد مضت 10 دقائق منذ إغمائه. الفضول بداخلها في تلك اللحظة كان يتغلغل لتسمع جواب “LEK” حول لماذا كان يتظاهر بالإغماء لدقيقتين، لكنها شعرت بالحيرة عندما لم يسأله “DO” عنه، عوضا قال:

– ربما عقلك مشغل بالتفكير كما أنا

نهض “LEK” بابتسامة غريبة تترسم في وجهه، ليقول مسقطا الكلفة، بعد جلوسه في المقعد:

– إذا رأيت ذلك أيضا ها؟

– هل كنت غائبا عن الوعي طيلة ذلك الوقت؟

– ما حدث لك، حدث لي…

حدق إلى أعلى حتى أخمص قدمي “DO” ثم أكمل يقول بنصف ابتسامة:

– لقد كنت نحيلا منذ ذلك الوقت حتى الآن، ألا زلت لا تأكل! أنت ضعيف جدا

– أعتقد أن لا شأن لك بهذا

– هيا لا تكن هكذا، إنني فقط أريد أن أتصرف بلطف مع الشخص الذي نصحني حول ماهية علاقتنا التي ستؤول في النهاية

– أنتما!!

وقفت “MEL” على قدميها تصرخ بالكلمة السابقة، عندما لم تفهم شيئا مما يتحدثان عنه. قال “LEK” بنبرة وأسلوب معاكس على ما كان عليه قبل إغمائه:

– أوه يا الهي يا عزيزتي “MEL” آسف بشأن هذا، لقد كنت متحمسا جدا ولم أشعر بك حولي

– ما الذي تتحدثان عنه!

– فقط نتشارك ما استعدناه من ذكرياتنا كـ”LEK LOGAN” و “DO LEO”

يخبرها “LEK” و “DO” بما استعاداه من ذكريات، فتقول “MEL” بتشتت:

– إذا أيها الرئيس غيابك للوعي بعد العملية لم يكن إلا بسبب النوبة البؤرية، التي أظهرت فيها ذكرياتك كـ”DO LEO”. وأنت يا “LEK” كنت غائبا للوعي ليومين كاملين في منزلك!

أومأ الأخير إيجابا، بينما “DO” تنهد وهو يقول:

لولا النوبة البؤرية لم أكن لأغيب عن الوعي أبدا، لا سيما حتى بعد تعرضي للطعنات قاتلة.

كانت “MEL” ترغب بسؤاله عن السبب الذي جعل منه ضحية لـ”B8″، وهل هناك مغزى من عدم وقوعه في الخطر رغم تعرضه لأذى كبير كاد يلحق بحياته الموت. لكن معرفة ما يتعلق بالذكريات التي استعادها هو و “LEK” كان أهم بكثير للتحدث عنه. قالت:

– إذا أنتما تقولان أننا تعرفنا على بعضنا في الماضي عندما كنا في سن المدرسة الإعداداية بسبب عائلاتنا، وأصبحنا أصدقاء عن طريق الأصوات والرؤى المشوشة التي أجمعنا أنها حصلت بعد أن تقابلنا!! هذا كما حدث معنا في الحاضر… لا سيما أننا كنا فاقدين لذكرياتنا أيضا، هذا أكبر من أن يكون صدفة

قال “DO”:

– إنه الكيان الغامض… هو خلف الأمر

– وما الذي يجعله يفعل بنا شيئا كهذا، ما الهدف من ذلك!

قال “LEK” ساخرا:

– إن لم نكن نعرف بعد ماهية ذلك الكيان، فكيف لنا أن نعرف أهدافه

حملقت فيه “MEL” بمقت، قائلة:

– حقا؟ ألا تعرف ذلك؟

بقلق شعر به “LEK” قال:

– ما الذي تقصدينه؟

تنهد “DO” يقول:

– هناك شيء واحد مؤكد، معاناة الماضي والحاضر تتكرر، وستستمر بذلك ما لم نضع نهاية لها

قالت “MEL” بانفعال:

– وكيف بحق سنفعل ذلك!! وأيضا…

صمتت لبرهة عندما برز شيئا في ذهنها، لتكمل تقول بعجب:

– إن كنا نحن من الحاضر رأينا رؤى مشوشة لم نكن متأكدين لمن تعود، ثم أدركنا أنها ذكريات طفولتنا، إذا نحن الأطفال ما هي الرؤى التي كنا نراها!!

في ذات اللحظة من عام 1999:

– ” إن كنا نحن من الحاضر رأينا رؤى مشوشة لم نكن متأكدين لمن تعود، ثم أدركنا أنها ذكريات طفولتنا، إذا نحن الأطفال ما هي الرؤى التي كنا نراها!! “

أمسكا بها “DO” و “LEK” قلقا، وقبل أن يقولا أي شيء، أكملت “MEL” تقول بينما تعاني في التنفس:

– هذه الجملة ما ظهرت في النوبة التي حدثت الآن، كانت أنا…

قال ” LEK”:

– نعلم أنها أنت

صرخت “MEL” بعد ضرب من ألم حاد في مؤخرة رأسها. توقفت عن الصراخ ، أخذت تحدق بفراغ مصدم إلى الأمام، شعر من بجانبيها بالقلق أضعافا عندما نادا بها ولم تجب. في تلك اللحظة كانت “MEL” الصغيرة ترى نفسها في مرآة وهمية أمامها، ترى نفسها الكبيرة… مدت يدها في فراغ الهواء، الذي كان بالنسبة لها أنها تمدها نحو نفسها عبر المرأة، وتحدثها. لم تشعر بمحيطها، كانت فقط ترى نفسها التي تقابل، الكبيرة منها:

– هل أنتِ… أنا؟ هل أنا هي أنتِ؟ أين أنتِ؟ ما هذا الذي أراه كل يوم؟ هل هي أحداث حياتي المستقبلية، أم ذكريات حياتي السابقة؟ هل أنت هناك من مستقبلي؟ أخبريني… ما الذي يحدث…

كانت “MEL” ستفقد وعيها لولا تلقيها صفعة في وجهها من “DO”. عادت إلى حواسها، رأت صديقيها أمامها بتعابيرهما القلقة. قالت بنبرة مصدومة:

– لم نفكر حتى لماذا لا نستطيع رؤية أشكال الذين نرى ذكرياتهم من عام 2018.

جفلا “LEK” و “DO”، كما قالت “MEL” لم يفكر أي أحد منهم في الأمر. لهذا لم يكونوا متأكدين من سبب رؤيتهم لذكرياتهم وهم بالغين. أكملت “MEL”:

– لقد رأيتها… رأيت وجهها… إنها أنا، لكنها ليست أنا من حياتي السابقة التي لا وجود لها، بل هي أنا من المستقبل، من بعد 18 عاما.

سقط “LEK” على ورائه، مصعوقا. ردد برعشة شفتيه:

– كيف… كيف نستطيع رؤية ذكريات مستقبلنا…

كان “DO” يشعر بالثقل، ليهدأ صديقه، بذات الوقت الذي يعثر فيه على إجابة لسؤاله. كان يرتعش، يتصبب عرقا بمحاولة ربط الأحجيات ببعضها، وقبل أن يتمكن من الوصول إلى آخر قطعة تكمل الأحجيات شعر أن أحدا من داخله يتحكم فيه، محدثا إياه دون إرادته:

– أنا، أنت، نحن، أنتم مزيفون، عالمنا وعالمكم كل شيء مزيف.

نحن لسنا أحياء، ولسنا أموات، لأننا لسنا بشر.

نحن الفراغ بحد ذاته.

نهاية الفصل الثاني والثلاثون… 



P.33. العودة إلى المنزل

1999:

بعد شهر من مقابلة الثلاثة لبعض، أصبحوا أقرب بحجة تفسير الظواهر الغريبة التي كانت تحدث لهم، بعد لقائهم ببعض. بدأ الأمر مع الحلم الذي حلما به “DO” و “LEK”، ثم الشعور بوخزة كهربائية، رؤية أحداث مشوشة الصورة حتى سماع أصوات غير مفهومة. كان الوضع هكذا في البداية، حتى أخذ منعطفا آخر بفقدانهم لوعيهم كلما ضربتهم الوخزة الكهربائية. حتى بعد كشوفاتهم الصحية في عدة مستشفيات، كانت النتيجة ذاتها لا تتغير مع كل جواب لطبيب

” إنه نوع من أنواع الصرع، يدعى بصرع الفص الصدغي، يحدث بسبب إصابة الرأس بأي شكل من الأشكال، السكتات الدماغية، أو التهابات الدماغ وإصابات في تركيبها، قد تكون أوراما وأيضا قد تحدث دون سبب، وهذا وضع طفلكم. لأن جميع الفحوصات الدقيقة التي أجريناها لا تثبت وجود علة في دماغه “

وهذا ما جعل الثلاثة يوقنون تمام اليقين، أن ما يحدث لهم مترابط بخيط له بداية ونهاية واحدة، باختصار تربطهم علاقة وطيدة ببعض. لذا كانوا يبحثون دوما عن أسباب وحقائق ما يحدث لهم، مما جعل ذلك يجعل من الوضع الذي هم فيه، يتفاقم أكثر، لكن دون أضرار كالسابق.

في شرفة منزله: كان “DO” يحدق إلى نبتة التوليب المفضلة لوالدته، بينما “LEK” و “MEL” يتجادلان. قالت “MEL”:

– قلت ذلك بنفسك يا “LEK”! أن “كل شيء يحدث، يحدث بسبب لذلك أنا متأكد أن عدم وجود سبب واضح لهذا المرض، له سبب. لذلك سأكتشف ذلك السبب بنفسي، وأتحرر من هذا العذاب والألم، حتى وإن عنى ذلك التضحية بكل ما أملك… حتى إن عنى التضحية بروحي وحياتي. ” لذا ما الذي تجادلني به الآن، بقول أنك متعب؟

تنهد “LEK” يقول:

– قلت ذلك قبل أن أصل إلى هذا الوضع الحانق

حدقت إليه بنظرات قلقة، تقول:

– لما… ألم تكن متحمسا؟ لذا لما أنت الآن…

سقط “LEK” على قدميه أرضا، يبكي بصمت، مغلقا وجهه بيديه، يقول متألما:

– إنني متعب… إنني أتألم… هذا الشعور إنه خانق، مؤلم… قلبي، عقلي، كل عضو في جسدي يؤلمني، لكن أتعرفين ما يؤلم أكثر؟ هو أنني لا أعرف لماذا أتألم…

شهق، ثم أكمل يصرخ بحرقة:

– ما الذي يحدث لنا… لو كنت أعرف أننا سنعاني هكذا بسبب لقائنا ببعض، لما فعلت ذلك، لما تقربت منكما في المقام الأول، هذا يجعلني أتألم أكثر… لأنني السبب في تألمكما…

عضت “MEL” على شفتيها حزنا، جلست أمامه، رفعت يديه عن وجهه. حدق الأخير بدموعه إليها حيرة، لتقول هي:

– أنت لست السبب في ذلك… ما نحن عليه الآن ليس بسببك. لقائنا كان محتوما، ما نعيشه كُتب أن نخوض ونساير وعره، لأن الحياة تريد ذلك.

بينما تمسح دموعه بلطف، أكملت “MEL” بابتسامة أسى:

– هذا كله بسبب الحياة، لذا لا تلم نفسك على شيء لم يحدث بسببك.

تنهد “DO” بعمق، بينما يضرب يديه في الهواء، قال:

– أنتما الاثنان يكفي هذا، انهضا الآن

حدقا إليه، إلى البرود الذي يغطيه، كانا يفكران هل حقا يتألم ذلك الذي تغطيه كتل من الثليج؟ نهضا، ثم جلسا أمام المقعد الذي جلس فيه “DO”. قال الأخير بينما يلاطف أوراق نبتته المفضلة، نبتة البرسيم:

– عندما سمع كل من الآخر اسم الثاني، لأول مرة شعرنا بضرب وخزة كهربائية في مؤخرة رأسنا، على عكس “MEL”، فقدت أنا و “LEK” الوعي. ثم تشاركنا أحداث حلم جريمة ارتكبها أطفال، لم نستطع تحديد ما إذا كانوا نحن أم لا بسبب أنه حلم. ثم عندما نتحدث، أصبحنا نشعر بأن المواقف التي تجمعنا مألوفة جدا، شعور كما لو أننا نعرف بعضنا، وعندما نصل لتلك الفكرة تظهر الوخزة الكهربائية حاملة معها أحداث غريبة، وأصوات غير مفهومة. في البداية لعدة مرات قليلة، كانت الأحداث تظهر لأطفال، ثم بعد أن أصبحنا نشعر بغرابة ما يحدث، الأحداث والأصوات التي تأتي بعد الوخزة الكهربائية، باتت تظهر أنها لأشخاص بالغين وعالم غريب، مع أمور ومصطلحات تبدو أكبر مما يستوعبها عقلنا.

قبض بقوة على الورقة التي كان يلامسها بلطف، عاضا على شفتيه أكمل:

– الاختناق، الخوف بل مبرر، الرعشة، الدوار، التشنج، الفراغ، فقدان الحس بالمحيط، ثم بالإدراك… كل هذه الأعراض وغيرها تظهر كمؤشر لوقوع الوخزة الكهربائية. وأخيرا بعد وقوعها نفقد الاتصال بالعالم الخارجي، ونرى أحداث مبهمة، ونسمع أصوات غير مفهومة.

قطع الورقة التي بين يديه ونثرها، ليكمل قائلا بضيق واضح:

– كان الأمر في البداية يسيرا، تحمل كل ذلك الألم كان لا يطاق لكنه لم يكن ليكون غير مطاق، لأننا اعتقدنا أن ذلك سيقودنا إلى اكتشاف علم وظاهرة جديدة في هذا العالم. لو هذا الشعور لم يتغير… لكان الأمر سيكون هينا لتحمله… لكن…

حدقا إليه بعناية، فضولا لما سيقوله مع ملامح الضيق التي تعلو وجهه، قال “DO” بينما يعصر النبتة بين يديه:

– أصبح الأمر مزعجا، لدرجة لا تطاق.

كان رأسه منحنيا نحو ركبتيه التي تعتصر بين يديه، عض على شفتيه بقسوة حتى شعر بطعم حديده، ليقول بابتسامة غضب:

– ذلك كله مرض متواجد بالفعل ها؟ مرض يدعى بالنوبة البؤرية ها؟ إذا كل هذا الألم اللعين بسبب مرض لا سبب له ها؟؟

صرخ يقول:

– لا تمازحني أيها اللعين!!

فزعا “LEK” و “MEL” من ذلك، كانا قلقين مما هو عليه، عندما أخذ يضحك بصوت عالي بعد صراخه بآخر جملة. لم يحاولا تهدئته، أدركا أنه بذلك يخفف عن الضيق الذي بداخله، على عكس ما يفعلانه هما -البكاء-. بأسى وحزن كانا فقط ينظران إلى بعض. بعد دقيقة واحدة، هدأ “DO”. تفاجأ من هما أمامه من تحول ملامحه إلى المعتادة خلال ثوان -البرود-. قال كما لو أن شيء لم يحدث:

– لو كان الأمر يقتصر فقط على الألم الجسدي لكان ذلك سيكون هينا، لكن ذلك الشعور الذي بداخلي كما بداخلكما… الشعور بالفراغ، التعامل مع كل شيء بروح فارغة مزعج بشكل لا يطاق. أنتما، أنا فارغ… داخلي فارغ من كل شيء وذلك الفراغ يجعلني لا اشعر بمدى سوء الفراغ الذي يمتلكني… هذا مزعج، مزعج، مزعج جدا لدرجة تفقدني صوابي. والحانق أكثر هو أنني لا أعرف لماذا أشعر بالفراغ، كما لا أعرف لماذا أتألم بسبب ذلك. لهذا…

بدهشة، وحيرة شعرا بها كل من “LEK” و “MEL”، جعلهما لا يصدقان ما يحدث، عندما نهض “DO” من مقعده، متوجها نحوهما، امسك بيديهما يقول بابتسامة تملؤها الغمة:

– لذا السبب خلف هذه المشاعر، الشعور، العذاب الداخلي… لنجد ذلك معا، لنحارب القدر معا، لنواجه الحياة معا، لنضع حد للأمر معا، وإن تطلب الأمر الموت في سبيل التحرر من هذه القيود، فلنمت معا، وإن لم يتطلب الأمر ذلك فلنحيا معا بينما نحقق مبتغانا.

أليس لهذا جمعنا القدر معا؟

لم يشعرا بنفسهما، حتى أخذا يحتضنانه فأشعرهما ذلك بالحنين، الحنين لماضي لم يفكروا به.

خلال ذلك كانت “REFA” خلف باب الشرفة، تمسح دموعها بعد الذي رأته. عادت إلى المطبخ وبينما لا تزال تذرف دموعها، قالت بصوت مسموع مخنوق:

– آسفة يا صغري… لكن أخشى أن ذلك لن يحدث أبدا.

……..

قرر الثلاثة الصغار البالغين من العمر 13 عاما، أن يدونوا كل الأحداث، الأصوات التي كانت قد ظهرت وستظهر في المستقبل أثناء النوبة، وفي نهاية كل أسبوع يقرؤون ما دونه الآخر لتجميع الأفكار.

ما كتبته “MEL”:

ظهور الوخزة الكهربائية كان أول ما سمعت اسمهما، بعد سماعه لمرات أخرى على عكس الوخزة كنت أشعر فقط بشعور مثقل بالضيق. المواقف التي نتحدث فيها معا، أظهرت للمرة الأولى حدث مشوش الصورة، غير مفهوم ما تردده الأصوات، كان ذلك سببا في فقداني لوعيَ. تكرر الأمر للمرة الثانية والثالثة. حتى الرابعة لم أفقد الوعي. المرة الخامسة عندما خمنت أن الصوت الذي اسمعه غالبا هو لفتاة، أصبحت بعدها الأصوات التي تظهر، تظهر بشكل مفهوم.

أول مرة فهمت فيها ما يُردد، كان عندما أتحدث مع شقيقتي الكبرى عن مستقبلي، والصوت الذي سمعته حينما ظهرت النوية فجأة في ذلك الموقف:

” الإنسان يعيش بذكرياته سواء كانت جيدة أم سيئة فهي تبقى جزء منا، في داخلنا، هي من تكوننا وتجعل منا بشرا. التخلص منها يعني التخلص من ذواتنا الحقيقية.

كنت أعتقد أنه من الجيد عيش حياتي هكذا، كورقة بيضاء فارغة كل يوم لكنني ادركت أنني أظلم نفسي بذلك، أدركت أنني فارغة ومزيفة لا أعرف من هي شخصيتي الحقيقية. لا أعلم كيف أعيش، لماذا أعيش ولأجل ماذا أعيش. لا أملك أحلاما، أماني، أهداف ليس لدي كنزا أحافظ عليه لأشعر أنني بشرية… لا فرق بيني وبين المخلوقات الحية الأخرى. ذلك الشعور بداخلي يقودني للجنون، إنه يخبرني أنني لا استحق العيش، إنه يمزقني إلى أشلاء ويحطمني إلى أجزاء. “

للمرة الثانية ظهر الصوت ذاته للفتاة، عندما كنت انظر إلى يأس “LEK” وهو يحاول معرفة السبب خلف هذه الظاهرة:

” إنني لا أشعر بأنني حية، لا أشعر أنني بشرية كبقية البشر. هناك حاجز خفي يشعرني بتميز خانق ضد الجميع. أشعر كما لو أنني أعيش في هذا العالم بمفردي، عالم فارغ من كل شيء، فوق ذلك أنا فارغة من الداخل أيضا. هذا الشعور يجعلني أفقد صوابي كل يوم. إنه يرهقني، يتعبني، يؤلمني ويرغبني بالتحرر منه مهما كانت الطريقة… حتى و إن عنى ذلك الموت. ألستما هكذا أيضا؟ 

والكثير من المرات التي أصبح فيها صوت الفتاة يتردد في ذهني دون أن تظهر الوخزة الكهربائية وأعراضها.

المحقق“EKE” ينتظرك برفقة الجميع في الطابق الخامس عشر، تحديدا في الغرفة ال500. وأنت أيتها المحققة “WS” رئيس القسم ينتظر تقرير المهمة التي اوكلك بها.

أما زلت تنكر أنك من قتلت المدعو بـ“PO” حتى مع وجود هذا الكم من الأدلة؟ تستطيع إنكار ذلك لكنك لا تستطيع إنكار أن الضحية وجد مقتولا في مكتب عملك

أقدم خالص شكري لقبولك لي في العمل. أنا لست أعرف ماذا يمكنني أن أقول أكثر كي أعبر عن امتناني.

لماذا… فجأة يرغب الرئيس أن أحقق في قضية؟ هل هذا اختبار آخر؟

أيها الرئيس! إن أعطيتني فرصة أخرى… فأقسم… أقسم أنني لن أخيب ظنك مرة أخرى. فقط… فقط فرصة أخيرة.

هل كان لدى الرئيس ثروة كبيرة وعلاقات اجتماعية قوية حتى يستطيع تأسيس “OH” خلال مدة قصير إنني متيقنة من وجود كاميرات مراقبة داخل المدرسة من هذا الاتجاه. لا نستطيع التأكيد بأن القاتل لم يدخل لداخل المدرسة فقط لأن الضحية قتلت هنا في الخارج. و إن لم يدخل إلى داخل المدرسة هذا لا يعني أن بإمكانه تجنب عدسات الكاميرات الخارجية لها أو كاميرات البقع المجاورة أليس كذلك أيها الرئيس؟

إن كنت مصرا على ولادتك من جديد بسبب هذه الحجج. إذا ماذا عني و الرئيس؟ فيما تفسر عدم مرورنا بحالتك الغريبة.

هذه التواريخ و “TBN” و “LPHAZOMB” تربطنا بشكل عميق جدا ألا توافقينني الرأي يا من تملك عقل الدمى؟

لماذا يريد الرئيس معرفة سبب اختفائي قبل 4 أعوام، بل لماذا تنقب خلف الأمر! اليوم الثاني من الشهر الخامس هو بداية أول يوم لعدم نسيان ذكرياتي في اليوم السابق. الأول من الشهر السادس هو وصول بريد لي، يحمل ظرفا بدى مختوما بختمة راقية. عام 1998 أليس هو العام الذي تظهر أحداث النوبة فيه! “”LPHAZOMB هو ما تحدث عنه الصغيران أمام القبر، إذا ما الذي تعنيه “TBN”!! إنها رموز اختصار لكن لماذا؟؟ إلى ماذا ترمز

إذا هذا هو السبب الذي جعل شخص بلا مؤهلات مثلي، يعمل في “”HXH

أنت تقصد أنه إذا كانت تلك الذكريات هي ذكريات حياتنا السابقة، فلن يكون الزمن متقارب جدا، إضافة إلى أن العمر أيضا لن يكون كذلك. لأننا سنكون أصغر سنا من سننا الحالي بكثير.

– قد يحدث لنا شيئا ما إذا لم ننتصر خلال مدة محددة، لكنني لا اعتقد أن هذا هو الأمر الوحيد

عالم وهمي/مزيف… لقد سمعت هذا في قضية “BN8” والآن في القضايا الأخيرة هل لك أيها الرئيس أن تشرح ما الذي يستقصيه الأمر

– تعني أن الشخص بل… “B8” يعرفنا منذ وقت طويل جدا، ويعرف لماذا كنا نحن الأربعة نعيش في عالم مزيف. إضافة لسبب ظهور ذكريات أولئك الصبية الثلاثة في نوباتنا البؤرية.

– الطمع والأوهام الزائفة للبشر هو من حول كل شيء للأسوأ… هل هذا تلميح لمجرى ما حدث قبل 20 عاما؟ هل تفكك منظمة “DAZ” يتعلق بهذا التلميح؟

قابلته منذ بضعة أيام وأخبرني أنه من غير المعقول أن شخص حاذق يرتكب جرائمه دون أن يعثر على هويته حتى الآن، شخص لا يميزنا عن أولئك الصبية. لذا قال أنه سيبحث في الأمر مجددا حتى يعثر على دليل ولو كان صغيرا ليثبت أن أولئك الصبية هم نحن.

هذا مؤلم، مؤلم جدا… حقيقة أن يضحي صبي بعمر 12 بنفسه، يعني أن حياته وحياة من معه لم تكن عادية… ما الذي كان يحدث هنا بحق

………

بعد مرور أسبوع:

انصرف جميع الطلاب إلى منازلهم، فبقي الثلاثة في فصل “MEL”، لمناقشة آخر مستجدات ما وقع في نوباتهم البؤرية. قال “LEK”:

– إذا باختصار ما أراه أنا هي ذكريات شخص بالغ، يعمل كمدير في شركة تدعى “ENGART”. يعاني من حالة مرضية نفسية، ثم يكون أيضا زميل الفتاة التي ترى “MEL” ذكرياتها. وهي تعمل كمساعدة في مكان يدعى بقوى “OH”، رئيسها ومؤسس تلك القوى يكون الشخص الذي يرى “DO” ذكرياته، وهو إحدى أفضل محققي تلك البلاد.

أكملت “MEL” عنه:

– والثلاثة يعانون من مرض متشابه، يجعلهم يمرون بأعراض مزعجة ثم وخزة كهربائية تليها النوبة البؤرية، تُظهر لهم ذكريات لأطفال يتامى. هذا تماما كما يحدث لنا الأن! يعتقدون أن تلك الذكريات هي ذكريات من حياتهم السابقة. إذا هل ما نراه نحن الأن هي ذكريات من حياتنا السابقة، وهل كما اختفوا هم، من العالم لأربع أعوام، اختفينا نحن أيضا؟ هل العالم الذي نعيش فيه الأن مزيف أم حقيقي؟

قال “DO”:

– كل شيء بدء لديهم بسبب قاتل يدعى بـ”B8″، قاتل يعرف ما يحدث لهم، وما سبب حدوث الظواهر الغريبة

ابتسم بخبث ثم أكمل:

– ونحن أيضا لدينا ذكرياتهم، التي ستخبرنا بماهية هذه الظواهر

لم يشعر “LEK” بالراحة، ليقول:

– أنت تقصد ذكرياتنا نحن من حياتنا السابقة…

نفى “DO” الأمر على الفور:

– لا… الأحداث التي تظهرها النوبة ليست ذكريات حياتنا السابقة، فنحن بالأساس لم نرى الأشخاص ولم ندرك بعد أسمائهم، إضافة إلى ذلك، ما ظهر لدي في النوبات السمعية الأخيرة: أن ذلك لم يكن من ذكريات حياتهم السابقة، بل هي ذكريات لأطفال يتامى يتشاركون معهم في الأسماء، لذا يعتقد القاتل “B8” أنهم هم، ويريد منهم أن يكتشفوا حقيقة الحقائق قبل انتهاء الوقت.

قالت “MEL”:

– لذا هم يعملون معا لكشف ستار ما حدث قبل 20 عاما، في عامهم ذاك، ليظهروا ماهية الحقيقة لكل الحقائق التي تحدث لهم المعاناة.

قال “LEK” متسائلا:

– إن كانوا هم يتحركون بعد معركة صنعها القاتل “B8” نحو درب التحرر من معاناتهم بعد الكشف عن سبب تلك الظواهر، فهل نحن سنتحرك وفقا لحركاتهم هم، لنتحرر من هذه المعاناة؟

ابتسم “DO” يقول، بادِ أن الأمر راق له:

– إنهم مرآة ونحن انعكاسها، الغرفة التي تتواجد فيها تلك المرآة هو المرض والظواهر الغريبة التي نتشاركها.

بحيرة قالت “MEL”:

– لكن هذا غريب… هم سيكشفون لماذا يرون ذكريات أطفال يتامى بالتحديد، وهذا لن يعكس لنا لماذا نحن نرى ذكريات أولئك البالغين. غير هذا هناك العالم الذي يعيشون فيه، إنه مختلف جدا عن عالمنا، لذا أتساءل هل هم من بعد آخر؟

أجاب “LEK”:

– ربما نحن نرى ذكرياتهم لأنهم يحملون جواب التحرر من معاناتنا، كما هم يرون ذكريات أطفال يتامى ليتحرروا من معاناتهم. لأن معاناة كل الطرفين متاشبهة. بالنسبة للعالم يعيشون فيه… ربما أنهم من بعد آخر فعلا!

– لذا هذا ما يزعجني أيضا… لماذا نرى ذكريات أشخاص من بعد آخر، لماذا وجد مرض كهذا!

قال “DO”:

– هذا ليس مرض… بعكس النوبات البؤرية، رؤية ذكريات لأشخاص لا نعرف من هم، ومن أين هم… هذا ليس مرضا… إنها ظاهرة خارقة للطبيعة.

تفاجأ “LEK”، يقول:

– ما الذي تقصده بظاهرة خارقة للطبيعة!

نهض “DO” من مقعده، توجه ليقف أمام النافذة يكمل:

– فكرا بالأمر كما لو أنها لعبة فيديو تدور أحداثها عن معركة تدعى بمعركة البقاء على قيد الحياة. صانعها خلق عالم يفرض فيه قوانينه الخاصة، ووفقا لها تتحرك الكيانات التي وُضع لكل منها، مراحل تتبعيه تقود إلى نهاية واحدة.

بحماقة سأل “LEK”:

– هل نحن بداخل لعبة؟

حملق فيه “DO” لثوان، ثم قال متنهدا:

– قلت فلتفترض أن الأمر كذلك.

– كيف لي أن أفهم شيء معقدا كهذا!

استدار “DO” ينظر إلى ما بعد النافذة، ليقول متنهدا بعمق:

– باختصار هناك من يتحكم بنا، يجعل من حياتنا تسير هكذا وفقا لهواه. ما نفعله الأن، ما نتحدث عنه، ما نراه، ما نسمعه، حتى ما نأكله وما نشربه كل شيء نفعله ليس بإرادتنا… هناك من قرر كيف ولماذا ستكون حياتنا، وكيف سنعيشها، حتى نهايتنا سبق وأن قررها.

سألت “MEL”:

– وماذا يكون ذلك الشيء، هل هو الإله؟

– لا…

عض “DO” على شفتيه، يكمل:

– أنا لا أقصد الحياة الطبيعية أو العالم الذي خلقه الإله، ما أتحدث عنه هو ما يحدث بالتحديد لنا نحن الثلاثة ولأولئك البالغين من العالم الآخر، في العالم الذي خلقه الإله… نحن مختلفون عن بقية البشر، ومن جعلنا كذلك هو مجرم، يريد منا أن نعاني حتى نتمنى الموت ولا نجده، فكرا بالأمر كما لو أن قاتل قام باختطافكما ويعذبكما داخل إطار أحكم قفله…

– إذا وماذا يكون ذلك المجرم؟

ذعرا عندما التفت إليهما “DO” بابتسامة مخيفة، يقول بغموض:

– ليس إنسانا، لكنه من صنع إنسان… إنه كيان غامض خارق للطبيعة، من صنع شخص لا يرغب لنا العيش بسلام وحرية.

ارتعبا “MEL” و “LEK”، قال الأخير:

– إذا… إن كان البالغون يختلفون عنا في البحث عن حقيقتهم، ما الذي سنفعله نحن؟ كيف سنعرف ماهي حقيقتنا؟ بل حتى وإن كنا نتشارك الهدف ذاته، ما الذي يضمن لنا أن الوقت في بُعدنا وبُعدهم متشابه؟ ماذا إذا أتت نهايتنا قبلهم؟ النهاية التي… ستنفينا من هذا العالم كما يقولون

قالت “MEL”:

– إن “LEK” محق… إذا كنا بالفعل وسط معركة لا نعلم من خلقها، والنهاية باتت قريبة ألا يجب علينا التحرك بنفسنا؟

أدرك “LEK” شيئا، فقال:

– ما الذي سنبحث عنه بالضبط؟

– عكس ما يبحث عنه البالغون من أحداث نوباتنا البؤرية

صرخ “LEK” يقول:

– أنت تقصدين أننا سنبحث عن هوية أولئك البالغين!!

– أجل

– كيف ذلك، نحن حتى لا نعرف من أي عالم هم!

عم الصمت لدقائق، باد على كل واحد منهم التفكير اليائس، بعد تجميع والتفكير بمعاني الأحداث التي ظهرت في نوباتهم البؤرية. لحظات حتى علت تعابير الحماس في وجه “DO”، ضرب الطاولة بيديه بذلك الحماس، قائلا بابتسامة:

– أعرف… لقد عرفت في أي عالم و زمن هم

سأل “LEK”:

– ماذا!

– إنهم ليسوا بعيدون عنا، إنهم قريبون جدا، أقرب من القرب بحد ذاته

– ما الذي تقصده، كفاك عن هذه الألغاز!

– إنهم على بعد 18 عاما فقط، من زمننا وعالمنا هذا.

قالت “MEL”:

– إن كنا نحن الآن في عام 1999، إذا بعد 18 عام… سيكون 2018!

ابتسم “DO”، ليقول:

– تذكرت ذلك بعد استرجاع أحداث النوبة البؤرية المتعلقة بقضية “BN8”.

قال “LEK”:

– إذا ما الذي يعنيه هذا، لا، تحديدا هل ستفيدنا هذه المعلومة بأي شيء؟

فزع “LEK” عندما تقدم “DO” نحوه بسرعة، ضرب الأخير كتفي صديقه، قائلا بحماس:

– هذا يعني أنهم ليسوا من بُعد آخر، إنهم في هذا العالم والكوكب معنا!

تضاربت تعابير “LEK”، قال:

– أفهم ذلك، لكن ما لا أفهمه هو ما الذي سنفعله بهذه المعلومة؟ هل ستدلنا على ما الذي سيخلصنا من هذا العذاب أم لا؟

تراخت يدي “DO” عن كتف “LEK”، اختفت ابتسامته عندما ادرك صحة ما يقوله صديقه. كان يفكر بين نفسه في تلك اللحظة ” هل استعجلت الأمر؟ “

شعر “DO” بعدها بضيق شديد، لم يستطع بسبب ذلك التفكير جيدا لذا أخبر صديقيه أن يكملوا حديثهم في يوم آخر؛ تارة ليريحوا عقلهم قليلا بعد كل هذه المعلومات، و تارة ليجمعوا المزيد منها بعد التفكير متفردين.

خلال الأيام الثلاثة التي تلت آخر لقاء بين الثلاثة، لم يلتقوا ببعضهم، ولم يتحدثوا إلى بعض في المدرسة، كانوا يعتقدون أن البقاء بعيدين عن بعض لفترة سيعزز أفكارهم بشكل أسرع، للوصول إلى جواب ما يبحثون عنه.

في منزله، تحديدا في الشرفة، مجددا أمام النبتة المفضلة لوالدته، نبتة التوليب. كان “DO” ينظر إليها بينما يرتب أفكاره التي استنتجها خلال الايام السابقة، عندما وقفت والدته “REFA” بجانبه، تقول بلطف بينما تداعب شعره:

– صغيري، هل أنت بخير هذه الأيام؟

أجابها “DO” دون ان يلتفت إليها:

– المدرسة متعبة بعض الشيء

احتظنته “REFA” من الخلف بينما تردد:

– والدتك آسفة… لقد أجبرتك على المجيء إلى الريف…

قاطعها “DO” فورا، قائلا بحدة لم تفهم “REFA” من معناها سوى أن تقلق:

– ليس وكأنني أتذكر ذكرياتي لأشعر بالحزن

حدقت “REFA” إلى عينيه الفارغة للحظات، ثم قالت:

– هل تريد أن نذهب لطبيب نفسي آخر أفضل؟

أخفى الغضب في نبرة صوته، ليقول:

– لا… لا أحد بإمكانه معالجة مرضي

– لا تقل هذا يا “DO” أنا متأكدة من أنك ستـ….

بينما يقوم بإبعاد يديها عنه، قاطعها “DO” مجددا، يقول:

– لماذا تحبين أزهار التوليب؟

تفاجأت “REFA” من السؤال، قالت:

– لماذا أحبها؟

همهمت ثم جلست في الكرسي أمامها، قالت مبتسمة وهي تنظر إلى الزهرة:

– البدايات أم النهايات؟ أيهما أفضل برأيك يا “DO”؟

جلس “DO” في المقعد المقابل، وبينما يحدق بريبة إلى عيني والدته، قال:

– الوسط

– الوسط إذا…

اختفت ابتسامتها عندما أكملت:

– البداية هي من تصنع البدايات، ثم البدايات تذهب نحو النهايات، اخيرا النهايات تنتهي بنهاية واحدة. لذا البداية هي المهمة، إن كانت جيدة سيكون ما بعدها قابلا للتعايش، وعندما تأتي النهاية الأخيرة لن يكون من الصعب تقبلها…

نظرت إلى “DO” مظهرة ابتسامة تحمل في معناها الأسى، لتكمل:

– البداية الجديدة… هذا ما تعنيه أزهار التوليب… لهذا أحبها

لم يفهم “DO” في تلك اللحظة لماذا لم يشعر بأي عاطفة تجاه الحزن الظاهر من خلال عيني والدته، كان فقط يفكر بالذي يرغب بسؤاله، لذا راودته بعض من الأفكار التي تشعره بأنه سيء. ” لا أنا لست سيئا، هم من جعلوني أكون هكذا “

قال بعد لحظات من الصمت:

– هل والدي توفي؟

بدى على “REFA” أنها استعدت لهذا اليوم الذي سيسألها ابنها عن والده، قالت:

– منذ أن كنت بداخل رحم أمك

لم يتعجب “DO” من صيغة الجملة

” كان بإمكانها قول رحمي، لكنها قالت رحم أمك، هذا أصبح واضحا “

أكمل يسأل:

– لماذا انتقلنا إلى هنا؟

– المدن مكتظة، إنها مزعجة، في كل مكان هناك أعين تراقبنا…

– لماذا يراقبوننا؟

توترت “REFA” قليلا، قالت:

– لم أقصد بالتحديد أننا مراقبون فقط…

قاطعها “DO” يقول:

– لقد أخبرتني في أول يوم استيقظت فيه أنني فقدت ذكرياتي بعد أن اصدمت بسيارة وأذيت رأسي، لذا لا أفهم لماذا قال الأطباء عندما أجرينا الفحوصات مؤخرا، أن دماغي سليم ولا به أي ضرر… هل لهذا علاقة بوالدي، أو علاقة لانتقالنا للريف، هل هناك ما تخفينه عني؟

جفلت “REFA” باد على ملامحها الريبة مما يخفيه “DO”، قالت بلعثمة واضحة:

– بالتأكيد الأمر ليس كذلك… وما الذي قد أخفيه عن طفلي الوحيد. لقد كذبت عليك حينها لكي لا أخيفك فقط

قال “DO” بحدة:

– وما الذي يخيفني؟

– أنك فقدت ذكرياتك دون سبب…

بضحكة عابرة، أرخى “DO” رأسه للأسفل، رفعها مجددا نحو “REFA” بتعابير باردة جعلت من الأخيرة تشعر بالخوف، زادها الأمر سوءا عندما قال بغموض:

– الأم الحقيقية لا تخفي عن ابنها أي شيء، لأن ذلك لن يكون لمصلحته ولا لمصلحتها

ابتسم “DO” نصف ابتسامة غامضة، ليكمل بعدها:

– أليس كذلك يا سيدة “REFA”… آسف… أقصد يا والدتي

لم تستطع “REFA” التحكم بتعابير الخوف التي كانت تكسو ملامحها، وبارتعاش جسدها. المغزى خلف ما قاله “DO” مهما حاولت التفكير بذلك لم يكن ليقصد بذلك شيء عادي. رغم يقينها الأكيد تمنت “REFA” أن لا يكون كذلك. قبل أن تبرر موقفها، قال “DO” بعد نهوضه من المقعد، و أثناء توجهه نحو الباب:

– هل حقا تحبين ابنك؟ بل سأغير السؤال إلى…

كان ظهره مديرا لها، عندما وقف للحظة أمام الباب، ثم أكمل:

– هل أحببتني يوما؟

لم يسمع إجابة، بل تمنى “DO” ألا يسمع شيئا، لهذا خرج من الشرفة بسرعة، تاركا “REFA” خلفه تحت تأثير صدمة كبيرة.

………

– ترك لي رسالة يقول فيها بأنه سيذهب للمبيت في منزل صديقه الليلة. أعتقد أنه بدأ يشك في الأمر، إنه ذكي منذ أن ولد تعرف هذا جيدا أكثر مني يا “LAZV”، من الطبيعي أن يشعر بأن ما يحدث معه ليس طبيعيا، لذا علينا التحرك بسرعة، قبل أن يتحرك هو.

أغلقت “REFA” الهاتف بعد انتهائها من المحادثة. حدقت بغمة إلى السقف محدثة نفسها:

– أتمنى ألا تفعل شيء يجبرني على أذيتك يا صغيري “DO”.

……….

لم يطق “DO” البقاء في المنزل بعد أن كشف جزء مما تخفيه والدته أو كما كان يعتقد أنها والدته، لذا قرر الاختلاء بنفسه، مخلقا كذبة أنه سيبقى في منزل صديقه. لم يكن يعرف إلى أين يذهب، ويبقى بمفرده. بعد ساعات من الجلوس في إحدى الحدائق، لم يشعر بخطواته التي قادته إلى مكان لم يتوقع الذهاب إليه أبدا، إلى ميتم “ماريا”.

– لماذا أتيت إلى هنا، من بين جميع الأماكن؟

في وسط وقوفه، محدقا إلى المبنى المدمر، المغطى بأثار الحريق؛ كان “DO” يشعر باختلاط عواطفه التي لم يفهمها جيدا. كان يشعر بالانتماء للمكان أمامه، لماذا؟

– لماذا هذا الشعور بالدفأ الذي تحول من كونه دفأ إلى شعلة تحرق جسدي وروحي؟

كانت الساعة الثامنة مساء، نور القمر الساطع كان المصدر الوحيد للضوء في تلك العتمة. تحت شجرة ذابلة الأوراق، جلس “DO” القرفصاء، يحدق بغمة إلى القمر:

– هذا المكان الذي كان فيه أولئك الأطفال الثلاثة، حيث يرى البالغون من أحداث نوباتنا البؤرية ذكرياتهم. إنه قريب، أقرب مما كنت أعتقد… لماذا كل شيء قريب من بعضه، لماذا أشعر أننا نحن الثلاثة من عام 1999، مرتبطون بالثلاثة من عام 1998 و بالثلاثة من عام 2018. نحن الثلاثة من عام 1999 الوسط… الوسط بين البداية 1998 والنهاية 2018… أتساءل كيف كانت البداية، حتى أعرف كيف ستكون النهاية… هل بإمكاني خلق تلك البداية والنهاية بنفسي؟

تنهد بعمق، آلمه قلبه عندما سمع أصوات وهمية حوله. كان يعتقد أنه يهلوس لأنه وحده في مكان مهجور، لكنه سرعان ما أدرك أن تلك أعراض النوبة البؤرية، ولم يلبث كثيرا حتى اسقطته.

ما ظهر فيها كان، عبارة عن مقتطفات ذكريات سريعة، تدل على أحداث طبيعية وقعت في الميتم. بعد انتهاء النوبة والعودة إلى وعيه، كان “DO” يشعر على عكس كل المرات التي تصيبه النوبة، يشعر بالسوء

– كانت الذكريات كما لو أنها تعرض شريط حياتي بشكل مسرع… لكن… ما هذا الشعور فجأة؟ هذا الشعور الذي يخبرني أنني السبب… السبب في كل شيء… اشعر بالسوء لسبب لا أعرفه، لماذا…

وقف “DO” على قدميه بسرعة عندما شكوكه، لم تبقى كونها شكوكا، بل كانت تؤكد أنها الحقيقة. بذراعيه المحكمة حول نفسه، تراخى رأسه كما قوته، للأسفل، حيث كان يقف تحت ضوء القمر، في الوسط الذي يحتظنه عتمة حياته من كل الأطراف. بنبرة باكية قال:

– هل هذا ما يكون عليه شعور العودة إلى المنزل…

عض على شفتيه أسا، ليكمل:

– أنا آسف.. “MEL” ” LEK” و “EKE”

لم يشعر “DO” بنفسه عندما نطق اسم “EKE”

– لقد عدت إلى منزلنا، لقد عاد “DO EVE” إلى حيث ينتمي

نهاية الفصل الثالث والثلاثون….



P.34. التفكير بالتفكير


1999:

– الخير طبع لمن أراده والشر مباح لمن أراده. من منا كان طبعه هو الخير، ومن منا كانت إرادته تؤل به دوما نحو الشر؟ ما الذي جعل الذي سلك طريق الخير منا، يسلك هذا الطريق، لماذا آل على سالك طريق الشر منا، أن يسير نحو هذا الدرب؟ الإجابة التي نريد معرفتها جميعا، نحن من عام 1999 و نحن من عام 2018، دفنت في باطن عقلنا، في عام 1998. الحقيقة لكل الحقائق، الحقيقة الحقيقية ليست أمر نبحث عنه خارج الإطار، بل هو أمر علينا أن نوقظه من سباته ونخرجه من أعماق رحم عقلنا الباطن. الوقائع التي حدثت في عام 1998 ربما هي أسوء من السوء السيء، لهذا نحن الأن في وسط هذه الفوضى التي باتت أكثر من مجرد فوضى، إنه صراع، حرب داخلية وكونية!

كيف… كيف علينا أن نتحرر، وننتصر في الحرب التي نخوضها ضد طرف مجهول؟

هل يقظة الحقائق التي بداخلنا هي الحل الوحيد؟ لماذا؟ تلك الحقائق إلى ماذا ستقود تحديدا؟

شعرت “mel” بالخدر في قدميها إثر اتخاذها القرفصاء في جلوسها فوق الكرسي، محدقة إلى القمر المكتمل. لم تشعر بالوقت المطول بتلك الوضعية وهي تفكر، حتى نهضت من حيث هي، بعد أن استعاد الدم تدفقه في قدميها. أثناء خروجها من غرفتها، ألقت نظرة سريعة، على اطار كان فوق مكتب الدراسة، يجمع بداخله صورة حديثة لها مع صديقيها “”DO و “”LEK، فأسرت لنفسها:

” سيكون من الأفضل لو كنا الثلاثة في ذات الطريق، إما الخير أو الشر. “

– هل عثرتِ على شيء ما؟

– بخصوص ماذا؟

– بخصوص حقيقة وفاة عائلة “AL”

تفاجأت “”LALوالدة “MEL” مما سمعته من ابنتها. حدقت إليها. ملامحها الجادة مع نظرات عينيها المشتعلة لسبب مجهول، أشعرها بالقلق مما قد تعرفه ابنتها البالغة من العمر 13، حيال معلومات خطيرة. قالت:

– عزيزتي “MEL”، ممن سمعت هذا الأمر؟

أجابت “MEL” مباشرة:

– من صديقتك “SHD”

– متى التقيت بها؟

اسرت “MEL” لنفسها:

” في عام 2018، عندما اعتقدت انني صحفية تُنقب خلف تضحية صديقتها “

في تلك الاثناء صمتت والدة “”MEL للحظة ثم زاد انفعالها، عندما قالت مكملة:

– أخبريني هل حدثتك بالمزيد!!

” أجل، أخبرتني أيضا أنني لست ابنتكِ الحقيقية، وأنكِ قُتلت في سبيل كشف حقيقة موت عائلتي “

شعرت “MEL” بغصة مؤلمة في قلبها، زاد المها عندما التقت عينيها مع عيني والدتها التي لطالما كانت تشعرها بالدفأ. رمت “MEL” نفسها بين أحضان والدتها وهي تبكي، قائلة:

– لا تفعلي ذلك… لا تبحثي خلف موت تلك العائلة، لماذا تهتمين…

أدركت والدتها من الجملة السابقة أن “MEL” لم تدرك أكثر من أنها تبحث عن حقيقة موت عائلة ” “AL

لم تكن لتعرف كيف تواجه ابنتها إن علمت أنها ليست والدتها الحقيقية، كانت تدعي دوما ألا يأتي هذا اليوم، لأنها ليست مستعدة لتفقد حب ابنتها واهتمامها.

عانقت ابنتها، وأخذت تلامس شعرها، قائلة:

– علي أن أفعل ذلك… هذا عملي

– تخلي عن عملك إذا!

– لا استطيع…

– هل عملك أهم من حياتك وحياة عائلتك!

اُبعدت “MEL” من حضن والدتها، فرأت حينها الرعب في عينيها، فشعرت أن ما قالته أوصل معنى لا تريد والدتها الوصول إليه، لذا قالت “MEL” فورا:

– أقصد… أنت تقضين كل وقتك في البحث عن حياة تلك العائلة، نحن أصبحنا لا نراك!

ابتسمت والدتها راحة، تقول وهي تربت في كتف MEL:

– اذا انت تشتاقين إلي دوما

– أجل!

– تبقى القليل يا صغيرتي، القليل بعد…

تنهدت LAL تنهيدة اوضحت مدى كربتها، بينما تسر لنفسها

” لا أعلم… هل تبقى القليل حقا؟ “

…………

– متى سينتهي كل هذا؟ هل تبقى القليل كما تقول دوما يا أبي؟ لماذا جعلت حياتي تصبح هكذا…

بشعور مثقل في وسط قفصه الصدري بعد حلم كئيب، استيقظ LEK من غفوته يلهث. نهض من سريره مبتسما لعله بذلك كان يُشعر نفسه بأنه بخير. لم يلبث ثوان حتى اختفت ابتسامته المتصنعة لحظة تجمده في وسط غرفته. محدقا إلى نفسه من خلال المرآة التي كانت تبعد بضع أقدام أمامه، كان يشعر بالاشمئزاز، هذا الشعور الذي لم يفهم “LEK” لماذا أخاله عند رؤيته لنفسه. لدقائق كان يحدق إلى نفسه ليفهم لماذا يشعر بالاشمئزاز من نفسه. فجأة أخذ يصرخ مستاء بألم، عندما أحاط به شعور الفراغ. كان معتادا على ذلك الشعور -الفراغ- لكن في هذه اللحظة تحول الفراغ إلى أكثر من مجرد شعور يزعجه، تحول إلى العدو الذي سيطيح به. في تلك اللحظة استرد ما كان يسمعه في الذكريات التي تحدثها النوبة البؤرية لمدير من عام 2018. أخذ يقول بصوت مسموع، مقبع:

– ذلك الشخص من عام 2018 كان هكذا… كان يشعر دوما بالفراغ، الفراغ الذي سيموت بسببه يوما ما. هل هذا أمر مشترك بين الذين بداخل لعبة ربما؟ كما قال “DO”؟ لكن لماذا… لماذا نشعر بالفراغ، لأي سبب يمكن أن يكون؟ ما الذي يجعلنا…

بوخزة شعر بها في مؤخرة رأسه، بسبب ظهور ذكرى من عام 2018 أخذ “LEK” يصرخ متألما.

ما ظهر في النوبة كان:

” بعد تعرضي لحادث السير في عام 2014 دخلت لغيبوبة لمدة 4 أعوام. كان اليوم الـ2 من الشهر الـ5 لعام 2018 عندما استيقظت لأول مرة من ذلك السبات العميق. لم أكن أعلم لماذا أنا فوق الفراش في المستشفى. لكنني كنت أدرك إن اسمي “LEK” وإنني أعمل في شركة “ENGART” خرجت من المستشفى وذهبت إلى منزلي، بل كان منزل عائلتي. كنت أعرف رقم الدخول للمنزل، أين غرفتي، أعرف تفاصيل المنزل، رقم حساباتي المصرفية، وظيفتي ومكانتي. كنت أتصرف بشكل طبيعي جدا ولم أشك أبدا أنني فاقد لذكرياتي. لم أفكر أبدا بأن أفكر سوى بالحاضر والقادم. لم أفكر بالماضي أبدا، بل لم أفكر كيف تعرضت لحادث السير.

حتى سألني إحدى زملائي في العمل:

– أنت عبقري لا استطيع إنكار ذلك، لكن أن تعمل في شركتنا وبهذا المنصب بعد أن كنت في غيبوبة لمدة 4 أعوام. هل هذا بفضل صلات والديك؟

والداي؟ هل كنت أملك شيئا كهذا؟ لا اعلم لماذا لم افكر بوالداي وعائلتي مسبقا. هرعت للمنزل ابحث عنهما إنه تصرف غبي أليس كذلك… لماذا ابحث عنهما في المنزل الذي كنت أعيش فيه لوحدي منذ مدة. لم أعرف من هما والداي وأين هما. لم تكن هناك صور تجمعنا معا في المنزل، بل لم تكن هناك أي صورة لهما. كنت يائسا وأنا أحاول تذكرهما ومعرفة مكان تواجدهما. في إحدى الأيام قابلتني عجوز من المنزل المجاور:

– هل أنت الابن الوحيد لعائلة “LOGAN” التي انتقلت إلى هذا المنزل قبل 4 أعوام؟

كان ذلك لقب عائلتي، فأجبت بالموافقة. أكملت:

– يا الهي العزيز… لقد بحث عنك والديك بجنون. لا أصدق أنهما رحلا دون أن يراك مجددا.

– هل بحث عني والداي! لماذا؟

– لقد كنت مفقودا

– مفقودا! منذ متى؟

– هل مضى على وفاتهما 3 أعوام؟ إذا كانا يبحثان عنك قبل ذلك بعام. 4 أعوام… أي أنك كنت مفقود منذ عام 2014.

كانت الجملة قصيرة، لكنها تحمل الكثير من الأحداث الصادمة. بعد التحدث معها أدركت كيفية وفاتهما و أين يكون قبرهما. كنت في غيبوبة عندما ظن الجميع أنني مفقود كان ذلك غريبا. لماذا لم تتواصل المستشفى مع أقاربي؟ بحثت خلف الأمر. كما ذُكر في التقرير، لم يجدوا شيء معي أثناء الحادث ليتعرفوا على هويتي، حتى بعد فحوصات الدم وغيرها! لم تكن هناك سجلات طبية تثبت من أكون! كشخص عادي، بل دعيك من ذلك لنقل كرجل بالغ أليس من الغريب ألا أكون قد ذهبت إلى المستشفى أبدا طوال حياتي! بحثت في المنزل فوجدت صندوقا متوسط الحجم يحتوي على صورة واحدة فقط تجمعني بوالداي وأنا بعمر الـ13، سجلات دراستي حتى الثانوية العامة هذا كل ما وجدته. هل كنت ابنا صالحا لدرجة أنني لم أمرض أبدا؟ جميع سجلاتي الطبية، هويتي وغيرها كانت مجددة في عام 2018 تحديدا في ثاني يوم من الشهر الـ5! تساءلت لماذا لا أتذكر أي شيء؟ راجعت الطبيب فأخبرني أنني فقدت ذكرياتي لكن الغريب في الأمر كان أنني لم أصب دماغي بأي شكل من الأشكال! فكيف إذا فقدت ذكرياتي… وضع احتمال أن ذلك لسبب نفسي فأوصاني بزيارة أخصائي. لم أذهب إلى الاستشارة النفسية. حاولت التذكر بيأس حينها بدأ الظلام يسود حياتي. “

بعد انتهاء النوبة، عاد “LEK” إلى وعيه، لكنه لم يكن يشعر بما إذا كان فعلا واعيا بسبب ما رأه من تفاصيل، لم يكن قد رأها من قبل. شفتيه كانت ترتعشان عندما أخذ يحدث نفسه، محدقا إلى المرآة:

– هل… قال أنه كان فاقدا لذكرياته لكنه لم يشعر بذلك؟ هل قال أن الفحوصات لا تظهر وجود خلل في دماغه؟ هل قال أن فقدانه لذكرياته بسبب نفسي؟ هل قال…

قُشعر جسد “LEK” و تضاربت مشاعره مع افكاره. سقط على ركبتيه يقهقه بلا وعي، قائلا:

– هل قال أنه “LEK LOGAN”.

كان “LEK” يسير مترنحا بثقل، نحو غرفة الجلوس في منزله. توقف. علت ملامح الصدمة في وجهه عندما سمع حديث والديه في غرفتهما. كانت والدته تتحدث قائلة:

– إنه يتصرف بشكل غريب، لا أعرف إن كان ذلك جيدا أم لا

– وكيف لا يكون جيدا!

– اشعر بالسوء لإخفاء الحقيقة عنه

– إننا نفعل هذا من أجله، تخيلي معي إن أدرك أنه ليس ابننا الحقيقي، وأننا احضرناه ليكون ابنا لنا بعد ان انقذته من تحت الانقاض. تعلمين ما الذي اقصده صحيح؟

تنهدت والدته بغمة، تقول:

– عليهم اللعنة أولئك الـ”SAGA”! لقد دمروا الجميع

– لذا إن كنت ترغبين بحماية ابننا “LEK” علينا أن نخفي عنه ما نعرفه وحقيقة من يكون

خرج “LEK” من المنزل بسرعة يبكي، مهرولا بين طرقا لا يعرفها، حتى فقد طريقه تماما، مع صدمة ما أدركه من حقائق لم يجب عليه معرفتها… ربما!

……….

أبلغا والدا “LEK” بفقدان ابنهما، كان ذلك عندما مضى على اختفائه أكثر من 5 ساعات. بينما رجال الشرطة يبحثون عنه، كانا “MEL” و “DO” أيضا يقومان بذات الفعل.

بعد 3 ساعات من تقديم البلاغ: اقتربت عقارب الساعة أن تصبح 11 مساء، عندما وقف “DO” منهكا من البحث بجانب إحدى إنارات الحي. عض على شفتيه، كابحا حزنه، يقول:

– أيها الأحمق أين أنت…

وقفت “MEL” بجانبه بمشاعر لم تكن تختلف عن صديقها، قالت:

– في هذا الحي الصغير، إذا لم تجده الشرطة ألا يعني هذا…

قبضت على يدها بقوة، ثم قالت:

– ألا يعني أنه تعرض إلى سوء…

لم يرغب “DO” باللجوء إلى هذا الاحتمال المرعب، لذا التزم الصمت. قال بعد برهة:

– إذا وضعنا احتمال أنه هرب من المنزل، إلى أين تعتقدين أنه سيذهب؟

تعجبت “MEL”، قالت:

– لماذا سيهرب!

– لأنه سمع حديثا لم يتوقع سماعه

– شيء كماذا؟

قال “DO” بينما يبتسم بأسى:

– الحقيقة ربما

– ما الذي تقصده…

قُطع حديثها عندما قال “DO”:

– هناك مكان واحد فقط يستقبلنا إذا عدنا إليه، منزلنا الحقيقي.

وصلا “MEL” و “DO” إلى ميتم ماريا، الذي يبعد عن ريف “فاول” القليل. امعنت “MEL” النظر إلى المبنى الذي دمرته النيران، فقالت حائرة:

– أليس هذا ميتم ماريا الذي احترق قبل عدة اشهر! لماذا نحن هنا؟

ابتسم “DO” يقول:

– لأن هذا هو ملجأنا

لم تقل “MEL” المزيد، حتى رأت “LEK” يجلس وحيدا، جامعا ركبتيه حول يديه، تحت الشجرة التي لم تدمرها النيران. هرعت إليه تقول بقلق:

– أيها الأحمق، ما الذي تفعله هنا لوحدك في هذه الساعة المتأخرة من الليل!

نظر إليها “LEK” بفراغ عينيه وروحه. أجاب ببرود:

– ما الخاطئ في الأمر؟ لقد عاد “LEK RO” إلى منزله.

صُعقت “MEL” على عكس “DO” الذي وقف حيث هو دون أي ردة فعل. قالت:

– ما الذي يعنيه هذا؟

– لقد أدركت حقيقة الفراغ الذي يلازمني كل يوم

– هل هذا يعني أنك أدركت هويتك الحقيقية…

لم يتفاجأ “LEK” من سؤالها الواضح معناه، قال بينما دموعه أخذت تذرف:

– إنه مؤلم… يا “MEL” … إنني أتألم، ليس لأنني فقدت ذكرياتي وليس لأنني لم أشعر بذلك، وليس لأنني لست ابن والداي، وليس لأنني اشعر بالفراغ أيضا، المؤلم هو أنني…

نظر إلى “DO” الواقف بلا حراك يمينه، ثم أكمل يقول محترقا:

– انني قاتل… تلك المرأة ذات العينين البنفسجيتين، نحن من قتلها… نحن من “ماريا”

ضرب “LEK” بيديه الأرض، يبكي بصوت عالي. وضعت “MEL” رأسها في كتفه تبكي هي الأخرى. في ذلك الوضع، لم يكن أمامهما سواء البكاء والصراخ بألم وحسرة من حقيقة كونهم قتلة، لكنهم لا يتذكرون أنهم كذلك، رغم معرفتهم بالأمر. جلس “DO” بالقرب منهما، حيث ظهره مديرا نحوهما. قال بثقل:

– عندما استقيظت من الغيبوبة، أخبرتني التي كنت اظنها والدتي، أنني فقدت ذكرياتي بسبب تعرض سيارة لي. مع ذلك لم اشعر أبدا أنني فاقد لذكرياتي، كنت اعيش وفقا لعكس تلك الحقيقة. حتى قابلتكما وبدأت أصاب بالنوبات البؤرية. كنت أفكر لماذا أرى ذكريات شخص آخر؟ لماذا الشخص الآخر يرى ذكريات شخص آخر عوضا عن ذكرياته هو المفقودة؟ هناك أدركت أنني مثله، أنني أرى ذكريات شخص آخر عوضا عن ذكرياتي أنا التي فقدتها. أدركت أنني فاقد لذكرياتي فعلا، الشعور بعد ذلك بالفراغ كان خانقا، خانقا لدرجة يصعب وصفها. أردت أن استعيد ذكرياتي مهما كلفني الأمر لأن فقدانها بلا سبب على عكس ما قالته “REFA” لهي حبكة حبكها صانع هذا العالم المزعج. بعدها أصبحت أشك بكل ما تقوله وتفعله “REFA”، عادت بي شكوكي نحوها إلى اليوم الذي قامت فيه بفزع، تغيير القناة الاخبارية التي تعرض دمار مبنى تسوق ضخم بسبب زلزال عام 1998. و عندما عُرض خبر عن تعرض عائلة تدعى بـ”LAZV” لحادث في الجبل، سألتها عن ما إذا كانت تعرف عن هذه الحادثة، فقامت بانفعال تصرخ، بقول ” لا شأن لي بهذه الأمور” لم أفهم في ذلك الوقت لماذا كانت تتصرف هكذا، لكنني كنت متيقنا أنها غريبة. رؤية المزيد من ذكريات الشخص البالغ الذي يكون رئيس قوى تدعى بـ”OH”، من عام 2018 جعلني أدرك الكثير من الأمور التي كنت جاهلا عنها. لقد كان فاقدا لذكرياته لكنه لم يشعر أنه كذلك، كان يشعر بالفراغ دوما، كان يرى ذكريات لصبي يبلغ من العمر 12 عاما، كان مصابا بمرض صرع الفص الصدغي، كان لا يعرف هويته الحقيقية، كان محاطا دوما بالسواد… لكم أنا وهو متشابهان، هذا ما كنت أقوله دوما. كنت أفكر هل ذلك الشخص يكون أنا؟

بعد أن رأيت الذكرى التي اكتشف فيها هويته الحقيقية، أنه يكون ذلك الصبي اليتيم من عام 1998، تساءلت عن السبب الذي لا يجعلنا نسمع اسماء البالغين من عام 2018، واسماء الصبية الثلاثة من ميتم ماريا، حينما يتحدث عنهم البالغين. هناك في تلك اللحظة مباشرة جميع ذكريات الرئيس التي أظهرتها لي النوبة البؤرية من قبل، عادت مجددا بشكل مسرع، لكن هذه المرة ظهرت كاملة بتفاصيلها، تفاصيلها التي كانت مفقودة من قبل لأنني لم أفكر بها. التفاصيل التي تظهر أن ذلك الرئيس، رئيس قوى “OH” يدعى بـ”DO LEO”، وهو يكون الصبي اليتيم “DO EVE” من ماريا. بحماقة كنت احاول الهرب من الحقيقة، بحجة أن هناك العديد غيري يحملون ذات اسمي ولقب عائلتي. لكن شكوكي حول تصرفات والدتي المزيفة لم تسمح لي بالهرب أكثر. كانت تعلم أنني فاقد لذكرياتي من قبل أن استيقظ، كانت تعلم هويتي الحقيقية لكنها أخفت ذلك، لماذا؟ هذا لأنها تعلم عن سبب ما أحدثه لنا الكيان الغامض، وإن كانت تعلم هذا القدر فمن المؤكد أنها تعرف أيضا ما هو ذلك الكيان الغامض. قمت باستخراج منها ما أريد، وبعدها ظهرت النوبة مع حدث للرئيس “DO LEO” عندما اكتشف أن والدته التي تدعى بـ”REFA” قامت بخداعه. الذكرى التي استعادها “DO” الرئيس، كانت تماما كذكرياتي أنا عندما اكتشفت ما تخفيه والدتي المزيفة ومحادثتي معها في الشرفة. كان ذلك غريبا، لكنه اظهر لي المزيد من الأدلة حول من أكون. الرئيس “DO” مع بحثه استنتج أن الحادث الذي تعرضت له عائلة “LAZV” نجى منه شخصين من أصل ثلاثة، الزوج والابن الذي قاموا بتبنيه حديثا، “DO EVE”. قامت “REFA” بانقاذ “DO EVE” وسجلته تحت اسم جدها الأكبر “LEO”. لم أكن قادرا على تصديق الحقائق التي اكتشفتها، لذا أتيت إلى هنا قبل يوم واحد، حينها انتابني ذلك الشعور الذي يخبرني أنني لن استطيع الهرب أكثر من الحقيقة، من حقيقة أنني أنتمي إلى هنا، من حقيقة أنني الصبي اليتيم “DO EVE”.

بعد سماع ما قاله “DO”، هدأ كل من “LEK” و “MEL” رغم الثقل الذي أصبح أكثر شدة عن ذي قبل. قالت الأخيرة:

– بعد آخر لقاء كان بيننا، كنت أفكر دوما، لماذا يعتقد قاتل كـ”B8″ أن الذين يتعامل معهم ليسوا هم المنشودين؟ هو يعرف كل تفاصيل حياة الصبية الثلاثة من ماريا، يعرف حقيقة كل الحقائق فكيف له أن يخطئ بين البالغين الذين نرى ذكرياتهم وبين المنشودين؟ أليس هذا تافها؟ أجل كنت أقول ذلك، وأقول لماذا أولئك البالغين لم يفكروا بهذا الاحتمال، هل الأدلة مهمة! لكنني لم أفكر أن عدم تفكيرهم بهذا الاحتمال كان لأنهم لم يفكروا بالتفكير، كما لو أن هناك من يمنعهم عن ذلك. لكن بعد ملاحظات “B8” السوداء في سلسلة قتله الثانية، أخذوا يفكرون بالتفكير حول احتمالية كونهم الصبية من الميتم، لماذا؟ لأن الرسائل خلف الملاحظات السوداء كانت تحرك/تحفز جزء التفكير لديهم حول هذه النقطة، الأمر يبدو كما لو أنه كل شيء كان مخطط له حتى في نقطة تفكيرهم للأمور. كان هناك أيضا الشقيقة الكبرى للتي أرى ذكرياتها، والتي جميع المصادفات تذهب نحو التشابه الكبير بيننا، أنا وشقيقتي “LEE” وبينهما. ثم إلى الذكرى التي تروي مقتل والداها لتورطهما بالتنقيب خلف موت عائلة “AL”. لأتأكد من الأمر، سألت والدتي بضعة أسئلة، أجوبتها كانت دليلا واضحا على أنها هي الروائية التي تنقب خلف الحقيقة. لكن قبل أن اتأكد ظهرت النوبة التي تحمل معها كل الأدلة الكافية لتثبت حقيقة من أكون.

الذكرى التي رأتها “MEL”:

” من الطبيعي أن يفقد الإنسان ذكرياته نتيجة لإصابة في الرأس؛ في أبسط الحالات إن لم يكن فقدان الذاكرة بسبب إصابة عضوية، فقد يكون لسبب نفسي. من أندر أنواع فقدان الذاكرة نفسية المنشأ هو فقدان الذاكرة العام؛ أي أن يفقد الشخص كل ذكرياته تماما. بالرغم من أنني، إضافة إلى “DO” و “LEK” فقدنا ذكرياتنا كلها، إلا أننا لم نشعر بذلك. عشنا حياتنا دون أن ندرك ذلك، لأننا كنا كما لو أننا لسنا كذلك. أعتقد أن هذا نوع جديد من أنواع فقدان الذكريات نفسية المنشأ. لطالما أنه نفسي المنشأ فهذا يدل على تعرض المصاب به، على صدمة نفسية كبيرة. لذا ما هي الصدفة التي جعلتنا نحن الثلاثة نتعرض لتلك الصدمة، ونفقد ذكرياتنا، دون أن ندرك أننا كذلك! إضافة إلى ذلك، هناك مرض الفص الصدغي، الذي ينتج عنه النوبات البؤرية حاملة لذكريات أشخاص غرباء! الأمر كله على بعضه لا يبدو طبيعيا أبدا، إنه كما لو أن هناك قوى تتحكم بنا لتقودنا نحو درب لا نعلمها. وهذا هو الغريب في الأمر. لماذا هناك من يفعل هذا بنا، بل من هو؟ إن كان شخص يعرفنا، فهذا يدل على أنه شخص يعرف الأشخاص الذين يُظهر لنا ذكرياتهم. ما الذي سيجنيه من ذلك، عدا أن نعرف حقيقة ما حصل في الميتم ونكشفه؟ هل هذا كل شيء فقط؟ إن كان كذلك لكان كشف الحقيقة بنفسه، لكنه أراد منا نحن أن نفعل ذلك، لسبب… هذا السبب هو العائق… هذا السبب هي الحقيقة التي ستدلنا على كل الحقائق. لذا ماذا يكون؟ إن إظهاره لنا نحن، دون غيرنا ذكريات صبية يعيشون حياة بائسة، لسبب ربما يعود إلى منظمات إجرامية، ألا يعني ذلك أن تلك المنظمات لها علاقة بنا أيضا؟ إذا حتى و إن كان لنا علاقة بذلك، وأدركنا الأمر ما الذي يتوقعه الفاعل منا؟ ما الذي يريده بالضبط! علي أن أبحث عن الأمر بنفسي. “

قالت “MEL” متنهدة بثقل، بعد أن سردت ما رأته في النوبة:

– بعدها ذهبت البالغة من عام 2018 إلى ريف فاول، هناك قابلت مرأة تدعى بـ”SHD” والتي تكون صديقة والدتي المقربة. على كل، منها اكتشفت أنها ليست ابنة عائلة “ELE” الحقيقية، بل كانت ابنة متبناة. تأكدت من الأمر بعد مواجهة شقيقتها. لم يعد بعدها أي مجال للشك من الحقيقة. البالغين الذين كانوا يرون ذكريات صبية أيتام، كانوا في الواقع يرون ذكريات طفولتهم. ونحن الأطفال الذين اعتقدنا أننا نرى ذكريات اشخاص لا نعرفهم، في الواقع كنا ولا زلنا، وسنزال نرى ذكريات أنفسنا من عام 2018. أنا “MEL AL” أنت “”LEK RO و “DO EVE” نحن من عام 1998 هم نحن من عام 1999 و من المستقبل عام 2018. هذه هي الحقيقة التي لن نستطيع الهرب منها مهما حاولنا.

نهض “LEK” من بقعته، خطى مبتعدا عن صديقيه، حتى استقر بعيدا عنهما بضع سنتيمترات. تعجبا “MEL” و “DO” عندما أخذ “LEK” يضحك بشكل هستيري بعدها. وقفا من حيث كانا يجلسان، تارة ينظران إلى بعضهما، تارة ينظران إلى صديقهما بحيرة. لم يكادا ينطقان بحرف، حتى قال “LEK”:

– نحن من عام 1998 كنا سيئين بما يكفي لقتل مرأة واقتلاع عينيها، تحولنا إلى أسوء مما كنا عليه في عام 2018… أخبراني ما السوء الذي تحولتما عليه؟

شعرت “MEL” بامتعاظ مما قاله “LEK” بأسلوب مستحقر. قالت:

– ما الذي ترمي إليه؟

ابتسم “LEK” بسخط:

– بما أننا الآن نعلم هويتنا الحقيقية، هل تدعين أنك لا تعليمن ما السوء الذي أنت عليه؟ كأنك أنتِ وشقيقتك نهبتما ثروة نصف سكان الدولة، وأخيرا قتلتما المدير التفيذي للشركة التي اعمل فيها

صُعقت “MEL” قالت بصوتها الراجف:

– كيف تدرك ما لا يدركه أي أحد!

– رأيت ذلك في النوبة

صرخت “MEL” بانفعال:

– هذا ما أسألك عنه، كيف رأيت ذكرى أنني من عام 2018 كنت محتالة، بينما حتى من المؤكد أن الرئيس “DO” لا يدرك ذلك!

– حسنا ربما هذا هو السوء الذي تحولت عليه، خداعكما وخداع الجميع

لم تتحمل “MEL” أكثر حتى هرعت مسرعة نحو “LEK” تقوم بلكمه بكل ما اوتيت من قوة. سقط الأخير على الأرض بعد تلك اللكمة التي تلتها أخرى. مع كل لكمة كانت “MEL” تردد بغضب:

– ما الذي أنت عليه حقا؟ كما أتذكر من النوبات التي رأيتها أنك دائما كنت تتصنع الغباء والبراءة بينما أنت في الحقيقة لا تبدو سوى أنك الأسوء فينا جميعنا. أنت هو السوء بحد ذاته!!

كان “LEK” يبتسم بتهكم عندما قال:

– هل أنا الأسوء؟ حقا؟ ماذا عن الشخص الذي قتل والديه وكل أصدقائه؟ الشخص الذي قتل من وثقوا به

تراجعت “MEL” للخلف، كانت مضطربة، قالت:

– ما… الذي… تقصده…

– ألا تعلمين ذلك حقا؟ ألم تري هذه الذكرى بعد؟ أم تتصنعين الجهل؟ أم هل من الممكن أنك اعتبرتنا أصدقاء فعلا

اهتاجت “MEL” أكثر بعد تلك الابتسامة الخبيثة مع خبث ما قاله “LEK” كانت على وشك تلقينه لكمة عندما امسك “DO” بيديها. حدقت إلى البرود الذي يغطيه، إلى ذلك السواد حوله، فشعرت بالحزن أكثر.

كانت أفكارها حول من هو الذي اختار طريق الشر منهم، تتجه نحو شخص واحد فقط حتى الآن، إلى “”DO. عضت على شفتيها حسرة، ثم نهضت، بينما يديها كانت لا تزال محكمة القبض من قبل “DO”. حدقت إلى الأرض لثوان، ثم قامت باحتضان “DO”، وهي تبكي بصمت. كان “DO” ينظر ببرود غير مألوف إلى “LEK” الذي ترسمت ملامح الحزن في تعابيره، على عكس ما كان عليه منذ لحظات. قالت “MEL”:

– اُنكر الأمر… قل أنك لست كذلك… قل أنك لم تفعل أي شيء لأي أحد

ابعدها “DO” عنه، حدق إلى عينيها، ثم قام بمسح دموعها بلطف. توجه نحو “LEK” مد يده إليه مبتسما، ابتسامة لم تكن لتدل سوى على الأسف. بعد لحظات من التردد امسك بها “LEK” ونهض من حيث هو. بعد النظر إليهما لثوان، ادار “DO” ظهره لهما، يقول بأسى:

– أجل هذا صحيح، أنا هو الشخص السئ، الشخص الذي دمر حياة الجميع، الشخص الذي قتل من وثقوا به، أنا “DO EVE” هو السيد الخفي لجميع من كان هنا في هذا المكان يوما ما. لكن!

فزعا “MEL” و “LEK” عندما صرخ “DO” بآخر كلمة. التفت إليهما مجددا، بتقلب ملامحه إلى جدية يائسة، يكمل قائلا:

– لكن! قبل أن أتقبل هذه الحقيقة علي أن اكتشف أولا من الذي جعلني أصبح هكذا، عندها سأتلقى عقابي بكل صدر رحب. لهذا… ليس لأجلي فحسب بل من أجلنا، علينا أن نعرف من حبسنا في هذه الدوامة. علينا أن نكشف الستار عن الحقائق كلها، علينا أن نطيح بالكيان الغامض، علينا أن ننتصر في هذه المعركة، حتى وإن لم يكن من أجل البقاء على قيد الحياة، علينا أن ننتصر لنشعر بالسلام الحقيقي.

لهذا… اتمنى أن لا نكن الضغينة ضد بعضنا، فنحن المفتاح الذي سيقود إلى النهاية، ومالم نتكاتف معا سينهار الباب قبل أن يدخل إليه المفتاح.

تفاجأت “MEL” عندما هلم “LEK” يحتضن “DO” وهو يبكي نادما. قال:

– أنا آسف… لم أقصد ما قلته، فعلت ذلك فقط لكي أرى هل ستكون الشخص الذي سيدير ظهره أولا، أم لا. كنت خائفا من قرارك، خائفا من تركك لنا. أعرف ذلك… أنت لست سئ، السيء هو “DO EVE” و الرئيس “DO LEO” مؤسس قوى “”OH. صديقي… “DO LEO” الذي أعرفه ليس كهؤلاء الذين لا أعرفهم. أنا فقط أثق بـ”DO” الذي أمامي الأن، أنا أؤمن أنك لست مثلهما. أعلم أنك لن تتبع خطى “DO EVE” ولن تصبح كالرئيس “DO LEO”. أنت فقط “DO”.

شعور الفراغ في تلك اللحظة، الفراغ حتى من الأحاسيس والمشاعر، انتج تعابير لم تكن لتخلو من البرود في وجه “DO”. بينما يسمع ما يقوله صديقه بطريقة عاطفية، كان هو يسر لنفسه:

” آسف لكنني لم أعد أعلم أيهما سأكون، وما الذي سأفعله لاحقا. لم أعد أعرف ما هو الصواب وما هو الخاطئ، لهذا سأتخذ قرارا لن أندم عليه، حول ما كيف سأحول الأمور “

ابعد “DO” صديقه، يقول:

– علينا أن نعود الأن قبل أن يعلم أحدهم أننا هنا، ويكتشفون أننا نعلم من نكون.

قال “LEK” وهو يمسح دموعه:

– لماذا علينا أن نخفي هويتنا الحقيقية؟

أجابت “MEL”:

– رأيت ذلك في النوبة، أنا التي من عام 2018، عندما واجهت شقيقتي أخبرتني أن إخفاء هويتي كان لكي لا اُقتل من قبل منظمة “SAGA”

حاولت في تلك اللحظة أن تتفادى النظر إلى “DO”، أكملت:

– لأننا نحن من ماريا، ذوي دماء رمادية لذا الموت حتما لنا.

– هل لهذا احترق الميتم!

– أجل، لكن لا أدلة تثبت أن الحريق متعمد، لأن “SAGA” بالتأكيد اخفت الدلائل.

– سأترك سؤال المزيد عن الأمر لاحقا، لأن هناك أمر أكثر أهمية أريد معرفته قبل أن نرحل من هنا

– ما هو؟

قال “LEK”:

– من الطبيعي أن يرى الشخص ذكريات طفولته لأنها أحداث سبق وأن وقعت، لكن أليس من غير المنطقي أن يرى الشخص ذكريات لم تحدث بعد؟ نحن الان في 13 من العمر، كيف نرى ذكرياتنا ونحن في الـ32! هل هذا يعني فعلا أننا نرى ذكريات حياتنا السابقة!

لم تفكر “MEL” بهذه النقطة من قبل، فشعرت بالحيرة هي الأخرى! حدقت إلى “DO” بثقة معرفته الجواب، لكنه هو أيضا أظهر ملامح التساؤل. قال “LEK”:

– أنتما لم تفكرا بهذا من قبل أليس كذلك؟ لأنكما لم تفكرا بالتفكير في الأمر، إنه مثل ما قلتي قبل قليل يا “MEL”. هناك من يتحكم حتى بتفكيرنا. لكن بما أننا توصلنا إلى هذه النقطة فلن يعيقنا مجددا في التفكير بكل الأمور التي لم نفكر بها من قبل. إذا ما هي فكرتكما حول سبب رؤيتنا لذكرياتنا ونحن في الـ32؟ لن أجد سببا منطقيا أكثر من أن تلك ذكريات حياتنا السابقة، لماذا؟ لأننا لا زلنا في الـ13 ولم نعش ما بعد هذا العمر بعد!

شعرت “MEL” بالألم الذي يرافق النوبة البؤرية، ثوان معدودة حتى سمعت صوتا. سقطت على الأرض أثر عدم تحملها للألم. قالت بصعوبة بالغة:

– ” إن كنا نحن من الحاضر رأينا رؤى مشوشة لم نكن متأكدين لمن تعود، ثم أدركنا أنها ذكريات طفولتنا، إذا نحن الأطفال ما هي الرؤى التي كنا نراها!! “

أمسكا بها “DO” و “LEK” قلقا، وقبل أن يقولا أي شيء، أكملت “MEL” تقول بينما تعاني في التنفس:

– هذه الجملة ما ظهرت في النوبة التي حدثت الآن، كانت أنا…

قال ” LEK”:

– نعلم أنها أنتِ

صرخت “MEL” بعد ضرب من ألم حاد في مؤخرة رأسها. توقفت عن الصراخ ، تحدق بفراغ مصدم إلى الأمام، شعر من بجانبيها بالقلق أضعافا عندما نادا بها ولم تجب. في تلك اللحظة كانت “MEL” الصغيرة ترى نفسها في مرآة وهمية أمامها، ترى نفسها الكبيرة… مدت يدها في فراغ الهواء، الذي كان بالنسبة لها أنها تمدها نحو نفسها عبر المرآة، وتحدثها. لم تشعر بمحيطها، كانت فقط ترى نفسها التي تقابل، الكبيرة منها:

– هل أنتِ… أنا؟ هل أنا هي أنتِ؟ أين أنتِ؟ ما هذا الذي أراه كل يوم؟ هل هي أحداث حياتي المستقبلية، أم ذكريات حياتي السابقة؟ هل أنتِ هناك من مستقبلي؟ أخبريني… ما الذي يحدث…

كانت “MEL” ستفقد وعيها لولا تلقيها صفعة في وجهها من “DO”. عادت إلى حواسها، رأت صديقيها أمامها بتعابيرهما القلقة. قالت بنبرة مصدومة:

– لم نفكر حتى لماذا لا نستطيع رؤية أشكال الذين نرى ذكرياتهم من عام 2018.

جفلا “LEK” و “DO”، كما قالت “MEL” لم يفكر أي أحد منهم في الأمر، لهذا لم يكونوا متأكدين من سبب رؤيتهم لذكرياتهم وهم بالغين. أكملت “MEL”:

– لقد رأيتها… رأيت وجهها… إنها أنا، لكنها ليست أنا من حياتي السابقة التي لا وجود لها، بل هي أنا من المستقبل، من بعد 18 عاما.

سقط “LEK” ورائه، مصعوقا. ردد برعشة شفتيه:

– كيف… كيف نستطيع رؤية ذكريات مستقبلنا…

كان “DO” يشعر بالثقل، ليهدأ صديقه، بذات الوقت الذي يعثر فيه على إجابة لسؤاله. كان يرتعش، يتصبب عرقا بمحاولة ربط الأحجيات ببعضها، وقبل أن يتمكن من الوصول إلى آخر قطعة تكمل الأحجيات شعر أن أحدا من داخله يتحكم فيه، محدثا إياه دون إرادته:

– أنا، أنت، نحن، أنتم مزيفون، عالمنا وعالمكم كل شيء مزيف.

نحن لسنا أحياء، ولسنا أموات، لأننا لسنا بشر.

نحن الفراغ بحد ذاته.

نهاية الفصل الرابع والثلاثون…



P.35. السيد الخفي

1999

سقطت الملعقة من يده، فوق طبق طعامه، فعاد إلى وعيه، ملاحظا تعابير والديه المشوشة أمامه من المقعد. قالت والدته:

– ما بك يا “LEK”؟ انت لا تبدو بأنك بخير

توتر “LEK” قال:

– إنه لا شيء… فقط أشعر بالنعاس قليلا

قال والده:

– بني… أعلم أنك لم تقصد ما حدث البارحة، لكن لا تتجول مرة أخرى في أماكن لا تعرفها

– آسف بشأن ذلك يا ابي

عاد الثلاثة مساء الامس، إلى الريف بالتحديد لمنزل “LEK”، بعد إخبار الاخير، والديه بحجة أنه أضاع

الطريق للمنزل بينما يتجول في القرية، وغفى في إحدى كراسي حديقة ما. كان يفكر كما يفعل صديقيه، عن الحقيقة الجديدة، عن أنهم يرون ذكرياتهم من المستقبل. كانوا ينتظرون بفارغ الصبر انتهاء الدوام المدرسي كي يتقابلوا مجددا في ميتم ماريا، للتحدث بالمزيد. كان ذلك المكان هو الخيار الافضل لضمان عدم سماع أحدهم لاحاديثهم.

بداخل المبنى المحترق، كان الثلاثة يتجولون متفقدين كل الغرف لعلى بذلك يستعيدون ذكرياتهم في المكان، الذكريات التي تخبأ حقيقة الحقائق كلها. لكن ذلك لم يحدث. بعد نصف ساعة من التجول الصامت، جلسوا في احدى الغرف. لم تكن الغرفة تحتوي على شيء مناسب ليجلسوا فيه، لذا اتخذوا من الارض مقعدا لهم، بعد وضع كراتين نظيفة ليجلسوا فوقها.

بعد التحديق في بعضهم لدقائق من الصمت، تنهد “DO” ليقول:

– إذا… ما الجديد؟

قال “LEK” منزعجا:

– فكرت بالامر طوال الليل، لكنني لم أجد إجابة مرضية، فكيف يعقل أن نرى ذكريات مستقبلنا!

أجاب “DO” فورا:

– إنه الكيان الغامض… إنها إحدى مراحل اللعبة التي حبسنا بداخلها.

صرخ “LEK” يقول:

– هذا ما لا أفهمه! لماذا هذا الكيان الاحمق يجعلنا نرى ذكرياتنا من المستقبل!

قالت “MEL” بهدوء، عكس “LEK”:

– هناك أمر كنت أفكر به، قوله الان سيجعلني ربما أبدو مجنونة لكن بعد كل ما حدث لا اعتقد أنه ليس

غريبا

– ما هو إذا!

– نحن من المستقبل ونحن من الان كلانا نعيش في الان ذاته

-ماذا!!

– كما نحن نتحدث ونتنفس الان، نحن من المستقبل نفعل الامر ذاته.

– هل تقولين أننا نعيش ونحن في الـ13، ونعيش ونحن في 32!

أخذ “”LEKيضحك تحت تأثير المعلومة التي قالتها “MEL” ولكن “DO” أيدها قائلا:

– لقد كنت أفكر بهذا أيضا، يبدو أن أرواحنا قسمت إلى نصفين، نصف يعيش في الماضي والاخر في

المستقبل.

– وهل هذا معقول!

– كل شيء معقول في هذا العالم، ربما هناك ما هو أغرب من هذا ولكننا لم نكتشفه بعد

– اذا ما الذي سنفعله؟

– لا شيء

-هل هذا القرار الصحيح في هذا الموقف؟

ابتسم”DO” بتهكم، يقول:

– هذه هي النقطة المطلوبة… بتنا نعرف ان أرواحنا مقسمة إلى نصفين، نصف يعيش في الماضي والاخر في المستقبل. وهذا بعد ادراك ان الذين نرى ذكرياته هم نحن البالغين. والان بعد ان اكتشفنا حقيقة اننا نرى ذكرياتنا من المستقبل، اكتشفنا حقيقة أرواحنا المقسمة، سنعرف هل من المصائب البقاء هكذا ام لا. وبعد أن نعرف ستقودنا تلك الحقيقة إلى لغز اخر، وهكذا حتى نصل لحقيقة كل الحقائق.

قالت “MEL”:

– باختصار لن نصل لحقيقة الحقائق بسهولة قبل ان ندرك المزيد من الوقائع.

– اجل

قال “LEK” بذبول:

-ويعني اننا كلما عثرنا على حقيقة فتلك لن تكون النهاية، بل البداية نحو النهاية، حتى نصل لحقيقة النهاية، التي ستقود للنهاية النهائية.

تعجبت “MEL”، قالت ساخرة:

-ما بال استخدامك لمصطلحات ليست حتى من مقام طولك

لم يكن لدى “LEK” طاقة لجدالها، أجاب ببرود:

-تعلمت التحدث هكذا من المحقق “DO”

قال “DO”:

– بالحديث عن الامر، يبدو اننا من المستقبل أصبحنا ندرك اننا من الماضي نرى ذكرياتنا من المستقبل، إضافة إلى كل ما ادركناه حتى الان و ما سندركه في الايام المقبلة، سيدركون كل ذكرياتنا، كما نحن أدركنا وسندرك المزيد عن ذكرياتهم الجديدة.

قالت “MEL”:

– يحيل الامر على أن أرواحنا باتت تتشارك ذات الافكار

– الافكار الواقعة بالفعل، وليست الافكار الجديدة. فعلى الرغم من اننا متجزؤن من الروح ذاته فكياننا الداخلي مختلف، لماذا؟ هذا لغز اخر، بداية اخرى نحو النهاية. وبما اننا وصلنا إلى هذه المرحلة فما هي إلا مسأ…

قطع “LEK” حديث “DO”، ليسأل:

-هل هذا يعني أننا بمرحلة ما، من مراحل اللعبة التي وضعنا الكيان الغامض بداخلها؟

أجاب “DO” متنهدا:

-سبق وأن اخبرتك بذلك، نحن لسنا بداخل لعبة إنما…

قُطع حديثه، عندما قال “LEK” بحيرة من أمره:

-لكنك قلت انها لعبة! وإن لم تكن لعبة فكيف تستخدم مصطلح المرحلة في هذا الوضع؟

-قلت فلتفترض الامر، اي اعتبره كمثال…

قاطعه “LEK” مجددا:

-لكن ما يحدث لنا ليس طبيعيا!

حاول “DO” أن يبقي على اعصابه، عندما تحدث بهدوء لاحظت “MEL” الزيف فيه:

-اننا لسنا بداخل لعبة، بل نحن نعيش في عالم افتراضي بسبب الكيان الغامض الذي…

قاطعه “LEK” مرة أخرى، يقول بحماقة لم يقصدها:

-فهمت! حتى وان لم نكن بداخل لعبة فهذا يعني أننا بداخل متاهة، والمتاهة بطبيعة حالها اشبه بلعبة مثيرة للأعصاب، وهذا مجددا يعود بنا اننا داخل لعبة و…

ارتعد “LEK” فازعا، قبل أن يكمل جملته عندما صرخ “DO” يقول، بعد أن فقد اعصابه بسبب انقطاع حديثه لعدة مرات والان سماع تراهات ما يقوله “LEK”:

– الوحيد الذي يثير اعصابي الان، هو انت ايها الاحمق، المغفل، الجاهل!

أخذ “DO” بعدها يتنفس ببطء، تاركا صديقيه تحت تأثير صدمة. فهما لم يرونه يهتاج لأمور كهذه من قبل. بعد رؤية هذا الموقف تذكرا الأحداث التي رؤها من المستقبل حول غضب الرئيس “DO” عندما يُقطع حديثه. بينما كان الاخير لا يزال يحاول تهدئة نفسه، همست “MEL”، لـ”LEK” الذي كان لا يزال مرعوبا:

– لقد قام المحقق “DO” ذات مرة بطرد محقق من النخبة لأنه استمر بقطع حديثه، وقام بكسر ذراع متهم لأنه تحدث بالهراء.

بينما ينظر إلى “DO”، صانعا ابتسامة مزيفة تخفي خلفها الخوف قال “LEK”:

-اعلم ذلك، لهذا سأفقد حياتي بسبب الخوف من غضب صديقي. لكنني محظوظ بتلقى تلك الكلمات فقط، انها أفضل من السخرية والطرد

أخذ “DO” نفسا عميقا بعد أن هدأت اعصابه، فقال:

-حتى انهي كل ما أقوله لا أريد أن اسمع همسا واحدا

همست “MEL”، لـ”LEK” قائلة:

-ها هو الرئيس الفظ، تلك الدماء تجري في روحيه

متجاهلا همس “MEL”، أكمل “DO”:

– بعد وصولنا إلى هذه المرحلة، فهذا يعني اننا يجب أن نعثر على إجابة ان كان لا بأس بانقسام ارواحنا الى نصفين، كي نصل إلى الحقيقة التي بعدها، لماذا؟ لأن النهاية باتت قريبة. النهاية التي ربما ستكون اقسى مما نتخيل.

قالت “MEL”، بعد دقيقة من صمت “DO”:

– كيف سنعثر على الاجابة؟

– هناك شخصين علينا أن نعثر عليهما

– من هما؟

بابتسامة غامضة، قال “DO”:

– الأول “SERL RT” و الآخر “K LOUK”

قال “LEK” مندهشا:

-نعلم ان “SERL” لا يزال على قيد الحياة في هذا الزمن، ماذا عن “K” كيف سنعرف ما اذا نجى من الحريق أم لا؟

بذات ابتسامته السابقة، أجاب “DO”:

-انه على قيد الحياة، إنه يكون المحقق الملقب بـ”EKE”

قال “LEK”:

– كيف سنجده؟ بل لما علينا أن نعاني من العثور عليه والتحدث معه بينما بإمكاننا معرفة ذلك عندما ستقابله في المستقبل!

قال “DO” متنهدا:

– اخبرتكما اننا من ذات الروح، لكن أفكارنا ليست ذاتها.

-هل هذا يعني انك من المستقبل، لا فلنقلها بهذه الطريقة… هل المحقق “DO” لم يتحدث مع”K” عن ما

كان يحدث في ماريا!

– لا، ولا يرغب في ذلك

-لماذا!

– وكيف لي أن اعلم!

– إنه أنت!

– لا استطيع سوى رؤية الذكريات الواقعة، أما الأفكار الداخلية لا استطيع معرفتها

صمت  “LEK” عندما استوعب صحة ما قاله “DO”. قالت “MEL”:

-إذا خطوتنا القادمة هي العثور عليهما…

صمتت “MEL” عندما تذكرت امر “SERL”. قالت مرتعشة:

-ذلك الجامح… هل سنكون بخير معه

قال “LEK” ساخرا:

-وما الذي قد يفعله لنا، بينما اليد العليا بصالحنا

قال “DO”:

-لا أحد في هذا العالم افضل من الاخر، الجميع بحاجة إلى بعض لينجو

لذا لا نحن ولا “SERL” ولا حتى “B8” لا أحد يستطيع إيذاء الآخر.

سأل “LEK”:

-ما الذي تريد معرفته منهما؟

صمت “DO” للحظة ثم قال:

-لماذا الذين من ماريا، يصنفون على أنهم ذوي دماء رمادية

قالت “MEL”:

-أكيدة من أن والدتك… اقصد السيدة “REFA” تعرف السبب

قال “LEK”:

– انت لا تقصدين ان يذهب ويسألها عن ذلك صحيح!

– أجل

حدقا إلى “DO”. قال الاخير:

-لو أدركت “REFA” أنني، بل اننا نعلم هويتنا الحقيقية، إضافة إلى اننا ننقب عن ما كان يحدث في ماريا، فلا اعرف ما الذي ستفعله. لكنني متأكد من انها ستحاول منعنا بشتى الطرق. انها خطيرة، هذا ما يجب علينا أن نعرفه… ليس هي فحسب، بل الجميع، علينا أن نخشى من كل أحد. لذا كل ما نعرفه يجب ان يبقى بيننا الثلاثة فقط… حتى الان.

– حتى الان؟

– حتى نجد من سنعثر عليهما.

………

بحذر خطاها، نظراتها كانت لا تتمركز حول نقطة واحدة بينما تسير إلى وجهتها. كانت “REFA” تخفي وجهها بقبعتها الكلاسيكية الكبيرة. بعد وصولها إلى نقطة اللقاء، رأت الشخص المنشود. وقفت أمامه تقول مباشرة، بينما قلقها من أن أحدا ما سيراها كان يلتهمها:

– اذا هل عثرت على “REWE”؟

– هل تعتقدين أن من السهل العثور عليه!

تنهدت “REFA” تقول:

– لقد تأخرنا بما يكفي، عجل بالعثور والقضاء عليه، قبل أن يعثرنا علينا هو أولا وينهي حياتنا

– ماذا عن ابننا، إلى أين وصلت شكوكه؟

بغضب قبضت “REFA” بيدها اليمنى، رقبة الرجل الذي امامها، تقول بنرة تهديد واضحة:

– لا تجرؤ على مناداة “DO” على انه ابنك يا “LAZV”! هل تعتقد ان تعاوني معك يعني أنه لا بأس بالذي فعلته، لا تفكر بالامر حتى. نحن فقط نتشارك هدفا واحدا، وهو القضاء على “REWE”

قهقه “LAZV” يقول بخبث:

– قانونيا “DO” ابني، يبدو أنك نسيت هذا.

احكمت “REFA” القبض على رقبته أكثر، تقول:

– ابنك الذي تبنيته مات في ذلك اليوم الذي مت فيه أنت و زوجتك.

– هيا لا تخبريني أنك تعتقدين أنه ابنك حقا، لم اتوقع هذا منك!

– لا علاقة لك بالأمر!!

– لا تخدعي نفسك، ففي النهاية أنت من تعتقدين أنك والدته، هي أنتِ من ستقوم بقتله.

جفلت “REFA”، تركت رقبة الرجل، وتراجعت للخلف بصدمة. عضت على شفتيها وهي تقول بحسرة:

– صحيح… هذا صحيح… أنا من سيقوم بقتل عزيزي “DO EVE”

شعر “LAZV” بالدهشة من تقلب ملامحها وهي تكمل قائلة، بابتسامة مخيفة:

– ولكن هذا ليس خطئي، بل خطأ عائلته. لو لم يولد في تلك العائلة، لو لم يقم بصنع ذلك الشيء، لم يكن ليحدث كل هذا له و للعالم.

عزيزي “DO EVE” أنت السبب في كل شيء يحدث، لذا يجب عليك الموت.

………

” كان في ماريا منذ ان بلغ عمر الـ10، لا أحد يعرف السبب الذي جعله يأتي للميتم. هل فقد عائلته؟ هل ولد في الشوارع دون أن يعرف من تكون عائلته؟ هل لجأ للبلاد من خارجها؟ كان يبدو دوما أنه سعيد، أنه بخير. كان يبتسم دوما… “

بينما يحدق في سقف غرفته، وهو ممد فوق سريره، تنهد “DO” عندما لمح ذكرى ابتسامة “K” من الذكريات التي رأها لنفسه في عام 2018. ردد ما قاله “K” في احدى الايام، عام 1998:

– “السعادة، الأمان، الحرية والسلام الداخلي هذا ما كيف أريد أن أعيش، لأجل أن أعيش من أجل نفسي ومن هم أعزاء علي. أرغب بأن أعيش وداخلي يكسوه السلام، لأجل أن أشعر بالحرية، الحرية التي ستشعرني بالسعادة التي سٌلبت مني، والتي إن شعرت بها مجددا ربما سأشعر حينها بالأمان الذي لم اشعر به مطلقا في حياتي. ” “لا تفعل ذلك… أريدك أن تدرك مجددا أن الحياة لا تستحق معاناتك، عالمك لا يستحق أن يغطى بالسواد بسبب الماضي. ألم تقل ذلك بنفسك؟ الماضي يبقى ماضيا، الحاضر هو ما نعيشه، لذا لا تجعل الماضي سببا لعيش حاضرك ببؤس.”

أغلق “DO” عينيه بذراعه، يقول بغمة:

– أين أنت… يا “K”

بحث “DO” عن “K LOUK” بينما كانا “MEL” و “LEK” يبحثان عن “SERL”. ومهما مضت ايام البحث لم يجد أي منهم من يبحثان عنه. خلال ذلك الوقت كان “DO” يبحث عن سبب موت والديه، السبب الذي لم يعثر عليه الرئيس “DO” بعد.

كانت “MEL” تسير بثقل إلى منزلها، بينما تفكر بمحادثتها مع “LEK” منذ وقت قريب من صباح اليوم. ما دارت عنه المحادثة، عندما بدأ “LEK” يقول:

– اعتقد انه يجب علينا الحديث عن الامر

– اي أمر؟

– عن “DO”

– ما به!

قال “LEK”:

– هل حقا تثقين بالشخص الذي قتل كل أولئك الأطفال؟

– ما الذي تتحدث عنه بحق! لا دليل على ذلك

– هذا يعني انك تثقين به!

– بالتأكيد فنحن اصدقاء!

– اذا برأيك ما الذي كان يحدث في ماريا؟

– قتل الذين يبلغون سن الرشد وبيع اعضائهم بعد جثها

– هذا هو ما كان يحدث في ماريا، والذي استمر “SERL” بقول أن الذي كان السبب في ذلك هو صديقنا الذي كنا نحميه دوما، “DO EVE”. لكننا كنا حمقى لم نعرف ما الذي يقصده، والان بعد ان عرفنا هل ترغبين بالاستمرار كونك حمقاء، ستموت في أي لحظة على يدي صديقها الذي تحميه!

– اعلم ان “SERL” كان يكره “DO EVE” ويحاول دوما قتله، ويتهمه بأنه الذي قتل والديه والذي سيقتل اصدقائه، لكن كيف سأصدق ذلك دون دليل! قد تكون انا من ذلك الوقت صدقت الامر، لكن انا الان “MEL ELE” لن افعل حتى ارى دليلا امامي.

– اذا لا بأس في ذلك، عندما نجد “SERL” سيرينا هو الادلة التي نحتاجها.

– انا لا افهم موقفك يا “LEK”! ألم تقل أنك ستثق بـ”DO” الذي تعرفه! إذا لماذا تفعل هذا الان، بل ما الذي تريده بالتحديد!

– أريد أن أعيش

– لا تخبرني أنك تعتقد، أن “DO” سيقوم بقتلنا!

صمت “LEK”، دلالة على الموافقة، فغضبت “MEL”، قالت:

– هل انت بكامل رشدك! ولماذا حتى سيقتلنا!

– لأنه قتل كل ذوي الدماء الرمادية في ماريا، أنا و أنت جزء منهم لذا لسنا باستثناء

صرخت “MEL” تقول:

– اخبرتك أنني لن اصدق الامر دون وجود دليل أمامي!

– ماذا اذا قلت انني هو الدليل؟

– ماذا!

– ماذا اذا قلت انني اتذكر الماضي

– وهل تفعل!

– ماذا اذا كنت، هل ستصدقينني، أم ستصدقين “DO”؟

– ماذا اذا صدقت “”DO ما الذي ستفعله؟

– سأتخذ حالة الدفاع، حتى يحين وقت الهجوم. لذا اختاري من منا ستتخذين صفه؟

بعد صمت دام للحظات، قالت “MEL” مبتسمة بغموض:

– الجميع تحول للأسوء في المستقبل، لا اعرف بعد ما الذي تحولت أنت عليه وما الذي تحول عليه الرئيس. لكن في الماضي… يبدو أنك نسيت أن الذي قتل “MERA” هما أنا وأنت، وليس “DO”

جفل “LEK” وقبل أن يقول شيئا ما، قاطعته “MEL” تكمل:

– هذا هو الدليل الذي سأؤمن به حتى الان.

دخلت “MEL” المنزل، وهي تسر لنفسها:

” من الذي يجب علي أن أثق به يا “TOR”… “

رأت والدها أمام الباب يلبس معطفه، فسألت:

– هل أنت ذاهب إلى مكان ما؟

– أجل، للعمل

– ماذا عن امي؟

– خرجت قبل ساعات لرؤية احدهم

مسح على رأسها ثم خرج مودعا، لتهرع “MEL” إلى مكتب والدتها تبحث عن أخر المستجدات التي اجرتها عن عائلة “AL”. كانت تبحث بين الملفات والأوراق بقلق من قدوم والدتها في اي لحظة. بحثت في كل مكان لكنها لم تجد شيئا واحدا يخص العائلة. وقبل ان تستسلم وجدت ملاحظة صغيرة بداخل احدى كتب والدتها. تلك الملاحظة كانت حقيقة جديدة، لغز أخرى يليه واقع صادم.

” الحاكم الحقيقي للدولة، هي عائلة اخفت نفسها خلف الظلال لأعوام، بل لقرون. تلك العائلة التي تملك قوة تجعلها تتحكم بسير كل شيء، هي عائلة “AL” “

……….

– قوى “OH” التي تتحكم بنظام أو قانون أي دولة تريدها، هي قوى كما صُنفت على أنها نظام الحكم الوحيد الذي يحقق العدالة بانصاف. هل قوى كهذه لا تملك معارضين أو أعداء؟ ما كان موقف الدولة عندما اعلن عنها؟ لكن ما يشعرني بالفضول اكثر هو كيف استطعت تأسيس قوى كهذه، ما القوة التي امتلكها؟ هل “K” يعرف شيئا عن هذا؟

اخذ “DO” رشفة من شاي اللافندر الذي حضرته له والدته. كان يجلس مفكرا في الشرفة المملؤة بالازهار. رغم كرهه لـ”REFA” فهو لا يستطيع انكار ان الشرفة التي صممتها بهذه الطريقة، تشعره بالاسترخاء. استمر بالتفكير:

” قال ان “DO EVE” هو السبب لكل ما حدث في ماريا، قال انني السيد الخفي. بعد التفكير و وضع كل شيء في نصابه، أنا هو ابن قائد منظمة “SAGA” المنظمة التي كانت وراء قتل وبيع اعضاء ايتام ماريا. ونظرا لأن القائد مات منذ وقت طويل، فأنا ابنه، هو وريث عرش مملكة جرمه. السيد الوحيد الذي ورث ذلك العرش. انا الحاكم الجديد لمملكة الجرم تلك، انا هو السيد الخفي. سيد اتباعي، الذين هم اتباع والدي… لذا انا… انا “DO EVE”…

ابتسم بأسى، وهو ينظر الى كوب الشاي بين يديه:

– أنا هو الذي أمر بقتل أيتام ماريا… أنا هو السيء…

سقط الكوب من يديه، لكنه لم يشعر بحرقة الشاي في فخذيه، بدلا من ذلك كان يشعر بالاختناق، الخنقة التي جعلته يسقط من الكرسي متألما في صدره. شلت حركته، عجز لسانه عن النطق، كان يحاول التنفس بصعوبة. يحاول جاهدا أن يفهم المعنى من الذكرى التي تحدثها النوبة. كانت ذكرى من عام 1998، وليست من عام 2018 لذا كانت الاعراض اشد فتكا من المعتاد.

سمعت “REFA” صوت خبط، فهرعت إلى الشرفة. ذعرت عندما رأت “DO” بتلك الحالة. فور اقترابها منه لمساعدته، خنقها “DO” بكلتا يديه، دون أن يشعر بنفسه. كان يطبق ما يراه في النوبة، ويردد بما يُقال فيها، كان منغمزا لدرجة أنه لم يشعر بأي شيء.

الحدث من النوبة التي كان يطبقه في الواقع امامه هو، أنه بعمر الـ12 كان يقوم بخنق احدهم وهو يردد:

– لماذا؟ لماذا قمت بخياتنا؟ لقد وثقنا ببعض لذا لماذا فعلت هذا!!

من تكون بالضبط!

يجيبه الطرف المقابل:

– أنا؟ أنا هو السيد الخفي الحقيقي، السيد الذي يملك اليد العليا لانقاذ العالم من الدمار الذي أوصلته إليه بيديك، وعقلك.

أنا هو سيدك الحقيقي يا “DO EVE”

نهاية الفصل الخامس والثلاثون…



P.36. طريق واحد، خيار الأبد

2018

في منزل شعبي، مهجور وقديم:

– أيهما أنت!

رغم اعتصاره بين الحائط خلفه، وذراعي “DO” أمامه، لم يمنعه ذلك من الصمت. محدقا ببرود، مبتسما باستفزاز قال “LEK”:

– أنا؟ أنا هو السيد الخفي الحقيقي، السيد الذي يملك اليد العليا لانقاذ العالم من الدمار الذي أوصلته إليه بيديك، وعقلك.

أنا هو سيدك الحقيقي يا “DO EVE”

قبل عدة أيام، اليوم الذي التقى فيه الثلاثة في قبو ميتم ماريا لأول مرة:

وقف “DO” أمام الرؤوس المقطعة، يتأمل كل واحد منهم محاولا تذكر من هم. بجانبه أخذ “LEK” يحدق أيضا، لكنه لم يفهم ما الذي يفكر به “DO” بتأمله لهم منذ ربع ساعة. قال مبتسما، بغرابة:

– إذا هل تذكرت زملائنا؟

لا إجابة، أكمل:

– ماذا عن اليوم الذي قتلتَ فيه “MERA”؟

دون النظر إليه، ابتسم “DO” بتهكم، يقول:

– عندما يحكى للمرء أمر ما، يفهم ما يريد ارضاء نفسه من الأمر ويدفن الحقيقة خلف مرأ لا تراه فيه عيناه. أتحاول الأن إلقاء جريمتك علي؟ فقط لأنني شخص سيء.

بادله “LEK” ذات الابتسامة، يقول:

– حسنا، لا استطيع انكار الحقيقة الآن، فذكرى “LEK LOGAN” هي دليل حاسم. قد أكون أنا الذي طعن تلك المرأة في قلبها بالخنجر ثلاثا، بينما أردد بشكل طفولي ” أنت تستحقين أن تُسحقي ” وقد تكون “MEL” هي التي اقتلعت عينيها… وإن لم تكن أنت جزء من هذه الجريمة إذا لماذا كنت في موقع الجريمة وهددت المرأة تقول ” ألك وجه لتسألي عن هذا؟ لن تستطيعين خداع أي أحد آخر من بعد الآن، لأنك ستموتين الآن على يداي”

ضرب “LEK” يديه في الهواء، ثم جمع ذراعيه ببعض، يكمل:

– أنا حقا اشعر بالفضول لأعرف ما الذي حدث في تلك الللية، ومن هو القاتل الحقيقي، لا بل دعني أقول من هو السيء فينا.

أرخى “LEK” رأسه للوراء، مديرا إياه لجانبه الأيمن قليلا، حيث يقف “DO”. قال:

– استمر “SERL” ذلك الجامح، بقول أن “DO EVE” هو السيد الخفي، الصبي الذي قتل والديه، الصديق الذي حول ماريا إلى جحيم. وكما نعرف جميعا، أن الذي كان يحدث في ماريا هو قتل وبيع اعضاء ايتامها ذوي الدماء الرمادية.

ابتسم، نصف ابتسامة، ثم أكمل:

– والمسؤول عن تلك التجارة هم منظمة “SAGA”، المنظمة التي أسسها وقادها المجرم “DEE” والد الصبي “DO EVE” صديقي العزيز… افهم من هذا كله شيئا واحدا، أن ذلك الصبي هو وريث ما تركه والده خلفه، حكم المنظمة. وهذا يجعلني افهم ايضا أن ما قصده الجامح بـ”السيد الخفي” هو أن صديقي العزيز كان يقود “SAGA” منذ وفاة والده، دون أن يدرك أي أحد هذا. ومن قد يفعل! من قد يشك أن صبي بعمر الـ9 يقود منظمة لا تستطيع حتى الدولة مواجهتها! ما رأيك بهذا أيها المحقق “DO LEO”، لا بل… يا صديقي العزيز “DO DEE EVE”.

التفت “DO” بابتسامته المتهكمة، نحو “LEK” فقال:

– عام 1994 حيث قُتلا والدي، طريقة القتل كانت مشابهة جدا للطريقة التي قُتلت بها “MERA” والطريقة التي قُتلوا بها ضحايا سلسلة “BM8″…

قام “DO” بالاشارة نحو قلب “LEK”، يقول بينما ابتسامته لا تزال مترسمة في شفتيه:

– هل سينجو القلب الذي أمامي أيضا؟

لم يتزعزع “LEK”، قال بخبث:

– لنرى إذا من الذي سيُجث قلبه أولا، حينها ستوضح الحقيقة بمرأ عين الجميع، حقيقة من هو السيء منا.

دخلت “MEL” إلى القبو برفقة المحققة “FER” ومع فريق من الطب الشرعي العائد لقوى “OH” و يتبعهم من الخلف جنود من “XHX”. ترك “DO” الاهتمام بالتحقيق في القبو إلى عاتق المحققة “FER” وأمرها بمنع “LEK” و “MEL” من الدخول إليه مرة أخرى.

……….

” تم العثور على 18 جثة، في السهل الشمالي، دفنوا في مقبرة جماعية صباح اليوم من قبل احدى المستكشفين. اتضح أن جميع الضحايا كانوا من منظمة “DAZ” بعد تقديم البلاغ للشرطة العامة، قامت الاخيرة بتقديم احقية التحقيق في الجريمة التي صنفت من النوع الاول، لمحققي قوى “OH”، تحديدا للمحقق “DO” “

كان فريق القسم السابع يتابعون آخر الأخبار التي تعرضها جميع القنوات، الخبر الذي يضم 18 جثة في قبر واحد. قال احد من المحققين المستجدين، لـ”MEL” التي كانت تجلس في مكتبها تشاهد الاخبار معهم بصمت:

– هل ستشاركين الرئيس في هذه القضية؟

تعجبت “MEL” تقول:

– ولما أفعل!

– سمعنا أنك مساعدة مساعدته اليمنى، وقد شاركت معه في عدة قضايا

– كان ذلك من الماضي

– يا لها من خسارة

عاد المحقق وسط بقية المحققين، يكمل حديثه عن القضية. بينما “MEL” أخذت تفكر بين نفسها:

” الضحايا هم من “DAZ”، الاجساد لم تتحلل بعد، مما يعني ان الجرائم وقعت منذ وقت ليس بالبعيد. هذا غريب! منظمة انهارت منذ وقت بعيد، افرادوها تفرقوا وتشتتوا، لذا من هذا الذي أخذ يقتلهم واحد تلو الآخر، ولأي سبب! هذا يشعرني أن الجاني اما ان يكون عضو سابق، أو أنه إحدى ضحايا سوء المنظمة. مهما يكن… هذا لا يعني أنه يملك الحق في قتل 18 شخص، وبتلك الطرق الشنيعة! إنه ليس بانسان، إنه وحش فاق بوحشيته “B8”. أتساءل متى سيقبض عليه الرئيس، سأتأكد حينها من رؤيته يُعاقب. “

أطلقت تنهيدة عميقة. نظرت في الأرجاء، إلى مكتب القسم فشعرت بالضيق أكثر؛ المكان الذي كان مملوء بالبهجة وبأشخاص تحبهم وتحترمهم، أصبح فارغا لا يكسوه سوى الضيق. تساءلت إن كان بإمكانها الاستمرار بالعمل في ذلك المكان. بينما تتذكر الايام التي كانت فيها مع اعضاء فريقها القديم، تلقت “MEL” مكالمة من “LEK” يطلب منها اللقاء بعد ساعة.

……..

– هل جننت!!

تحولت جميع الانظار التي في المقهى إلى “MEL” التي ضربت الطاولة بيديها، تصرخ بما سبق. عندما لاحظت الموقف الذي هي فيه، عادت للجلوس. أكملت تقول بغضبها، محدثة “LEK” الذي يجلس امامها:

– كيف بإمكانك الشك بالرئيس “DO”! أتعلم أن قولك بأنه مجرم، يجعلك أنت المجرم! لأنك تقول هذا عن صديقك المقرب الذي كنت تعتبره ذات يوم عائلتك.

قال “LEK” مبتسما:

– قلت ذلك بنفسك، كنت اعتبره كذلك في ذات يوم. وتلك الايام من الماضي الذي لا استطيع تذكر ما إذا كنت حقا كصديق له.

– ما الذي تريده!

– أريد أن أعيش، لا أكثر من هذا

– أنت لا تعتقد أن الرئيس سيقوم بإيذائنا أليس كذلك!

صمت “LEK” واستمر بشرب قهوته ببرود، فزاد حنق “MEL” التي لم تتحمل ذلك، فقالت:

– منذ متى أصبحت هكذا!

ببرود سأل:

– أصبحت ماذا؟

– كنت أنت من يجري دائما خلفنا، كنت أنت الذي جعل منا الثلاثة أصدقاء، كنت أنت الوحيد الذي يبكي دائما خوفا من أننا لن نكون معا، كنت أنت الذي يتمنى الموت على أن يتأذى أصدقاؤه….

شعرت “MEL” بالضيق لذا لم تستطع أن تكمل، ليقول “LEK” بنبرة حادة على غير العادة:

– صحيح… كنت أنا الذي سيقتل نفسه في سبيل حماية أصدقائه، لكن أنتِ… أنتِ الشخص الذي كان يهرب دوما، الشخص الذي لم يكن يريد لتلك الصداقة أن تدوم، الشخص الذي يذهب من الطاولة أولا، الشخص الذي لم يكن يعتبرنا أصدقائه ويتقبل الأمر بسهولة، لذا لا أفهم لماذا أنتِ الأن متمسكة بالشيء الذي لم ترغبي به من قبل، لماذا تحاولين جاهدة لحماية هذه العلاقة يا “MEL”!

عضت “MEL” على شفتيها، قبضت على يديها بقوة، لتقول بأسف واضح:

– لا أتذكر لماذا كنت كذلك، لكنني اشعر بالامر داخلي؛ اشعر أنني كنت أكثر شخص يرغب باستمرار صداقتنا وانني كنت ممتنة لذلك دوما. لا اعرف… أنا حقا لا اعرف لماذا كنت اتصرف بتلك الطريقة، بل انا لا اتذكر! ولكن الان… أعلم جيدا أنني أرغب بحماية العلاقة التي لم تسنح لنا الحياة بحمايتها والبقاء عليها. لهذا أنا لن أشك بالرئيس “DO” حتى أرى دليلا ولو كان واحدا، يثبت أنه هو من قتل أيتام ماريا. الوثوق به من عدمه، أمر متروك إليك، ولكن لا تتعب نفسك باقناعي، لأنني لا أريد أن اخسرك ايضا يا “LEK”.

بابتسامة جانبية، قال “LEK”:

– ماذا إذا قلت أنني أملك دليلا؟

– ما الذي تلمح إليه؟

– ماذا إذا قلت أنني اتذكر كل شيء، فهل ستثقين بي، أم بـ”DO”؟

– ماذا إذا صدقت “DO”، ما الذي ستفعله؟

– سأكون بوضع الدفاع، حتى يحين الوقت للهجوم

أرخت “MEL” رأسها للأسفل، تضحك بشكل هستيري. بعد لحظات رفعت رأسها، تحدق ببغض نحو “LEK” تقول:

– وإذا اتخذت صف “DO”، ستقتلني أيضا أليس كذلك؟ أو تعلم أنك الوحيد الذي يفكر بهذه الطريقة؟ أنت هو الأسوء. لا يبدو أنك تلقي أهمية لما حدث في القبو، ذلك اليوم… الذي قتل “MERA” هما: أنا و أنت يا “LEK RO”

نهضت من مقعدها، تكمل قائلة:

– هذا هو الدليل الذي سأؤمن به، حتى الآن.

………

في غرفة التحقيق الخاصة به، كان “DO” منشغلا بفك معنى الشيفرة ” 128:BACK:88 ” التي تركها “B8” بداخل الصندوق مع قلب “REWE” في اليوم الذي اُغتيل فيه.

” أنا هو الضحية السادسة للسلسلة، “B8” لن يستفيد من قتلي في وسط معركة لم يصل إلى مرادها بعد. هناك لغز، حقيقة مخفية خلف كوني ضحيته، وخلف تركه لتلك الملاحظة المشفرة والقلب تحديدا. مجددا الرقم 8 في الشيفرة، لم اعد أجد هذا غريبا، فكل الاحداث التي حدثت حتى الان منذ اكثر من 20 عاما، أغلبها كانت تصادف اليوم و الشهر 8. لهذا استمر “B8” باستخدام هذا الرقم في كل خطواته. لحظة… “

القى “DO” نظرة سريعة على كل التواريخ منذ بدأ جرائم “B8″، ثم أخذ يحدق مطولا إلى التواريخ التي وقعت فيها أحداث مهمة متعلقة بهم، قبل 20 عاما. بعد توصله لحقيقة جديدة، ابتسم “DO” نصف ابتسامة، يقول:

– كل شيء يفعله “B8” حتى لأبسط حركاته، هي في الواقع ليست سوى خيط واحد، من خيوط شبكة الحقيقة لكل الحقائق.

– ما هو هذا الخيط؟

ألقت “FER” السؤال، عندما سمعته يردد بجملته السابقة، بعد دخولها للغرفة. أجاب:

– لم يكن “B8” يستخدم الرقم 8 فقط ليذكرنا بالأحداث التي وقعت مع ذلك العدد، بل ليخبرنا أن تلك الاحداث هي السبب في ما يحدث

– كيف؟

– الاول من الشهر 8، عام 1994 حيث اختطفت. الاول من الشهر 8، عام 2018 حيث بدأ بجرائم قتله. الـ8 من الشهر 8، عام 1994 عندما قُتلا والدي، هو ذات اليوم والشهر من عام 2018 حيث ظهر “B8”.

هذا ليس تذكيرا فقط، لأنني لم اتذكر ما حدث لي في ذلك الوقت حتى بعد ظهور هذه الارقام. الهدف في هذه النقطة كان ليخبرني أن الحادث الذي وقع في هذا التاريخ من عام 1994 هو سبب وقوع الحوادث في عام 2018. ثم هناك الـ2 من الشهر الـ5، عام 1998عندما انتقل “MEL” و “LEK” للعيش في الميتم، وهو ذاته اليوم والشهر، من عام 2018، حيث اصبحنا نعيش في العالم الحقيقي… الهدف من هذه النقطة لا أزال لم أصل إليه بعد ولكنني متأكد من أن حقيقة الهدف لهذه النقطة بالتحديد هي أهم حقيقة، والتي من المحتمل أنها ستقودنا إلى المرحلة الاخيرة من المعركة السخيفة هذه.

– هل أنت تقول أن مقتل والديك واختطافك قبل اكثر من 20 عاما، هو السبب الذي جعل “B8” يقتل كل هؤلاء الضحايا؟

– ليس مقتلهما، بل يوم مقتلهما

– لا زلت لم افهم!

التفت إليها “DO” يقول بغموض:

– برأيك لماذا تم اختطافي قبل 24 عاما؟ لماذا اختطف طفل يبلغ من العمر 8 أعوام؟

حدقت “FER” إلى عينيه للحظات، ثم قالت:

– لأنك الابن الوحيد لقائد منظمة “SAGA”

– لم يكن أحد يعرف من هو قائد “SAGA”، ما بالك عن عائلته

– إذا؟ لماذا خطفت؟

ابتسم، نصف ابتسامة يقول:

– لم يكن اختطافي من أجل فدية، كان ذلك من أجل استدراج والداي. لكن… لم يكن أيضا من أجل استدراجهما فقط

بات التساؤل في ملامح “FER”، لكنها لم تسأل شيئا واستمرت بالانصات. أكمل “DO”:

– بعد اليوم 7 من اختطافي طلب الخاطف حضور والداي، مما يعني أن هدفه لم يكن هما.

قالت “FER”:

– لأنه لو كان يرغب بفدية أو أي طلب آخر، أو استدراج والديك لأخبر عن ما يريده منذ أول ساعات خطفك، وليس بعد مرور اسبوع كامل، إذا ما كان هدفه!

– كان أنا. كنت أنا ما يريده… اختطف “DO EVE” لسبب لم يكن ليجده سوى عند طفل يبلغ من العمر 8 أعوام… ذلك السبب هو الذي يرغب “B8” بأن اتذكره.

قشعر جسد “FER”، قالت:

– الذي قتل والديك هم منظمة “DAZ”، مما يعني أنهم هم من اختطفوك أيضا! في البحث الذي اجريته سابقا، كانت “SAGA” في قائمتهم السوداء، لكن ما لا افهمه هو كيف استطاعوا الاطاحة بقائد منظمة لم تستطع حتى الدولة مواجهتها!

– كان أنا… مجددا لقد كنت أنا السبب…

أحست “FER” بنبرة أسف غير ملحوظة في صوت “DO”. شعرت بالحزن لكنها لم تقل شيئا.

– كنت نقطة ضعف والداي، وربما أكون أنا الذي قتلهما بالفعل…

تعجب “DO” عندما أغلقت المحققة “FER” فمه بيديها، قبل أن يكمل ما كان يريد قوله؛ بينما أخذت تقول موبخة بطريقة لبقة:

– أنت لم تفعل ذلك، لم يكن أنت السبب في موتهما، ولست أنت من قتلهما، لذلك توقف عن لومك نفسك.

ابعد “DO” يديها، تنهد بخفة عندما التفت ينظر إلى حائط الملخصات أمامه، ثم قال:

– من يعرف نقطة ضعفك أيتها المحققة “FER”؟

شعرت المحققة بالحيرة من السؤال، أجابت:

– ربما إن كانا والداي على قيد الحياة، فهما.

– برأيي أن الوالدين هما آخر من يدرك نقطة ضعف ابنائهما

فكرت “FER” للحظة، بالنسبة لها من هو أكثر شخص تتحدث معه عن تفاصيل حياتها، فلم يمر في ذاكرتها سوى “MEL”. رغم أنها لا تتحدث معها كثيرا سوى بما يتعلق بالعمل، لكنها هي الشخص الوحيد التي اخبرتها “FER” بجوانب عديدة من افكارها ومشاعرها. قالت بتردد:

– اعتقد أنني…

صمتت عندما لم تعرف كيف تصيغ موقف “MEL”. قال “DO”:

– إنهم الأصدقاء

جفلت “FER” تقول بدهشة:

– الأصدقاء!

– أكثر من يعلم عنك كل شيء، أكثر حتى من والديك هو صديقك المقرب

كانت “FER” مندهشة، من تلك الفكرة. كانت تفكر بهل ” أنا والمساعدة “MEL” صديقتان؟ “.

أكمل “DO” يقول بينما يحدق في الملاحظة التي تحتوي على ملخص لسيرة “DEE” والده:

– من كان يعرف أن “DEE” هو قائد “SAGA” ويعرف تفاصيل لم يكن يعرفها أي أحد هو صديقه المقرب، صديقه الذي قام بخيانته.

قالت “FER”:

– لماذا لمعت أقوال المحقق “DS” فجأة في عقلي! لطالما كان يقول أنه سيضحي بحايته من أجل تلك القضية – قضية RES- وسيفي بوعده لـ”DO”.

نفى “DO” فورا:

– لا، المحقق “DS” و “DEE” لم يكونا أصدقاء

– كيف تدرك ذلك!

– إنه حدسي

– ولكن… أيها الرئيس!!

ذلك الألم الحاد، عاد مجددا في مؤخرة رأس “DO”، وصولا إلى أن يشل قدميه، فسقط أرضا بينما يسمع أصوات إحدى من ذكرياته، لكنه لم يكن متأكدا هل هي ذكريات من عام 1998، أم من 1999. بينما تنادي به “FER” بقلق، كان هو يحاول فهم معاني الأصوات المتشابكة ببعض. فكر في تلك الأثناء بينما يصارع الألم

” الأصوات عادت تكون مشوشة، هل هذا بسبب تدخل ذكرياتي كـ”DO EVE” ذو الـ12 و كـ”DO LEO” ذو الـ13 عاما “

بعد تفكيره بذلك، ظهرت الذكرى بشكل مرئي، ذكرى عن اليوم الذي قُتل فيه والديه.

قبل 24 عاما، اليوم الثامن من الشهر الثامن عام 1994:

كانت الدماء تتصبب من السكين مرورا بين يده التي تحملها، للأرض. بصمت وفراغ يشعر به حوله، كان “DO” البالغ من العمر 8 أعوام يقف أمام جثتي والديه.

– والأن تبقى شخص واحد آخر، عليك إنهاء حياته

همس في أذنه من الخلف، بتلك الجملة، رجل ذو صوت كريه بينما كان يقوم باحتظانه مبتسما. الطفل البالغ من العمر 8اعوام، كان مجمدا في بقعته، بنظرات الفراغ في عينيه كان يحدق فقط إلى والديه المقتولين.

أكمل الرجل يقول هامسا:

– انظر إلى يمينك، هناك ذلك الشخص… لقد رأى الجريمة التي افتعلتها لذا يجب عليك أن تقوم بقتله يا “DO EVE”.

بهدوء التفت “DO” إلى الشخص طريح الأرض، مقيد اليدين والقدمين. كان ذلك الشخص هو “DS”. نظر إلى تلك الهيئة لدقائق، فهمس له الرجل مجددا:

– ما الذي تنتظره، هيا اقتله. لا تقل لي أنك لا ترغب بذلك. فبعد أن قتلت والديك، بإمكانك قتل الـ…

قبل أن يكمل الرجل كلمته، بسرعة غير متوقعة وصل “DO” نحو الرجل المقيد، وباهتياج قام برفع السلاح الذي بين يديه للأعلى. كان الرجل الذي يراقب ذلك الوضع سعيدا، يبتسم بخبث. وما لم لبث ثوان حتى اشتعل غضبا عندما اسدى “DO” الأرض، الطعنة؛ بدلا من جسد الرجل المقيد.

فقد “DO” الاحساس بمحيطه بسبب النوبة، كانت هذه أولى مرة يحدث فيها هذا، منذ ان كان قد استطاع السيطرة عليها منذ اشهر. عاد إلى وعيه بعد انتهاء النوبة. كان يتنفس بالكاد. جسده يرتعش. بيداه المرتعشان أغلق وجهه، يضحك بجنون بينما استمر يردد ذات الجملة لمرات ومرات:

– لقد كان أنا فعلا… أنا من قتلهما. أنا من قتل والداي.

………

مساء اليوم، الساعة 10، في السهل الشمالي أمام المقبرة التي حوطتها الشرطة بالشرائط الصفراء بعد العثور على 18 ضحية من اعضاء منظمة “DAZ”.

بعد وصولها للمكان، نظرت “MEL” في الأرجاء وهي تشعر بالخوف. تقدمت نحو الشرائط، فرأت “DO” وحيدا، يتخذ القرفصاء في جلسته بينما يحدق بغمة واضحة إلى القبر الجماعي. عبرت من خلال الشرائط حتى أصبحت تقف بجانب “DO”، لم تفهم لماذا طلب منها المجيء إلى هنا ولماذا هو بهذا الشكل الأن.

– أيها الرئيس ما الذي تفعله هنا لوحدك، أين المحققة “FER”؟ ألم تأتي معك للتحقيق؟

قال “DO” بنبرة صوت محطمة:

– قبل ظهور “B8” استمريت بتلقي رسائل من مجموعة أشخاص يطلبون مني أن أحقق في قضية، تسببت في مقتل زملائهم ظلما. لم اهتم بتلك الرسائل ولا بعدد البلاغات التي كانت تصلني منهم. كنت اعتقد أنهم عصبة شوارع لا مصداقية فيما يقولونه. حتى وصل الأمر بهم إلى أن يقوموا باغتيالي عدة مرات. ذات يوم كنت مثقلا بالضيق بعد احدى النوبات البؤرية التي لم استطع السيطرة عليها، عندما خرج أمامي شخص من تلك العصابة. لم أكن بوعيَ عندما قمت بقتله.

تفاجأت “MEL”، قالت بكلمات مقطعة:

– هل… قمت بقتله…

– فعلت. في تلك اللحظة شعرت بشعور غريب جدا. شعور انني اعتدت على فعل هذا -القتل-. كنت احدق لساعات إلى جثة الرجل، بعد أن أحضرته إلى منزلي. افكر بلماذا قتلي للرجل الذي امامي، اشعرني بشعور ممزوج بين الراحة والاعتياد. هل هذا لأني فرغت طاقتي السلبية فيه؟ أم لأنني تخلصت من إحدى الأشخاص الذين يسببون لي المتاعب؟ لم أكن متأكدا، حتى ظهر أمامي صديقه يسألني عنه. قلت أنني قتلته، فاهتاج الرجل وقام بطعني. لكنني لم أتأذى، لم أشعر بالألم أبدا. مع ذلك غريزة البقاء لدي ظهرت لتحميني. فقمت بقتل الرجل. مرة أخرى شعرت بذلك الشعور. أخذت الجثة إلى البقعة التي دفنت فيها صديقه من قبل -السهل الشمالي- وظللت افكر لساعات احلل سبب شعوري بذلك الشعور بالاعتياد، والراحة والأن إزالة عبأ. للمرة الثالثة من قتلي لإحدى أعضاء العصابة شعرت بجانب كل ما سبق، بالمتعة. عندما اشعر بالضيق وبتراكم الأفكار المبعثرة في عقلي، قتل أولئك الاشخاص كان السبيل الذي يريحني ويرتب خطواتي. عندما اقوم بخزق شرايينهم، وكسر جمجمتهم اشعر… اشعر بالراحة، كما لو أن الجبل الذي فوقي، قد سقط.

كانت “MEL” تحدق بصدمة، إلى “DO” وهو يشرح الأمر حتى ارتعبت عندما ابتسم في النهاية. الخوف من الذي أمامها جعلها ترتعش، لم تستطع التفوه بحرف واحد. استمرت بسماع كل ما يقوله، متجمدة بلا حراك في بقعتها.

– هكذا قتلت 18 شخص. لكنني لم اتوقع أن الذين كنت أقتلهم كانوا جزء من “DAZ”. أدركت الواقع عندما أخبرني بذلك إحدى ضحاياي. بعد إدراكي للأمر، بحثت عن القضية التي كانوا يريدون مني التحقيق فيها. كانت قضية “LPHAZOMB”. بصراحة قبل أن اكتشف هويتي الحقيقية كنت أشك أنني “B8” المصاب بمرض عقلي لا يعرف ما الذي يعرفه، فقتلي لأعضاء تلك المنظمة وتحديدا الأشخاص الذين قتلوا عائلة “B8” لم يكن إلا ليثبت صحة أفكاري الغريبة. لكن “B8” استمر يخبرني أن كل الوقائع التي حدثت في الماضي متشابكه بحياة بعضنا الآخر. اننا متشابهان، حياتنا، مصيرنا، نهايتنا متشابهة. لذا أخذت بجدية ما كان يقوله “SERL” عن أنني السبب في كل ما كان يحدث. وبعد أن عرفت ما الذي كان يحدث في ماريا، لم استطع إنكار أنني السبب في ذلك.

أنني أنا “DO EVE” من كنت أقوم بقتل أولئك الأيتام. وكيف لي أن أنكر الأمر، وأنا الذي قتل 18 شخص؟

ابتسم بأسف، ثم أكمل:

– أمنت تماما بما قاله “B8” في المذكرة السوداء، لقد تحولنا للأسوء؛ لكن أنا هو من تحول إلى ما هو أسوء من السوء. علي أن أقر بالأمر… أنا لا استحق أن أحكم “OH”…

صمت للحظة بينما ينهض، التفت إلى “MEL” يكمل:

– لكن قبل أن أحكم على نفسي بأقسى عقوبات “OH” علي أن أجد الأسباب التي جعلتني أصبح بهذا السوء، علي أن أعرف لماذا قتلت أيتام ماريا، ولماذا نحن ذوي دماء رمادية. علي أن أعرف الكثير من الأمور التي يخفيها عقلي الباطني. اعرف جيدا ما هو السوء الذي تحولتما عليه، أنتِ و “LEK”…

جفلت “MEL”، اتسع بؤبؤ عينيها، قالت وهي تتلعثم توترا:

– المحقق… المحقق… “EKE”…

– لقد سحبت منه حق التحقيق في القضية. لذا هو لا يعرف شيئا بعد، ولا أنوي بنفسي فرض العقاب عليك. حتى ينتهي كل شيء، بعدها كل منا سينال العقاب الذي يستحقه.

عضت “MEL” على شفتيها، قالت بضيق:

– ماذا عن “LEK”؟ هل ستتركه أيضا؟

تنهد “DO”، رفع رأسه للأعلى، يقول:

– إنه استثناء، فواجبي كشخص يحقق العدالة لم تنتهي بعد، على الاقل حتى الان.

نظر إليها، ثم أكمل:

– أي الجانبين ستحاربين معه، هذا ما عليك تحديده… إما الشر أو السوء.

عصرت “MEL” يديها ببعض، قالت بسوء تشعر به:

– لا نستطيع أن نكون الثلاثة معا صحيح؟ حسنا… أعلم أن الوضع مختلف الآن فكل جانب يحارب بعضه على عكس ما كنا عليه قبل أشهر، نحارب معا لنجد الحقيقة… لكنني… لا استطيع أن أفعل ذلك… بل لا اعرف كيف أحدد الصواب من الخطأ…

ببرود قال “DO”:

– لا يهمني أي الجانبين ستتخذينه، أنا اخبرك بذلك مقدما فقط لأنك جزء من قوى “OH” ولا اريد في الايام المقبلة أن افاجئ عدوي بهجوم مفخخ

شعرت “MEL” بالحزن عندما سمعت مصطلح “عدو” قالت:

– هكذا إذا… هذا ما آلت إليه الأوضاع… كنا من أصدقاء في البداية، إلى أعداء في النهاية.

ابتسمت بأسى، واتخذت الصمت. ليقول “DO”:

– غدا عندما أرى بطاقة اسمك فوق مكتبي، فسأعرف جوابك وأي طريقة أعاملك بها.

رحل “DO”، فبقيت “MEL” لوحدها في المكان تفكر بالذي يجب عليها فعله، ومن الذي عليها أن تثق به.

” الشخص الذي قتل أطفالا وباع أعضائهم البشرية، أم الشخص الذي خدع الجميع بكونه الصالح؟ السوء ينبعث منهما. لكن إذا أردت الاستمرار لأعرف المزيد من الحقائق فعلي أن اتبع أحدهما. فقط لو استطيع تذكر من الذي كنت اقف في صفه من الماضي… “

تذكرت “MEL” للحظة، جملة من المذكرة السوداء التي ارسلها “B8”:

” إن لم تكوني راغبة بأن يبتلعك الندم كما حدث في ذلك الوقت، عندما اتبعت خطاه ووثقت به عليك أن تتصرفي بحكمة في اتخاذ القرار الحاسم في هذا العالم، يا “MEL “”

– من هو؟ من الذي اتبعته!! لطالما كنت اقف بجانب “DO” واحميه من تهم “SERL”… هل هو المعني…

بحدة وخزة مؤلمة في مؤخرة رأسها، أصابتها النوبة البؤرية لذكرى من عام 1998.

1998 يوم مقتل “MERA”، في قبو الميتم:

بعد أن اقتلعت “MEL” عيني المرأة و وضعتهما داخل علبة زجاجية محمية بسائل داخلها؛ أخذت تتأمل العينين البنفسجين. وقف “LEK” بجانبها، يحدق إلى ما تحدق فيه “MEL”، فقال:

– لقد استحقت هذا

ابتسم “LEK”، حينما شعر بأنفاس “DO” خلفه، وقبل أن يلتفت، قال “DO” بنبرة هادئة واضح عليها الغضب:

– لماذا قمت بقتلها؟

التفتا إليه “LEK” و “MEL”. أجاب بحيرة:

– لأنها هي التي قتلت زملائنا!

قال “DO” بغضب:

– لقد سمعتها بوضوح عندما قالت أنها لم تفعل، لذا لماذا قتلتها، ما الذي تخفيه!

– هل جننت يا “DO”! في المقام الأول أنت من استدرجها للقبو ليقتلها

– أعرف، لكنها كما سمعت أنت أيضا، لم تفعل ذلك

– وهل صدقتها!

– أجل!!

– لماذا حتى تصدقها، أي دليل كانت تملكه!

– هذا لأنني أنا هو من قتلهم!!

فزعا “LEK” و “MEL” من صراخ “DO” بانفعال. لم يستوعبا ما قاله، فعم الهدوء الأرجاء للحظات؛ حتى قالت “MEL”:

– ما الذي… تقصده…

كانت هذه الذكرى الأول التي ظهرت، الذكرى الأخرى كانت:

– لماذا تفعل هذا بنا يا “DO”!

بينما تتراجع للخلف، نحو هاوية عميقة، خوفا مع “LEK” من “DO” الذي كان يقترب منهما مع أداة حادة، دائرية شبيهة بالقنبلة اليدوية؛ قال “DO” مبتسما:

– يجب عليكما الموت كي أحقق نجاح خطتي… لقد اخبرتكما من قبل ألا تقوما بإثراة اعصابي. سأقتلكما دون أن اظهر أي رحمة لكما، فهذا ما تستحقانه

سقطت “MEL” أرضا بعد انتهاء النوبة، كان جسدها مخدرا فلم تستطع الحراك حتى بعد مرور عدة دقائق.

استيعاب وتقبل ما رأته كان أكبر من قدرتها على التحمل، لم تستطع ذلك… ملامح “DO” في تلك اللحظة وهو يقترب منهما، ليقتلهما، لم تكن ملامح انسان طبيعي. هذا ما كانت تفكر به “MEL”

– لماذا قمت بخيانتنا يا “DO”…

نهاية الفصل السادس والثلاثون…



P.37. الاقحوان

1994

انضم شخص آخر لنا، رقم جديد اُضيف إلى القائمة، واصبح العدد اكثر عن ذي قبل بدرجة واحدة. تلك القائمة، القاتمة التي تضم بين سطورها عدد حروف أشخاص ملكتهم الوحدة في عالم لا يرحم.

بعد فقده لأثمن ما يملك، سيشعر بألم الذين سبقوه؛ الان سيجرب ذلك الوجع، القسوة ويشعر بنا.

نحن الذين فقدنا عائلتنا واصبحنا وحيدين في مجرة الضياع…

اتسائل ما الذي يفعله الان. هل هو يبكي، هل يصنع الفوضى، أم هل يقذف الاشياء في الهواء رافضا فكرة فقده لعائلته، والتذمر حول عدم رغبته في البقاء هنا؟

كنت من الأطفال القدامى، الذين عاشوا في الميتم لفترة شبه طويلة، لذا أعرف كل السيناريوهات التي تحدث فيه. اعتدت على مراقبة الأطفال الجدد، وهم يبكون، يصرخون، يفتعلون المشاكل، يهربون و يرفضون فكرة التحول العظيم في حياتهم. كان ذلك مزعجا جدا، تكرار الأمر كل اسبوع كان خانقا.

لأنه كان يعيد إلي ذكريات حزينة. مشاهدتهم عاجزا عن المساعدة كان يشعرني بالسوء. استشعار ألمهم يذكرني بأيام الظلمة التي عشتها. كنت اتمنى الا يأتي المزيد من الأطفال الى هذا المكان البائس.

كنت اتمنى الا يشعر أي احد بالالم الذي نشعر نحن به.

لحسن الحظ لم يأتي طفل إلى الميتم، لمدة. ولكن لم يدم الأمر كما تمنيت حتى استقبلنا فردا جديدا في منزلنا الجماعي. كان من عادات استقبالنا للجديد؛ هو التجمع في صالة الاستقبال الكبيرة وتناول العشاء معا، بعد ترحيب كل شخص منا له. لكن الغريب في الأمر كان، والذي حدث لأول مرة منذ أن عشت فيها في ميتم “ماريا” هو أن ذلك الاستقبال لم يقام! زاد الأمر غرابة عندما لم يرى أي أحد من الأطفال، الطفل الجديد لأيام! كنت افكر هل تقبُل الواقع، اثر به لدرجة الانعزال عن العالم؟ ثم بعد شهر كامل من عدم ظهوره قررت الذهاب ورؤيته بنفسي. بعد مراقبتي لإحدى العاملات وهي تذهب إلى غرفته مع وجباته؛ ادركت في أي غرفة يكون. كنت قلقا واشعر بالغرابة من الأمر، فالغرفة التي يقنط فيها هي الغرفة التي كان يستخدمها ابن مدير المكان السابق، في أعلى المبنى. وكما هو متعارف فتلك الغرفة هي افخم وافضل غرفة في الميتم! سألت العاملات عن الطفل الجديد، لكن الجميع كان يخبرني أنهم لا يعرفون شيئا عنه والقليل منهم فقط مسموح له بالدخول إلى غرفته؛ نحن الأطفال لسنا استثناء من هذا. هنا زاد فضولي لأعرف من يكون هذا الطفل الذي لا يبدو عاديا. في مساء احدى الايام، بعد ان سقط الجميع في النوم تسللت بهدوء إلى تلك الغرفة المرفهة. فتحت الباب بهدوء، ودخلت بينما اشعر بنبضات قلبي المسرعة. كان الظلام حالكا في الغرفة، ضوء القمر المنبعث من النافذة شبه العملاقة، شمال الغرفة الواسعة كانت هي من تضيء المكان قليلا. بحثت في أرجاء الغرفة، فلم أجد فوق السرير أحدا، ولا في الأريكة. وقبل أن اتعجب رأيت هيئة صبي صغير في الجانب الأيسر من النافذة، حيث لم اره عندما دخلت إلى الغرفة قبل لحظات. اقتربت منه قليلا، تحديدا حيث البقعة التي يجلس فيها، في شمال الغرفة بجوار النافذة من طرفها الايسر. فور رؤيتي له عن قرب، قلت “ماهذا! إنه صبي صغير لا يتجاوز عمره التاسعة! ” لأنني لطالما اعتقدت انه صبي جامح رفيع المنزلة، قاموا بعزله في تلك الغرفة كي لا يسبب المشاكل، لكن… إنه فقط طفل صغير.

لسبب غريب لم افهم مصدره، شعرت بالحزن تجاه ذلك الطفل. فقد كانت عيناه العسليتان تلمعان فراغا نتيجة الحزن والثقل الذي يحس به. يجلس ضاما قدميه، بيديه ويحدق بتلك الهيئة الكئيبة إلى القمر. حتى بعد أن اصدرت ضوضاء متعمدا كي الفت انتباهه، لم يحرك ساكنا بل اشك أنه كان يشعر بوجود أحد معه في المكان، فكان يبدو كما لو أنه في عالم آخر. اقتربت منه أكثر، ثم جلست أمامه اُحدق إلى تفاصيل ملامح وجهه، فشعرت بالألفة، شعرت أنه يشبه شخصا أعرفه، شخص مقرب مني. حاولت التحدث ببضع جمل ترحيبية لكنه مجددا لم يحرك ساكنا. يا الهي كنت اشعر بالحنق من هدوئه، لذا وكزته في خده بلطف كي يشعر بي. عندما شعر بي، اعتقدت انني سأفزعه، لكنه على عكس ذلك حدق إلي ببرود مع ملامح جامدة. ابتسمت بحماقة، قلت:

– مرحبا ايها الصغير، لقد كنت هنا منذ وقت ولكن يبدو بأنك لم تشعر بوجودي

لا رد، حسنا هذا كان متوقعا. أكملت أقول:

– أنا أدعى بـ”K”، اعيش هنا في ماريا منذ حوالي 4 أعوام

لم يبدو عليه أي تغيرات في ملامحه تفيد بالاهتمام بي أو بما أقوله، فصمتُ لبرهة أفكر بشيء يجعله يتحدث، قلت:

– هل يقومون هنا بإزعاجك أو ربما إيذائك، أو أي شيء من هذا القبيل؟

رمقني بنظرات باردة مجددا، وعاد يحدق إلى القمر. إذا ما الذي علي أن افهمه من هذا التعبير بحق! لماذا تجعلني أقلق أكثر. خرجت من غرفته لأن وقت التفتيش كان قد حان، متوعدا بأنني سأزوره مجددا حتى يخبرني ما الذي يحدث معه. زرته لأيام، فتحولت الأيام إلى اسبوع لكن دون فائدة؛ فلم استطع جعله حتى يغير من تعابيره قليلا، ناهيك عن جعله يتحدث او يستجيب لي. في كل مرة ذهبت فيها لرؤيته كان يجلس كالعادة في البقعة والزاوية التي رأيتها فيها لأول مرة، فشككت أنه لا يتحرك من مكانه. راقبت أوقات دخول العاملات إلى غرفته، كي أزوره في وقت غير المساء، لعل ذلك يغير من طبعه قليلا. فعلت، زرته في وقت الظهيرة، ما بين الساعة الـ1 حتى نصفها؛ بعد ذلك ستحضر العاملة وتأخذ اطباق طعامه وتقفل الغرفة. بالمناسبة حقيقة اقفال الغرفة كانت تزعجني، وتشعرني بالحيرة. ففي الصباح حتى شروق الشمس تكون الغرفة مغلقة، بينما بعد الساعة 8 مساء تكون قد فتحت! هذا جعل شكوكي تزداد حول أن ذلك الصبي يتعرض للسوء. كانت الساعة 1 و10 دقائق عندما دخلت إلى غرفته مرعوبا من عودة احداهن إلى المكان في أي لحظة. توقعت أن اشاهد منظرا جديدا، منظر كأنه يجلس فوق طاولة الطعام يتناول طعامه، لكن مجددا ومجددا كان يجلس بتلك الهيئة الكئيبة في بقعته المعتادة. سألته:

– ألن تتناول طعامك؟ سيبرد

لا رد، زاد غضبي فصرخت أقول:

– ما بك أيها الصغير!

رمقني بنظراته الباردة ثم نهض من مقعده، متوجها نحو الباب. وقف هناك بصمت، فلم افهم ما الذي يقصده، حتى أشار بيده نحوها –الباب- يفيد لي بالخروج. ابتسمت بغضب، لكن قبل ان اقول شيئا اصبت بالدهشة عندما تحدث لأول مرة، وما قاله كان:

– اخرج فحان وقت قدوم العاملة لتأخذ الأطباق.

ماذا! هل حان الوقت بالفعل، ماذا عنه لماذا لا يتناول طعامه. الأن بعد رؤيته واقفا إنه نحيل بشكل مبالغ به. لم اطرح اسئلتي، خرجت فورا من الغرفة وأنا اقول:

– سأزورك مجددا.

مضى على آخر لقاء به، ومنذ ان وعدته أنني سأزوره مجددا، أسبوع كامل. خلال هذه الفترة كنت ابحث سرا بين الملفات عن ملف الطفل الجديد؛ وحتى وجدته شعرت بالصدمة. كما توقعت لم يكن طفلا عاديا، كان ابن قائد منظمة “SAGA”. اُختطف، ثم قُتلا والديه أمام ناظريه. كانت حادثة مأساوية لكنني لم افهم هل المعاملة الخاصة التي يتلقاها بصالحه أم لا. كنت افكر بمقدار الخوف والعجز وهو يرى والداه يُقتلان امام عينيه دون ان يستطيع مساعدتهما. مقدار الخوف والعجز والالم وهو يهرب نافذا بالروح التي ضحي بروحان من اجل انقاذها. مقدار الخوف والعجز والالم والحسرة والرعب والظلمة التي كان يشعر بهم وهو يختبئ في مستودع منزله الصغير.

الخوف، العجز، الالم، الحسرة، الرعب، الظلمة، الحزن، القسوة، الندم، المعاناة، الكره، الغضب، الصدمة، الوحدة و فقدان اعز ما يملك. ذلك الفتى الصغير لقد مر بالكثير، إنه مثلي تماما.

بعد اسبوعين ذهبت لرؤيته مجددا، وانا احمل معي هدية جهزتها له. جلست أمامه، أحدق معه لدقائق إلى القمر ثم مددت له الهدية التي احضرتها. نظر إلي بتلك النظرات الباردة، ثم إلى المغلف الذي بيدي. قلت:

– إنها هدية، افتحها متأكد من انها ستعجبك

لم يأخذها، فوضعتها بين يديه بعد ان سحبتهما. تردد لدقائق وهو ينظر إلى المغلف ثم قام بفتحها.

كانت لوحة، تحتوي على صورة لوالديه. مع ذلك على عكس ما كنت اتخيل رؤيته، بدى على ملامحه الانزعاج! لم استوعب حتى نهض من مكانه، يرمي اللوحة بغضب على الأرض. كنت مصعوقا، ولكن ما زادني حيرة هو ما قاله ببرود رغم الغضب الذي ينبعث من عينيه:

– ما الذي تريده مني؟ ما هي نواياك؟

– أنا فقط أريد مساعدتك!

– مساعدتي!

زاد غضبه أكثر، ارتعبت من ملامحه عندما اصبح وجهه قريبا مني، بعد أن قام بالقبض على بدلتي يقول مكملا:

– لا تكذب علي، أعرف نوايا أمثالك جيدا، أنت هنا لكي تنتقم.

بالنظر إليه من ذلك القرب، وبالتمعن في أقواله وتصرفاته بت أشعر أنه ليس مجرد طفل يبلغ من العمر 9 أعوام. لم افهم ما الذي كان يقصده، لكنني كنت متيقنا من أنه حزين ولا يريد الاعتراف بذلك. لأول مرة تحدثت فيها معه، بدون أن ابتسم:

– أخبرني الحقيقة هل أنت سعيد، أم حزين؟

– ما شأنك بما اشعر به؟

– فقط أريد أن أعرف إن كنا حقا متشابهان أم لا

– وما الذي قد يشبهك بي؟ هل قتلت والديك أيضا؟

اعترف لقد صُعقت مجددا في تلك اللحظة، ولم اشعر بقدماي تحملانني.

– هل… قلت… أنك… قتلت والديك؟

تركني، وبعد أن رمقني مجددا بنظراته الباردة، عاد ليجلس في بقعته. قال:

– اذهب، فلا اريد رؤية اي احد. ولا تأتي مجددا، لأنني لا اعرف ما الذي سأفعله إذا غضبت مجددا.

آه حسنا… هذا حقا يشعرني بالألفة أكثر… الألفة تجاه نفسي القديمة. كنت أقول أننا نتشارك ذات الحياة الكئيبة لكن الأن الأمر أصبح يفوق ذلك، لأننا نتشارك أيضا ذات الماضي المؤلم. ابتسمت، ولما لا أفعل بينما قد وجدت الشخص الذي يشبهني كثيرا، ربما أيضا يشبهني حتى في افكاره وخططه للمستقبل. كان يتوقع مني الذهاب، لكنه قطب حاجبيه غضبا عندما جلست أمامه. لم اعطه الفرصة ليتحدث مهددا، حتى قلت مباشرة:

– أتعلم أننا متشابهان جدا، اشعر حتى بأن مصيرنا متشابه. لقد مررنا بالكثير خلال عمر صغير، ووقت قليل، لكن ذلك هو ما قدر لنا أن نراه، هذه هي الحياة. أنا أيضا كنت مثلك، سببا في وفاة عائلتي، لهذا افهم جيدا ما تشعر به. كنت اغلق على نفسي داخل الظلام الذي صنعته، لأهرب من الواقع المؤلم. كنت اتألم دوما، كنت اقوم بأكل نفسي، بنفسي. لم أكن أعرف كيف اتصرف، كيف أعيش ولماذا أعيش، ومن أجل ماذا أعيش. ما معنى حياتي؟ مضت الأشهر حتى أتى اليوم الذي لم اتوقع قدومه، عندما كنت اسير بين حشد من الناس، منهم من كان يضحك سعيدا، منهم من يصرخ متحمسا، منهم من يرقص ويلعب ويجري. قلت لماذا أنا مختلف عنهم؟ لماذا لا اشعر بما يشعرون به؟ ما الذي يمنعني من ذلك؟ بعد فترة عثرت على الجواب. لقد كان أنا، أنا الذي حول حياتي إلى جحيم. لماذا؟ لأنني كنت ألقي لوم كل ما حدث على عاتقي، كنت اغذي روحي بالسواد دوما. تذكرت حينها مقولة أخبرني بها جدي:

” الخريف هو الفصل الذي يمثل مرحلة حياتنا التي تسقط بها أوراقنا بعد أن كنا أشجاراً نضرة إلّا أنه ملح سر النجاح، ملح الحياة.”

كانت المقولة تترد في ذهني كل يوم، كل دقيقة حتى اكتشفت ما هو الملح الذي سيجعل حياتي كبقية البشر. مع ايماني بمرور كل المحن، وعودة حياتي إلى طبيعتها بت أشعر أن لحياتي قيمة. أدركت كيف يجب علي أن أعيش ولماذا أعيش ومن أجل ماذا. الحياة؟ إنها أعظم فرصة لنا نحن البشر. امتلاكها هي أكبر معجزة بحد ذاتها. إنه عالم مليء بالصعاب والشقاء أعلم ذلك أيضا، لكن محاربة كل ذلك وتخطي العوائق التي تقف أمامك هو ما سيجعلك ترغب في البقاء. نحن البشر لا نعيش في هذا العالم البدائي دون أهداف أو أحلام، على من يعتقد أنه لا يملكهما البحث جيدا في أعماقه ومعرفة نفسه الحقيقية. نحن البشر أقوياء لن تجعلنا المصائب الاختبارية أن نفقد حياتنا. نحن البشر خلقنا لنستمر في المضي.

الحياة فرصة وهي حق للبشر أن يغتنموها. هذا ما أدركته، وتعلمته وبسببه ها أنا هنا الأن أمامك ابتسم.

عليك أنت أيضا أن تنسى الماضي، لتعيش الحاضر حتى تصل إلى المستقبل. دع كل تلك المآسي خلفك وسر للأمام دون تردد كي لا تندم لاحقا. لا تدع الندم يندمك لأنك ندمت.

بعد انهاء حديثي، نهضت من مكاني لأخرج. كانت ملامحه طيلة المدة التي اتحدث بها، جامدة كالعادة. لم اتوقع شيئا على اي حال. هذا ما كنت اعتقده… لكنه، استجاب و سألني سؤالا واحدا

– هل أنت متأكد من أنك لن تندم على القرار الذي اتخذته؟

– أي قرار؟

– بأن تجعلني أقرر العيش مرة أخرى

يا الهي لماذا هذا الطفل يستمر بإقلاقي، هل كان ينوي إنهاء حياته! فعلا!

– لن أندم بالتأكيد، بل إنني سأكون سعيدا بهذا ما حييت.

نهض من مقعده، ظننت بأنه سيوجه اصبعه نحو الباب يقوم بطردي بطريقة غير مباشرة، كما فعل من قبل. لكنه ادهشني عندما وقف أمامي، يمد يده نحوي كي أصافحه. صافحته وأنا بحيرة من أمري. قال:

– شكرا يا “K” على نصائحك، سأتأكد من أن لا أجعل الندم يندمني، في القرار الذي اتخذته.

هل قصد القرار في إنهاء حياته؟ على كل شعرت بالسعادة في ذلك الوقت، هل لأن هذا يعتبر أنني انقذت حياة أحدهم؟ لا أعلم حتى الأن ما الذي قصده تحديدا، لكنني راض بما أنه استجاب لي.

بعد أسبوع منذ تلك الزيارة، عندما كنت أتناول طعام الغداء في صالة الطعام للميتم، سمعت ضجة قادمة من الخارج، الأطفال اخذوا بالإندفاع للخروج. شعرت بالفضول لمعرفة ما يحدث فذهبت لأرى الحدث. كان الأطفال متجمعين حول أحدهم، فمررت من خلالهم لأرى من هو محور هذا اليوم. كانت دهشتي في تلك اللحظة لا توصف، عندما كان الطفل الجديد يقف والجميع ملتف حوله. قلت له بتلك التعابير التي كانت تعلو وجهي نتيجة عدم استيعابي لرؤيته خارج غرفته:

– ما الذي…

كانت تلك أول مرة أراه يبتسم، لكنها لم تكن ابتسامة عادية، كانت متكلفة تخفي ورائها مغزى غامض، عندما مد يده لي مجددا ليصافحني. مددت يدي في المقابل لا إراديا، فقال:

– سررت بلقائك مجددا يا “K”، أنا أدعى بـ”DO” ” DO EVE”.

………….

2018:

في الحديقة الخارجية لـ”HXH”، كان المحقق “EKE” يجلس وبجانبه المحققة “FER” أمام النافورة الراقصة الضخمة. أكمل يقول مبتسما:

– ثم من بعد ذلك، أصبحنا أنا و “DO” أقرب. نقل أغراضه ليسكن معي في الغرفة؛ كنا نتحدث كثيرا، نتناقش أكثر، نفكر بالمستقبل وبالكنز الذي سنحميه. على عكس ما كنت اتوقعه كان منفتحا، ربما بذلك كان يحاول أن يصبح أقرب من الأطفال الأخرين لإحدى مصالحه الخفية.

– مصالح خفية؟ ما الذي جعلك تحكم الأمر على أنه هكذا

– بطبع شخصيته، هو لا يحب الانخراط مع أي أحد، ولا يجامل ولا يتعاون. لكنه كان عكس ذلك. كان يتحدث ويساعد الجميع، رغم أن كرهه لذلك كان واضحا.

– وما الذي قد يخفيه باحتكاكه مع غيره

– لا أعرف… لكن نظراته لهم كانت دوما مملؤة بالأسف.

تنهد “EKE”، ثم أكمل:

– لطالما اعتقدت أنني أعرف “DO” حق المعرفة، لكنني كنت مخطئا.

– إذا ماذا عن خططه للمستقبل، أو حلمه؟

– كان يقول بأنه يريد أن يصبح محققا لكي ينتقم من الذين قتلوا عائلته، وذلك بعد أن تكون لديه قوى لا يملكها أحد غيره

دهشت “FER”:

– أقلت ينتقم من الذين قتلوا عائلته؟

– أجل، لماذا تفاجئت ألا تعرفين أن والداه قُتلا؟

– بلى ولكن… لا شيء انسى الأمر.

غيرت الموضوع سريعا، عندما التفتت إليه تقول بغموض:

– هل تعرف من هم ذوي الدماء الرمادية؟

التفت إليها “EKE” وبتعابير علتها الحيرة، قال:

– دماء رمادية؟ ما هذا؟

حدقت إليه “FER” بشك للحظات، ثم قالت بعد أن احست أنه لا يعرف شيئا:

– إنه مصطلح سمعته صدفة في مكان ما، وأردت أن اعرف ماذا يكون.

قال “EKE” ساخرا بلطف:

– أمتأكدة أنك لم تقومي بإختلاق الأمر، فقط كي تظهرين أنني غبي أو شيء من هذا القبيل؟

جارته “FER”:

– لما أفعل ذلك، بينما أنت غبي بكل الأحوال

– هيا لا تكوني لئيمة هكذا

– هناك الكثير من الأسئلة في ذهني لكنني سأتركها ليوم آخر

نهضت من مقعدها، تكمل:

– شكرا لإعطائي القليل من وقتك ايها المحقق “EKE”

عادت “FER” إلى المبنى، بينما “EKE” بقي يتأمل الماء يتراقص في الهواء. اسر لنفسه:

” أتساءل ما الذي كنت تخطط له منذ ذلك الوقت يا “DO”. “

………

حقل الأقحوان، يبعد عن ميتم ماريا 25 كم. و اشتقاقا من اسمه هو حقل زرعت فيه فقط أزهار الاقحوان المتعددة الألوان، تحت مساحة هائلة. تحت ظل شجرة صفصاف عملاقة زُرعت في وسط الحقل، كان “DO” يجلس على كرسي خشبي متواجد، يتأمل أزهار الاقحوان التي أخذت تغطيها حبات الثلج. كان ذلك التساقط الأول للثلوج من الموسم، في شهر نوفمبر. فتذكر دون ظهور النوبة البؤرية، إحدى المرات التي أتى بها للحقل برفقة اصدقائه الثلاثة “MEL” و LEK”” و “EKE”.

كان يحدق لجانبه الأيسر، عندما احس بوقوف أحد ما. التفت فوجد “EKE” يقف أمامه مبتسما بإشراق. تنهد “DO” وقبل أن ينطق، تحدث “EKE” يقول:

– يالهذه الصدفة أن أراك هنا من بين كل الأماكن. لقد اعتدت أن أتي إلى هنا عند اول تساقط للثلوج. لكن أنت… كيف لك أن تأتي إلى هنا!

– هل هي ملكيتك الخاصة؟

– انني متفاجئ من رؤيتك، هل هذا يعني أنك تتذكر قدومنا مع الجميع إلى هنا!

تجاهله “DO” ولم يجب. تنهد “EKE” بخفة، بينما يجلس في الكرسي بجانب “DO” الأيمن قال وهو يتأمل تساقط الثلوج:

– أتذكر عندما أخبرتك ما الذي تعنيه ازهار الاقحوان؟

لا إجابة، أكمل:

– إنها تعني حياة جديدة، السعادة، العمر المديد والحقيقة.

– إذا؟

– لهذا اشعر بالراحة عند رؤيتي لها. عندما وجدت هذا الحقل صدفة كان الأمر كأنه ملجئي من الجحيم.

عندما أكون هنا أشعر أنني وسط تلك المعاني، بأني سوف أعيش حياة جديدة، سعيدة، في عالم حقيقي لعمر مديد.

عم الصمت لبرهة من الوقت بعد ما قاله “EKE”. تكاثف سقوط الثلج، واشتد البرد. أثناء ذلك قال “DO”:

– لماذا قمت بتغير اسمك؟

لم يتفاجأ “EKE” من السؤال، أجاب:

– بعد أن استطعت النجاة من الحريق باُعجوبة، قمت بتغير كل شيء في حياتي، كي ابدأ حياة جديدة، تاركا الماضي خلفي، والمضي كشخص آخر.

– متى أدركت أنني تعرضت لحادث السير في الجبل؟

– بعد شهر واحد، كنت في الجبال بعد هروبي من الحريق لذا لم أكن أدرك ما يحدث في المدينة.

– هل كنت لوحدك؟

– لا، تفاوضت مع راع مقابل الاهتمام بماشيته أن يؤمن لي مسكنا وطعاما حتى استعيد قوتي واعود للمدينة. عندما عدت سمعت بالأخبار، لكنني… لم اصدق أنك مت… لم استطع.

– وما الذي فعلته؟

– كنت متأكد من أنك على قيد الحياة، لذا طوال 20 عاما استمريت بالبحث عنك

– لماذا؟

التفت “EKE” إلى “DO” بحيرة، ليقول:

– ما الذي تقصده بلماذا! إننا اصدقاء لذا كان علي أن…

قُطع حديثه، عندما قال “DO”:

– ماذا عن “LEK” و “MEL” لماذا لم تؤمن بأنهما على قيد الحياة أيضا؟

ظهرت الدهشة في ملامح “EKE”، لم يشعر بنفسه عندما وقف على قدميه يقول بانفعال:

– هل هما على قيد الحياة! فعلا!

حدق إليه “DO” بشك، ثم قال:

– أريد أن أعرف لماذا لم تصدق أنني مُت في حادث السير

عاود “EKE” الجلوس، تنهد بعمق ثم قال:

– من الطبيعي أن أشك أن الحادث الذي تعرضت له كان كمينا من “DAZ” وفي المقابل كانت “REFA” تعرف بذلك، لذا اتخذت تدابير لحمايتك.

– كيف عرفت عن ذلك؟

كان الشك واضح في سؤال “DO”، ابتسم “EKE” يقول مفسرا:

– كنت أعلم منذ البداية أنك ابن “DEE” قائد منظمة “SAGA”. وجدت سجلاتك بصعوبة بالغة بعد البحث عنها لأسبوع كامل. كان من المعروف أن “DAZ” و “SAGA” يستمران بمحاربة بعضهما. بعد وفاة والديك والذي من المؤكد أن “DAZ” خلف ذلك، أليس من الطبيعي أن يقوموا أيضا بالتخلص من الشخص الذي سيرث ذلك المنصب؟

– لماذا تحديدا في ذلك الحادث؟

تنهد “EKE”، أرخى رأسه على قاعدة الكرسي. محدقا إلى أوراق الصفصاف البيضاء بعد تغطية الثلوج لها، قال بأسى:

– عندما علمنا أن هناك عائلة ستقوم بتبنيك لم نكن سعيدين ولا راضين بذلك الخبر، لذا نقبنا خلف العائلة، وقبل أن اُعلم الجميع بمن يكونون حتى وجدتك قد رحلت بالفعل معهم دون سابق إنذار.

– عندما قلت نحن، هل قصدت “MEL” و “LEK”؟

– أجل. لكنهما أيضا، قبل أن أقابلهما أخبرني الأطفال أنهما ذهبا إلى السوق وهناك… حدث ما لم يكن في الحسبان. على كل لم تكن لتسنح لي الفرصة بأخبار أي أحد، لأن الحريق وقع في ذلك اليوم. أليس يوما مشؤما؟

ابتسم بحزن وهو يتذكر ذلك اليوم، ثم قال:

– كانت “REFA” تعلم من تكون، لذا فسرتُ اهتمامها بك نابع من أن لها علاقة بـ”SAGA”، شيء كأنها جزء منها، أو تعرف والديك معرفة شخصية. ولطالما أنها كانت تحميك دوما فمن المؤكد أنها بحثت عن خلفية العائلة التي ستعيش معها. كيف أدركت أنها قامت بانقاذك من الحادث؟ في ذلك اليوم خرجت من الميتم بعجلة، وقبل أن أسألها اضطررت للتعامل مع إحدى الأطفال بعد وقوعه من سلالم الدرج. فسألت بعدها العاملات عن المكان الذي ذهبت إليه مسرعة، أخبرنني أنها ذهبت خلف سيارة العائلة التي تبنت “DO” كي تعطيه شيئا.

– إذا وماذا وجدت عن العائلة التي تبنتني؟

– كان الرجل فردا قائما من “DAZ”.

التفت إليه “EKE” يسأل بجدية يائسة:

– لطالما تساءلت عن السبب الذي جعلك توافق على تبنيهما لك، لماذا؟

– من الطبيعي أن يقبل اليتيم تبني عائلة له

– لا! لقد كنت تكره الفكرة، ولا تطيقها. وحتى عندما عُرض عليك الخبر، عدم رغبتك للأمر كان واضحا. و… أعلم أنك كنت تعلم أن مكروه كان سيصيبك إذا ذهبت مع تلك العائلة، لهذا… لماذا…

عض “EKE” على شفتيه، ثم صمت. وقف “DO”، جامعا يديه خلفه، قال:

– هناك شيء يثير فضولي، لذا جاوبني بصدق. هل كنت ولا زلت تصدق أنني لم أقتل عائلتي؟

جفل “EKE”، نهض من مقعده، وقف ينظر إلى “DO” بتعابير قلقة، قال:

– ليست هناك حقيقة أخرى

التفت إليه “DO”، يقول:

– لقد كنت مخطأ، لقد وثقت بالشخص الخاطئ يا “K”

– ما…

– لو لم يكن ذلك الحريق قتل الجميع، لكنت أنا الذي آمن به الجميع… من قتلهم. بما في ذلك أنت والآخران. هذا هو ما أنا عليه، هذه هي حقيقتي

كان “EKE” يتراجع للخلف بخوف، كلما اقترب منه “DO” بتعابير مهددة، وهو يقول:

– أنا من حول حياة الجميع إلى جحيم، كنت أنا من يخشوه “DAZ” لذلك خططوا لقتلي، أتعتقد بأن ذلك الخوف كان من صبي سيرث المنصب المهدوم في يوما ما؟

ابتسم “DO” بخبث، أكمل:

– أنت مخطأ… لقد كنت أحكم ذلك العالم –-SAGA منذ اللحظة التي قتلت فيها والداي. وبعد قتلهما لن يكون من الصعب قتل البقية أليس كذلك؟

ارتطم “K” بشجرة الصفصاف بينما لم يبقى مساحة فارغة ليتراجع فيها. كان يحدق بقلق إلى برود “DO” أمامه مباشرة. وخز الأخير باصبعه كتف “EKE”، وهو يكمل مبتسما:

– لذا كان عليك أن تصدق “SERL”

أدار “DO” ظهره لـ”EKE” وماهي إلا هنيهات، حتى استدار مجددا بعد أن أخرج مسدسه من جيبه، موجها إياه نحو “EKE”. بالبرود الذي غطى ملامحه، قال “DO”:

– محاولة قتلك لي قبل 4 سنوات، كانت لهذا السبب صحيح؟ اكتشفت الحقيقة لذا اردت قتلي قبل أن افعل. لكن ما لا افهمه هو لماذا تستمر بملاحقتي بدلا من اغتنام الفرصة التي اتيحت لك لقتلي؟

وضع “DO” طرف المسدس في رأس “EKE”، وهو يقول:

– ما الذي يدور في عقلك هذا، هل إذا قمت بتفجيره الآن سأعرف؟

ابتسم “EKE”، ابتسامة عادته، ليقول:

– وهل ستفعل؟

– ولما لا أفعل، بينما هذا ما كان يجب علي إنهاؤه منذ 20 عاما

– لن تستطيع

زاد حنق “DO” من ابتسامة “EKE” إضافة إلى الثقة النابعة في الذي قاله. وقبل أن يقول شيئا ما، أكمل “EKE” يقول:

– لأنك لست الشخص الذي تعتقده، أنت لم ولن تقتل عائلتك أبدا

أرخى “DO” سلاحه مبتسما ثم قام بوضعه بين يدي “EKE” بعد سحبهما، ليقول بعد أن تراجع للخلف بضع خطوات:

– إذا أنت فلتفعل ذلك، قم بإنهاء الأمر الذي لم تستطع تحقيقه قبل 4 أعوام

بارتباك كان “EKE” يحدق إلى سلاح “DO” بين يديه، وتارة ينظر إلى “DO” نفسه. بينما الأخير كان يردد باستمرار:

– هيا ما الذي تنتظره، الفرصة بين يديك اقتلني وحقق سلامك

– سلامي ها؟

ابتسم “EKE” وخلال ثوان قام بتوجيه المسدس نحو “DO”، قائلا:

– لقد كان من الشرف العمل معك أيها المحقق “DO”… والأن…

مع ابتسامة خبيثة، كان “EKE” على وشك إطلاق النار على “DO”، لكن قبل أن يفعل، صوب أحدهم برصاصاته إلى قلب “DO”. سقط الأخير وهو يبتسم بغرابة. اقترب منه “EKE” حدق إليه من الأعلى، يقول:

– الأن لمن من الشرف أن أحقق أمنيتك، أمنية الموت أيها الرئيس “DO”… بعد كل هذا الوقت من انتظار هذا اليوم الذي سأتخلص فيه من معاناتي، اعتقد أنني يجب علي إخبارك بالامر مسبقا… حقيقة رؤيتك لي الان تعني أن دوري قد انتهى وما تبقى متروك لك… تذكر هذا جيدا، أنت هو الوحيد الذي يستطيع انهاء كل شيء، ووضع الامور في نصابها الحقيقي. 

تقلبت معنى ابتسامة “EKE” الغدرة، إلى ساكنة عندما وضع المسدس في رأسه وهو يقول:

– ولاتنسى أبدا أننا متشابهان جدا، حتى في أمانينا يا “DO”، تذكر ألا تنسى من أكون ابدا

ابتسم “EKE” لمرة أخيرة قبل أن يطلق النار على رأسه، وينهي حياته بنفسه وهو يقول:

– أنا هو أنت، وأنت هو أنا، كلانا كيان واحد

نهاية الفصل السابع والثلاثون…



P.38. إلى 128BACK:88


2018:

طابق غرف العناية المركزة

طنين الأجهزة هي الأصوات الوحيدة التي كانت تملأ فراغ صمت المكان. كان “DO” واقفا، يحدق ببرود إلى “EKE” الممدد فوق السرير، المتصل جسده بالعديد من تلك الاجهزة. قالت “FER” والتي كانت تقف بجانب “DO”، تتفقد المؤشرات الحيوية لـ”EKE”:

– حالته ليست مستقرة منذ الأمس، الأطباء يقولون…

قاطعها “DO” يقول:

– أيتها المحققة، هل التقرير الذي طلبته منك جاهز؟

– أجل

خرج “DO” من الغرفة، فلحقت به “FER”. قالت:

– هل أنت بخير؟ أمتأكد بأنك لا تتألم؟

– رأيت بنفسك، كيف تعالج الجرح بعد 8 ساعات كما لو لم يحدث أي شيء

أصرت “”FERعلى اسنانها غضبا، تقول:

– كنت حمقاء عندما قررت أن اعطيه فرصة وأثق به، لكنني أخطأت… فمنذ البداية هدفه كان أن يقتلك لكن ما اعجز عن فهمه، لماذا اطلق على نفسه… ومن هو الذي أطلق عليك بدلا منه!

قال “DO”:

– قومي بتشديد المراقبة على الغرفة، لا أريد من العين التي تراقبه أن تغفل لثانية

– كما تأمر

……….

تحت شجرة الوستارية في حديقته المصغرة لأخر طابق في مبنى “HXH” كان “DO” يشرب قهوته بهدوء بينما يستمع إلى ما تقوله “MEL” والتي كانت تجلس أمامه:

– إننا منقسمون إلى روحين، نصف في الماضي والنصف في الحاضر. نحن الذين من الماضي مررنا وما زلنا نمر بكل ما مررنا به نحن من الحاضر. إضافة إلى أننا، لا، بل دعني أقول أنهم… أولئك الصبية -نحن- من عام 1999 اكتشفوا جميع الحقائق كما فعلنا نحن من الحاضر. إنهم يرون ذكرياتنا المستقبلية باستمرار لذا هم على علم بكل ما نحدثه، كما نحن نعلم بما يحدثونه.

قال “DO”:

– قد نكون نحن من الماضي والحاضر مجزئين من روح واحدة، وهذا ما قصده “B8” من قوله أننا لسنا كبقية البشر… ولكن أفكارنا ليست متشابهة البتة، ولهذا من المنطقي أن أقول أننا مختلفون عن انفسنا من الماضي

– يبدو الأمر كذلك. تجزؤ الروح قد يغير أحداث إحدى الزمنين، مما سيسبب ذلك خلال في توازن الطبيعة. لذا علينا التحرك بسرعة لإصلاح الأمر، وهذا ما أجزم أن ما قصده بـ”B8″ في المذكرة السوداء ” أتساءل ما الذي سيفعله نصفكم الآخر عندما يرون هذا التحول حدث لهم/ لكم، هل سيتقبلون أم علي القول هل أنتم ستتقبلون ذلك؟ هم، أم أنتم، أم أنا، أم هي من الذي سينتصر في هذه المعركة؟ هذا ما سيحدده الوقت الذي أوشك على الانتهاء

لقد كنا غافلين عن المعنى تماما، ولكن! من كان ليظن أن روحين تجزأت! هذا جنون حقيقي، بت الأن أؤمن تماما أننا لسنا فقط كبقية البشر، بل نحن لسنا ببشر!

– هذا يعني شيء آخر أيضا، أننا نحن من الماضي والحاضر سنقاتل بعض

– لماذا!

– لأن أفكارنا ليست متشابهة

– وهذا ما لا افهمه، ما الذي سنتقاتل عليه!

ابتسم “DO”، يقول:

– هذا هو… لقد وصلنا إلى لب لغز الحقيقة، هذا بالضبط ما يبحث عنه “B8”

– هذا يعني… أن كل ما حدث حتى الأن هو لنعثر على هذا الشيء المجهول!

– أجل

– وكيف لنا أن نعرف ماذا يكون!

– بالشيفرة ” 128:BACK:88 “

تعجبت “MEL” تقول:

– أليست هذه هي الملاحظة التي تركها عندما قام “SERL” باغتيالك؟

– احتاج للقليل لأفككها

– إذا ماذا عن السبب في كونك ضحية له؟

وضع “DO” كوب قهوته، فوق طبقها، ثم قال:

– ماذا كان أول عضو اجتث من ضحايا “B8″؟

– أول ضحية كان “REWE” لذا جميع الأعضاء

– ما أول جريمة ظهرت لنا؟

– أليس الشخص الذي نُحر رأسه؟

– لا، فذلك كان أول ضحايا “RAV” وثاني ضحايا “B8”. ما اقصده هو الضحية الذي مهد وجود قاتلنا

– “A” الذي جُث قلبه. لماذا تسأل عن هذا فجأة؟

– كل شيء مرتبط ببعضه حتى في الترتيب للجرائم، كل ذلك خلفه رسالة

– ما الذي تقصده؟

– أول جريمة ظهرت لنا كانت حيث اجتث قلب الضحية، والان في السلسلة الجديدة من جرائم القتل، أنا الضحية السادسة تُرك عندي القلب من الاعضاء المجثوثة… هذا يعني أن القلب يحمل رسالة

– كنت أعلم أن لذلك معنى لكنني لم أتوقع أن له علاقة بطريقة الترتيب في الجرائم! كنت اتساءل فيما سبق عن سبب عدم ظهور الضحية الاولى لـ”RAV” قبل الثانية، لكن الأمور الان اصبحت واضحة. إنه مخيف كيف استطاع أن يوصل رسالة كهذه بهذه الطريقة المعقدة. المخيف أكثر هو أنك اكتشفت ذلك!

قال “DO”:

– نحت على قلب ضحيته “A” بشيفرة “BN8” وعندما ترك عندي قلب “”REWEمع الملاحظة السوداء، كانت الملاحظة أيضا شيفرة وهي ” 128:BACK:88 ” انهما متصلان ببعض، اتصالا يدل على معنى القلب.

– والمعنى من ذلك هو ما سيدل على ما يريد “B8” أن نجده

– وربما يكون هناك معنى آخر للقلب، معنى مهم جدا

– إذا لماذا أنت ضحيته هذا ما لا افهمه!

– لماذا أنا؟ ربما علينا أن نسأله هو

صمتت “MEL” لبرهة، تقبض على يديها من تحت الطاولة بتردد، وقبل أن تتحدث عن الأمر، قال “DO”:

– الذكريات التي نراها من عام 1999 ليست ذكريات قمنا باستعادتها بعد فقدانها

سألت “MEL” بحيرة:

– كيف يعني؟

– عندما نتعرض للنوبة، الذكريات التي كانت تظهر هي من عام 1998، الأعراض هي التي نعرفها. والمدة التي تستغرقها النوبة ليست أكثر من 8 دقائق. بينما منذ أن بدأت ذكريات عام 1999 بالظهور، لم تظهر بالأعراض المعروفة، بل كان العرض الوحيد الذي يظهر هو تسارع نبضات القلب بشكل مفرط والشعور بالحدث الذي يحصل في الذكرى، كما لو أنك في تلك اللحظة لا ترى عرضا بل أنت بداخل العرض من يمثل المشهد. الاحساس واقعي جدا. إضافة إلى أن وقت ظهور الذكرى يستمر لأكثر من 8 دقائق

همس “DO” مكملا بغموض:

– حتى انتهاء المشهد.

– حتى انتهاء المشهد؟

– الذكريات التي نراها من عام 1998 تظهر بشكل مسرع خلال الـ8د، بينما التي من 1999 لا تظهر بذلك الشكل، بل تظهر و تنتهي بالوقت الذي ينتهي فيه الحدث. عندما فقدت وعيَ، لحظة استعادة أول ذكرى لي من عام 1999، كنت فاقدا لوعي يوما كاملا. خلال تلك المدة ما استعدته من ذكرياتي كان اليوم كاملا، وليس جزء بسيط فقط.

تداركت “MEL” أمرا، فقالت متسائلة:

– كما حدث مساء الأمس، شفي جرحك الخطير بسرعة. إذا عندما طعنت في قلبك، المدة التي كنت فيها غائبا عن الوعي، لم يكن بسبب خطورة وضعك بل لأنك كنت ترى ذكريات الأيام التي ظهرت لك من عام 1999

– لم أكن أراها فحسب، بل كانت روحي حاضرة في ذلك العالم.

– بالتفكير في الأمر، لقد كنت غائبة عن الوعي ليومين كاملين، عندما رأيت الذكريات التي تفيد أننا من الماضي اكتشفنا الحقائق!

– وهذا ما يجعل من الأمر خطيرا

– لأن أفكارنا من الماضي مختلفة، لذا عندما تحضر الروح في الزمن الآخر باستطاعتها التحكم في الموقف الحالي!

– والعكس أيضا

– إذا هذا قد يكون فعلا خطيرا، إذا عثرنا على الشيء المجهول… لحظة!

دُهشت “MEL” مما توصلت إليه خلال ثوان، قالت:

– كيف يدرك “B8” أن أفكارنا لن تكون نفسها مقابل الشيء المجهول، ولماذا حتى سنتقاتل من أجله!

تنهد “DO”، ثم قال:

– لا أحب قول هذا، لكنني لا أعرف بعد. ولكن ما أعرفه هو الوقت الذي تحضر فيه الروح من الزمن الآخر.

– حقا!

– في الأيام الثنائية، تحديدا الساعة 8

– هل نحن مجبرون على أن نحضر للزمن الآخر؟

– لا، الأمر متروك على مدى رغبتك للأمر. إذا كنت تائقا لمعرفة ما يحدث عندها سيحصل الأمر.

– لكن إذا كنت أنا من الحاضر لا أريد، ولكن التي من الماضي تريد…

– لا اعتقد بأن ذلك سيحدث بعد الآن

– لماذا؟

– لأننا أدركنا هذه الحقيقة

– هذا منطقي، إذا إن كان تاريخ اليوم هو27 فلن يدركوا ما اكتشفناه للتو، وبطبيعة الحال لن يستطيعوا الحضور إلى جسدنا

– لا استطيع ضمان الأمر مع ذلك، فقد تكون هناك حالات لم ندركها بعد

تنهد كلاهما، فعم الصمت للحظات. قالت “MEL” مفكرة:

– أتساءل ما هو الشيء المجهول

– هو ما جعل كل هذا يحدث، إنه الكيان الغامض

– قلت أنه ليس انسان، لكنه من صنع انسان… ما هو الكائن الذي يملك ميزات كهذه!

تنهدت “MEL”. حدقت باهتمام إلى صمت “DO” الدال على وصوله إلى فكرة ما. قالت:

– هل توصلت إلى شيء بخصوص الشيفرة؟

– ربما بعد أن تقع الجريمة السابعة

– الجريمة السابعة؟

تذكرت “MEL” أنه يوم وقوع الضحية السابعة لسلسلة “BM8”. قالت:

– هل تعتقد أن الملاحظة ستحتوي على شيفرة مجددا؟

– ملاحظة لتوضح معنى الشيفرة الحالية

بعد تردد، قالت “MEL”:

– ألا بأس أن أسأل سؤالا؟

تعجب “DO”، قال:

– وما هو هذا الأمر الذي جعلك محترمة هكذا في طلب السؤال، بينما لم تفعلي هذا مطلقا من قبل

– تعلم… تلك الشيفرة…

– تحدثي بشكل واضح

– الشيفرة التي تركها “RAV” عند الضحية قبل الاخيرة في سلسلة “BN8”. تلك التي عبارة عن أرقام فقط

– وماذا في هذا؟

– هل لتلك الأرقام أي معنى؟ اعني… أن كل ما يفعله وفعله “B8” له معنى، لذا كنت افكر بهذه الارقام كثيرا… والذي جعلني اشعر بالغرابة اكثر هو أنك لم تتحدث عنها مطلقا، ومن الواضح أنها لم تُستخدم بعد في أي من الأحداث

نهض “DO”، القى نظرة سريعة إلى بتلات البرسيم الرباعية ليقول:

– اخبرنا “B8” بوجود النهاية، وأن القليل فقط تبقى لها. لذا أليس من الطبيعي أن يخبرنا أيضا بموعدها

قالت “MEL” بانفعال:

– ماذا! لا تخبرني أن تلك الارقام تدل على النهاية!

– أجل… ولم يتبقى سوى القليل أيضا، القليل جدا

……….

بعد انتهاء لقائها مع “DO” توجهت “MEL” لزيارة “EKE”. سمح الأطباء لها بالدخول إلى الغرفة بعد احضارها لتصريح من المحققة “FER”. جلست في الكرسي بجانب السرير، تنظر بحزن إلى عيني “”EKE المغلقة. قالت:

– آسفة لأنني لم استطع فعل اي شيء من أجلك، في الماضي وحتى الأن… اتمنى أن لا تستيقظ أبدا وتشعر بالسلام الحقيقي قريبا

خرجت “MEL” من الغرفة فوجدت المحققة “FER” تنتظرها. قالت الأخيرة:

– إذا هل كل هذا ما كان لديك لقوله له؟

– إنني اشعر بالسوء

– لقد فعل ذلك لنفسه، لما عليك أن تشعري بالسوء؟

– لا أعلم…

تنهدت “FER” ثم قالت:

– أشعر بالفضول لأعرف لماذا اخترتِ جانب الرئيس؟

– لماذا اخترت جانب “DO”؟

ابتسمت بغموض، نظرت للمحققة ببرود، تقول:

– إن كان أمامك خيارين وعليك أن تختار أحدهما، بالرغم من أنهما بذات السوء… في هذه الحالة عليك أن تخلق خيارا آخر، خيار أكثر سوءا من السوء الموجود

صدمة ما سمعته “FER” جعلها لا تستطيع التحدث جيدا:

– أنتِ… ما الـ… الذي… تقصدينه…

ربتت “MEL” بهدوء على كتف المحققة، بينما لا تزال ابتسامتها لم تنفك عن وجهها، وهي تكمل قائلة:

– ما أقصده هو أنني لست بحاجة إلى أحد، لأنني كما تعلمين… لست بمستوى أقل منهما.

تركتها “MEL” وذهبت إلى وجهتها. بينما “FER” بقيت تفكر بذهول حول تصرف “MEL”. بل كانت تفكر أنها كانت مخطئة حول معرفتها التامة لشخصية “MEL”.

” السيء الحقيقي، هو الذي يخفي سوؤه خلف قناع صلاحه “

……..

بعد وقوع الجريمة السابعة، في تمام الساعة الـ9 مساء من اليوم الـ27، شهر 11، عام 2018.

كان “DO” في مكتبه يحدق إلى تساقط الثلوج خلف النافذة، بينما يفكر بالملاحظة التي تُركت عند جسد الضحية السابعة مع عيني “REWE” المجثتين بداخل الصندوق المعتاد.

اللانهاية تأتي قبل بداية البداية ونهاية البداية ها؟

ابتسم “DO” بغموض، التفت للوراء حيث تجلس كل من “MEL” و “FER”. قال مرددا ما ذُكر في الملاحظة مرة أخرى:

– اللانهاية تأتي قبل بداية البداية ونهاية البداية، برأيكما ما هذا الذي يعنيه هنا؟

قالت “FER”:

– منذ أنه مولع بالرقم 8، فأخمن أن اللانهاية مرتبطة به

سألت “MEL”:

– وكيف ذلك؟

– إن للانهاية علامة، كالرقم 8 لكن بشكل معكوس. ربما هو يحاول أن يخبرنا بمكان ما، وبطبيعة حال تشفيره بهذه الطريقة يعني أنه مكان سري.

سألت “MEL” بحيرة:

– ماذا عن بداية البداية ونهاية البداية؟ إلى ماذا ترمز؟

أجابها “DO” بينما يلبس معطفه:

– سندرك ذلك بعد قليل

– هل سنذهب إلى مكان ما؟

– أجل

– إلى أين؟

مبتسما أجاب “DO”:

– إلى 128:BACK:88 ” “

……..

– سنصل إلى العنوان المطلوب خلال ساعة ونصف يا سيدي

أبلغ السائق بالوقت، ثم أدار المقود إلى الوجهة المطلوبة. بينما “DO” و “MEL” كانا في المقعد الخلفي. أما “FER” فقالت أنها ستلحق بهما لاحقا، بسبب عمل طارئ ظهر فجأة. بعد دقائق من الصمت قالت “MEL”:

– إذا ما الذي تعنيه 128:BACK:88 “” ؟

– قلب “A” الذي نُحت عليه شيفرة “BN8” مستبدلا بقلب “”REWE كان من المفترض أن يُترك عند آخر ضحية من سلسلة “BM8” لكن بدلا من ذلك، تُرك عند الضحية السادسة معقدا بذلك الترتيب الأساسي لترك الأعضاء المجثة عند الضحايا. والضحية السادسة هو أنا “DO LEO” بل “DO EVE”. والذي يجعل من الأمر واضحا أنه ترك شيفرة 128:BACK:88 ” ” التي تدل بوضوح على عنوان ما. الرسالة من القلب كانت إلى ” DO EVE” وهذا يعني أن “B8” كان متيقنا من أنني سأعرف هويتي الحقيقية قبل ميعاد الضحية السابعة. مما يعني أن المعنى من ذلك القلب “DO EVE” هو الوحيد الذي يعرفه. وكيف سيعرفه؟ من الشيفرة التي تركها. بعد تحليلها، قمت بربطها مع شيفرة “BN8” لأن القلب الذي ترك عند جسدي المصاب كان يحملها.

إضافة الحرفين “BN” في نهاية “BACK” ينتج عنوان منزل، أذكر أنني لمحته في إحدى مشاهد النوبات البؤرية لكنني لم أجد منزلا مسجلا بهذا الاسم في السجلات، لذا شعرت أن هناك نقص. ما هو الناقص؟ إنها الملاحظة من الضحية السابعة. “اللانهاية تأتي قبل بداية البداية ونهاية البداية”

بداية البداية كانت عندما عثرنا على جسد “REWE”، وفي الوقت ذاته كان نهاية البداية للسلسلة. ولطالما أن “REWE” هو أول حركة من حركات ظهور “B8” الحقيقي فهذا يعني أن اللانهاية هي “B8” بحد ذاته.

سألت “MEL”:

– كيف؟

– كيف التقينا نحن الثلاثة؟

– حسنا…

قاطعها “DO”:

– بل من أول شخص قابلنا، دعيني اُصيغ الأمر بهذه الطريقة

فكرت “MEL” لثوان ثم قالت متعجبة:

– إنه “LEK”!

قال “DO”:

– قبل بداية البداية، أي قبل ظهور سلسلة جرائم “B8”. اللانهاية… المقصود بها هنا اليوم الـ2 من الشهر الخامس حيث لم نعد نفقد ذكريات ما يحدث في اليوم السابق، بل تحديدا عندما عدنا للعالم الحقيقي، بعد أن كنا في العالم المزيف.

– لم أفهم!

– عدد ضحايا سلسلة “BN8” بالمجوع 8 ضحايا، لكن واحد منهم فقط هو من قتله “B8” بنفسه والذي أحدث لنا بذلك بداية البداية وبداية النهاية

– أي بداية سلسلة “BM8” ونهاية سلسلة “BN8”

– أجل. بهذا مجموع الضحايا التابعين لدافع قتل القاتل الفعلي لسلسلة “BN8” هم 7 ضحايا فقط. الدقة والترتيب في التواريخ هكذا لا تدل سوى على وجود رسالة مهمة خلفه. لذا فكرت ما هو التاريخ المهم الذي وقع لنا منذ أن كنا في العالم الحقيقي. وكان ذلك هو أول يوم لنا في العالم الحقيقي، الموافق الثاني من الشهر الخامس. وبالتفكير في الأمر مع ربط الأرقام الدالة على نهاية العالم – الارقام التي تركت عند الضحية السادسة من سلسلة “-BN8 وجدت أننا سنكون هنا لمدة 8 أشهر، لكننا لن نعيش منه سوى 7 أشهر. الأمر شابه على عدد ضحايا السلسلة الأولى، لذا بهذا المنطق فسرت ما هي اللانهاية

– فهمت كل ذلك، لكن ما لا افهمه هو ما علاقة “LEK”!

– كنا أنا وانتِ من نفقد ذكريات الأيام السابقة، بينما المدير “LEK” قال أنه استيقظ من غيبوبة دامت لمدة طويلة ولا وجود لشاهد على ذلك. هذا يعني أنه لم يكن مثلنا يعيش في عالم مزيف، ثم عاد للعالم الحقيقي، بل هو منذ البداية كان يعيش في متاهة لانهاية لها في فراغ، حتى يصل إلى إحدى العوالم

– ماذا!

– صحيح أننا أنا وأنتِ كنا نعيش قبل التاريخ 2/5 في عالم مزيف، مع ذلك كنا في عالم. بينما هو لم يكن. كان فقط يعيش في فراغ مجهول، ربما ينتظر وصولنا للعالم الحقيقي حتى تتاح له الفرصة بالعيش في إحدى العوالم.

– ما علاقة عيشه في عالم، بنا؟

– هذا هو اللغز الجديد الذي يخبأ خلف شيفرة 128:BACK:88 ” “

– لكنك من هذه الشيفرة توصلت إلى هذا اللغز، فكيف يكون هو الجواب!

تنهد “DO”، ثم قال:

– ألا زلتِ لم تفهمين بعد… قلت أن “BACKBN” هو عنوان لمنزل أذكر رؤيته في النوبات البؤرية، أي في عام 1998 لذا من الطبيعي أن لا يتواجد منزل كذلك في وقتنا الحالي. وبما أننا توصلنا إلى أن اللانهاية هي المدير “LEK” فهذا يعني أن ذلك المنزل، منزله القديم.

– أهذا يعني أننا ذاهبان الآن إلى منزل “LEK”! لكنك قلت أنه لوجود لمنزل بذلك الاسم مما يعني أنه هدم

– صحيح… لكن جمع الرقم 88 مع 8 من الشيفرة “BN8” يدل على عنوان حي سكني. والـ128 هي مجموع اسم المنزل الجديد الذي حل بمنزل المدير “LEK” القديم

– كيف سندخل إلى هناك؟

– المنزل تم بناؤه بطريقة شعبية عصرية، بشكل مشابه للتصميم القديم مع ذلك المالك افلس لذا عرضه للبيع.

– لذا نحن سنذهب بصفة أننا نرغب بشرائه

– هذا كل شيء

– لماذا يرغب بذهابنا إلى هناك مع تشفيره للعنوان بطريقة معقده هكذا!

– لأنه متأكد من أننا سنصل إليه، هو بالتحديد دون غيره

قبضت “MEL” على يديها بمشاعر لم تستطع تفسيرها، هل هو الغضب؟ أم الحزن؟ قالت:

– هل كنت تشك به؟

أجاب “DO” مباشرة:

– منذ جريمة زميله “C”

– أذكر أنك حققت معه، كمشتبه به أولي، لكنك تركته بسبب نقص الأدلة

– قد لا تكون الأدلة الملموسة موجودة، لكن هناك أدلة بديهية

– هو لم يكن القاتل الحقيقي، فلماذا شككت به إذا؟

– أظهر لي أثناء التحقيق، علامة جعلتني اراقبه، وربما أنه فعل ذلك عمدا لأراقبه. عندما قال أنه لا يتذكر ذهابه للمكان، ثم أغمي عليه. كانت هذه أول حالة إغماء أشهدها له. تكرر الأمر عدة مرات. الصدفة التي جعلتني اشك به هو تغير شخصيته بعد كل حالة إغماء، والمريب أكثر كان أنه يستعيد وعيه بعد 8 دقائق. إضافة إلى أنه أول من ظهر أمامنا، والوحيد الذي لم يشهد أي أحد تواجده قبل التاريخ 2/5. والوحيد الذي لم تصله مذكرة سوداء. واليوم الذي أخبرني فيه أن موتي سيحل كل شيء جعلني أشك أنه مصاب بالانفصام. وتواجده في مسارح الجرائم لسلسلة “BM8” اثبتت أنه القاتل

تعجبت “MEL” من آخر معلومة، سألت:

– أذكر أنه وجد في مسرح جريمة واحدة فقط!

– أجرى “SERL” بحثا، في اليوم الذي قُتل فيه العراف، و وجد أن المدير “LEK” أخذ إجازة من عمله في ذلك اليوم، وسلك الطريق إلى منزل العراف. ومن وصفه للشخص الذي تقاتل معه في المنزل، كان يطابق مواصفات “LEK”. لكن هذا لم يكن دليلا كافيا حتى اليوم الذي تعرضت فيه للقتل. اذكر بوضوح قبل أن افقد وعيَ الشخص الذي ترك الصندوق كانت بنيته تشبه بنية المدير “LEK” الجسدية، وصوته كان هو بالتأكيد. والعديد من الأدلة التي كانت تحول نحوه. وأكبر دليل كان سؤال ما هو السوء الذي تحول عليه؟ أعرف ما أنا عليه، وأعرف ما أنت عليه، لكن هو؟ مهما بحثت وراقبته لم أجد شيئا غريبا يظهره، لذا لجأت إلى هذا الاحتمال الوحيد المتبقي، ولطالما الشبهات نحوه عديدة فلا رجعة بالامر.

تنهدت “MEL” بغمة، ثم قالت:

– أتذكر عندما أخبرتك أنني سأخبرك بشيء مهم عندما يحين الوقت المناسب؟

– إذا؟

– اعتقد أن الوقت لذلك قد حان

نظر إليها “DO” متسائلا، حتى قالت:

– عندما سألت شقيقتي عن السبب الذي جعلها تخفي هويتي الحقيقية، أخبرتني أن أحدهم قام بتهديدها لتبقي على الأمر قيد الكتمان… وذلك الشخص كان “LEK”

بابتسامة جانبية متهكمة، قال “DO”:

– لماذا لم تخبريني بهذا من قبل، أكنتِ تعتقدين أن إخفائك للأمر سيغير من حقيقته شيئا؟

ارتبكت “MEL”، قالت:

– الأمر وما فيه هو أن الفرصة لم تحن لذلك… كنت أنت فاقدا لوعيك بعد العملية والعديد من الأمور حدثت

تجاهلها “DO” بغضب، أخذ هاتفه، ليهاتف “FER”، وهو يقول متنهدا:

– إذا هل عثرت على موقعه؟

أجابت “FER”:

– لا. آخر موقع له كان في شركته.

أغلق المكالمة، ثم أخذ يحدق عبر النافذة. بعد لحظات، قالت “MEL”:

– أتعتقد أنه سيأتي للمنزل أيضا؟

– إذا فعل، فستثبت حقيقته

تمتم “DO” بهدوء، قائلا:

– اتمنى أن يفعل، لنضع حدا لكل هذا

………

وصلا “DO” و “MEL” إلى المنزل المكون من طابقين، المصمم بشكل شعبي عصري. كان يحتوي على حديقة واسعة، في طرفها الأيمن شجرة بلوط معمرة، وفي الجانب الأيسر 4 كراسي وطاولة شبه كبيرة.

ذُهلت “MEL” بعد رؤيتها للشجرة العملاقة، كانت متفاجأة من تواجدها رغم مرور الكثير من السنين. كانت منشغلة بتأمل الشجرة، عندما دخل “DO” إلى المنزل. لحقت به بعد دقائق، فوجدته يمشط المنزل كما لو أن جريمة وقعت فيه. قالت:

– هل اعطاك مالك المنزل المفتاح؟ ألن يأتي بنفسه؟

– لا

– هذا جيد

التفتت حولها، كل ما كان يوجد أثاث مغطى بأقماش ملونة. لا شيء غريب، أو ملفت للانتباه.

– ما الذي نبحث عنه بالضبط؟

نظر “DO” إلى ساعته، ثم قال:

– حقيقة كل الحقائق

– أفهم أن هذا الموقع كان منزل “LEK” القديم، لكن تم هدمه، وها هو كما ترى منزل جديد تماما

جفلت “MEL” من حملقة “DO”، قالت بتوتر:

– حسنا، إن لم يكن هناك شيء هنا، لما كان يلمح لهذا المكان… لكن… لا أفهم لما حقيقة كل الحقائق في منزل “LEK”! أعني حتى وإن كان هو الذي بدأ كل هذا…

قبل أن تكمل حديثها، أسرعت نحو “DO” عندما رأته يمسك رأسه متألما. سألته ما إذا كان بخير، لكنه لم يكن، فالألم المصاحب للنوبة البؤرية كان أشد من قبل. بعد دقائق، عندما انتهت النوبة، وعاد إلى وعيه، سألته “MEL” بهلع:

– هل أنت بخير! عن ماذا كانت النوبة!

توجه “DO” للطابق الثاني بسرعة، بحث في الغرف بعشوائية، ثم عاد إلى غرفة المعيشة. جلس في الأريكة متنهدا بانزعاج. بينما “MEL” لم تتوقف عن سؤال ما يفعله. قال وفي نبرته الانزعاج واضح:

– ذكريات عشوائية لنا الثلاثة في هذا المنزل. التصميم ذاته لم يتغير، فقط بعض اللمسات العصرية اضيفت له. لأتأكد القيت نظرة على بقية الغرف. لم يتغير كثيرا، حتى الحديقة الخارجية إنها كما كانت تماما.

– إذا؟ هل يتوقع منا أن نتذكر شيئا ما هنا، لذا اخبرنا أن نأتي إلى منزله؟

تنهد “DO”بخفة وهو ينظر إلى ساعته مجددا، ليقول:

– إنه الشيء الذي سبب كل هذا

تنهدت “MEL” بغضب:

– لذا لا افهم، ما الشيء المهم الذي حدث في هذا المنزل، ولماذا تحديدا في منزل “LEK”!

– ألم تفكري في موضوع عدم شعورنا بذكرياتنا حتى بعد رؤيتنا لها؟

قشعر جسد “MEL” بسبب نبرة “DO” الغامضة أكثر من سؤاله الغريب.

– ما الذي تقصده؟

تنهد “DO” يقول بحنق:

– الذكريات التي نراها في النوبات البؤرية هي ذكرياتنا نحن، لكن مع ذلك لا زلنا، لا نشعر أنها ذكرياتنا، لا نشعر بها، لا نتذكر أنها لنا حتى بعد رؤيتها.

– أليس هذا طبيعيا!

– لا… إذا فقدت ذكرياتك، ثم استعدتها فستشعر بها، تشعر وتعلم بل تتذكر أنك قمت بذلك الحدث

صمتت “MEL”، كانت مرتبكة من هذه المعلومة الجديدة، بل تشعر بالقلق من مدى الحقائق الغريبة التي تحدث لهم.

قال “DO”:

– بدءا من عيشنا في عالم مزيف، ثم عودتنا للعالم الحقيقي، اختفاء ذكرياتنا من ذكريات الناس، فقداننا لذكرياتنا، مرض الفص الصدغي، النوبات البؤرية، تحولنا إلى مجرمين، جرائم “B8″، حرب المنظمتين “SAGA” و “DAZ”، موت عائلاتنا، ما حدث في ماريا، موتنا الثلاثة في اليوم والساعة ذاتها، كل شيء حدث بسبب شيء واحد، بسبب الكيان الغامض.

إنه البداية لكل شيء وسيكون النهاية أيضا لكل شيء. الكيان الغامض هنا في مكان ما من هذا المنزل.

– كيف… كيف ألم تقل أنه ليس انسان، إذا ماذا يكون… شبح؟ روح فضائية!

– إنه شيء يتواجد فقط في منزل عائلة “RO”

– عائلة “RO”…

تلميح “DO” بذكره لعائلة “LEK” جعل “MEL” تستوعب الأمر فورا دون أي تفكير، فقالت برعشة:

– لا تخبرني… أنهما المخترعان، والدا “LEK”!

بينما ينظر إلى ساعته، قال “DO”:

– ذلك اليوم، قبل 20 عاما، عندما كنا في سطح الميتم بعد الشجار مع “SERL”… تحدثنا عن اختراع والدا المدير “LEK”

قاطعته “MEL”، قائلة بانفعال:

– صحيح، اتذكر عندما رأيت ذلك الحدث في النوبة! سبق وأن اظهرا ذلك الاختراع لنا، لكنهما لم يخبراننا بماهيته، لذا اخبرتنا ان نذهب لرؤيته! لحظة…

شعرت “MEL” بألم شديد في مؤخرة رأسها، قالت:

– ذلك اليوم… عندما أتيت فيها لمكتبك أول مرة، قبل أن افقد وعيِ كنت أسمع صدى صوتك وأنت تردد

إذا هل علينا الذهاب لرؤية ذلك المكان السري يا من تملكين عقل الدمى. “

كان في ذلك اليوم! ألا يعني هذا، أن ذلك الشيء وذلك المكان هما البداية فعلا! ويعني أن الكيان الغامض هو من صُنع والدا “LEK”! وهو منذ البداية كان يعرف بالأمر لكنه بدلا من اخبارنا بذلك مباشرة قام بتعذيبنا هكذا!

أخذت “MEL” تردد بشكل هستيري، بينما تسير ذهابا وإيابا في الغرفة:

– لماذا… ما الذي يريده… ما هو هدفه من كل هذا… الانتقام لعائلته؟ ما علاقتنا نحن في ذلك، أولسنا عائلته أيضا… هل كان يكذب علينا دائما…

قال “DO” منزعجا من انفعال “MEL”:

– الذي قتل والداي، هم “DAZ”. “DEE” رئيس وقائد منظمة “SAGA” قُتل على يدهم بعد أن قاموا بخطف ابنه الوحيد. من كان يعلم عن هويته؟ أو عن عائلته؟ لا أحد بإمكانه أن يعرف ذلك وهو يحمل بين يديه تلك القوة، إذا من؟ من أدرك هويته وقام بقتله؟ شخص وثق به دائما، اعاره ثقته الكاملة واعتبره الذي سيحمي كل اسراره…

بينما يعض على شفتيه غضبا، ضرب بقبضة يده الأريكة بقوة رادفا:

– صديقه المقرب، هو من قتله.

اغلقت “MEL” فمها، بيديها المرتعشتين، صدمة. قالت بينما شفتيها ترتعشان:

– أعلم… أن… عائلاتنا الثلاثة… كانوا اصدقاء مقربون… لذا… لذا…

شعورها بالإعياء، جعلها لا تستطيع الإكمال. اغلقت عينيها بيدها، تحاول كبح دموع غضبها اليائس، بينما “DO” أكمل يقول:

– والدي وثق بصديقه لذا اخبره بكل ما لديه، في المقابل قام صديقه المقرب “RAR” بقتله. لماذا؟ لم يكن ذلك من أجل إظهار قوته، بل كان هناك سبب أكبر وذلك السبب له علاقة بي، بصبي لم يتمم التاسعة من عمره. لذا أخمن أن له علاقة أيضا باختراعه الأخير.

قالت “MEL” بالكاد:

– تقصد أن اختراعه ذلك كان سريا، لذا قتل كل من يعرفون عنه…

قبضت على يديها بغضب، تكمل:

– بما فيهم والداي…

أومأ “DO” موافقة، ثم قال:

– أخمن أيضا أن الفايروس “LPHAZOBM” طور ليقتلوا به، كل من يدرك عن الاختراع. وأول من كان ضحية لذلك هم أعضاء المنظمة ذاتها.

– إذا ماهو الذي جعلهم يختفون؟ هل هذه هي المصيبة التي تحدثوا عنها

– إذا أدرك الناس أن مرض كهذا، هو في الحقيقة بسبب فايروس مصنع، ستقوم حرب أهلية، وسينقلب الجميع ضد الدولة التي لم تتخذ الإجرائات اللازمة بشأن منظمة إجرامية كهذه. ومن البديهي إذا ادركوا أنه فايروس مصنع، سيدركوا سببه

– والذي هو الاختراع السري، لذا ليُبقى على سريته اعلنت المنظمة تشتتها وانهيارها. لا افهم ما العظيم في ذلك الاختراع، حتى يحدث كل هذه الفوضى! أليس من الأفضل أن يظهر المخترع اختارعه للعالم!

صرخ “DO” منفعلا:

– الشيء الذي جعل روحينا تنقسم إلى من تعيش في الماضي، وفي المستقبل، الشيء الذي يتحكم بحياتنا وذكرياتنا وحتى في نهايتنا، أتعتقدين أنه من الجيد إظهاره للعالم؟!!!

صمتت “MEL” عندما لم تجد جوابا، فكان “DO” محقا. قال الأخير بعد أخذه لنفس عميق:

– والد المدير “LEK” البيولوجي “RAR” هو قائد منظمة “DAZ” الحقيقي.

– إن كان هو من قتل عائلتينا، إذا هو و زوجته من قتلهما؟

– إننا هنا نتحدث عن قوة عظيمة، اختراع عظيم سيغير من العالم، بالتأكيد الجميع سيطمع به، لذا من المقام الأول قُتل كل من يعرف عنه، باستثناء شخص واحد، وذلك الشخص هو من قام بقتل المخترعان وسرقة اختراعهما.

– إن كان قتلهما ليسرق اختراعهما، فسيستخدمه وبهذا لكان العالم سيتغير…

صمتت “MEL” عندما ادركت ما لم تفكر به، قالت برعشة:

– إنه متغير بالفعل… عالمنا الثلاثة… هل هذا يعني أن ذلك الاختراع معنا؟ أننا من قتل والدا “LEK” لذا ينتقم منا؟

ابتسم “DO” ليقول ساخرا:

– وهل تعتقدين أننا من يعذب نفسنا، بأنفسنا؟

جفلت “MEL”، قالت:

– صحيح… لسنا أغبياء لنعرض انفسنا لعذاب الكيان الغامض بكامل ارادتنا… إذا من الذي قتلهما!

اكمل “DO” يقول ساخرا:

– ألم تدركين هذا بعد؟ جديا؟؟

توترت “MEL”، فكرت للحظات ثم قالت بحماس:

– البداية للبداية، وبداية النهاية، الشخص الذي سلب سعادة “B8″، أول ضحية لسلسلة الجرائم هو “REWE”!

– أنت أغبى مما كنت اعتقد، كيف لم تدركين هذا بسرعة

تجاهلت “MEL” سخريته، تقول:

– لكن ألم يقدنا التحقيق إلى أن عائلة “B8” التي لا تقل عن ثلاث اشخاص قُتلوا في مصنع “FADS”، وأنهم تعرضوا للتعذيب لذا ينتقم الجاني بهذه الطريقة. أم أن جث الأعضاء هو انتقام لأيتام ماريا؟ لحظة! هناك أيضا أن ضحايا سلسلة “BM8” هم الذين كانوا شركاء في قتل العائلة، هل من المعقول أنهم جميعا من قادوا تلك الشاحنة التي اودت بحياة والدا “LEK”!

تنهد “DO” بعمق، ثم قال:

– هذه النقطة هي التي تزعجني… لا احب قول هذا… لكن أعتقد أنني اخطأت في الحسابات

– حسنا لنفترض أن “REWE” هو من قتلهما وأنه الذي سرق الاختراع. كيف كان يدرك عن وجود شيء كذلك؟ وقلت أن “RAR” هو قائد “DAZ” الحقيقي، إذا ماذا عن “REWE”؟

– قبل 30 عاما، جمع “REWE” مشردي الشوارع وقام بفرض احكامه عليهم مقابل اطعامهم، بهذا افترضوا أن تلك العصبة كانت بالنسبة لهم منظمة اجرامية. بعد عدة اعوام، انضم “REWE” إلى “DAZ” بينما اتباعه، كانوا لا يزالون يتلقون اوامره. من يعلم كيف ادرك عن وجود الاختراع بعدها، لكنني اخمن أنه كان مقربا من “RAR”

– افهم من كل ما حدث أن هدف “B8” لم يكن فقط الانتقام، بل العثور على الاختراع. لكن ما لا افهمه هو لماذا يريده الان؟ ولماذا يتوقع منا أنا نعثر عليه

نظر “DO” إلى ساعته، ابتسم بغموض، ثم قال:

– اللانهاية تأتي قبل بداية البداية، ونهاية البداية. اللانهاية بلغة الأرقام هي الرقم 8، لذا البقية ايضا سيكونون معاني لأرقام. وبما أنه حدد بذلك أولا مكان اللقاء، سيحدد ايضا به، ساعة اللقاء. لذا بداية البداية ستكون وفقا لإطار الساعة. بداية البداية هي الساعة الواحدة، أما نهاية البداية لدورة الـ24 ساعة هي الساعة 12.

نهض “DO” من مقعده، بينما يسير بهدوء نحو باب غرفة المعيشة، اكمل يقول:

– الساعة الـ12 و 8 دقائق هو الوقت الذي سيظهر فيه صديقنا العدو، وفي الساعة الـ1 سيعود صديقنا الخائن.

خلف باب غرفة المعيشة، وقف “DO” جامعا يديه ببعض، مبتسما بتهكم أمام “LEK”. بادله الاخير ذات الابتسامة، مصفقا كفيه ببعض قال:

– كما هو متوقع من المحقق “DO”، أنت لم تخيب ظني أبدا

وقفت “MEL” بجانب “DO” بتلك الملامح التي لم تظهر سوى الحقد. ليقول “LEK” لها:

– لكن أنتِ خيبتي ظني، وكثيرا

– ما الذي تريده؟

– اخبرتك من قبل أريد أن اعيش لا أكثر من هذا، ولأفعل ذلك علي أن احدث المزيد والمزيد من الفوضى

ربت على كتفيهما ثم دخل إلى غرفة المعيشة. جلس في الاريكة واضعا قدم فوق الاخرى.

على عكس برود “DO” حاولت “MEL” كبح غضبها بصعوبة. جلست هي الاخرى في الاريكة المقابلة، بينما “DO” كان واقفا امام المدفأة وسط الاريكتين. قال “LEK”:

– آه إن هذا المكان يعيد لي الذكريات بطريقة ما

قالت “MEL” بحنق:

– الكيان الغامض هو اختراع والديك أليس كذلك؟

رافعا إحدى حاجبيه، قال “LEK” بهزؤء:

– وكيف لي أن أعلم ذلك؟ إنني مثلكما لا اتذكر أي شيء

ضربت “MEL” الطاولة امامها، قائلة بغضب:

– لا تتحامق معنا! نعرف كل شيء

– إن كنت تعرفين كل شيء كما تزعمين، فلما انت غاضبة هكذا؟

اصرت على اسنانها وقبل أن تقدم خطوة نحوه، قال “DO” بينما يتأمل الرماد داخل المدفأة:

– لم يكن نحن آخر من ألقى نظرة على الاختراع، بل لا نعلم بعد ما إذا كنا ذهبنا فعلا لرؤية الاختراع. وإن كنا قد ذهبنا، فذلك كان بعد أن قُتلا مالكي الاختراع وسرق. لذا لا اعتقد أنك ترغب منا بالعثور عليه فقط.

ابتسم “LEK”، قائلا:

– عثور الإجابة هو لغز المرحلة الاخيرة

قال “DO” ساخرا ببرود:

– ماذا قلت؟ أخبرك العراف أن الذين يولدون بروح حياتهم السابقة، لا يولدوا إلا لسببين… ليصلحوا الخطأ الذي اقترفوه في الماضي، أو ليحققوا امنيتهم التي لم تتحقق. حتى طفل في الخامسة من عمره لن يضحك على طرفة كهذه. لكن من ناحية أخرى ذلك أشبه برسالة… كأن الذين تحت حكم الكيان الغامض عليهم أن يصلحوا الخطأ الذي اقترفوه. نحن الذين بين يدي ذلك الشيء، قبل 20 عاما قمنا بخطأ ما تجاهه -الكيان الغامض- لذا نحن نُعاقب، ولكي ينتهي عذابنا علينا أن نجد الكيان الغامض ونقوم بإصلاحه. إن صح القول علينا أن نجد اختراع والديك البيولوجين، أليس كذلك يا “LEK RO”؟

لم يتفاجأ “MEL” و “DO” من قهقهة “LEK”. كانا يحدقان إليه ببرود، ليقول هو بعد لحظات ساخرا:

– ماذا قُلت؟ نرى ذكريات حياتنا السابقة؟ يالها من كذبة جميلة أليس كذلك يا “MEL”؟

– هل أنت سعيد بخبثك إلى هذه الدرجة؟ منذ متى كنت بهذه الدناءة!

– تسألين منذ متى؟

ابتسم “LEK” بغموض، قائلا:

– منذ اليوم الذي اكتشفت فيه حقيقة صديقي العزيز “DO DEE EVE”

ضربت “MEL” الطاولة بيديها مجددا، قائلة بغضب:

– لا تلقي بذنبك على “DO”! لقد خُدعنا بك… أنت كنت هكذا دائما… دائما تخدعنا… دائما تتصرف عكس شخصيتك… دائما تخفي حقيقتك، أنت هو الأسوء

نهض “LEK” من مقعده. امسك بكتفي “MEL” بعد توجهه نحوها، ليدفعها بخفة إلى الخلف، بينما يهمس:

– أتساءل إن كنت الأسوء حقا؟ ماذا عن الشخص الذي خان ثقة الجميع من أجل المكانة؟

صُعقت “MEL”، تحول لون وجهها للأصفر. بلعثمة قالت، وهي تحدق بعينين تكاد تخرج من حيث يكونان:

– ما… ما الذي… قلته؟… ماذا فعلت… أنا؟ من أجل ماذا؟

امسكت بياقة بدلته، تكمل صارخة:

– أنت استعدت ذكرياتك أليس كذلك!

ابتسم “LEK” بخبث، فزادت “MEL” من قوة قبضتها على بدلته، قائلة:

– أخبرنا ما معنى كل هذا! من تكون بالضبط

– أنا؟

وقبل أن يكمل “LEK” ما كان بصدد قوله، حتى سقط أرضا عندما تلقى 3 رصاصات في رأسه من مسدس المحققة “FER”، التي دخلت للغرفة فور وصولها. صرخت “MEL” بفزع، كانت تنظر راجفة إلى الجسد النازف تحت قدميها. لم تشعر بنفسها عندما سقطت جالسة فوق الاريكة، تارة تنظر إلى ما تحتها، تارة تنظر إلى المحققين الذين يتحدثان أمامها بكل جدية.

– أيها الرئيس هل أنت متأكد من أن الأمور ستصبح كما خططت لها؟

– وهل كانت خططي ليست في نصابها يوما؟

– لا أقصد ذلك، ولكن…

ألقت “FER” نظرة على رأس “LEK”، ثم أردفت:

– تلك الرصاصات لن تدعى أي أحد حيا.

– سنرى ذلك بعد قليل

تفاجأ المحققين من صراخ “MEL”، عندما التفتا إليها، كانت تغلق فمها بيديها مع تلك الملامح المرتعبة، التي سببها “LEK”. كان الاخير ينهض من مكانه مقهقها، بينما يمسك رأسه النازف المتمثل للشفاء تماما. ليقول “DO” عند رؤيته لذلك المشهد:

– لم يمضي القليل حتى، وها أنظري إليه قد استيقظ

كانت “FER” مندهشة، فتلك الرصاصات كما قالت، لم تكن لتدع أي أحد حي!

قدم “LEK” بينما يقهقه نحو “DO”. دفع المحققة “FER” نحو الأرض بقوة، فسقطت؛ ليتمثل في وقفته مباشرة أمام “DO”. كانت المحققة بعد أن نهضت تحاول مهاجمته لكنها توقفت عندما رأت إشارة من يد “DO” مفادها بألا تتدخل فيما سيحدث. توقف “LEK” عن القهقه عندما أخذ يحدق بتمعن في عيني “DO”. تقلبت تعابير “LEK” إلى البرود، وحديثه أصبح أكثر قسوة وجدية عندما قال:

– هاتان العينان… لطالما لم أرغب بكرههما. حاولت دائما أن انظر إليهما كما اعتدت أن أفعل قبل معرفتي للحقيقة، لكنني فشلت دائما. أتعلم لماذا؟

كان LEK”” ينزغ بأصبعه كتف “DO”، ويتقدم نحوه خطوة، بينما الآخر يعود للخلف خطوة، كلما كان يتحدث:

– لأنك لم تكن الشخص الذي اعتقدناه، لم تكن صديقا، ناهيك عن عائلتنا، لقد خدعتنا. اقتربت منا، لأنك كنت تعلم أننا ذوي دماء رمادية. منذ البداية كنت تعرف كل شيء، لذا اردت قتلنا، بعد قتل الجميع.

صرخ “LEK” بانفعال، بينما يسدي لكمة في وجه “DO”

– لقد اعتبرتك صديقي، كنت كعائلتي. اعتقدت أننا كنا كل شيء لبعض…

اصطدم “DO” بالحائط خلفه، بعد تلك اللكمة القوية، وما كاد أن يرمش حتى تلقى لكمة أخرى.

– لم أرد أن ألقي اللوم عليك، لأنني ظننتك ضحية لما فعلوه أباؤنا، لكن!

أسداه لكمة أخرى، أقوى من سابقتيها:

– لكنني أدركت لاحقا أنك كنت السبب الرئيسي لكل ذلك، أنت من صنع هذه الفوضى

نغز بأصباعه رأس “DO” بقوة، بينما يكمل قائلا وهو يذرف الدموع غضبا:

– عقلك هذا هو الذي دمر حياتنا، حياة الجميع تحولت إلى جحيم بسبب هذا الشيء الصغير الذي بداخل رأسك

في تلك الاثناء، حاولت المحققة “FER” جاهدة أن تكبح غضبها وهي ترى ما يحدث، و ألا تتدخل بسبب أوامر “DO”، بينما تمنع أيضا “MEL” من التدخل. قالت الاخيرة:

– كيف تخبرينني ألا اتدخل!

– إنها أوامره

– ولكن!

– إذا أردت رؤية ذلك الجانب المرعب منه، اذهبِ وحاولي تفريقهما إذا

هدأت “MEL”، تنهدت وحاولت أخذ نفس عميق، وقبل أن تفعل ذعرت مجددا، عندما سمعت صوت خبط قوي. حولت ناظريها إلى طرفها الأيمن، فرأت “LEK” محوط بين يدي “DO” والحائط خلفه. قبل أن يسدي لكمته الخامسة، امسك “DO” بذراع “LEK” وردعها للأسفل بقوة، بينما باليد الأخرى أداره نحو البقعة التي كان هو فيها -الحائط-. كان “DO” لا يزال مستمرا بردع ذراع “LEK” بينما يقول:

– هل أنت حقا “BLACK8″؟

تقلبت ملامح “LEK” إلى الدهشة بينما نبرة صوته إلى نبرتها الانثوية، قال:

– أنت يا “DO”، اقصد ايها المحقق ما الذي تفعله لي! ما الذي يحدث

ردعها “DO” بينما يقول:

– اذا كسرتها الأن -الذراع- هل ستعود مجددا إلى طبيعتها؟ ماذا عن الرأس هذا، إذا قمت بتفجيره بقنبلة نووية هل سيلتئم الجرح مجددا؟

فزع “LEK”، صرخ يقول:

– ماذا! لماذا! ما الذي فعلته حتى تكسر ذراعي! هل اغضبك حديثي التافه مجددا

حاول “DO” ألا يتفاجأ، ألقى نظرة على ساعته فكانت قد اصبحت 1 ودقيقة واحدة. ترك يده، ليقول “LEK” متألما:

– ما هذا بحق!

ألقى نظرة سريعة حوله ثم أكمل:

– أين نحن؟ ما الذي يحدث هنا!

تنهد “DO” استدار للخلف حيث الفتاتان، وقبل أن يتحدث عض على شفتيه عندما تحدث “LEK” قائلا بنبرة صوته الحادة، وأسلوبه الخبيث كما كان منذ البداية، وعلى عكس منذ لحظات

– اعلم أنك لن تستطيع قتلي، على الاقل حتى الأن

قبض “DO” على يديه بقوة غضبا. فتفاجأت المحققة “FER” منذ أنها أول مرة ترى فيها “DO” غاضبا هكذا بينما يحاول كبح غضبه، مديرا ظهره لـ”LEK”. قال الاخير مستفزا:

– هل أنت غاضب لأنك فشلت بتحليل الوضع؟ لقد خيبت أملي بك يا “DO” أم أنك غاضب لأنك تعرف بعدم استطاعتك لقتلي؟ اخبرني

لم يستدر “DO” خلفه، ولم ينطق بحرف؛ فقال “LEK”:

– ألن تسألني عن أي شيء؟

ابتسم بخبث رادفا:

– ولا عن لماذا قُتلا والديك؟ او كيف قتلتهما؟

لم يستطع “DO” كبح غضبه أكثر، التفت لورائه حيث “LEK”. خلف ابتسامته المستفزة كان “LEK” يخفي قلقه من نظرات “DO” وهو يحدق فيه ببغض. قال ” “DOبينما يدفع “LEK” نحو الحائط:

– من أنت!

رغم اعتصاره بين الحائط خلفه، وذراعي “DO” أمامه، لم يمنعه ذلك من الصمت. محدقا ببرود، مبتسما باستفزاز قال “LEK”:

– أنا؟ أنا هو السيد الخفي الحقيقي، السيد الذي يملك اليد العليا لانقاذ العالم من الدمار الذي أوصلته إليه بيديك، وعقلك.

أنا هو سيدك الحقيقي يا “DO EVE”

أنا هو “BLACK8”

نهاية الفصل الثامن والثلاثون…



P.39. ما تخفيه الجدران لا يدركه الانسان

2018:

– أنا هو سيدك الحقيقي يا “DO EVE” أنا هو “BLACK8”

عض “DO” على شفتيه، قبض على يده بقوة، محاولا ألا يدعها تتوجه نحو وجه “LEK”. تركه بعد دفعه بقوة. انحى رأسه للأسفل مقهقها، ما لبث دقائق حتى رفعه مجددا يبتسم، ليقول:

– إذا أنت هو “B8″، السيد الخفي الحقيقي، سيد اتباعك “DAZ”؟ هذا يوضح الان منطقيا. فلماذا حتى بعد موت قائدهم وانهيار قاعدتهم، كانوا لا يزالون مستمرين بالقتل. كنت أنت ورائهم، من تأمرهم بذلك. منذ متى؟ منذ متى كنت قذرا هكذا؟ قد أكون سيئا، لكنني متأكد أنني لست بقدر سوء قذارتك.

قهقه “LEK” بانفعال، قائلا:

– أنا وأنت متشابهان جدا، كلانا قذران، كلانا ورثا قذارة ما تُرك لنا

بادله “DO” ابتسامة ساخرة، قائلا بمقت:

– لا تجرؤ على تشبيه نفسك بي. لأنني الان بت متأكدا بأنني لست الذي كان خلف ما يحدث في ماريا. لماذا؟ لأن الذي اخفى الجريمة التي حدثت في القبو ذلك اليوم كانوا “DAZ”. لطالما تساءلت لماذا؟ لماذا تفعل “DAZ” ذلك، لماذا تخفي جريمة ابن عدوهم؟ لكن الان كل شيء بات واضحا. أنا “DO EVE” لم اقتل تلك المرأة، ولم احنط تلك الاعضاء البشرية في القبو، بل كان أنت يا “LEK”. ابن الوغد “RAR”.

بحدة صوته التي تغلف داخلها غضبا مشتعلا، قال “LEK”:

– صحيح أنا هو “LEK RO” ابن الوغد “RAR” الذي قتل العديد، من ضمنهم اصدقائه أيضا. أنا هو أيضا من قتل “MERA” التي اكتشفت هويتي، أنا هو الذي كان يقود “DAZ” بعد أن ادركت هويتك الحقيقية. و سأكون أنا الذي سيقتل اصدقاؤه أيضا، كما فعل والدي.

أخذ “LEK” يقهقه بشكل هستيري، كانت “MEL” قلقة من الوضع؛ لذا توجهت نحوه، صفعته في وجهه بقوة، تقول:

– أنت! هل جننت!

– أجل لقد جننت تماما

صرخت “MEL” بانفعال:

– لماذا ستقتلنا!

– حتى ينتهي كل هذا العذاب

– لماذا!!

صرخ “LEK”:

– على الجميع أن يموت، لكي يعود كل شيء إلى طبيعته. لذا أنا من سيفعل ذلك، سأفعل ذلك من أجلنا، من أجل أن نعود إلى الماضي ونعيش حياتنا بشكل طبيعي

انهار “LEK”، سقط على قدميه أرضا ينتحب متألما. قال شاهقا بعد دقيقة:

– على احدنا أن يفعل ذلك… لكي يعيش… لكي يشعر بالسلام ونشعر بالحرية… أنا لا اكرهكما، أنا افعل هذا لأنني لا زلت اعتبركما كل ما لدي، أنا احبكما لهذا…

شهق، ثم أكمل:

– أنا آسف… لا تدعاني أصبح أسوء من هذا، لذا لا تعارضانني

ضربت “MEL” الحائط بيدها عجزا، تبكي بصمت. بينما “FER” كانت تشعر بالحزن والاسف على الثلاثة، كان “DO” يفكر بشيء آخر، بالشخص الذي من المفترض أن يكون معهم الان. تنهد وقبل أن يتوجه نحو “LEK” ليقبض عليه، حتى انقطعت الكهرباء. أقل من دقيقة واحدة ثم عادت مجددا، لكن “LEK” لم يكن متواجدا. قالت “FER”:

– لقد هرب!

قال “DO”:

– لم يبتعد كثيرا، افعلي ما يجب فعله

– حسنا

خرجت “FER” من الغرفة فورا، تهاتف الفريق المسؤول عن البحث في “XHX”. قالت “MEL” بنبرة صوتها الواضح عليه العجز:

– ما الذي سنفعله الان؟

– علينا أن نبحث ما جئنا من أجله

– ألن ينتهي الأمر بقبضنا على “LEK”؟

– لم نأتي من أجل أن نقبض عليه، بل من أجل العثور على الاختراع

– وهل ذلك مهم

– وما هو المهم برأيك إذا؟

تنهدت “MEL” بثقل، قائلة:

– بت لا اعرف ما هو المهم حقا… هل العثور على الاختراع سيغير العالم، أم سيغيرنا

سببت الدهشة لـ”MEL” ارتعادا، عندما قال لها “DO”:

– اعلم جيدا أن لديك نوايا خفية من انضمامك لي، وذلك لا يهمني البتة، لأن وجودك من عدمك لا يغير أي شيء. لكن إن قمتِ بأمور طائشة تسبب لي الازعاج فحينها لن اتصرف بشكل جيد، فلتضعي هذا في عقلك واحفظيه جيدا.

بعد ما قاله، خرج “DO” من الغرفة. أسرت “MEL” بينما تلحقه:

” من الجيد معرفة الجميع بأن وجودي من عدمه لا يغير أي شيء “

في الحديقة الخارجية، رأى “DO” المحققة “FER” تغلق هاتفها متنهدة. سألها، بعد وقوفه أمامها:

– ما الذي حدث؟

قالت:

– يبحثون عنه جنودك، لكن من المؤسف قول أن العثور عليه سيأخذ وقتا أطول

– لن استغرب ذلك

– إذا ما الذي سيحدث الان؟

– هدفه هو أن نجد الاختراع، لكنه هرب وهذا يعني أن الاختراع ليس هنا

تدخلت “MEL” قائلة:

– إذا إن لم يكن الاختراع ما سنبحث عنه، ما الذي يجعلنا هنا حتى الأن!

ابتسم “DO” بحنكة، قائلا بينما عينيه تراقب كل جزء من الحديقة:

– المكان السري… مختبر “RAR” و زوجته

قالت “FER”:

– باستدراجه لكما إلى منزله القديم، يريد أن يستخدمكما ليعثر على الاختراع، لكنه ترككما وهرب مما يعني أن الاختراع ليس الهدف من استدراجكما لمنزله، بل المختبر السري للعالمان “RO”… هذا منطقي.

بتعابير قلقة، سألت “MEL”:

– ألا يعني هذا أنه هناك شيء خطير في المختبر؟ بعد التفكير في الأمر، لا زلنا لم نتذكر اليوم الذي ذهبنا فيه لرؤية الاختراع، رغم أننا نعلم عن هذه الواقعة… هذا غريب!

قالت “FER”:

– صحيح، مع هذه الشيفرات لاستدارجكما للمختبر لا يعني سوى وجود أمر خطير هناك. لذا ألا بأس بالاستجابة له؟

– قبل قول ألا بأس بذلك، أليس من المفترض أولا أن نجد المكان السري؟

قالها “DO” ثم توجه نحو الكراسي في الطرف الايسر من الحديقة.

وقف ينظر إلى الطاولة المغطاة بالاتربة، بينما يفكر قائلا:

– تم إعادة ترميم المنزل من الداخل فقط، مما يعني أن المكان المنشود ليس بداخله، بل في الخارج.

أخذ يمشط بعينيه كل شبر من الحديقة، مسرا لنفسه:

” ما الذي لم يتغير، منذ 20 عاما ما الذي بقي على حاله؟ “

قاطعت “MEL” أفكاره، عندما قالت:

– كل شيء تغير، لكن تلك الشجرة لا.

أيدت “FER” ما قالته “MEL” مضيفة:

– أستطيع تخمين عمر الشجرة بالنظر إليها فقط، إنها هنا منذ 30 عاما

قالت “MEL”:

– مع ذلك، وجود الشجرة لا يغير أي شيء

سار “DO” نحو منتصف الحديقة، وقف يحدق إلى باب المنزل الذي يبعد عنه بضع أقدام. بهدوء كان يفكر، بينما عينيه مغلقتين:

” 128:BACK:88″اللانهاية تأتي بعد بداية البداية ونهاية البداية… إذا ترك لغزا لموقع منزله، فسيترك لغزا لموقع ما يريد منا الوصول إليه. كلاهما بداخل هذه الحروف… إن كانت تلك الأرقام تدل على الوقت، فاستدلالها لإطار عقارب الساعة سيكون منطقيا. الوسط… إذا توسطت بداخل إطار الساعة فسيكون الرقم الذي أمامي مباشرة هو الرقم 12 المرموز له بنهاية البداية. ما يليه هي بداية البداية، الرقم 1… إن كان هذا الرقم يرمز إلى بداية البداية، فهذا يعني أن بداية البداية لما يحصل لنا في هذا الاتجاه من عقارب الساعة. “

حرك “DO” جسده قليلا نحو اليمين، فما كان في ذلك الاتجاه بجانب المنزل هي شجرة البلوط.

توجه نحوها بينما الفتاتان تسيران معه دون معرفة ما الذي يفكر به. مغلقا عينيه، وضع يده على ساق الشجرة يستشعر ما لا يعرفه أحد. قال وهو بتلك الوضعية:

– الرقم 8 إذا قمنا بتدويره لليمين أو اليسار، ما الذي سيحل له؟

قالت “FER”:

– سيتغير شكله ويتحول لرمز اللانهاية، كما رمز اللانهاية إذا قمنا بتدويرها فهي أيضا ستتحول إلى الرقم 8

– دمج الشكلين معا، ما الذي سينتجه؟

أجابت “FER” مهمهمة:

– ألا ينتج ذلك شكل زهرة رباعية الورقية؟

– ما النقطة التي تجمع الأوراق الاربعة معا؟

شعرت “MEL” بالحيرة من أسئلة “DO” وهو بتلك الوضعية. ولأن الأسئلة لم تكن موجهة لـ”FER” بوجه التحديد، أجابت “MEL” هذه المرة، قائلة:

– الوسط… تحريك كلا الرقم والرمز سيعكس شكل الآخر، لكن النقطة الوحيدة التي لا تتغير مهما قمنا بتحريكها هي الوسط… وفي الآن ذاته الوسط هو الذي يجمع الرقم والرمز معا مكونا شكل زهرة رباعية الورقية.

تعجبت “FER”، قالت:

– ألهذا كنت تقف في وسط الحديقة قبل لحظات؟

قال “DO”:

– فسري وقوفي هنا إذا

حدقتا الفتاتان في بعض للحظات صمتا، ثم أخذتا تفكران. بعد لحظات أجابت “FER” بتردد:

– إذا اعتبرنا أن أوراق الزهرة الرباعية هي اشارات وفقا لإتجاه عقارب الساعة فكنت لتقف في منتصف يمين الحديقة، وليس في شمال شرقها. إذا هذا له علاقة بالشيفرة ” اللانهاية تأتي بعد بداية البداية ونهاية البداية” وفقا للساعة فنهاية البداية، هو الرقم 12. ولكن وفقا للاتجاهات فهو شمال الوسط، أي المنزل. وجهتنا الأولى كانت هناك حيث ظهر “B8”. إذا الوجهة التالية هي بداية البداية، أي الرقم 1 وفقا لاتجاه عقارب الساعة، وشمال شرق الوسط وفقا للاتجاه. وهي النقطة التي نقف فيها الآن.

سألت “MEL” بحيرة:

– إذا الشجرة هي النقطة للمكان السري؟ هل يقع المختبر تحت هذه الشجرة!

فتح “DO” عينيه مبتسما بغموض. حدق إلى “MEL” قائلا:

– لو كان المختبر تحت الشجرة، لما كانت الشجرة تقف هكذا

– صحيح الجذور… لقد نسيت هذا تماما. إذا ما الذي تعنيه الشجرة!

– 88 : BACK : 128. العدد 88 إذا قمنا بدمجهما معا بعد تدويرهما، فسيتحول لنا شكل زهرة رباعية الورقية، ولكن إذا اضفنا لهذا الشكل الرقم 8 من العدد 128 فسيتحول المعنى من الزهرة إلى شيفرة. ما تبقى هو العدد 12 و كلمة “BACK” والتي تعني عد إلى الوراء 12 خطوة لتحصل على فرصة لاستخدام الشيفرة 888.

ابتسم “DO”، ثم أخذ يعود إلى الوراء 12 خطوة، حيث المنتصف من شرق الحديقة. وقف بعد الخطوات المحددة بين أعشاب البرسيم. لم يلمح أحدهم تلك الأعشاب قبل وقوفهم في منطقتها، بسبب الظلام. لكن بعد الوقوف بينها، مضيئين ما حولهم بمصباح يدوي متوسط الحجم؛ قالت “MEL” مندهشة:

– لا تخبرني! أن النبتة الرباعية الورقية نتيجة دمج الرمز والرقم هي نبتة البرسيم!

قالت “FER”:

– البرسيم ثلاثي الأوراق، وجود برسيم ذو اربع أوراق هي معجزة وهناك اساطير وخرافات عن هذا

– إذا هل هي رسالة أيضا؟

قال “DO” وهو يضيء الأرض تحت قدميه، بمصباح هاتفه:

– الحظ، الحب، الأمل و الايمان… هذا ما ترمز إليه البتلات الأربعة للبرسيم. إن أخذنا هذا كرسالة، بعد رؤية ما تحت أقدامنا فسيكون المعنى أن تلك المعاني الأربعة ليست في قاموس حياتنا

قالت “MEL” وهي تنظر إلى البرسيم الذابل:

– أعلم أن الحظ ليس بجوارنا، وأن الأمل ليس بمقدرونا رؤيته، والحب ليس صديقنا، لكن الإيمان؟ هذا يبدو غامضا بعض الشيء… لا أفهم ما الذي يجب علينا أن نؤمن به؟

قالت “FER”:

– إن البرسيم رباعي الورقية نادر الوجود، لذا إن كان يريد فعلا إرسال رسالة من هذه النبتة، فسيكون المعنى خاصا بالثلاثية الورقية. لذا أجد أن ما قلتهِ يبدو معقولا يا “MEL”.

– الثلاثية الورقية ستمحو معنا واحدا من المعاني الأربعة… ومهما فكرت بالوضع الذي نحن فيه، فلا استطيع سوى أن أجد الغموض في الإيمان.

قال “DO” بعد التفكير فيما قالته الفتاتان:

– ماذا إذا كانت الرسالة عكس ما نتوقعه؟

– كيف ذلك؟

– أننا باستثناء معنى واحدا، نملك المعاني الثلاثة… إن كان كذلك فالمعنى الذي لن يكون في قاموسنا سيكون… سيكون…

صمت “DO” لم يعرف ما هو الخيار المناسب. كان تفكيره مشوشا، في مقدمته سؤال “ما الذي ليس في قاموسنا؟” ذلك المعنى الغامض سيكون مفتاحا لحل لغز أغمض.

بينما يفكر بالمعنى الغامض، أخذ “DO” يبحث بين البرسيم حول قدميه، عن أثر مخبأ، يقودهم إلى المختبر. بينما تضرب “MEL” الأرض الزراعية بقدميها بحثا عن ما أخبرهما به “DO” قبل دقائق؛ حتى نادت بهما عندما سمعت صوت خبط قدمها بسلسلة حديدية.

– هنا! إنني اسمع صوتا!

قامت فورا بإضاءة البقعة، فرأت مقبضا حديديا معقدا بسلسلة من ذات النوع، مخفي بين البرسيم بعمق. سحبت المقبض لأعلى وهي ترتعش قلقا. لم تكد تمضي دقيقة واحدة حتى فُتح ممرا تحت الأرض بعد سحب المقبض. لم يندهش أحدهم من ذلك الممر المدرج تحت أقدامهم، لكن ما كان يشعرهم بالقلق هي الرسالة التي يرغب “LEK” بتوضيحها لهم، مغروسة بعمق الأرض. نزل “DO” أولا، خلفه الفتاتان. كانت السلالم التي تمتد إلى عمق 20 مترا تحت الارض، تضيء اوتوماتيكيا بمصابيح كهربائية صغيرة بعد كل 5 خطوات. بنهاية آخر درجة، وصولا إلى الممر المستقيم أمامهم كانت تنتظرهم رحلة سير أخرى. على الرغم من أن الممر كان تحت الأرض، فهو على عكس المتوقع كان واسعا ومنيرا. بعد 3 دقائق من السير، وصل الثلاثة إلى نهاية الممر المؤدي لباب ضخم مصنوع من الحديد السميك. كل من كان ليرى بابا ضخما ومحكم الصنع تحت الأرض، سيتفاجأ. قالت “MEL” المندهشة:

– هل حقا زار صبية بعمر الـ12 مكانا كهذا! ما العظمة في المختبر ليخبأ ويحكم حمايته هكذا!

ألقوا نظرة عميقة على تصميم الباب، حتى رأوا في الحائط بالجانب الأيسر من الباب، صندوقا كهربائيا صغيرا، بداخله أرقام. فقالت “FER”:

– رمز الأمان للدخول…

حاولت أن تستوعب قليلا الفكرة حول الرمز الذي ذكره “DO” في الأعلى، أمام الشجرة. قالت بحيرة:

– هل حقا رمز الدخول لهذا المكان الذي يوحي هذا الباب بعظمته… هو 888!

قال “DO” بينما يضغط على الرقم المنشود:

– سنرى ذلك الآن…

لم يكمل جملته، حتى أخذ يبتسم بعد اهتزاز الأرض تحتهم، والباب أمامهم. ثوان حتى بدأ الباب يُفتح ببطء، عابرا من خلاله ضوءا ساطعا. عمى الضوء بصرهم لهنيهات عندما عبروا من الباب، وبعد أن عادت إليهم الرؤية طبيعية، ذُهلوا من المحيط حولهم. غرفة تقدر مساحتها بـ200 متر مربع، غير حيطانها الأربعة المصنوعة من الرخام الابيض لم يكن هناك أي شيء آخر.

قالت “FER” وهي تحاول استيعاب فراغ المكان:

– المكان الذي اخفي تحت عمق 20 متر، خلف باب لا تفجره حتى القنابل… هو هذا الفراغ! هل يمزح معنا ذلك الـ”LEK”!

أجابت “MEL” بتحطم:

– ما الذي كنا نتوقعه حتى…

شعرت بالإعياء لوهلة، مع وخزة طفيفة في مؤخرة رأسها. اشتد الألم عندما بدأت تسمع صدى أصوات في المكان حولها. كانت تنظر بخوف إلى مجال الأصوات، التي تجسدت على هيئة ظلال مشعة على عكس هيئتها الحقيقية، هيئة أصحاب تلك الأصوات. بعد دقائق من الانغماس بداخل ذلك العالم الوهمي، عادت “MEL” إلى وعيها، فرأت نفسها واقفة في وسط الغرفة، في الركن الشمالي يقف “DO” متكئا على الحائط بادٍ عليه التفكير. بينما “FER” كانت أمام الباب تحاول التقاط اشارة لهاتفها. توجهت بثقل خطواتها نتيجة استنزاف النوبة لطاقتها، نحو “DO”. وقفت بجانبه، متكئة هي الآخرى على الحائط، ثم قالت:

– لقد كنت بخضم نوبة

– أعلم ذلك

– لكنها لم تكن نوبة عادية… الذكريات التي ظهرت فيها، كانت هنا في هذا المكان ولكن… لكن على عكس كل المرات السابقة، لم نظهر نحن فيها بهيئتنا أو حتى بدون ظهور الهيئة…

– فسري ذلك

– ظهرت أصواتنا أولا، ثم اعتقدت أنني سأرى أنفسنا لكن ما ظهر مخفيا هيئتنا هي، ظلال مشعة.

– تقصدين أن أصواتنا التي من المفترض أن تظهر منا، من هيئتنا البشرية، لم تحدث. بل ما ظهر مقابل ذلك هي تلك الظلال؟

– أجل… إن هذا غريب

– هل تذكرتِ الذكريات إذا؟

– لا كالعادة، ظهرت كأنها أحداث تلفزيونية

تنهد “DO” ثم قال:

– لم تظهر الأعراض المعتادة، لكنني سمعت أصواتنا أيضا في هذا المحيط

لم تتفاجأ “MEL”، قالت:

– هل كانت المحادثات غير مفهمومة؟

– أجل

– نفس الشيء هنا

حدقت إليه، رادفة:

– ما استنتجته من الأصوات أن هذا المكان لم يكن فارغا هكذا. من المحتمل أن أحدهم تخلص من ما كان يوجد هنا، بعد موت العالمان “RO”

– وأنت تخمنين أنه ابنهما

– لا… لا أعتقد أنه هو. أتذكر تلك الرؤية التي حدثت في سطح الميتم، عندما قال “LEK” أنه لن يتخلص من ممتلكات والديه؟

– بلى. على كل حال أنا أيضا لا اعتقد أنه الفاعل.

قالت “FER” بعد وقوفها أمامهما:

– مختبر سري استدرجكما إليه الجاني الحقيقي لكي يكشف لكم ماهية الاختراع الذي يكون سبب ما حدث ويحدث لكم. لكن ذلك الاختراع ليس في المختبر، والمختبر خالٍ من أي أداة تثبت أنه مختبر. ثم الذي تخلص من كل شيء في المكان، ليس المالك. إذا ألا يعني هذا أن هناك شخص آخر غيركم يعلم بشأن هذا المختبر؟ والأهم من هذا كله، إذا كان “B8” يبحث عن الاختراع، ويستخدمكما لفعل ذلك أيضا، أليس من المفترض أن يعني هذا أن الشخص الذي يعلم بشأن المختبر السري، يعلم أيضا بشأن الاختراع السري؟ وبطبيعة الحال الاختراع معه الآن؟

قالت “MEL”:

– شخص يعلم بشأن الاختراع غيرنا! إذا لماذا يعبث “B8” معنا!

– لأنكما الوحيدان اللذان تعرفان ذلك الشخص

دُهشت “MEL”، حدقت إلى “DO” بتلك التعابير تقول:

– هل هذا ممكن حتى يا “DO”؟؟

جفلت عندما لم تشعر بنفسها وهي تنطق اسمه مباشرة، وقبل أن تنطق بحرف، قال “DO” محدثا نفسه:

– هل هذا ممكن… هل هذا ممكن… كيف يكون ممكنا… من…

بينما يردد بما سبق، أخذ “DO” يسير ذهابا وإيابا من شمال الغرفة إلى جنوبها، يرتب أفكاره ويجمع الخيوط ببعضها.

كانتا “FER” و “MEL” تقفان حيث هما، تتحدثان عندما قالت “FER”:

– هل حقا لا تذكرين أي من الذكريات التي رأيتها في النوبات البؤرية؟

– مع الأسف…

– ماذا عن ذكريات شقيقتك معك، هل هناك أي تطورات جديدة؟

بنبرة حزينة، أجابت “MEL”:

– إنها لا تتذكر سوى الأحداث التي عشتها معها منذ اليوم الثاني من الشهر الخامس

– بمعنى منذ أن انتلقتم إلى العالم الحقيقي

– أجل. ماذا عنكِ أيتها المحققة؟ هل لا يزال “DO” في ذكرياتك؟

نظرت “FER” إلى “DO” ثم قالت مبتسمة بغمة:

– قد تكون ذكرياته محيت من عقلي، لكنها لا تزال بداخل قلبي… إنني اشعر بها…

في تلك اللحظة أنهى “DO” ترتيب أفكاره، عندما التفت إلى الفتاتان رأى “FER” تحدق إليه بتلك الابتسامة، تعجب من ذلك. سار نحوهما، ثم قال:

– ما الأمر؟ هل توصلتما إلى شيئا ما؟

قالت “MEL”:

– لا. ماذا عنك؟

تنهد “DO”، ثم اتكأ على الحائط يمينه، قائلا بعد أن وضع يديه فوق بعضها:

– عام 1994 اليوم الأول من الشهر الثامن تعرضت للإختطاف من قبل منظمة “DAZ”، في اليوم الثامن من الشهر طلب الخاطف من والداي الحضور للقاء، مقابل الإفراج عني، ثم…

عض على شفتيه، ثم أكمل:

– ثم… قمت بقتلهما…

تفاجأ “DO” عندما امسكت “MEL” بكتفيه، قائلة بجدية:

– هل رأيت تلك الذكرى؟ هل حقا شاهدت قتل والديك بعينيك، التي من قامت يديك بفعلها!

تردد “DO” عندما قال:

– لا… لم أفعل… لكنني كنت أقف أمام جثتيهما ممسكا بسلاح الجريمة، وقام الخاطف بذكر أنني من فعل ذلك أيضا.

– قد لا تكون أنت من فعل ذلك… لو كنت أنت من قتل والديك، لكنت رأيت ذلك المشهد. لكن وبالرغم من أنك تعلم ما حدث في ذلك اليوم، لا زلت لم ترى مشهد موتهما، إذا ألا يعني هذا أنك لست الفاعل؟

– ما علاقة هذا بـ…

وقبل أن يكمل “DO” ما كان بصدد قوله، قاطعته “MEL” بانفعال بينما تقبض على كتفيه بقوة:

– لأنك لم تفكر بالتفكير بأنك لست من قتل والديك، لهذا لا يظهر مشهد موتهما في نوباتك البؤرية

عجز “DO” عن الرد، كانت “MEL” محقة. مع ذلك لم يستطع بعد الإقرار بأنه لم يقتل والديه، لأنه لا يملك دليلا تثبت صحة براءته، بل ربما كان خائفا ومترددا من تقبل فكرة أن أحدهم قتل والديه بسببه. فالبنسبة له، قتل والديه ربما كان لسبب مهم، لهذا تقبل الأمر بهذا الشكل أفضل من غيرها.

قالت “FER”:

– إن “MEL” محقة… علينا أن نجد خيطا يرشدنا على ما حدث في ذلك اليوم، حتى تظهر لك الذكرى وتتأكد من أنك لست الذي قتل والديك.

بينما يزيح يدي “MEL” عن كتفيه، ابتسم “DO” ابتسامة تخفي معنا غامضا خلفها، يقول:

– وما الذي ستغيره هذه الحقيقة؟ هل ستغير حقيقة أنني من قتل وباع أعضاء أيتام “ماريا”؟ أم ستغير من الواقع الذي نعيشه؟

تنهد ثم اردف:

– والأن فلنذهب، لم يتبقى هنا شيء لفعله

قالت “MEL”:

– ماذا عن الاختراع! ألم نأتي إلى هنا لنعثر عليه

– وهل ترين له أثرا؟

– لكنك قلت أن الاختراع ليس الهدف الوحيد لاستدراجنا إلى المختبر

– أجل

– إذا ماذا!

ألقى نظرة سريعة على الأرجاء، ثم قال:

– اليوم الثامن من الشهر الثاني، عام 1998 هو اليوم الذي اُدخل فيه كلاكما إلى ميتم “ماريا”. اليوم الذي تشاجرنا فيه مع “SERL” وكنا نتحدث في السطح عن زيارة المختبر، لرؤية الاختراع كان في اليوم الأول من الشهر الثامن 1998. اليوم الثامن من ذات الشهر، هو اليوم الذي ذهبنا فيه إلى المختبر

– كيف… كيف أدركت التاريخ الذي ذهبنا فيه إلى المختبر؟

– كل شيء يتمحور حول هذا التاريخ، في كل الأزمان… دائما البداية هي واحدة

سألت “FER”:

– إذا هل معرفة التاريخ لذهابكم إلى المختبر يدل على شيء ما؟

أجاب “DO”:

– ذهابنا إلى المختبر في ذلك التاريخ، ورؤية الاختراع في ذات اليوم، تحديدا تمام الساعة 8 مساء هو بالتحديد الوقت واللحظة التي بدأ فيها الاختراع بتحويل حياتنا إلى هذا السوء.

قالت “MEL”:

– انتظر لحظة! استنادا إلى ما قاله العراف برسالة من “LEK” فإننا إذا اردنا أن يعود كل شيء إلى طبيعته فعلينا أن نصلح الخطأ الذي اقترفناه في الماضي، والخطأ ذلك يكون… ربما فعلنا شيئا اضر الاختراع، بينما كنا ننظر إليه بفضول!!

– هذا كل شيء

انفعلت “MEL” وهي ترد على ما قاله “DO”:

– كيف! كيف لذلك أن يكون ممكنا… هل عبثنا خطأ بالألة هو ما يجعلنا نعاني كل هذا الأن! أيها الرئيس… أقصد يا “DO” هل تجد هذا معقولا!

تنهد “DO” قائلا:

– وكيف لا أجده معقولا؟ بينما هذا ما أخبرنا به “B8” بنفسه.

– هذا ظلم…

قبضت “MEL” على يديها، مصرة على شفتيها غضبا، ثم أردفت:

– لكن… هناك ثغر كثيرة في هذا الأمر. الأول هو إن كان اليوم الذي بدأ فيه الاختراع بتدمير حياتنا، هو الثامن من الشهر الثامن قبل 20 عاما، فلماذا لم نفقد ذكرياتنا بداية من ذلك اليوم؟ والثاني هو إن كان “LEK” معنا في تلك الليلة، إذا لماذا يستمر بجمع نفسه معنا على أنه السبب في ما حدث؟ أعني إن هذا غريب… بإمكانه إعفاء نفسه لطالما أنه هو الذي يقودنا إلى هذه الحقيقة! وهناك أيضا مالا أفهمه… إن موتنا الثلاثة في اليوم، الوقت ذاته أمر ليس طبيعي، لهذا إن كان موتنا له علاقة بالاختراع، إذا لماذا ليس في اليوم ذاته، بل متنا بعد 4 أشهر من إحداث ضرر فيه؟

وجدت “FER” أن أسئلة “MEL” منطقية، فأخذت تفكر بعمق فيما قالته. بينما “DO” كانت لديه شكوكه حول إجابات تلك الأسئلة، لذا تردد للحظات ثم قال:

– لا أحب قول هذا لكنني لست واثقا بعد في الإجابات التي أملكها، بل في الحقيقة إنني أشك… أشك كثيرا لدرجة أصبح فيها ذلك الشك غير قابل للتصديق…

ما قاله “DO” كان مبهما، كما لو أنه يملك الإجابة لكنه لا يريد سردها. لهذا قالت “MEL”:

– لماذا لا ترغب بتصديقها؟

– لأن ذلك مزعج

– مزعج؟

– على كل، علينا أن نخرج من هذا المكان لأنه أصبح لا يطاق.

قالت “MEL”:

– لكنك لم تخبرنا بعد، بالسبب الذي جعلنا نأتي إلى هنا؟

– هذا المكان هو بداية البداية الحقيقية لكل شيء، كما أنه سيكون النهاية. من هنا فقدنا ذكرياتنا، لذا اعتقد ذلك المدير -LEK- إننا إذا عدنا إلى هنا مجددا، سنسترجع ذكرياتنا كلها.

– وذلك لم يحدث!

– هناك شيء بالتأكيد، وهذا ما لم يقم المدير “LEK” بوضعه قيد الحسبان، أو أنه كان يريد تأكيد إحدى شكوكه.

– وما هي تلك الشكوك؟

صمت “DO” مفكرا، بينما أخذت المحققة “FER” التحدث بعد تفكير دام طويلا مسبقا:

– أنتم ترون الذكريات المفقودة في النوبة البؤرية بعد تحدثكم عنها أو شعوركم بحدوثها من قبل. تبدأون بالتفكير في التفكير بالأمور التي لم تفكروا فيها قبلا. أي كل حدث في حياتكم يقع بعد أن يمر خيط مرتبط بالحدث في ذكرياتكم. مع ذلك أنتم لا تتذكرون ذكرياتكم، حتى بعد رؤيتها ومعرفة وقوعها.

لذا كنت أفكر بماذا إذا، لن تستعيدوا ذكرياتكم كاملة، ما لم تفكروا بالتفكير بكل ذكرياتكم الواقعة، بعدها ستعود لكم كل ذكرياتكم… بمعنى أدق، بعد أن تجمعوا كل أحجيات ذكرياتكم المفقودة داخل إطارها، آخر قطعة من الذكريات هي التي ستكمل الصورة.

دهشت “MEL” قائلة:

– هذا… لم نفكر بهذا من قبل… إن كان ما قلته صحيحا، فهذا يعني أننا لن نستعيد ذكرياتنا حتى نحل كل الألغاز التي يتركها “B8” لنا. الان بعد التفكير في هذا… ترك “LEK” تلك الرسائل والألغاز لنا، لتظهر لنا حقيقة بعدها، ألا تعني أنه يعرف بحقيقة أننا لن نستعيد كل ذكرياتنا حتى نفكر بكل الأحداث التي كانت مرتبطة بحياتنا؟؟

أجابت “FER” بحيرة:

– صحيح… ولكن هذا ما يشعرني بالغرابة. فإن كان “LEK” يعرف بكل شيء، فهذا يدل على أنه استعاد ذكرياته منذ وقت طويل. لذا ما قاله الرئيس حول أنه -LEK- اذا احضركما إلى هنا فستستعيدون ذكرياتكم، لا يبدو صائبا بالنسبة لي

حدقتا الفتاتان بفضول إلى “DO” لكنه لم يجب على تساؤلهما. فقالت “MEL” متشككة:

– لقد كذبت علينا قبل قليل أليس كذلك؟ أنت تخفي شيئا بالتأكيد. تعرف دافعه الحقيقي من استدراجنا إلى هنا… لذا لا افهم لماذا تخفي ذلك!

لم ترد “FER” الشك بـ”DO”، فسألت بقلق:

– أيها الرئيس… هل هذا شيء لا يجب على أحد معرفته؟

تنهد “DO” بعمق، واتخذ الصمت مجددا. وقبل أن تسأله إحداهما بالمزيد، شعر “DO” بالاختناق، عندما بدأت النوبة البؤرية تسمعه أصواتا في المحيط حوله. كانت الأصوات تدل على خبط قوي، سبب بقوته اهتزاز الأرض. لم تلبث النوبة دقيقة حتى أخذ “DO” دون قول أي شيء، يخبط كل ركن وشبر من جدران المختبر الأربعة.

– ما الذي تفعله فجأة!

سألته “MEL” باستمرار السؤال ذاته، مع ذلك لم تتلقى أي إجابة. خلال مدة قصيرة من بحث “DO” وخبطه في الجدران، وجد نقطة صغيرة في اسفل زاوية شمال شرق الحائط. لم يتردد للحظة في لمسها، حتى بدأت الحيطان الأربعة تهتز مع الأرض تحتهم، مصدرة ضوضاء عاليا، كالضوضاء التي سمعها “DO” منذ لحظات في النوبة. ثوان ثم أخذ الحائط الشمالي يتراجع إلى الوراء، مما سبب ذلك المشهد خوفا لمن لم يكن يعرف ما يحدث. بعد ثبات الحائط في الخلف، فتح عبره ممرا طويلا. ودون شرح الموقف دخل “DO” عبره، لاحقة به الفتاتان. بعد السير لدقيقتين في ممر مظلم، وصلوا إلى نهاية مسدودة لم يكن فيها سوى طاولة رفيعة، طويلة؛ يوجد فوقها صندوق أسود خشبي، متوسط الحجم. تأمله الثلاثة، فقالت “MEL” بعد أن لاحظت شيئا:

– هذا النقش الذي في الصندوق، إنه يشبه النقش الذي في مذكرتينا السوداء!

أيدتها “FER” القول. أما “DO” بصمته أخذ ببطء يفتح الصندوق بقلق غير واضح. بينما يسر لنفسه

” ما الذي يوجد خلف هذا الغطاء المألوف “

بعد فتح الغطاء، شعر الجميع بالدهشة؛ فلقد كان الصندوق فارغا! قالت “MEL”:

– ماهذا! إنه فارغ

لامس “DO” بيديه سطح داخل الصندوق، فشعر بوجود شيء تحت السطح الفارغ. بحث سريعا في أطراف الصندوق عن خيط يسحب السطح للأعلى، لكنه لم يجد شيئا.

– هل تعتقد بوجود شيء تحت هذا السطح الفارغ؟

سألت “FER”، وقبل أن يجيب “DO” وهو لا يزال يمسك بالصندوق، حتى فُتح السطح الفارغ عندما وضعت “MEL” يديها في الصندوق أيضا.

بدهشة واضحة في ملامحها، قالت “MEL” وهي ترى الغطاء يتراجع لليمين، فاتحا عبره مجال آخر من الصندوق:

– إنه يُفتح! هل هذا لأن كلانا يمسك به!

لم يكن هناك مجال للحديث أكثر، بعد ظهور ما خلف الغطاء.

– إنه… إنه…

لم تستطع “MEL” الإكمال. ألقت “FER” نظرة على الشيء الذي سبب لهما الارتعاد. قالت:

– أليس هذا كالختم الذي في مذكرتكما السوداء؟ لماذا هناك واحد كمثله هنا… مخبأ بحذر هكذا!

أغلق “DO” وجهه بيده اليمنى، بينما يقهقه بغرابة. الغريب أكثر فيه كان، أنه أخذ يردد محدثا نفسه، بينما لا يزال مقهقها:

– الإيمان ها؟ ما الذي تريد منا أن نؤمن به؟ نؤمن بك؟ يبدو بأنك جننت… لا بل يبدو بأنني أنا من جُن…

بقلقها سألته “FER”:

– أيها الرئيس… هل أنت بخير؟

– يبدو بأن المعركة اللعينة هذه لن تنتهي أبدا

– ما الذي تقصده؟

– هناك ثالثة

– ثالثة؟؟

– مذكرة سوداء ثالثة، لكنها ليست كالتي نملكها… المذكرة السوداء المفقودة هي المفتاح،

مفتاح بداية ونهاية عالمنا، كل شيء بداخلها…

بداخل المذكرة السوداء الحقيقية.

نهاية الفصل التاسع والثلاثون…



P.40. عالم اللانهاية

2018:

بسرعة هائلة كان “LEK” يقود سيارته بجنون، إلى طرق عشوائية. لم يكن يفقه ما يفعله، وبأي خطر يكون، بسبب تملك عواطفه له. كلما تذكر وجه صديقيه، زادت عاطفته انفعالا، وزادت سرعة قيادته. بقبضه قوة على المقود غُرست اظافره بداخل الجلد السطحي لها -المقود-. ذارفا دموعه بأسف تحول لون وجهه للأحمر، ثم انفجر يصرخ ويضرب بيديه المقود قائلا:

– حتى متى… إلى متى يجب أن نكون هكذا… لماذا وجب علينا أن نصبح هكذا… هل قتلي لأصدقائي هو ما كنت تريده منذ البداية، أيها الوضيع!!

بانفعال صرخ بكامل ما اوتي من قوة، مع الكلمة الأخيرة. حينها اُغفل وخرج عن المسار الذي كان يسير فيه، فارتطمت سيارته بعامود إنارة. تحطم الجزء الأمامي تماما، مما أدى الأجزاء المحطمة أن تحشو أمعاء “LEK” خازقة نصف جسده الأمامي. بينما صوت الزامور يعلى في الأرجاء، والدخان يغطي الجو، ورغم تشقق احشائه كان “LEK” لا يزال يبكي. ردد بصوته الذي لا يكاد قادرا على التحكم في مخارج حروفها:

– منذ البداية كنت تريد مني قتل أصدقائي… إنني… أكرهك… يا “RAR”… أكرهك يا… والدي.

ثم فقد وعيه تماما.

……..

– عليكِ أن لا تثقي بأي أحد، الجميع هنا لا يفكر سوى بحياته لهذا يجب أن تفكري بنفسك أيضا، وكيف تنقذين حياتك من بين أيديهم هل تفهمين هذا يا “MEL”!

استيقظت “MEL” بعد ذلك الحلم الغريب، لم ترى وجه الشخص الذي خاطبها بتلك الكلمات، لكنها كانت متأكدة من أن الشخص كانت فتاة صغيرة. كان رأسها يؤلمها، لم تستوعب كيف غفت في غرفة المعيشة بينما تشاهد التلفاز؛ وكم من مدة كانت غافية فيها حتى تحلم فورا! نظرت إلى الساعة، فكانت الخامسة عصرا.

– يبدو بأنني نمت لساعتين… وذلك الحلم، ليس حلما عاديا، يبدو انها ذكرى من عام 1998. إذا تلك الفتاة قد تكون بذات عمري أو ربما أكبر مني قليلا، لأن صوتها لم يكن كصوت فتاة بالغة. لكن من تكون! ولماذا أخبرتني أن لا أثق بأحد… من الذين تقصدهم بذلك!

كانت “MEL” لا تزال شاردة الذهن تفكر بالحلم والفتاة، عندما خرجت من المنزل لتقصد التبضع من السوق القريب لمنزلها. لم تشعر بالشخص الذي كان يسير خلفها منذ الوقت الذي خرجت فيه، حتى وضع في رأسها مسدسا، هامسا يهدد بصوته المبحوح:

– إن رغبتي بالصراخ فافعلي ذلك، لكن حينها ستخترق هذه الرصاصة رأسك. ولكن إذا أردتي معرفة شيء مهم يتعلق بحياتك، اتبعيني بهدوء.

كانت “MEL” خائفة، لكن إغراء الرجل لها بكلماته جعلها لا تنصاع لخوفها، فقامت بتتبعه.

” ما هذا الظلام؟… انتظر لحظة لماذا يداي مقيدتان… أين أنا… “

هزت جسدها فأدركت أنها تجلس فوق كرسي، مقيدة اليدين والقدمين، ومعصوبة العينين. تذكرت ما حدث قبل تقييدها، الرجل الذي هددها، بعد أن اختارت الخيار الثاني، قام بتخديرها.

” من هذا اللعين! كيف يجرؤ على اختطافي! اختطاف عضو من “OH”! ألم يقل أنه سيخبرني بشيء يخص عائتلي، لماذا خطفني إذا! كان بإمكانه قول ذلك بلطف. لكن… إذا كانت لديه نوايا سيئة لما طلب رأيي أولا، وقام بخطفي فورا. ولطالما أنه أخبرني بأن لديه ما يخبرني به، لكنه قيدني فهذا يعني أنه لا يرغب بإظهار هويته لي. شخص يزعم أنه يعرف شيئا يخص حياتي، بينما لا يريد الكشف عن هويته من يكون بالضبط! “

قُطع حبل افكارها عندما سمعت صوت سحب كرسي، مع صوت صاحب تلك السحبة:

– مرحبا “MEL AL” مضى وقت طويل منذ آخر مرة تحدثنا فيها

” صوته المبحوح… إنه الرجل الذي اختطفني. “

– يبدو بأنكِ لا تتذكرينني

” صوته يوحي بأنه في عقده الخامس، إذا كيف أعرف شخص كهذا! “

أعلنت “MEL” ما كانت تفكر به:

– من أنت؟ هل نعرف بعضنا؟ لا أذكر أنني قابلت شخص مثلك، لكن إذا كنت تقصد أننا تقابلنا قبل 20 عاما، فأنت محق. لا أتذكر شيئا، وأخمن أنك تعرف السبب

ابتسم الرجل بخفة، ثم قال:

– مع أنني لا أعرف السبب الذي جعلك تفقدين ذكرياتك، لكننا ممتنين أنك على الأقل لازلت على قيد الحياة.

– أنتم؟ ما الذي تقصده

– علي ألا أطيل الحديث أكثر من هذا، لأنني لا أريد أن اشعرك بعدم الراحة أكثر بجلوسك مقيدة هكذا لذا سأختصر الأمر

رغم أنه الشخص الذي خطفها، لكن أسلوبه في الحديث كان لبقا ورسميا. أكمل:

– عليكِ أن تنهي ما بدأتيه منذ 20 عاما، إن الوقت ينفذ

– ما بدأته قبل 20 عاما؟ أتقصد عندما كنت في الـ12!

– أجل

– وما الذي بدأت فيه طفلة بذاك العمر!

– الوعد

– الوعد؟

– لقد قطعتي وعدا لنا، بإنهاء كل شيء.

– ولأي سبب قطعت ذلك الوعد الذي لا اتذكره حتى؟

– لا أعلم ماذا كانت نواياك الخفية، لكن الذي فعلتِه كان سببا لكي تصبحي واحدة منا

– واحدة منكم! من أنتم بحق الجحيم؟؟

– نحن؟ عليكِ أن تكتشفي الأمر بنفسك

صرخت “MEL” تقول بغضب:

– وكيف لي أن أفعل بينما لا أتذكر أي شيء! وألم تقل بأن الوقت بدأ ينفذ؟ إذا ماذا لو أنتهى وأنا لم أفي بالوعد ما الذي سيحدث؟

– لا شيء

– لا شيء!

– ستفقدين حياتك هذا كل شيء

– أهذا لا شيء بالنسبة لكم!

– نحن لا نقبل الأشخاص غير الأكفاء والجبناء

أصرت على اسنانها تقول بحنق:

– أنسى الأمر لن أفي بذلك الوعد حتى وإن استعدت ذكرياتي. أتعلم لماذا؟ لأنه من الواضح أن الذي يحتاج شخصا غير جدير بالكفاءة هو أنتم، وليس أنا.

ابتسم الرجل، قائلا:

– حسنا إذا، إن كان هذا ما ترغبين به… لكن تأكدي من أمر واحد، الوحيد الذي سيتضرر في هذه المعركة هو أنتِ يا…

لم تلحظ خطوات اقدامه نحوها، حتى سمعته يهمس في أذنها:

– أنتِ يا “MEL AL”

………..

استيقظت “MEL” فوجدت نفسها مستلقية على اريكة غرفة المعيشة. نهضت فورا بفزع، تنظر في الأرجاء. لكنها لم تجد أحدا.

– تركوني أذهب بمجرد أن أخبرتهم قراري… من هم! وما هو ذلك الوعد! إن كان وعدا قطعته قبل 20 عاما، وله علاقة بذكرياتي وبموتي. وبذكره للمعركة الحالية أخمن أنه يعرف شيئا عن ما يحدث بيننا وبين “B8″… إذا ذلك الوعد بالتأكيد يتعلق بـ”DO” و “LEK” بالتأكيد! علي أن أنقب عن الأمر.

………….

– وجدت سيارته مدمرة بالقرب من نهاية الطريق المؤدي إلى حي “XXX”، لكن لا وجود لأثر له.

أدلت “FER” بتقريرها عن “LEK” ثم صمتت عندما لم تسمع ردا من “DO” الذي كان يجلس تحت شجرة الوستارية، متكأ على جذعها في منتصف طابقه الخاص. تنهد بعمق، ثم أغلق عينيه مفكرا. سألته “FER” بعد أن جلست خلف “DO”، تتكأ هي الآخرى:

– هل تفكر بأنه لن يموت حتى بعد تعرضه لحادث مدمر كذاك؟

– لا

– إذا ما الذي تفكر به بعمق هكذا؟

– وما الذي برأيك

– بالمذكرة السوداء الحقيقية، ماهية الاختراع، هناك الكثير لكن أليست هذه اهمها التي تشغلك حتى عن الأكل ليومين كاملين؟

– لا يهم الأكل لطالما أنني لن أموت

– أيها الرئيس!

– مهما فعلت لن أموت بسهولة… لأن هناك لعنة… لعنة تجعلني أرغب بالموت لكنني مهما حاولت الوصول إليه لا استطيع، ولكن عندما أصل إليه ولا أرغب به حينها سيتحقق

– ما الذي تقصده؟

– أنا حتى لا اعرف

– ما الذي سنفعله الأن؟ هل سنواصل البحث عن “LEK”؟

– بل سنبدأ البحث بالشخص الذي يعرف ماهية الاختراع وأين يكون

– قلت أن الذي قتل العالمان “RO” هو “REWE”، الذي كان فردا قائما من “DAZ” بل هو الذي يُعرف على أنه قائدها، هل من الممكن أنه كان مقربا من “RAR” فعرف أنه اخترع اختراعا عظيما، لذا قبل أن يُقتل على يد “RAR”، هو من قام بقتله وزوجته.

– صحيح، كل الشكوك تتوجه نحو “REWE”، ولكن إن كان هو الوحيد الذي يعرف بالاختراع وبماكنه لم يكن المدير “LEK” ليستدرجنا إلى المختبر

– هذا منطقي… “LEK” هو من قتل “REWE” لو كان الأخير يعرف مكان الاختراع، لوجده “LEK” فورا وما كان ليصنع مثل هذه الفوضى. إذا من الشخص الذي يعرف بشأن الاختراع ونفذ من الموت!

فرك “DO” عينيه ارهاقا، ثم قال بثقل:

– أيتها المحققة، هل لكِ أن تحضري لي قهوتي، بعدها سأخبرك كل شيء بالتفصيل.

– وجبة العشاء ستكون أفضل

– القهوة رجاء

– ولكنك لم تأكل منذ…

– انسي أمر القهوة أيضا، لم تعد لي الرغبة بها

بعد أن تجادلت معه “FER” لدقائق حول تحضير وجبة العشاء بدلا من القهوة، استسلمت في النهاية وأحضرت له قهوته المعتادة. جلس كل منهما في المقاعد القريبة من الشجرة، فبدأ “DO” بالتحدث قائلا:

– عام 1994 حيث اليوم الذي اختطفت فيه… لا استطيع تذكر ملامح الشخص الذي خطفني، لكنني استطيع أن اميز صوته جيدا. صوته كصوت الرجل الذي قام بتبنيَ مع زوجته، إنني متأكد تماما.

دُهشت “FER”:

– أتعني أن الشخص الذي قام بخطفك، والذي كان خلف موت والديك، هو “LAZV” ذاته الذي قام بتبنيك كابن له!!

– أجل

– ما هذه الجرأة التي يمتلكها ليجعل من الطفل الذي أذاه ابنا له!!

– وذلك الطفل لم يكن ليقبل الأمر بهذه السهولة، أكيد من أنني كنت أملك دافعا لذلك… دافع خفي جعل الجميع يتلقى صدمة من قبولي لعرض التبني

– إذا كان “LAZV” نجى من حادث السير، ولا زال على قيد الحياة حتى الأن ألا نستطيع العثور عليه فورا!

قال “DO”:

– بدأت البحث عنه بالفعل

– حقا!! إذا عثرنا عليه ستظهر الحقيقة، حقيقة ما حدث ذلك اليوم و لماذا قام باختطافك

– صحيح…

لم تشعر “FER” بالحماس في نبرة صوته، كان تعلم جيدا أنه لا يزال غير قادرا على تصديق حقيقة أخرى غير أنه هو الذي قتل والديه بيديه. قالت:

– هل سينتهي كل شيء إذا وجدناه؟

– لا… إنها فقط بداية أخرى من بدايات النهاية.

– إذا ما هي البداية الحقيقية للنهاية؟

– المذكرة السوداء الحقيقية

– وكيف سنجدها؟ بل مع من هي!

– مع الشخص الذي يخفي الاختراع

ترددت “FER” عندما سألت:

– كيف أدركت أنه كانت هناك مذكرة في الصندوق الذي وجدناه في المختبر؟

– من الواضح أن الختم كان دليلا، لكنه لم يكن كافيا ليثبت وجود مذكرة حقيقية، ولكن ما جعلني أتأكد هو إخفاء ذلك الصندوق بشكل مبالغ فيه، إضافة إلى تصميمه… كان تماما كتصميم الغلاف الخارجي لمذكرتينا. وحقيقة استدراج المدير “LEK” لنا إلى مختبر فارغ لم يكن عبثا، ولم يكن كما قلتِ في ذلك اليوم، -لكي يثبت صحة إحدى افكاره- بل كان ليخبرنا بوجود صندوق كذاك. صندوق مصمم ويوجد بداخله ختمة كختمة التي لدينا، نحن اللذان نملك مذكرة سوداء باستثناء شخص واحد… كان ذلك غريبا. ولكن بعد رؤية الصندوق أدركت أن للمدير “LEK” ايضا مذكرة سوداء، ولكنها ليست معه، ولطالما أنه يرغب منا بأن نجد مكان الاختراع فهذا يعني أن المذكرة السوداء الخاصة به، مع الاختراع.

– ولماذا مذكرته متعلقة بالاختراع؟ بينما خاصتكما عن حياتكما الغريبة؟

– لأنه المالك الوحيد للاختراع بعد موت والديه، تلك المذكرة تُركت له من العالمان “RO” اللذان اخترعا ذلك الشيء، مما يعني أن المذكرة لها علاقة بالاختراع.

– كماذا مثلا؟

– كما ذكرتِ قبل لحظات… المذكرة السوداء التي اُرسلت لنا، كانت تتحدث عن حياتنا الغريبة، إذا ألا يعني هذا أن جميع المذكرات السوداء مفهومها واحد؟

فهمت “FER” فورا، لذا قالت:

– إن كانت جميع المذكرات الثلاثة السوداء تحمل المفهوم ذاته، فهذا يعني أن المذكرة الحقيقية تحمل بين طياتها نوع الحياة الغريبة والسيئة التي يحدثها الاختراع، بما في ذلك ماهية الاختراع.

– صحيح

– المذكرة الحقيقية ليست بيد “LEK” فكيف له أن يعرف مفهومها، ليقوم بعدها بإرسال مذكرة لك ولـ”MEL”؟ أليس هذا غريبا؟

– بلى… إنه غريب ومزعج

– إذا ما الذي تعتقده؟

– هناك خطأ… خطأ كبير منذ البداية، هذا الخطأ هو ما يجعلنا نتأخر دائما

– خطأ كماذا؟

مجددا تردد “DO” بطرح الفكرة التي تشغله منذ مدة طويلة، لم يكن يريد تصديقها، لهذا لا يزال مستمرا بالتردد في اخراجها. قال مغيرا الموضوع:

– على كل… علينا فقط أن نعثر على الاختراع حينها ستظهر الاجابات التي نود بمعرفتها

– مجددا يعود السؤال إلى كيف سنفعل ذلك، بينما لا نعرف من الذي يعرف بشأن الاختراع!

– بعد دخولي لميتم “ماريا” اعتقد الجميع أنني اتلقى معاملة خاصة سواء كانت سيئة أم جيدة؛ لأنني كنت اقنط بغرفة لوحدي، وبعيدا عن أنظار الجميع. لا اعرف حقا لماذا حدث ذلك، لكنني ربما بالفعل كنت اتلقى معاملة خاصة، لأنني كنت السيد الخفي، الذي يملك القوة للتحكم بـ”ماريا” ومن فيها. وبالحكم على تصرفات العاملات هناك وحمايتهم لي دوما من المخاطر، سواء كانت أذية “SERL” أم غيرها فهذا دليلا كاف. خلال المدة التي كنت فيها في الميتم، الشخص الوحيد الذي كان يعتني بي دوما ولا يتركني… هي “REFA”

جفلت “FER” عندما سمعت اسم جدتها، أردف “DO”:

– وكانت هي أيضا التي لحقت بي، عندما صعدت سيارة “”LAZV ومن ثم هي التي انقذتني من الحادث واعتنت بي كابنها. كانت تعرف أنني فاقد لذكرياتي حتى قبل أن استيقظ من الغيبوبة واظهر أي دليل على ذلك. كانت تحاول دوما أن تخفي عني أي شيء يدل على الحوداث التي حدثت في التاريخ 8/12/1998. لطالما كانت تتصرف بغرابة. وبعد أن اكتشفتُ أنها ليست والدتي الحقيقية أصبحت خائفة، خائفة من سبب لا اعرفه، فأصبحت تخرج من المنزل كثيرا لتقابل احدهم. هي التي كانت تعرفني منذ البداية وتعرف خططي بقتل ايتام “ماريا”، إنها تعرف أكثر من هذا. تعرف ما لا اعرفه. ربما هي التي تعرف عن الاختراع وهي التي قامت بتخبأته، أو حتى وإن لم تكن هي التي خبأته… متأكد من أن الشخص الذي كانت تقابله يعرف شيئا بهذا الخصوص.

قالت “FER” بغصة:

– وما الذي ستستفيده جدتي من ابقاء الاختراع معها؟

– هذا ما لا افهمه… وليست هي فقط بل لماذا الجميع يرغب بذلك الشيء!

– إذا… هل ستستجوبها؟

– علي أن افعل ذلك

ابتسم بغموض، ثم أكمل:

– حان الوقت لرؤية والدتي المزيفة

……..

رغم لطف الجو في الخارج، بأشعة الشمس البارزة والثلوج المتراكمة؛ لم يكن الجو كذلك داخل الغرفة الصغيرة في دار الرعاية التي تقنط فيها “REFA”. أمام المدفأة، في كلا من الجانبين، كان “DO” يجلس برفقة المحققة “FER” في الأريكة، وأمامهما في الكرسي المتحرك “REFA”. التي بدورها كانت كالعادة في عالمها الخاص ولا تفقه شيء مما يحدث حولها، حتى بعد ظهور الشخص الذي كانت تنتظر رؤيته منذ أعوام.

– جدتي… إن…

حدقت “FER” إلى “DO” ثم أكملت بنبرة حزن:

– إن الشخص الذي كنتِ بانتظاره أمامك، مع ذلك ألا زلتي لا ترغبين بالتحدث

تنهد “DO” حنقا من صمت المرأة أمامه، منذ وصولهما قبل 10 دقائق وحتى الآن. أخذ صبره ينفذ، فقال بغيظ:

– أيتها المسنة، لم آتي إلى هنا لرؤية تفاصيل وجهك المجعد، ولا أملك الكثير من الصبر تجاه هذا الصمت المزيف.

ضرب بيديه الطاولة التي أمامهما سخطا، ليكمل حديثه بينما لا يفصل بين وجهه، و وجه “REFA” سوى بضع سم:

– أعلم جيدا أنك بوعيك، وتدركين من أنا ولماذا أكون هنا، لذا يستحسن أن تتحدثي قبل أن أقوم بفعل ذلك بنفسي، بطريقة غير لائقة لعجوز قبيحة.

تألمت “FER” من تهجم “DO” على جدتها، قالت بينما تمسك بذراعه، تسحبه للجلوس:

– أيها الرئيس اهدأ رجاء، إنها مريضة

ارتعدت خوفا، من ابتسامة “DO” الممزوجة بين سخط وغضب غير قادر على التحكم فيه. قال:

– مريضة ها؟ حسنا… إنها مريضة… مريضة لذا…

سحب ذراعه بقوة من بين يدي “FER”، وبغضبه الذي لم يستطع السيطرة عليه، قام بركل الطاولة متوسطة الحجم أمامه، نحو يمين الكرسي الذي تجلس فيه “REFA”. فُجعت “FER” على عكس “REFA” التي لم تحرك ساكنا، ليردف “DO” قائلا بنظرات سخط يوجهها لـ”REFA”:

– إنها مريضة لذا علي أن ازورها في المرة المقبلة، بباقة أزهار مناسبة

خرج من الغرفة، تاركا ورائه “FER” محطمة. كانت المحققة منذ عملها بجانب “DO” تراه منزعجا دوما من كل شيء، وذلك الانزعاج يؤدي إلى تقلبات في مزاجه، مع ذلك هي لم تراه غاضبا إلا نادرا. لكن اليوم غضبه الحاد كان ثاني مرة تراه. إضافة إلى موقفها هي، تجاه ما حدث لجدتها لم تعرف كيف تتصرف، كانت تعلم أنه لم يغضب لسبب بسيط، ولكن ما فعله لجدتها جرحها، مع ذلك تركت عواطفها جانبا، وعادت لكونها المساعد المخلص لرئيسها.

عندما لحقت به، أخبرها “DO” بأنه سيعود إلى منزله، الذي لم يذهب إليه منذ أيام، بمعنى آخر لا يريد رؤية أي أحد أمامه في الوقت الحالي. بينما هي عادت إلى “HXH”، توجه “DO” إلى منزله. بعد استحمامه لساعتين، وتجهيز قهوته، كان “DO” يجلس في حديقته الخارجية، أمام البركة الصغيرة.

كان غاضبا بسبب رؤية الشخص -REFA- الذي استمر بالكذب عليه، الشخص الذي تظاهر كونه أعز ما يملكه. وما زاده أكثر سخطا هو أنها تملك معلومات هامة عن حياته التي هي من قامت بالتلاعب بها. الأمور الصغيرة -القهوة- التي كانت تخفف عنه انزعاجه من أي شيء، لم تعد تفيد؛ لذا كان يفكر هل علي أن أخفف هذا الشعور، بالقتل مرة أخرى؟

تنهد وهو يحدق إلى انعكاسه عبر ماء البركة، قائلا:

– لن أفعل… حتى القتل أصبح مزعجا ومملا. ربما إنهاء كل هذا هو الذي سيخلصني… الخلاص ها؟

تذكر عدد المرات التي قام فيها بالانتحار، وفي كل مرة كان ينجو رغم فرص النجاة المستحيلة بالطرق التي كان يستخدمها. ابتسم بحزن، ثم أردف:

– لطالما رغبت بالخلاص، لكن الخلاص من ماذا؟

أغلق عينيه، مستشعرا نسمات الهواء الباردة التي كانت تضرب وجهه بلطف، ذلك الشعور أراحه قليلا. لكنه لم يلبث دقائق ينعم بالراحة حتى فتح عينيه بدهشة، بعد فكرة توصل إليها. نظر إلى تاريخ اليوم والساعة عبر هاتفه.

– لماذا لم أفكر بذلك من قبل… من الأفضل أن أعرف الجواب من الشابة، وليس من المسنة…

كان يقصد بذلك أن يدع روحه تلتقي بالنصف الأخرى، التي في عام 1999. فكان التاريخ يصادف يوما ثنائيا والساعة توشك على أن تصبح الثامنة. رغم الاحتمال الضعيف الذي كان قد وضعه حول انتقال الأرواح من الماضي إلى المستقبل والعكس، والذي يتم بمدى قوة إرادة الروح المنتقلة، إلا إنه لم يجد مانعا من تجربة الأمر.

– مدى قوة الإرادة، أم شيء آخر… هذا غير أكيد ولكن المحاولة أفضل من الجلوس عاجزا.

ابتسم ثم قال:

– حتى أمر انتقال الروح إلى زمن آخر غير أكيد… ما الذي اتفوه به من هراء.

لوهلة فكر بغباء الاستنتاج الذي توصل إليه، لكنه سرعان ما اتبع حدسه الذي يؤيد صحة استنتاجاته.

– هل حقا أرواحنا تنتقل من زمن إلى آخر… لنجرب، لنعرف الجواب.

أرخى “DO” ظهره على الكرسي، ألقى نظرة على الساعة التي كانت ستصبح 8 خلال أقل من نصف دقيقة. أخذ نفسا عميقا، ثم أغلق عينيه. لم يكن يشعر بأي شيء، لا سيما بالقلق أو الحماس. كان يعد الدقائق، وعندما أتى الوقت المنتظر، انتظر “DO” لثوان ثم فتح عينيه.

– أتمزح معي؟ ما هذا

قطب حاجبيه انزعاجا عندما فتح عينيه ووجد نفسه، يجلس حيث هو، مقابل البركة. ابتسم بغرور قائلا:

– صحيح، ياللغباء… ليس من المعقول انتقال الأرواح من المستقبل للماضي أو العكس.

نهض من الكرسي وهو لا يزال يشعر بالإنزعاج، وقبل أن يخطو خطوة واحدة توقف عندما صوته الداخلي أخذ يخبره بأن يفعل ذلك -التوقف-.

– إذا ماذا الأن؟ ما الذي تريده؟

كان “DO” يحدث نفسه علنا في صمت الحديقة.

– أخبرني ما الذي ترغب به هذه المرة؟ لا شيء؟ إذا لما لا تدعني أذهب…

كان يشعر بالضغط والثقل الشديدين، لم يكن قادرا على التحرك. أفكاره -صوته الداخلي- كانت تتضارب في التثبت بأمل الانتقال، والأخرى تخبره بعكس ذلك.

– إنها الثامنة و3 دقائق بالفعل، ولم يحدث أي شيء… هل الإرادة لوحدها هي مفتاح الانتقال؟

اختار “DO” أن ينصت للصوت الذي ينادي بأمل وجود الانتقال بين الزمنين.

– إن كان الانتقال موجودا، فمن المؤكد أن “B8” قام بتجربته، وترك لنا مفتاحا في مذكراته. ما هو المفتاح… المفتاح… المفتاح… إن كان المفتاح هو الذي سينقلنا للماضي، إذا المذكرة التي تتعلق بالاختراع هي الجواب! 128:BACK:88… العدد 888 هو مفتاح الدخول إلى المختبر، العودة إلى الوراء 12 خطوة هو الذي جعلنا نجد مخبأ المختبر… ولكن إن كانت هذه الشيفرة ستقود إلى الماضي، إلى عام 1999… فهل ستتغير؟ وما إن تغيرت كيف ستعود بي للماضي… هل علي أن أكون في مكان معين كي يتحقق الانتقال؟ أربما علي الذهاب إلى المختبر… لكن… علي أولا أن افككها.

جلس في الكرسي، وأخذ يفكر:

– الأرقام ستدل على وقت الانتقال… 128… الساعة الـ8 و12 دقيقة!

نظر فورا على ساعة يده فكانت قد أصبحت 8 و8 دقائق.

– أمامي 4 دقائق لتفكيك الشيفرة، إن لم أفعل سيكون علي الانتظار ليومين آخرين…

تنهد، أخذ نفسا عميقا ثم أكمل:

– 88… معادلة رياضية لن تجدي نفعا هذه المرة، إذا ستدل على رمز… رمز نبتة البرسيم إذا دمجنا الرقم 8 بعد تدويره مع الـ8 الآخرى. ولكن برسيم؟ ما علاقة البرسيم بالانتقال… بالإختراع. تدوير إحدى الرقمين سيكون رمز اللانهاية، بينما إذا لم نقم بتدوير الـ8 الآخرى فستبقى كما هي رقما. علاقة اللانهاية بالرقم 8…

تعجب من الفكرة التي توصل إليها

– لا يمكن! هل هو متعلق بفنائنا من العالم! إذا أتى اليوم الذي سينتهي فيه كل شيء قبل أن نصلح ما أخبرنا “B8” بإصلاحه فسيكون عقابنا هو الفناء من العالم، ولكن إذا كان العقاب أشد من هذا، وتوصل إلى أن يكون أن ننفى من عالمنا الحقيقي، إلى عالم مزيف لانهاية له!

شعر بالضيق من الفكرة، أكمل:

– ولكن إذا كان هناك نهاية لهذا العقاب فسيكون الرقم 8 هو ما سيوقف أو لن يدع اللانهاية تستمر. إذا ربطنا كل هذا بالإختراع فسيكون المعنى… المعنى… أن الإختراع إذا وجدناه فسنتسطيع أن نصد العقاب الذي ينتظرنا. لكن السؤال لا يزال غير واضحا… كيف يستطيع ذلك الاختراع أن يوقف شيء كهذا! أي قوة يمتلكها بل ماهية هذا الاختراع!!

ابتسم بتهكم، عندما للحظة لمع شيئا في عقله:

– لقد حان وقته… التفكير بالتفكير… لم أفكر بجدية بماهية الاختراع لذا لم استطع أن أفكر بالتفكير به منذ الأساس. ولكن هذا الآن يدل على أن معرفة ماهية الاختراع هو ما سيحقق الانتقال… أرواحنا تجزأت إلى نصفين، نصف لا يزال باقيا في الماضي، بينما النصف الآخر انتقل إلى المستقبل… بإمكان النصفين الانتقال من زمنيهما إلى الزمن الآخر، من الماضي إلى المستقبل والعكس… ما هذا الغباء

أخذ “DO” يضحك نتيجة صدمة ما توصل إليه.

– إذا… ذلك الإختراع الذي حول حياتنا إلى جحيم لا يطاق، الذي مات بسببه العديد، الذي حولنا إلى ما نحن عليه، كل شيء حدث ولا يزال يحدث حتى الأن بسبب ذلك الشيء اللعين الذي صنعاه ذلكما الأحمقان… ذلك الاختراع يكون… يكون آلة زمن.

فجأة أحس بنبض قلبه الشديد، قدميه لم تستطع حمله فسقط أرضا. كان جسده يرتعش، ويشعر بفراغ داخل جسده، كما لو أنه جسد مصنوع من الورق. نظر إلى ساعته، فكانت 8 و11 دقيقة. التنفس كان شاقا، والرؤية ضبابية، مع ذلك أكمل يفك الشيفرة:

– عودي بي أيتها الألة إلى الوراء 19 عاما، إلى اليوم الـ8 من الشهر الـ2 عام 1… عام 1999. قوديني بين طريق 88، طريق اللانهاية وبين طريقك الذي سينهي اللانهاية، إلى نصفي الآخر “DO EVE”.

أغلق عينيه بقوة عندما سطع ضوءا وهاجا، يغطي كل الاتجاهات حوله. شعر بفراغ روحه مع جسده، ذلك الفراغ لم يجعله يشعر بكونه حي، بكونه يتنفس ويعيش. لم يستطع فتح عينيه، لكنه كان يشعر بأنه لا يقف فوق أرض مسطحة، بل شعر بأنه يطفو فوق سطح مجهول. لم يلبث كثيرا وهو يشعر بالمزيد من الغرابة حتى تلاشى الجزء -عقله- الذي كان يثبت أنه لا يزال انسانا، على قيد الحياة. بتلاشي أفكاره سقط “DO” نائما، في مكان مجهول وعالم لا وجود له، لمدة طويلة جدا.

ذلك العالم كان، عالم اللانهاية.

نهاية الفصل الأربعون…



P.41. العودة إلى الماضي

1999:

– هل أنت نائم مجددا يا “DO LEO”!

ماهذا الصوت المزعج… كيف يجرؤ من كان يكون ليوقظني من النوم

– أمازلت لن تستيقظ أيها الشقي!

هل قال لتوه أنني شقي! من هذا الذي لايعرف مع من يتحدث

– أخبرك بأن تستيقظ الآن يا “LEO”!

استعاد “DO” وعيه تماما، بعد صرخة معلم الرياضيات فوق رأسه. نهض من مقعده بسرعة ضاربا الطاولة بيديه قائلا بغضب:

– من هذا اللعين الذي يجرؤ على ايقاظي من النوم!

تلاقت عينيه بعيني المعلم المندهشة. لم يسمح له “DO” بالاندهاش أكثر حتى جعله يكاد يغشى عليه دهشة عندما قبض على ياقة بدلته، متوعدا بنظراته المسببة للرعب:

– هل هو أنت؟ من قام بإزعاجي لتوه؟ أيتها المحققة “FER” قومي بوضع هذا النكرة خلف القضبان حتى لا أسمع صوته مجددا أبدا.

– هل جننت! أيها الوغد الصغير

صفع المعلم وجه “DO”، فسقط الأخير أرضا من شدة الضربة، وقبل أن ينهض من بقعته ليرد، تفاجأ عندما لمحت عينيه المكان الذي هو فيه.

هل هذه مدرسة! “

أخذ يحدق بعينيه الحادتين إلى الطلاب الذين ينظرون إليه بدهشة وقلق.

من هؤلاء الأشقياء، أين أنا! “

صرخ المعلم عليه:

– انهض! علينا أن نسوي هذا الأمر عند الإدارة

إدارة؟ ما هذا الهراء الذي يتفوه به هذا الرجل

قال “DO” بينما ينهض:

– أنت… ألا تعلم مع من تتحدث بهذه الوقاحة؟

زاد غضب المعلم وقبل أن يمد يده مرة أخرى، تدخل أحدهم قائلا بينما يمسك باليد التي أوشكت أن تصل إلى وجه “DO”:

– أيها المعلم… أرجوك اعذر “DO” على تصرفه، إن صحته ليست مستقرة هذه الفترة لذا لا يشعر بما يقوله أو يفعله.

هذا الصوت… إنه يكون… “

تقابلت عيني “DO” بعيني صديقه، فشعر بالقشعريرة تعتري جسده كله. قال بدهشة واضحة صدمت الجميع:

– أنت تكون “LEK RO”!

………..

بعد توبيخ الإدارة لـ”DO” واستدعاء والدته، قاموا بمسامحته. عاد بعد ذلك مع والدته و”LEK” إلى منزله. في تلك الأثناء كان يشعر بالدهشة، فلقد تحقق الانتقال! وهو الآن عاد إلى الماضي، إلى نصفه التي تبلغ من العمر 13 عاما وهو من يتحكم الأن بذلك الجسد والعقل. كان لا يزال يفكر بذلك الشعور الذي تلى تفكيكه للشيفرة ولحظة انتقاله.

هل السفر عبر الزمن يحدث شعورا كهذا، أم هناك سبب آخر؟

– بماذا أنت شارد الذهن هكذا يا “DO”؟

عاد “DO” إلى وعيه بعد صفعة من “LEK” في ظهره وقبل أن يصرخ عليه مهددا، استوعب أنه في عام 1999 كالطالب “DO” وليس الرئيس. تنهد ثم قال:

– ماذا تريد؟

تعجب “LEK”، قائلا:

– هل أنا من يشعر بهذا، أم أنك غريب فعلا اليوم! حتى نبرتك هذه حادة ومرعبة أكثر مما مضى

ليس من الجيد إخباره أنني من المستقبل، دعنا نسايره

– كان ذلك بسبب الحلم الذي راودني

– هل كان من المستقبل! كنت تتصرف كالرئيس “DO”

إنه أنا أيها الأحمق، الرئيس، إنني أمامك

– وأيضا كنت تنادي بالمحققة “FER”… “القي بهذا الرجل خلف القضبان حتى لا أسمع صوته مجددا”

كان “LEK” يحاكي ما قاله “DO” للمعلم، ثم أخذ يضحك، رادفا:

– لقد كان ذلك مرعبا، لوهلة شعرت حينها بأنني لا أريد أن أقابل الرئيس “DO” أبدا، وشعرت بالأسف على “LEK” المستقبلي.

ما بال هذا الشعور الغريب… لماذا اشعر بالثقل

توقف “LEK” عن الضحك عندما رأى “DO” يحدق إليه بملامح متأثرة، تعجب قائلا:

– لماذا تبدو هكذا؟ هل أنت حزين، هل سوف تبكي!!

– أبكي! هل جُننت لتفترض شيء مزعج كهذا

– إذا لماذا تبدو كالذي يسترجع حنين الماضي

– هل أبدو هكذا؟

هل فعلا اشعر بالحنين؟ الحنين إلى عالم لا ينتمي لي؟

تجاهل “DO” ذلك القلق الذي بداخله، ناهضا من كرسيه. سابقا لم يركز على محيطه بسبب تفكيره، لذا ملأه احساس بالراحة المزعجة عندما رأى ردهة منزل “REFA”. من بين جميع النباتات والزهور، لم يلفت انتباهه إلا زهرة التوليب، فتذكر المحادثة التي دارت بينه وبين “REFA” حول سبب حبها لهذه الزهرة. وبعد تذكره لذلك، تذكر فجأة أمر “REFA” التي لم يعد إلى الماضي مخاطرا بكل شيء، إلا ليستخرج منها ما يريد.

– أين هي “REFA”؟

– والدتك؟ إنها في غرفتها

وقبل أن يخرج “DO” من الردهة، امسك “LEK” بيده، قائلا بجدية:

– ما الذي ستتحدث به معها؟ هل قررت أخيرا أن تخبرها بكل شيء

تفاجأ “DO”:

– أخبرها بكل شيء؟

– لقد قلت بأن الوقت بدأ ينفذ لذا من الأفضل أن تواجهها، هل نسيت!

انتظر لحظة! علي أولا أن أعرف ما الذي يجري في هذا الزمن

– لا… ليس بعد. لن أخبرها بأي شيء.

– إذا ما الذي سنفعله؟

– أخبرني أنت

– ماذا!

– لطالما كنت أنا الذي يخبركم بكل شيء، أخبرني أنت هذه المرة بما لديك يا “LEK”

شعر “LEK” بقبضة مؤلمة في صدره، حاول ألا يظهر سعادته عندما قال متأثرا:

– هذه أول مرة تنادي فيها اسمي…

– ماذا؟

– لا شيء… ما أريد أنا قوله… أليس علينا إذا أولا أن نقابل “SERL”؟

صُعق “DO”، بدت على ملامحه تلك التعابير، فقال “LEK” مبتسما:

– لقد وجدناه قبل أن تجد “K”

………

في مبنى ميتم “ماريا” المدمر، كان الجو بين الأربعة غريبا، غرابة لم يفهم أحد مصدرها. كانا “LEK” و “DO” يقفان بجانب بعضهما، بينما “MEL” و “SERL” أمامهما. ابتسم الأخير بخبث عادته وهو يحدق إلى “DO” من أعلاه إلى أخمص قدميه، ليقول:

– يا لهذه المفاجأة… ظننت أن جسدك قد تحلل وتحول إلى رماد، ولكن رؤيتك هكذا أمامي الآن تجعلني غاضبا جدا.

بينما يتقدم “SERL” ببطء نحو “DO” أردف:

– لا أعرف هل أعتبر رؤيتك الآن أمرا جيدا أم سيئا، ولكن ما أعرف وأشعر به هو…

وصل إلى “DO” ثم همس في أذنه:

– أنني حقا وبشدة أرغب بقتلك الآن يا “DO EVE”

ابتسم “DO” بتهكم ثم قال:

– هل هذا هو ترحيبك الحار لسيدك؟

بامتعاض قال “SERL”:

-سيدي!!

بابتسامة جانبية أجاب “DO” متهكما:

– أجل، سيدك الذي رجوته، وجثوت على قدميك أمامه، لتكون عبدا مخلصا له

اشتعل “SERL” غضبا، حوط رقبة “DO” بيديه، قائلا:

– أنت ترغب بالموت أليس كذلك أيها الصغير

وقبل أن يتدخل كلا من “LEK” و “MEL” لإيقافه؛ أسداه “DO” ركلة في معدته، ليسقط “SERL”. بينما يتأوه، سحب “DO” شعره بقوة من الخلف، مسديا إياه لكمة أخرى في وجهه. حدق إلى عينيه ببرود، فشعر “SERL” بالرعشة من تلك الهيئة.

” هل هذا هو… حقا السيد الخفي… “

بعدها ربت “DO” في وجه “SERL” بلطف قائلا:

– يبدو بأنك نسيت كيفية صرف احترامك لسيدك، لكن لا بأس سيدك لطيف بما يكفي ليسامحك على وقاحتك

تركه “”DO ثم أخرج منديلا من جيبه وأخذ يمسح يديه، بينما “LEK” و “MEL” لم يسعهما سوى الضحك بصمت. اتكأ “DO” على الحائط بجانب النافذة، ليقف بعدها صديقيه أيضا بجانبيه. نظر إلى “SERL” ثم قال:

– أتنوي البقاء هناك إلى الأبد؟ انهض وقف أمامي

– كيف تجرؤ!

نهض “SERL ” من بقعته وقبل أن يصل صوب “DO” مهاجما أوقفه “LEK” يقول:

– لسنا هنا للقتال، إذا لم ترد التعاون بهدوء، فأرحل

هدأ “SERL”، ولكن عوضا عن الوقوف، جلس أرضا متربعا. قال:

– إذا ما الذي تريدونه مني؟

قالت “MEL”:

– أخبرتك بكل شيء قبل مجيئنا

– إذا؟

– نعرف أنك تعرف السبب

– سبب انقسامكم إلى روحين؟ أم سبب فقدانكم لذكرياتكم؟ وكيف لي أن أعلم ذلك يا طفلة

شعرت “MEL” بالحنق من سخريته، لكنها أكملت تقول:

– كيف كنت تعلم بما يحدث في “ماريا”؟

– هل تستجوبينني الأن؟ ماذا تكونين محققة؟ لذكرك فقط أنت لم تلتحقي بتلك القوى العظيمة إلا ليتم استخدامك

غضبت “MEL” وقبل أن تكمل، أخذ “LEK” دورها في الحديث ليقول:

– علينا أن نساعد بعضنا، هل تفهم خطورة الوضع أم لا!

– ما الذي سأناله أنا من كل هذا؟ ألم يمت الأطفال بالفعل! إذا ما الفائدة

صرخ “LEK” بانفعال:

– الفائدة هي بأننا سنبقى على قيد الحياة!!

قهقه “SERL” ثم أخذ يقول بامتعاض:

– أن نبقى على قيد الحياة؟ ألستم أنتم من بدأ كل هذا؟ والأن بعد قتلكم للجميع ترغبون بالبقاء على قيد الحياة! هذه الأنانية أصبحت لا تطاق

– نحن لم نشعل ذلك الحريق!!

– لقد كانت حماقة مني أن أوافق على المجيء

نهض “SERL” من مقعده وبينما يسير مديرا ظهره لهم نحو المخرج؛ تصنم عندما قال “DO”:

– والدك “SEO” الذي هجرك بعد وفاة والدتك، وانضم ليصبح عضوا في منظمة “DAZ”؛ سيصبح سفاحا قريبا ويقتل عددا لا يحصى من الناس. بعد 20 عام، ستقوم بقتله، ثم ستُقتل على يد ابنته، شقيقتك الصغرى غير الشقيقة “ER”. ربما قد لا يتحقق كل هذا، إذا تفوهت بما داخل رأسك المسطح.

استدار “SERL” نحوهم، بينما يرتعش، ليقول:

– قتلت… والدي… بيدي…

إنهار “SERL” يضحك بانفعال صدم الثلاثة. بعد دقيقة توقف، وعاد ليجلس في بقعته الأولى، قائلا بابتسامة متكلفة، كما لو أن شيء لم يحدث:

– لقد انتظرت ذلك اليوم كثيرا، اليوم الذي أقتل فيه أبي، ولكن أخمن أن نهايتي بيد شقيقتي كانت مأساوية لذا لا أريد لذلك أن يحدث.

ابتسم “DO” بغموض، ليقول:

– أجل، كانت مأساوية لدرجة اسعدتني كثيرا

– إذا ما الذي ستفعلونه بعد معرفتكم لكل شيء؟ دعونا نبدأ من هنا

قال “LEK”:

– إذا عرفنا لماذا نعامل نحن ذوي الدماء الرمادية بهذا الشكل، فبإمكاننا أن ننجو

– وكيف ستنجون؟ أي قوة تملكونها؟

صمت “LEK”، لم يجد ما يجاوبه به، ليردف “SERL”:

– صحيح أنني ميت في المستقبل، ولكنني لا أزال على قيد الحياة الأن

قاطعته “MEL” قبل أن يكمل:

– سنموت قريبا! ليس هذا فحسب بل سننفى من العالم كما لو لم نكن موجودين أبدا

– وكيف ستمنعون حدوث هذا؟ هل لديكم قوى خارقة

ابتسم ساخرا، ثم أكمل:

– أيها الأطفال لا تعبثوا معي

قال “DO” بذلك البرود الذي يخشاه “SERL”:

– يوجد… هناك قوة ستغير كل شيء

دُهشوا جميعا، التفتا “MEL” و “LEK” نحو “DO” بحيرة ملامحهما، فقالت “MEL”:

– هل وجدت شيئا جديدا!

– أجل

سأل “SERL” بجدية:

– وما هو ذلك الشيء؟

– أتعتقد أنني سأخبرك بذلك دون أن اسمع ما لديك؟

– وما الذي سيضمن لي صحة ما لديك؟

– يبدو أنك تعتقد بأننا بحاجة ماسة لك، لكن فليكن بعلمك أننا نملك القوة الكبرى هنا. لدينا ما نرغب بمعرفته من ذكرياتنا التي بالمستقبل، ولكن أنت؟ لا تملك أي قوة غيرنا، لذا أعد التفكير بموقفك.

قبض “SERL” على يده، شعر بالحنق من حقيقة ما قاله “DO”؛ لذا لم يكن بوسعه سوى البدأ بالتحدث:

– قلتم أنكم فقدتم ذكرياتكم كلها… لا أعلم كيف ولماذا حدث ذلك، ولا أعلم ما هي القوة التي تملكها وما علاقتها بـ”ماريا” ما أعرفه هو شيء واحد… وهو أنك يا “DO EVE” من كنت تأمر بقتل أيتام “ماريا” لأنهم ذوي دماء رمادية.

قالت “MEL”:

– ما قصة ذوي الدماء الرمادية؟

– أخبرني بذلك والدي، بعد أن عثرت عليه وأنا بسن الـ14 لأسأله عن سبب تركه لي. قال:

” لا فائدة منك، ستموت بكلا الأحوال لأن دمك قذر. إن لم تقم “SAGA” بقتلك، ستقوم “DAZ” بذلك. لقد ولدت في هذا العالم بمصير لا تستطيع تغييره، مهما فعلت أنت لن تكون حرا، ستعيش من أجل مصلحة أولئك الذين جعلوك هكذا. “

– لم يخبرني بالمزيد، لذا أخذت أبحث بنفسي عن ما يقصده… دمي القذر… نحن ذوي الدماء الرمادية… لقد كنا تضحية أبائنا

صمت “SERL”، كان يحاول جمع كلماته التي لم يستطع إخراجها قهرا. فسأل “LEK” بنفاذ صبر:

– ما الذي تقصده بتضحية!!

أكمل “SERL” بقلة حيلة:

– جميع الأيتام الذين في “ماريا” ولدوا مِن، من كانوا يعملون لصالح “SAGA”

– هل تقصد… أن أولئك الأيتام أبناء أعضاء منظمة “SAGA”!

– أجل… لم يكن ذلك ميتما، الأطفال الذين هناك لم يكونوا أيتاما، لم يفقدوا أبائهم. بل أبائهم قدموهم تضحية لـ”SAGA”.

صرخ ” LEK”:

– لماذا!!

حدق “SERL” إلى برود “DO” ثم قال:

– لأنهم حُقنوا بمادة، صنعتها “SAGA” لتتحكم بعقول اتباعها

صُعق الثلاثة، لم يكادون يستوعوبون ما سمعوه. قالت “MEL” بتشتت:

– هل… قلت… أنهم كانوا يتحكمون بعقول أتباعهم…

ببرود سأله “DO” الذي كان يحاول إخفاء دهشته:

– وما علاقة تضحية الأطفال بهذا؟

قال “SERL”:

– على عكس “DAZ” لم يكن الانجاب ممنوعا في “SAGA” بل رأت المنظمة أن في ذلك فائدة لهم. فقبل موت القائد “DEE” كانت خطة الحقن لا تزال جارية، لكن بعد موته توقف الأمر. لذا كان من الصعب توسيع عدد الأشخاص داخل المنظمة دون حقنة تتحكم بهم، فلجؤوا إلى خيار التحكم بأطفال الأعضاء المحقونين. كون الشخص كان محقونا بتلك المادة، فسيرث أطفاله ما لديه. بالتأكيد “SAGA” لم تتلاعب بعقول أتباعها لتحبس أطفالهم، لكنها كانت أشد خبثا. دعتهم أمام خيارين… إما أن يتخلوا عن أطفالهم مقابل أن تدعهم أحرارا، أو أن تقتل كلاهما. من إختار التحرر، ترك طفله ضحية لـ”SAGA” ولكن بالتأكيد لم تدعهم “SAGA” يصلون إلى مبتغاهم، كانت بهذا الخيار تختبر ولاء أتباعها حتى بدون الحقنة. أما من اختار الخيار الثاني، مات هو وطفله.

كانت “MEL” منصدمة، ولكنها رغبت بمعرفة المزيد، عندما سألت:

– إذا لماذا “ماريا”؟ عندما كنا هناك لم يفعلوا لنا أي شيء، بل كانوا يعاملوننا جيدا، حتى… حتى الـ18

– لأن مفعول المادة لا يظهر إلا بعد ذلك العمر.

– إذا لماذا كانوا يقومون بقتل الأطفال، إذا أرادوهم اتباعا!

أرخى “SERL” رأسه نحو الأرض، بينما يضحك بشكل يائس؛ ثم قال:

– لماذا؟ لقد بحثت عن تلك الإجابة دوما، وخلال بحثي فعلت الكثير من الأمور الطائشة بسبب جهلي. لم أكن أعرف سوى ما سمعته، لم أعرف بالحقيقة لذا كرهته جدا، وحاولت قتله لمرات لا تحصى.. لأنه الذي كان خلف ذلك، بل هذا ما كنت اعتقده… ولكن…

توقف “SERL” عن الضحك، رفع رأسه، نظر إلى “DO” ثم قال بنبرة آسفة:

– ادركت أنني كنت مخطأ، ذلك الطفل لم يكن سيئا كما اعتقدت…

جفل “LEK” عندما فهم ما يقصده “SERL”، لذا قبل أن يكمل الأخير جملته، قاطعه “LEK” قائلا بانفعال لم يتسطع إخفائه:

– لم يكن سيئا كما اعتقدت! هل تقصد الأن أن قتل “DO” لأولئك الأطفال لم يكن سيئا!!!

صدمت “MEL” من الذي قاله “LEK”، بينما “SERL” قال مندهشا بهزؤ:

– هكذا إذا… هل أدركت مدى سوء صديقك الآن؟ بعد أن كنت تدافع عنه وتحميه دوما هل ستقف الآن ضده؟

قبض “LEK” على يديه، ثم قال مترددا:

– سأقف أمام أي شخص يسلب مني حياتي، مهما كان يكون

التفت نحو “DO”، بتلك التعابير، ثم أردف بعد أن تقابلت عينيهما:

– حتى وإن كان ذلك الشخص هو صديقي، وعائلتي.

لم يفهم “DO” في تلك اللحظة لماذا شعر بنخزات مؤلمة في قلبه، يليها شعورا بالضيق. كان عاجزا عن التحدث، بسبب ذلك الألم، فلم يقل شيئا لصديقه الذي أعلن بوضوح عدائه تجاهه. قالت “MEL” بيأس:

– ما الذي تتفوه به يا “LEK”… هل فقدت عقلك…

– استيقظي يا “MEL”!! إنه سيقتلنا ألا تفهمين!

– ولكن أبائنا لم يكونوا اتباعا لـ”SAGA”!

قال “SERL”:

– ما أعرفه هو أن عائلتيكما كانا مقربين من القائد “DEE”، لذا استغل القائد هذه الصلة ليجعلهم اتباعا له، بعد حقنهم بالمادة طبعا. لولا هذا لماذا ستكونان ضمن قائمة ذوي الدماء الرمادية؟

قال “LEK” بغضب:

– وأنت كيف تدرك كل هذا!

– أنا؟ أخبرني بذلك أحدهم

– ومن يكون ذلك الشخص!!

– لا شأن لك بهذا

– أتمزح معي الأن!

امسكت “MEL” يد “LEK” تحاول تهدئته، قائلة:

– إن هذا ليس الوقت المناسب للانفعال.

نظرت إلى “SERL” ثم قالت:

– إن كانوا ابائنا بالفعل حُقنوا بتلك المادة، فلماذا إذا لم تتلاعب بهم “SAGA”؟ بل لماذا قامت “DAZ” بقتل القائد “DEE” و زوجته؟

– لا أملك هذا القدر من المعرفة، ولكن ما أعرفه هو أن الجميع قتل بعضه الآخر، وكما يبدو لي الأن، نسلهم أيضا سيقومون بقتل بعضهم

حل الصمت بعد ما قاله “SERL”، كان الجميع مضطربا من الفكرة. افكارهم مشتتة، ومشاعرهم متقلبة، لم يخمنوا أن ما يجهلونه كان خطيرا هكذا.

عصر “LEK” يديه ببعض، قال وهو يعض شفتيه جزعا، بينما يحدق في عيني “DO”:

– سأسألك سؤالا واحدا فقط يا “DO” وأريد منك أن تجيبني بصدق، كصديق حقيقي… هل حقا… ستقوم بقتلنا؟ هل ستقوم بقتل صديقيك المقربين؟

لم يجب “DO”، بل لم يعرف بماذا يجيب لذا اتخذ الصمت. لم ترتاح “MEL” لذلك، لهذا سألته هي أيضا السؤال ذاته:

– أجبنا يا “DO” كي نسوي الأمور… أنت لن تقوم بقتلنا أليس كذلك؟ نحن عائلتك لذا لن تفعل…

أسر “DO” لنفسه بينما يحدق في عيني صديقيه اليائستان

أكره هذا الشعور… أكره هذا الموقف وهذا المكان… إن كل شيء مزعج الأن

تنهد “DO” بثقل، اقترب من صديقيه، وقف أمامهما، ثم أخذ يحدق إلى عينيهما بعمق؛ ليهم بحضنهما. تفاجأ من ذلك الحضن الذي صدر من “DO” لأول مرة، بما في ذلك “SERL” الذي دهش ايضا. بينما يحضنهما قال “DO” بأسف:

– علي أن أفعل ما يتطلبه الأمر مني، ليحيا الجميع بسلام. أنا آسف ولكن علي أن أنهي ما بدأته.

– “DO” أيها الحقير…

لم يستطع “LEK” التحكم بدموعه، أخذ ينتحب بين احضان صديقيه لأخر مرة، كما كانت أول مرة. لم تختلف “MEL” عنه، كانت تعلم أيضا أن هذه هي آخر مرة يقفون فيها معا كأصدقاء، لذا تمنت أن تدوم هذه اللحظة لفترة أطول.

– في العالم الذي لا نهاية له، اتمنى أن لا نقابل بعضنا أبدا

بعد آخر ما قاله “DO”، دفع صديقيه بعيدا عنه. ابدى لهما تعابير باردة حاقدة، عكس الحضن الدافئ، فشعرا بالحيرة. قال ببرود مستفز:

– لقد أدركت الأن معنى هذا الشعور الكريه… هذا الشعور الذي يخبرني أنني لطالما كرهتكما ورغبت بقتلكما قبل الجميع.

لم يملك “LEK” طاقة للجدال، قال بثقل:

– ولدت لتكون وغدا يا “DO”، امضي وافعل ما تريده، فهنا تنتهي الصلة التي كانت بيننا، حتى وإن كانت مزيفة. كل شيء انتهى. ما سيبدأ الأن هو معركة البقاء على قيد الحياة، لنرى من سيموت أولا، وعلى يد من.

مسح دموعه، ثم ربت على كتف “DO” برفق، قائلا:

– الوداع يا صديقي العزيز… الوداع إلى الأبد

سار “LEK” بثقل نحو الباب، ثم خرج من الغرفة. نظرت “MEL” بعينيها الدامعة إلى عيني “DO” ثم قامت بحضنه لمرة أخرى، أخيرة، قائلة بحزن أصعب عليها الحديث:

– سننتظرك… سننتظرك حتى تغير رأيك… شكرا لك من أجل كل شيء

خرجت “MEL” من الغرفة، بعد ذلك الوداع. بقي “DO” مع تلك المشاعر التي لم يستطع تفسيرها، والتي كانت تقوم بخنقه. تنهد “SERL”، قائلا بهزؤ:

– هل هذا هو السيد الخفي؟ حقا؟ يا لهذه العاطفة التي تظهرها الأن. لم أتوقع رؤيتك هكذا أبدا.

– لماذا لم تلحق بهما؟ ما الذي تفعله هنا حتى الأن؟

– ولماذا علي أن أذهب خلفهما؟

– لأنني سأقتلك

ضحك “SERL” ساخرا، ليقول:

– لهذا لم أذهب

التفت إليه “DO”، قائلا بتعابير الحيرة في وجهه:

– ماذا؟

– أريدك أن تقتلني، لهذا سأبقى معك

– هل جننت أخيرا!

– إنني أفعل الصواب، لو ذلكما الأحمقان كانا يعلمان بما سيحدث لهما، لأختارا الموت أيضا

قبض “DO” على رقبته، قائلا:

– أشرح بشكل يفهمه عقلي جيدا

ابتسم “SERL”، ثم قال:

– ألم أقل ذلك أنفا؟ آه صحيح… لم استطع أن أكمل لأن “LEK” قاطعني… ربما فعل ذلك عمدا…

شد “DO” على رقبته أكثر:

– تكلم قبل أن افعل ما لا يسرك

– هذا هو الوجه الحقيقي لـ”DO EVE” إذا

– ألن تتحدث!!

– حسنا… دعني أولا

تركه “DO”، وبينما يعدل “SERL” وقفته قال:

– صحيح بأنك أنت الذي من كان يأمر بقتل أطفال “ماريا” ولكن هذا لم يكن إلا لينقذهم من مصيرهم البائس

– هل يوجد مصير بائس أكثر من الموت!

– أجل يوجد… لهذا أنت كنت تنقذنا… تنقذ الجميع من ذلك الخطر. الوحيد الذي كان يفكر بمصلحة الجميع هو أنت يا “DO EVE” لأجل ذلك ضحية بوالديك أيضا.

……..

فوق الجسر المطل على بحيرة صغيرة، كانا “LEK” و “MEL” يقفان، يتأملان البحيرة بصمت. بعد لحظات، قالت “MEL”:

– ما الذي تنوي فعله؟

– لماذا اخترتي البقاء بجانبي؟

– لأنني أفضل الموت بأي طريقة كانت تكون تحت أي من يكون، ولكنني لا أريد الموت على يدي شخص كان صديقا لي.

– ألا تعين أن بقاءك معي، يعني قتلك لذلك الصديق؟

– أعلم… ولكن ألا توجد طريقة أخرى لحل هذا الوضع؟

تنهد “LEK” قائلا بأسى:

– اتمنى ذلك… ولكن لا يوجد… إذا لم ندافع عن انفسنا، فسيقوم “DO” بقتلنا.

– ولكن “SERL” قال أن “DO” ليس سيئا… هل تعتقد أن هناك سبب من قتل “DO” للأطفال؟

– هذا ليس مبررا للجريمة التي فعلها يا “MEL”، القتل ليس مبررا أبدا…

– ماذا لو كان السبب الذي دفعه للقتل، لا يوجد له حل آخر!

صرخ “LEK” بانفعال:

– لا يوجد مبرر للقتل!! ألا تفهمين هذا…

تنهد، ثم أدار ظهره لها، وأخذ يسير بعيدا عنها. بقيت هي تفكر بالذي سيحصل لاحقا.

– متى سينتهي كل هذا.

……..

– ما الذي تنوي فعله الأن؟ هل ترغب بالاستلقاء هكذا للأبد

كان “DO” مستلقيا تحت إحدى اشجار حديقة قريبة من منزله، بينما “SERL” يستلقي في الطرف الأيمن، بجانبه. أكمل يقول:

– عليك بتصديقي… ما قلته حقيقي، هذا ما حدث حقا.

قال “DO” ببرود:

– منذ متى ونحن بهذا القرب، حتى تستلقي هكذا بجانبي

– منذ اللحظة التي اخبرتك فيها بكل شيء اعرفه، فنحن الأن شركاء

– وما الذي ستفعله لي كشريك

– كل ما ترغب به

– وما الذي ستستفيده أنت من مساعدتي؟

– ستنقذنا، تنقذ البشرية من الهلاك

تنهد “DO” وهو ينهض، ليجلس القرفصاء:

– هل لهذا قلت أن موتنا الثلاثة كان سببا في انقاذ البقية؟

– ربما…

– ماذا عن تضحيتي؟ لماذا ذهبت مع تلك العائلة؟

جلس “SERL”، ثم قال:

– عليك أن تطرح هذا السؤال عليها

– عليها؟ من؟

– والدتك المزيفة… “REFA”

– قبل أن تفعل ذلك، علي أن اسوي الأمور هنا أولا

التفتا إلى خلفهما حيث مصدر صوت صاحب تلك الجملة، فرأيا “LEK” يقف حاملا بيديه مسدسا قديم الطراز، يوجهه نحوهما. ابتسم “SERL”، يقول وهو ينظر إلى “DO”:

– كان هذا سريعا، اشعر بالحماس لما ستفعله يا ابن “DEE”

وقف “DO”، ثم أخذ يسير نحو “LEK”، توقف عند فاصل 6 خطوات بينهما. قال:

– أليس من المبكر جدا، محو المعيقات من طريقك

سخر منه “LEK” قائلا:

– بدون الدهس على القذارة لن تدرك قيمة مكانتك

ببرود قال “DO”:

– هذا جيد إذا، اشكرك على هذه النصيحة التافهة

– ماذا؟

– لم يتبقى الكثير من الوقت حتى نعود إلى المستقبل، لذا اختصر علي الوقت واخبرني، لماذا تسعى إلى كل هذا؟

ابتسم “LEK”، قال:

– كنت تعرف إذا، بأنني “LEK” من المستقبل…

– منذ اللحظة التي دافعت فيها عني، أمام المعلم. لقد كان من الغريب بعدها ألا تسألني لما تصرفت بذلك النحو على الرغم من أن الأحلام لا تسبب مواقفا كهذه، لذا خمنت أنك ادركت أنني اتيت من المستقبل، ثم حاولت ألا تظهر ذلك كي لا تكشف نفسك.

– كما هو متوقع من المحقق “DO”، لقد فككت شيفرة الانتقال… أنت حقا لا تصدق.

– سأسألك سؤالين بصفتي ذلك المحقق… الأول طرحته منذ لحظات، الثاني هو… هل أنت الوحيد خلف كل هذا، أم أنك تنفذ أوامر أحدهم؟

– هل تشك بأنني لست “B8″؟ إذا كنت تفعل فهذا جيد لي، سيخفف حكمي

ضحك “”LEKساخرا، ثم أكمل:

– لماذا أفعل كل هذا؟ لأنني قطعت وعدا لأبي، أبي الذي آمن بي… قطعت له وعدا بأنني سأكمل ما لم يستطع إنهائه. سأحول هذا العالم إلى دمار شامل، وسأخلق عالم جديد تماما، أكون أنا فيه السيد الحقيقي والوحيد.

– هكذا إذا… يا له من حلم سامي

ابتسم “DO” بخفة، ثم أكمل:

– ولكن أخشى أن ذلك لن يحدث، لأنني سأنهي ما أحدثته بعقلي ويدي، بنفسي.

– ألا تعلم بأنك مغفل؟ نحن ولا أبائنا حُقنا بتلك المادة، لذا لن نموت حتى بعد تنفيذ خطتي. أنا لن اقتلكم ولا أنوي ذلك أبدا… لأنكما لا تزالان أعز ما لدي. ولكن إذا عارضت طريقي، حينها علي أن اضحي بك من أجل البشرية الجديدة.

قهقه “DO” ساخرا، قال:

– بشرية جديدة؟ وهل تعتقد بأن شخص مثلك تجرد من كونه انسانا، سيخلق بشرية جديدة؟

– على الأقل أنا لم أفكر بقتل أصدقائي دون سبب.

– شكرا لك على هذه الملحوظة، التي جعلتني أدرك لماذا أردت قتلكما بالرغم من عدم وجود تلك المادة بدمائكما… قتلكما كان يعني سلام البشرية. بالحديث عن هذا، أين هي رفيقتك، إنني لا أراها بجوارك

– آه تقصد “MEL”؟ إنها مشغولة الأن لذا لم تستطع المجيء

– ارحني من رؤيتك وجهك، وانهي ما جئت من أجله

سحب “LEK” زناد سلاحه، ثم وجهه نحو “SERL” الذي كان يقف بجانب “DO”. قال وهو يبتسم بخبث:

– لقد استمتعت بما يكفي يا “SERL RT” والأن عليك الموت…

وقبل أن تصل الرصاصة إلى جسد “SERL”، وقف “DO” أمامه ليصد تلك الهجمة، لتدخل الرصاصة إلى معدته. لم يندهش “LEK” من حماية “DO” لـ”SERL” ولكنه كان يشعر بالفضول ليعرف لماذا اختار أن يحصل على الرصاصة بدلا من طريقة أخرى لحمايته. ولكن قبل أن يسأل، أخذ يطلق الطلقة الثانية، ومجددا قبل أن تصيب “SERL” ردعها “DO” بجسده. سار الأخير بثقل نحو “LEK” بينما “SERL” يقف خلفه. وبعد أن وصل نحوه مباشرة، أمسك بيد “LEK” التي تحمل السلاح، وأشر بها نحو رأسه. كان “LEK” مصعوقا من تألم “DO” بعد تلقيه لتلك الرصاصة التي لم تكن لتتفاعل سوى مع اجساد ذوي الدماء الرمادية، لهذا لم يستطع إطلاق المزيد عندما كان “DO” يسير نحوه، حتى وصل أمامه.

قال “LEK” مرتعشا:

– لماذا… أنت… لماذا تتألم… أنت لست محقون حتى… فلماذا هذه التعابير تعلو وجهك…

ابتسم “DO”، قال متألما:

– ومن أخبرك أنني لست كذلك؟ إن كنت الشخص الذي صنع تلك المادة، فعلي أولا أن أجربها على نفسي كي اشعر بالرضى، أليس هذا ما يفعله السيد الحقيقي يا “LEK”…

لم يستطع “LEK” سوى أن يتأثر مجددا من سماع اسمه للمرة الثانية، بذلك الوجه الشاحب الواشك على الانهيار. قال وهو يكبت دموعه، ولكن صوته الراجف لم يسمح له بذلك:

– لماذا تفعل هذا بي يا “DO”… لماذا… حميت ذلك الشخص…

– لن أدعك تقتل أحدا… أبدا

سعل “DO” دما، ثم أكمل بعدها بصعوبة:

– لن أدعك تتبع خطى والديك أبدا… حتى وإن عنى ذلك التضحية بروحي فسأفعل…

سقط “DO” أرضا، فقد وعيه فورا بعد أن غزى الألم دماغه. جلس “LEK” بشرود أمام جسد صديقه، يحدق إلى عينيه المغلقتين. اخيرا استوعب ما يحدث. أخذ ينتحب بألم، ولم يستطع السيطرة على شعوره بالندم والأسف. اثناء ذلك وقف “SERL” أمامه، قائلا بشفقة:

– كنت ستتفاخر بقتلك لصديقك، ما الذي حدث الأن

قال “LEK” وهو يشهق:

– لم أكن أعي ذلك… لم أشأ يوما أن أقتلهما… بل لم أفكر أبدا بتحويلهما… ما الذي يجب علي فعله الان…

انهار “LEK” يبكي، وقبل أن يرفع رأسه بعد شعوره بحديد بارد في جبهته؛ قال “SERL”:

– عليك أن تموت فحسب

ثم أطلق النار على رأس “LEK” قائلا وهو ينظر بأسف إلى جسد “DO” الذي تحول من لونه الطبيعي إلى اللون الأسود القاتم:

– عليك أن تعوض أسفك بموتك يا “LEK RO”

نهاية الفصل الحادي والأربعون…



P.42. الروح والجسد

1999:

قبل الحادث بدقائق، أثناء محادثة “DO” و “SERL” تحت الشجرة:

– ما الذي تنوي فعله الأن؟ هل ترغب بالاستلقاء هكذا للأبد

أجابه “DO”:

– ما أريد فعله، سيحدث بعد قليل

– ما الذي تقصده؟

– سيأتي “LEK” ليفعل المادة في جسدك

ابتسم “SERL” نصف ابتسامة حزينة، ليقول بصوت منخفض يائس:

– صحيح… قد تخطيت العمر المناسب لأتحول

– سأتلقى المادة المتطورة “LPHA” بدلا منك

تفاجأ “SERL” من الجملة التي قالها “DO” بجدية تامة:

– ولماذا ستفعل! هل جننت… أعلم أنك حقنت نفسك بتلك المادة منذ زمن، لذا ما الذي تعنيه بأنك ستتلاقها بدلا مني، هذا لن يغير أي شيء…

– على عكسك إنني لا أزال في 13

– هذا لا ينفي حقيقة أن جسدك يحوي على المادة! ماذا إذا تم التفاعل!

– لن يحدث

– وهل تملك مبررا!

– حدسي…

– أنت مجنون!!

تنهد “DO”، ثم قال:

– افعل ما أقوله فقط

– وما الذي علي فعله؟

– لا أعلم كيف سيقوم “”LEK بإدخال المادة المتطورة في جسدك وهذا لا يهم، لأنني سأقوم بصده عندما اشعر بالخطورة، لذا ما عليك فعله خلال ذلك الوقت هو أن تقوم بإطلاق النار عليه

– هل ستقتله حقا!

ابتسم “DO” قائلا ببرود، اشعر “SERL” بالقشعريرة:

– لا… أنت من ستقوم بقتله

– ولكنها أوامرك!

– أعلم… لهذا أخبرك بأن تفعل ذلك

– لماذا…

– لأنه لن يموت إذا قتله شخص غيري

– ما الذي تقصده!

………..

بعد إطلاق النار على “LEK”، انهى “DO” تمثليته وفتح عينيه، ليمد “SERL” يده، فأمسك بها “DO” لينهض. كان يتألم، ولون جسده الذي تحول للسواد القاتم اقلق “SERL” حينما اظهر ذلك القلق بقوله:

– لم تتحول بعد… ولكن من الواضح جدا أن المادة تتفاعل بداخلك الآن، إن لون جسدك غير طبيعي

– أجل أعلم… ولهو شعور مزعج جدا

– أعلم أنك لم تفعل ذلك لتنقذني، والعالم. لذا ما الذي تخطط له؟

– بعد أن أعود إلى المستقبل، علي أن اكتشف أصل تكوين المادة “LPHA” كي أعثر على علاج لها

– أليس تكوينها كتكوين “LPHAZOMB”؟

– عشر بالمئة فقط، إن المادة الحالية هي الصورة المتطورة من “LPHAZOMB” باختصار إنها اخطر

حاول “SERL” ربط الأمر ببعض، ليقول حائرا:

– عندما تعود للمستقبل وأنت تحمل المادة “LPHA” بداخلك، تستطيع بسهولة أن تطور مادة مضادة لها، صحيح؟

– أجل

أكمل “SERL” قوله بغموض:

– ماذا إذا لم تستطع تطوير العلاج في الوقت المناسب؟ كما ترى… على الرغم من أنك لست في العمر الذي يجعلك تتحول، إلا أنك تتألم… إذا لم تمت بسبب التحول، ستموت بسبب الألم هل تعي هذا؟؟

تنهد “DO” وهو ينظر إلى يديه السوداء المرتعشتين، ليقول بغمة:

– هذا أقل ما يمكنني فعله، لأصلح الخطأ الذي اقترفته، ربما هذه هي النقطة التي قام “LEK” بالتلميح لها عندما قال ” أننا ولدنا مجددا لنصلح الخطأ الذي اقترفناه في حياتنا السابقة “

– ولكن هذا لم يكن خطأك لوحدك…

– مهما كان، لقد كنت أنا من صنع المادة الأصلية، وسأكون أنا من سيمحي أثار الفوضى التي حدثتها

– إذا متى ستعود للمستقبل؟

– علي أولا مقابلة الشخص الذي جئت لرؤيته

………..

فور دخول “DO” إلى المنزل، استقبلته “REFA” قلقا، قالت:

– أين كنت! هل تعلم كم الساعة الآن! إنها السابعة والنصف مساء… كيف تبقى بالخارج دون أن تخبرني بذلك

– كفي عن نحيبك المزعج هذا، فلا أملك وقتا كافيا لهذا الزيف

– ماذا…

تجاهلها “DO”، ثم توجه إلى الردهة مباشرة. لحقت به “REFA” بحالة من التشوش. جلسا في الكراسي أمام بعضهما. بدأ “DO” مباشرة بالكلام:

– أعلم كل شيء، وأعلم بما تخفينه، لذا من الأفضل أن تخبريني بذلك بنفسك

– ما الذي تقصده…

كانت “REFA” ترتعش، أكملت:

– ما الذي تعرفه…

– كآلة الزمن التي اخترعها العالمان “RO” مثلا

صُعقت “REFA”، استدلت بصدمتها عندما اغلقت وجهها بيدها، تضحك بشكل غريب. قالت:

– لم أتوقع أنك ستكتشف الأمر… هل استعدت ذكرياتك؟

– هذا لا يخصك. جاوبيني فقط على الاسئلة التي سأطرحها… كيف تدركين بوجود الألة، وأنت لست جزءا من “DAZ”، ماهو هدفك من انقاذي، وكيف تدركين أن الألة افقدتني ذكرياتي

صمتت “REFA” لثوان، عندما ركزت انتباهها أكثر على “DO” الذي كان يخطي وجهه بقناع ونظارة شمسية، ويديه بقفازات ليخفي لون جسده الاسود المخيف، شعرت بالغرابة وقبل أن تنطق بحرف واحد، قامت بسرعة بنزع النظارات فرأت ذلك اللون الذي جعلها ترتعد، وتسقط صارخة.

نهضت وقامت بإمساكه من كتفيه تشد عليه بقوة قائلة بانفعال:

– لا تخبرني… أنت… لماذا جسدك هكذا… لماذا…

هزت كتفيه مضيفة ألما إلى ألمه بينما تردف:

– هل جننت لماذا حولت نفسك!!!

لم يستطع “DO” مقاومتها بذلك الضعف، قال وهو لا يظهر وهنه:

– لا أملك الوقت الكافي لأخبرك بما لا يعينك، لذا اختصري علي واخبريني بكل ما تعرفينه

امعنت “REFA” النظر في عينيه ولم يسعها سوى أن تحزن أكثر، تركته وذهبت لتجلس في الكرسي، ليجلس هو مقابلها، وبعد صمت دام لثوان لاحظت فيه “REFA” أن “DO” يتألم، تحدثت بشكل مختصر لكي تخلصه من ذلك العذاب. لقد ادركت أنه اتى من المستقبل، وهذا هو السبب الذي فسر تلقيه للمادة “LPHA”، لقد كانت ذكية لتدرك بالأمر خلال هنيهات.

– كنت أعمل تحت صالح شخص يدعى بـ”REWE”، باختصار كان فاسدا، لديه قوة بسيطة، ولكي يوسع قوته أصبح يخدم قائد منظمة “DAZ”، العالم “RAR”. بينما يخدمه ليجمع نقاط ضعفه، ويسقطه لاحقا، اكتشف أنه اخترع هو و زوجته، آلة زمن، تنقلك من زمن إلى آخر. لم تكتمل سعادته عندما أدرك أن كل من يعلم بوجود ذلك الاختراع سيُقتل، لذا خطط وتآمر بقتل “RAR”. بعد ذلك أصبح هو الذي يقود “DAZ”، حتى انقلب عليه اتباع “RAR” الأوفياء بعد ظهور ابنه “LEK” موحدا صفوفهم.

هرب “REWE” مخلفا ورائه فوضى عارمة. لم أعرف السبب، ولكن الاتباع الذين بقوا ليخدموا ابن “RAR” هم من اعلنوا أن منظمتهم سقطت، رغم القوة التي كانوا لا يزالون يمتلكونها. وبالتأكيد كوني من اتباع “REWE” كنت معه حتى عندما كان يعمل لدى “DAZ”، خلال تلك المدة أدركت الكثير من الخبايا؛ كاليوم الذي خُطفت فيه، و لماذا قُتلت عائلتك، وبوجود الاختراع أيضا.

– هل الاختراع مع “REWE”؟

– أجل، هرب به بعد موت “RAR” بـ5 أشهر تقريبا

أسر “DO” لنفسه:

” ذلك بعد أن زرنا المختبر في القبو! “

قال جاهرا:

– لماذا كنتي تعملين في “ماريا”؟

– كي أراقبك

– لماذا؟

– كان الخبر متداولا بين اتباع “RAR” حول أن “SAGA” تتحكم بعقول اتباعها، بفعل مادة كيميائية حُقنت في أدمغتهم وسرعان ما اكتشفوا أن الذي صنع مادة خطيرة كتلك هو طفل يبلغ من العمر 5 سنوات فقط؛ ثم في إحدى الأيام، سمعت أنهم قاموا باختطاف ذلك الطفل. شعرت بالفضول لأعرف من هو هذا الصغير، هل هو حقا طفل كما يدعون… هناك قابلتك لأول مرة. كنت صغيرا جدا، لذا شككت بأنك أنت من قام بتشتيت “DAZ” كلها.

– هل خطفي كان ليكتشفوا كيف قمت بصنع المادة الكيميائية؟

– لم يكن من أجل ذلك في الحقيقة…

– إذا لماذا؟

تنهدت “REFA” بهم، نظرت إلى “DO” ثم قالت:

– كانوا يرغبون بمعرفة، أصل تكوين المادة التي صنعتها، كي يصنعوا مادة لا تتفاعل مكوناتها مع المكونات الأصلية، ليخلقوا بذلك ما يسمونه التحويل، الهدف من هذا التحويل… هو تدمير البشرية.

بغضب قال “DO”:

– وما الهدف من تدمير البشرية!

– لا أعلم… ولا اعتقد بأن أحدا يعلم بذلك سوى “RAR”، الرأس المدبر لهذه الجريمة العظمى

صمت “DO”، قابضا على يديه بغضب، شعر بقبضة مؤلمة في قلبه عندما كان الألم يزداد اكثر وصولا إلى أكثر عضو حساس.

– كنت أريد إيقاف هذه الجريمة لهذا تقربت منك، متيقنة بقدرتك على ايقاف ذلك. آمنت بعقلك وبك، لذا اصبحت إحدى اتباعك.

ابتسمت “REFA” برضى وبخيبة في الآن ذاته، ثم أردفت:

– وكنت محقة بإيماني بك… لكن الرياح لا تمشي كما تشتيها السفن… كنا، اتباعك، منهم من تبقى بعد وفاة القائد “DEE” ومنهم من انضم إليك لاحقا؛ نحاول دائما إخفاء حقيقة من تكون وما هي المهمة التي تسعى لتحقيقها، ولم نسمح لأي أحد يحاول معارضتك بالبقاء سليما. كان هناك الفتى الذي يدعى بـ”SERL” لا اعرف كيف، ولكنه اكتشف حقيقتك وخططك، لذا كان يحاول دوما التخلص منك، مع ذلك وبالقوة التي كنت تملكها لم تحاول أبدا اذيته وكنت تتركه وشأنه في كل مرة. اعتقدت أنك تفعل ذلك كي تتظاهر بالضعف، ولكنني أدركت لاحقا أنك لم تفعل ذلك سوى لشعورك بالذنب تجاهه وتجاه غيره من الأطفال. وعندما قررت فيها أن تغير خطتك بالتراجع عن قتل ذوي الدماء الرمادية، لم نحاول منعك لأنك كنت تدرك ما تفعله أكثر منا ولكن… لم تجد طريقة أخرى لإنقاذ الجميع، سوى بقتلهم. كان الوضع هكذا، حتى ادرك صديقك “LEK RO” كل شيء، إضافة إلى هدف والده “RAR”، من هنا أخذ كل شيء يسلك منحدرا مختلفا. انقلب كل شيء رأسا على عقب. ثم في ليلة وضحاها… توفيت أنت وصديقيك.

بنظراته الحادة أكثر من المعتاد، قال “DO” بينما يحدق إلى عيني “REFA”:

– لماذا قبلت طلب تبني الرجل الذي قام بخطفي؟

جفلت “REFA”، قالت مترددة:

– الشخص الذي خطفك هو “LAZV” عضو في “DAZ”… لا أعرف ما الهدف الذي كان لديه حتى يتبناك، ولكن كنت قد أخبرتنا -اتباعك- أنك ستدمر “DAZ” إذا قبلت بالتبني.

– أدمر “DAZ”! بقبول عرض التبني!

ابتسم ساخرا، ثم قال بحدة:

– لا تمزحي معي يا إمرأة!

برعشة أجابت:

– هذا ما أعرفه حقا…

بذات النبرة، قال “DO”:

– أعلم أن هناك ما تخفينه، يستحسن بأن تخبريني بكل شيء

– وما الذي قد أخفيه عنك!

– شيء كأنك أيضا تبحثين عن آلة الزمن لإحدى أهدافك، بل تعرفين كل ما يتعلق بتلك الآلة اللعينة!

نهضت “REFA”، توجهت لتقف أمام “DO” مباشرة؛ امسك بكتفيه، تحدق إلى عينيه بغمة، لتقول بجدية:

– اسمعني يا “DO EVE”… هناك شيء واحد عليك أن لا تتجاهله أبدا، أهم شيء… عليك أن تقتل أصدقائك الذين لمسوا آلة الزمن في تلك الليلة.

– ماذا…

– عليك أن تقتلهم بيديك… عليك بفعل ذلك حتى يعود كل شيء إلى نصابه الطبيعي… حتى نتحرر من كل هذا، ونقبض حريتنا.

– حرية تقولين…

ابتسم بغموض، وقبل أن يكمل تلقى ضربة عنيفة في مؤخرة رأسه بالحجر الذي اخذته “REFA” على حين غرة، من تحت الطاولة -كانت أحجار زينة- ففقد وعيه مباشرة.

ربتت “REFA” على رأسه النازف بلطف، بينما كانت تردد باستمرار:

– والدتك آسفة يا صغيري.

………

2018:

كانت “FER” تهرول بين ممرات الطابق السابع، في مستشفى “OH”، لم يهمها في ذلك الوقت أي شخص قامت بالاصطدام به سهوا، كانت فقط ترغب برؤيته فورا. وصلت إلى الجناح الذي يعالج فيه المحقق “EKE”، فتح لها الحراس من الجنود باب الطابق، فدخلت مسرعة، حتى وصلت إلى غرفة “EKE”. بعد رؤيتها لـ”DO” يقف أمام العازل الزجاجي لغرفة “EKE” الداخلية، شعرت بالراحة، فأخذت تنحي على كربتيها تشهق من تعب الهرولة. بعدها ذهبت لتقف بجانبه، بشكل طبيعي كما لو أنها لم تكن تركض كل ذلك الطريق لتتطمن برؤيته. قالت بجدية كالعادة:

– إذا كيف سار الانتقال

بينما ينظر إلى “EKE” المغطى بالاجهزة، قال “DO” ببرود:

– لم يكن سيئا

– هل كل شيء على ما يرام؟

– لم يكن أي شيء سيئا

– ما الذي حدث إذا؟

– لم يحدث شيء سيء

– ما الذي ستفعله؟

– كل ما هو سيء

– لماذا ستفعل ذلك؟

– لأن كل شيء سيء

لم تتحمل “FER” تلك الردود الباردة غير المبالية، حتى انفجرت قائلة:

– بحقك أيها الرئيس!! ترسل لي رسالة نصية تخبرني فيها بأنك ستنتقل إلى الماضي، ألم تبالي بالمخاطر التي قد تترتب عليك! ماذا إذا ذهبت ولم تعد! ألم تفكر كم كنت قلقة عليك! والأن بعد عودتك كل ما تقوله هو سيء سيء سيء! ألا تعرف أنك أنت السيء هنا، بعدم مبالاتك لمشاعر غيرك!

تفاجأ “DO” من تصرفها، فكانت هذه أول مرة يرى فيها المحققة “FER” الجادة العقلانية، متحكمة من قبل عواطفها، وتنفعل عليه من بين كل الجميع بطريقة غير معتادة. قال متنهدا:

– لم أكن أعلم أنك تعرفين كيف تقلقي على غيرك

صُعقت “FER” من جحد “DO” لجهودها بالقلق عليه دوما، قالت بغضب:

– إنني دائما أقلق عليك، ألم تدرك ذلك ولا لمرة!

ببرود غير مبال، قال:

– هل كان ذلك قلقا، أم هوسا بقسمك… أعلم أنك شخص يحمل مسؤولياته بجدية، ولكن لا تفعلي ذلك. فأنا لست الشخص الذي يستحق أن يتولى كل هذا الاهتمام بحياته.

لم يهدأ الغضب الذي بداخل “FER” ولكن عوضا عن الانفعال قالت بهدوء:

– لماذا لست كذلك؟

– لأنني شخص سيء

– ولماذا سيء؟

– لأنني…

صمت “DO”، لم يستطع الإجابة.

– أعلم أي الأشخاص تكون أيها الرئيس… أعلم أنك من قتل أتباع “DAZ” ودفنهم تحت تربة واحدة.

دُهش “DO” من سماع ذلك، فالوحيدان اللذان يعلمان بحقيقة كونه قاتل متسلسل في المستقبل هما “MEL” و “LEK”، حتى “FER” مساعدته اليمنى لم تكن تعلم بذلك! لذا حقيقة إدراكها لما ما أخفاه عنها أصابته بالحيرة.

نظر إليها، قائلا:

– كيف…

أجابت:

– منذ البداية… منذ أول ضحية حتى آخرها. كنت أراقبك دوما لحمايتك، في كل مرة تكون فيها في الخارج أتبعك سرا. قد يكون هذا بالفعل تخطى الحدود لكن منذ اليوم الذي تعرضت فيه للاغتيال ولم توافق على تعيين حراس لك، لم استطع البقاء ساكنة. في الحقيقة لا يهمني ما إن كنت قاتلا متسلسلا قتل أكثر من 20 أو 100 شخص… لأنني أعرف حقيقة واحدة فقط، وهي أنك الرئيس “DO” الذي يحقق العدالة للجميع، المحقق الذي ينفي الشر عن الغير، حتى وإن كان هو الشر بحد ذاته.

بجلف قال “DO”:

– هل علي أن أتأثر بهذا، لا اعتقد أنني سأفعل، وأنا لست كما تعتقدين، لأنني قد اقتلك أيضا في أي وقت أريده

– حتى وإن قتلتني فهذا لا يهم، لأنني أعرف أنك لن تفعل ذلك إلا لسبب

– أنتي ميؤوس منها

– هذا هو واجبي كمساعدة الرئيس اليمنى

تنهد “DO” بقلة حيلة، قال مسرا لنفسه، بعد أن وجه اهتمام نظراته إلى “EKE” مجددا:

– كم يحتاج المرء إلى أن يشقى ويتألم حتى يحقق السلام الحقيقي. إما أن تكون أو لا تكون أبدا، هل هذا هو المبدأ… لست أفهم أيضا…

في اللحظة التي ضربت فيها “REFA” رأس “DO” لتفقده وعيه، كانت الساعة الـ8 و12 دقيقة حيث الوقت الذي يعود فيه إلى المستقبل، بعد مضي 24 ساعة منذ تواجده في الماضي. عندما عاد كان حيث جسده قبل الانتقال، في الحديقة المصغرة لمنزله أمام البركة. لم يشعر بأي أعراض جانبية نتيجة الانتقال، بعكس ذلك كان ألم تفاعل المادتين المتضادتين في جسده هو ما يضعف قوته. فعلى الرغم من أن المادة المتجددة حقنت في جسده الصغير من عام 1999، إلا أن جسده من عام 2018 أيضا سيتأثر كما يتأثر الجسد الصغير؛ فإن كان جسد “DO” من الماضي هو من تلقى الحقنة، فروح “DO” المستقبلية هي من كانت حاضرة في ذلك الجسد لهذا كلاهما سيتشاركان الألم… الروح والجسد. بهذا الاتصال مع الجسد والروح من زمن يختلف عن الآخر، تشكل “DO” كإنسان حقيقي لأول مرة، لهذا كان يشعر بالألم الذي لم يشعر به مطلقا في حياته، لحسن الحظ كونه أكبر في هذا الزمن فإن قدرته على التحمل أكبر أيضا، ولم يتحول لون جسده للسواد الداكن.

كان يخفي ألمه الذي يتضاعف كل لحظة، ولم يكن أي أحد في المستقبل يعلم بشأن تلقيه للمادة المتجددة سوى عالم المختبرات “AX”، الذي وكل إليه “DO” أمر الإشراف على المادة التي في جسده. اختاره هو دون غيره لأنه الأفضل في مجاله بصرف النظر عن بقية علماء مختبر الـ”OH”. بعد زيارته لـ”EKE” عقد “DO” اجتماعا مع “FER” و “MEL” ليخبرهما بالحقائق الجديدة.

– السبب الذي كان يجعل منظمة “SAGA” الإجرامية أقوى منظمة، وأخطرها على الإطلاق هو بسبب امتلاكها لجيش -اتباع- يضاهي جيش الدولة في القوة. قوة الجيش ما لم يكن مبنيا على ثقة و وفاء الأفراد التام، سينهار في أي وقت و زمن. ستكون هناك خيانات، جواسيس، انقلابات، وهذا ما جعل “SAGA” تنشر الرعب، فهي منذ نشأتها حتى 10 أعواما- باستثناء الأعوام الأولى- لم تشهد أي من حالات الخيانة أو الانقلاب الذي يهدد وجودها، لأن الجيش التابع كان مخلصا تماما. وكطبيعة أي انسان إذا واجه خطرا يهدد حياته فسيتخلى عن سيده، بمعنى إذا وقع أحد اتباع “SAGA” تحت خطر عدو مقابل بضع معلومات، فمن المؤكد أنه سيخون منظمته. ولكن لم يخن أي تابع من اتباع “SAGA” منظمتهم مهما كان العذاب الذي يتلقوه. ألقيت نظرة سابقة على سجل الدولة في تعذيب بعض اتباع المنظمة، وكان شيء لا يصدق. مع ذلك لم تتم خيانة المنظمة أبدا، وهذه كانت من ضمن الأسباب التي تغلبت فيها “SAGA” على الدولة.

كانت هناك شائعات تدور حول هذا الوفاء، منهم من قال أنهم ليسوا بشرا، ومنهم من قال أنهم يتلاعبون بعقولهم. والأخير كان هو الصحيح. كانت “SAGA” تتلاعب بعقول اتباعها لتجعلهم تحت سيطرتهم التامة. التلاعب ذلك تم بعد حقن ادمغتهم بمادة كيميائية. الذي صنع ذلك الشيء المقزز، هو طفل كان يبلغ من العمر 5 أعوام فقط… وذلك الطفل يكون “DO” ابن القائد “DEE”. كان أنا… أنا من صنع تلك المادة. كان والدي “DEE” صديقا مقربا من “RAR” ولكنه بعكس “RAR” لم يكن “DEE” يعرف أن صديقه المقرب هو قائد المنظمة العدوة له “DAZ”. لذا على الأرجح هو لم يمانع عندما أخبره بالقليل عن عبقرية ابنه في السيطرة على اتباع المنظمة. بعد أن أدرك “RAR” هذه الحقيقة، وهو الذي كان يخفي عداوته لصديقه المقرب، حتى يجد الوقت المناسب ليسقطه، أتته الفرصة في طبق من ذهب. قرر خطف ذلك الطفل واستخراج معلومات صنع المادة الكيميائية التي تتلاعب بعقول البشر، ولكن ليس ليصنع مادة مشابهة ليستولي كما صديقه على عقول اتباعه، بل العكس… كان ليستولي على البشرية كلها. فبعد معرفته للمواد التي صنعت منها المادة المتلاعبة بالعقول، كان ليصنع مادة أخرى متشابهة ولكنها بصفات متعاكسة تتضارب مع مفعول المادة الرئيسية، الهدف من صنع مادة متجددة/ مطورة، من المادة الأصلية هو لكي يحول البشر، إلى مخلوقات غير بشرية؛ وبعد أن يتم هذا التحول وينتشر في العالم ستتدمر البشرية.

عند حقن المادة المتجددة “LPHA” بجسد محقن بالمادة الرئيسية -المتلاعبة بالعقل-، تتفاعل المادتين بشكل معاكس وتظهر فورا أعراض التحول. ابسط مثال هو ما حدث مع العشرة الأتباع الذين ادخلوا للمصحة النفسية بعد تعرضهم لفايروس “LPHAZOMB” ذلك كان تحولا بسيط فقط، بأكلهم للحوم البشر. “LPHAZOMB” لم يكن الشكل الأخير من المادة المتجددة، ولكنه كان الأول، لهذا الأعراض كانت عادية مقارنة بما سيحدث بالتطور الأخير للمادة. أولى تجاربهم كانت على اتباعهم نفسهم، وعندما لم يصلوا إلى النتيجة المطلوبة استمروا بتطوير المادة، حتى وصلوا إلى آخر مرحلة، ولكن قبل أن ينفذوها، مات الرأس المدبر “RAR” وتوقفت العملية. بل يمكن القول أن تابعه الخائن “REWE” هو من قتله ليوقف هذه الجريمة العظمى، ويستولي على اختراع “RAR” الذي من شأنه أن يغير العالم بطريقة غير تدميرها. ولكن طموحه لم يصل إلى بدايته حتى ظهر القائد الجديد للمنظمة، ابن “RAR”، الذي افاق اتباع والده ليسترجعوا قوتهم ومجدهم… بهذا انقلبوا ضد قائدهم الجديد “REWE”. هرب الأخير مع سجلات التطوير الأخيرة للمادة المتجددة “LPHA” و معه الاختراع؛ بينما أخذ من خلفه بالبحث عنه بجنون. ذوي الدماء الرمادية هم نسل اتباع منظمة “SAGA” الذين حُقنوا بالمادة المتلاعبة للعقل، وهنا يكمن إجابة اللغز الذي سعينا خلفه لمدة طويلة…

ما إن اُدخل في جسدهم، أو أي جسد محقون مسبقا بالمادة المتلاعبة، حتى ولو جزء بسيط من “LPHAZOMB” المتجدد لصورته الأخيرة “LPHA” سيتحولون إلى مخلوق غير بشري، ويلتهمون كل شيء أمامهم، سواء كان جماد، حيوان أو انسان، كل شيء سيلتهمونه. بذكري لتحولهم هم لن يتحولوا إلى زومبي أو شيء مبتذل من هذا القبيل، ولكنهم سيتحولوا إلى مخلوقات متوحشة غير عاقلة، بعيدة كل البعد عن مظهر البشر وتصرفاتهم. وصف التحول لن يكون قريبا حتى من الحيوانات، أو الزومبي، إنه شيء أكبر وأعظم من هذا كله، باختصار اذا تم تحويل شخص واحد فقط، ستتدمر ربع القارة. إن المادة المتجددة “LPHA” أخطر سلاح في الكون كله.

بطبيعة حال ما سمعتاه، كانتا “FER ” و “MEL” مصعوقتان أكثر مما هو ظاهر على ملامحهما. قالت “FER” والتي لم تفهم جزءا واحدا مما سرده “DO”:

– العشرة الذين اظهروا أعراض “LPHAZOMB” هم اتباع “DAZ”، أفهم من هذا أنهم بعد إدراكهم لمكونات المادة الأصلية، قاموا بشيء مماثل تماما لتجاربهم. ولأنهم لم يستطيعوا في ذلك الوقت الاقتراب من اتباع “SAGA” المحقونين بالمادة المتلاعبة ليجربوا عليهم ما قاموا بتطويره، قاموا بأولى تجاربهم على انفسهم، وعندما لم يظهر ما يريدونه مع أولى التجارب استمروا بتطوير المادة. عندما وصلوا لآخر نتيجة مطلوبة توفي “RAR”. كان بإمكان اتباعه الاستمرار في العملية، ولكن “REWE” استولى على مقعد القيادة وابطل الجريمة العظمى. ثم ظهر “LEK” ونفى “REWE” من منصبه، وأمر باستمرار عملية الجريمة العظمى لتدمير البشرية. ما لا أفهمه هو أولا، لماذا “RAR” أراد تدمير البشرية، ثانيا لماذا منع “REWE” حدوث ذلك، ثالثا والذي لا أجده منطقيا البتة… هو كيف لطفل يبلغ من العمر 12 عاما نية بتدمير البشرية!

شعرت “MEL” بغصة، السوء الذي عليه صديقها المقرب “LEK” في الماضي، كان أكثر مما كانت تتصوره. لم تستطع أن تتقبل الحقيقة حتى تسمع الهدف من “LEK” نفسه. قالت:

– لا أعلم بشأن القائد “RAR” وهدفه من تدمير البشرية، ولا دافع “REWE” من الصد، ولكن ما أعلمه وأريد أن اثق به، هو أن “LEK” لم يكن ليفعل ذلك دون سبب مقنع

غضبت “FER”، قالت بانفعال:

– وما هو السبب المقنع الذي يجعله يقتل الملايين من الأرواح! أن يدمر الأرض التي وهبت لنا! هل أنتِ بكامل قواك العقلية!

قالت “MEL” باستياء:

– إنه كما كان لـ”DO” هدف مقنع من قتله لذوي الدماء الرمادية

– هل تقارنين هذا بذاك! الرئيس قتل ذوي الدماء الرمادية ليحمي البشرية، وليحمي انسانية أولئك الأطفال، بينما الذي ترغبين بالوثوق به هو من بدء كل شيء، بداية من مجزرة “ماريا”

– إذا أليس هو -“DO”- من صنع تلك المادة في المقام الأول؟

– أنتِ!!!

ابتسم “DO” بكلفة، ليقول لـ”MEL”:

– هل أنتِ خائفة من معرفة السوء الذي كنتِ عليه في الماضي، لذا تحاولين جاهدة في حماية غيرك؟

– ولما علي…

– لأنك تعتقدين أننا سنفعل الأمر ذاته معك… أننا سنقوم بالوقوف في صف سوءك.

عقدة “MEL” حاجبيها غضبا، لتقول:

– مهما كان السوء الذي كنت عليه، هذا لن يغير من حقيقة كوننا سيئين

– سوء عن سوء يختلف، هناك سوء يغتفر وهناك سوء لا يغتفر أبدا. تدمير البشرية؟ من أجل ماذا؟

نهضت “MEL” دافعة الكرسي للخلف بقوة، بينما تضرب الطاولة أمامها بيديها مشتعلة، قالت:

– تتحدث وكأن ما فعلته يغتفر… أنت قاتل والديك وأصدقائك، أنت الذي خدع كل العالم بعدله وصدقه!! أنت هو السيء الحقيقي يا “DO”!

ألقت بنوبة غضبها على “DO” ثم خرجت من الغرفة. كانت “FER” على وشك اللحاق بها، لتؤنبها على وقاحتها مع “DO”، لكن الأخير أوقفها عندما قال:

– دعيها وشأنها، إنها محقة.

– هذا لا يعني أنها تملك الحق بالتصرف هكذا معك! هذا تجاوز للحدود ولا…

صرخ “DO” لأول مرة على “FER” عندما لم يعد يحتمل هوسها، قائلا:

– عندما أكون معهما، فأنا لست الرئيس الذي يجب عليك حمايته… كوني معهما يعني أنني الشخص الذي كنت صديقهما ذات يوم، ولا يحق لك التدخل بيننا أيتها المحققة “FER” هل تفهمين هذا!

تصنمت “FER” في بقعتها ولم تستطع حتى النظر إليه. نهض “DO” من مقعده، توجه نحو الباب، وقبل أن يخرج قال:

– اتنمى ألا تتدخلي في حياتي الخاصة مرة أخرى

بقيت “FER” واقفة في بقعتها لدقائق تحت تأثير صدمة ما قيل لها.

– يبدو بأنني تماديت كثيرا.

……….

في مكتبه الرئيسي، كان “DO” ينظر إلى الكدمات التي غطت معدته كلها، بفعل تفاعل المادتين معا. الألم أصبح يتضاعف أكثر، مع ذلك كان مترددا من أخذ المهدئات التي وصفها له الكيميائي “AX”.

كان يعتقد أنه يستحق ذلك الألم، وأنه لا شيء مقابل ما فعله من خطايا، كان يعاقب نفسه بنفسه.

من ناحية أخرى، كانت “MEL” في مكتبها تحاول ألا تشغل تفكيرها بالموقف السابق، واستمرت بالبحث عن الشخص الذي قام بخطفها، كانت لديها شكوكها حول هويته؛ وفي تلك الاثناء للحظة شعرت بالدوار عندما ظهرت لها ذكرى مع النوبة البؤرية.

الذكرى كانت عبارة عن محادثة تدور بينها وبين صديقتها “TOR” في الميتم.

– نحن لا ننتمي إلى هذا المكان

سألتها “MEL”:

– هل تقصدين ميتم “ماريا”؟

– أجل

– إذا إلى أين ننتمي؟

قالت “TOR”:

– اسمعيني جيدا يا “MEL” إن الخيار النهائي بين يديك. الوحيدة القادرة على انهاء كل هذا، ووضع حد لهما، هو أنتِ. لديك خيارين ولا ثالث لهما… إما أن تتخلي عن كل شيء، لتملكي القوة؛ أو أن تتخلي عن القوة والمكانة من أجلهما، من أجل “DO” و “LEK”.

………..

1999:

استيقظ “DO” بعد الضربة التي تلقاها في رأسه، فوجد نفسه فوق سرير غرفته. حاول استيعاب ما حدث، فشعر بألم يسري في كل جسده. لم يستطع التحرك لوهلة من شدة ما أحاط به من ألم، وقبل أن يحاول معرفة مصدر الألم القاتل، حتى تذكر ما نسيه خلال اليوم الفائت.

– إذا لقد حضرت إلى جسدي أيها الرئيس من المستقبل…

لم يكن “DO” الصغير قادرا على منع “DO” المستقبلي من التحكم في جسده وارادته، مع ذلك كان حاضرا ولم يفقد وعيه حتى عندما كان يتم التحكم فيه من قبل “DO” المستقبلي، مما يعني أنه يدرك كل ما فعله “DO” المستقبلي عندما عاد إلى الماضي، كما لو أن تلك هي ذكرياته شخصيا، وليست ذكريات نصفه المستقبلية. كانت معرفته بالنظر إلى “DO” المستقبلي قليلة، لذا لم يستطع من المقام الأول منع ارادة “DO” المستقبلي في العودة إلى الماضي، والتحكم بجسده الصغير. ولم يكن يعرف كيف تم الانتقال وعلى أي مبدأ، بل هو أيضا لم يستطع رؤية الذكرى المستقبلية التي أدرك فيها كيفية الانتقال.

– إنك أيها الرئيس تلعب بجد… الأن لقد قمت بتقييدي من معرفة ما تفعله في المستقبل…

أي أن “DO” المستقبلي استطاع التحكم بالذكريات الخاصة به من عام 2018، ليمنعها من الوصول إلى معرفة “DO” الصغير.

– هل أنا مقيد… أنا “DO” مقيد من قبل نفسي…

كره الأمر، لم يستطع تقبل الواقع ولم يعر ألم جسده اهتماما أكثر. نهض من السرير، حاول فتح الباب المقفل لكنه لم يستطع. أخذ يصرخ بانفعال بينما يضرب الباب بضعف:

– افتحي هذا الباب اللعين يا “REFA”!!!

كانت “REFA” خلف الباب، تشعر بالأسف لما فعلته. قالت:

– لا أعرف ما الذي ستفعله إذا خرجت، لذا عليك البقاء هنا حتى تستعيد كل ذكرياتك.

– لماذا أنت مهووسة باسترجاعي لذكرياتي!!!

– هذا هو الشرط الأساسي لكي تعرف الحقيقة وتقتل اصدقائك

– هل جننتِ!! لما علي قتل اصدقائي وهم حتى ليسوا ذوي دماء رمادية!

– لكي يعود كل شيء إلى نصابه الحقيقي

– أي نصاب حقيقي تتحدثين عنه بالضبط! هل هو قتل الأبرياء بسبب انانية وطمع ابائنا!

– صدقني يا صغيري… كل شيء سيعود أفضل من قبل، سنصبح أحرارا ونعيش بسلام

لم يستطع “DO” التحمل أكثر، قال مهددا:

– إذا لم تفتحي الباب، سأقوم بقتل نفسي

– أعلم جيدا، أنك تعلم بأنك لن تموت مهما فعلت.

الضغط الذي كان يحدثه لنفسه غضبا، زاد ألم جسده فسقط أرضا. حاول النهوض واقناع “REFA” بفتح الباب لكنه لم يستطع حتى التفوه بحرف واحد. قالت “REFA” قبل خروجها من المنزل:

– عليك أن تنتظر قليلا بعد… حتى أجد آلة الزمن أعدك بأنني سأعيد كل شيء إلى طبيعته.

كان “DO” فاقد القوة، مستلقيا في الأرض بجانب الباب. قال متمتا بضعف:

– اتمنى أيضا أن يعود كل شيء إلى طبيعته… ولكن تلك الطبيعة ليست في قاموس من هم ليسوا طبيعين

ذرف دموعا حارة، بملامح باردة. قال:

– أيها الوغد “SERL” أين أنت…

قبل العودة ومواجهة “REFA”، قام “DO” المستقبلي بإخبار خطته لـ”SERL” وباحتمالية حبس “REFA” له، كي تمنعه من اتخاذ صف اصدقائه. أخبره بإن لم يقابله صباح اليوم التالي بعد عودته إلى المستقبل، فهذا يعني أن جسده الصغير حبس، ويجب عليه انقاذه.

– رغم أنك من قيدني يا “DO” الرئيس من معرفة ما يحدث في المستقبل معك، إلا أنك لم تقيدني من حرية اتخاذ قراراتي في الزمن الذي أنا فيه… أنت… اكرهك.

وقبل أن يفقد وعيه، حتى سمع صوت فتح الباب ورأى هيئة “SERL”.

– استيقظت أخيرا

فتح “DO” عينيه، فوجد “SERL” يجهز المائدة. نهض بثقل، ليجلس. القى نظرة على المكان الذي هو فيه. منزل جديد، مجهز بكل شيء، مكون من غرفة واحدة.

– منذ متى وأنا هنا؟

– عليك ان تسأل منذ متى كنت نائما

تنهد “DO”، ليجيب “SERL”:

– حسنا، حسنا أعلم بأنك مريض لذا لن اطيل الحديث. إنك نائم منذ 10 ساعات. يبدو أنك تعاني أكثر من الذي في المستقبل، لأن جسدك أصغر وقدرته على التحمل اضعف، ولكن لكل حظ سوء آخر

– ما الذي تعنيه؟

– أنت لم تتحول بعد لأنك لا تزال في الـ13، بينما الذي في المستقبل إنه 32، بمعنى أنه سيتحول في أي لحظة

وضع الوجبة الرئيسية فوق المائدة، ثم أكمل يقول:

– هل تستطيع النهوض، أم علي أن احضر لك طبقا

نهض “DO” ثم جلس في الكرسي الذي سحبه “SERL” ليجلس عليه. بينما يتناولان وجبتهما، دردشا قليلا، عندما فتح “SERL” المواضيع وراء بعضها، قائلا:

– بالتأكيد أن “REFA” تبحث عنك الأن بجنون

– هل تعمل في وظيفة لائقة؟ إن منزلك فاخر بالنسبة لعمرك

– إنه بفضل المال الذي اعطيته لي

– أي مال؟

– بعد اليوم الذي اخبرني فيه والدي بمصيري في الميتم، كنت ابحث باستمرار عن ما يقصده، وعندما كنت على وشك رؤية السجلات التي اخفتها المديرة “MERA”، دخلت أنت مع “REFA” إلى الغرفة.

ما حدث في ذلك اليوم:

حاول “SERL” إخفاء الملف خلف ظهره، كان مشوشا من رؤية “DO” يدخل إلى غرفة المديرة كما لو أنها غرفته. جلس “DO” في الأريكة المقابلة للمكتب، ثم قال:

– هل تود معرفة الحقيقة إلى هذه الدرجة؟

أجابه “SERL” برعشة:

– ما الذي تقصده؟

– الحقيقة ستؤلمك فقط، ولكن إذا كنت تريد معرفتها فسأخبرك

– ماذا…

دهش من الجدية التي كانت يتحدث بها “DO”، وقبل أن ينطق بالمزيد حتى رأى “REFA” خلفه تبتسم، ابتسامة اشعرته بالرعب، تقول:

– لن أخذ الملف منك، عليك أن تقرأ ما بداخله قبل أن اغير رأيي

توجه “SERL” ليجلس في الاريكة المقابلة لـ”DO” وأخذ يقرأ ما كُتب في الملف السري، دقائق حتى وقع ما بين يديه أرضا، بملامح تفيد على شدة الصدمة. قال بكلمات مقطعة:

– ما… الذي… كُتب… هنا…

وضع “DO” قدميه فوق بعضها، ليقول:

– كما قرأت ذلك بنفسك… هذا المكان ليس ميتما حقيقيا، والاطفال الذين هنا ليسوا ايتاما بل تضحية قدمهم أبائهم. هذا المكان اسسه والدي قائد منظمة “SAGA” ليستولي على حرية اطفال اتباعه، كي يجعلهم اتباعا له بعد أن يكبروا أتعلم لماذا؟ هل تريد حقا أن تعرف

قال “SERL” عاضا على شفتيه:

– اخبرني بكل شيء…

– أسس والدي منظمته “SAGA” قبل ولادتي بخمس أعوام، خلال تلك المدة حدثت خيانات كثيرة داخل المنظمة، وانقلاب لثلاث مرات. استطاع في كل مرة ان يسيطر على الوضع، ولكن بعد أن ازدادت قوته وسمعته كان من الصعب التحكم على الهجوم من الخارج إضافة إلى الداخل. خلال تلك المدة ولدت أنا، الابن الذي أتى إليه في طبق من ذهب… كنت عبقريا، بل نابغة. أعرف كل شيء عن كل شيء، مهتما بالكيمياء لدرجة الهوس. أخبرني والدي إذا كان بإمكاني صنع مادة تتحكم بعقول الناس، كي يستخدمها في القضاء على اعدائه. صدقته… لذا صنعت المادة دون أن أدرك الحقيقة المرة. حقن والدي كل اتباعه بالمادة فأصبحوا بعدها كالكلاب الفاقدة لعقولهم له. كان يتلاعب بعقولهم ليسيطر على أمان منظمته من الداخل؛ بهذا لم يستطع أي من كانت لديه قوة أن يدمر هيكل “SAGA”، لأن الجيش كان خاضعا تماما لسيطرة والدي. ولكن والدي كان احمقا أكثر مما يكون ذكيا… تفاخر بعبقرية ابنه لصديقه العدو، قائد منظمة “DAZ”. بالطبع لم يكن والدي يعرف أن صديقه هو عدوه اللدود، في المقابل كان “RAR” قائد “DAZ” يعرف من هو والدي. بعد معرفته للسر الذي سيطيح بصديقه، قام “RAR” باختطافي ليعرف كيف قمت بصنع المادة. حبست لـ8 أيام، وعندما لم يستطيعوا أخذ معلومة واحدة مني، قاموا بإخباري بحقيقة والداي، بعدها قمت بقتلهما بإرادتي. تركتني “DAZ” معتقدة بأنني لن استطيع فعل أي شيء، لكنني قمت بتطوير مادة أخرى ذات فعالية أكبر، لأتحكم بعقول اتباع والدي الذين في “ماريا”، لاستخدامهم في التخلص من الأطفال قبل أن يعانوا.

قبض “SERL” على ركبتيه معتصرا، قال مرتعشا:

– لماذا… لماذا تقتلهم…

– لأنهم نسل اتباع والدي

لم يتحمل “SERL” البقاء ساكنا أكثر، نهض من مكانه هائجا، ليهجم على “DO”. منع الأخير “REFA” من التدخل، فاستمر “SERL” بإفراغ لكماته الغاضبة على “DO”، بينما يقول:

– هل تنتقم من والدك، عبرنا نحن الأبرياء!! أنت أسوأ منه

….

في الوقت الحالي. أكمل “SERL” يقول:

– في ذلك الوقت لم تخبرني أنك تفعل ذلك لمنع حدوث الجريمة العظمى، لهذا كرهتك كثيرا وحاولت دائما قتلك. ثم قبيل الحادث الذي تعرضت له باسبوع، سمعت المحادثة التي دارت بينك وبين صديقيك. فادركت دافعك من قتلنا، ومن هو السيء الحقيقي. بعدها واجهتك وطلبت منك اخباري الحقيقة بنفسك. اخبرتني بكل شيء، لأنك كنت واثقا من أن النهاية باتت قريبة… كنت كما لو أنك قد خططت لموتك. قمت بإعطائي ربع ثروتك، دون أن تفسر السبب، و بعد الحريق و موتك، أدركت لما فعلت ذلك… كنت واثقا من أنني سأنجو، وتعبيرا عن اسفك….

تنهد “SERL” ثم أكمل:

– لذا بفضل ما اعطيتني اياه، أعيش في منزل كهذا، متواريا عن الانظار؛ كي لا تعثر علي “DAZ” وتفعل المادة في جسدي. لأقول الحقيقة… لم أصدق أنك مت، لهذا كنت أبحث عنك باستمرار لتخلص من تبقى داخل المعاناة، من معاناتهم. فعلى الرغم من أن ذوي الدماء الرمادية ماتوا في الحريق، لا يزال هناك اتباع “LEK” الذين يعملون جاهدين ليصنعوا المادة الأصلية، ليحقنوها بالقليل من الأشخاص ويبدأون في جريمتهم.

– ألم يكونوا يملكون المادة الأصلية، كيف إذا يعملون عليها الآن؟

– سرقها “REWE”، ومع انعدام ذوي الدماء الرمادية، لم تملك “DAZ” خيارا سوى أن تعتمد على الشخص الذي لا يزال يتذكر كيفية صنع المادة الأصلية

– ومن يكون ذلك الشخص؟

– إنه “LAZV”

تحول لون وجه “DO” إلى الأصفر، قال عاضا على شفتيه:

– إنه الذي اختطفني، والذي قام بتبني…

– صحيح… مهما فكرت في الأمر أجده غريبا. متأكد من أنه قام بتبنيك ليدرك كيفية صنعك للمادة الرئيسية مجددا، ولكن ما لا افهمه هو كيف اقنعك، ولماذا وافقت!

جفل “SERL”، عندما نظر إليه “DO” قائلا بحدة:

– أنت “SERL RT” اخبرت الرئيس “DO” أن موته هو وصديقيه كانت تضحية، لينقذ البقية… ما الذي تقصده بهذا؟ ربما معرفة هذا هي إجابة للعديد من الأسئلة

ابتسم “SERL”، قائلا بيأس:

– أتعرف لأصدقك القول… لا أعرف السبب تمام المعرفة

– ماذا!

– لقد تكهنت الأمر فقط وهذا كل شيء

– تكهنت بماذا! هل تمزح معي

– فكر بهذا… قبولك لتبني الشخص الذي خطفك وكان سببا في موت والديك، وأنت تعرف دافعه كان غريبا جدا، وتصرفك الذي كان يوحي بأنك راحل من العالم قريبا كان يثير ريبتي. كما قلت سابقا كنت كما لو أنك تخطط لتموت، وموتك يعني أن الأطفال لن يقتلوا، وما لم يقتلوا هذا يعني تحولهم. لهذا كنت افكر بخيارين… إما أن صديقيك اقتنعا بعدم تحويل الأطفال وتدمير البشرية، أو أنك كنت تخطط لقتلهما ثم تقتل نفسك، بهذا موتكم ألم يكن يعني أنه تضحية لبقاء العالم بسلام؟

– هل أنت أحمق… لماذا علي أن اقتل نفسي بعد قتل “MEL” و “LEK”!

– صحيح… لماذا ستقتل نفسك! إذا على كل حال وقع الحادث لك، وتدمر المبنى مع الزلزال وفقدتم حياتكم، أو هذا ما كنا نعتقده.

صمت “DO” قليلا، ثم قال حائرا:

– هل تساعدني الأن…

قاطعه “SERL” فورا، يقول:

– إنني أساعدك لأني اثق بك. اثق بأنك تملك المفتاح لغلق بوابة هذا الجحيم.

أسر “DO” لنفسه:

” ربما بالفعل أملك الحل، والحل هذا هو الذي دفعني لأقبل تبني “LAZV” لي. “

قال جاهرا:

– علينا أن نجد “LAZV”

– فكرة جيدة، ولكن كيف لنا أن نفعل ذلك؟ فمن المؤكد أن “LEK” يحميه، ومع وضعك الحالي وضعفك لن نستطيع فعل أي شيء

ابتسم “DO” بغموض، قال بثقة:

– قد لا استطيع بجسدي هذا، ولكنني استطيع فعله بجسدي الذي في المستقبل

تعجب “SERL”، قال:

– قيدك الرئيس من رؤية ذكرياته، إنه يملك قوة لا نعرفها، فكيف تنوي السيطرة عليه!

– لن اسيطر عليه… بل هو الذي سيفعل ذلك بإرادته

نهض من الكرسي دافعا إياه للخلف بحماس، وقف أمام المرآة التي كانت عند مدخل باب الشقة. ابتسم بينما ينظر إلى نفسه، آخذا يقول بتهكم:

– أنت أيها الرئيس “DO” أعلم أنك تشاهدني الآن، لذا اصغي جيدا إلى الصفقة التي سأعرضها، لا استطيع سماعك وأنت تقول “ولما علي ذلك” لذا سأجيب… لأن القوة الحقيقية بين يدي. أنت تبلغ من العمر 32 عاما، مع ذلك المادة التي في جسدك لم تحولك بعد، ألم تسأل نفسك لماذا؟ لأنك المزيف، وأنا الحقيقي. على عكسك من أنتقل إلى المستقبل، أنا لم انتقل إلى أي زمن، بل امضي زمني كما بقية البشر الطبيعيون، مما يعني أن الروح الأصلية هي في جسدي. أعلم أنك عندما دخلت إلى جسدي، تشابكت روحي مع روحك واصبحوا كيانا واحدا، اصبحت انسانا حقيقيا كما أنا اصبحت، لهذا بدأنا نشعر بالألم، ولكنك مع ذلك لا تزال المزيف وانا الحقيقي. على احدنا أن يختار من يريد البقاء، كروح أصلية وليست مزيفة، مالم نختار سيختار الزمن بيننا، والذي يملك القوة للأختيار هو أنا، عدم تحولك حتى الأن هو الدليل، على أنك لا تزال “DO” المزيف حتى بعد ان اختلطت روحك بالروح الأصلية – أنا-. بإمكاني الآن أن اختارك لتكون “DO” الحقيقي، وعندما اختفي أنا المزيف وتبقى أنت كالحقيقي، عندها ستتحول فورا، وتحدث الكارثة التي خاطرنا بكل شيء لمنعها. الصفقة هي كالتالي: ابحث عن “LAZV” واستجوبه. لا تقم بقتل “MEL” و “LEK” إذا فعلت سأدمر البشرية بنفسي، بل أنت الذي سيدمرها بنفسك يا رئيس قوى “OH”.

….

2018:

كان “DO” واقفا أمام حوض السمك العملاق، عندما سمع خطاب “DO” من الماضي. ابتسم، نصف ابتسامة جانبية، واضعا يده على انعكاسه في الحوض، قال:

– أنت لست سيئا… ولكن الذي يلقي الأحكام هنا، هو أنا الرئيس. انتظر قليلا بعد حتى أجعلك تختفي من الوجود بيأس يا “DO EVE”.

نهاية الفصل الثاني والأربعون…



P.43. بين خيارين

2018:

– بعد دخول الفايروس المصنع أو المادة الكيميائية الرئيسية التي تتلاعب بالعقل، إلى الجسد فإنها تتفاعل مع خلايا الدماغ، ثم تتطور لتتكاثر و تنتج اجسام جديدة من شكلها الآخر. تبقى تلك الخلايا الجديدة في حالة سكون حتى تتشابك مع مثير آخر من ذات فصيلتها. مهما كانت المادة التي ستتشابك وتتصل مع المادة الأصلية أو لنقل مع الفايروس الذي في الجسد قوية، وصفات نشأتها معاكسة تماما، فإنها ستحرك الفايروس من حالة السكون إلى حالة الثوران. السبب في ذلك هو لأن خلايا الدماغ التي احتوت الفايروس تم غزوها وتدميرها، و-هذا ما جعل التلاعب بعقول المتعاطين يحدث- على كل لأن خلايا الدماغ مدمرة ولا تستطيع معالجة نفسها أو أن تتكاثر، يكون الحكم بيد الفايروس، ولكن إذا اضيف فايروس آخر إلى الفايروس القديم، فإنه لن يقضي عليه وحسب، بل يقوم بالتفاعل معه ويتطور. فإذا كان الفايروس الأصلي من يجعل التلاعب بالعقول، فإن الفايروس الثاني المجدد هو من يتحكم بالفايروس الأصلي ويضيف إلى قوته، -قوة التلاعب- قوة أكبر خاضعة تدمر كل خلية في جسد الانسان. تتأكل تلك الخلايا من قبل الفايروس الجديد، فيموت الشخص، وما يبقى حيا فيه هو الفايروس الذي يأخذ بالتكاثر والتطور بسرعة هائلة، ما إن كان الشخص بالغا. تكاثر الفايروس الجديد وتطوره بداخل الانسان يدمر الجسد تماما، ويحوله إلى هيئة أخرى. نظرا لقوة تكاثر الفايروس فأرجح أن الهيئة التي سيتحول إليها جسد الانسان هي هيئة ضخمة، يتراوح طوله بين 16 و 18 مترًا (بين 50 و 60 قدمًا)، ويصل وزنه إلى 8150 كيلوغرام (18000 رطل). حيوان بهذا الحجم، وغير عاقل بالتأكيد كل شبر منه سيسبب دمارا هائلا.

في مختبره، كان “AX” يدلي بتقريره إلى “DO”، بعد الانتهاء وضع الملف أمامه، ليكمل:

– نستطيع التخلص من الفايروس الأصلي، ولكن بعد دخول الفايروس المجدد إلى الجسد وحدوث الخضوع والتكاثر، فعلاج والسيطرة على ذلك مستحيل.

قال “DO”:

– لماذا الأطفال لا يتحولون حتى يبلغوا؟

– لأن نموهم العقلي الذي هو ما يشترط على الفايروس تدميره، لم ينمو، وبطبيعة الحال مالم يكن الفايروس الأصلي قد دمر الخلايا الدماغية وتكاثر وطور نفسه إلى شكل آخر، فإن الفايروس المجدد “LPHA” لن يحدث تأثيرا، حتى ينمو الدماغ ويحقن بالمادة المتلاعبة عندها يتفاعل فايروس التحول مع الخلايا. لحسن الحظ كانا الفايروسين بحالة تفاعل داخل جسدك ولم يتصلا تماما، لهذا استطعت أن افرقهما عن بعضهما واعرف كيفية واصل نشأتهما -صنعهما- فقمت بصنع فايروسين مشابهين. بعدها حقنت إحدى المحكومين عليهم بالاعدام، بالفايروس المجدد “LPHA” دون الفايروس الاصلي، فمات فورا.

– هل كانت موتته طبيعية؟

– أجل. لأن مهمة الفايروس المجدد “LPHA” هو التفاعل والتحكم بالفايروس الاصلي بعدها يصبح قادرا على التحكم بالدماغ وبالجسد كله. ولكن في حالته مع الذي اجريت عليه التجارب، فقط استطاع تدمير خلايا الجسد كلها باستثناء خلايا الدماغ

– هذا يعني أن الشخص لا يزال حي دماغيا

– أجل.

صمت “DO” وأخذ يكمل قراءة التفاصيل الأخرى في التقرير، خلال تلك المدة من الصمت كان “AX” يحدق إلى “DO” مفكرا، قال الأخير عندما شعر بتلك النظرات:

– هل هناك ما ترغب بقوله؟

ابتسم “AX” ثم قال:

– قد تكون هذه وقاحة مني، ولكنني اشعر بالفضول لأعرف لماذا لم تتحول. لا اقصد بذلك أنني اريدك أن تتحول، لكنني اعتقد أنه غريب، لذا كنت اجري بحوثا حول الأمر

– وما الذي توصلت إليه؟

– إن هذا غريب جدا… خلايا دماغك مكتملة، وبخلاف المتوقع الفايروسين لا يزالا قيد التفاعل… أي أن هناك صراع بالداخل بينهما، الفايروس المجدد ليس قادرا على التحكم بالفايروس القديم بسرعة.

– قلت أنك اخذت عينة من جسدي، ولأنهما لم يتشابكا كثيرا استطعت أن تجردهما عن بعض، إذا في هذه الحالة هل تستطيع صنع علاج لفصل التي بداخل جسدي قبل أن يصل التفاعل إلى مرحلته الأخيرة؟

قال “AX” بينما ينظر إلى الحاسب أمامه:

– إن الأدوية التي وصفتها لك تقوم بفصل المادتين عن بعض وتجعلهم لا يتشابكون، بإمكاني أن اصنع عقارا يدعم تلك الأدوية بالتخلص من إحدى المادتين ولكن أخشى أن أقول بأنه سيكون صعبا جدا، وإن كان سيأخذ وقتا لا يقل عن مدة عام

أسر “DO” لنفسه:

” إن هذا كثير… لم يتبقى لنهاية المعركة سوى 8 أيام. “

أكمل “AX” يقول:

– بالتأكيد سأبدأ بصنع العلاج، وإلى أن يجهز سأعطيك مهدئات تبطء تفاعل المادتين معا مع إحدى خلاياك، بجانب الأدوية التي تفصل المادتين معا، وسأعطيك مهدئات أخرى لتخفف الألم.

لم ينوي “DO” تناول ما اعطاه له “AX”، مع ذلك أخذهم كي لا يحدث فوضى، وبينما هو بصدد الخروج، التفت إلى الوراء، حيث يجلس “AX”. كان يشعر بالغرابة تجاهه، شعور مألوف. قال:

– هل تقابلنا من قبل أيها الطبيب “AX”؟

ابتسم “AX”، قال:

– لا اعتقد ذلك

خرج “DO” من المختبر وهو يشعر بعكس ما قاله الطبيب.

في مكتبه الرئيسي، كان “DO” يحدق إلى تساقط الثلوج مفكرا، عندما دخلت “FER” ووضعت أمامه كوبا من القهوة. جلست في الأريكة تقول:

– أيها الرئيس إنني آسفة على ما بدر مني

استدار “DO” نحوها، أخذ رشفة من القهوة، ثم قال:

– هل هناك تقدم في البحث عن “LAZV”؟

– إنه في العاصمة، ما هي إلا مسألة وقت حتى نعثر عليه

استمر “DO” بشرب قهوته، لتقول “FER”:

– هل تبحث عن هذا الرجل بإرادتك الخاصة؟ أم هو بسبب ما قاله الصغير من الماضي؟

– إن “LAZV” هو من اختطفني، وهو الذي سمعني أسرد كيفية صنع الفايروس المتلاعب، باستثنائه لم يتبقى أحد يعرف كيف يصنع الفايروس، ولكن…

ابتسم “DO” بحنكة، ثم أردف:

– لكنه لا يعرف حقا، ولا يتذكر كيفية صنعها لهذا قام بتبني، وليس باختطافي مجددا

– ما الذي تعنيه؟

– إنني لم أكن ذلك الطفل الجاهل الذي يختبأ خلف والده، كنت أملك حكم “SAGA” بين يدي، ولم أكن أملك ما أخسره، هل تعتقدين أنه سيتطيع اختطافي مرة أخرى؟ وإن فعل هل كنت لأخبره بالأمر مجددا؟

– بالتأكيد لا، لذا لجأ إلى طريقة مسالمة وهي تبنيك، ولكن أنت كيف وافقت… هذا ما لا استطيع فهمه!

قال “DO”:

– لا اتذكر السبب، و لكن وفقا لسير الأحداث فأخمن أنني وافقت بعد أن عقدنا صفقة

– صفقة؟

– اخبرني “EKE” قبل اصابته أنني لم أنوي ترك اصدقائي خلفي أبدا، لذا وجد أنه من الغريب أن أقبل التبني ومن عدو. ربما عقدنا صفقة وهي أن اخبره بكيفية صنع المادة المتلاعبة مقابل أن يتخلص من “LEK” لأحل أنا مكانه كالسيد الجديد

دُهشت “FER” قالت:

– وبعد أن يتخلص من “LEK” وتصبح أنت قائد “DAZ” تقوم بنفيهم عن بكرة ابيهم

– صحيح

– إذا هل من المنطقي أن يثق بك “LAZV” بل أنت كيف وثقت به!

– كان “LAZV” يعلم أنني اتخلص من ذوي الدماء الرمادية لأنني ضد فكرة التحول، مع ذلك وافق على اقتراحي، ألا يعني هذا أن لديه دوافع خفية

– دافع كأنه يريد التخلص من “DAZ”؟ إذا لماذا يريد مساعدتهم بمعرفة كيفية صنع الفايروس!

– ليخدعهم بولاءه

– لا افهم هذا حقا… أليس هو من خطفك ليستخرج منك ما يدمر البشرية، ثم كيف يغير رأيه!

تنهد “DO”، قال:

– هذا ما لا اعرفه… لماذا غير رأيه… هناك شيء مجهول بين السطور، لذا علينا أن نجده ونعرف هدفه الحقيقي.

– بالتفكير في الأمر… لقد تعرضتم إلى حادث سير بعد التبني، ألا يعني هذا أن “DAZ” اكتشفت نواياه الحقيقية؟

– لا…

نهض “DO” ليتوجه ويجلس في الأريكة المقابلة لـ”FER”. وضع قدميه فوق بعضها ثم أردف:

– لم يكن الحادث مدبرا، ولكنه كان مصادفة. لقد فكرت بذلك كثيرا لدرجة الجنون، موتنا نحن الثلاثة في اللحظة ذاتها أكبر من كونه مصادفة. إن كان كل شيء في حياتنا يحدث خارقا لقوانين الحياة الطبيعية، فهذا يعني أن موتنا معا له سبب يخرق الطبيعة. بعد أن ادركت ماهية الاختراع، وُضح الأمر. آلة الزمن التي ذهبنا لرؤيتها في الثامن من الشهر الثامن عام 1998 وقمنا بالتلاعب في اجهزتها، أدى ذلك إلى تدمير وظائفها الرئيسية. من المحتمل ان ذلك الخلل الذي اُحدث في وظيفتها الاساسية -من نقل الشخص إلى زمن آخر في الآن ذاته وكروح واحدة- هو ما جعلنا ننتقل إلى المستقبل بعد 4 أشهر وكروح مجزءة -خرق لطبيعة الألة-.

الـ8 من الشهر 12 عام 1998، الساعة 8 مساء هو الوقت الذي انقسمت فيه روحنا إلى روحين، كلاهما مزيفين. الروح الأولى بقيت في الماضي، والأخرى انتقلت إلى المستقبل، ولكن إذا نظرنا إلى الأمر بمنطقية فالروح الأقرب لكونها الأصلية هي التي في الماضي؛ لأنها لم تنتقل واستمرت بعيش يومها بيومه واللحظة بلحظتها، مع ذلك هي لن تصبح الأصلية لأنها مجزأة.

– إذا هل هناك طريقة لجعل إحداهما هي الأصلية؟

– إذا اصبحت إحدى الروحين هي الأصلية فالروح المزيفة ستختفي

– أي إذا أنت أيها الرئيس من المستقبل أصبحت الأصلي، فالرئيس من الماضي البالغ 13 عاما، سيختفي والعكس!

– أجل

– ولكن كلاكما ذات الكيان فهل لإختفاء احدكما معنى!

– ربما… لهذا ذُكر في المذكرة السوداء أننا سنواجه بعضنا.

– إن هذا معقد…

تذكرت “FER” أمرا مهما، قالت بانفعال:

– ماذا عن الوقت الذي كنتم فيه قبل التاريخ 2/5! قلت أنكم كنتم بعالم مزيف!

قال “DO”:

– فكرت بذلك ولكنني لست متأكد من الذي توصلت إليه

– ما هو!

– بعد تعرضي للحادث، أو لنقل… الوقت الذي انتقلت فيه روحي إلى المستقبل وبقيت الأخرى في الماضي، تغير مسار الوقت. كنت بغيبوبة أنا الذي من الماضي لشهر كامل، في تلك الاثناء روحي الأخرى -من المستقبل- كانت لا تزال تنتقل من سنة إلى أخرى بشكل يبدو أنه طبيعي لمن كان يعيش الحياة بطبيعية. فإذا كان اليوم الطبيعي عبارة عن 24 ساعة، فإنه بالنسبة للاشخاص الذين انتقلوا عبر ألة الزمن عبارة عن نصف ساعة. كان من الواضح أننا نظهر بشكل طبيعي للاشخاص الذين حولنا، رغم أن روحنا كانت لا تزال لم تصل إلى العالم الحقيقي بعد، كانت تعوم من مكان لآخر حتى استقرت إلى الزمن الذي حددته آلة الزمن وهو اليوم الثاني من الشهر الخامس عام 2018. الوقت قبل هذا التاريخ لم نكن فيه سوى وهما للاشخاص المحيطين بنا، لم نكن موجودين، ولهذا اخذنا نختفي من ذكرياتهم عندما انتقلنا الى عام 2018

قالت “FER” برعشة:

– أنت تقصد أن لقائي بك لأول مرة، وعملي معك في روز لم يكن سوى وهما… لم تكن أنت بنفسك ولكنه وهما يظهر على أنه أنت… ذكرياتي التي لا تظهر أنت فيها بتلك الأوقات لا تعني أنك تختفي منها بل لأنك لم تكن فيها من الأساس…

– أجل، وهذا أيضا تفسير لما كنت افقد ذكرياتي كل يوم، ولماذا لا اتذكر ما كان يحدث قبل التاريخ 2/5… لأنني لم أكن متواجدا منذ الاساس

كانت “FER” مرعوبة من الفكرة، لم يسعها سوى أن تشعر بالقلق. قالت:

– ماذا عن بقية البشر؟

– باستثناء الذين انتقلوا، البقية يعيشون حياتهم بشكل طبيعي، أي أنك لم تكوني وهما بل أنتِ هي الحقيقية

– لماذا… لماذا إذا لم تكونوا قد وصلتم إلى الزمن الذي حددته الآلة بعد، لماذا ظهرتم قبل ذلك وكوهم أيضا…

– ربما أن روحنا كانت تائهة في بُعد يبدو قريبا… ربما عندما كانت تبحث عن الزمن/ العالم الذي تستقر فيه أخيرا، قامت آلة الزمن بنقلها مجددا وتكرارا، حتى ثبتت أخيرا في زمن معين.

أغلقت “FER” عينيها بيدها تحاول استيعاب الامور، ثم قالت:

– إذا اصبحت أنت من المستقبل هو الأصلي، هل هذا سيعني أنك ستكون بلا أي ذكريات؟

– ربما

عضت “FER” على شفتيها وهي تقول بهم:

– أليس هذا قاسيا؟ هل تريد حقا ان تعيش وأنت لا تملك ذكريات…

– وهل قلت أنني أريد أن اصبح الأصلي؟

ابتسم “DO” ثم أكمل يقول بهزؤ:

– نحن حتى لا نعرف بعد كيف يتحقق الأمر

نظرت إليه “FER” بعينين حزينه، قالت:

– اتمنى أن تعيش حياة طبيعية أيها الرئيس… أتمنى حقا أن تفعل ذلك…

– ما الذي سيتغير؟ هل ستتغير حقيقة ما فعلته للأبرياء؟ هل سيعود الأطفال إلى الحياة؟ هل سيسامحانني والداي على ما فعلته لهما؟ هل ستتغير حقيقة كوني مجرما؟ لا فائدة…

– لم يكن أي من ذلك بسببك… كل ما حدث بسبب والديك، هما من دفعاك لتفعل ذلك

– لا فائدة من قول هذا الآن

قالت بيأس خلف نبرة صوتها المتألمة:

– ما الذي تخطط لفعله إذا؟

– سأنقذ الجميع

– ماذا عنك!!

– سأنقذ نفسي قبل الجميع

نهض من مقعده، ليقول:

– لطالما أردتي معرفة حلم طفولتي وحلمي الحالي… اعتقد أنني عرفت ذلك

وقف أمام النافذة، محدقا إلى تراكم الثلج، ليردف بابتسامة يائسة:

– أحلم بالسلام… السلام الداخلي

………

في سجن “OH”، تحديدا غرفة الزيارات، كانت “MEL” تجلس ومقابلها مراقب الأمن “PX”. قالت ببرود:

– سأسألك مرة أخرى وأخيرة… ما الذي طلبته من المحقق “EKE”؟ لماذا قابلك في منزلك قبل 3 أشهر؟

ابتسم العجوز، قال:

– ألم يتأخر الوقت على هذا؟

– أجبني

– هل تملكين سلطة خفية؟ لماذا ما زلت طليقة الصراح حتى الأن؟

– لا تدع صبري ينفذ أكثر من هذا

صمت العجوز لثوان، ثم قال:

– أخبرته بحقيقتك، وطلبت منه أن يوقفك أنتِ وشقيقتك من نهب المزيد

اصرت “MEL” على اسنانها غضبا، قائلة:

– أيها الوغد! هل اوشيت بنا لتنجو بنفسك!

– لقد استغليتمانني! كنتما ستطيحان بي في أي لحظة وتحملانني مسؤولية ما فعلتمانه بنفسكما، لذا كان علي أن أنجو قبل فوات الأوان

– أنك حثالة!

– ما كان عليكما أن تجعلانني اعمل في “HXH” لأجد المحقق “MK” انتما من ورطتما نفسيكما بالأمر

– وما علاقة هذا!

– هل أنتِ حمقاء؟ إذا كنت أعمل في “HXH” فهذا يعني أنني محاط بالخطر. إنهم يعلمون كل شيء عن العاملين لديهم. ربما كانوا يعرفون حقيقتك أيضا، لكنهم تستروا بالأمر لسبب ما، خير مثال لذلك هو المحقق “EKE” الذي اخبرته بكل شيء وأريته الدليل الذي جمعته، مع ذلك لم يفعل أي شيء.

….

عادت “MEL” إلى “HXH” وهي تفكر بالمحادثة التي اجرتها مع المسن.

” لماذا لم يفعل المحقق “EKE” شيئا بخصوصنا! لماذا تستر على الأمر وظهر لاحقا ليشرف على القضية بعد ظهورها للعلن! ما كان دافعه؟ علي أن اعرف السبب مباشرة من… “

قطع تفكيرها عندما ارتطم بها شخص، بينما كانت تسير شاردة في الطابق الأول.

– آسف إن هذا خطأي يا آنسة

– لا عليك، إنه…

صمتت مندهشة، عندما نظرت إلى الشخص وشعرت بأنها سمعت صوته الغامض في مكان ما. قالت والدهشة واضحة في وجهها:

– هل تقابلنا من قبل؟

– إنني أعمل هنا، لذا من الأرجح أننا تقابلنا صدفة من قبل

– لا، لا هل أجرينا محادثة معا من قبل؟

تعجب الشخص، قال مبتسما:

– لا اعتقد أنني فعلت ذلك معك

– إنني متأكدة من…

قُطع حديثها عندما أجاب الرجل على الاتصال الذي ورده:

– أجل أيها الرئيس “DO” إنني قادم الأن

تعجبت “MEL” أكثر، أسرت لنفسها:

” هل يعرف “DO”! من يكون هذا الرجل! “

– والأن اعذريني علي أن أذهب.

غادر الرجل دون قول المزيد، لتتوجه “MEL” إلى غرفة المراقبة فورا لتحدد صورة الرجل وتبحث عن معلومات تخصه. في تلك الاثناء، بمكتب “DO” كان الأخير يقول لضيفه الطبيب “AX”:

– لقد تأخرت

– اعتذر بشدة… لقد حصل حادث اثناء قدومي

– إذا ما هي آخر مستجداتك؟

– كما اخبرتك من قبل، إذا اصيب جسدا ما، بالفايروس “LPHA” دون وجود الفايروس الأصلي -المتلاعب- فإنه لن يتحول. ولكن إذا اُدخل الفايروس الأصلي لاحقا للجسد الذي يتواجد به الفايروس المجدد “LPHA” فإن التفاعل سيتم بصورته المعتادة

– أي أن الشخص سيتحول حتى وإن لم تكن المادة المتلاعبة هي المتواجدة داخل الجسد أولا؟

– أجل

– هل أجريت ذلك على الرجل الحي دماغيا؟

– بالتأكيد لا… إذا فعلت لحدثت كارثة كبيرة

– وكيف ادركت الأمر إذا؟

أجاب “AX” مبتسما بغموض:

– لم اجربه على انسان، ولكن درست الأمر بعمق

– إذا أنت تقول أن استنتاجك هذا مبني على دراسة نظرية

– أجل

– وهل تتوقع أن اثق بهذا فقط؟

– أنت مجبر على ذلك، على أن تثق بي

رمقه “DO” بنظرة حادة، بعد الذي قاله بغرور. نهض “AX” من الكرسي ليكمل بذات الأسلوب:

– عليك أن تعرف… حياتك وحياة كل انسان بين يدي… والأن اعذرني

– ما الذي يجعلك واثقا إلى هذه الدرجة؟

– ألست تعمل جاهدا وتتحمل الألم كي تحمي البشرية، هذا هو منبع ثقتي

اقترب “DO” منه، وقف أمامه مباشرة، ليقول:

– ومن هذا الذي اخبرك بأنني اريد إنقاذ البشرية؟

تقلبت ملامح “AX” المبتسمة، إلى ملامح جامدة، قال:

– حتى وإن لم ترغب بذلك، فسأفعل أنا… سأنقذ هذه الأرض.

– وماذا إذا قمت بقتلك الآن؟

– لن تستطيع

ابتسم ” “AXبخبث، ليردف بينما يربت في كتف “DO”:

– لأنك لست سوى نكرة

خرج “AX” بعد القائه التحية العسكرية، ليجلس “DO” في كرسيه، محدثا نفسه:

– كنت أعرف ذلك… إنه شخص أعرفه جيدا، ويعرفني اكثر. إن كان يجرؤ على استصغار حاكم “OH” فهذا يعني أن لديه قوة كبيرة تساوي قوتي. حتى الدولة لا تساوي شيئا بالنسبة لـ”OH” إذا ما الذي يحتمي به هذا الرجل.

……..

مكتب اجتماعات، حيث يقع في إحدى القصور التي يمتلكها “LEK”: كان هو واتباعه الثلاثة يقيمون اجتماعا. قال احدهم:

– لا زلنا لم نستطع العثور على “LAZV”

قال “LEK” غاضبا:

– لم يتبقى الكثير من الوقت، ما الذي تفعلونه بحق!

– هل ستنفذ الإبادة في هذا الزمن، أم في الماضي؟

– وما الذي تعتقده؟

– إذا كان الهدف هو بناء بشرية جديدة والتحكم فيها، فلا يهم أي الزمنين عليك اختياره

تنهد “LEK” بعمق مثقل بالهموم، ليقول له مساعده الأيمن:

– هل تعتقد أن عائلة “AL” ستبقى متفرجة كما الماضي، بعد كل هذه الفوضى؟

قال “LEK”:

– وما الذي تستطيع فعله سوى البقاء ساكنة؟

– إذا حصلوا على معلومات صنع الفايروس فمن الأكيد أنهم سيصنعون علاجا مضادا، بمعنى أنهم ضدنا أيضا. إضافة إلى أنهم يبحثون عن آلة الزمن وما أن تقع بين ايديهم فهذه ستكون مشكلة

– لطالما كانوا ضد الجميع، يعتقدون بأنهم الأفضل دائما، وما هم إلا خاسرين. وآلة الزمن؟ لن يستطيع العثور عليها سوى شخص واحد، وما إن يفعل حتى ننهبها منه

– لكنه لم يعثر عليها بعد، والوقت قارب على الانتهاء!

– ماهي إلا مسألة وقت حتى يجدها

قال التابع الأكبر سنا:

– ماذا إذا تحول قبل ذلك؟ ستتدمر خطتنا تماما ولن يكون لكل ما بذلناه أي معنى

جفل “LEK”، شعر بالألم، لم يستطع التفوه بكلمة واحدة، نهض خارجا وهو عازم على مقابلة “DO”.

…..

في أرض ميتم “ماريا” القاحل، حيث التقى الاثنان بعد كشف هوية “B8”. اتصل “LEK” بـ”DO” دون تردد، واخبره بأن يلتقيا. ثقته بأن “DO” لن يقبض عليه كانت نابعة من امتلاكه لمعلومات خطيرة لا يعرفها سواه، وما إن تأذى سيكتمها بداخله. وقف “LEK” أمام “DO” الذي وصل قبله، ابتسم قائلا:

– إنني أراك بخير حال

– يا للجرأة التي تملكها لقدومك إلي بكامل إرادتك

– أعلم أنك لا تستطيع القبض علي بعد

– ما الذي تريده؟

– لا أريدك أن تتحول

قال “DO” ساخرا ببرود:

– هل هذا هو الشخص الذي أراد تدمير البشرية

– صحيح، ولكن ليس أنتم

– تبدو مغفلا أكثر مما تبدو… هل تعتقد أنه إذا تدمرت البشرية بأن نبقى سالمين؟

قال “LEK” بحزن:

– لقد استعدت كل ذكرياتي منذ وقت طويل جدا، لهذا أعلم مالا تعلمانه… أعلم كل شيء، والسبب خلف كل ما يحدث… لذا أريد إرجاع كل شيء إلى نصابه الحقيقي.

– وذلك بتدمير البشرية! لا تعبث معي

– لم أكن أعرف ما يحدث في “ماريا” حتى سمعت بالأمر صدفة ولم ارد تصديقه. استمر “SERL” بقول أنك السبب، ومهما حاولت ألا أصدقه كانت الأدلة تخذلني. كنت يائسا من العثور على الحقيقة، لذا واجهتك مع “MEL” وطلبنا أن تخبرنا الحقيقة بنفسك. كنت تقتل من في “ماريا” لأنهم نسل اتباع والدك، هذا ما اخبرتنا به. كرهناك جدا، ولم نجد أن ذلك منطقي، ولكن بعدها زارني “LAZV” اخبرني بخطة ابي التي لم يتسنى له بتنفيذها. كانت خطته بأن يحول ذوي الدماء الرمادية الذين هم اتباع “SAGA” إلى مخلوقات غير انسانية، وما إن يتحولوا سيعم الدمار في الأرض؛ حينها كان سيخرج ابي مع الاختراع الذي صنعه رفقة امي، ويخبر العالم المحتضر بأنه يملك القوة للسيطرة على الوضع. كان هدفه هو الايقاع بصديقه الذي لطالما كرهه، ثم وضع الدمار على عاتقه. لم افهم لما أراد تدمير البشرية! إن كان هدفه هو صديقه، لكن بعد ذلك أدركت لماذا فعل ذلك. إن آلة الزمن إذا ظهرت للعالم وهي مع والدي الذي لا قوة لديه، فستنهب منه وتحدث فوضى كبيرة في سير الطبيعة، لذا أراد أن يبني بشرية جديدة بعد أن يُظهر أنه صاحب القوة الوحيدة. أعلم بأنك ستقول كيف يبني بشرية جديدة والبشرية فانية؟ إن هذا سهل، بآلة الزمن. بعد تنفيذ خطته كان سيأخذ من نجى وهم اتباعه بالتأكيد، إلى زمن مختلف باستعمال آلة الزمن. في العالم الجديد الذي ينتقل إليه، سيري البشر الذين هناك القوة التي لديه، سيحذرهم ويهددهم بتدمير بشريتهم أيضا، مالم ينصاعوا له، بهذا سيصبح حاكما للعالم. كنت أقول لماذا يحدث كل هذا الدمار لينتقل إلى زمن آخر فقط لكي يصبح حاكما يهابه الجميع؟ كان بإمكانه فرض تهديده والقوة التي بين يديه في هذا العالم! لكن كما قلت، هناك من هم أقوى منه هنا، حتى طفل في الثانية عشر من عمره يملك قوة لا يملكها والدي قائد منظمة “DAZ”. هنا بإمكان الجميع الإطاحة به، لأنهم يعرفون كيفية صنع مضادات لكل تهديدات والدي. العالم الذي نعيش فيه، هذا الزمن يملك قوة العلم التي لا يملكها الزمن الذي حدد والدي الانتقال إليه وحكمه. بعد معرفة حقيقة صديقي المقرب، وأنه ضد الخطة التي جهز لها والدي مخاطرا بحياته، لم استطع تقبل الأمر. هل علي أن أقف بصف صديقي، أم بصف والدي؟

لذا أنا الأن افكر بهل علي العودة إلى الماضي؟

فإذا أنا الذي من الماضي، عدت للماضي قليلا باستعمال آلة الزمن، قبيل موت والداي، عندها سيستطيع تنفيذ خطته بسرعة ولن يموت لاحقا هو و والدتي. إذا عدت للماضي سأمنع صديقي “DO” من إبادة ذوي الدماء الرمادية، ولكنني لن اقتله ولن اسمح لوالدي بقتله، لهذا كنت اخطط لأخذك معي أنت و”MEL” إلى العالم الجديد. ولكن قبل أن أبدا بكل هذا كانت آلة الزمن مختفية، ثم انتقلتُ إلى المستقبل. بالطبع نسيت كل ذكرياتي كما أنت و”MEL” لكنني استعدته لاحقا، وبدأت بمطاردتكما، تحديدا أنت… لأنني كنت واثقا بأن آلة الزمن قريبة منك.

أعلم بأنك تعلم بأن الوقت شارف على الانتهاء، و مالم نعثر على آلة الزمن ونختار أي زمن نرغب بالعيش فيه، وتحديد الروح الأصلية، فسننفى من العالم تماما، كما لو لم يكن لنا وجود. يتم تحديد الروح الأصلية من قبل الذي يعثر على آلة الزمن أولا ويدمرها. إذا عثرتُ عليها أنا الذي من المستقبل وقمت بتدميرها فسأصبح الروح الأصلية، حينها أنا الذي من الماضي ساُدمر وأختفي؛ فسيصبح الزمن الذي اعيش فيه كانسان حقيقي هو المستقبل، ساعيش كالمدير العبقري “LEK” والعكس صحيح. لكن هذا لا يهمني، سواء كان الماضي أم الحاضر هذا لا يهم، لأنني سأنفذ خطة والدي وسأنتقل معكما إلى عالم جديد بعد تدمير هذا العالم.

ابتسم “DO” بأسف، ليقول بشفقة:

– هذا يعني بأنك ستستمر بنشر سوءك حتى في العالم الجديد

– سأفعل ذلك لبناء بشرية واعية، خالية من السوء. سأتحمل ذنوبي مقابل بشرية خالية من الذنوب

– وهل تعتقد بأنني سأدعك تفعل ما تريده في العالم الجديد؟

– ستنسى ذكرياتك بمجرد الانتقال، هذا هو شرط آلة الزمن… بمعنى أنك ستكون خاضعا لي.

– بمجرد أن اتحول الآن ستتدمر خطتك تماما

– لن اسمح لك بالتحول أبدا

– لم أرى في حياتي شخص أقذر منك

– لا أريدك أن تتحول…

عصر “LEK” شفتيه ليصرخ رادفا بانفعال:

– لأنك صديقي المقرب!! أفضل قتلك بيدي على أن اقتلك وأنت خارج هيئتك الانسانية. لن اسمح برؤيتك تتأذى إلى هذه الدرجة. لا أرغبك بأن تحمل المزيد من الألم، لذا أرجوك دعني من يتولى كل شيء.

اقترب “DO” من “LEK” همس في اذنه ببرود:

– لقد سئمت من كل هذا، إنني متعب من حقيقة كوني اعيش في عالم كهذا مع شخص مثلك، لم اعد اهتم بأي شيء، سأمتل عدالتي حتى آخر لحظة.

وضع “DO” يده على كتف “LEK” ليعصره بقوة، رادفا:

– هذه المرة سأدعك تذهب، لكن في المرة القادمة سأقبض عليك واجعلك تذوق أقسى عقوبات “OH”

– وهل سيأتي ذلك اليوم، قبل قدوم النهاية؟

– لا تقلق، لأنني أنا من سيضع كل شيء في نصابه الحقيقي، وسأتأكد من نيل كل منا العقاب الذي يستحقه. هذا ما سأفعله لأخر مرة، ولأول مرة كرئيس “OH” الحقيقي.

عاد “DO” إلى “HXH”، وقبل أن يلتقط أنفاسه حتى دخلت “MEL” إلى المكتب بسرعة. امسكت بيديه، قائلة بهلع واضح:

– أنت… “DO”… لماذا لم تخبرني بما يحدث معك… لماذا اخفيت عني حقيقة تحملك لهذا الألم!

سحب “DO” يديه بقوة، رمقها بنظرات باردة، ليقول:

– من سمح لك بلمسي؟

– أيها الرئيس… اقصد يا “DO”! كيف تخفي عني شيئا كهذا!

– من الذي اخبرك بذلك؟

– وهل هذا مهم!

ارتعبت عندما حدق إليها”DO” بحدة قائلا بتهديد:

– من هذا الذي اخبرك بالأمر؟

أجابت:

– إنه الطبيب “AX”

– كيف قابلتيه؟

– لقد تعرضت للاختطاف قبل عدة ايام… كان صوت المختطف يشابه صوت الطبيب “AX” عندما ارتطم بي صدفة. لم أكن أعرف هويته، لذا بحثت عنه وأدركت من يكون.

قبل 4 ساعات:

بعد ان بحثت “MEL” عن هوية الشخص الذي ارتطمت به، من خلال صوره في المقاطع التي صورتها كاميرات المراقبة؛ اتضح لها أنه طبيب/ عالم كيميائي يدعى بـ”AX” يعمل في قوى “OH”. ذهبت دون تحديد موعد، لمقابلته. اقتحمت مكتب عمله بوقاحة، سحبت الكرسي باندفاع، جلست واضعة قدميها فوق بعضها، قالت بجلف:

– أخبرني من تكون أيها الطبيب “AX”؟

لم يتفاجأ الطبيب، ابتسم بكلفة قائلا:

– عالم كيمياء يعمل تحت خدمة الرئيس “DO”.

– لا تتحامق معي

– أليس من الوقاحة أولا هو دخولك إلى مكتبي بهذه الطريقة ودون موعد مسبق؟ والأن تستجوبينني؟

– تستطيع إخفاء وجهك، لكن ليس صوتك

– ما الذي…

– أنت من قام باختطافي، وإن قمت بإنكار هذا فسيتعين علي أن ادخل الرئيس بهذه المسألة، كونها تتعلق بالقضية التي يعمل بها حاليا.

تنهد “AX”، قال:

– لديك ذاكرة جيدة

ضربت “MEL” الطاولة أمامها، بيديها غضبا، تقول:

– من أنت بحق!!

– أنا؟ أنا شقيق والدتك الأكبر

صُعقت “MEL”، قالت بحيرة:

– أنت لا تتفوه بالهراء أليس كذلك؟

– لما علي أن افعل

كانت “MEL” مندهشة، لم يسعها سوى أن تصمت لتسمع ما لديه، بينما هو جلس في المقعد أمامها يقول بجدية:

– يبدو أنك لا تتذكرين من هم عائلتنا، عائلة “AL”

قالت بتردد:

– بلى… اكتشفت ذلك بعد رؤية بحوثات والدتي غير البيولوجية

ما كانت تقصده “MEL” هي الذكرى التي رأتها في النوبة البؤرية، حينما كانت تفتش في بحوثات والدتها.

– إذا تدركين القوة التي نملكها صحيح؟

قالت:

– نحن لا شيء أمام قوى “OH”

– على أي أساس تقولين هذا؟

– إن كانت عائلة “AL” هي الحاكم الحقيقي للدولة، إذا لماذا لم تستطع الدولة مواجهة “OH”؟

ارخى “AX” ظهره على الكرسي، ثم قال مهمهما:

– ليس لأننا لم نستطع، بل لأننا لم نشأ ذلك

– لماذا؟

– لأنه سيختفي من تلقاء نفسه، فلماذا العناء

– يختفي!

– ظننت أنك تعملين مع الرئيس، فكيف لا تدركين شيء كهذا

– ما الذي تقصده!

– ألم يخبرك بآلة الزمن؟ وأن العالم الذي أنتم فيه من الماضي والحاضر سيختفي ما لم تختاروا البقاء في أحدهم؟

تفاجأت “MEL”، قالت:

– وأنت كيف تدرك هذا؟ لا تخبرني بأنك تعرف كل ما يتعلق بنا!

– منذ أن كنتم بال12، أعرف بل نعرف بكل شيء، بدءا من آلة الزمن إلى الفايروس “LPHA”

لم تهتم “MEL” بما لم يخبره بها “DO” عوضا عن ذلك كانت قلقة من معرفة الطبيب لكل هذه الأمور. سألت:

– هل تقصد عائلة “AL”؟

– بالتأكيد. إننا نعلم كل شيء يحدث في هذه الأرض التي حكمها بين يدينا

عصرت “MEL” ركبتيها غضبا، ولكن عوضا عن الانفعال قالت بهدوء:

– لماذا لم تفعلوا شيئا إذا؟ إن كنتم تعلمون بخطط “SAGA” و “DAZ” لماذا بقيتم ساكنين! لو كنتم تملكون القوة كما تدعي، لما حدث كل هذا الآن

ابتسم “AX” بغموض، قائلا:

– من بين الجميع أنتِ آخر شخص من يحق له قول هذا

– ما الذي…

– أنتِ أيضا من عائلة “AL”، يبدو بأنك لم تستوعبي هذا بعد

زاد حنقها أكثر، قالت:

– أنت لا تقصد بأنني كنت استطيع ايقاف كل تلك الفوضى…

توقفت “MEL” عن الحديث للحظة، عندما رأت ابتسامة ماكرة منه. أكملت تقول ببرود:

– أو هذا ما تقصده، ولكنني لم أفعل شيئا

– بالضبط، كان الخيار بين يديك وأنت من اختار البقاء ساكنة ورؤية العالم يتدمر

لم تتحمل “MEL” أكثر، نهضت من مقعدها، قائلة:

– هل تتوقع مني أن اصدق كل هذا الهراء!

– التصديق من عدمه عائد إليك، ولكن الحقيقة ثابتة

عضت “MEL” على شفتيها، ودون أن تلقي المزيد من غضبها عليه، همت بالخروج؛ وقبل أن تفعل استوقفها الطبيب عندما قال:

– الرئيس “DO” سيتحول في أي لحظة

تقلبت ملامح وجهها، عادت، وقفت أمامه، أمسكت بياقة بدلته قائلة بانفعال:

– ما الذي فعلته!!

– لم أفعل أي شيء… هو من عرض نفسه للخطر كي ينقذ العالم

استمرت “MEL” تمسك بياقة بدلته، معتصرة بمشاعر مختلطة. ليردف الطبيب:

– والآن اهدئي واتركيني

دفعته “MEL” بقوة ثم تركته، وعادت لتجلس. أخبرها الطبيب بالذي حدث مع “DO”.

بنبرة محطمة قالت “MEL”:

– لماذا لم يخبرني بأي شيء…

– وما الذي سيتغير إذا اخبركم بذلك؟

– ما الذي سيتغير؟

صمتت “MEL” حاولت أن تسيطر على مشاعرها، لكنها لم تستطع؛ فأخذت تذرف الدموع بيأس، ليقول الطبيب:

– في الحقيقة… لا يزال الحكم بين يديك… لا زلتِ تملكين الخيار لوضع كل شيء في نصابه الحقيقي

قالت شاهقة:

– وكيف ذلك؟

– عليك أن تختاري… إما أن تملكي قوة عائلة “AL” وتصبحين جزءا رسميا من عائلتنا، أو أنك تتخلين عن القوة والمكانة من أجل اصدقائك

– وما الذي سأدفعه مقابل اختياري لواحد منهما؟

– ستخسرين في احدهما معنى السعادة والسلام، بينما ستكسبين في الآخر طعم المعاناة والخسارة

………..

في الوقت الحالي، يجلس “DO” في كرسيه الجلدي، بينما “MEL” في المقعد أمامه. سأل:

– إذا هل أخبرك بشيء آخر، غير الفايروس؟

جفلت “MEL” عندما شعرت بشكوك في نبرة “DO” تجاه الطبيب “AX” فهي بالتأكيد لم تخبره بمن يكون وما الذي يعرفه. قالت بينما تخفي قلقها بابتسامة بائسة:

– أخبرني أنه عليك بأخذ المهدئات، وألا تعذب نفسك

استدار “DO” بالكرسي للخلف، حيث النافذة، نهض ووقف محدقا إلى السماء الكئيبة، وبعد لحظات شعر بوجود “MEL” في يمين طرفه، لذا قال:

– ارحلي إذا لم تكوني…

قُطع حديثه عندما اسدته “MEL” ضربة في معدته، على الرغم من أنها كانت خفيفة، إلا أنها اسقطت “DO” أرضا، شعر بالألم يقيده ولم يستطع النهوض. انحت “MEL” نحوه بعينيها الدامعة، لتقول بصعوبة بالغة:

– هل أنت مجنون… تلقي بشيء خطير كهذا لنفسك… ماذا تكون! هل تعتقد بأنك بطل خارق! ضربة خفيفة كهذه اسقطت عظيم “OH”… إن هذا…

لم تستطع التحكم بدموعها أكثر، برؤية “DO” أمامها بذلك الشكل. بينما تبكي بصمت، ساعدت “DO” على النهوض، فجلس في كرسيه مجددا، بينما لا يزال يتألم. قالت “MEL”:

– أيها الرئيس، بل… يا “DO” هل تسمح لي بفعل شيء لأول مرة وآخر مرة كـ”MEL” ذات الـ32 عاما؟

لم يكد ينطق “DO” بحرف واحد، حتى همت “MEL” تحضنه بقوة، قائلة بينما لا تزال تنتحب:

– أنا آسفة… أعدك بأنني سأفعل الصواب من أجلك ومن أجل “LEK”.

تركته وغادرت فورا، دون أن تنظر إليه. بينما هو كان متعجبا من تصرفها وقولها. تنهد وهو يحدق إلى السقف المرصع بالأحجار الكريمة، ليقول بغمة:

– إذا أن نكون الذين يواجهون بعضهم البعض، لحماية بعضهم الآخر… ياللسخرية.

……..

ذهبت المحققة “FER” لزيارة جدتها “REFA” وكالعادة لم تتحدث معها أو تبدي أي ردة فعل. كانت “FER” يائسة لتعثر على أجوبة لأسئلتها التي لا يعرفها احد سوى جدتها. بينما تدلك كتفيها بلطف، حتى دخلت للغرفة، السيدة “BEK” التي كانت تعمل مع “REFA” في “ماريا”. قالت:

– لم أراك هنا منذ مدة طويلة.

قالت “FER”:

– كنت منشغلة

أخذت المرأة توضب سرير “REFA” بصمت، في تلك الاثناء كانت “FER” تغير ملابس جدتها و لكسر الصمت الغريب، قالت:

– هل كانت جدتي تتحدث معك عن حياتها؟

– ليس كثيرا

– ما الذي قالته لك؟

– ربما حبها العميق لابنها الذي هجرها

لاحظت “”BEK تعابير الحزن في ملامح “FER”، فشعرت بالأسف لما قالته -لم يكن ذلك ما يحزن “FER”- قالت المرأة:

– اعتذر

– على ماذا؟

– على قساوتي

– لا عليك

لاحظت “FER” وجود أزهار التوليب مجددا في الآنية، فسألت:

– هل تعرفين الشخص الذي يستمر بإرسال أزهار التوليب لجدتي؟

– لا اعرف، لكن الممرضات يعتقدون أنها صديقة جدتك.

– أرى ذلك

أخذ الصمت دوره مجددا، عادا إلى ما كانتا تفعلانه بهدوء، وبعد الانتهاء حينما كانت “FER” على وشك الاستعداد للخروج، لحقت بها “BEK”، تقول:

– أظن أن هناك شيء علي إعطاه لك

تعجبت “FER”، قالت:

– وماذا يكون؟

– إنه في منزلي، شيء يخص جدتك.

بعد الذهاب لمنزل “BEK”، قدمت لـ”FER” دفترا صغيرا، اشبه بكونه دفتر مذكرات.

– هل هذه مذكرات جدتي؟

– لا أعرف هي مذكرات من تحديدا لأنني لم أقرئها أبدا، ولكن السيدة “REFA” كانت تحتفظ بها دائما

لم تتوقع “FER” أن تكون السيدة “BEK” مخلصة إلى الدرجة التي لا تسمح فيها بقراءة مذكرات احدهم.

– إذا لماذا هو عندك الآن؟

– اعطتني إياه السيدة “REFA” وطلبت مني أن احتفظ به، وما إن يظهر ابنها الصغير اعطيه له

دهشت “FER”، قالت بانفعال:

– هل تحدثت معك جدتي! متى!

– كان ذلك قبل 5 أعوام، كانت لا تستطيع الحركة، ولكنها تتحدث. لا اعرف ما الذي حدث بعدها حتى اصبحت بهذا الوضع الذي لا يسمح لها بالتحدث.

– إذا لماذا تعطيني هذا الدفتر، وليس لابنها؟

– لأنني أعلم أنك تتواصلين معه

– كيف…

– عندما أريتك صورته، تغيرت ملامحك، كنت مصدومة بدى كما لو أنك تعرفين من هو.

– إذا تقولين بأنه ليس لي لأقرأه…

ابتسمت “FER” لتردف:

– على كل حال اشكرك، سأتأكد من توصيل الأمانة.

” الرئيس استطاع التحكم بذكرياته، وذلك ساعده في منع الرئيس الصغير من الماضي لرؤيتها؛ حدث ذلك بعد أن أدرك كيفية الانتقال للماضي. لا اعرف السبب ولكنني اشعر أن لذلك علاقة بعدم توافق افكارهما وارادتهما، إضافة لأنه يستطيع رؤية ذكريات الماضي، دون أن يفقد وعيه كما كان يحدث سابقا. ربما ذلك بسبب أن الروحين تلاقتا معا واصبح الجسد والروح واحدا، فبدلا من فقدان وعيه كاملا وانتقال روحه للماضي ورؤية الأحداث التي تحدث هناك، يرى الأحداث كذكريات غرست في عقله. ولكن الرئيس الصغير “DO” الذي من عام 1999 لا يستطيع فعل أي من هذا كله، لأنه لم يصل إلى معرفة جديدة، ليقاد إلى معرفة أخرى. الفضل لمعرفة الرئيس بهذه الأمور يعود إلى “B8” الذي ترك تلك الشيفرات، ولكن من الغريب أن يترك هذه الشيفرات للذي في المستقبل فقط… هل هناك سبب لهذا؟ بالتأكيد هناك… فهو لن يفعل شيئا دون معنى. إذا لماذا هذه المعركة من الشيفرات والجرائم بدأت في المستقبل من عام 2018، وليس في الماضي عام 1999؟ هل الرئيس فكر بهذا أيضا؟ مهما ظننت أننا اقتربنا من النهاية، اكتشف أننا لا نزال سوى في البداية… “

تنهدت “FER” بعمق، كانت تفكر بينما يأخذها السائق إلى “HXH”. نظرت إلى المذكرة التي بين يديها، ثم أخذت تسر لنفسها:

” اتساءل ما الذي كُتب بداخلها. “

شعرت باهتزاز هاتفها، كان اتصالا من “MEL”. أجابت:

– أجل؟

– ايتها المحققة “FER”، أين أنتِ؟

– في الطريق قادمة إلى “HXH”

– هذا جيد إذا، أريد أن أخبرك بشيء مهم، لذا فلنلتقي خارجا

– عن ماذا؟

– عن “DO”

……..

حي قديم، لا يعيش فيه سوى المشردين الذين لا حول لهم ولا قوة. منزل على وشك الدمار، يقبع في الشمال الشرقي من الحي. كان المنزل في الطابق الثاني، يتكون من غرفتين صغيرتين، والأثاث بالٍ لا يستطيع الانسان الطبيعي أن يقترب منه. في منزل كهذا كان “LAZV” يعيش وحيدا، مختبئا من “DAZ” التي توعدت بالويل له، لخيانته لهم. كان ممدا فوق الأريكة المترهلة، يقلب بين قنوات التلفاز، عندما ورده اتصال من رقم مجهول. أجاب، قائلا بصوته المبحوح:

– من معي؟

– إنه أنا

فوجئ “LAZV” من الصوت المألوف، قال هائجا:

– أين أنت؟ هل عثرت على “REFA”؟

– هل تعلم أن “LEK” يبحث عنك؟

أجاب “LAZV” صارخا:

– ألا يفهم ذلك الوغد الصغير، أنني لا أعرف كيفية صنع الفايروس!!

– صدقني لن تبقى على قيد الحياة إذا عثر عليك.

– ماذا عنك؟ هل اكتشف أنك لا زلت على قيد الحياة؟

– ربما…

– إذا فلتخف على حياتك، بدلا من الخوف على حياتي. فخيانة الأب لابنه، اشد من خيانة التابع

– اسمعني جيدا يا “LAZV” اعتقد أنني عرفت من يخبأ آلة الزمن وتقرير صنع الفايروس المتلاعب

– حقا!!! من يكون ذلك اللعين الذي جعلنا نعاني لـ20 عاما

– إنها…

لم يسمع “LAZV” ما قاله المتصل، بسبب الضوضاء التي حدثت في المدخل أمام المنزل، كان صوت تحطم الباب.

– سأتصل بك لاحقا

أغلق “LAZV” الهاتف، وذهب بقلق ليرى ما الذي يحدث. كان مرتعبا عندما أدرك أن باب منزله تحطم، وبأن احدهم قادم إلى الداخل. توجه إلى المطبخ ليأخذ سكينا، وما كاد أن يخرج حتى شعر بوقوف الضيف غير المرحب به، خلفه. بلع ريقه واستدار بسرعة، يلوح بالسكين وقبل أن يصل إلى هدفه ويرى وجهه، رُدعت ذراعيه، وثبت برأسه على الأرض.

– من أنت! هل ارسلك “LEK”

أجاب بنبرة صوته الحادة الأجشة، بينما يدفع برأس “LAZV” للأرض بقوة أكثر:

– من أنا؟

ابتسم، نصف ابتسامة ثم أردف:

– أنا الشخص الذي سيقتلك، ويعلق جثتك في وسط المدينة لتكون عبرة لغيرك

بالكاد استطاع “LAZV” أن ينطق، قال:

– من… تكون… أيها… اللعين…

أجابه الشخص مبتسما بكلفة:

– مؤسس قوى “OH”، أنا المحقق “DO DEE EVE”

نهاية الفصل الثالث والأربعون..



P.44. العدو الصديق

2018:


ادلى مخبر “DO” الخاص بعثوره على مخبأ “LAZV”، فذهب “DO” بعدها للقائه، وبركلة واحدة من قدمه للباب المهترئ تحطم ليدخل إلى المنزل. لم يكن المنزل كبيرا لذا لم يأخذ سوى أقل من دقيقة واحدة ليلقي نظرة في الأرجاء، حتى سمع صوت خطوات في المطبخ. لم يتفاجأ من هجمة “LAZV” الضعيفة، ليمسك بذراعيه ويردعهما للخلف. ركل السكين الذي سقط من يد “LAZV” للخلف بقدمه، ثم شد بشعره للخلف بقسوة، وبقوة قام بدفع رأسه للأرض. بينما يعصر الرأس بين يديه نحو الأرض، كان باليد الأخرى قد امسك كلا الذراعين معا، مستمرا بردعهما.

– مؤسس قوى “OH”، انا هو المحقق “DO DEE EVE”

كانت هذه هي المرة الأولى التي يعترف فيها “DO” بحقيقة هويته، ولم يتردد في ذكر اصله. في الطرف الآخر أخذ “LAZV” يقهقه بسخرية، قائلا بصعوبة بسبب التصاق وجهه بالأرض:

– هل شبح “DO” يمازحني الأن، إذا اردت التفوه بالهراء، فتفوه بشيء معقول قليلا

تركه “DO”، وبعد استرجاع الطاقة في جسده نهض “LAZV” وما إن استدار للخلف حيث “DO” حتى تقلبت ملامح وجهه. دهشة، قلق، ارتعاب هذه المشاعر ما كانت تظهر في تعابيره فوره رؤيته لـ”DO”.

قال متلعثما، بينما يعود بخطواته للخلف فزعا:

– أنت… تشبهه كثيرا لدرجة تشعرني بالجنون…

قبل 20 عاما، كان “LAZV” يعلم أن “DO” لا يزال على قيد الحياة، وأن “REFA” هي من انقذته؛ ولكن حينما بلغ من العمر 22 عاما، اختفى من الانظار، فظن الجميع أنه توفي، وذلك ما أدى “REFA” للمرض.

قهقه “LAZV” بطريقة توضح صدمته، قال:

– إذا أنت لم تمت… لقد دمرت خطتنا في ذلك الوقت ثم…

حاول “LAZV” التذكر، تذكر ما حدث في عام 1999 عندما هرب “DO” من منزله رفقة “SERL” لكنه لم يستطع، كان عقله فارغا تماما من أي ذكرى تخص “DO”.

– أنا متأكد من بحثنا لك بعد هروبك، والذي حدث بعد ذلك هو…

شعر بالوخز في رأسه وهو يحاول جمع ذكرياته، وعندما فشل اخذ يصرخ بشكل هستيري.

– لقد كنت… أنا متأكد من وجودك… لكن لا استطيع التذكر… إن عقلي فارغ وهذا يصيبني بالجنون!!

قال “DO” ببرود:

– لم تقع تلك الأحداث بعد في الماضي، لذا ذكرياتك عن ما حدث فارغة

– ماذا…

– تغير الماضي، لأن المستقبل تغير. لو لم أكن أنا موجود الأن، لكانت تلك الأحداث وقعت ولم تكن لتمحى من رأسك، ولكنني ادركت حقائق جعلتني اعود إلى الماضي وذلك ما أدى إلى تغير بعض الاحداث فيه.

قال “LAZV” بنبرة مرتعشة:

– لا… لا افهم… ما الذي تقوله…

بينما يخطو “DO” للأمام ببطء كان يقول:

– أنا، أنت كل من مرتبط بي في هذا العالم، مزيف. نحن لسنا بشر حقيقيون، إنما وهم صنعته آلة الزمن. عندما تثبت إحدى روحيَ المقسمة إلى نصفين، في جسد واحد، عندها سأصبح انسانا كاملا وحقيقيا، وكل من هم مرتبطون بي سيصبحون حقيقين أيضا. الذكريات التي محيت من عقلك، محيت لأنها تخصني أنا الذي لا أزال مزيفا. إذا ثبتت روحي في الماضي عندها ستعود الأحداث كما كانت من قبل، وتبقى الذكريات خالدة لديك. ولكن إذا ثبتت روحي في المستقبل، فستمحى تلك الأحداث التي تعرفها، وتبنى الجديدة التي أنا الذي قام بتغييرها من المستقبل. لا أحد سيعرف ما حدث في الماضي، لسببين: الأول لأن الوقت هنا في المستقبل، والماضي يسير معا، الروح التي هنا، إرادتها وهدفها ليست كالتي في الماضي. ما أفعله أنا الآن، ليس كما يفعله الذي في الماضي، إننا ككيان مختلف رغم أننا كيان واحد. وبطبيعة الحال لن تبنى أي ذكريات من اليوم حتى يأتي اليوم الثاني. السبب الآخر، هو كما قلت لأننا لا نزال مزيفين، لذا ذكرياتنا من الماضي والحاضر مزيفة، ستمحى إذا ثبتت روحنا في إحدى الزمنين. هذه اللعنة لا تطبق سوى على الذين تلاعبوا بآلة الزمن، وعلى الاشخاص الذين تورطوا مع أولئك الذين تلاعبوا بالآلة.

تراجع “LAZV” للخلف عندما وصل “DO” أمامه مباشرة، فارتطم ظهره بقوة على الحائط. أردف “DO”:

– ربما خلال هذا الوقت الذي اقف فيه أمامك، أنا الذي من الماضي قد أكون لا أزال ابحث عنك… هل فهمت الآن مدى خطورة آلة الزمن؟

ارتعب “LAZV” أكثر عندما ركز على ملامح “DO” الجامدة أمامه، أكثر من ما قاله. ردد “LAZV” كلماته الناتجة عن الخوف، بطريقة مبعثرة:

– أنا… أنت… تريده… ما الذي… مني….

– لا أملك الوقت لأخذك معي إلى غرفة الاستجواب، لذا ستجيب على كل اسئلتي هنا.

امسك “DO” بشعر “LAZV” رادفا:

– لذا لا تحاول العبث معي وتقوم بالكذب، لأنني…

سحب بشعره للأسفل بقوة، ثم أردف مهددا:

– سأقوم بمسح أرض هذه الدولة بوجهك القذر

……..

كان مساعد “LEK” الأيمن، يهرول باندفاع، حتى وصل إلى مكتب “LEK” القابع في إحدى قصوره التي جعلها مركز تجمع اتباعه من “DAZ”. فتح المساعد الباب بقوة، فغضب “LEK” الذي كان مستلقيا فوق الأريكة يحاول الاسترخاء قليلا.

– إذا لم يكن لديك سبب مقنع لهذا الدخول، فسأقوم…

قُطع حديثه عندما قال المساعد فورا:

– إن والدك على قيد الحياة!!

نهض “LEK” من الأريكة، امسك بياقة بدلة مساعده، قائلا:

– إذا كنت تمزح فسأقوم…

– لقد وصلني خبر منذ قليل من إحدى الأتباع عن رؤيته للسيد “KOL” في ريف العاصمة

– كيف… لقد مات بسبب الفايروس منذ 3 أعوام…

– بحثت مجددا عن قائمة الوفيات بسبب ذلك الفايروس، واتضح أن الاسم ذاته ولكن اللقب مختلف، لذا اظن أن الأمر اختلط على الناس.

ترك “LEK” بدلة مساعده، عاد ليجلس مفكرا. قال:

– لماذا إذا لم يظهر وينفي خبر موته؟ ابحث خلف الأمر، متأكد من تورطه في شيء ما، جعله يخفي حقيقة بقائه على قيد الحياة.

خرج المساعد خلف مهمته الجديدة، بينما “LEK” أخذ يفكر بالماضي، حول تصرفات والده من التبني، الغريبة. لكن لا شيء كان مثيرا للريبة.

– ما هذا الأن!

تنهد بعمق، توجه نحو مكتبه الطاولي، فتح إحدى الأدراج المقفلة ببصمة اصبعه، ثم أخرج ملفا أسود شبه رفيع السمك، مكتوب في مقدمته “BM8”. أخذ يقلب بين الصفحات التي تظهر كل تفاصيل جرائم القتل في السلسلة، بداية من أول ضحية إلى آخرها. بينما كان يتمعن في تفاصيل آخر جريمة قتل، لم تحدث بعد، قال:

– كم تبقى على ذلك…

نظر إلى تاريخ اليوم عبر هاتفه، وكان يصادف ال30 من شهر 11 عام 2018.

– إذا تبقى يوم لإرسال آخر رسالة.

تنهد بعمق، ثم أغلق الملف وعندما كان على وشك إعادته إلى الدرج، لاحظ أمرا مثيرا للريبة. فتح الملف مجددا، على آخر جريمة قتل، قرأ اسم الضحية الأخيرة مرارا وتكرارا، في كل مرة كان يشعر بالغرابة.

– “RAR” هذا اسم آخر ضحية، من المضحك أن يكون مثل اسم والدي الحقيقي… هناك العديد من الأشخاص الذين يملكون ذات الاسم، ولكن لماذا اشعر بشعور غريب…

قرأ التفاصيل القليلة المكتوبة عن حياة الضحية، ثم إلى موقعه.

– يعيش في ريف “راو”، المنزل “XXX” بالقرب من “XXX”. الذنب الذي اقترفه… طريقة قتله… ساعة قتله… المكان الذي يجب قتله فيه… أداة الجريمة… العضو الذي سيترك… الرسالة التي ستترك… طريقة الهروب من موقع الجريمة… المدة اللازمة لإنهاء الجريمة… حجة غياب الجاني…

حاول “LEK” جمع تلميحات من المعلومات التي في الملف عن الضحية، لكن لا شيء ساعده. شعر بالانزعاج، وأعاد الملف إلى مكانه. عاد ليستلقي في الأريكة. قال:

– حسنا… إنه فقط إحدى الضحايا وهويته لا تهم.

……..

بقلق ألقى “LAZV” نظرة خاطفة على “DO” الذي كان ينظر إلى محيطه -غرفة المعيشة- باشمئزاز، جفل عندما تحولت تلك النظرات الحادة المتقززة إليه. حاول الا يتواصل بالأعين مع “DO”، ليقول الأخير:

– لا اطيق البقاء هنا أكثر، لذا سأسأل وأجبني سريعا، إذا تأخرت لثانية واحدة تعرف ما الذي سأفعله

أجاب “LAZV” بارتعاب:

– ما الذي تريد معرفته؟

– هل “RAR” من أمرك باختطافي قبل 24 عاما؟

– أجل

– كيف أدرك أنني من صنع المادة المتلاعبة؟

– لا اعرف، هذا من شأن ذوي المنصب العالي في المنظمة

– لماذا وكل بك بهذه المهمة؟

– لأنني كنت ماهرا في خطف الناس وتعذيبهم

لم يكن “DO” واثقا من تعرضه للتعذيب عندما تم خطفه، والتقارير لم تدون شيء كهذا ولكن إجابة “LAZV” جعلته يشك، فسأل:

– هل عرضت عائلتي للتعذيب بيديك المقرفتين هذه؟

ارتعش “LAZV” من نبرة “DO” الباردة أكثر من ما كانت عليه قبلا. قال:

– تعلم… تلك كانت المهمة التي وكلت لي…

أصر “DO” على اسنانه حنقا، قال:

– من قام بقتل والداي؟

أجاب “LAZV” خافيا نواياه الحقيقية خلف نبرة صوته المرتعشة:

– إنه… أنت. أنت من قتل والديك. لم أكن أملك خيارا لمعرفة ما تخفيه سوى بإخبارك بحقيقة والديك. لم تستطع تحمل معرفة ما اخفي عنك وحقيقة كذبهما عليك، واستغلالهما لك، لذا اخبرتني بما سألتك عنه

تنهد “DO” بثقل، بينما يحدق في السقف، ليكمل استجوابه بعد لحظات من الصمت:

– لماذا تركتموني أعيش؟

– كان هذا أمرا من القائد

– هل أمر “RAR” بتركي، رغم معرفتي للكثير مما يضرهم؟

– أجل

– لماذا؟

– لا أعرف

لم يكن “LAZV” يكذب بشأن عدم معرفته، مما جعلت الحيرة تصيب “DO”. كان لا يرغب بتأكيد شكوكه حول استنتاجاته السابقة حول ترك “DAZ” له.

– كيف ادركت عن خطة “RAR” في تدمير البشرية؟

أجاب “LAZV”:

– كان القليل فقط من يعلم عن الخطة، جميعهم تابعوه المخلصون. اخبرني بذلك لأنني كنت الوحيد الذي باستطاعته استخراج المعلومات من طفل يبلغ الخامسة، ولأنه اعتقد أنني املك معرفة كافية في الكيمياء جعلني المسؤول عن مراقبة عملية التجارب لتطوير الفايروس؛ ولكن بعدها اكتشف “REWE” الخطة، وبوجود آلة الزمن، لذا انقلب على “RAR” وقام بقتله. كنت أنا من ساعده على انقلابه، بعد عرضه لصفقة، يجعلني فيها تابعه الأيمن بعد الاستولاء على “”DAZ. لم أكن مقتنع بخطة “RAR” ولكن لأنني لم أكن أملك أي سلطة أو قوة، اجبرت على الانصياع له وعندما ظهر “REWE” معارضا ويقدم لي مكانة عالية، قبلت. قضى على كل من يعرف بشأن الجريمة العظمى، والمسؤولين عن تطوير الفايروس وبالتأكيد تخلص من كل التقارير التي توضح كيفية صنع المادة المتلاعبة التي اخبرتنا بها. ولكن ظهر ابن “RAR” وانقلبت الأمور. هرب “REWE” مع آلة الزمن، وبقيت أنا في الخلف… قام بخيانتي ذلك الوغد، لذا قررت الانتقام منه. كانت اسهل طريقة لاستدراجه هو إعلان بدأ خطة الجريمة العظمى مرة أخرى، ولفعل ذلك كنت احتاج إلى دليل قوي. بالتأكيد كان لا يزال يعتقد أنني أعمل لدى “DAZ” حتى بعد هروبه، لكنني لم أكن، لأنهم اكتشفوا تواطوئي معه، لذا لجأت إلى عقد صفقة معك. كان من المستحيل أن اخطفك مجددا، لذا عرضت عليك التبني مقابل ما ترغب به من معلومات تنفي “DAZ”.

– لماذا التبني؟ كان بإمكاننا عقد الصفقة دونها

– لأنني لم أكن أعرف متى سيظهر “REWE”، وعند ظهوره سيطلب رؤيتك أولا، رؤية الشخص الوحيد الذي يعلم كيفية صنع المادة المتلاعبة، ومالم تكن مقربا مني كفاية لن يصدق أنك ستخبرني بالسر.

– وماهي المعلومات التي اعطيتني هي في المقابل؟

– طريقة “DAZ” في نشر “LPHA”، والهيكل السري لبنائهم.

ابتسم “DO”، قائلا:

– إذا عرفت الهيكل السري، حينها سأقضي عليهم برمشة عين.

– أجل، إنها صفقة رائعة أليس كذلك؟

– وأنت هل كنت ترغب بالانتقام من “REWE” بأخذ آلة الزمن منه؟

– كما تعلم إنه اختراع سيغير العالم، وما أن يعلم الناس مخترعه سيعاملونه كالملك.

– لماذا “REWE” لم يظهره إذا؟

– لا أعرف

أسر “DO” لنفسه:

” إن آلة الزمن ليست مع “REWE” لذا لجأ “B8” إلى خيار اقحامنا في هذه المعركة، وإن كان يعلم مكانها هذا الشخص –LAZV، لما كان هنا من المقام الأول. إذا أين هي! “

أخذ “DO” معه “LAZV” عائدا إلى “HXH”، بعد أن جعله يركب في المقعد الخلفي وقيد يديه بالاصفاد، ولكي لا يزعجه، قام بضربه في مؤخرة رأسه بمسدسه، ليفقد “LAZV” الوعي. حبسه الجنود في الزنزانة بعد تعليمات “DO” ليتوجه بعدها إلى وجهته الجديدة، إلى دار “دوس” لرؤية “REFA”.

” إن “REFA” تعرف عني كل شيء، كانت هي مساعدتي منذ أن كنت في “ماريا”. عملت لدى “REWE” ثم تبعته إلى “DAZ”. من المحتمل أنها تعرف من هي العائلة التي قتلها “REWE” وتعرف اسرار آلة الزمن، والكثير من الحقائق الأخرى. “

وصل “DO” إلى غرفة “REFA”، وقبل أن يدخل ورده اتصال هاتفي من “FER”، لم يجب على المكالمة ودخل إلى الغرفة. نظر إلى أرجاء الغرفة، فتعجب من كونها نظيفة ومرتبة. لمح ظهر عجوز تجلس في كرسي متحرك، أمام النافذة، وبجانبها في الطاولة الصغيرة باقة من ازهار التوليب. وقف بجانب الطاولة، حمل الباقة بين يديه، ليقول محدقا إلى ما تحدق إليه “REFA”:

– أما زلتِ تحبين هذه الزهرة

جفلت “REFA” عند سماعها لصوته من طرفها الأيمن، ملامح وجهها كانت تظهر صدمتها، حاولت الالتفاف لليمين لتتأكد من شكوكها، وقبل أن تفعل رأت ظهر “DO” وهو يخطو نحو النافذة أمامها. اسقط “DO” الباقة من يديه عمدا، ثم قال ببروده:

– لطالما كرهت هذه الزهرة، إنها مملة كما معناها الممل

التفت للخلف حيث “REFA”، حملق إلى وجهها المندهش، ثم اتكأ على النافذة جامعا يديه ببعض، ليردف:

– اخبرتني المحققة “FER” أنك لا تبدين لها ولغيرها أي تفاعل، ولكن ما أراه الآن أمامي مضحك. هل تعرفت علي بهذه السرعة؟

بشفتيها المتشققتان، تحدثت “REFA” لأول مرة منذ أعوام، قائلة دون معاناة في مخارج نطقها:

– لقد تأخرت كثيرا يا ابن “DEE”

قال “DO” بهزؤ:

– ألم يكن من الصعب التمثيل بكونك مريضة؟ ولكن برؤية تحملك لهذا التمثيل المزيف لأعوام فأعتقد أن لذلك معنى، كإخفاء معلومات مهمة مثلا.

– لا اتذكر ما حدث في الماضي، وهذا بسبب لعنة آلة الزمن. آخر ما اتذكره هو آخر حدث وقع، وهو هروبك من المنزل، وبحثي عنك. الزمنين يسيران معا، بالتوقيت ذاته؛ ما إن تثبت إحدى الروح في زمن سيصبح ذلك الجسد، والزمن هو الحقيقي، وسيختفي المزيف. باستثناء الذين تلاعبوا بوظيفة آلة الزمن، وكل من لهم علاقة بهم، البقية من البشر ليسوا مزيفين وحياتهم واقعية. حتى إذا ثبت العالم الحقيقي لكم في الماضي أو في الحاضر فهو لن يغير من ذكرياتهم أي شيء.

قال “DO”:

– هل هذا فقط بسبب تدميرنا لوظائف الآلة، أم هناك سبب آخر

– إنها لعنة… لعنة وضعها العالمان “RO” لكل من يقترب من اختراعهما.

قطب “DO” حاجبيه، قائلا:

– ما تقصدينه هو أن “RAR” و زوجته فعلا هذا عمدا لنا؟

– أجل

– وأنتِ كيف تدركين هذه المعلومات؟

– المذكرة السوداء…

تعجب “DO”، قال:

– المذكرة السوداء؟؟

– قرأت المذكرة التي كتب فيها العالمان “RO” كل تفاصيل وأسرار آلة الزمن، بما فيها اللعنة

– وأين هي المذكرة؟ بل أين هي آلة الزمن؟

حدقت “REFA” إلى عينيه، نهضت من الكرسي بسلس لتذهب وتقف أمامه، وضعت يدها في وجهه، قائلة:

– وهل قررت أي الخيارين تريد؟

– خيار؟

– إما البقاء في المستقبل، أو الماضي… عليك أن تختار

لم يفهم “DO” المغزى، ازال يدها عن وجهه، ليقول:

– ما الذي تقصدينه؟

ابتسمت “REFA” قائلة:

– هذا يعني أنك لم تكتشف الحقيقة كلها…

– هل هناك المزيد من الاسرار؟

– الكثير…

انزعج “DO”، قال:

– تحدثي، واخرجي كل ما في جوفك

انحنت “REFA” لتأخذ الباقة من الأرض، بعد وضعها في الطاولة مجددا، قالت:

– عليك أن تكتشف الأمر بنفسك، الأمر يخصك

– لا تعبثي معي…

قاطعته قائلة:

– إذا فعلت فلن تسترجع ذكرياتك، وسيتدمر كل شيء مجددا

– لماذا أنتِ مهووسة باسترجاعي لذكرياتي، في الماضي وحتى الأن؟

– ليس فقط من أجل أن تدرك كل شيء نسيته، ولكن استرجاع ذكرياتكم هو المفتاح للبقاء في إحدى العالمين

– كيف استرجع ما لا ادركه…

قاطعته مجددا:

– بالوسائل… هناك وسيلة تعيد لك ذكرياتك. إذا ادركت وقوع حدث معين في حياتك، فستفكر بالتفكير في الاحداث والذكريات المتصلة به، هكذا ستتجمع كل ذكرياتك معا، وما إن تتجمع كلها فستستعيد ذكرياتك وتشعر بها.

– أنتِ لا تقصدين بتلك الوسائل، جرائم “B8” أليس كذلك!

– لا أعرف ما الذي تقصده بـ”B8″ ولكن إذا كان ذلك ساعد على تجمع ذكريات معينة من ذكرياتك فهذا يعني أنها وسيلة.

– وما هي الوسيلة التي لديك؟

جلست “REFA” في مقعدها، ثم قالت:

– إنها وسيلتك أنت… أنت من ترك لنفسك وسيلة تنقذك

شعر “DO” بالحنق من الطريقة الغامضة التي تتحدث بها “REFA”، قال:

– بما أنك تعرفين كل شيء، فهذا يعني أنك تعرفين تاريخ النهاية أيضا، لذا هل ستبقين هكذا تتحديثن كما لو أنك بمسرح درامي؟

قالت “REFA” بهم:

– صحيح… إن النهاية اقتربت كثيرا… كنت قلقة من قدومها قبل قدومك

نظرت إليه مبتسمة، اردفت:

– لذا عليك أن تتحرك بسرعة، الوسيلة تلك مع حفيدتي

– مع المحققة “FER”؟

– أجل

– لماذا هو معها؟

– أخذته لتعيده لك

أخرج هاتفه من جيبه، عدد الاتصالات من “FER” كان يتجاوز العشرة، تنهد ثم قال:

– من هي العائلة التي قتلها “REWE”؟

– لا أعرف، لم أكن حينها اعمل لديه

– لا تحاولي الكذب علي

– ولماذا سأكذب؟

كانت جادة بشكل واضح، لذا لم يجد “DO” داع لمحاصرتها بأسئلته. قال:

– هل الحريق الذي حدث في “ماريا” قبل 20 عاما، من فعلتك؟

– لا

– هل كنت تعلمين بخطتي مع “LAZV”

– انت من اخبرتني بذلك، وبعد رحيلك بدقائق عرفت من مخبري في “DAZ” أنهم ينون قتلكما، لذا هرعت خلف السيارة، وقمت بانقاذك مع “LAZV” لاحقا. لم اكن لاستطع تزوير موتكما في الحادث، لكنني دهشت عندما سمعت عن ذلك في الاخبار، ثم أدركت أن “REWE” من فعل ذلك.

– لماذا يفعل “REWE” شيئا كهذا؟

– لأنه قرأ المذكرة السوداء التي كتب فيها تفاصيل ألة الزمن، وادرك أن الحادث الذي تعرضت له لم يكن مصادفة، بل حجة لانتقالك إلى المستقبل؛ ولكي يعيد كل شيء إلى طبيعته كان عليه أن يحمي الذين تلقوا اللعنة. كان يريدكم، لصالحه، لهذا انتقلنا إلى مكان لا يجدنا احد فيه

– اتقصدين بذلك عائلتي “MEL” و “LEK” بالتبني؟

– أجل. كانا يعرفان بكل شيء، يعرفان أن الطفلين الذين انقذوا حياتهما باستطاعتهما تغير كل شيء، لذا اتفقنا أن نبقى معا، حتى تستعيدوا ذكرياتكم

كان “DO” لا يزال لم يفهم ما علاقة استرجاع ذكرياتهم بتغير كل شيء، ولأنه لا جدوى ترجى من تكرار السؤال ذاته، غير السؤال إلى آخر، قائلا:

– وكيف أدركا عائلتي “ELE” و “LOGAN” ما يخص الاختراع السري؟

– كانت “LAL” والدة “”MEL بالتبني، مهووسة بعائلة “AL” لأنها كانت تشعر بوجود قوة يخبؤنها، وبينما تنقب خلف الأمر ادركت أن سليلتهم “MEL” توفيت عائلتها في حريق خلقه احد عمدا. منذ ذلك اليوم كانت تبحث خلف سبب الحريق، أدى بها الأمر إلى مراقبة “MEL” في الميتم، بهذا لاحظت أمر اختفاء الصبية الذين يبلغون ال18. بحثت عن العائلات المتبناة، ورغم حرصنا الشديد على اخفاء السجلات المزورة إلا أنها وجدتهم، فأدركت أن الصبية لم يتم تبنيهم. استمرت بالمراقبة، حتى اكتشفت جريمتنا. لم تكن تعلم أنك هو القائد، لذا قامت بمقابلتي. كانت ذكية جدا، فهي لم تقم بتهديدي أو بالافشاء عما نفعله، في المقابل عقدت معي صفقة.

بعد لقاء “FER”، توجهت “MEL” لزيارة قبر والديها البيولوجين. نظرت بأسف إلى الاسم المنقوش في الصخر، فشعرت بالحزن أضعافا. حاولت تذكر أيامها معهما لكنها لم تستطع مما جعلها تبكي اخيرا، منذ أن كانت تحاول كبت نفسها. فزعت عندما ربت أحدهم على كتفها من الخلف، التفتت فرأت “AX”

– ما الذي تفعله هنا!

– زيارة شقيقتي الصغرى

بحقد قالت “MEL”:

– شقيقتك؟ قلت أنكم تعرفون كل شيء يحصل في هذه الدولة، ما الذي فعلتموه بعد وفاة والدتي!

أجاب “AX” وهو يضع الزهور التي احضرها، فوق تربة شقيقته:

– هي من اختارت التخلي عن عائلتها، لذا لم نكن مسؤولين مع ما يحدث لشخص ليس منا

– ماذا عني! إن كنت ابنتها لماذا لم تتخلوا عني أيضا!

– لأن دمائنا تجري في جسدك، قمنا بإعطاك فرصة، إما أن تصبحي منا، أو تتبعي خطى والدتك

– صفقة؟

أجابت “REFA”:

– أجل. أن اخبرها بالسبب وراء قتلنا للصبية وسبب مقتل عائلة “AL” مقابل اخباري بسر خطير.

قال “DO” ساخرا:

– لا تخبريني، أنك اخبرتها

– فعلت… لأنني ظننت أنها ستكون مفيدة. اخبرتها باختراع “RAR” و زوجته، والجريمة العظمى التي كان يخطط لتنفيذها، وما حصدته في المقابل كان عظيما فعلا.

– وما هو؟

– عائلة “AL” هي التي تحكم الدولة ونصف قارتنا

صدم “DO”، حاول استيعاب ما قالته.

– هل كانت تملك دليلا على ذلك؟

– أجل، رأيته بأم عيني

– إن كان ذلك صحيحا، فلماذا لم تتدخل العائلة بعد موت والدي “MEL” في الحريق؟

– كانوا يعرفون بكل شيء، بل هم يعرفون بكل شيء منذ البداية، فقط كانوا ينتظرون الفرصة المناسبة

– ماذا عن عائلة “LOGAN”؟

– إن “KOL” كان من ضمن عصابة “REWE” منذ نشأتها، وتابعه المخلص.

– ألم يكن شرطيا؟

– بلى، وفي الوقت ذاته رجل عصابة.

– ألم تقولي أنكم اختبئتم من “REWE” فكيف إذا وثقتي بتابعه وصديقه؟

– كان “KOL” خائفا من “REWE” أيضا. هدف الأخير كان يختلف عن هدف “KOL” في تغير الأمور، وصدف أن هدفه كهدفي وهدف عائلة “ELE” لذا اتفقنا على أن نتعاون معا، ضد “REWE”.

– ماذا عن “LAZV”، لماذا قمتي بإنقاذه؟

– لأنه الوحيد الذي يعرف ما لا نعرفه عن “REWE”، رأيت أن هناك فائدة من استخدامه

حاول “DO” ربط الحقائق معا، لم يتوقع سماع كل هذا، كان مصدوما. دقائق من الصمت، يحدق بعمق خلف النافذة يرتب افكاره.

….

كان “LEK” يقرأ التقرير الذي قدمه مساعده، عن والده من التبني “KOL”.

” عام 1888 انشأ شخص يدعى بـ”REWE” عصبة صغيرة، من مشردي شوارع العاصمة. ساعده في عمله صديقه المقرب “KOL”. أصبح الأخير شرطيا، ليعمل في إخفاء الجرائم التي يحدثها صديقه. عام 1992 قام “KOL” بالتلاعب في تقرير جريمة مقتل عائلة مكونة من 6 أشخاص، جانيها هو “REWE” وعصبته، لتقع التهمة على عاتق رجل مسن لا حول لديه ولا قوة. من الأرجح أن “KOL” أيضا كان من ضمن الذين قتلوا العائلة، لكن لا يوجد أي دليل. استمر “KOL” بالعمل كشرطي حتى بعد اختفاء صديقه “REWE” فجأة. ثم في أواخر عام 1999 قام بانقاذ الصبي “LEK” الذي قُتل والديه على يدا “REWE”، ليتبناه ابنا له. “

أغلق “LEK” التقرير، مفكرا:

– ولكن “KOL” كان يختبأ ويخفيني من “REWE”، بحجة أن “SAGA” ستقتلني لأنني من ذوي الدماء الرمادية، كما الأمر مع “MEL”. كانت “REFA” تخفي “DO” أيضا. إن كان هدف الثلاثة الذين قاموا بإخفائنا عن الانظار، هو العودة إلى الماضي الأمضى؛ إذا هدف “REWE” الذي كان يشكل خطرا هو عكس ذلك، السفر إلى المستقبل الأبعد!

سأل “DO”:

– كيف كنتِ تدركين أنني ساستيقظ وأنا فاقد لذكرياتي؟

– لأن الحادث الذي تعرضت له، كان حجة لانتقال نصف روحك إلى المستقبل، والتي بقيت في الماضي ستشارك اللعنة التي تحدث للتي في المستقبل. الساعة الواحدة في الماضي تساوي شهر كامل في المستقبل، لذا تعادل استيقاظكم في عام 1999 ووصولكم إلى عام 2018 شهر واحد فقط. ما تعانون منه في المستقبل، تعانون به في الماضي أيضا، على الرغم من أن الروح التي في الماضي تعتبر الأصل، لأنها لم تنتقل، ولكنها تعاني كما تعاني التي في الزمن الآخر لأنهما متصلتان، ومن أصل كيان واحد.

– هذا يعني أنه بينما كانت روحنا تنتقل من عام إلى عام، كانت الحياة لبقية البشر مستمرة بشكل طبيعي؟

أسر “DO” لنفسه

” اذا كانت روحنا تنتقل من عام إلى آخر، حتى ثبتت في عام 2018 الذي يوافق الثاني من الشهر الخامس، فهذا يفسر لماذا لا نتذكر ولا يتذكرنا الناس عندما كنا معهم قبل هذا التاريخ، لأننا كنا كالوهم، وبمجرد أن ننتقل إلى عام آخر، يمحى وجودنا من ذكرياتهم تماما. حتى المحققة “FER” التي كانت تتذكرني في ما مضى، اصبحت تلك الذكريات تتلاشى، بالرغم من ذلك هي تشعر بتلك الذكريات حتى وإن لم تكن موجودة، إذا لماذا؟ هذا ما لا افهمه “

حدق “DO” إلى “REFA” ثم قال:

– وجودي قبل الثبوت في هذا العام والعالم، اختفى من ذكريات المحققة “FER” ولكنها تقول أنها لا تزال تشعر بتلك الذكريات وبأول مرة قابلتي فيها، اتعلمين السبب؟

ابتسمت “REFA” برقة، ثم قالت:

– لست متأكدة… ربما عليك أن تكتشف الأمر بنفسك

تنهد “DO”، ليقول مغيرا مجرى المحادثة:

– إن “REWE” قُتل على يد “LEK” قبل عدة أشهر، قتله بعد 3 أشهر منذ انتقاله للمستقبل، ومن الغريب أن يستطيع العثور عليه خلال هذه المدة فقط

كان “DO” يحاول استخراج معلومات أكثر من “REFA”، لذا أكمل:

– دافع القتل كان الانتقام لعائلته، ولكن تلك العائلة كانت مكونة من 6 أشخاص أليس هذا مثيرا للشك؟

– أتشك بعدم كون “LEK” الذي قتل “REWE”؟

– الأدلة كلها تخبرني بذلك

– لا أعرف أي شيء بخصوص ما يتعلق بهذا الذي يدعى بـ”B8″، ولكن ما أعرفه شيء واحد أكيد… حتى وإن لم يكن “LEK” هو الجاني، فهذا لا يعني أنه في صفك… لا هو، ولا “MEL”.

نهضت “REFA” من المقعد، وقفت أمام “DO” مجددا، تنظر إليه كما تنظر الأم إلى ابنها، لتردف:

– كل منكم سيسير في درب مختلفة من أجل وضع الأمور في نصابها، كما ترونه ملائما لكم. أنا لا أعرف ما هو قرارك بعد، لكنني أعرف ما هو قرارهما، ومن ذلك أعلم أنكم لن تبقوا كما كنتم من قبل أصدقاء. ربما كلاهما سيكونان بالصف ذاته وينقلبان ضدك، ولكن بقائهما معا لا يعني أن صداقتهما بقيت، إنهما معا لأنهما لم يعودا يثقان ببعض.

قالت “MEL” وهي تسقي الزهور التي فوق تربة والديها، بالماء:

– إما أن اتخلص من “DO” أو “LEK” كي أضع حدا للفوضى التي احدثناها، في المقابل سأصبح فردا من عائلة “AL”… هذه هي الفرصة التي اعطيتموني إياها… وقبل أن اختار اتخلص من، من… انتقلنا إلى المستقبل. والأن تخبرني أن بإمكاني الاختيار مجددا… إما القوة والسلطة، أو الصداقة…

وضعت “MEL” الدلو بجانب الصخر، وقفت أمامه، قائلة بابتسامة غضب:

– أتتوقع أن اتخلى عن اصدقائي من أجل السلطة…

قبضت على بدلته، تكمل:

– أنت مخطئ تماما، لن اتخلى عن ما يبقيني على قيد الحياة

أخذت “REFA” تقول ناصحة:

– عليك أن تحذر من “MEL” و “LEK” يا “DO”. أخبرك بهذا دون أن اعرف قرارك النهائي، سواء كان ضد قراري أم لا… مع ذلك أريد أن احذرك كشخص يهتم لأمرك. إن “MEL” و “LEK” يملكان قوة أنت لا تملكها، خلف كل واحد منهما داعم كبير. ستكون لوحدك في صراع المعركة النهائية. سيغدران بك، من أجل مصلحتهما. الجميع يفكر بمصلحته الخاصة، حتى وإن كان ذلك على حساب تدمير البشرية.

ربتت على كتفه بلطف، لتردف مبتسمة:

– الأعداء في البداية، سيصبحون أصدقاء في النهاية؛ والأصدقاء في البداية سيصبحون أعداء في النهاية. عليك أن تعرف عدوك من صديقك، كي لا تندم لاحقا.

قال مساعد “LEK” بقلق، بعد قرار سيده الأخير:

– هل أنت جاد في هذا!

أجاب “LEK”:

– لقد وقع “LAZV” بين يدي “DO”، الوحيد الذي كان بإمكانه صنع “LPHA” هو! ولكن بعد التفكير في الأمر لم يكن “LAZV” يعرف الكثير بشأن الكيمياء، هو فقط شهد اللحظة التي ذكر فيها “DO” كيفية صنع المادة المتلاعبة، لذا أليس من المنطقي تحويل هدفنا إلى المركز؟

– ولكن! إنه رئيس قوى “OH”، أتعتقد أن من السهل الايقاع به! وإن فعلنا هل سيخبرنا بطريقة صنعها، بل هو لم يسترجع ذكرياته بعد!

تنهد “LEK”، قائلا:

– قد استطيع الايقاع به بطريقة أو بأخرى، ولكن المشكلة هي كما قلت، أنه لم يستعد ذكرياته بعد، لا في المستقبل أو في الماضي. لو استعاد ذكرياته في الماضي سيكون من السهل الايقاع به، ولكن لا اعتقد أنه سيفعل.

– إذا ما الذي تنوي له!

صمت “LEK” يفكر، عندما ورده اتصال هاتفي من “MEL”. أجاب قائلا:

– ما الذي تريدينه؟

– لقد قررت بصف من أقف

– ألم يتأخر الوقت على هذا؟

– قلت أنك استعدت كل ذكرياتك، هل هناك طريقة تجعلني استعيدها أيضا؟

قال “LEK” ساخرا:

– ولما علي أن اخبرك بذلك؟

– لأنه يجب علينا أن نتعاون معا، للوصول إلى هدفنا

تفاجأ “LEK”، قال مبتسما:

– لا تخبريني أنك ستغدرين برئيسك العزيز؟

– علينا أن نتشارك المعلومات التي نملكها معا.

– وما الذي تملكينه؟

– كأن “DO” سيستعيد ذكرياته خلال هذا اليوم

نظر “LEK” إلى مساعده بحيرة، ثم قال لها:

– إذا هل أنت مستعدة للقضاء على صديقك؟

في الطرف الآخر، حيث “MEL” واقفة أمام “AX” تتحدث مع “LEK”، ابتسمت وهي تحدق إلى “AX” بثقة، مجيبة على سؤال “LEK”:

– سأتخلى عن كل شيء يقف ضد، ما سيجعلني اتخلى عن ما يبقيني على قيد الحياة.

أغلقت الاتصال، ثم قالت لـ”AX”:

– لن اتخلى عن قوة عائلتي التي ستبقيني على قيد الحياة، مقابل شخص يسمى بصديق، سأعيش حتى وإن اضطررت لقتل من هو عزيز علي.

قامت “REFA” بحظن “DO”، لتقول:

– عليك أن تثق بشخص واحد فقط، عليك أن تثق بالشخص الذي كان معك دوما. إنه كان يفعل كل شيء من أجل الجميع، إنه الوحيد الذي لم يفكر بنفسه.

قال “DO” وهو يبعدها عنه:

– ومن يكون ذلك الشخص؟

ابتسمت وهي تحدق إلى عينيه التي ذكرته بوالدته، قالت:

– الشخص الذي تستطيع أن تسميه بعائلتك الحقيقية.

– تدمر هذا المصطلح قبل 24 عاما.

– عزيزي “DO”…

نطقت اسمه بلطف شديد، بينما تبتسم بأسى، لتردف:

– أنت لم تقتل والديك… عليك أن تثق بنفسك.

قبض “DO” يديه ببعض، مقتا من نفسه، ليقول:

– سأذهب الآن، واعود لاحقا بعد أن ارى ما هي تلك الوسيلة التي تركتها لنفسي، أما أنتِ لا تفكري حتى بالذهاب إلى أي مكان واستمري بتمثيلك المرض المزيف.

– سانتظر قدومك مرة أخرى

بينما كان “DO” على وشك الخروج، قالت له “REFA”:

– إن “KOL” لا يزال على قيد الحياة.

سأل “DO” دون أن يلتف:

– ما هو دليلك؟

– إنه الوحيد الذي يعرف أنني احب التوليب، بجانب زوجته. ارسالها كل يوم، تعني أنه قريب.

– فهمت… سأذهب الآن.

خرج “DO” من الغرفة، والمبنى، وقبل أن يصعد إلى سيارته، ارسل رسالة نصية إلى “FER”، يقول فيها:

” الضحية الأخيرة من سلسلة “BM8” هو “KOL” والد “LEK” بالتبني، اعثري عليه بأسرع وقت ممكن”

………

عام 1999:

كانت “MEL” مع “LEK” في مكتب والدتها، بعد قرائتهما للتقرير الذي كتبته “LAL” عن عائلة “AL”، أخذا يتناقشان، بدأ “LEK” المحادثة قائلا:

– لقد كنت أعلم أن عائلتك هي من تحكم الدولة

لم تدهش “MEL”، قالت:

– وذلك منذ ان استعدت ذكرياتك

– أجل

– كيف استعدتها؟

– بعد استعادتي لذكرياتي في المستقبل، سأستعيدها أيضا في الماضي، أو العكس

– ومتى استعدتها؟

– منذ وقت طويل جدا

– وكيف حدث ذلك؟

– بالوسيلة

– وسيلة؟

– الذكريات التي نستعيدها، نراها كعرض تلفزيوني رغم أنها ذكرياتنا لا نشعر بأنها كذلك ولا نتذكر بأننا فعلنا ذلك، وما إن ندرك الأحداث التي حدثت لنا، فإن الذكرى تعود لنا مباشرة، ولكي نشعر بأنها لنا يجب علينا ان نستعيد كل ذكرياتنا المفقودة.

قالت “MEL”:

– إذا الوسيلة، هي أن ندرك الأحداث التي تعود لنا، ثم النوبة البؤرية تظهر الذكريات

– أجل، تلك الوسيلة قد تكون شيئا كالرسائل، الأماكن، الأشخاص المرتبطين بذكرياتنا

– هذا منطقي… فمنذ أول مرة قابلنا فيها بعض، وأدركنا اسماء بعضنا، بدأنا نرى الذكريات في النوبات البؤرية، والأمر شابه في المستقبل مع جرائم “B8” المرتبطة بحياتنا. ولكن تبقى القليل من الوقت للنهاية، هل من المعقول أن ندرك الاحداث كلها قبل ذلك الوقت؟

قال “LEK”:

– لا… إن الرئيس “DO” على وشك استعادة ذكرياته، من تبقى هو أنتي، لذا لا نملك سوى خيارا واحدا الآن، لنجعلك تسترجعين ذكرياتك

– وما هو؟

– ذات الطريقة التي استعدت فيها ذكرياتي

– أي أنا التي من المستقبل هي التي ستسترجعها أولا…

صمتت “MEL” لبرهة، ثم قالت بحيرة:

– هل حقا استرجاعنا لذكرياتنا هو الحل؟

– لكي تتدمر آلة الزمن، على الاشخاص الذين انتقلوا إلى زمن آخر لأول مرة منذ تنشيط الآلة، أن يتخلصوا من لعنتها لكي تتدمر. التخلص من اللعنة يعني استرجاع ذكرياتنا، وهذا عائد لكل شخص لُعن، لن تتدمر الآلة مالم تختفي لعنتها، ولن تختفي اللعنة مالم يدرك صاحب اللعنة الذكريات التي جعلته ملعونا.

قالت “MEL” بأسف:

– إن “DO” لا يعرف بشأن هذه المعلومة

بابتسامة محطمة، قال “LEK”:

– بذكره… يبدو أنه يتألم حد الموت الأن…

ضغطت “MEL” يديها ببعض حزنا، لتقول:

– ما الذي يجب علينا فعله… لا يجب أن ندعه يتحول… إنه…

حاولت كبح نفسها من عدم البكاء، لتقول بصعوبة:

– إنه صديقنا، إنه “DO”…

بمشاعر لم تختلف عن الأخرى، قال “LEK”:

– لم أكن أعلم أنه حقن نفسه بـالمادة المتلاعبة، لو كنت أعرف لما…

ضرب الطاولة بيديه بغضب آسف، ليكمل:

– لما فعلت ذلك، لما اطلقت عليه… ولكن إذا كان فعلا “DO” ضد قرارنا فلن اتردد بالتخلي عنه

– لكننا فعلنا ذلك في المستقبل، قمنا بالتخلي عنه

– لأنه كان سيتخلى عنا. فكرة معارضته لقرار الجريمة العظمى، تعني أنه سيقوم بقتلي لكي يوقفني

لذا أنا لا افهم لماذا انضممت إلى صفي؟

– قلت في المستقبل أنني سأتخلى عن أي شيء يسلب مني الحياة ، وهنا في الماضي قلت أنني لا أريد قتل صديقي بيدي لذا انضممت لك… ياله من تناقض فضيع… ولكن الحقيقة هي مختلفة… الحقيقة هي أنني لا أريد أي من ذلك… أنا أريد لنا أن ننسى كل هذه المعاناة، وأن نعيش كبشر طبيعين، نعيش بسلام وسعادة. إذا كانت هذه الأمنية ستتحقق بإحدى الطرفين، أنت أو “DO”، سأختار الطرف الذي يحققه.

– لماذا تعتقدين أنه أنا الذي يحقق ذلك؟

– إن “DO” قراره مجهول بخصوص اختيار أي من الزمنين، وحقيقة أنه ضد الجريمة الكبرى ثابتة… إنه في طرف المعاناة، لذا انا ضده. ولكن الجريمة العظمى ستجعلنا نتخلص من هذا العالم ونذهب إلى عالم جديد، مختلف عن العالم الذي اذاقنا العذاب والمعاناة. ولكن…

اخيرا ذرفت دموعها، لتردف بشهقة وراء شهقة:

– ولكنني أردت أن نكون سعداء ونعيش بسلام معا، نحن الثلاثة، إذا تحول “DO” فسيكون ذلك لا معنى له. لن استطيع العيش أبدا بسلام ولا بسعادة، سألاقي المعاناة والعذاب مجددا حتى وإن ذهبت إلى مختلف العوالم… لأنني… لأنني جزء من السبب الذي جعله هكذا. لا أريد أن أبقى في هذا العالم، ولا أريد أن ننفذ الجريمة العظمى لذا لا اعلم ما الذي يجب علي فعله يا “LEK”…

أخذت “MEL” تبكي بحرقة، ليشاركها “LEK” البكاء بصمت، ليقول:

– إن هذا خطئي… أعرف أنني سأخسر صديقي إذا استمريت بالسعي وراء خطتي…

قالت “MEL” شاهقة:

– ماذا عن “DO”…

– علينا أن نضحي بشخص واحد، لسلام العديد من الأشخاص

امسك “LEK” بكتفي “MEL” بقوة، بينما يضحك بشكل غريب، كان يقول بتعابيره التي لم تفهم منها “MEL” سوى أنه وصل لمرحلة الجنون:

– ألستِ تريدين هذا أيضا؟ ان يعيش الجميع بسعادة؟ ما الذي سيحدث إذا خسرنا شخصا واحدا فقط! لن يحدث أي شيء، بل أليس هو من تخلى عنا منذ البداية! بل هو لم يعتبرنا صديقيه أبدا!

شد على كتفيها أكثر، توقف عن الضحك ليردد بوجه جامد:

– لا رجعة بعد الآن في الأمر، لقد سبق وأن قررنا التخلي عنه لمصلحة الجميع.

– هل ستتخلى حقا عنهما؟

سأل “SERL”، السؤال بفضول اثناء تقطيعه البطاط لشرائح، ليجيبه “DO” الذي كان واقفا أمام الثلاجة:

– لا… لن أفعل أبدا

– لكنهما سيفعلان

– وأنا لن افعل

تعجب “SERL”، نظر إلى “DO” ليقول:

– لكنك كنت ستقتلهما على الرغم من عدم كونهما ذوي دماء رمادية!

أغلق “DO” الثلاجة بعد عثوره على علبة الحليب، ليردف:

– كنت سأقبل إذا قتلانني فقط، لكنني لن أسمح لهما بقتل الناس اجمع.

لم ترمش عينا “DO” لثانية، عندما اشر “SERL” بالسكين الذي يحمله، نحو وجه “DO”، بينما يقول:

– ما الذي تنوي فعله الآن إذا؟

رمقه “DO” ببرود، ليقول:

– سأعثر على آلة الزمن، وأعود بالزمن إلى قبيل الوقت الذي يصنع فيه العالمان “RO” تلك اللعنة، واصدهما عن ذلك.

ابتسم “SERL” باعجاب، قائلا بعد ان انزل السكين:

– لا عجب من الطفل الذي الذي صنع مادة تتلاعب بعقول البشر، ولكن كيف ستمنعهما من ذلك؟ وهل حقا ألة الزمن ستعود للماضي، ألم تقوموا بالتلاعب في مهامها؟

أخذ “DO” يسكب الحليب في الكوب، بينما يقول:

– إنها آلة زمن بالتأكيد ستغير الزمن، ولطالما أن الجميع يبحث عنها بجنون هذا يعني أنها قابلة للإصلاح، وذلكما العالمان سأقوم بقتلهما إن لزم الأمر.

– مع ذلك أظن أن الأمر معقد أكثر من هذا… اشعر أن الرئيس “DO” يعرف الكثير بخصوص هذا الشأن، وأنه لا يتفق معك في نقطة العودة للماضي

– لماذا تعتقد ذلك؟

– القوة والسلطة، المكانة والحكمة هذا ما يملكه الرئيس “DO” في عام 2018، اتعتقد أنه سيتخلى عن كل ذلك مقابل صديقيه اللذين قاما بخيانته؟

– إذا أنت تقول بأنه يرغب بالمستقبل

– أجل

تنهد “DO”، ليقول بغمة واضحة:

– إذا اختفيت أنا وبقى هو، ستتغير ذكريات هذا الماضي أو ربما تمحى تماما. إذا اختفى هو، وبقيت أنا، سيتغير المستقبل تماما، وقد لا أملك ما يملكه… لا شيء هنا أو هناك سيبقى خالدا للأبد، وهذا كله لا يغير ولا يخفي حقيقة ماضينا الحقيقي، الماضي الذي لن يمحى أبدا مهما فعلنا…

عض على شفتيه ندما، ليردف:

– الماضي الذي قتلنا فيه والدينا، زملائنا، واصدقائنا… هذه الحقيقة لن تتغير وستبقى خالدة مهما كان الزمن الذي يبقى… كلانا عانينا الكثير، وكلانا يرغب بالراحة والسلام، لذا لا توجد طريقة أخرى لنيل ذلك سوى بالعودة إلى الوراء، حيث لا وجود بعد لسبب كل هذا العذاب

صمت “SERL” للحظات محدقا إلى “DO”، فشعر بالأسف تجاهه، وتجاه ما فعله له في الماضي. وضع السكين فوق الطاولة، ثم أخذ يربت على كتف “DO” قائلا بلطف، مما جعل الأخير يتعجب ويشمئز من تصرفه غير المتوقع:

– أنا متأكد، كما اخترتما الصائب في الماضي، ستختارانه في الحاضر أيضا، لأنكما كيان واحد

ابعد “DO” يد “SERL” عن كتفه، قائلا بانزعاج:

– ما بال هذا القول من الشخص الذي كان يحاول قتلي

قال “SERL” مندفعا:

– لأنني لم أكن أعرف! لم أعرف نيتك الحقيقية سوى في اللحظة الأخيرة، لذا أنا الأن اقف في صفك، لأنني بت أعرف أنك لم تكن الشخص السيء الذي اعتقدته

توقف لبرهة، ثم أردف بهدوء مبتسما بلطف:

– لذا أنا آسف… اعتذر بصدق عن كل ما فعلته لك… اتمنى أن تسامحني

رمقه “DO” بنظرات باردة، ليقول:

– لطالما اعترفت بذلك، فلا بأس

– إذا ما الذي سنفعله الآن؟ كيف سنجد آلة الزمن؟

– أكيد من أن الرئيس قابل “LAZV” وأدرك عنه ما لا نعرفه، وبما يتعلق بآلة الزمن لذا…

تجمد “DO” في بقعته، ملامحه كانت تفيد بالصدمة. عينيه كانتا مفتوحتان على مصراعيها، برؤيته لذلك المشهد أمامه، فزع “SERL” ومهما أخذ يناديه لم يستجب له “DO”. لم يكن يشعر بأي شيء حوله، لا يرى، لا يسمع. كل ما كان يراه ويسمعه ويشعر به هي الذكريات من المستقبل، التي سمح لها “DO” المستقبلي بالظهور لنفسه من الماضي. بعد رؤية كل الذكريات التي حدثت حتى الآن في المستقبل، عاد “DO” إلى وعيه، فرأى “SERL” أمامه بملامح مرتعبة، قال بحيرة:

– ما الذي تفعله؟

أجاب “SERL” منفعلا:

– ما الذي تقصده! لقد فقدت احساسك بمحيطك، ناديتك مرارا لكنك لم تجب، هل أنت بخير، ما الذي حدث!

كان “DO” يشعر بالصداع، والثقل في جسده، جلس في الكرسي ليقول:

– لقد رأيت ذكريات المستقبل، منذ آخر ذكرى توقفت عن رؤيتها

– ماذا! هل اظهرها الرئيس عمدا!

– ربما… من المحتمل أنه رأى ذكرياتي منذ قليل، ولكي يكف عني عناء البحث اظهر لي تلك الذكريات

– منذ البداية، السيطرة على عدم اظهار ذكرياته لك، كانت لدافع، والآن يظهرها فجأة حين قررت العثور على ألة الزمن، بالتأكيد لديه دافع آخر!

– إنه يتحداني

– ماذا!

– يخبرني أنه أفضل مني، أنه أدرك ما لا أدركه والأن سيتحداني في من الذي سيجد آلة الزمن أولا

– ولكنه اظهر ما يعرفه عن آلة الزمن في الذكريات، مما يعني أنه لا يسبقك بالأفضلية، كلاكما في ذات المستوى الأن، هل هو أحمق!

ابتسم “DO” ببساطة، ليقول:

– إنه مراعي… الوقت ضيق، وبطبيعة حالي الآن – عديم القوة والصحة، المكانة والسلطة- لن ادرك نصف ما يدركه حتى ينتهي الوقت. لهذا ما يتحداني به الآن ليست المعلومات، إنما العثور على سبب تلك المعلومات -آلة الزمن-

– ألا يعني هذا، أنه يوافقك في اختيارك للعودة إلى الماضي الأمضى؟

لم يكن “DO” يشعر بالراحة، حول الأمر في اختيار “DO” المستقبلي لقراره، ولكن حقيقة أنه يتحداه في العثور على آلة الزمن ليس ليستمتع باللعب مع نفسه الصغيرة، بل ليختصر ويستغل ما تبقى من الوقت. فبحث شخصين، أسرع من بحث شخص واحد، لا سيما لـ”DO” المستقبلي الذي يتعين عليه الاهتمام بأمور آخرى خارج العثور على آلة الزمن، كالاهتمام بالقبض على “LEK” وايجاد ضحيته الأخرى، والأمور المترتبة عليه كرئيس ومحقق. قال متشككا:

– اشعر بأنه ينوي على شيء غير سار، ولكن لنثق به حتى الآن

– إنه غريب… على كل، هل هناك أي خيط ظهر في الذكريات عن موقع آلة الزمن؟

– هرب بها “REWE”، ولكن لأنه قُتل في المستقبل واخذ “LEK” يخبرنا بجرائمه عن حياتنا، تعني أن “REWE” فقدها لاحقا.

– ولكن في وقتنا الحالي، آلة الزمن معه!

– أجل

ابتسم “DO” بغموض، ليردف:

– ربما لهذا أيضا أظهر ذكرياته، لأن ايجاد “REWE” الذي يخفي آلة الزمن، اسرع من ايجاد المجهول الذي لا يعرف ما اذا كانت آلة الزمن معه أم لا

– وكيف سنجد هذا الـ”REWE”؟

– إن “REFA” تبحث عنه أيضا، لذا سأتعاون معها

– ماذا!! هل جننت، ماذا إذا قامت بإيذائك مجددا!

– لن تفعل… لأنها أكثر شخص يعرف لعنة آلة الزمن

– ما علاقة….

– عندما أخبرها بما يحدث في المستقبل ستصدقني فورا

صمت “SERL” بلا حيلة، ففي الوقت الحالي إن قرارات “DO” هي الحل الانسب لكل شيء، حتى وإن لم تكن منطقية. ولكن على الرغم من أنهما قررا رؤية “REFA” بعد الغداء، إلا أنهما لم يذهبا، بعد وقوع “DO” مغشيا عليه، بسبب الألم الناتج عن تفاعل المادتين في جسده، أكثر من ذي قبل.

في تلك الأثناء، كانت “REFA” تبحث عنه مع “LAZV”، فعقدت اجتماعا مع عائلتي “LOGAN” و “ELE” لتناقش الحالة الاخيرة. عُقد الاجتماع في منزلها، بحضور كلا من الزوجين الاثنين. قالت “LAL” بعد سماع ما قالته “REFA”:

– أيعني هذا أن “MEL” بالإضافة لـ”LEK” ايضا يدركان كل شيء مثل “DO”؟

أجابت “REFA”:

– هذا مؤكد، فمنذ اصابتهم بمرض الفص الصدغي والنوبة البؤرية بات من المستحيل ألا يكتشفوا غرابة الأمر.

قال “KOL”:

– أنا قلق، من معرفتهم لما اخفيناه عنهم

– كلا طفليكما يعتقدان أنكما قمت بتبنيهما بحجة اخفائهما من “SAGA”، و “DO” باعتقاده أنني انقذته لأنه سيدي، لذا لا اعتقد انهم اكتشفوا دافعنا الحقيقي بعد.

– إنها مسألة وقت حتى يعثر “REWE” على الأطفال، لذا علينا أن نفعل ذلك قبله… بالإضافة علينا أن نفكر حول ما اذا كان قرار الأطفال يختلف عنا، كيف سنتصرف حينها

قال “MOLR” والد “MEL”، قاصدا “KOL” و زوجته:

– المشكلة الحقيقة تكمن في ابنكما “LEK”، اذا اكتشف خطة والده البيولوجي، واراد اتباعه

أجابت زوجة “KOL”:

– هذا ما يقلقنا أيضا… لا اعرف حقا ما الذي ينوي عليه “LEK” لذا أنا خائفة… هو لم يتردد قبلا بقتل اصدقائه لينفذ خطة والده البيولوجي

امسك “KOL” بيد زوجته “”MAV، ليطمنها قائلا:

– كان في ذلك الوقت صغيرا جدا، معميا بقوة والده المزيفة، لكنه الأن كبر، متأكد من أنه لن يفكر بشكل طائش مرة أخرى

قالت “LAL” بملامح جادة مخيفة:

– وماذا إن فعل؟

– ما… مالذي… تقصدينه…

– ماذا إذا أراد ابن “RAR” أن ينفذ جريمته العظمى، ما الذي ستفعلانه؟

ارتبكا الزوجين، حدقا ببعضهما قلقا ولم يستطيعا الرد، لتردف “LAL”:

– أنتما لا تنويان حمايته بصفتكما والديه أليس كذلك؟ هل تعتقدان أنه ابنكما حقا…

قالت “MAV” بحزن:

– اعرف ان تلك الجريمة لا تغتفر… ولكن لا استطيع التفكير بأي شيء لصد الطفل الذي اربيه كابني… تتحدثين بشكل بارد، ماذا لو اتحدت “MEL” معه ما الذي ستفعلينه حينها؟

جفلت “LAL”، قالت مرتبكة:

– حتى وإن فعلت… لن اقف ساكنة، ليس لأنني لا اعتبرها كابنتي الحقيقية، ولكن هناك الملايين من الارواح البريئة التي نتحدث عنها هنا

قال “KOL”:

– إذا ما الذي علينا فعله؟

– ما الذي تقصده، بما الذي علينا فعله؟ سنوقف الجريمة العظمى من الوقوع

دُهش الجميع عند سماع صوت “DO” مرددا بالجملة السابقة، التفتوا للوراء حيث الباب لغرفة المعيشة، فرأوا “DO” برفقة صبي اكبر منه -“SERL”-. اندفعت “REFA” نحوه، امسكت بكتفيه وعصرتهم بقوة بينما تردد بتعابير ونبرة صوت هلعة:

– أين كنت بحق خالق الجحيم!!

لاحظ “SERL” تألم “DO” من قبضة “REFA”، دفعها بعيدا عنه، قائلا بجدية ارعشتها:

– توقفي عن الضغط عليه

غضبت “REFA”، بعد تعرفها على ملامح “SERL”، قالت بينما تنهض من الأرض بعد وقوعها:

– ألا زلت على قيد الحياة يا هذا! ما الذي تفعله مع “DO”، هل قمت بإيذائه مرة أخرى!!

قبضت على ياقته بقسوة، رادفة بالويل:

– اقسم أنني لن ادعك وشأنك هذه المرة

تنهد “DO” قائلا:

– دعيه وشأنه، إنه في صفنا

– صفنا؟ ما الذي تقوله؟

– دعيه أولا

رمقت “REFA” الذي تمسكه بقسوة، بغضا، ثم تركته. ذهب “DO” ليقف أمام العائلتين، قائلا بعد أن وقفا “REFA” و “SERL” بجانبه:

– إنهما بالفعل يخططان لتنفيذ الجريمة العظمى… “LEK” و “MEL” سيدمران هذا العالم

الصدمة التي تلقوها، جعلتهم لا يستطيعون التحدث بعد أن اخبرهم “DO” عن بعض الاحداث المهمة التي وقعت في المستقبل، وعن نوايا صديقيه. جلست “REFA” في مقعدها عندما شعرت أن قدميها لا تحملانها، لتقول والصدمة لا تزال تعتريها:

– جرائم قتل متسلسلة ليعثر على آلة الزمن، إن هذا ليس غريبا من الشخص الذي ينوي قتل كل البشر لبناء بشرية جديدة، ولكن أن ينوي قتل صديقه المقرب إن هذا لا يغتفر…

قالت “LAL”:

– لا أجد داعيا للكذب فيما قلته، كل ذلك يبدو منطقيا بسبب لعنة آلة الزمن، ولكن هل أنت متأكد من أن “MEL” أيضا موافقة في تنفيذ الخطة؟

قالت “REFA” بسخط:

– هل تحاولين الدفاع عن ابنتك الآن!

– فقط اسأل لأتأكد

– وهل تعتقدين بأنه يكذب في هذا الوضع!

– ما الذي يضمن لنا الوثوق به؟

– هذا لأنه يهتم بمصلحة الغير عكس أولئك الاثنين

– ألست أنتِ التي تقوم بالدفاع عن ابنك المزيف هنا!

– أنا اتحدث بالمنطق

– الجميع يتحدث بالمنطق، ما الذي قلناه عكس هذا!

تنهد “SERL” بانزعاج من المشاجرة التي يفتعلانها، ليقول صارخا:

– كلاكما يكفي هذا!! لسنا هنا لسماع ما ليس له داع

صمتتا، لتتجاهلا النظر لبعضهما بسخط. سأل “KOL”:

– إذا اخبرنا يا “DO” بالسبب الذي جعلك تخبرنا بكل هذا، وما هو دافعك وقرارك؟

اخذ “DO” يحدق إلى الوجوه القلقة أمامه، ليقول مبتسما بخفة:

– أن يعود كل شيء إلى نصابه الحقيقي، وهذا سيتحقق بمجرد اختفاء آلة الزمن

– إذا أنت تقول بأنك تنضم إلينا في قرار العودة إلى الماضي الأمضى، قبل اختراع آلة الزمن؟

– أنت مخطئ، القرار ليس بيدكم، بل بيدنا، لذا أنتم من سينضم لي في قراري.

– وكيف تنوي العثور على “REWE”؟

ابتسم “DO” بغموض، ليردف:

– سنحدث له كمينا

نهاية الفصل الرابع والاربعون…



P.45. الصديق العدو

1999:

لا تفعلي ذلك، لا تفعلي ذلك، لا تفعلي ذلك، أرجوكي توقفي عن ذلك… لا يمكنني الرجعة بعد الآن، لقد قررت ما ارغب بفعله. أدرك ان ذلك ليس صائبا، ولكنه افضل من استمرار المعاناة، هل هناك حل آخر لهذا؟ هل تملكين فكرة أفضل؟ لا… لا أحد يعرف… أجل أعرف انني جشعة… مع ذلك لا اريد أن اكون مقيدة بين خيارات لا طائل منها… توقفي… لا… لا تفكري بذلك… أنتِ انانية… أنتِ لستِ انسان، أنتِ وحش يبتلع غيره بعنف… أنتِ سيئة… توقفي… توقفي عن التحدث… لا أريد سماع المزيد… لن اتوقف أنتِ شخص يستحق ان يعاني… توقفي… توقفي… توقفي…

– توقفي، “MEL” توقفي!!

بأوهامها التي ابتلعتها، كانت “MEL” تقوم بضرب رأسها بعنف في الحائط بينما تردد بلا وعي بـ”توقفي”. حاولت والدتها ايقافها ولكنها لم تستطع، ولأن “MEL” لم تكن بوعيها، كان من الصعب ايقافها بالكلمات، حتى تلقت صفعة قوية في وجهها من والدتها، لتعود إلى وعيها وهي في دهشة وفراغ مشاعر. كانت تنظر إلى عيني والدتها الدامعة التي ملأتها الخوف والقلق، وبيديها الناعمتين التي تحيط بوجه “MEL” بلطف، وبصوتها الهادئ الرقيق الذي كان يوصي “MEL” بالتوقف، شعرت الأخيرة بالدفأ فلم تستطع سوى أن تنفجر باكية بين ذراعي والدتها.

بعد ان هدأت “MEL”، حضرت لها والدتها كوبا ساخنا من حليب الشوكولاتة، وأخذت تنظر إلى ضعفها وهي تشربه بشرود. آلمها رؤية الشحوب في بشرة ابنتها، والهالات السوداء تحت عينيها، والضعف في جسدها. كانت “”LAL ترى الصراع الذي تعاني منه “MEL”، الخوف، اليأس، الأسف، الغمة، الضيق و الفراغ، مع ذلك حاولت ألا تظهر لها سوى ابتسامتها، فهذا اقل ما يمكنه فعلها له، لتشعرها بالقليل من الراحة، كوالدتها حتى وإن لم تكن التي انجبتها. لقد أحبت “LAL”، “MEL” كثيرا، لم تكن تراها كابنة امرأة أخرى أبدا، كانت تهتم بها كما تفعل بابنتها الحقيقية “LEE”. إن كان هناك خيارا تستطيع فيه انقاذ ابنتها من الهلاك وتدمير انسانيتها، فقررت ان تساعدها، لذا قالت بهدوء، بينما تلامس شعر “MEL” بلطف:

– عزيزتي “MEL”، تعرفين كم أحبك بصدق، أنا لا أريد رؤيتك تتأذين أو تؤذين غيرك، لهذا ارغب بمساعدتك

قالت “MEL” بلا أي طاقة:

– وكيف ستفعلين ذلك…

– أنا أعلم… أعلم بكل شيء، أعرف أيضا أنك تعرفين كل شيء، وبأنك تقفين في صف “LEK”

لم تبدي “MEL” أي ردة فعل، ولم تتفاجأ، قالت:

– وماذا إذا، هل ستحاولين منعي؟ هل ستقتلينني؟

– حتى لو اردت قتلك لأوقفك، لن تموتين… إنها اللعنة

شعرت “MEL” بغصة في قلبها، آلمتها الفكرة بمجرد التفكير فيها مرة أخرى، قالت وهي تدمع بحرقة:

– لن نموت… لن نموت سوى على يد بعض… نحن من سيقتل بعضنا البعض… هذه اللعنة لا تطاق

حاولت “LAL” جاهدة ألا تبكي أيضا، قالت:

– لا داعي بأن تحملي نفسك كل هذا الثقل، هناك خيارات أخرى

صرخت “MEL” بانفعال قائلة:

– ألا تفهمين الأمر كما تدعين!! إن آلة الزمن لتختار اي الزمنين علينا أن نبقى، فهي تتطلب أن يُقتل كل الذين تعرضوا للعنة بيد شخص واحد من الذين تعرضوا للعنة، ثم يدمر آلة الزمن الذي تبقى في الوقت الذي يريد البقاء فيه. وما لم يحدث كل هذا ستتدمر آلة الزمن من تلقاء نفسها وسننفى تماما من العالم كما لو لم يكن لنا وجودا! لذا الخيار الوحيد كي لا ننفى هو أن نغير العالم تماما.

– ما الجدوى من تغيير العالم؟

هدأت “MEL” بعد سؤال والدتها، اخذت تفكر بصمت للحظات، ثم أجابت ببرود:

– إن الرئيس “DO” يرغب بالبقاء في المستقبل، رغبته معاكسة لرغبتنا. إذا وجد آلة الزمن أولا في المستقبل فسيقوم بتدميرها وما إن يفعل سنبقى في المستقبل، كالمخادعين، النصابين، القتلة الأشرار، سنبقى سيئين ولن يمحى سوءنا أبدا، سنبقى نتذكر ما الذي نحن عليه وما الذي فعلناه… اتعتقدين أن حياتنا ستكون طبيعية وقتها؟ أتعتقدين أننا سنستطيع التعايش مع تلك الحقائق؟ إضافة إلى أننا سنكون خالي الذكريات تماما، لن تكون لدينا أي ذكريات منذ قبيل اليوم الذي انتقلنا فيه للمستقبل، لماذا؟ لأننا لم نعش الماضي، انتقلنا إلى المستقبل دون أن نعش من حياتنا 20 عاما… اتعتقدين أن هذا يسير؟ إن فراغ الذكريات، وصراع الوحش الذي بداخلنا هو أسوء شعور في الحياة. ولكن إذا نفذنا الجريمة العظمى، فسيختفي هذا العالم تماما بكل ما فيه من ذكريات سيئة. سنعيش في العالم الجديد بذكريات جديدة لأننا سننسى كل ما حدث لنا هنا في هذا العالم الذي نحن فيه. سنملك قوة عظمى تجعلنا نتحكم بالعالم، سنجعل ذلك العالم أفضل، خالي من الطمع والأوهام الزائفة، سنجعله قابل للسلام والسعادة بدون التطورات التي ستدمره.

– ألم تفكري بقتلك وتدميرك للبشرية، بعد تنفيذ خطتك؟

– لقد فكرت بالأمركثيرا… هل من داعِ حقا لتدمير البشرية، لطالما أننا سننقل إلى عالم جديد؟ وكانت الإجابة أجل. إذا لم تتدمر هذه البشرية فهذا يعني أن التطور لن يتدمر وسيستمر بالتطور أكثر، إضافة إلى أن آلة الزمن ستبقى في هذا العالم ولن تنتقل معنا، وما إن يعثر عليها شخص ما، فستستمر المعاناة مرة أخرى، ستحل اللعنة علينا من جديد، لأننا كنا أول الاشخاص الذين تلاعبوا بوظائفها وستسمر تلك اللعنة بملاحقتنا حتى بعد اصلاحها. ستبقى تتعرف على اثارنا، ولكن بعد اصلاحها ستوقف اللعنة، وإذا لمسها أحد آخر غريب فستسيقظ اللعنة مرة أخرى، ولكنها لن تصيب الشخص الجديد الذي لمسها فحسب، بل ستصيبنا نحن أيضا مجددا. ستستمر دوامة الجحيم إلا مالانهاية…

– لطالما أن “LEK” هو الرأس المدبر لهذه الخطة، فهو الذي سيقتلكما أليس كذلك؟

أومأت “MEL” إيجابا، وهي تشعر بالضيق الذي جعلها تصرخ بصوت عالي. حضنتها “LAL” وهي تقول:

– هناك طريقة أخرى… طريقة مسالمة أكثر لإنهاء وارجاع الأمور إلى نصابها الطبيعية

نظرت إليها “MEL” سائلة:

– وما هي تلك الطريقة؟

حدقت “MEL” إلى الطرف الأيمن عندما حدقت هناك والدتها ولم تجب. دُهشت “MEL” عندما رأت “DO” يقف هناك. ابتعدت عن حضن والدتها، نهضت من مقعدها متوجهة نحو “DO” بتمايل. اصبحت تقف أمامه مباشرة، قالت مرتعشة:

– لماذا أنت هنا؟

أجاب “DO” ببرود:

– لا زال أمامك فرصة أخيرة، لتختاري بصف من عليك الوقوف

عضت “MEL” على شفتيها، حينما أرخت رأسها للأسفل تبكي بحسرة، لتقول:

– وما الذي تستطيع أن تفعله؟

– سأعيد كل شيء إلى طبيعته.

– كيف

– سنعود إلى الماضي الأمضى، حيث الوقت الذي لم تصنع فيه آلة الزمن، وإذا لم نعد إلى ذلك الوقت، وعدنا إلى ما بعده سنمنع العالمان “RO” من صنعها، سنوقفهم بأي طريقة كانت تكون. سنعود إلى الماضي الذي حيث لم اصنع فيه بعد المادة المتلاعبة.

رفعت “MEL” رأسها، كانت تنظر إلى عيني “DO” الباردة، بدموع حارقة. قالت:

– هل هذا ممكن؟؟

– إن كان تغيير العالم ممكنا، إذا أليس من الممكن العودة إلى الماضي في العالم الذي نحن فيه؟

– ولكن “LEK” أراد أن ينقذنا من جحيم هذا العالم، لذا قرر تدمير العالم والانتقال إلى عالم آخر… إذا كان خيار كهذا موجود لما… لما فكر بتنفيذ الجريمة العظمى…

اتسعت بؤبؤ عينيها بصدمة قشعر فيها جسدها، اغلقت فمها بيديها، وهي تردد بصوت خافت:

– هذا مستحيل… لا يمكن هذا…

قال “DO” ببرود:

– هل اكتشفت هذا الأن؟ لقد قام “LEK” بخداعك.

– لا… هذا غير معقول…

– هو لم يرغب سوى بإمتلاك العرش، القوة التي تجعله يحكم العالم. لم يفكر أبدا بالناس، أو بأصدقائه المقربين. هو لم يفكر حتى بجدية في العودة إلى الماضي ليعيد والديه إلى قيد الحياة، لأنه أراد الحكم لنفسه. إن الشخص الذي كنا ندعوه ذات يوم بصديق، هو العدو الحقيقي. العدو الذي تجري الأنانية والحقد في دمائه، فنسل المجرم يكون مجرما مهما كانت الدلائل كبيرة لتعكس هذه الحقيقة.

مسحت “MEL” دموعها، قالت بثقل واضح في نبرة صوتها:

– إذا عادت بنا آلة الزمن إلى الماضي حيث لم يصنع فيها آلة الزمن أو المادة المتلاعبة، هذا لا يعني أننا سنستطيع إيقاف فكرة حدوثها، لذا تقول أنك ستحاول إيقافها بكل الطرق الممكنة. ما نتحدث عنه هنا هو قائد منظمة “DAZ” و ابن منظمة قائد “SAGA” المعاديان لبعضهما، لذا كيف سنمنع حدوث كل هذا ونحن لا نتجاوز ال4 أو 5 من العمر؟

ابتسم “DO” بمعنى يحمل الاستستلام:

– ألم أقل ذلك قبل قليل؟ نسل المجرم يبقى مجرما…

قاطعته “MEL” عندما امسكت بكتفيه مندفعة، قائلة وهي تصرخ بانفعال:

– لا تمازحني!! أنت لا تقصد بأنك ستقوم بقتلهما!!

– ليس بقتلهما، بل بقتل الجميع بدءا من والدي ومنظمته إلى “RAR” ومنظمته، سأقتل الكل بل أي استثناء.

تراجعت “MEL” للخلف بفزع، عندما انهى “DO” جملته مبتسما بخبث. أكمل بينما يتقدم نحوها، وهي تتراجع بكل مرة يخطو فيها:

– سأحول نفسي إلى شيطان لسلام العالم، ولسلامة الجميع. سأقتل والداي بيدي للمرة الثانية، سأدمر كل شخص يفكر بتدنيس سلام اصدقائي والعالم الذي يعيشون فيه

توقفت “MEL” عن التراجع، ثبتت في بقعتها، واصبح “DO” يقف أمامها مباشرة عندما قالت:

– هذا لا يختلف عما يفعله “LEK”. إذا قتلت كل المجرمين الذين حولوا عالمنا إلى هذه الفوضى، أتعتقد أن الابن -LEK- المولود من نسل مجرم، سيبقى صامتا عندما يراك تقتل والديه؟ هل حينها ستقوم بقتله أيضا؟ وماذا بعد أن تقتله، هل ستقتل نفسك؟ وإذا لم تقتل نفسك أتعتقد أنك ستعيش بالطريقة التي تريدها؟ ماذا تقول… تحول نفسك إلى مجرم لتجعل العالم وأصدقائك يعيشون بسلام؟ وهل تعتقد أن العالم سيقدر تضحيتك؟ أم هل تعتقد أننا اصدقائك سنتقبل تضحيتك من أجلنا ونعيش بسعادة وسلام؟ لا تمازحني يا “DO”!!!

تحت تأثير انفعالها، قامت “MEL” بصفعه بقوة في وجهه، تردف:

– لا نريد عالما مسالما تخلقه لنا، وأنت لست فيه

دُهش “DO” من رد فعل “MEL”، كان يمسك بخده التي تلقت صفعة قوية، حينما قال:

– أليست تضحية شخص واحد، أفضل من التضحية بكل البشرية يا “MEL”؟

بغصة آلمتها في صدرها، أجابت:

– التضحية بالبشرية مقابل صديق واحد… هذا ما أفضله.

ابتسم “DO” يائسا، ليقول:

– هذا هو قرارك النهائي إذا… حسنا… اعتقد أن الأمور ستسير هكذا

نظر إلى “LAL” التي كانت تقف ساكنه بهدوء، ليردف قاصدها:

– ما تبقى متروك لكِ

خرج “DO” من المنزل، تاركا ورائه صمت بارد. ذهبت “LAL” إلى غرفة “MEL” وبعد نصف ساعة، عادت إلى غرفة المعيشة وهي تحمل معها حقيبة سفر، وضبت فيه كل ملابس وحاجيات “MEL”.

– قد يكون خيار التضحية بالبشرية مقابل صديق واحد هو الأفضل لك، لكن بالنسبة لي وللبقية من البشر الذين ترغبين بالتضحية فيهم، فإن خيار التضحية بصديقك مقابل انقاذ البشرية هو ما افضله. اذا بقيتي بجانبي قد لا اعرف ما الذي سيحدث لذا من الأفضل عليك الذهاب قبل فوات الأوان.

نهضت “MEL” من مقعدها، اخذت الحقيبة، وبعد أن ادرات ظهرها لوالدتها قالت ببرود:

– أعرف أنك اعتنينتي بي جيدا، اشكرك لذلك، ولكن لا تتوقعي مني أن اقدم لك اكثر من الشكر، لأنني اعلم جيدا أنك لم تعتني بي سوى لمصالحك الشخصية يا سيدة “LAL”.

– حسنا أنتِ محقة… ولكن كشخص صالح أتمنى لكِ السعادة في مما كان الواقع

……..

قبل عدة أيام:

– عليكِ أن تعرفي شيئا واحدا يا “MEL”

تنهدت “MEL”، جلست مقابل “LEK” في الأريكة، لتقول:

– وما هو؟

قال “LEK”:

– روحنا الحقيقية مقسمة إلى نصفين، نصف في المستقبل ونصف هنا، وهذا يدمر طبيعة العالم، لهذا كلا النصفين لا يزالان مزيفين، نحن الصبية والبالغين من المستقبل لسنا ببشر حقيقين. قريبا عندما يحين الوقت لتتدمر آلة الزمن من تلقاء نفسها، سيتدمر كل نصف روح تعرض للعنة آلة الزمن. أي أننا نحن الذين من الماضي والمستقبل سننفى من هذا العالم تماما، كما لو أننا لم نولد أبدا. لن يكون لنا وجود في ذكرى أي أحد، بل لن نخلق مجددا في أي عالم، لذا لكي نهرب من هذا العقاب القاسي الذي فرضته لنا آلة الزمن، علينا أن نحدد أي زمن نرغب في البقاء فيه، وفي الزمن الذي نختاره علينا أن ندمر آلة الزمن بنفسنا قبل أن تدمر نفسها بنفسها، حينها لن ننفى وستجتمع روحينا ببعض ونصبح بشر حقيقين.

– إذا؟

– ولكن آلة الزمن منصفة أكثر مما تخيلنا، فهي ستستمع لرغبات وخيار كل انصاف الأرواح، وإذا كانت الخيارات متضاربة فهي لن تتدمر مهما قام الشخص بمحاولات عديدة لتدميرها، بل ستدمر نفسها.

– وهكذا سنعاقب بالفناء

– أجل

– إذا ما الذي تفكر فيه؟

قال “LEK” بغمة:

– إنها تستمع لرغبات جميع الذين تعرضوا للعنتها، ولكن إذا كانت هناك رغبة واحدة فقط فستحققها. بمعنى إذا أنا أردت البقاء في المستقبل، والرئيس “DO” يرغب بالماضي فآلة الزمن لن تحقق أي من الخيارين وستدمر نفسها عندما يحين الوقت المناسب. ولكن إذا إحدى الرغبتين اختفت، حينها ستبقى رغبة واحدة وهي التي من حق آلة الزمن تحقيقها.

– أنت تقول إذا غير أحدهم رأيه لرأيي الآخر، حينها لن تكون هناك مشكلة؟

– أجل، ولكن المشكلة هي أن الرغبات مختلفة. إن الرئيس “DO” يرغب بالبقاء في المستقبل، وأنا المستقبلي أرغب بالماضي… ومهما فعلت بالتأكيد لن يغير الرئيس فكرته

– إذا ماذا عن الماضي هنا؟

– صحيح… أنا أرغب بالبقاء هنا لأن احتمالية عثوري على آلة الزمن أكبر من احتمالية عثوري عليها في المستقبل. إذا عثرت عليها هنا، استطيع اصلاحها بسرعة بمساعدة اتباع والدي الذي لا يزالون على قيد الحياة، الذين ماتوا في المستقبل. ولكن “DO” هنا أيضا سيفعل أي شيء ليقف ضدي، لذا من المحتمل أنه سيعطي القرار لبقاء نفسه الذي من المستقبل.

– والحل؟ هل هناك شيء يخطر في بالك؟

– التخلص من كل الرغبات والابقاء على رغبة واحدة

جفلت “MEL”، قالت بانفعال:

– أنت لا تقصد قتل “DO” صحيح!!

– بلى

صرخت “MEL” تقول:

– هل جننت!! ألم تقل بأننا سننتقل إلى عالم جديد معا!

– اهدئي واسمعيني جيدا…

– كيف تطلب مني الهدوء في هذا الموقف!

تنهد “LEK” قائلا:

– إذا مات “DO” بإحدى الزمنين، فسيبقى هناك الزمن الحقيقي الذي لن يموت فيه، وما إن اصلح آلة الزمن حتى ننتقل إلى العالم الجديد.

– وهل ستنتظر موته بهذا البرود أيها الوغد!

– لا… لن انتظر، بل أنا من سيقتله بنفسي

لم تتحمل “MEL” أكثر، قامت بصفعه، قائلة باهتياج:

– أنت مجنون فقد عقله! تقتل صديقك بنفسك! ما الذي تفكر فيه

لم يتحمل “LEK” أيضا، قال بانفعال:

– إنها اللعنة!!! ألم تلاحظي ذلك من قبل أبدا!! مهما تعرضنا للخطر من قبل الغرباء ومهما كان الجرح عميقا لم نمت أبدا ولم نشعر بالألم، لأننا لسنا بشر حقيقين! ولن نموت على يد البشر الحقيقين.

سقطت “MEL” أرضا إثر الصدمة بعد ما قاله “LEK”، ازدادت ارتعاشا كلما قال شيئا:

– لن نموت مهما تعرضنا للقتل، حتى وإن اصابتنا قذيفة لن نموت، لن يستطيع أي بشري حقيقي أن يقتلنا. لن نموت سوى على يد البشر المزيفين أمثالنا… البشر المزيفين هم الذين تعرضوا للعنة آلة الزمن. أنا، أنتِ و “DO” نحن سنقتل بعض. لن يكفي فقط قتل “DO” الذي يعارض رغبتي ولكن علي قتلك أيضا، هذه هي شروط آلة الزمن لكي استطيع تدميرها.

قالت “MEL” مرتعشة:

– أنت… تقصد… أن شرط… آلة الزمن لكي يستطيع أحد الملعونين تدميرها…. هو أن يختفي كل الملعونين سواه…

– أجل، إذا لم يحدث هذا فستدمر آلة الزمن نفسها، وستحدث المأساة

– لماذا… ألم تقل أن الرغبات المختلفة هي من عليها الاختفاء…

كانت “MEL” تشعر بالثقل والحزن من فكرة قتل “LEK” لـ”DO” ولكن الآن عليه قتلها أيضا! فكرة أن “LEK” عليه قتل اصدقائه بنفسه كانت تؤلمها أكثر من فكرة موتها. قال “LEK”:

– إن رغبتك كرغبتي، ولكن آلة الزمن لن تراه بهذا الشكل، هي سترى أن وجود أكثر من روحين يعني وجود أكثر من رغبتين، ويعني هذا في الاخير تصادم الرغبات… في النهاية هي آلة مصنوعة لن تستطيع فهم مافي داخلنا.

بكت “MEL” وهي تقول:

– ولكنني لا أريدك أن تصبح قاتل يقتل اصدقائه ايضا…

– وأنا لا أريدك أن تصبحي قاتلة أبدا

– هذا لا يهم!!

– بلى يهم… إنني بالفعل قاتل، قتلت الكثير وهذا لن يغير حقيقتي، ولكنك لستِ مثلي، أنتِ باستثناء خداع الآخرين والاحتيال لم تقومي بقتل أي احد، لن أدعكِ تصبحين قاتلة أبدا يا “MEL”.

تنهد “LEK” بعمق مثقل بالهم، ليكمل:

– إن “DO” لا يدرك بعد أي من هذا، ولكن بمجرد أن يفعل سيحاول قتلنا بالتأكيد، لذا علينا أن نفعل ذلك قبله. علينا أن نجد آلة الزمن أولا ثم نقوم باستدراجه، وننهي كل هذا الجحيم. لا يهم، سواء كان في الماضي أم المستقبل، علينا أن نضع له كمينا.

……..

2018:

كان “DO” في حديقته بمبنى “HXH”، يشرب قهوته بهدوء حتى قدمت المحققة “FER” وقلبت ذلك الجو، عندما وقفت أمامه بتعابير غضب ممزوجة بين القلق والحزن. قالت بانفعال واضح:

– كان بإمكانك اخباري بموقعك فقط! هل تعلم كم كنت قلقة!

ببرود غير مبال، قال “DO” بعد أخذه لرشفة من القهوة:

– وهل اخبرتك أن تقلقي علي

– يبدو بأنك نسيت، بالمادة التي تتفاعل بداخلك كل دقيقة، وما هي إلا مسألة وقت حتى…

عضت “FER” على شفتيها، لتردف وهي تضع المذكرة أمامه بقسوة:

– إن هذه مذكرتك عندما كنت صغيرا، احتفظت به جدتي، عند صديقتها “BEK”

– هذه هي الوسيلة إذا

استوعب “DO” أمرا، حدق إلى المحققة، ليقول بحيرة:

– كيف تدركين بشأن المادة في جسدي، لم اخبر أحد بذلك!

لم تتحمل “FER”، انفجرت تقول:

– كيف تخفي عني شيئا كهذا… بل لماذا فعلت شيء قاسيا هكذا…

لأول مرة ذرفت “FER” دموعها، وأمام “DO” رئيسها الذي لم تظهر له سوى الطاعة والقوة. أردفت وهي تصر على شفتيها:

– بمعرفتي لك أعلم أنك لم تحقن نفسك بمادتك لتجربها على نفسك أولا، بل فعلت ذلك بعد أن ادركت حقيقة ما فعلته تلك المادة للناس. كنت تشعر بالذنب لذا بعد أن ادركت عن خطة صديقك “LEK” فكرت أنه إذا نجحت خطته فستنال عقابك بتحولك لمخلوق غير بشري. هل اعتقدت أن الأمور ستتغير إذا حقنت نفسك بالمادة اللعينة تلك… هل تعتقد أن هذه مزحة!!!

صرخت بآخر كلمة، ولم تستطع أن تكمل أكثر، أدارت وجهها له، وأخذت تحاول السيطرة على عواطفها. في تلك الاثناء، ابتسم “DO” ابتسامة ذو معنى عميق، فما قالته المحققة من استنتاج معرفته له، كان صحيحا، رأى ذكرى حقنه لنفسه بالمادة في النوبة البؤرية، عندما كان في الـ12 من عمره وليس عندما كان في الـ5 حيث الوقت الذي صنع فيه المادة. رغم أنه شعر بالامتنان لقلق “FER” له ولكنه اخفى ذلك عندما قال ببرود:

– اعتقد أنه لا علاقة لك بما افعله وما لا افعله في اموري الشخصية، ألم اخبرك سابقا بألا تتدخلي في حياتي.

لم تستدر “FER”، بقيت حيث هي، لتجيب بنبرة صوتها المخنوقة:

– كيف تتطلب مني ألا اتدخل…

شهقت بحرقة، لتردف:

– إن حياتك هي ما نتحدث عنها هنا… إنها حياتك أيها الرئيس…

قال “DO”:

– إن “KOL” هو الضحية الأخيرة للسلسلة، إذا عثرنا عليه قبل موته فسندرك من هي العائلة التي قتلها “B8”

استدارت “FER” نحوه، حدقت بعينيها الدامعة، إلى خاصته الباردة. قالت بهدوء محنق، وهي تقبض على يدها اليمنى قهرا، متجاهلة ما قاله:

– أتعرف أن حقن نفسك بالمادة استعدادا لتلقي العقاب الذي تعتقد بأنك تستحقه، ليس له سوى جواب واحد من هذين الاجابتين: فعلت ذلك لأنك فقدت قوة ارادتك في صد جريمة صديقك المقرب، واردته أن يقتلك على ان تقتله أنت. والثاني هو لأنك استسلمت لكل شيء بسبب شعورك بالذنب، اعتقدت أنك السبب في كل شيء، لذا اردت التخلص من ذلك الذنب بالموت… في النهاية كلا الخيارين لا فائدة منهما.

اقتربت منه، وقفت أمامه مباشرة، حتى شعرت بهالة الاكتئاب التي حوله بعمق، لتردف بجزع:

– لقد اتخذت الخيار الخاطئ مجددا أيها الرئيس “DO”

كانت تنظر إليه وتخاطبه هذه المره ولأول مره، كالصبي الصغير “DO” البالغ من العمر 12 عاما بروحه الحقيقية، وليس رئيسها الذي لا تزال روحه مزيفة.

– كل الخيارات التي اخترتها والتي خططت باختيارها، خاطئة، لأنك تختارها وتضعها وفقا لسلام وسعادة غيرك، مقابل تعاستك و تدمير نفسك.

وضعت كفها في وجهه، لتردف مبتسمة بلطف وهي تحاول أن تكبح دموعها:

– لا تزال الفرصة بين يديك، لا تزال تملك خيارا واحدا، هذه المرة عليك أن تختار بحكمه وأنت تفكر بنفسك مع غيرك. لن يشعر من تحاول منحهم السلام والسعادة بما تعطيه لهم، إذا لم تكن أنت تشعر بذلك معهم أيضا.

خرجت “FER” من الطابق، ليبقى “DO” يحدق إلى المذكرة التي أمامه فوق الطاولة، يفكر بما قالته المحققة بامعان. ولأنه سمع شيء كهذا أول مرة، شعر بتداخل افكاره معا، وبالفراغ في الأن ذاته. نطق بهدوء دون أن يشعر بتحرك شفتيه:

– هل كنت هكذا حقا… هل كنت اعرف هذا… هل كتبت هذا في المذكرة

نظر إلى المذكرة مجددا، تردد من فتحها وقراءتها، لم يعرف سبب ذلك التردد، بنفسه. أراد ازالة الشعور الذي يساوره بالقلق والهمة بالتفكير في الضحية الأخيرة لسلسلة “BM8”

” إن “KOL” هو صديق “REWE” المقرب، وبالتفكير فيما قاله “BCV” -آخر ضحاياي- أن “KOL” كان من ضمن الاشخاص الذين عذبوا عائلة “B8”. ولكن هل هناك معنى من كونه آخر الضحايا؟ لا استطيع التصديق بأن الشخص الذي قتل عائلة كاملة، يقوم بتبني الابن الذي تبقى منها، وماذا؟ يقوم ذلك الابن بالانتقام منه! هذا غير معقول أبدا… في المقام الأول لا تتكون عائلة “LEK” من 6 اشخاص… الجاني الحقيقي، “BLACK8” ليس “LEK”، بل شخص آخر، و “LEK” ليس سوى تابع من اتباعه كما “RAV”. والسؤال يكمن هنا، من هو “B8” الحقيقي، الذي يعرف عنا كل شيء، بدءا من لعنة آلة الزمن إلى خطة الجريمة العظمى! هل كون “KOL” والد “LEK” بالتبني، والذي سيموت على يد ابنه المتبنى، يحمل جوابا للسؤال السابق! “

نظر إلى المذكرة مجددا، ليردف:

– هل تحمل هذه المذكرة هوية الجاني الحقيقي؟

تردد أكثر في قرائتها، قلقا أكثر من هوية الجاني الحقيقي، واستمر بالتفكير مطولا

” آخر جريمة قتل في السلسلة، والسلسلة الأخيرة لكل هذا هو سيكون الضحية “KOL” والعضو الذي سيجث… “

صمت “DO” عندما شعر بالفراغ في هذه النقطة، التي لم يسمح له الوقت بالتفكير فيها.

” لن يكون هناك أي عضو ليجث! ضحايا “RAV” كانوا 7، وما جث منهم هو ” الرأس، القلب، العين، الاذنين، اللسان، القدمين، اليدين ” والذي اتمم الثمانية هو “REWE” الذي جث منه كل ما سبق. وفي هذه السلسلة كل اعضاء “REWE” المجثة، أعادها الجاني مع ضحاياه السبعة. ربما هذا يعني أن “KOL” أيضا ستجث كل اعضائه مثل “REWE”! لماذا! هو فقط تابع كبقية الاتباع الضحايا الذين انصاعوا لـ”REWE”… غريب جدا… لماذا لا تزال الشيفرة ناقصة مهما قمت بتفكيكها! “

نهض من الكرسي، ليقف أمام النافذة، نظر إلى ما بعدها ثم ألقى نظرة على المذكرة

– هل ستعيد هذه الوسيلة لي ذكرياتي؟ هل علي أن أقرأها…

تنهد بعمق، جمع شجاعته وأخذ المذكرة بين يديه حينما كان لا يزال واقفا. أغمض عينيه لبرهة، ثم فتحها مع فتحه لأول صفحة من المذكرة. مع كل صفحة كان يقرؤها، يتردد في قراءة التي بعدها، ولكنه استمر في القراءة مع تلك المشاعر المختلطة التي شعر بها. لم يفهم نوع تلك المشاعر مهما حاول فهمها. استغرق منه قراءة تفاصيل مذكرته التي بدءا بكتابة احداث حياته فيها منذ أول يوم عاش فيها في ميتم “ماريا”، ما يقارب النصف ساعة وعندما وصل إلى اخر صفحة، شعر بقبضة مؤلمة في صدره وما هي إلا لحظات حتى اغلق المذكرة بعد انهاء قراءتها.

– ما هذا؟

تقلبت ملامحه، شعور غريب سايره، ظن بأنه قد خدع عندما الوسيلة التي من المفترض أن تعيد له ذكرياته، لم تشعره سوى بالفراغ أكثر.

– بعد كل شيء لم استعد ذكرياتي…

ابتسم بغضب، ضرب الطاولة بيده حنقا بعد أن القى المذكرة في الارض. مصرا على اسنانه كان يحدث نفسه، مرخيا رأسه وظهره، مرتكزا نحو اليد التي ضرب بها الطاولة:

– وسيلة ها؟ ذكرياتي ستعيد لي ذكرياتي إذا ادركتها… وما كانت تلك الذكريات إلا كتابات طفل -يقصد نفسه- أحمق يحب اصدقائه… كل ما كُتب هنا ادركه بالفعل وما ادركته حديثا لا فائدة ترجى منه… إذا ما الذي تبقى…

ضرب الطاولة مجددا بعد انفجاره غضبا، بكلتا يديه، صارخا:

– ما الذي تبقى بحق خالق الجحيم!!!

الضغط الذي احدثه لنفسه، جعل الألم في جسده يتفاقم. لم يستطع الشعور بقدميه، فسقط على ركبتيه أرضا. اعتقد أن ألم جسده هين، أمام الألم الذي يشعر به في روحه المزيفة. مرت الكتابة في المذكرة عن لحظة قتله لوالديه في مخيلته مجددا، حتى أخذ يتقيأ دما بعدها. كانت كمية الدم التي تقيأها كبيرة، مما جعلته عديم القوة والطاقة لينهض من أرضه. اتكأ على الحائط خلفه، ينظر إلى السقف بفراغ وشرود.

ما كُتب في المذكرة:

” اليوم هو اليوم الثالث منذ أن انتقلت إلى “ماريا” المعروفة بكونها ميتما، ولكنها في الحقيقة ليست سوى سجن وجحيم. حدثت الكثير من الأمور قبل الأيام الثلاثة منذ أن اصبحت اعيش متخفيا في الطابق والغرفة التي لا يستطيع أحد الدخول إليها. سمعت الاشاعات التي يتناقلها الاطفال فيما بينهم عن هوية الطفل الذي انتقل حديثا ولم يره أحد بعد، عني أنا. إنهم يعتقدون أنني مميز عنهم لهذا اتلقى معاملة خاصة بالبقاء لوحدي في أفضل غرفة بالميتم، والبعض الآخر يعتقد أنهم يعذبونني. حسنا إنهم اطفال بعد كل شيء لا يعرفون الحقيقة المرة التي تنتظرها نهايتهم. كنت خلال اليومان السابقان اجلس لوحدي وافكر، حتى خطرت لي فكرة كتابة يومياتي في دفتر صغير، ليتذكر العالم أي الاشخاص السيئين أكون؛ فبدأت اليوم بالكتابة، ولكن لا شيء مميز يحدث في حياتي منذ أنني في هذه الغرفة ولا اخرج، لذا اتساءل ما الذي علي كتابته. شيء كـ… اليوم جلست أمام النافذة مجددا واخذت اخطط لما علي فعله في الاشهر القادمة؟ هذا مضحك صحيح… أن اكتب كل يوم هذه الجملة. لذا فكرت بما أنني قررت أن اظهر للعالم سوءي فيجب أن ابدأ أولا بداياتي مع هذا السوء.

كنت سعيدا مع أمي وأبي، يمكنكم القول بأنني كنت اسعد طفل في العالم، لقد احباني والداي كثيرا، حياتي كانت مليئة بالود والحنان، ولطالما اخبرني الناس أنني مميز، لأنني نابغة ولست عبقري فقط. صحيح، إنني ذكي جدا، واعتقد أن هذه معجزة بأن يكون طفل بمثل عمري بهذا الذكاء. عندما كنت في الشهر الثامن منذ ولادتي، أصبحت اتحدث. وعندما اصبحت في السنة الأولى اصبح حديثي كالبالغين، بالطبع كان هذا صادما لعائلتي وما زادهم يقينا بأنني مميز هو أنني منذ أن اصبحت في الثانية من عمري بدأت بقراءة الكتب بطلاقة. في الثالثة من عمري بدأت بقراءة الكتب العلمية باهتمام شديد، كرجل بالغ. حتى في عمر الرابعة اصبحت مهتما بالكيمياء والفيزياء، قمت بصنع الكثير من الاختراعات والابتكارات الصغيرة. استطيع أن اقول دون مبالغة، أنني قرأت كل الكتب المتعلقة بهذين المجالين. كنت مهووسا بالعلم، اقضي كل وقتي في البحث، الدراسة، القراءة وصنع ما هو غريب باستخدام معرفتي وذكائي، اضافة إلى ذلك كان والداي، والجيران ومن يعرفهم والداي يسألونني ما لا يعرفونه حول مختلف الأمور، كنت بالنسبة لهم عالما لا تشوبه شائبة، وأنا فقط في الرابعة من عمري. ربما تعتقدون أن هذا أمر جميل، وأن حياتي كانت بالفعل رائعة وسعيدة كما ذكرت في البداية، ولكن ذلك كان الظاهر فقط… ما اظهره أنا… الحقيقة هي عكس ذلك تماما.

رغم معرفتي وذكائي، لم املك السعادة أو السلام ومحبة والداي الحقيقي، أو حتى ابسط الأمور كالأصدقاء أو الذهاب إلى ما يدعونه بالمدرسة لمن هم بمثل عمري. لم يكونا والداي يحبانني بصدق، كانا فقط يتباهان بذلك، ما كانا يحبانه هو العلم والمعرفة التي امتلكها، لم يحبانني يوما كابن طبيعي قاما بانجابه بحب. لطالما شجعانني على الدراسة والبقاء بعيدا عن الناس كي لا يأذونني. كنت اعتقد أن ذلك لأنهم يهتمون بي، ولكنه لم يكن سوى كالراعي الذي يغذي ماشيته ويحميه من الذئاب، كي يكسب كثيرا عند بيعه. رغم أنني كنت بالفعل مهتما بالدراسة والعلم، ولكن والداي استمرا بالضغط علي، فأصبحت اعتقد أن ذلك شيء عادي ورغم استحواذ الكره على الهبة التي امتلكها لم اشعر بذلك يوما، حتى اليوم الذي خرجت فيه مع امي للتسوق ولأول مرة.

قابلت في الطريق صديقة قديمة لها، مع ابنها الذي يدعى بـ”LEK”. لا استطيع نسيان اسمه لأنه كان طفلا غبيا. عندما رأيت كيف تعتني تلك الصديقة بابنها بحب صادق، شعرت بالغيرة. وعندما قالت انها تأخذه للمدرسة -الروضة- لا اعرف لماذا ولكن انتابني شعور بالنقص رغم الكمال الذي يصفني به والداي والناس. اخبرت والدتي انني ارغب بامتلاك اصدقاء ايضا، لكنها رفضت ذلك، بادعاء أنهم سيغارون مني وسيؤذنني. ولكن ذلك الطفل اُعجب بي، رغم أنني سخرت منه بكونه احمقا بصوت مرتفع، لذا كان يأتي إلى منزلي بين الحين والأخرى مع والدته ليتباهى بألعابه. كنت اسخر من غبائه، وكان هو يسخر من عدم امتلاكي لأصدقاء كما يفعل هو. لم افهم ما الرائع في ذلك، لذا اردت أن اكتشف الأمر بنفسي.

كذبت على أمي بشأن ذهابي إلى المكتبة، وذهبت إلى المدرسة -الروضة- التي يرتادها ذلك الطفل “LEK”. كان وقت الاستراحة حيث كل الاطفال الاغبياء الذين تتسلل مخاطهم من انفهم، يلعبون في الحديقة الخارجية للمدرسة. لمحت بينهم الطفل الاحمق “LEK” كان محاطا بالاطفال الذين اخبرني أنهم اصدقائه. لم يكن يكذب عندما قال أنه محبوب. ولسوء الحظ، لمحني من ذلك البعد، هرول نحوي حيث كنت مختبأ خلف الشجرة، وبابتسامته الغبية قال لي ” ما الذي تفعله هنا؟ هل تلعب لعبة الاختباء؟ ” تساءلت بين نفسي “لعبة الاختباء؟ ما هذا؟ ” ولكن يبدو بأنه لاحظ ما افكر به، فقال ” إنها لعبة حيث يختبأ فيها الجميع ويبحث عنهم شخص واحد. ” وقبل ان ادرك الأمر حتى رأيت نفسي ألعب هذه اللعبة التي ظننتها سخيفة في البداية معه واصدقائه، بعد جره لي غصبا. لم يكن الأمر ممتعا حتى جربته للمرة الثانية -اللعب-. اصبح يعجبني ذلك، الذهاب إلى هناك -الروضة- وسماع قصص اصدقاء “LEK” واللعب معهم. كنت اكذب على امي كل يوم، بشأن ذهابي إلى المكتبة، واذهب إلى مدرسة ذلك الطفل الاحمق. كان الأمر ممتعا، ليس كالمتعة عند قراءتي أو دراستي، بل كانت المتعة تلك تسعدني عكس المتعة التي اشعر أنني مجبر لخوضها. شعرت بفرق كبير عندما افعل ما اريده برضى وعندما افعل ما اريده دون رضى. أن امتع نفسي لأنني ارغب بذلك بنفسي، أفضل بكثير من أن امتع نفسي قسرا لأرضي والداي المهووسان. شعرت بأنني لست حرا ولست مثاليا، بل أنا في الواقع ناقص وفارغ تماما. لست الطفل الطبيعي، الطفل الذي يتمنى كل الوالدين أن يصبح أطفالهم مثلي… كنت الطفل الذي لا يرغب أي طفل بأن يصبح مثله. كانت حياتي تسير بشكل جيد وسعيد منذ أن كنت الهو مع “LEK” واصدقائه، حتى اكتشفا أمي وأبي ذلك. وبخانني كثيرا وقاما بحبسي، عكس حبسهم لي قبلا، هذه المرة كانت قسرا. اجبرانني على الدراسة أكثر وأكثر، والقراءة طوال اليوم. ملأ عقلي بالكثير من الأمور الخاطئة التي اعتقدت أنها صحيحة. ” إنهم يحاولون افسادك، إنهم يرغبون بسلب هبتك، إنهم يلهون معك ليمنعوك من التفوق عليهم، إنهم يضيعون وقتك، بدلا من قضاء الوقت بلا داع باللعب مع الاغبياء عليك بالدراسة لتصبح عظيما، إنك افضل منهم، اذا لهوت معهم مجددا فستصبح مثلهم عديم الفائدة”

ما كانا يغذيان به عقلي، خلال الفترة التي حباسنني فيها بغرفتي وليس المنزل فقط، اشعرني أنهما على صواب. لقد فعلت أمرا خاطئا، لقد عصيت اوامر أمي وأبي، لقد تهربت من أن اصبح عظيما باللهو مع الحمقى. اقتنعت تماما بكل ما كانا يقولانه لي، عن سوء وخطأ ما فعلته باللهو مع الاصدقاء. بعد شهرين كاملين أزالا والداي العقاب عني، عندما رأوا أنني ملأت بأفكارهما وامكانية عصياني لهما معدومة. وعلى الرغم من أن الحظر رفع عني إلا أنني لم أكن أرغب بالخروج، لأنني كنت أرى أن ذلك سيلهيني من أن اصبح عظيما. الجدير بالذكر في الفترة التي كنت معاقبا فيها، لم تكن والدتي تستقبل أي أحد في المنزل ولا تذهب هي إلى أي مكان، لذا صديقتها المقربة والدة ذلك الطفل الاحمق “LEK” لم تكن تأتي أيضا. كنت اتساءل ما الذي يفعله ذلك الشقي بينما أنا ادرس، هل يلعب لعبة الاختباء مجددا، أم يصنع اشكالا غريبة بالعجين الملون، أم يلهو مع اصدقائه ويصرخ عاليا بينما يلعب تلك الالعاب التي في الحديقة، هل يدرس الارقام هذا اليوم أم الحروف؟ ربما التفكير بما يفعله هو ما كان يريح عقلي من المعلومات التي ازودها له. خرجت في ذلك اليوم الممطر إلى المكتبة، ورأيت “LEK” الأحمق أمام البوابة؛ تجاهلته، وتجاهلت رؤيتي له مبللا تماما. كنت اقول لنفسي “هل هو احمق، لماذا لم يأخذ مظلة معه، سوف يمرض بالتأكيد وستوبخه والدته ” وقف أمامي بتلك التعابير التي لم تكن سخيفة ككل مرة، بل كانت جادة وحزينة. لم افهم لماذا كان يعصر يديه متألما ويبكي، هل لأن البلل مزعج؟ ولكنه بدأ فورا بالتحدث وهو يبكي ” لماذا لم تخبرني بذلك؟ أن والديك يجبرانك على الدراسة… هل كنت تعيش هكذا حقا؟ لطالما اعتقدت أنك تفعل ذلك لأنك تحب الأمر، وعندما رأيتك تضحك لأول مرة بينما نلعب كنت افكر هل تكون هكذا سعيدا عندما تدرس أو تقرأ وعندما تكون بمفردك في غرفتك الهادئة البعيدة عن ضوضاء البشر الذين تكرههم؟ ولكن امي اخبرتني أنك لست كذلك، أنك تدرس مرغما عن نفسك، أن والديك لا يحبانك لأنهم يستمران بالضغط عليك دوما من أجل مصلحتهما. إنهما يفكران بك كأداة تفيدهما، أنت بالنسبة لهما كلعبة مفيدة. “

واستمر بالبكاء، بينما أنا كنت افكر بما قاله حول نقطة سعادتي… هل كنت سعيدا حقا باتباع ما يقوله والداي؟ هل كانت الدراسة ممتعة كما اعتقدت؟ لا… لم اشعر بذلك الشعور بالراحة والسلام سوى عندما أذهب إلى تلك المدرسة واقابل فيها هذا الاحمق واصدقائه. الاعتراف بهذا كان صادما مما جعلني اتجمد في بقعتي. عدت إلى حواسي عندما شعرت نفسي بين احضان “LEK” المغفل. لم افهم لماذا يفعل كل هذا، لماذا يبكي من أجلي ولماذا يهتم بي؟ سألته ” لماذا تفعل هذا من أجلي؟ ” أجاب وهو لا يزال يبكي محتظنني ” تسأل لماذا؟ هذا لأنك صديقي” ” ولكنك تملك الكثير من الاصدقاء، هل تقلق هكذا بشأنهم جميعا؟ ” أجاب ” لا” قلت ” إذا لماذا معي؟”

” هذا لأنك صديقي الحقيقي والمفضل “

صديق؟ حقا؟ هل يعتبرني صديقه؟ هل هذا يرجع بفائدة أم أنه هراء؟ الاصدقاء؟ لا فائدة منهم كما قالت امي. دفعته بعيدا عندما شعرت بغضب مفاجئ لم افهم سببه، فسقط ارضا. قلت له ” لا تنعتني هكذا مجددا، إنه مزعج”

وقبل أن ادخل إلى مبنى المكتبة، صرخ يقول ” حتى لو لم تعترف بذلك، حتى وإن لم تعتبرني صديقا لك، أنت لا تزال صديقي وستبقى كذلك دوما. ستبقى الصديق الذي اريد ان اصبح مقربا منه “

شعرت بشعور غريب، لم استطع بسببه القراءة، فعدت إلى المنزل، واستمريت بالتفكير فيما قاله ذلك الطفل الاحمق. ومنذ ذلك اليوم الممطر لم اقابله مجددا أبدا، لا هو ولا صديقته الأخرى المدعوة بـ”MEL” التي كنت العب معها برفقة باقي اصدقائه. “

….

اليوم هو اليوم الرابع منذ انتقالي إلى ماريا، المعروفة بكونها للأيتام، ولكنها في الحقيقة ليست سوى سجنا وجحيما. إنها الساعة ال11 مساء، ولم يحدث شيئا مميزا اليوم أيضا. كنت اخطط لما افعله في الشهور القادمة وها انتهى اليوم، لذا اعتقد أنه من الافضل أن أكمل من حيث ما توقفت قبلا. عندما اصبحت في الخامسة من عمري، كنت بالفعل قد صممت، صنعت الكثير مما اخبرانني به والداي. ثم في ذات ليلة، طلب مني أبي أن اصنع من أجله مادة تجعل أي عقل تدخله، يصبح خادما مطيعا لها، من أجل أن يستخدمها للقضاء على الاشخاص السيئين الذين يرغبون بتحويل العالم إلى مكان سيء. اصيغت له، وبالنسبة لي لم يكن صنع شيء كهذا صعبا أبدا. خلال شهر واحد فقط انتهيت من صنع مادة كيميائة تتلاعب بعقول البشر، وتجعلهم يطيعون أوامر سيدهم مهما كانت، وذلك السيد هو “DEE” فقط، لن يطيعون أوامر أي أحد آخر سواه؛ لأن الحمض/ الدماء التي دمجتها مع المادة الكيميائية كانت لشخص واحد ولن يتعرف الدماغ المتعاطي الأوامر الملقاة عليه سوى من الدماء/الحمض الذي صنع منه. كنت اعتقد أن والدي الشخص الذي يحب السلام، سيجعل العالم مكان خالي من السوء، بحكمه على أولئك السيئين بفضل المادة التي صنعتها ولكنني لم أكن أعرف أن الشيء الذي صنعته هو السوء بحد ذاته، السوء الذي سيحول العالم إلى مكان أسوء مما هو عليه.

الأول من الشهر الثامن عام 1994، عندما فتحت عيناي ووجدت نفسي مقيدا فوق كرسي، في مكان مهجور قذر، على هيئة رجل ملتحي تفوح منه رائحة كريهة. خطفني ذلك الرجل الذي دعاه اتباعه بـ”LAZV”، وامرني بإخباره عن كيفية صنعي للمادة المتلاعبة بعقول البشر، ولكنني لم اخبره. بقيت محبوسا ل7 ايام، لم يطعمني فيها سوى يومين كي لا أموت. وفي اليوم الثامن من الشهر، خطف والداي أيضا. هددني بقتلهما إذا لم اخبره بسر صنع المادة. حتى بعد رؤيتي له يعذبهما أمامي لم استطع البوح، لأن أبي اخبرني بأن لا اخبر أي أحد بالسر مهما حدث. ثم قال الرجل الكريه، بأنه سيعيد صواب أولئك الاشخاص الذين يتلاعب والدي بعقولهم، ولكنني لم افهم لماذا يفعل ذلك، بل ما الخاطئ في الأمر؟ ثم اخبرني بحقيقة ما يكون عليه والداي… أنهما مؤسسا منظمة “SAGA” التي سمعت أنها تقتل الجميع بلا اي استثناء من أجل مصالحهم الشخصية واطاعة جميع الاتباع لأوامر سيدهم مهما كانت عنيفة وسيئة هو بسبب المادة التي تتلاعب بعقولهم، بالتأكيد لم اصدقه! ولكنه جعل والداي يعترفان بالأمر بعد تكثيف التعذيب. كنت اشاهد والداي من خلال تسجيل الكاميرات لهما في الغرفة، لذا لم يكونا يدركان بأنني اشاهدهما. ادركت حينها، أن المادة المتلاعبة ليست الوحيدة التي صنعتها من أجلهما، ليقتلا الناس، بل كل ما اخبرانني بصنعه كان لأجل ذلك. لقد كنت السبب في موت الكثير من الناس دون أن ادرك ذلك..

اليوم هو الخامس منذ ان انقلت للعيش في “ماريا” المعروفة بكونها دار للأيتام، وهي في الحقيقة ليست سوى سجنا وجحيما. إنها الساعة الـ10 والنصف، ولم يحدث شيء مميز كالعادة. اشعر بأنني مرهق من التفكير، ولكنني سأكمل حكايتي قبل أن انام. بعد أن ادركت حقيقة والداي، لم استطع التحمل. اردت أن ارجع الزمن للوراء حتى استيقظ من السبات الذي كنت فيه مخدوعا. لم استطع تحمل فكرة أن أمي وابي قاما باستغلالي للسوء، فراودتني كلمات الاحمق “LEK” التي كانت تحت المطر. لقد كان محقا… لقد خدعت… لقد تم استغلالي… عشت كالماشية، يعتنى بها لتباع لاحقا بأفضل الاسعار… لم يحبانني والدي بصدق أبدا، بل هما لم ينظران إلي كابن لهما، كنت لهما فقط أداة. لم اشعر بنفسي عندما اخبرت الرجل القذر بالسر في كيفية صنع المادة المتلاعبة بعقول البشر. اعتقد أن هذا يكفي لليوم، اشعر بالتعب الشديد لذا سأنام اليوم . “

اليوم الثاني عشر منذ انتقالي لماريا المعروفة بكونها دار للأيتام، وهي في الحقيقة ليست سوى سجنا وجحيما. لقد كنت مريضا لأيام بسبب اجهاد نفسي في التفكير لذا لم استطع الكتابة، وفي الاساس لم يحدث شيئا مميزا في تلك الايام. بعد ان اخبرت “LAZV” بكيفية صنع المادة المتلاعبة، قام بأخذي إلى الغرفة التي فيها والداي. كانا عديما القوة والطاقة بسبب التعذيب الذي تلقوه، ولكنهما تفاجأ برؤيتي. لم يسألا عن حالي، عوضا عن ذلك سألا ما إذا اخبرتهم ما اعرفه… كان ذلك قاسيا جدا… كنت مخطوفا لأسبوع وهذا ما يهمهما؟ لم استطع التفوه بكلمة واحدة، بل لم استطع النظر إليهما… همس لي “LAZV” واخبرني ” هل تريد أن تعرف لماذا فعلا هذا بك؟ سأخبرك بذلك مقابل ما اعطيته لنا من معلومات ” ثم اخبرني بشيء لم اتوقع سماعه ابدا… كان الامر كالصاعقة بالنسبة لي… ولكن بالنظر إلى ما فعلاه والداي لي، لم استطع سوى أن اصدق ما قاله لي ذلك القذر… “

نهاية الفصل الخامس والأربعون…



P.46. مذكرة الموت


اليوم هو اليوم الثامن عشر منذ ان انتقلت إلى ماريا، المعروفة بكونها دار للأيتام وهي في الحقيقة ليست سوى سجنا وجحيما، ينتظر فيها الاطفال الاغبياء نهاية لمصير قاسي ومقرف. لم اكتب في مذكرتي ما حصل خلال الايام الفائتة لأنني كنت منشغلا بالتخطيط لدرجة أنني نسيت أن آكل ايضا. اليوم كان مميزا، قمت فيه بقتل نصف اتباع “SAGA” واخطط للقضاء على البقية قريبا.

دعوني احدثكم اليوم عن حقيقة ماريا التي لا يعرفها احد… هذا المكان انشأه “DEE” ليحتجز أطفال اتباعه الذين حقنهم بالمادة المتلاعبة. اذا انجب شخص ما بداخله المادة، طفلا فسيرث ذلك الطفل جزءا من المادة التي في دماء/حمض والديه، فتبدأ بالتفاعل في جسده حتى يصبح بالغا، ويظهر تأثيرها. ما لم يكن الشخص بالغا فلن ينصاع عقله لأي أوامر يتلقاها من سيده، لذا والداي قاما بوضع اتباعهما أمام خيارين، إما أن يضحوا بأطفالهم مقابل حياتهم، أو أن يتخلوا عن حياتهم مقابل اطفالهم، وفي كلتا الحالتين لن يستمع لهما والداي، بل سيقومان بالتحكم فيهم وبأطفالهم ليوسعا من نطاق حكمهما وقوتهما. أما وضع اتباعهما امام ذلكما الخيارين لم يكن سوا ليستمتعا بتعذيبهم. اساس انشاء ماريا، هو احتجاز الاطفال الذين تجري المادة المتلاعبة في عروقهم، إلى أن يصبحوا راشدين ويتم التلاعب بهم كما والديهم. حتى الأن لم يتم التلاعب بعقل أي طفل من اطفال ماريا، لأنهم لم يصلوا بعد إلى العمر المناسب. فإذا تم حقن الاتباع بالمادة المتلاعبة قبل 3 سنوات من الآن، وانجب احدهم طفلا فسيكون بالثالثة من عمره، اي هناك 15 عاما حتى يصبح راشدا. ولكن والداي لم يكتفيا بالأمر والانتظار، لذا قاما بحقن اطفالا يتامى لا يحملون المادة المتلاعبة في عروقهم، وانتظار بلوغهم لسن الرشد، لماذا؟ ألم يكن باستطاعتهما حقن البالغين، إذا لماذا الاطفال؟ لأن الأطفال تغرس فيهم المادة بشكل أعمق، ومهما صنعت مادة قابلة لتدمير أو محو المادة لن يتأثر دماغ الطفل بذلك، ويبقى يتبع أوامر سيده، عكس البالغين إذا حقنوا بمادة مضادة تمحو المادة المتلاعبة فسينجح الأمر. لذا باختصار ماريا لا تضم فقط اطفال اتباع “SAGA” بل اطفال ايتام آخرين ليسوا من نسل الاتباع، وجميع الاطفال البالغ عددهم أكثر من 300 طفل، تجري في عروقهم المادة المتلاعبة وما هي إلا مسألة وقت حتى يتم تفاعل المادة في عقولهم ويصبحوا خاضعين تماما. هناك نقطة مهمة علي ذكرها، وهي أنه إذا تم حقن طفلا ما، بالمادة المتلاعبة مرة أخرى، وهو يحمل المادة المتلاعبة في جسده اساسا عندما ولد، فسيموت فورا، لأن الكمية ستكون كبيرة جدا ليتحملها عقله وجسده، وربما تحدث مضاعفات اسوء.

جميع العاملين في ميتم “ماريا” هم من اتباع والداي، ولكنهم الآن يتبعون أوامري. نظرا لأنهم حقنوا بالمادة التي تم مزجها بدماء/ حمض “DEE” فهم لم يكونوا ليتبعوا أوامري، لذا بعد ترك “LAZV” لصراحي، و قبل أن انتقل إلى ماريا، زرت إحدى الاتباع العاملين فيها، وجعلته يتناول العقار الجديد الذي يحمل خصائص متفوقة دون أن يدرك ذلك، عندما وضعته بداخل مشروبه. عندما صنعت المادة المتلاعبة بالعقول لأول مرة، صنعتها بتركيبة لا تقبل الاوامر سوى من والدي وذلك باستخدام حمضه النووي، واعتقدت انني لن استطيع خرق ذلك حتى درست الامر مجددا ووجدت طريقة تجعلني استطيع التحكم بتلك العقول ولكنني لن اذكرها لانني اخشى ان تتسرب وتحدث امور سيئة كما الان…. ولكن ما استطيع قوله هو؛ على الرغم من انني استطعت صنع مادة متلاعبة جديدة باستخدام حمضي النووي لاتحكم باتباع والدي في ماريا، إلا انني لم استطع ان ابطل تفاعل ووجود المادة الاولى التي فيها حمض والدي النووي، وهذا يعني أن خطر الابادة قائم مهما حاولت ان اتفاداه.

بعد ان جعلت كل من في “ماريا” اتباعا لي وتحكمت بهم، انتقلت إلى ماريا، كي لا اثير الشبهات. اعتقد الجميع قبل هذا أنني حبست نفسي في المنزل بعد تلقي صدمة، من رؤية مقتل والداي أمام عيناي، بينما في الحقيقة ما كنت افعله خلال تلك المدة القصيرة، هو صنع العقار، والمادة المتلاعبة التي تحمل خصائصي. إنني الآن في ميتم ماريا، حيث أكون فيه الطفل المسكين الذي شهد على فاجعة كبيرة، ولأنه لا يزال تحت صدمة كبيرة، تم عزله. ولكنني عزلت نفسي عن الجميع لأنني لا أملك الوقت الكافي للتعامل مع اي احد، إنني اقضي كل وقتي الآن بالتخطيط لتحسين الأمور، فما ينتظر الاطفال البائسين في ماريا، مستقبل مظلم، اريد أن احررهم منه. “

اليوم، هو العشرين منذ ان انتقلت لأعيش في ماريا حيث يعتقد الجميع أنها دار للأيتام وهي في الحقيقة ليست سوى سجنا وجحيما. يوم أمس كنت مشغولا بالكامل بالقضاء على مما تبقى من اتباع “SAGA” ولا يزال عددهم كبيرا، إنهم منتشرون في كل انحاء الدولة، من الصعب القضاء عليهم مرة واحدة. يساعدني في قتلهم اتباعي الذين في ماريا. إن اقرب الاتباع لي هنا، هي امرأة تدعى بـ”REFA” إنها الوحيدة التي لم اقم بحقنها لتصبح خاضعة لي، لأنها أيضا الوحيدة التي ليست من اتباع والدي وبطبيعة الحال لا توجد المادة المتلاعبة في جسدها، رغم ذلك هي تقف في صفي وتدعمني، لأنها ترى أنه يجب صد المأساة القادمة. الأن دعوني أكمل قصتي مما حدث في الماضي… بعد ان اخبرني “LAZV” بالشيء الذي ليس من المفترض علي معرفته، قال بأنه يجب علي ان انتقم من والداي، واقتلهما… علي بقتلهما… إنهما مجرمان… قتلا عددا لا يحصى من الناس منهم الابرياء، علي قتلهما بنفسي كي انتقم لما فعلاه لي. استمر ذلك القذر “LAZV” بتحريضي لقتلهما… ولكنني لم اقتلهما لأنه من اخبرني بذلك… قتلتهما لأنني من أراد فعل ذلك بإرادتي. طعنتهما بخنجر حاد، في قلبهما. كنت غاضبا جدا وتحت تأثير انفعال عواطفي، لذا اخرجت الخنجر مرة، مرتين، حتى ادخلته للمرة الثالثة وثبته في قلبهما… كان منظرهما وهما يتوسلان لعدم قتلهما، رائعا، ولكن المنظر الذي تأسفا فيه لي على ما فعلاه كان مزعجا لذا كلما تذكرت تعابيرهما تلك، اغضب. تركني “LAZV” اذهب، لأنه اعتقد بأنني الان طفل لا حول له ولا قوة. ولكنه كان احمقا أكثر مما اعتقدت، بتركه لي، بعد اخباري للخطة التي تريد منظمته تنفيذها. في الواقع لو لم يخبرني بتلك الخطة التي ستنفذها منظمته التي تدعى بـ”DAZ”، لكنت قتلت نفسي، ولكن عدم فعلي لذلك كان لأوقف تلك الخطة اللعينة، لهذا حبست نفسي في المنزل، اصنع واطور المادتين. “

اليوم الواحد والعشرين منذ انتقالي إلى ماريا، الميتم الذي يعتقده الجميع كالجنة للأطفال اليتامى وهو في الواقع ليس سوى سجنا وجحيما. اليوم قمت بقتل 1800 شخص من اتباع والداي، ولا يزال هناك الكثير منهم. إنني مرهق من رؤية الدماء وشم رائحتها… ولكنني مضطر لفعل ذلك… علي بقتل كل شخص يحمل المادة المتلاعبة في جسده، قبل وقوع المأساة. تلك المأساة التي حولتني إلى مجرم سيء أكثر مما كنت عليه سابقا، هي المأساة التي ستنفذها “DAZ”. ما تخطط له تلك المنظمة اللعينة، هو تدمير العالم والقضاء على البشرية. إنهم ينوون صنع مادة تتفاعل مع المادة المتلاعبة بعقول البشر، لتحولهم إلى مخلوقات مفترسة، عملاقة تشبه الديناصورات في حجمها وطولها. وما إن يتحول الاشخاص بذلك العدد الكبير، فلن يبقى هناك مكان سالم يعيش فيه البشر. بمجرد تحولهم، ستتدمر الكرة الأرضية خلال شهر فقط، وسيمحى البشر منها، من سيبقى هم أولئك المتحولون. كان بإمكان “DAZ” تحويل البشر، إلى مخلوقات متوحشة دون اللجوء إلى الاشخاص الذين يحملون المادة المتلاعبة في جسدهم، ولكن فعلهم هذا كان لسبب غير متوقع. إن الأمر معقد، ولكنني سأحاول تلخيصه.

اخبرني “LAZV” أن قائد منظمة “DAZ” وابي “DEE” كانا اصدقاء منذ الطفولة. بعد بلوغهما حدثت بينهما الكثير من المشاكل، التي جعلتهما اعداء. تلك العدواة جعلتهما يضعان رهانا، من يفوز فيه، سيقوم بقتل الآخر. الرهان كان يقوم على قوة الشخص، ومدى تأثيره في فساد وقتل الناس. اجل… هذا كان رهانهما، الرهان في قتل الناس… لقد كانا مجرمين منذ طفولتهما، لهذا وضعا رهانا كهذا. وافضل طريقة لقتل عدد كبير من الناس دون الخوف من العقوبات، هو ان تضع اسما لك كمنظمة اجرامية، وما ان تكون تلك المنظمة مهيبة، ففرصة الفوز في الرهان أكبر. فكر أبي أولا بفكرة المنظمة، وبعد اعوام قليلة، قام صديقه بتقليده. بالتأكيد لم يكن الرهان يضم أي قواعد، لذا لم يفعل ابي شيئا حيال تقليد صديقه لفكرته. كان الرهان سينتهي بعد 20 عاما منذ وضعه، وبطبيعة الحال، كان ابي قائد “SAGA” المتقدم في الرهان. لم يكتفي صديقه بالتفرج، لذا حاول افساد “SAGA”. احدث خلالها عدة انقلابات بعد خطف وتهديد التابعين لـ”SAGA”، وجعل اتباع ابي، ينظمون إليه بتقديمه لهم راتبا اعلى وراحة اكبر، وهنا أتى دور استغلالي. عندما رأى ابي، الذكاء الذي ولدت به، استخدمني لأصبح اداة القتل لديه، فكان مع امي، يخبرانني بصنع اسلحة، ومواد قاتلة فتاكة كل ذلك كان بحجة القضاء على السيئين… السيئين الذين اخبرانني عنهم، هم منظمة “SAGA”؛ التي كانت تسبب الرعب للجميع، بما فيهم الدولة التي لم تستطع السيطرة عليهم. كنت ارغب أيضا في القضاء على تلك المنظمة السيئة لذا صدقت كل ما امراني به والداي بصنعه للقضاء عليهم، ولكن كل ما صنتعه كان للعكس، كان لجعل المنظمة التي ارغب بالقضاء عليها، تزدهر بقتل المزيد كل يوم. بعد أن فقد ابي السيطرة على الفساد الداخلي لمنظمته، اخبرني بصنع المادة التي ما إن تتلاعب بعقول افراد منظمة “SAGA” فسيمحيهم من الوجود. بطبيعة الحال، منذ ذلك اليوم لم يسمحوا لي بالاطلاع على الاخبار، أو مشاهدة التلفاز كي لا ارى الاخبار التي تقول بموت المزيد من الناس على يد “SAGA” والتي اذا رأيتها فسأشك فورا بما يفعله والداي. ادرك صديق ابي، عن نباغة ابنه الذي صنع مادة جعلته يقتل الكثير، وماهي إلا مسألة سنتين بعد، حتى يفوز في الرهان. لذا لم يبقى ينتظر خسارته، وقرر بأن يقلب السحر على الساحر، خطط بذكاء اكثر من ابي.

اذا كان عدد اتباع “SAGA” الذين حُقنوا بالمادة المتلاعبة يساوي نصف نسمة سكان الدولة، فلن يستطيع الوصول إلى هذه القوة خلال سنتين، وبطبيعة الحال لن يصل إلى عدد ضحايا “SAGA”، لذا ما خطط له، هو جعل اتباع صديقه، والقوة التي يملكها، تصبح له, رغم وجود المادة المتلاعبة التي تمنع فكرته. كان ابي يعرف أن صديقه سيكتشف بوجود المادة، وربما بإمكانه صنع مادة تمحوها، لذا استخدم الاطفال في هذه النقطة، الاطفال الذين لن تمحى منهم المادة أبدا. ولكن صديقه لم يفكر بهذا الأمر، بل لم تخطر في باله، لذا ما فعله هو استخدام المادة المتلاعبة لمصلحته، وذلك بصنع مادة تتضارب اجزائها مع المادة المتلاعبة، ثم تتفاعل لتحول الشخص إلى مخلوق متوحش وما أن يحدث ذلك التحول حتى تقتل تلك الوحوش التي تغطي نصف الدولة، كل الدولة بما في ذلك العالم كله. وهكذا يضمن قائد “DAZ” القوة المطلقة، وقتل البشر كلهم في وقت قياسي، إضافة إلى نسب قوة صديقه إلى نفسه، واخيرا الفوز في الرهان. تساءلت لما هذا كله، بينما بإمكان كل واحد منهما قتل الآخر دون وضع رهان والفوز فيه، كانت الاجابة تافهة كتافهة ابي وصديقه… لأن كبريائهما المريض لا يسمح لهما بالتنازل عن كلمتهما…

هنا ادركت أن المريض النفسي اخطر شخص في العالم “

….

اليوم هو الثاني والعشرين منذ ان انتقلت إلى ماريا، الميتم الذي يعتقده الجميع كالجنة للأيتام وهو في الحقيقة ليس سوى سجنا وجحيما، بناه رجل مريض نفسيا. لم اذهب اليوم إلى الخارج لأقضي على اتباع ابي، ارسلت البقية بدلا مني، لذا انني الآن املك وقتا كافيا حتى انام، لذا سأنهي اليوم قصة هذان الصديقان التافهان. لم اخبركم من قبل بهذه الفقرة كي لا ادمر حماسكم بقراءة قصتي… فأنا لم أقتل امي وابي من أجل الانتقام فقط، بل لكي انهي الرهان القائم بين الصديقين، دون لجوء قائد “DAZ” لقتل الناس اجمع؛ ولكن “REFA” التي كانت تعمل لدى “DAZ” اخبرتني، بعد قتلي لوالداي، أن الأمر لن ينتهي.

إن ذلك الشخص مريض نفسي، ولن يرتاح حتى ينفذ كلمته التي القاها، بل لن يشعر بالفوز ابدا، حتى بعد موت صديقه، لأن اوهامه التي يشعر أنها واقعية، ستستمر بإظهار سخرية صديقه منه، واكثر ما يخشاه هذا النوع من المرضى هو أن يسخر أحده منهم؛ لذا سينفذ خطته وسيدمر العالم، ليقف أمام قبر صديقه ويسخر منه

سألتها ” وأنتِ هل تقفين بجانب شخص كهذا؟ ” اجابت ” لا… لا بأس لدي بأن أموت، ولكنني لا اريد لعائلتي ولأبنائي بالموت. ” قلت لها ” إذا اخبرتك بأنني سأوقف هذه الجريمة، فهل ستصدقينني وتتبعينني؟ ” لم تتردد المرأة بالموافقة، ولا اعرف لماذا. شعرت بأنها تخفي نواياها الحقيقية، لذا فكرت بحقنها لتصبح تابعة مخلصة لي ولكن عدم فعلي لذلك، كان لأنني رأيت في عينيها الخوف واليأس، ذلك الخوف لأبنائها وعائلتها، الذين ترغب بحمايتهم. كان بإمكاني باستخدام “REFA” أن اتحكم بعقول كل اتباع “DAZ” وقائدهم، لكن المشكلة كانت تكمن في أن لا أحد يعرف هوية قائد “DAZ” الحقيقي، لذا لم استطع المخاطرة. قررت بأن اقضي على كل متعاطي المادة المتلاعبة، لأوقف جريمة تدمير العالم، التي لا تكتفي فقط بتدمير العالم بل تجرد البشر من انسانيتهم بتحويلهم إلى مخلوقات متوحشة خارج ارادتهم. إن تجريد الانسان من خلقته هو افضع واقسى عقاب، لذا لم ارغب بحدوث ذلك، لأنني أنا السبب في حدوث ذلك… لم ارغب بقتل الاطفال، وسلب حق العيش منهم، لذا منحتهم فرصة حتى يبلغوا، وما إن يصلوا إلى سن الرشد وتتفاعل المادة في عقولهم تماما، فحينها سأحررهم من المستقبل البائس الذي ينتظرهم. بالتأكيد فكرت بقتل كل اعضاء منظمة “DAZ” ولكنني لا اعرف عنهم اي شيء، أين موقعهم، عددهم، لا معلومة لدي عنهم. و”REFA” التي ظننتها منهم، في الواقع لم تكن، بل كانت تابعة لشخص يدعى بـ”REWE” وذلك الشخص هو تابع لـ”DAZ”. ولكن كما قالت “REFA” إنه لا يعلم بأي شيء. إن “DAZ” كما حرص قائدها على اخفاء هويته، قادرة على اخفاء كل معلومة تهددها بالخطر. بينما عن “LAZV” اختفى تماما بعد اطلاقه لسراحي، ومهما بحثنا عنه، لم نستطع ايجاده. لذا لم يكن امامي خيار، سوى بنفي ذوي الدماء الرمادية -حاملي المادة المتلاعبة-. إنني خائف، احاول جاهدا القضاء على ذوي الدماء الرمادية بأسرع وقت، لأنها ليست سوى مسألة وقت حتى تنفذ “DAZ” جريمتها ويتم التحويل والقضاء على البشرية. “

….

اليوم هو اليوم الثالث والعشرين، منذ انتقالي الى ماريا، الميتم الذي يعتقده الجميع كالجنة للأيتام، ولكن في الحقيقة هي ليست سوى سجنا وجحيما. اليوم قمت بالقضاء على 100 شخص في شمال العاصمة، ومع ذلك لا يزال عددهم كبيرا، والمشكلة تكمن في أنني لا اعرف الاتباع كلهم؛ جل ما اعرفه هم الذين قرأت معلوماتهم في ملف ابي السري، ولكن هناك العديد من الملفات الاخرى التي لم تكن في مكتب ابي، لذا اعتقد أن سبب اخفائه لهم، يعني أن المذكورين فيه، هم ذوي المناصب العليا. لا زلت ابحث عن تلك الملفات، في ذات الوقت الذي اقوم فيه بالقضاء على الذين اعرفهم. كانت هناك شائعات تقول بأن قائد منظمة “DAZ” قد مات، ولو كانت تلك الشائعة صحيحة، هذا لا يعني ان اتباعه لن ينفذوا خطته التي تركها خلفه، على اي حال لا زلت، لا اصدق بأنه مات، فلا احد يعرف هويته فأنى لهم أن يتأكدوا من موته؟. انني اراقب الاطفال من خلال النافذة، اراهم يلعبون في الحديقة دون ان يدركوا ان تلك اللحظات لن تدوم طويلا، لن تستمر حياتهم أكثر من هذا. ذلك يشعرني بالذنب… بل هذا الشعور اشبه بخنجر تم تسخينه، ثم يطعن قلبي. اتمنى ان اعيد الزمن إلى الوراء، لأمنع كل هذه المأساة من الحدوث. فقط لو كنت اعرف نوايا والداي، لما استمعت لهما ابدا… إنني نادم… هذا الشعور بالندم يجعلني اشعر بالندم لأنني ندمت. مهما فكرت بخطط بديلة لعدم قتل الاطفال، ومحو ذوي الدماء الرمادية بهذه الطريقة، لا يخطر في بالي اي شيء، بل لا توجد طريقة اخرى، سوى الموت “

….

اليوم هو الرابع والعشرين منذ ان انتلقت الى ماريا، المعروفة بكونها ميتما للاطفال، وهي في الحقيقة ليست سوى سجنا وجحيما. لم يحدث شيئا مميزا اليوم، كالعادة كل ما افعله هو الخروج والقضاء على بعض اتباع ابي، ثم اخطط للاشهر القادمة، واراقب الاطفال من النافذة. بينما كنت اراقب الاطفال اليوم، تذكرت ذلك الطفل الاحمق “LEK”. تساءلت عما يفعله… يبدو بأنه ارتاد مدرسة حقيقية، واصبح لديه العديد من الاصدقاء، وتساءلت اذا كانت صديقته الباكية تلك، المدعوة بـ”MEL” لا تزال تبكي على كل شيء. يبدو انهما نضجا الان بما أنهما في التاسعة من عمرهما. بالحديث عنهما، اخبرني “LEK” ذات مرة بأن والديه، عالمان، يقومان باختراع ما ليس موجود في عالمنا. لطالما تساءلت اي الاختراعات التي قاما بصنعها، اردت بشدة ان ارى تلك الامور. وتساءلت ايضا، بما انهما عالمان بالتأكيد سيكونان مهووسان بالعلم، ولكن لماذا ابنهما ليس مثلهما؟ لماذا لا يجبرانه على الدراسة؟ هل لأنهما يحبانه ويرغبان بفعل ما يريده بإرادته؟ عكسي انا… على كل حال اعتقد بأنني سأنهي الكتابة الى هنا اليوم. “

…..

اليوم هو الخامس والعشرين منذ ان انتلقت إلى ماريا، المعروفة بكونها ميتما للاطفال، وهي في الحقيقة ليست سوى سجنا وجحيما. قابلت اليوم صدفة مجموعة من اطفال ماريا، في الحديقة الخلفية، كانوا يتحدثون عني وفور معرفتي لما يتحدثون عنه لم اشعر بنفسي عندما اختبأت كي لا يروني، رغم انهم لم يروني من قبل فمن المؤكد انهم لن يتعرفون علي. ما قالوه كان مضحكا بعض الشيء… انني اتعرض للتعذيب في تلك الغرفة، ولا يحضرون لي الطعام، وشيء من هذا القبيل… رغم هذه الشائعات المنتشرة عن الطفل الجديد الغامض، لم ادع العاملين في ماريا ان يصححوا هذه الشائعات، فهذا افضل بالنسبة لي، كي يتجنبوا القدوم الى طابقي. فرؤية اولئك الاطفال يقفون امامي بتعابيرهم البريئة، التي لا تدرك امام اي من المجرمين تقف، تجعلني اشعر بالقرف من نفسي. انا لست سوى مجرما، قتل العديد، وسيقتل الاطفال الابرياء، لذا عندما اكون مع الناس لا استطيع تحمل نفسي، وتحمل نظراتهم التي تنظر الى مجرم مثلي بود. “

…..

اليوم هو الثامن والعشرين منذ انتقلت للعيش في ماريا، الميتم الذي يعقتده الناس جنة للايتام، وهو في الحقيقة ليس سوى سجنا وجحيما. مع عدد القتلى اليوم، نعتقد بأننا سنقضي على اتباع “SAGA” الذين نملك معلوماتهم خلال شهر واحد، وخلال شهرين سنقضي على الجميع اذا عثرنا على الملفات المخبأة. اصبحت رائحة الدماء كالعطر بالنسبة لي، ومنظر الجثث كمنظر الطبيعة، اصبح الامر عاديا -القتل- بل اذا مضى يوم واحد، دون ان اقتل فيه، اشعر بالفراغ. اعتقد ان هذه هي حياة المجرمين… هل اذا كنت طفلا عاديا، لما كنت اشعر بطبيعة ما هو غير طبيعي؟ “

……

اليوم هو اليوم التاسع والعشرين منذ ان انتقلت الى ماريا، المعروفة بكونها ميتما للاطفال، وهي في الحقيقة ليست سوى سجنا وجحيما، وهذا الجحيم طُبق اليوم… اليوم كان من اكثر الايام التي لم ارغب بقدومها… اليوم الذي اتمم فيه 3 اطفال العمر المنتظر، العمر الذي اتمم فيه تفاعل المادة الكيميائية بشكل تام، في عقولهم، لذا هو يوم موتهم ايضا… نقوم بتزوير خروجهم من الميتم بأنه تم تبنيهم، ثم يأخذهم التابع المسؤول ويقوم بقتلهم بشكل لطيف، دون ان يشعروا بالألم في قبو منزلي؛ وجثثهم يتم حرقها، ودفنها بجانب جثة عائلتهم. تمنيت بألا يكبر أولئك الاطفال ابدا، تمنيت بأن يختفي كل هذا العالم، على ان يُقتل أولئك الاطفال دون ان يدركوا لماذا عليهم الموت بهذا الشكل. اشعر بالثقل اليوم، اعتقد ان جسدي كله يؤلمني، ورأسي يكاد بأن ينفجر، لم استطع شرب قطرة من الماء، ناهيك عن تناول الطعام. انني عاجز، واشعر بالفراغ يحيطني. ان الحياة تعذبني لما فعلته من سوء، اعتقد ان هذا عقابي، بل هناك ما هو اسوء من هذا العقاب ينتظرني، استحق ذلك… اتمنى ان ينتهي كل هذا، لكي اموت. انني انتظر هذا اليوم بفارغ الصبر، اليوم الذي سأقتل فيه نفسي، واتحرر من كل هذا العبأ والذنب. انا لا استحق أن اعيش، شخص مثلي يجب عليه الموت. “

….

لقد مضى شهر كامل منذ ان انتقلت الى ماريا، الميتم المعروف بالجنة للأطفال اليتامى وهو في الحقيقة ليس سوى وسيلة وصل للجحيم. كنت مريضا خلال الايام السابقة لذا لم استطع النهوض من الفراش. وفي الواقع لم يحدث شيء مميز لأكتبه، ولكن اليوم حدث شيء جديد… كنت اجلس تحت النافذة اراقب القمر، عندما سمعت صرير الباب، اعتقدت انها احدى الخادمات احضرت دوائي، ولكنني تفاجأت عندما رأيت فتى ذو شعر لونه رمادي يقف امامي! ما هذا! كيف استطاع الدخول! لا… إنه يحدق في… هذا مزعج. تحدث بالقليل وعندما لم اجب على اي من اسألته، خرج اخيرا من غرفتي. اعتقد انني اتعرض للسوء في هذه الغرفة، لذا تسلل لرؤيتي كي يتأكد من صحة تلك الاشاعة، متوعدا بأنه سيزورني مرة اخرى. اعتقدته يتفوه بالهراء، و لكنه فعل! استمر بزيارتي لأسبوع! بالعادة أقوم في النهار بقفل باب غرفتي ولا اسمح لأحد بالدخول، سوى في وقت محدد عندما يحين وقت الغداء، وفي المساء ادعها مفتوحه لأنني اعلم ان جميع الاطفال قد خلدوا إلى النوم ومن المستحيل ان يصعدوا الى طابقي، ويدخلوا غرفتي، ولكن ذلك الفتى ادرك المواعيد هذه، واستمر بالقدوم كل يوم! لم استطع ردعه كي لا يشك اكثر ويحدث الفوضى، فمن الواضح انه فتى عنيد، وكلمته مسموعة. في ذلك اليوم اتى متأخر قليلا، ولم يدرك بوقت قدوم العاملة التي تأخذ اطباق العشاء، لذا تحدثت معه لأول مرة، واخبرته بأن يخرج قبل قدوم العاملة. قال بأنه سيأتي لرؤيتي مجددا. انه فتى مزعج جدا. ولكنه كما ادعى لم يأتي لرؤيتي لمدة اسبوع، شعرت بالانزعاج قليلا لأنه كذب علي. وبعد اسبوعين اتى مجددا وهو يحمل معه هدية لي. اخبرني بفتحها، ولكنني كنت مترددا. عندما فتحتها كانت صورة لأمي وابي، غضبت جدا بمجرد رؤيتهما. عاودت تلك الذكريات السيئة عنهما بالظهور في مخيلتي، فشعرت بالاشمئزاز. اخبرني أنه يريد مساعدتي، لكنني لم افهم ماهي المساعدة التي يرغب بتقدميها، بل لماذا يساعدني وعلى اي اساس؟ ما الذي رأه فيِ؟ إنه كاذب بوضوح… لقد تعمد التقرب مني بتلك الحجة الغبية، لكي ينتقم. لا اعرف كيف ادرك عن السر الذي كنت اخفيه، ولكن يبدو انه عرف بحقيقة الميتم، لذا كنت افكر كيف علي ان اتصرف معه. ولكنه قال بأننا متشابهان! هل هذا يعني أنه قتل والديه ايضا مثلي؟ ظننت بأنه سيخاف مني اذا اخبرته بأنني قاتل، ولكنه لم يستسلم، اخبرني بأمور لم اسمعها ابدا في حياتي، وذلك جعلني اشعر بشعور لم اشعر به مطلقا، لذا لم انسى ابدا حرفا واحدا مما قاله

” أتعلم أننا متشابهان جدا، اشعر حتى بأن مصيرنا متشابه. لقد مررنا بالكثير خلال عمر صغير، ووقت قليل، لكن ذلك هو ما قدر لنا أن نراه، هذه هي الحياة. أنا أيضا كنت مثلك، سببا في وفاة عائلتي، لهذا افهم جيدا ما تشعر به. كنت اغلق على نفسي داخل الظلام الذي صنعته، لأهرب من الواقع المؤلم. كنت اتألم دوما، كنت اقوم بأكل نفسي، بنفسي. لم أكن أعرف كيف اتصرف، كيف أعيش ولماذا أعيش، ومن أجل ماذا أعيش. ما معنى حياتي؟ مضت الأشهر حتى أتى اليوم الذي لم اتوقع قدومه، عندما كنت اسير بين حشد من الناس. منهم من كان يضحك سعيدا، منهم من يصرخ متحمسا، منهم من يرقص ويلعب ويجري. قلت لماذا أنا مختلف عنهم؟ لماذا لا اشعر بما يشعرون به؟ ما الذي يمنعني من ذلك؟ بعد فترة عثرت على الجواب. لقد كان أنا، أنا الذي حول حياتي إلى جحيم. لماذا؟ لأنني كنت ألقي لوم كل ما حدث على عاتقي، كنت اغذي روحي بالسواد دوما. تذكرت حينها مقولة أخبرني بها جدي:

” الخريف هو الفصل الذي يمثل مرحلة حياتنا التي تسقط بها أوراقنا بعد أن كنا أشجاراً نضرة إلّا أنه ملح سر النجاح، ملح الحياة.”

كانت المقولة تترد في ذهني كل يوم، كل دقيقة حتى اكتشفت ما هو الملح الذي سيجعل حياتي كبقية البشر. مع ايماني بمرور كل المحن، وعودة حياتي إلى طبيعتها بت أشعر أن لحياتي قيمة. أدركت كيف يجب علي أن أعيش ولماذا أعيش ومن أجل ماذا. الحياة؟ إنها أعظم فرصة لنا نحن البشر. امتلاكها هي أكبر معجزة بحد ذاتها. إنه عالم مليء بالصعاب والشقاء أعلم ذلك أيضا، لكن محاربة كل ذلك وتخطي العوائق التي تقف أمامك هو ما سيجعلك ترغب في البقاء. نحن البشر لا نعيش في هذا العالم البدائي دون أهداف أو أحلام، على من يعتقد أنه لا يملكهما البحث جيدا في أعماقه ومعرفة نفسه الحقيقية. نحن البشر أقوياء لن تجعلنا المصائب الاختبارية أن نفقد حياتنا. نحن البشر خلقنا لنستمر في المضي.

الحياة فرصة وهي حق للبشر أن يغتنموها. هذا ما أدركته، وتعلمته وبسببه ها أنا هنا الأن أمامك ابتسم.

عليك أنت أيضا أن تنسى الماضي، لتعيش الحاضر حتى تصل إلى المستقبل. دع كل تلك المآسي خلفك وسر للأمام دون تردد كي لا تندم لاحقا. لا تدع الندم يندمك لأنك ندمت. “

هل حقا شخص مثلي يستحق الفرصة؟ هل استحق أن اعيش؟ لقد فعلت الكثير من الامور السيئة، ولا زلت سأفعل المزيد منها، كيف لقاتل مثلي أن يكون كبقية البشر؟ وإن اغتنمت الفرصة، كيف علي أن اعيش، ولماذا ومن أجل ماذا؟ هل سأشعر يوما بالسلام الداخلي؟ هل سأتخلص من الذي بأعماقي؟ هل سأشعر بالسعادة الحقيقية ولو للحظة؟ إذا كان هذا التغيير والفرصة التي يتحدث عنها، ستجعلني اشعر بما لم اشعر به أبدا -السعادة والسلام- إذا سأجربها حتى يأتي اليوم الموعود، اليوم الذي انهي فيه مأساة ذوي الدماء الرمادية، وانهي حياتي بنفسي. شكرا لك يا “K” على جعلي استيقظ من ظلام عالمي. “

…..

اليوم هو اليوم الأربعون منذ انتقالي إلى ماريا، الميتم الذي يعتقد الجميع أنها جنة، وهي في الحقيقة ليست سوى سجنا وجحيما. مضى اسبوع منذ اليوم الذي قررت فيه باغتنام فرصة العيش كبقية البشر، خلال هذه المدة لم اذهب للخارج، تركت امور تصفية “SAGA” على “REFA” وبقيت افكر مطولا في غرفتي، بما قاله “K”. قررت كيف علي أن أبدا العيش بشكل طبيعي، قررت أن اجرب الامور التي لطالما اردت تجربتها قبل موتي. أول ما فعلته هو الخروج من غرفتي، ذهبت وقابلت الاطفال. كانت تعابيرهم غريبة. حاولت جاهدا ان اتصنع انني طبيعي مثلهم، كطفل يبلغ من العمر 9 أعوام. اظهرت لهم انني ذو شخصية ودودة ولطيفة، فأحبوني فورا. ثم قابلت “K”، كان مندهشا من رؤيتي. لم اتوقع خلال يوم واحد، أن اجعل جميع الاطفال في ماريا، يحبونني. لماذا؟ هل لأنني ابتسمت لهم؟ إنها ابتسامة مزيفة، لأتملقهم كي اشعر نفسي انني طبيعي مثلهم… إن تعلقهم بي كان مزعجا… ثاني شيء أردت فعله، هو الذهاب إلى المدرسة، لذا قامت “REFA” بتسجيلي في إحداها. ولكنني لم أذهب بعد، لأننا لا زلنا كما تقول في عطلة نهاية الاسبوع، ولكن خلال هذه العطلة المكونة من يومين، نقلت غرفتي إلى غرفة “K”، لأنني اردت التقرب منه أكثر، ربما بسبب الشعور الذي يخاولني بالألفة كلما رأيته. خلال يومين كنت اتحدث مع “K” كثيرا، حول العديد من المواضيع المختلفة، كنت حذرا من أن لا أظهر له غرابتي لذا لم اتحدث بالأمور التي يقول عنها الناس، أنها مواضيع للبالغين. بالنسبة لشخصية “K” كيف اصفه… إنه يبدو غامضا جدا، رغم وضوحه. الجميع يحبه ومتعلقون به، وهو لطيف مع الجميع. يبدو أنه سعيد ومنفتح، لكنني لم اشعر أنه كذلك. شعرت أنه مزيف مثلي… هل هذا ما كان يعنيه عندما قال أننا متشابهان؟ اردت ان افهمه أكثر، وأن اكتشف ما الذي يخفيه خلف ابتسامته الدائمة، لذا قررت أن ابقى بالقرب منه دوما. دعوني أعترف قبل انهاء مذكرة اليوم، أن التصنع بأنك شخص طبيعي أصعب من قتل 10 اشخاص. “

….

اليوم هو الـ41 منذ انتقالي لماريا، المكان الذي بدأت اشعر بالانتماء إليه، المكان الوحيد الذي استطيع تسميته بالمنزل الدافئ. اليوم ذهبت لأول مرة في حياتي، إلى المكان الذي يدعونه بالمدرسة. اخبرني والداي دوما أنني لست بحاجة للذهاب إلى هناك لأنني ذكي، ولا احتاج للتعلم، لذا لم اشعر أنني بحاجة للذهاب اليها، ولكن بعد مقابلتي لـ”LEK” ورؤية كم يستمتع ويتفاخر بذهابه للمدرسة -الروضة- اردت حقا أن اجرب الامر مثله، وها أتى اليوم الذي سأحقق فيه رغبتي. كانت المدرسة فيها العديد من الغرف التي يطلقون عليها مسمى الفصول، كانت كبيرة جدا! ذهبت مع “K” بما أنه يرتاد ذات المدرسة أيضا، كان يتصرف كأخ كبير وذلك اشعرني بالانزعاج. حاولت الا أظهر له أنني متفاجئ من رؤية تفاصيل المدرسة التي أراها أول مرة في حياتي، ولكن تعابير وجهي خانتني. كان يضحك علي ويستمر بقول ” أهذه أول مرة لك في المدرسة؟ ” حسنا لم استطع اخفاء الامر، كان واضحا في وجهي. منذ لحظة دخولي للمدرسة كان كل شيء مبهرا، ولكن ما جعلني اشعر بالصدمة هو رؤية شخصين لم اتوقع رؤيتهما ابدا! إنه “LEK” الأحمق، وصديقته الخرقاء “MEL”، إنهما يجلسان أمامي! يالها من مصادفة. لم اتوقع ان يتعرفا علي، ولكنهما فعلا. لم يتوقف “LEK” عن اظهار سعادته برؤيتي. تساءلت لماذا هو سعيد جدا؟ هل لا يزال يعتبرني صديقه؟ كانت الدروس التي شرحها المعلمون مملة، كل تلك الامور اعرفها منذ ان كنت في الرابعة من عمري، ولكنني لم ارد ان اظهر غرابتي، لذا تصنعت الجهل”

اليوم هو الثاني من الشهر الخامس، عام 1998. مضت 4 أعوام منذ انتقالي إلى ماريا، المنزل الذي اشعر بالانتماء إليه. إنني الان في 12 من عمري. توقفت عن الكتابة في هذا الدفتر لأنني لم اعد اشعر بحاجة للكتابة فيه بسبب شعوري بالفراغ، فمنذ أن قررت التغيير، لم اعد كالسابق، لم اعد اشعر بالفراغ أو الملل. حدثت الكثير من الأمور خلال الاربع الاعوام. تقربت من “K”، اصبحت أشعر أنه كالأخ الأكبر لي، كشخص اعتبره أنه عائلتي… إنه بالنسبة لي، ليس فقط الشخص الذي اعتبره منقذي، ولكنه الشخص الذي اشعر بالطمأنينة معه، ومع ذلك لم استطع ابدا أن اكتشف جزءا بسيطا من جانبه الخفي. انه لا يزال يبتسم، وينشر محبته للجميع دوما. لطالما اردت سؤاله عن حياته، كيف فقد عائلته وما الذي يعيش من اجله، لكنني لم ارغب بالتدخل فيما يخفيه، فإن كنت أنا ايضا اخفي حقيقتي ولا ارغب بإظهارها فهو ايضا مثلي. إننا متشابهان… كل يوم كنت اتيقن بهذه الحقيقة… إننا متشابهان جدا. ثم التقدم في نفي اتباع والدي، رغم أننا قضينا خلال 4 سنوات على 70% منهم، إلا أننا لم نستطع القضاء على المتبقي، فمهما حاولنا العثور على الملفات التي تضم اسماء بقية الاتباع لم نستطع. وبالنسبة للأطفال، لا تزال العملية جارية مع كل طفل يبلغ سن الرشد. وأنا ايضا تأقلمت كثيرا مع وضعي الجديد، لم اتوقع أن اشعر بأنني انسان حقيقي وطبيعي يوما، ولكن الشكر للشخص الذي جعلني هنا اليوم. اصبحت اقرب من “LEK” و “MEL” كنت اقضي يومي كله معهما في المدرسة، واحيانا بعد المدرسة اذهب إلى منزلهما وابقى هناك لأيام، كانت عائلتيهما تحبانني أيضا. شعرت بحب الناس لي، دون ان ادرك السبب، ذلك الشعور منحني طاقة ورغبة في البقاء اكثر. تعلقت بالناس حولي، اصبح لدي دافع لأعيش، أن اعيش كشخص طبيعي، من أجل اصدقائي لكي احمي مفاهيم الحياة – السلام السعادة- لديهم. لم افكر يوما بالعثور على الحقيقة خلف ما قاله لي “LAZV” حول استغلال والداي لي، لأنني اعرف بأن ذلك لا فائدة منه، بل سيجعلني أتألم أكثر. إنني هكذا اشعر بالرضى، حتى وإن لم اشعر بعد بالسلام والسعادة الحقيقية، يكفي أنني أرى ذلك في الذين احبهم. اليوم كان يوما مشؤوما، رأيت صديقاي يتألمان ولكنني لم استطع فعل اي شيء لهما. توفيت عائلة “MEL” في حريق شب بمنزلهم، وتعرضت عائلة “LEK” إلى حادث سير وتوفيا والديه، لذا اليوم انتقلا إلى ماريا، حيث اكون. اشعر بالحزن، ولكنني لا اعرف كيف اساعدهما في تخطي الأمر… إنهما ليسا مثلي، من فقدتهما أنا كانا مزيفين وأنا من انهيت حياتهما بنفسي، ولكن “MEL” و “LEK” طبيعيان بالتأكيد لن يتقبلا الأمر كما فعلت أنا. قد لا استطيع مواساتهما ولكنني وعدت نفسي بأنني سأحميهما، سأكون الشخص الذي يجعلهما يشعران بالأمان والسلام. “

……………..

2018:

كان “DO” في منزله، مستلقيا فوق سريره يحدق بفراغ إلى السقف بينما تتردد الذكريات التي كتبها في المذكرة إلى خياله. لم يعرف كيف استطاع النهوض عندما سقط في مكتبه، وكيف عاد إلى منزله من شدة فتك الألم، وها هو الان يستلقي بينما الألم يحيط به من كل طرف. أخذ المذكرة التي وضعها بجانبه في الوسادة، ليقرأ آخر الصفحات التي لم يستطع قرائتها في المكتب.

” لم أتوقع أن يأتي ذلك اليوم أبدا، اليوم الذي افكر فيه بقتل اصدقائي… عندما تقربت من “K” في البداية لم اهتم بما إذا قتلته أم لا، ولكن عندما اصبحت لديه مكانة عميقة في حياتي، كنت دوما افكر بطريقة لتجنب قتله. لا اريد قتله… لا اريده أن يموت، إنه عائلتي الوحيدة. كنت في كل يوم يكبر فيه “K” يوما، اشعر بالثقل والهم، الكبر ذلك يعني سيره نحو الموت، ومن سيقتله هو أنا، الشخص الذي يعتبره كعائلته ايضا. كان هناك خيارا واحدا لتفادي قتله وقتل البقية من الاطفال، وهي أن اعثر على قائد “DAZ” واقضي عليه وعلى منظمته دون ان ابقي احدا منهم، بدلا من قتل الاطفال لايقاف خطته. منذ ذلك اليوم لم نتوقف أنا واتباعي بالبحث عنه، قضينا الشهور خلال الاربع الأعوام في القضاء على اتباع ابي، والاتباع الذين كنا نعثر عليهم من “DAZ”.

بالتأكيد استخدمت عليهم المادة المتلاعبة، كي يخبروني بهوية قائدهم، وعددهم وهيكل تشيكل منظمتهم بشكل عام، ولكن ذلك لم يجدي، فأمن معلومات القائد والهيكل كان قويا جدا، لدرجة أن 20% من الذين قتلناهم لم يكونوا يعرفون أي شيء. حدث ما لم يكن في الحسبان، ادرك “LEK” و “MEL” حقيقتي التي سعيت جاهدا لإخفائها مدة 4 اعوام. اعتقدا أنني سأقتلهما أيضا، كما فعلت مع بقية الاطفال. لكنني لم أكن لأقتلهما، لأنهما ليسا ذوي دماء رمادية، مع ذلك كذبت عليهما بأنني سأفعل كي اعطيهما فرصة بالبقاء بعيدا عني والهرب. لم يفعلا، استمرا بقول أننا اصدقاء وأنهما لن يتركانني… لم افهم، لا زلت لا افهم لماذا يتمسكان بهذه الصداقة، حتى بعد معرفتهما لحقيقتي… ذلك كان يجعلني أتألم أكثر. عندما اخبرانني بأنهما يعرفان حقيقة قتلي للأطفال وبيع اعضائهم، شعرت بأن الارض من تحتي تجرني بقسوة. بيع اعضائهم؟ كيف… لا يعقل هذا… لم افعل ذلك ابدا… كل ما قمت به هو قتلهم بشكل لا يشعرون فيه بالألم ولكن جث اعضائهم وبيعها! مهما كنت سيئا من المستحيل أن افعل شيئا كهذا. فمنذ الأول هدفي من قتلهم كان لحماية انسانيتهم وليس لهدف آخر. واجهت “MERA” واردت قتلها لأنها هي التي كانت مسؤوله عن الاشراف في قتل الاطفال، ولكنها لم تكن التي القت اوامر جث وبيع اعضائهم بل كان… الشخص الذي لم اتوقع منه أن يفعل ذلك أبدا… كانت تلك الليلة مشؤومة جدا، فبدلا من ان اقتل “MERA” بعد ان اثير غضبي برؤية القبو المملؤ بجثث الاطفال الذين كنت معهم يوما، قام “LEK” بقتلها. كان غاضبا ايضا، كان لا يزال يحاول حمايتي وقول أنني بريء. كنت مصعوقا، ولم استطع التحرك من ارضي حتى عندما كنت أرى “MEL” أمامي تقوم باقتلاع عيني المرأة… ما الذي جعل صديقاي اللذان لم يعرفا سوى الضحك، بالدخول إلى عالمي القذر؟ لم نستطع التحدث بما حدث، اتت “REFA” واهتمت بما حدث في القبو. امرتها بألا تلمس أي شيء في القبو، وبأن يبقى كما هو. بعد تلك الحادثة كان كل منا، لا يتحدث مع الاخر، كنا نحاول ترتيب وضعنا. ولكن حدث شيء، قلب الموازين. جريمة قتل “MERA” اخفتها “DAZ”! لا احد يعرف بما حدث في القبو تلك الليلة، سوى نحن الثلاثة و”REFA”، بمعنى لا أحد يعرف من هو القاتل الحقيقي. ولكن اخفاء هذه الجريمة بفعل “DAZ” كان مشكوكا. ثم في احدى الايام، سمعت 3 اشخاص يتحدثون عن قتل احدهم، قمت باللحاق بهم، والشخص الذي قاموا بقتله كان “RES” الذي كنت ابحث عنه منذ مدة طويلة، لأنه التابع الذي يعرف قائد “DAZ”. ولكنه تعرض لطلقات في جسده، لم استطع تحمل رؤية موته، فذلك كان يذكرني بقتلي لوالداي، لذا هربت. لم اكن اعرف بما إذا كان ميتا أم لا يزال حيا، لذا اخبرت الشرطة بما رأيته وطلبت منهم العثور عليه. ساعدني شرطي يدعى بـ”DS” لم أتعرف عليه في البداية، ولكنه كان التابع الذي مع “LAZV” عندما خطفني. عندما اخبرني الأخير بقتل والداي، لم استطع فعل ذلك في المرة الأولى، لذا وجهت بسلاحي نحو “DS” الذي كان يراقب، مع ذلك لم استطع قتله ايضا، هذه كانت المرة الأولى بتوجيه سلاحي نحوه، المرة الثانية كانت بعد قتل والداي، اردت قتله لأنه الوحيد الشاهد على جريمتي باستثناء “LAZV” الذي لم يكن من الاشخاص الذين سيشكو بي، ولكنني لم استطع مجددا، لم اقتله وتركته ليعيش. اخبرني “LAZV” بأنه سيقتله ما لم أفعل أنا، ولكنني طلبت منه آخر طلب، وهو بأن يدعه وشأنه. لكنني لم اتوقع أن اراه بعد ذلك شرطيا! يبدو بأنه عاد إلى رشده. كان يساعدني بالعثور على “RES” بما أنه يرغب بالقضاء على “DAZ” ايضا. لم نستطع العثور على “RES” في المقابل اكتشفت هوية قائد “DAZ” عندما اخبرني بذلك “LAZV”. صحيح… بعد 4 اعوام ظهر امامي مجددا، واخبرني بأنه سيساعدني في التخلص من “DAZ” بشرط واحد. كان شرطه محيرا، ولكن بما أنه كان لصالحي قبلت به. ان اصبح ابنه بالتبني مقابل اخباري بالاسرار التي يعرفها عن المنظمة، ولكن ما سمعته لم يكن قابلا للتصديق… إن قائد تلك المنظمة هو”RAR”، والد صديقي “LEK”! كيف يعقل ذلك… لم يقتضي الأمر على هذا فحسب، بل حتى بعد موت الرأس المدبر للجريمة العظمى، ستستمر الخطة بالتنفيذ والذي سيقود البشرية نحو الهلاك هو “LEK”… “

قبل 20 عاما، في اليوم الذي تواجه فيه “DO” مع “LEK” بعد اكتشاف كل واحد منهما، لحقيقة الآخر:

قال “DO”:

– سمعت أنك ترغب بتنفيذ مالم يستطع والدك تنفيذه، هل هذا صحيح؟

عض “DO” على شفتيه حزنا، ليردف:

– هل ستقوم حقا بتحويل الناس وتقتلهم…

أجاب “LEK” ببرود:

– قبل وفاة أبي بأسبوع، اخبرني بإذا حدث له شيء ما، أن انهي ما بدأ بفعله. اخبرني بخطته…

صُعق “DO”، قال بكلمات متقطعة:

– هل… كنت تعرف… بما يجري بين المنظمتين…

– اخبرني ابي بكل شيء قبل وفاته ولكنني لم انوي ابدا تنفيذ طلبه الاخير مني، لم اتقبل ابدا ما فعله ولن افعل، لن اكون مثل ابي انانيا.

– لماذا إذا… أنت… الأن…

– لأنني قابلتك مجددا، لم تكن ذلك الطفل الذي كنت عليه عندما قابلتك أول مرة. لطالما تساءلت عن ما تفعله، وكيف تعيش. لم تخبرني امي بالكثير عنك، ولكن ما اعرفه هو أنك عانيت منذ ان كنت صغيرا. بينما كنت أنا العب، كنت انت محبوسا في تنفيذ رغبات الكبار الانانية وجشعهم؛ وبعد أن رأيتك مجددا وقد تغيرت، شعرت بأنك تقسو على نفسك، أنك ترغم نفسك على فعل شيء اكبر منك. انني سعيد وممتن لوجودك أنت و “MEL” في حياتي. لذا كما فعلت دوما، وكما تفعل حتى الآن، ارغب أنا ايضا ببقائكما سعداء وامنين. عندما اخبرني ابي عن هوية قائد “SAGA” وأنه يكون والدك، لم اوافق على تنفيذ طلبه، ولكن بعد أن عرفت بما تفعله أنت في ماريا، وما هي نواياك قررت أن اوقفك. لقد عانيت الكثير يا “DO” لذا حان الوقت لترتاح من عذابك.

غضب “DO”، صرخ يقول:

– هل جننت!! كيف ارتاح بينما العالم الذي اعيش فيه سيتدمر!

– سيتدمر هذا العالم، ولكن لسنا نحن من سيتدمر

– ماذا…

– أتذكر ذلك الاختراع الذي ذهبنا لرؤيته في تلك الليلة؟ هي في الحقيقة آلة زمن. كانت خطة ابي، تحويل اتباع “SAGA” إلى مخلوقات متوحشة، لكي يفوز في الرهان بضمان اخذه لقوة صديقه، وزيادة عدد قتله للناس، لم يفكر باستخدام آلة الزمن. ولكن خطتي هي بعد تحويلهم، إضافة لتحويل اتباع ابي في “DAZ” أن استخدم آلة الزمن للسفر إلى عالم آخر، عالم خالي من كل هذا الصراع والعذاب. سنذهب معا، نحن الثلاثة.

كان “DO” مصدوما، لم يسعه سوى طرح اسئلته متلعثما:

– هل… قلت… بأنك ستحول “DAZ”… لماذا… أليسوا اتباعك الآن؟

– إنني استغلهم فقط، لكي يعثروا على ما تبقى من اتباع والدك. سأقتل كل شخص كان السبب في معاناتنا، من جعل اطفال يعانون في حياتهم بسبب الجشع والانانية، لا يستحقون العيش. لا يجب علينا نحن بأن نموت، بل على أولئك السيئين الحقيقين الموت.

– ماذا عن الابرياء؟ ما ذنبهم فيما فعلاه والدينا!

– لا يهمني ذلك… فالبشر متشابهون. إذا ادركوا عن وجود آلة الزمن، وعن كوننا ابناء أولئك المجرمين، اتعتقد بأنهم سيتركوننا وشأننا؟

– لا احد يعرف بهذا الشأن، بإمكاننا اخفاؤه كما فعل والدينا من قبل

– لقد فات الآوان على ذلك الآن

– ما الذي تقصده؟

قبض “LEK” على يده غضبا، ليجيب:

– إن عائلة “AL” تدرك كل شيء منذ البداية

تعجب “DO”، قال:

– أليست هذه عائلة “MEL”؟ ما علاقتهم بالأمر

– إنها العائلة التي تحكم هذه القارة في الخفاء، إنهم يملكون قوة لا يملكها أي أحد، بإمكانهم القضاء علينا برمشة عين.

لم يستوعب “DO” الأمر، كان مشتتا من تداخل الامور ببعضها. قال:

– لا افهم… ما الذي تقصده؟

– منذ البداية كانوا يدركون بما يحدث بين المنظمتين، ولكنهم لم يتدخلوا والتزموا الصمت، حتى يأتي الوقت المناسب ليتدخلوا. إن عائلة “AL” منذ قرون كانت معروفة بكونها العائلة الحاكمة لقارتنا ولكن حدث وأن سقطت العائلة بعد عدة انقلابات، وبعد سنين طويلة، اعادوا جمع قوتهم مجددا، استلوا على الارض التي كانت ملكهم يوما وحكموها سرا؛ لأنهم لم يكونوا قادرين على الظهور للعالم مجددا وقول أنهم سيحكموها، لأنهم يعلمون جيدا بالمأساة التي ستتكرر عليهم كما حدث قبل قرن. لذا كانوا يغتنمون فرصة تجعلهم يظهرون بشكل يتقبلهم فيه العالم، وتلك الفرصة رأوها في الحرب بين منظمتي “SAGA” و “DAZ”. انتظروا ليروا النهاية، وعندما توفي القائد “DEE” اعتقدوا بأن فرصتهم محيت، حتى ادركوا بخطة والدي في تدمير العالم ليفوز في الرهان. كانت هذه الفرصة اعظم واكبر من الفرصة السابقة لذا انهم مصرين وملتزمين في اغتنامها

فهم “DO” الامر سريعا، قال:

– كما ادركوا بوجود آلة الزمن أيضا التي ستساعدهم.

– أجل… سينتظرون أولا بدأ تنفيذ خطة التحويل، وقبل أن ينتشر للعالم كله سيظهرون مع آلة الزمن ويخبرون العالم، بأنهم الوحيدون القادرون على انقاذهم.

– وهل آلة الزمن معهم الآن؟

– لا اعلم، لقد اختفت منذ اليوم الذي ذهبنا فيه إليها, ولكنني متأكد من أنها ليست مع “AL”، لو كانت معهم، لخلقوا كارثة واستخدموا الألة للظهور

– انتظر، انتظر… ألم تقل منذ قليل بأنك بعد القضاء على الجميع ستسافر إلى زمن آخر باستخدام آلة الزمن؟ كيف ستفعل ذلك ما لم تكن الألة معك؟

– ما هي إلا مسألة وقت حتى أعثر عليها.

– إذا أليس بإمكاننا استخدامها للعودة إلى الوراء، لايقاف كل هذا، بدلا من تدمير العالم!

تنهد “LEK”، ليقول بهم:

– لا… ليس بإمكانها العودة للماضي… صُنعت لتغيير الزمن الذي انت فيه، وليس للعودة إلى الزمن الذي كنت فيه.

– إذا نستطيع استخدامها للانتقال إلى المستقبل دون تدمير العالم!

– إذا ذهبنا إلى المستقبل، ستكون “AL” معنا

– إذا بإمكاننا السفر إلى عالم آخر دون الحاجة لقتل البشر كلهم!

شعر “LEK” بالضيق أكثر، قال منفعلا:

– والمشكلة تكمن هنا!! إذا انتلقنا نحن، فألة الزمن ستبقى كما هي في هذا العالم، وما أن يجدها شخصا ما ستعيد بنا مجددا إلى عالمنا القذر هذا. لذا الحل الوحيد هو قتل الكل لضمان عدم عودتنا

أرخى “DO” رأسه، قال بحزن:

– هل أخبرك والدك بكل هذا…

– أجل

– قبل أن يموت؟

– أجل

– وهل اخبرك عن عائلة “AL”؟

– إن “MEL” من اخبرتني بذلك

– حقا…

لم يتفاجأ “DO”، كانت نبرة صوته مثقلة بالهم، عندما أكمل:

– وكيف ادركت هي حقيقة عائلتها؟

– منذ مدة قصيرة قابلها شخص من العائلة يدعي أنه اسمه “AX”، وضع امامها خيارين، إما ان تكسب القوة والمكانة بأن تصبح جزءا منهم وذلك بعد مساعدتهم في نقل اخبارنا أنا وأنت لهم وهذا يعني قتلها لنا، أو أن تقتل على يدينا عندما يتم تنفيذ الجريمة العظمى، وتفقد القوة والسلطة والصداقة ايضا.

– وما الذي اختارته؟

– اخبريه هذا بنفسك يا “MEL”

تفاجئ “DO” عندما ظهرت “MEL” من خلال باب غرفة “LEK” في الميتم. كانت “MEL” منذ البداية خلف الباب تستمع لحديثهما. دخلت، وقفت أمام صديقيها، لتقول:

– بالتأكيد اخترت قتلكما، لأحافظ على حياتكما.

ابتسم “DO”، قال:

– وهل تعتقدين بأنهم سيقعون في شباك كذبك لهم؟

– إنني أملهم الوحيد الآن، في نقل آخر اخباركما

قال “LEK”:

– أتتذكر اليوم الذي اخبرتك فيه عندما كنا صغارا، بأنك صديقي وستبقى كذلك؟ نحن اصدقاء لذا سأفعل أي شيء لحمايتنا.

قالت “MEL”:

– حتى وإن عنى ذلك تدمير العالم، سنبقى معا… لقد فعلت كل شيء من اجل مساعدة الغير والآن حان دورنا لنساعدك، ثق بنا، واترك الباقي لنا يا “DO”

ابتسم “DO” بامتنان، رغم الألم الذي كان يشعر به. ربت على كتفيهما بلطف، ليقول بنرة حادة، وتعابير جامدة عكس ما يشعر به داخله:

– أنا آسف يا صديقاي، ولكنني سأصلح العالم الذي افسدته بنفسي وبطريقتي. كنت كل هذه الفترة أحاول جاهدا في ابقاء العالم سالما لذا لن ادع لأي أحد بإفساده. سأقوم كعادتي بالقضاء على كل شخص يقف في طريقي، حتى وإن عنا ذلك اصدقائي، فلن يهمني الأمر.

أزاح يديه عن كتفهما، حدق ببروده إلى وجههما الجامد، ليردف بحده أكثر:

– فأنا هو الطفل الذي قتل والديه بيديه دون رحمة، من أجل الحفاظ على سلام هذا العالم، أنتما لا شيء بالنسبة لي.

صُعقا “MEL” و “LEK”، لم يستطيعا الرد عليه، ولا التأثير في قراره، فهما كانا يتوقعان ردة الفعل هذه، ولكن ما لم يتوقعانه هو نكر صداقتهم. منذ ذلك اليوم، افترق الثلاثة كل لهدفه يسعى. كانا “MEL” و “LEK” يبحثان عن آلة الزمن، في نفس الوقت الذي يبحثان فيه مع “DAZ” عن “REWE” ليستخرجا منه الطريقة التي صنعت فيها المادة المتلاعبة، فمن المستحيل لهما أن يستخرجا ذلك من “DO”. بينما الأخير كان هدفه أولا هو القضاء على ذوي الدماء الرمادية بأسرع وقت، والعثور على الطريقة التي تنوي فيها “DAZ” بنشر المادة المتجددة لتحول ذوي الدماء الرمادية إلى مخلوقات متوحشة.

بعد هذا اللقاء، قام “DO” بحقن نفسه بالمادة المتلاعبة لشعوره بالذنب، وبأن نهايته اقتربت ومن المقبول أن تكون على يدي صديقيه

آخر الصفحات في مذكرة “DO”:

” كل منا، كان يحاول حماية الآخر بطريقته، ولكنني كنت افكر في حماية نفسي أكثر، فإذا تحول اقرب الاشخاص إلي “K” فلن استطيع مسامحة نفسي أبدا؛ وتدمر العالم بما فيه قتل البشر كلهم، سيكون بسببي، لن استطيع التعايش مع هذه الحقيقة أبدا، حتى وإن سافرت إلى عالم مختلف. لا اريد أن ادمر العالم لكي أعيش، اريد أن اعيش في العالم الذي دمرته لأن هذا ما استحقه. سأمنع “MEL” و “LEK” من تحولهما إلى سفاحين، سأصدهما عن ما يرغبان بفعله، حتى وإن عنى ذلك قتلهما، فسأقتلهما، على أن أراهما يصبحان مثلي قاتلا عديم الرحمة، سبب تدمير العالم. يكفي أن يكون هذا اللقب لي، لن اسمح لأصدقائي بالحصول عليه ايضا. سأفي بوعدي، سأجعلهم يعيشون حياة سعيدة، وبسلام. قمت بحقن نفسي بالمادة المتلاعبة، فإذا لم استطع ايقاف “LEK” و “MEL” فمن الافضل أن اتحول أنا ايضا كما “K” وبقية ذوي الدماء الرمادية. كما سأكون السبب في تجريد اقرب الناس إلي “K” سأجرد نفسي أيضا من انسانيتي، بل أنا لم أكن انسانا يوما، لذا لا يهمني سواء تحولت أم لا… يكفي ألا يتعذب “K” لوحده..

اخبرني “LAZV” بهيكل تأسيس “DAZ”، بهذا ضمنت قتلهم كلهم، وبتقليل عرضة خطر تحول المزيد من الناس. اخبرني ايضا أن طريقة نشر المادة المتجددة “LPHA”، ستكون في الهواء، إن هذه فكرة ذكية وخطيرة فبدلا من تضييع وقته بالعثور على المتبقين من ذوي الدماء الرمادية وحقنهم مباشرة، ينشر المادة في الهواء، بكل ارجاء القارة، وبمجرد استنشاق ذوي الدماء الرمادية لها، سيتحولون. من حسن الحظ أن “LEK” و “MEL” يبحثان عن آلة الزمن، لو لم يفعلا، لتدمرت الارض بالفعل. لذا قبل أن يجداها، علي أن اقضي على “DAZ” أولا، واجد المختبر الذي يخبؤن فيه المادة المتجددة وادمرها.

……..

بعد آخر كلمة كتبها في المذكرة، ذهب “DO” مع “LAZV” ولكنه تعرض لحادث السير الذي كان وسيلة له لانقسام روحه إلى نصفين، وسفر النصف إلى المستقبل. في ذلك الوقت كانا “MEL” و “LEK” في إحدى المباني التجارية، لرؤية شخص ادعى أنه يعرف “REWE”، وهناك تدمر المبنى بسبب الزالزال الذي كان وسيلتهما للانقسام والانتقال. اعتقد “DO” المستقبلي بأن هذه الذكريات من المذكرة، هي كل ما حدث في حياته لذا ليس من غير المعقول ألا يسترجع ذكرياته، لم يفهم السبب، لهذا كان غاضبا ولم يملك القوة ليتحرك خطوة واحدة. بعد نومه لساعتين، استيقظ، أخذ المهدئ الذي اعطاه له “AX” مجبرا، ولأول مرة، كي يستعيد القليل من القوة ويتحرك. بعد نصف ساعة، استطاع التحرك، تجهز خارجا، لمقابلة “REFA” مرة أخرى.

اليوم الـ30 من الشهر 11، عام 2018، تمام الساعة الـ11، أمام نافذة غرفة “REFA”، كانت تقف متلحفة بالصوف، وأمامها يقف “DO” والمرض واضح عليه. قال:

– فكرت كثيرا حول عدم استرجاعي لذكرياتي، وما هو الذي بقي ناقصا… كانا أمرين لم اذكرهما في المذكرة… الأول ما هو السبب الذي جعلني اقتل والداي غضبا، الثاني هو من الشخص الذي جث اعضاء اطفال ماريا وقام ببيعهم. اخمن أنك تملكين جواب للأثنين، ولكنني سأتكرم بالجواب على السؤال الثاني، إذا قمتِ بالإجابة على السؤال الأول. لماذا قتلت والداي؟ لا اعتقد أن ذلك لأنهم تلاعبوا بي فقط. ولماذا كذبتِ علي واخبرتني بأنني لم اقتلهما…

انتظرت “REFA” هذا اليوم طويلا، يوم الحساب. لم تتردد في الجواب، لأنها كانت تعلم ما ينتظرها بعد هذا. أجابت بهدوء:

– لم أكذب عليك بشأن قتلك لوالديك… فأنت لم تقتلهما…

صرخ “DO” منفعلا:

– لا تمازحي…

لم يستطع أن يكمل بسبب الألم. لتقول “REFA”:

– من قتل والديك الحقيقين هو “DEE” و صديقه “RAR”

شعر “DO” بالدوار، لم يكد يستوعب ما سمعه، قال مرتعشا:

– ما… الذي تقولينه…

– لقبك ليس “EVE”، بل “HAN” واسم والدك الحقيقي هو “HOY” بينما والدتك الحقيقية هي “GEN”. كان جدك الأكبر، والد “HOY” عالم فيزياء. كان عبقريا جدا، ومجنونا بالفيزياء. وكما الجد، ولد ابنه، وحفيده عبقريان ايضا، كانت الدماء تلك تجري فيكما، هذا يفسر لماذا ولدت كنابغة. لم تكن الابن الوحيد، بل كان لديك شقيقين توأمين يكبرانك بثلاث أعوام ولكن على عكسك من ورثت دماء والدك، ورثا هما من والدتهم. اخترع جدك اختراعا عظيما، من شأنه أن يغير العالم، ولكن صديق والدك المقرب “DEE” و”RAR” اكتشفا الأمر، وقاما بقتل عائلتك. اتفقا فيما بينهما أن يأخذ كلا منهما شيئا واحدا، إما أنت الذي تملك ثروة لا يملكها أحد في رأسك، أو الاختراع الذي من شأنه تغيير العالم. اختار “DEE” اخذك، كنت في الشهر الخامس من عمرك، بينما “RAR” أخذ الاختراع، ومن هنا بدأت عداوتهما ورهانهما. كل واحد منهما تحدى الآخر في إظهار القوة التي بإمكانه استعمالها واظهارها أولا، كنت كالأداة، كما كان الاختراع. عندما رأى “RAR” تقدم صديقه في الرهان وأنه احسن استعمال اداته -DO- قام بالتلاعب في الاختراع وجعلها اسوء، باعتقاد أن ذلك سيجعلها افضل. ولكن ما فعله في الاختراع كان فضيعا جدا، اصبح الاختراع من آلة تسافر بها إلى ازمان مختلفة وتعود، إلى آلة زمن لا تأخذك سوى إلى عالم مختلف ولا تعود بك، مع وضع لعنة عليها، تصيب أي شخص يقترب منها، باستثناء “RAR” و زوجته. لم يضم ابنه ايضا، لأنه وضع هذه اللعنة قبل ولادة ابنه. استمر بتطوير آلة الزمن، والوصول إلى شكلها الأخير أخذ منه 15 عاما، فكان يسافر من مكان إلى آخر ليجمع معداتها. وقبل أن يأتي الوقت الذي يستخدمها، قتله “REWE”.

قال “DO”، مخنوقا:

– كيف تدركين كل هذا…

توجهت “REFA” نحو دولابها، اخرجت منه صندوقا صغيرا بداخله USB وجعلت “DO” يشاهد ما فيه، بعد توصيله في هاتفه. المحتوى كان عبارة عن مقطع فيديو، لـ”DEE” و “RAR” وهما يكتبان اتفاقهما في الرهان، ومما كان يظهره الفيديو، أنهما اقسما على عدم التعدي على ما أخذه الآخر من صديقهما “HOY”، وابقاء الجريمة التي افتعلوها سرا. الفيديو الآخر كان، يوثق تعذيبهما لعائلة “DO”… تعليقهم في الحائط، جث اعضائهم وهم بكامل وعيهم، طعنهم في ارجاء مختلفة من جسدهم، واخيرا تركهم يموتون.

كان “DO” مجمدا في بقعته، خارجا عن وعيه. شعرت “REFA” بالأسف، لكنها اكملت تقول ما هو مهم الان:

– الليلة التي ذهبتم فيها إلى المختبر، قمتم بلحاقكم لأنني شعرت بالفضول أيضا عن الاختراع الذي سمعتكم تتحدثون عنه في السطح. بعد خروجكم، دخلت إلى المختبر، ولكنني لم استطع إيجاد الاختراع الذي تحدثتوا عنه، في المقابل وجدت هذا الـ”USB بين الاشرطة التي كانت مخبأة في رف قديم. ابقيت الأمر سرا، كنت خائفة في الواقع ولم اعرف ما الذي علي فعله.

جلس “DO” في الكرسي، واضعا كعبيه فوق ركبتيه، اغلق وجهه بيديه وأخذ يضحك بشكل هيستيري، لم تستطع “REFA” ايقافه، كانت تنظر إليه بحزن واسف، متألمة. بعد دقائق، توقف “DO” عن الضحك. ارخى ظهره على ظهر الكرسي، وضع قدميه فوق بعضهما، ليقول بوجه تعابيره جادة وباردة:

– المعلومات التي اعطيتني هي، لن تجعلني اسامحك على ما فعلته قبل 20 عاما. لماذا فعلتِ ذلك؟

قبل لحظات كانت تشعر بالأسى عليه، لكنها الآن كانت تشعر بالأسى على نفسها منه. ارتعشت من نبرة صوته، قالت مرتعبة:

– كنت ارغب بالعيش…

– وذلك يعني بأن تقومي بجث اعضاء اطفال ابرياء، وبيعها بسعر زهيد، كما لو أنها أداة؟

– كنا نقتلهم على أي حال، فما المشكلة من استغلالهم!

غضب “DO” عندما أؤكدت شكوكه، فهو لم يكن متأكدا مما إذا كانت “REFA” هي التي جثت الاعضاء أم لا، لأن هذا لم يكن مذكورا في مذكراته، مع ذلك شكوكه كانت تتجه نحوها، فهي الوحيدة التي لم يتلاعب بعقلها. نهض من مقعده، بينما هي كانت تتراجع للخلف بكل خطوة يخطو فيها “DO” نحوها بتعابيره الغاضبة، كان يقول مرددا:

– اسغلال اطفال… كان من الصعب علي جدا قتلهم، ولكن تجرأتي على تعذيبهم وقمتي بجث أعضائهم! كيف استطعتي فعل ذلك لهم! ألم تفكري بوضع اطفالك في موقفهم!

ارتطمت “REFA” في الحائط خلفها، عندما لم يبقى مجالا لتتراجع فيه أكثر. اصبح “DO” يقف أمامها مباشرة. ضرب الحائط بيده اليمنى، قائلا:

– لقد وثقت بك، لكنك خنتي هذه الثقة، ما الذي تتوقعين مني فعله الآن؟

قالت “REFA”، بدون تردد:

– لن تستطيع فعل أي شيء لي

قبض “DO” على يده التي في الحائط، امتعاضا، ثم انزلها ليقول:

– أنا لا اسامح أي أحد يقف في طريقي لبقاء هذا العالم سالما.

استدار للخلف، وأخذ يبتعد عنها حتى وصل أمام الطاولة التي فيها باقة ازهار التوليب، حدق إليها لبرهة مسترجعا معناها، ثم استدار مجددا نحو “REFA”، هذه المرة مع مسدسه. قال:

– بداية جديدة؟ كنت تحلمين بهذا… تتمنين لو عاد الزمن إلى الوراء لتحسني علاقتك مع عائلتك وتبقي مع اطفالك وزوجك، وعندما وجدتي وسيلة تحقق هذه الامنية -الة الزمن- قمتي باستغلالي. لم تهتمي، ولم تحترمينني أبدا، كنت فقط تقومين بالتلاعب بي، بإظهار انصياعك لأوامري… كنت لأسامحك على هذا… ولكن استغلال اطفال ابرياء وجث اعضائهم وبيعها….

ارخى “DO” رأسه للأسفل اسفا على الاطفال، حاول كبح عواطفه بشدة. رفع رأسه مجددا بملامحه الاسفة الحزينة والمتألمة، ليقول بخيبة:

– لن اسامح من يؤذي الذين حاولت بشدة حمايتهم من الأذى الشديد

اطلق على معدتها طلقة واحدة، بتلك التعابير المجروحة، مع تلك الطلقة استطاعت “REFA” أن تبقى واقفة على قدميها. تقدم ” “DOخطوة واحدة للأمام، ثم اطلق الطلقة الثانية، لتسقط “REFA” هذه المرة. وقف أمامها، وجه بمسدسه نحوها مجددا، رادفا:

– فأنا هو الشخص الذي قتل العديد من الناس، اضافة شخص آخر إلى القائمة لا يشكل فرقا

أطلق الرصاصة الثالثة، وقبل أن تلفظ آخر انفاسها، قالت “REFA” بصعوبة بالغة:

– قبر… والدتك… الحقيقية… إنه… هناك… ابحث… عنه

بعد سقوط “REFA” مقتولة، سقط “DO” على قدميه، بجانبها عندما فقد توازن جسده بسبب الصعقة الكهربائية التي ضربت مؤخرة رأسه. كان الألم غير معتادا، شديدا وحادا، وصلت حدته إلى مقدمة رأسه. على عكس كل المرات السابقة التي تبدأ فيها النوبة البؤرية بالظهور في هذه اللحظة، ما ظهر لم يكن المتوقع بل تلك الاحاسيس والمشاعر الحقيقية التي لم يشعر بها “DO” مطلقا… الاحاسيس والمشاعر التي كان يشعر بها في ذكرياته، ذكرياته التي بدأت تظهر ويشعر بها… عودة ذكرياته والشعور بها، كان اقسى وأشد مما يتوقع. شعر بأن قلبه على وشك الانفجار، وبأنه سيفقد عقله. صحيح… كان يعلم بما حدث له في الماضي، ولكنه لم يستطع التذكر، لهذا لم يشعر بأي شيء حقيقي، والأن استعاد كل ذكرياته، شعر بكل ثانية ولحظة منها، عقله الفارغ اصبح يكاد ينفجر، روحه الفارغ كان يختنق. شعر بنفسه وسط عمق محيط، ما يحيط به هو الظلام الفارغ، وأصوات طنين لا يعرف مصدرها. في كل لحظة يشعر بأن الارض تحته في المحيط، تقوم بسحبه بقسوة كما لو أنها تطعنه بسيف حاد، تم تسخينه في نار الجحيم. ذلك المحيط كان عالمه، والظلام الفارغ هي حياته، أصوات الطنين هي أصوات من قتلهم، من يسحبه بقسوة طاعنة هي ذكرياته البائسة. حاول التحرر من الرمال الي تقيد نصف جسده من الاسفل، في كل محاولة كانت الرمال تسحبه طاعنه إياه بالسيف أكثر واشد قسوة في كل مرة. كان يختنق تحت جوف المحيط، يكاد لا يستطيع التحمل دون أن يتنفس أكثر… وفي كل مرة يفكر بها بالهروب والتحرر من قيوده، كان يشعر بالسلاسل والاغلال تشيد بكل جزء من جسده. لم يكن قادرا على تحرير جسده، والأن لم يعد قادرا على التفكير، لم يعد قادرا على فعل أي شيء. فقط يتألم وتتآكل روحه ببطء. رغب بالصراخ ولكنه لم يستطع، كان مقيدا من كل ناحية. يغرق بكل ثانية إلى عمق أشد ظلما ووحشة، يغزو السيف في كل مرة جسده بقسوة. تشيد وتترابط السلاسل اكثر واكثر حتى تكسرت عظام جسده. لم يبقى أي شيء سوى الألم، الفراغ، القسوة، العذاب، الخوف، القيد، الظلام، البؤس، الوحدة، الجحيم هذا كل ما تبقى له. تلك الذكريات لم تحمل معنا آخر غير هذه المعاني. عينيه مغلقتين وسط ما يحدث له، من عذاب في كل مرة يغرق فيها في عمق أعمق من المحيط. في الظلام كان يحدث نفسه التي من الماضي، متناقلة اصواتهم

– هل هذا هو المصير الذي خُلقنا من أجله؟

يجيبه “DO” من عام 1999:

– وهو المصير الذي سنموت معه

– هل سنبقى هكذا مقيدين للأبد؟

– هذه هي حقيقة حياتنا

– هل فعلنا شيئا خاطئا؟

– نحن الخطأ بحد ذاته

– هل نستحق هذه المعاناة؟

– كل ما يحدث هو بسببنا، لذا نستحق كل شيء

– لماذا ولدنا إذا؟

– لا اعلم… هل لوجودنا معنى؟

يتفاجئ كلاهما، عندما يسمعان صوت “DO” الصغير، الحقيقي من عام 1998

– أنتما مخطأن… نحن لم نفعل أي شيء خاطئ، كل ما فعلناه كان من أجل مصلحة غيرنا، لطالما عرضنا انفسنا للسوء من اجلهم، نحن هنا اليوم هكذا بسبب طمع واوهام الكبار الزائفة. نحن لا نستحق المعاناة، ولا نستحق أن نكره انفسنا. نحن ضحايا عالم بؤس وحقد البالغين. الحياة؟ إنها أعظم فرصة لنا نحن البشر. امتلاكها هي أكبر معجزة بحد ذاتها. إنه عالم مليء بالصعاب والشقاء أعلم ذلك أيضا، لكن محاربة كل ذلك وتخطي العوائق التي تقف أمامك هو ما سيجعلك ترغب في البقاء. نحن البشر لا نعيش في هذا العالم البدائي دون أهداف أو أحلام، على من يعتقد أنه لا يملكهما البحث جيدا في أعماقه ومعرفة نفسه الحقيقية. نحن البشر أقوياء لن تجعلنا المصائب الاختبارية أن نفقد حياتنا. نحن البشر خلقنا لنستمر في المضي. الحياة فرصة وهي حق للبشر أن يغتنموها. “

هذا ما اخبرني به شخصا ما، لذا فلتتذكروا كيف اردنا أن نعيش، ولماذا نعيش ومن أجل ماذا… ما هو المعنى من وجودنا في هذا العالم… تذكرا ذلك جيدا، لتتحررا من هذا الجحيم…

تذكر كلا من “DO” من الماضي والمستقبلي، قراره فكيف يعيش ولماذا ومن أجل ماذا.

– العيش كشخص طبيعي، من أجل الذين اعزهم، لكي اجعلهم يعيشون بالسعادة والسلام التي لم ولن استطع العيش لأشعر بهما… سأنقذ اصدقائي مهما كلفني الأمر هذا هو ما ارغب به.

بسقوط دموعه لأول مرة، وتداخلها مع مياه المحيط عاد “DO” المستقبلي إلى وعيه، أخذ يتنفس بصعوبة، شعر بتسارع نبضات قلبه. لم يفهم ما كان يحدث منذ قليل، هل كان يحلم؟

نظر حوله فرأى “REFA” جثة هامدة، لمس وجهه فشعر بالبلل حول عينيه. وقف، توجه نحو مرأة كانت في شرق جنوب الغرفة، نظر إلى نفسه عبر المرآة، كان يبكي… برؤية كل شيء أمامه، برؤية حقيقته التي استمر بتدنيسها، وبمعرفة الحقائق القاسية، انهار “DO” يبكي بشكل هيستيري. سقط على قديمه، ينتحب، لم يستطع التحكم بعواطفه وبنفسه، شعر أن مياه المحيط الذي كان يغرق فيها، تتدفق من خلال عينيه. استمر بالنحيب، وبصوت عالي، كانت تلك المرة الأولى التي يبكي فيها “DO” منذ أن ولد. نظر إلى نفسه من خلال المرأة مجددا، وضع يده في المرأة طرف وجهه ليقول بصوت مخنوق:

– أجل… لقد قررت هذا منذ زمن طويل

بينما لا يزال ممسكا بالمرآة، نهض من الأرض، وقف على قدميه، مسح دموعه بيده الأخرى، ابتسم بحزن وبصدق، قائلا وهو يربت على انعاكسه في المرآة:

– أنا سأفعل ما سيحقق لنا مصلحة للعيش بسعادة حتى وإن لم نكن معا، وسأدفع الثمن الذي سيتطلبه الأمر لتحقيق ذلك. لهذا أنا أتمنى بأن نبقى سعداء دائما حيثما نكون، وفي أي زمن كان يكون.

يكفي بأن نشعر بالسلام والسعادة.

نهاية الفصل السادس والاربعون…



P.47. الحلم المستحيل

دخل معلم الكيمياء الصف الرابع الابتدائية، حدق بتمعن إلى كل الطلاب ليرصد من تغيب عن الحصص، وكان كالمعتاد أولئك الثلاثة الاشقياء الملقبون من قبل الطلاب والمعلمين بـ”الشياطين الصغيرة”. تنهد المعلم، فقد الأمل كما بقية زملائه المعلمين بضبط الشياطين الصغيرة. نادى على رئيس الصف واخبره بالذهاب، إلى المدير مع هذه الرسالة ” لقد هرب اولئك الثلاثة الشياطين مجددا من الحصص، اخبر عائلاتهم بذلك “

خرج رئيس الصف من الفصل لينقل الرسالة، وفي طريقه، قبل التوجه إلى غرفة المدير، توجه إلى الحديقة الخلفية للمدرسة، اتكأ على الشجرة العملاقة المتواجدة في منتصف الحديقة، قائلا دون ان يلتف للخلف:

– سيشون بكم إلى عائلاتكم مجددا، اهربوا بسرعة

عاد رئيس الصف إلى داخل المدرسة، بعد ما قاله. ابتسم الصبي الذي تلقى الرسالة من مخبره ثم اخذ يهرول بحماس، حتى وصل إلى بوابة الدخول إلى المدرسة. كان عليه الان ان يتفادى الحارس ليهرب من المدرسة، وقف أمامه بثقة، ليحدق العجوز -الحارس- بشك من تلك الابتسامة الشيطانية، قائلا:

– ما الذي تنوون فعله هذه المرة؟

قال الصبي بابتسامته الماكرة:

– ربما تحويلك إلى كعكة؟

لم يفهم العجوز ما قاله، وقبل أن يتفوه بكلمة واحدة، حتى غطي جسده بالكامل بالطحين، بعد تصفير الصبي، وظهور صديقيه من الخلف بكيس الطحين. هرب الثلاثة من المدرسة بعد اعاقة الحارس، الذي اعتاد على هذه المقالب الشيطانية من أولئك الاصدقاء الثلاثة. كان الثلاثة الذين لم يبلغوا الحادية عشر من عمرهم بعد، اصدقاء مقربين؛ الجميع يشهد على صداقتهم والرابطة القوية التي تجمعهم معا. فهم على اختلاف شخصياتهم، إلا أنهم يتشاركون في المكر والشقاء. لم يكن الثلاثة محبين لدروس المدرسة المملة، لذا كانوا دوما يتهربون من الحصص ويذهبون إلى مخبأهم السري المتواجد في قبو منزل احدهم. في ذلك القبو الذي قاموا بتصميمه وترتيبه بأنفسهم سرا دون أن يدرك والديهم ذلك، يتجمعون دوما ويقضون الوقت هناك بابتكار ادوات من الحاجيات عديمة الفائدة التي يقومون تجميعها من سلات اعادة التدوير. بعد هروبهم الناجح اليوم ايضا، وصل الثلاثة إلى مخبأهم السري دون أن يمسك بهم من قبل والدي الصبي المالكين للمنزل. قال “RAR” الصبي الأكثر شقاوة ومكرا بالنظر إلى صديقيه الاخرين، وهو ايضا مالك القبو الذي اتخذوه مخبأ سريا لهم:

– هل رأيتما كيف اصبح شكل ذلك العجوز، يا الهي بدا كعكة حقيقية

أخذ يقهقه، ليجيب عليه “DEE” الصبي الاكثر هدوئا وبرودا من صديقيه الاثنين:

– عليك أن تقوم أنت بفعل ذلك في المرة المقبلة -سكب الطحين- لتشعر بالمتعة الحقيقية

وضع الصبي “HOY” وهو الاذكى وذا الجنون الاعلى من بين صديقيه، كتابه فوق الطاولة، ليقول بحماس شديد ضاربا الطاولة:

– هل كان علينا أن نسكب دلو من الماء فوقه! كان ليصبح كعكة حقيقية وقتها!!

قال “RAR” متحمسا أيضا:

– صحيح! كيف لم نفعل ذلك! فلنفعلها في المرة القادمة يا رفاق، اخمن ان ذلك سيكون مضحكا حتى الموت.

قال “DEE”:

– دعونا من هذا، ولنكمل صناعة هذا الشيء

اشر بإصباعه على العربة الصغيرة التي كانوا يعملون على صناعتها منذ شهرين، ليردف:

– لقد ذقت ذرعا منها، علينا أن ننهيها لنبدأ بصناعة شيء آخر

– أنت محق فلنفعل ذلك وننهي الأمر معا!

صرخ بعدها “RAR”، يكمل:

– هيا بنا يا صديقي العزيزين نستولي على العالم بجنون عبقريتنا!

أجل، هكذا امضى الاصدقاء الثلاثة طفولتهم، بالهروب من الحصص والاختباء في مخبأهم السري وصناعة/ابتكار ادوات جديدة من الخرد. كانوا يحلمون بأن يُكتب اسمهم في التاريخ بمساهمين لراحة البشرية، لذا استمروا بابتكار امور صغيرة لتحقيق حلمهم. مع تغيبهم المستمر من المدرسة، طردوا منها، ولم تقبلهم المدارس الاخرى بسبب سمعتهم التي كانت معروفة في الاقطاعية كلها، ولكن لم يكن هذا ليشكل للصبية الثلاثة ضررا أو مشكلة. لم يكونوا يهتموا بالدراسة أو المدرسة أكثر من ان يحققوا النجاح اعتمادا على مواهبهم. لم يكونوا ليعلموا أن الخيار الذي لم يفكروا بجدية بشأنه –ترك المدرسة- سيسبب لهم الكثير من العواقب، وأولها كان تعامل عائلاتهم معهم. باستثناء “HOY” الذي تفهمت عائلته ما يرغب به، وكونه عبقريا وثقوا بأنه سينجح حتى وإن لم يكمل دراسته، كانا عائلتي “RAR” و “DEE” ضد حلم ابنيهما وقرارهما، لذلك كانا دائما في صراع مشاكل مع والديهم. اضافة إلى تمردهما لتحقيق حلمهما الذي كانا والديهما ضده بحجة أنهما لن ينجحا أبدا، لأن تلك الامور –الابتكارات- عديمة الجدوى، زادت الصراعات والمشاكل حتى طردا من المنزل عندما بلغا من العمر 15 عاما.

كل ما عانوه لم يكن سوى وسيلة تكسبهم الثقة والقوة في الاستمرار والسعي نحو تحقيق حلمهم، كان الوحيد الذي يدعم هذا الحلم هو والد “HOY”، العالم العبقري المعترف به من قبل العالم بأنه اعظم مخترع في التاريخ، لكثرة ابتكاراته والجديدة التي ساعدت البشرية. حتى عندما طُردا “RAR” و “DEE” من منزلهما وفقدا كل شيء، كان “HAN” والد “HOY” من اعتنى بهما واواهما في منزله وتكفل برعايتهما.

كان “HAN” يثق بأولئك الصبية ويثق بموهبتهم وقدراتهم، لذا استمر بتقديم الدعم المعنوي والمادي لهم؛ ولكن بشروط، منها ألا يساهم أو يتسوط لهم بالسمعة والمكانة التي يمتلكها لينجحوا بتحقيق حلمهم، وأن يعتني بهم حتى يبلغوا العمر الذي يستطيعون الاعتناء فيه بأنفسهم. رغم كل ما قدمه “HAN” للصبية، في المقابل احباه الصبيان “DEE” و “RAR” ولم يكونا ليراه سوى كوالد حقيقي لهما. استمر الثلاثة بصنع ابتكاراتهم واظهار مواهبهم في تلك الصناعات التي لم يراها الناس سوى أنها عديمة الجدوى. انضموا إلى العديد من المسابقات والفعاليات، قدموا اعمالهم وصناعاتهم إلى مختلف الاقطاعيات، ورغم صناعاتهم المبتكرة، لم يقدرهم أي أحد. عانوا الكثير وشاقوا العديد من المصاعب ليثبتوا قدرتهم و مواهبهم في الابتكار، ولكن الحياة لم تكن بتلك السهولة التي اعتقدوها. شعروا باليأس وتراجعت الايام التي كانت تجمعهم تحت غرفة واحدة، يضيعوا الوقت بالصناعة. تلك الايام الشاقة المليئة بالتراجع والانكسار وفقدان الامل، كان الرابط الذي يقوي علاقة الاصدقاء ببعض ويجعل ثقتهم تكبر اكثر. منذ طفولتهم وعدوا بأن يبقوا معا، ويحققوا حلمهم معا، حتى ينجحوا معا ويكتب اسمهم في سطور التاريخ معا. كان الثلاثة لبعضهم كل شيء، كانوا اكثر من مجرد اصدقاء يسعون للنجاح معا.

عاش الثلاثة معا، تحت سقف واحد حتى بلغوا من العمر 19 عاما، وهو العام الذي وعد فيه “HAN” بأن لا يعتني بهم بعد الان بحجة اعتمادهم على نفسهم، بما في ذلك ابنه “HOY” ايضا. بعدما فقدوا الدافع والملجأ الوحيد الذي كان يدعمهم استسلم الاصدقاء من الوصول إلى حلمهم. اعتقدوا انه لم يبقى لهم اي شيء يجعلهم يتقدموا إلى الأمام، حتى ظهر “HAN” باقتراح إذا وافق عليه ابنه “HOY” سيقدم لهم جزءا من المساعدة باستخدام مكانته وسمعته كمخترع وعالم معروف، ذو سلطة وقدرة.

الزواج، زواج ابنه الوحيد “HOY” و رؤية احفاده قبل موته، مقابل أن يدعمهم في تحقيق حلمهم. كان “HOY” في ذلك الوقت يبلغ من العمر 19 عاما فقط، لم يكن مهتما بأي شيء سوى بالسعي وراء حلمه، لم يفكر يوما بالزواج، لذا رفض دعم والده. كانا صديقيه يحترمان قراره، ولكنهما وجدا أن زواجه ليست سوى وسيلة ليتقدموا نحو حلمهم، لذا استمرا بإقناعه. وبالفعل اقتنع “HOY” بالأمر، لم يفكر بالزواج سوى أنه وسيلة يرقى به وبأصدقائه نحو حلمهم، لذا تزوج من الفتاة التي قدمها له والده. لم يكن شرط “HAN” يقتصر على الزواج فحسب بل على رؤيته لأحفاده، لذا عندما بلغ “HOY” العشرين من عمره، رزق بأول ابنائه “LOCK”. احب الجميع ذلك الطفل، باستثناء والده الذي لم يكن يراه سوى في الشهر مرة واحدة. وبالفعل التزم “HAN” و وفى بوعده وساعد ابنه وصديقيه في تحقيق اول خطوة من حلمهم، فاعترفت احدى الشركات بعملهم، وجعلتهم يعملون لديها، ووفرت لهم كل ما يحتاجونه في صناعة المزيد وابتكار الجديد. انشغل الاصدقاء بحياتهم الجديدة، ورغم أن احدهم اعترف بموهبتهم وقدراتهم، فلا زال امامهم العالم كله ليعترف بهم، اي لا زالوا لم يحققوا حلمهم بعد؛ لذا كانوا لا يزالون يحاولون ابتكار المزيد من الصناعات التي تجعل العالم يعترف بهم. ساعدهم “HAN” في البداية، وبعد أن بلغ عمر حفيده الثامنة، توفي. لم يعد بإمكان الاصدقاء الثلاثة سوى الاعتماد على نفسهم مجددا، كانوا يضغطون على انفسهم لدرجة كانوا ينسون احيانا انهم على قيد الحياة. لم يهتموا سوى بعملهم وحلمهم، نسي الذي تزوج وجود ابنه وزوجته التي لم يحبها قط، ونسي اللذان لم يتزوجا بناء عائلة.

بلغ “LOCK” ابن “HOY”من العمر 19 عاما وهو لم يذق قط طعم عطف وحنان والديه؛ الوالد الذي كان منشغلا دوما بتحقيق حلمه، لم يكن ليرى ابنه سوى في الشهور مرة واحدة، والأم التي لم تستطع تحمل عيش حياة لا تكون فيها مرئية لزوجها، كرهت ابنها اكثر من أي شيء. ترك “LOCK” المنزل، احب فتاة وتزوجها، وعندما رزق بابن واصبح يبلغ من العمر عامين، عاد لزيارة والديه، معتقدا أن ذلك الطفل قد يغير شيء ما بداخلهما، ولكن لم تكن تلك سوى اماني لا وجود لها في أنفس نست طعم ومعنى الحياة. والدته توفيت منذ شهور، ووالده “HOY” لا يزال كما هو. لم يكن ليشعر “LOCK” سوى بالتحطم اكثر؛ اعتقد أن وجود حفيد سيغير نظرة والده له، سيجعله مقربا منه اكثر، ولكنه في تلك اللحظة التي اعترف فيها والده “HOY” بأن ما يهمه في الحياة هو تحقيق حلمه فقط… شعر “LOCK” بأنه عديم الجدوى، وأنه لم يولد سوى كوسيلة. كل ما كان يريده “LOCK” هو أن يعترف به والده، كابن له، وليس كوسيلة لذا بدلا من انجاب الاحفاد لوالده، قرر أن يساعده في تحقيق حلمه الذي لم يستطع هو وصديقيه تحقيقه.

……….

– ماذا حدث بعدها؟ كيف استطاع “LOCK” مساعدة والده؟ وهل تحقق الحلم المستحيل؟

سأل “DO” البالغ من العمر 3 أعوام والدته هذا السؤال، بعد أن روت له قصة إحدى الاشخاص الذين تعرفهم. أجابت على سؤاله بين تلامس خديه بلطف:

– اعتقد أن البقية من القصة عليك أن تعرفها بنفسك عندما تكبر، حينها ستعرف الجواب

تذمر الصغير، قائلا:

– ولكنني اشعر بالفضول لمعرفة البقية من القصة الآن! هيا يا أمي ارجوك اخبريني…

– ما الذي ترغب بمعرفته يا صغيري؟

دخل “DEE” والد “DO” إلى غرفته بعد عودته من العمل، لم يجب “DO” على سؤال والده، تهجم وادار رأسه له. تعجب “DEE”، وضع حقيبته في الارض واتى ليجلس على ركبتيه مقابل ابنه الذي كان يجلس في حظن والدته. قال “DEE” بلطف:

– ما الذي يجعلك تتجاهل والدك هكذا؟ هل فعل والدك شيئا خاطئا؟

قال “DO” متذمرا:

– أنت دوما تخبرني بأن ادرس، ولا تلعب معي ابدا. امي تحكي لي كل ليلة صفحة واحدة من قصة تدعى بالشياطين الثلاثة والان تخبرني بأن اجد تكملة القصة عندما اكبر، ولكنني اشعر بالفضول لأعرف ما تبقى منها الان وليس بعد أن اكبر! إنكما لا تحبانني أليس كذلك! تستمران بغيظي…

دفع “DO” نفسه من حظن والدته واخذ يسرع خارجا من الغرفة غاضبا، عندما بقي الزوجين في الغرفة. قال “DEE” لزوجته ببرود:

– كم مرة اخبرتك فيها، بألا تروي له هذه القصة

نهضت “DERA” من الكرسي، قائلة ببرود ايضا:

– عليه أن يعرف القليل من الحقيقة، كي لا يصاب بصدمة كبيرة عندما يكبر ويدرك ذلك

– لن يصاب بتلك الصدمة إذا لم يخبره أي احد بالهراء، لذا توقفي عن افساده

– بدلا من نصحي، عليك أنت أولا ان تتصرف كوالد حقيقي، واعتني بابنك قليلا

كان “DO” خلف الباب، ينصت لحديثهما وعندما لاحظ خطوات والدته تتقدم نحوه، هرب بسرعة إلى غرفة أخرى. بعد دقائق أتى إليه والده، حمله بين ذراعيه يقول:

– إنني اسف يا “DO” لأنني لا استطيع قضاء الوقت معك. تعلم جيدا أنني مشغول بالقضاء على السيئين أليس كذلك؟ لذا اعدك عندما اقضي عليهم جميعا سأفرغ كل وقتي من أجلك.

– هل تعدني بذلك؟

– بالتأكيد، فأنت طفلي العزيز بعد كل شيء.

كانت “DERA” خلفهما، تضع يديها فوق بعضها، سخرت مسرة لنفسها:

” طفلك العزيز ها؟ ياله من هراء “

منذ ذلك اليوم الذي وعد فيه “DEE” بالبقاء مع ابنه، كان “DO” يساعد والده في صنع مواد كيميائية تساعد في القضاء على السيئين كما ادعى والده. على الرغم من أن “DO” كان نابغة منذ أن ولد، إلا أنه كان لا يزال طفلا، لذا لم يكن ليعرف الاكاذيب والتمثيل الذي يظهره له والديه.

………

– ما هذه الاصوات… إنني اسمع صوتا لم اسمعه من قبل ولكنني اشعر بأنه مألوف… إنني اختنق… أين أنا… لماذا لا استطيع التنفس… يا الهي اخرجني من هذا المكان الضيق المظلم… أرجوك

لساعات، بل لأيام كان “DO” حبيسا داخل صندوق صغير بعد ان تم اختطافه وهو بعمر الثامنة، من قبل “DAZ”. لم يكونوا يفتحوا الصندوق سوى كل يومين ليقوموا بإطعامه القليل حتى لا يموت قبل استخراج ما يرغبون بمعرفته منه.

داخل الصندوق المظلم، صوت الصمت القاتل والضيق القاتم جعل ذكريات “DO” القديمة تظهر، تلك الذكريات التي لم يكن يعرف أنها ذكرياته… ذكرياته عندما كان رضيعا يبلغ شهر واحدا فقط من عمره.

لم يكن ليأتي هذا اليوم لولا خيانتك لنا… انت من تخليت عنا أولا، لذا تستحق ما يحدث لك. “

– من الذي تخلى عن من؟ من الذي يتحدث؟ لمن هذه الذكريات؟ إنني اسمع اصوات بكاء اطفال، هل هم اثنين؟ لا… يبدو أنهم ثلاثة اطفال…

ارجوكما لا تقتلا اطفالي… دعوهم وشأنهم، إنهم ابرياء… من اجل تلك الايام التي قضيناها معا… لا تمسوهم بسوء… هذا ما أريده منكما آخر شيء… “

– من هذا الرجل الذي يترجى بيأس شديد؟ يبدو أنه يترجى بأن لا يُقتل اطفاله. اشعر بالفضول لأعرف ما الذي فعله حتى يقع بتلك المأساة.

زوجتي… لا تقتلوها أيضا… اقتلوني أنا فقط… سأعطيكما كل ما ترغبان به، ولكن دعوا عائلتي وشأنها… هل تسخون بقتل رضيع ولد لتوه… إنه لا يزال طفلا… إن “DO” المسكين لم يبلغ سوى شهر واحدا فقط… إن “DO”…. “

فُتح غطاء الصندوق عند ذلك الصوت من الذكرى، شعر “DO” بالانزعاج من الضوء الساطع فوقه. تعجب عندما قاما رجلين بإخراجه وحمله إلى غرفة أخرى. كانت الغرفة تحتوي على عازل زجاج، خلفها غرفة اخرى تُظهر كل تفاصيلها. أجلسوه في الكرسي وقيدا يديه الصغيرتين عديمة القوة والطاقة. فُتح الباب ليدخل “LAZV” مبتسما بخبث، قال:

– سترى اليوم مشهدا رائعا جدا

– لن اخبرك بأي شيء، لا تتعب نفسك معي

– لست متأكدا من ذلك…

– ما الذي ستفعله الآن؟

ابتسم “LAZV” ليجيب وهو يضرب يديه في الهواء كإشارة لإظهار الرهينيتن في الغرفة المجاورة:

– علي أن اسألك هذا السؤال، أنت ما الذي ستفعله

رأى “DO” والديه مقيدي اليدين والقدمين، يُسحبان ويوضعان بقسوة فوق كرسي كهربائي. ارتجف “DO”، قال بشفتيه المرتعشتين:

– لماذا… أمي… أبي… لماذا هما… هنا…

لف “LAZV” ذراعيه حول “DO” قائلا:

– لأنكم أيتها العائلة السعيدة ستظهرون لي مسرحية جملية

كانت عيني “DO” محمرتين غضبا، عندما قال:

– أيها الوغد الحقير… ما الذي تنوي فعله

أشر “LAZV” بيده نحو الشخصان اللذان في الغرفة الأخرى، فأخذا يكهربا الزوجين. اندفع “DO” فور رؤيته لهما بذلك الحال، فسقط من الكرسي. امسك به “LAZV” واجلسه مرة أخرى في الكرسي، وبإشارة أخرى، غير الشخصان اسلوبهما في التعذيب، من الكهرباء إلى الضرب بعصاة حديدية. لم يتحمل “DO” رؤية والديه يتعرضان للضرب بعنف، وسماع اصوات صرخاتهما، قال عاضا على شفتيه:

– هل… هذا… هو أسلوبك في استخراج المعلومات… هل تعتقد بأنني سأخبرك بما تريده…

تنهد “LAZV”، وقف أمام “DO” قائلا:

– والديك قاما بخداعك… قاما باستغلالك من أجل مصلحتهما. أكنت تعتقد حقا بأن ما تصنعه لوالدك، كان يستخدمه ليقضي على السيئين كما يدعي؟ إن والدك هو من اوجد “SAGA”

– لا تحاول خداعي بهذه التراهات

– أنت لا تصدقني صحيح؟ إذا فلتسمع ذلك منهما

زاد التعذيب أكثر بطرق أخرى، حتى اعترف “DEE” الذي لم يكن يعرف أن ابنه يشاهده من خلف العازل الزجاجي، بأنه قائد “SAGA” وأنه استغل ابنه الذي لم يحبه قط من اجل مصالحه وجشعه. بعد أن رأى “DO” الحقيقة مباشرة أمامه، لم يكن يملك خيارا سوى بتصديق ما اخبره به “LAZV” عن الرهان الذي بين “DEE” وصديقه. تحت تأثير الصدمة التي تلقاها، لم يشعر “DO” بنفسه عندما أخبر “LAZV” بطريقة صنعه للمادة المتلاعبة بعقول البشر. بعدها نُقل “DO” إلى الغرفة التي يتواجد فيها والديه. تفاجأ الزوجين من رؤيتهما له، حاولا النهوض نحوه، لكن ضعفهما بعد كل ذلك التعذيب لم يسمح لهما حتى بالتفوه بحرف واحد. وضع “LAZV” يديه فوق كتف “DO”، يقول:

– ألن تسألني لماذا احضرتك إلى هنا؟

تجاهله “DO”، قال وهو يحدث والديه بصدمة تعتري ملامحه:

– لماذا… لماذا فعلتما هذا بي؟ ألست ابنكما الوحيد؟ هل لم تحبانني حقا؟ لماذا… لقد انجبتمانني لذا أليس من المفترض أن تحبانني… أن تقوما بتربيتي بشكل طبيعي… اخبراني… لماذا فعلتما هذا بي؟

ضغط “DO” على يديه، صارخا:

– لماذا!!!

بصعوبة بالغة، نطقت “DERA” تقول:

– هذا هو… قدرك… أن تعيش… تتساءل دوما… لن تعثر على الجواب بسهولة

– كيف تتوقعان مني أن اعيش الان… بعد كل ما فعلتماه لي… كيف سأعيش بشكل طبيعي…

قال “DEE” مبتسما بمكر رغم وضعه الميؤس منه:

– منذ ذلك اليوم وأنت لا تستحق العيش، منذ ذلك اليوم حياتك اصبحت ملكي، جعلتك تعيش حتى الان فقط لتساعدني لأحقق حلمي، كما فعل الذين من قبلك. التضحية… هذا ما أنتم بارعون فيه يا نسل “HAN

شعر “LAZV” بالحنق مما قاله “DEE”، فأسداه لكمة قوية في معدته، قائلا ببغض:

– هل هذا ما تقوله للعائلة التي مدت يد العون إليك، أيها الحقير أنت لا تستحق العيش لثانية واحدة

همس “LAZV” في اذن “DO” بعد أن وضع خنجرا بين يديه:

– اقتلهما… عليك أن تقتل من جعل حياتك هكذا… لقد قاما باستغلالك لقتل الكثير من الابرياء

كانت مشاعر “DO” متضاربة ومع آخر ما قاله له والده، شعر بالفراغ لسبب غريب. حدق إلى الخنجر بين يديه و إلى تعابير والديه الخالية من أي عطف، اعتصر ألما وقبل أن يدرك حتى رأى نفسه مندفعا نحو الرجل -DS- الذي كان مسؤولا عن تعذيب والديه. رفع الخنجر للأعلى بعد قبضه على ملابس “DS” ودفعه للأسفل. لم يكن “DS” قادرا على الاعتراض فهذه أوامر قائده، ولكن “DO” لم يقم بطعنه، لم يستطع فعل ذلك، ما بال قتله لوالديه… بالتأكيد… لن يفعل ذلك كما قال لنفسه في تلك اللحظة. ولكن ما همس به “LAZV” له مجددا، غير مجرى كل افكاره:

– سأجيب عليك بدلا منهما… اتعرف لماذا لا يعاملانك كابن حقيقي؟ لأنك لست ابنهما الحقيقي… إنهما ليسا والديك الحقيقيين. أمك، أبيك الحقيقي قُتلا منذ أن كنت رضيعا، ومن قتلهما وقتل اخوتك الاكبر سنا، هو هذا الشخص الذي خدعك بكونه والدك، وصديقه.

تجمد “DO” في محيطه، لم يعد يسمع اي شيء سوى تلك الاصوات من الذكريات التي راودته وهو حبيس الصندوق. صوت ذلك الرجل الذي يتوسل للبقاء على حياة اطفاله، وصوت المرأة التي تبكي وهي تنادي بأطفالها، وصوت الاطفال وهم يبكون… آخر ما سمعه، هو ما شعر به، وهو الذي جعله يعود إلى رشده، ويندفع دون أن يشعر بنفسه نحو والديه المزيفين ويقوم بقتلهما بيديه الصغيرتين.

هل تسخون بقتل رضيع ولد لتوه… إنه لا يزال طفلا… إن “DO” المسكين لم يبلغ سوى شهر واحد فقط… إن “DO”…. “

شعر “DO” وتذكر ذلك الشعور في تلك اللحظة عندما كان في الأرض الباردة، يبكي بينما والده “DEE” المزيف يتوسل من اجل ان يبقى على قيد الحياة. في تلك اللحظة ادرك “DO” أن تلك كانت ذكرياته وهو في الشهر الأول من عمره، وأن عائلته كلها قُتلت في تلك الليلة باستثنائه، ذكريات اصواتهم التي سمعها وهم يصرخون صرخاتهم الاخيرة قبل الموت، بعد طعنه لوالديه المزيفين هو الدليل على ذلك. سقط “DO” أرضا بعد تذكر تلك الأصوات، كانت الدماء تتسلل من يديه، والجسدين الذين كان معهما خلال الاعوام السابقة، اصبحت فارغة، اصبحت عديمة الروح، ومن سلب ذلك الروح هو…

لم يستطع “DO” حتى البكاء، أو الصراخ، كان تحت تأثير صدمة العديد من الحقائق التي جعلته يفقد وعيه. عندما فتح عينيه، وجد نفسه ملقيا في الحديقة القريبة من منزله. لم يفكر بأي شيء، عن سبب تركهم له على قيد الحياة، أو لحظة قتله لوالديه، أو عن سبب قتل “DEE” لعائلته الحقيقية، كل ما كان يفكر به هو انقاذ العالم، وإبطال خطة “DAZ”. خلال الايام الثلاثة التي كان فيها يحبس نفسه بالمنزل، كان يقوم بتطوير عقار جديد انتهى من صنعها قبل أن تعثر عليه الشرطة. خلال الوقت الذي كان فيه قيد التحقيق نظرا لكونه الشاهد، قابلته “REFA” واخبرته بأنها ستساعده. بعدها قامت بأخذه معها إلى “ماريا” وهناك كان يخطط لكي ينهي المأساة القادمة، لم يفكر أبدا بالعثور على حقيقة وفاة عائلته الحقيقية. كان السؤال الذي يطرحه على نفسه دوما:

” لماذا علي أن اسعى خلف أمر سبق وأن انتهى؟ هل لذلك أي معنى؟ إن كانت حياتي لا معنى لها، فالسعي خلف الحقيقة لا معنى له ايضا “

……..

2018

– أن اسعى خلف الحقيقة من أجل معرفة نهاية من سعوا خلف حلمهم، إن هذا السعي يستحق العناء… أليس كذلك يا “K”؟

كان “DO” يقف أمام غرفة “EKE” في طابق العناية المركزة، ينظر إلى حاله الساكنة، فاقدة الوعي منذ ايام. كان كلما شعر بالضيق، اتى وتحدث إلى “EKE” من خلف ذلك الزجاج العازل.

– أيها الرئيس…

نادت به المحققة “FER” من الخلف، ثم اكملت بعد أن وقفت بجانبه، ملقية نظرة على “EKE”:

– هل أنت بخير؟ عليك أن تأخذ القليل من الراحة…

– لا بأس… فلقد فقدت معنى الراحة منذ أن كنت رضيعا

تقبضت “FER” ألما، من الطريقة التي قالها “DO” تلك الجملة. قال الاخير:

– هل عدتِ لتوك من جنازة جدتك؟

ارخت “FER” رأسها للأسفل، قائلة بحزن:

– أجل… لقد قمت بتوديعها

تفاجأت “FER” عندما ربت “DO” على رأسها، قائلا بنبرة آسفة:

– إنني آسف… قد لا تغفرين لي بسبب ما فعلته لجدتك… ولكنني لم أكن لأدع أمرا كذلك يمر، فما فعلته لم يكن أمرا هينا أبدا.

امسكت “FER” بيد “DO” التي فوق رأسها، قائلة:

– أعلم… إن ما فعلته جدتي أمرا لا يغتفر أبدا. حتى وإن لم تقتلها أنت بنفسك، لكانت العقوبة التي تستحقها من قوى “OH” أقسى من الطريقة التي ماتت بها. أنا لا ألومك أبدا، ولست غاضبة منك أيضا. إنني فقط أشعر بالحزن مما آلت إليه الأمور…

حدقت إلى عينيه الفارغة، تردف:

– اتمنى أن ذلك الرضيع الذي لم يشعر بالراحة أبدا، أن يشعر بما فقده

ازال “DO” يده عن رأسها، التفت إلى “EKE” مجددا، ليقول:

– هل عثرتِ على مكان “RAR”؟

– ليس بعد

– ماذا عن “AX”؟

– لقد قابل “MEL” أمام قبر والدتها البيولوجية. أتشك به حقا؟

– إن كل شيء رغم تعقده، إلا أنه مترابط ببعض بخيط رفيع، وما أن يُقطع الخيط حتى يتدمر كل شيء

– الآن بعد أن استعدت ذكرياتك، هذا يعني أن ما ستبحث عنه ليست الحقائق التي تدركها ونسيتها، بل الحقائق التي اُخفيت عنك

– أجل… وتلك الحقائق في الحقيقة لم تكن مخبأة من عام 1998، بل منذ أن كنت رضيعا. الثامن من الشهر الثامن، عام 1994 عندما ادركت أن عائلتي الحقيقية قُتلت على يدي “DEE” وصديقه، هو التاريخ الذي استمر “B8” بالتلميح له، لأنه البداية الحقيقية لمعرفة حقيقة كل الحقائق.

سألت “FER” مترددة:

– في ذلك الوقت… اقصد بعد أن اخبرك “LAZV” بما فعله “DEE”، لماذا لم تبحث عن عائلتك الحقيقية؟

قال “DO” بغمة:

– الان بعد ان استعدت ذكرياتي كلها واشعر بحرقتها داخلي… استطيع ان اجيب على هذا السؤال دون اللجوء إلى التوقعات والاحتمالات… لأنني كنت خائفا… خائفا من تحول البشر وتدمر العالم. لم أكن أعلم متى ستنفذ “DAZ” خطتها، لذا بدلا من السعي خلف ما مضى وذهب، كانت اولويتي السعي خلف المستقبل. بالتأكيد كنت افكر دوما عن السبب الذي دفع “DEE” لقتل عائلتي، وتبني الطفل الذي قتل عائلته، ولكنني لم استطع أن ابحث خلف الحقيقة، لأنني بجانب عدم امتلاك الوقت لذلك، كنت خائفا… خائفا من معرفة حقائق لا يجب علي معرفتها.

– كان ذلك القرار وأنت صغير، ماذا عن الآن؟ أمازلت خائفا من معرفة الحقيقة خلف مقتل عائلتك الحقيقية؟

قبض “DO” على يديه، قال:

– تلك القصة التي كانت تخبرني بها “DERA” والدتي المزيفة الأولى…

ابتسم “DO” بهزؤ متحطما، ليردف:

– بعد امتلاكي للعديد من الامهات المزيفات، اتساءل حقا الان من هي والدتي الحقيقية…

لم تستطع “FER” في تلك اللحظة النطق بحرف واحد لتواسيه، لم تعرف كيف تفعل ذلك بعد رؤية ابتسامته المحطمة، التي شعرت بأنه يسخر من نفسه ويلومها. اردف “DO”:

– كانت تروي لي كل يوم جزء من القصة، كنت اعتقد حينها أنها قصة خيالية تتحدث عن حلم الاصدقاء المستحيل تحققه. لطالما تساءلت لماذا لم تكمل لي البقية من القصة، ولماذا ارادت ان اعرف النهاية بنفسي. ولكنني الان، أدركت السبب… لأن تلك القصة كانت حقيقية، قصة والدي الحقيقي وصديقيه الذين غدرا به. اتساءل عن شعور “DERA” في كل يوم كانت تخبر فيها الصبي الذي قتلت عائلته على يد زوجها… هل كانت تشعر بالأسف، الشفقة لذا كانت تمهد لي الطريق؟ ماذا عن زوجها الذي قتل صديقه المقرب وربى ابنه؟ كيف كان يستطيع النظر إلى عينيه والبقاء بجانبه كما لو أنه لم يفعل اي شيء، كيف كان يشعر…

امتعض “DO” وشعر بالغثيان، لم يستطع أن يكمل حديثه. امسكت “FER” بيده، بكلتا يديها، قائلة:

– لا تستطيع الشياطين الشعور بنا، لم يكن أولئك الاشخاص سوى وحوشا لا تستحق ان تسمى بانسان. اعلم أن ما في داخلك شعورا لا تستطيع حتى أنت أن تفهمه، ولكنني اعدك بأنني سأبقى بجانبك اساندك حتى تحقق هدفك الذي فقدت الراحة والسلام من أجله.

……..

في مركز تجمع “LEK” مع اتباعه من “DAZ”، كانت “MEL” تجلس في احدى الغرف، تحدق بفراغ إلى السقف، عندما دخل “LEK” برفقة مساعده الأيمن. قال الاخير:

– إنها هكذا منذ ساعات، منذ اللحظة التي استعادت فيها ذكرياتها

قال “LEK”:

– كنا نعلم ونرى تلك الذكريات المأساوية، ولكننا لم نشعر بأي شيء تجاهها، لأننا لم نكن نرى سوى عرضا كالعروض السينمائية. ولكن الان بعد أن استعدنا كل ذكرياتنا، عادت الينا تلك الأحاسيس المتعلقة بذكرياتنا، اصبحنا نشعر وادركنا حقا بمدى سوء تلك الذكريات المظلمة

قبل ساعات من الآن، ادركت “MEL” كل ما حدث في الماضي من “LEK”، كانت هذه هي الوسيلة التي ساعدتها في استرجاع ذكرياتها كاملة. وكما كانت هذه هي وسيلة “MEL”، فكانت ايضا الوسيلة التي استعاد بها “LEK” ذكرياته كاملة منذ عدة اشهر. جلس “LEK” بجانب “MEL”، قائلا:

– هل أنتِ على ما يرام؟

أجابت “MEL” ببرود، دون أن تحرك ساكنا:

– هل عودة ذكرياتنا مؤلم لهذه الدرجة؟ لو كنت أعلم بهذا مسبقا، لما تمنيت يوما أن تعود لي ذكرياتي

ابتسم “LEK” بكرب، يقول:

– لقد كنت محاصرا بهذه المشاعر المؤلمة منذ مدة طويلة

– كنت انت الوسيلة في استرجاعي لذكرياتي، إذا من كان وسيلتك في استعادة ذكرياتك؟

– شخص عانى اكثر من الجميع، شخص يتألم منذ سنين بكل لحظة وثانية، ولا يزال يتألم حتى الآن

– هل هو “B8″؟

– صحيح… لولاه لكنا نفينا من الوجود دون أن ندرك اي شيء، لكنا سنعاني حتى قبل نفينا… إنه منقذنا

تنهدت “MEL” بعمق، قائلة:

– يبدو بأن “DO” ايضا استعاد ذكرياته في هذه اللحظة، ويتألم…

– يا “MEL”…

نطق “LEK” اسمهما بنبرة حزينة آسفة، ليكمل بتعابيره المكروبة:

– منذ اللحظة التي استعاد فيها “DO” ذكرياته، فقدناه… لقد فقدنا ذلك الصديق للأبد، لن يسامحنا أبدا

لم تفهم “MEL” ما الذي يقصده، قالت:

– هل هذا بسبب خيانتنا له؟

– لا… هذه الخيانة لا شيء مقابل ما يقتله الان

– اشرح الامر لكي افهم!

عض “LEK” على شفتيه حسرة، ليقول:

– منذ وقت طويل جدا… والدي “RAR” و “DEE” بمساعدة عائلتك “AL” قاموا بوحشية بقتل عائلة كاملة مكونة من 6 اشخاص

– أليس “DEE” هو والد “DO”؟ والعائلة المكونة من 6 اشخاص… أنت لا تقصد عائلة “B8” صحيح؟

حاول “LEK” كبح نفسه من عدم البكاء، ليقول بصعوبة:

– عُلقت اجسادهم في الحائط كالتحف، جُثت اعضائهم وهم احياء…

صمت “LEK” عندما خانته العبرة في الاكمال، ليقول بعد لحظات وهو يضغط على يديه بقوة حتى نزف:

– ضُربوا حتى تكسرت عظامهم… لم يموتوا مباشرة، بل ماتوا بسبب الألم… ولكن قبل كل هذا… قُتل الطفلين بهذه الوحشية وهما لم يبلغا الرابعة من عمرهما، أمام والديهما… بعد أن قُتلا الطفلين، قُتلا والديهما ومن تبقى من العائلة.

ارتعشت “MEL”، قالت وهي تتلعثم:

– أنت تتحدث عن عائلة “B8” أليس كذلك؟ إذا ما علاقة “DO” بهذا….

لم يستطع “LEK” ان يجيب، كان يعتصر ألما ويدمع بحرقة. كانت “MEL” تشك بالإجابة، لذا شعرت بالخوف من تأكيد شكوكها؛ امسكت بكتفي “LEK” بقوة، قائلة وشفتيها ترتعشان:

– اخبرني… ما علاقة “DO” بعائلة “B8″…

نظر “LEK” بعينيه الدامعة، إلى عيني “MEL” المرعوبة، ليجيب شاهقا:

– إنها عائلته… تلك عائلة “DO” الحقيقية…

سقطت يدي “MEL” من فوق كتف “LEK”، لم تشعر بنفسها عندما تراجعت للخلف حتى اصطدمت بالحائط؛ اغلقت وجهها بيدها، تضحك بينما تذرف الدموع في الأن ذاته.

– كيف… كيف تكون عائلة “B8” هي عائلة “DO”… كيف… كيف قامت عائلتنا بذلك…

كانت تنتحب، وتصرخ بألم دون ان تستيطع السيطرة على نفسها، حتى قام “LEK” باحتضانها، قائلا:

– لقد كان رضيعا بلغ شهرا واحدا فقط منذ ولادته، لقد عانى الكثير منذ صغره بسبب ما فعلته عائلتنا. الان بعد ان ادرك ما حدث لن يسامحنا أبدا، كما حان الوقت لقتل من عذبوا عائلته، سيحين الوقت الذي سينتقم فيه منا أيضا.

……

1999:

بعد استعادته لذكرياته، شعر “DO” بالضغط الشديد على اعصابه، ومع ذلك الضغط تفاقم ألم تفاعل المادتين وفقد وعيه بعد انهيار جسده. كان محموما ومهما قاموا بإعطائه العلاجات المناسبة لم تنخفض حرارته أبدا، فشعر جميع من معه بأن وقت تحوله قد حان وما هي إلا مسألة وقت.

في منزل “REFA” حيث يكون “DO” و “SERL”، خرج الأخير من غرفة “DO” بعد وضع كمادات باردة على رأسه، إلى الردهة التي تجلس فيها “REFA”. جلس أمامها قائلا:

– باستعادته لذكرياته، هو الأن يعلم كل شيء… لذا اريد أن أطلب منك معروفا

– وهل علاقتنا تسمح لنا بتبادل المعارف؟

– لقد كنت جاهلا في ذلك الوقت ولم اعرف الحقيقة… وايضا ألست تبالغين بموقفك؟ استطيع ان اشعر أنك لم تحمي “DO” سوى من أجل مصالحك الشخصية، لذا توقفي عن التمثيل فهذا يصيبني بالمرض

– أنت محق… لقد قمت باستغلاله. تخلى عني اطفالي وزوجي بسبب اهمالي تجاههم، تمنيت بأن يعود الزمن لأصلح علاقتي معهم. كنت مقربة من صديقة تدعى بـ”GEN” وهي والدة “DO” الحقيقية.

دُهش “SERL”، قال:

– ألم تكن “DERA” هي والدته!

– ألم يكن معروفك هو أن اخبرك بما لا يعرفه أي أحد؟

– حسنا…

– لذا انصت دون أن تقاطعني.

تنهدت “REFA”، اخذت رشفة من قهوتها، لتردف:

– كانت “GEN” صديقتي منذ أن كنا ندرس معا في الجامعة. بعد تخرجنا لم نقابل بعض لمدة طويلة، وعندما فعلنا كنا متزوجتين. تزوجت “GEN” الرجل الذي تحبه وكان هو ايضا يحبها. انجبت منه توأمين، كانا في الثالثة من عمرهما. زوجها كان “HOY” ابن العالم المشهور “HAN”

قاطعها “SERL” عندما قال مندهشا:

– العالم “HAN”!! لا اصدق!! هل هو حقا جد “DO”!

حملقت إليه “REFA” قائلة:

– ألم اخبرك ألا تقاطعني

– آسف…

– كان زوجها “HOY” مشهورا بهوسه بالابتكار والصناعة اضافة إلى صديقيه “RAR” و “DEE”. ولى كل اهتمامه ووقته في الصناعة ليحقق حلمه، بأن يكتب اسمه في التاريخ كمساهم في راحة البشرية، لذا لم يولي اهتماما لزوجته الأولى وابنه الأكبر “LOCK”. ولكن ذلك القلب تغير عندما قابل صديقتي “GEN” التي كانت مثله مهتمة بالابتكار والصناعة، كانا متشابهين لذا احبها بصدق وتزوجها عندما كان يبلغ من العمر 40 عاما و”GEN” 34 عاما. امضى الاثنين وقتهما معا في الصناعة وعلى عكس ما كان عليه “HOY” سابقا مع ابنه الاكبر، كان يقضي وقته مع توأميه كثيرا وشعر كما قالت “GEN” أنه اب حقيقي. كان ابنه الاكبر “LOCK”متزوجا ايضا ويعيش مع والده رفقة زوجته وابنه -حفيد HOY-. لم تخبرني “GEN” كيف كانت علاقة الابن الأكبر ووالده، ولكنني اشعر أنها لم تكن جيدة. على كل حال، في ذلك الوقت كانت صديقتي مشغولة مع زوجها بالبدأ في مشروع جديد من شأنه أن يحقق حلم زوجها، كان المشروع جنونيا وبمجرد أن يظهر للعالم سيغيره تماما.

– انتظري لحظة! ألم يكن “HOY” يعمل مع صديقيه ليحقق حلمه، ولكنك الان تقولين انه كان يعمل مع زوجته في مشروع يحقق حلمه، كيف هذا!

– من هذه النقطة يبدأ الصراع… امضى الاصدقاء الثلاثة حياتهم كلها في السعي وراء حلمهم، لم يستطيعوا ان يتقدموا فيه بأولى خطواتهم إلا بمساعدة والد “HOY” وبعد أن توفي ذلك العجوز، لم يستطع الثلاثة في التقدم أكثر، تراجع شغفهم وحماسهم؛ حدثت بينهم مشاكل كثيرة وصراعات عديدة حتى تفرقوا عن بعضهم لأول مرة منذ 30 عاما من الصداقة. تحدى الثلاثة بعضهم، في من سيحقق الحلم أولا. على عكس “DEE” و “RAR” كان “HOY” اكثرهما عبقرية ونفوذا، لذا من الواضح أنه كان الذي سيحقق حلمه أولا. شعر صديقيه بالنقص، ربما فكرا بأنهما لم يكونا ليتقدموا حتى خطوة واحدة لولا مساعدة والد “HOY” لهما. هذه الافكار انمت عقدة النقص لديهما، لذا عملا معا ضد صديقهما في تحقيق الحلم. لم يهتم “HOY” بخيانتهما له، فكان واثقا من أنه سيحقق حلمه أولا لأن زوجته “GEN” وابنه الأكبر “LOCK” معه يساندانه

– ألم تقولي أن علاقة الابن الاكبر ووالده لم تكن جيدة، فكيف يساعد والده؟

– لا أعلم أنا ايضا ما نوع هذه العلاقة الغريبة، ولكنني عندما زرت “GEN” ذات مرة، رأيت “LOCK” يلقي بعض النصائح على والده، فيما يخص مشروعهما الذي لم افهم ماهو.

– هذا حقا غريب… إذا وبعد ذلك ما الذي حدث؟

قالت “REFA”:

– كان المشروع على وشك الانتهاء، ولكن بسبب ولادة “GEN” لأبنها الثالث توقفوا عن اكماله لفترة من الوقت.

تحمس “SERL”، قال:

– هل يعقل أن ذلك الطفل هو “DO” حقا!!

– أجل… لقد كان “DO” ابنهما الثالث. خلال تلك المدة ادرك كلا من “DEE” و “RAR” أن صديقهما على بضع خطوات حتى يحقق حلمه، لذا لم يستطيعا البقاء ساكنا. في ذلك اليوم التعيس، كنت ذاهبة إلى منزل “GEN” لزيارتها بمناسبة مرور شهر على ولادتها ولكن لم يفتح لي أي أحد الباب. وردني اتصال من الشخص الذي كنت اعمل تحت امرته “REWE” في ذلك الوقت، طلب مني الحضور لمهمة.

ارتعش “SERL” عندما سمع اسم “REWE”، قال:

– هل كنت تعملين مع “REWE” منذ ذلك الوقت!

– اجل… كنت اعمل مع رجل عصابات لا فرق بينه وبين الحيوانات.

صُعق “SERL”، قال:

– لا تخبريني….

قاطعته “REFA” رادفة:

– عندما وصلت إلى مصنع “FADS” حيث موقع المهمة التي طلب مني الحضور إليها، دخلت إلى الغرفة التي من المفترض أن المهمة التي علي تنفيذها هناك… رأيت… رأيت… “GEN” وعائلتها…

لم تستطع “REFA” التحكم بنفسها، عندما اخذت تبكي بألم وهي تتذكر ذلك اليوم، في المقابل كان “SERL” يتوقع تكملة القصة. بعد لحظات قالت “REFA”:

– كانت “GEN” وزوجها “HOY”، وتوأمهما اللذين لم يبلغا الرابعة بعد، “LOCK” وزجته، وابنهما الذي كان في الرابعة من عمره، معلقين في الحائط من كلا يديهما وقدميهما، بمسامير خزقت ذلك الجلد لتثبته في الحائط. أما الطفل الذي بلغ لتوه شهرا واحدا منذ ولادته كان ملقيا في الأرض، يبكي وهو في الطرف الآخر من الغرفة. كانت السماء تثلج بشدة في ذلك اليوم، ولكن الحرارة التي شعرت بها عند رؤية ذلك المشهد لم يكن ليبين أننا في فصل الشتاء المثلج… كان “REWE” يقف في المنتصف وبجانبيه كلا من “RAR” و “DEE” ورجل اجنبي دُعي بـ”AX”. كانت مهمتي تقتصر على التخلص من الجثث المعلقة. لم استطع حتى البكاء في تلك اللحظة كي لا يُشك في أمري. كنت احترق من الداخل ولكنني لم استطع فعل اي شيء سوى الامتثال للأوامر. ربما لو كنت هناك منذ البداية لقمت بمساعدتهم، ولكنني كنت متأخرة جدا… وصلت بعد أن ماتوا…

صمتت للحظة، ثم أكملت تشهق:

– تخلصت من الجثث بمساعدة بقية الاتباع، قمنا بحرقهم جميعا باستثناء الطفل الرضيع “DO” و…

تعجب “SERL”، قال:

– هل كان هناك ناجي آخر غير “DO”؟

– في الحقيقة لا… كان على جميع افراد تلك العائلة أن يموتوا، باستثناء “DO” الذي قرر “DEE” تبنيه. عندما كنا نتخلص من الجثث، كان ذلك الطفل الذي يبلغ من العمر 4 أعوام، لا يزال حيا رغم تعرضه لكل ذلك التعذيب. لم استطع حرقه وهو حي… لذا قمت بانقاذه دون أن يعلم الذين معي بالأمر، كان هذا آخر شيء استطيع فعله لصديقتي “GEN” و زوجها… ان انقذ حفيدهما الوحيد، ابن “LOCK”

– وأين هو الآن؟

– لقد مات منذ وقت ليس ببعيد. بعد انقاذي له من ايدي أولئك الحثالة، اخذته عند طبيب اثق به، وطلبت منه الاعتناء به. ولكن بعد عام واحد سمعت أن الطفل هرب من منزل الطبيب.

– ماذا عن “DO”؟ لماذا لم يُقتل؟

– سمعت بالأمر خلسة، عندما كانوا يتحدثون بعد نقل الجثث… أن تحقيق الحلم بات الان بين الاثنين “RAR” و “DEE” وكما فعلا دوما سيحققا ذلك الحلم بمساندة عائلة صديقهما “HOY”. وضعا رهانا على اول من سيحقق الحلم، دون أي قيود

– دون قيود؟

– كان حلمهم بأن يُكتب اسمهم في سطور التاريخ كمساندين للبشرية من خلال اسهاماتهم في الابتكار والصناعة، ولكن بعد قتل صديقهما، لم يقيدوا بذلك السطر في كتابة اسمهم بأنهم مساهمين

– سواء كانوا مساهمين أم لا، يكفي أن يُكتب اسمهم في التاريخ حتى وإن كُتب أنهما مجرمين؟

– أجل… لذا كان رهانهما داخل اطار من يقتل عددا اكبر من الناس، داخل اطار تحقيق حلمهم في ذكر اسمهم بين سطور التاريخ. أخذ “DEE” ابن صديقه الرضيع الذي لم يكن ليعرف وقوع مأساة كهذه عندما يكبر، عكس شقيقيه التوأم الأكبر سنا اللذان كانا اوعى ليعرفا ما حدث لعائتلهما.

– لأنه اعتقد ان “DO” يرث ذكاء والده وجده لذا اخذه ليستفيد منه في تحقيق حلمه والفوز في الرهان؟

– أجل…

– ماذا عن “RAR”؟ ما الذي اخذه من عائلة “DO”؟

نظرت إليه “REFA” بعينيه الدامعة، لتجيب بحسرة:

– الشيء الذي دمر حياة “DO” واصدقائه، الاختراع الذي يسعى الجميع الان للحصول عليه

قفز “SERL” من مقعده، يضرب الطاولة بدهشة، قائلا بصدمة:

– أنتِ لا تقصدين آلة الزمن صحيح!!

– بلى… إن والد “DO” الحقيقي وشقيقه الأكبر “LOCK” هما من صنعا آلة الزمن

جلس “SERL” في مقعده مجددا، مغلقا فمه بيديه. قال:

– لا أصدق… لا أصدق هذه اللعنة… قتلا صديقهما الذي ساندهما دوما، ثم استولا على ممتلكاته ونسبوها لهما! هذان لا يستحقان الرحمة أبدا…

قالت “REFA”:

– عائلة “AL” التي تحكم الدولة سرا، هي من ساندتهما وسمحت لـ”REWE” بخطف العائلة. هدفها من هذا كان بأن تجعل صراعا وفسادا يقوم بين “DEE” و “RAR” لتستغلهما وتظهر للعالم مجددا

– لم افهم ما علاقة ظهور عائلة “AL” بكل هذا!

– كانت عائلة “AL” تحكم القارة منذ مئات السنين ولكن قبل 100 عام سقط حكمهم بسبب فساد داخلي، وتشوهت سمعتهم. ولكنهم عادوا للحكم مجددا، بخفاء. لا احد يدرك انهم من يحكمون الدولة الان. إنهم ينتظرون الفرصة المناسبة لتجعلهم يظهرون مستغلين بذلك الأوضاع التي تجعل الشعب يتقبلهم مجددا، ثم توسيع حكمهم من هذه الدولة، إلى القارة مجددا كما كانوا من قبل. إنهم يريدون إعادة إحياء مجدهم.

– فهمت الآن… كانا يستخدمان “DEE” و “RAR” لإحداث الفساد في الدولة وذلك بدعمهما في انشاء منظمتهما الاجرامية، وزرع الرعب في قلوب الناس. ولكن هل كان هذا ليكفي ليجعل الناس يتقبلونهم مجددا؟

أجابت “REFA” متنهده:

– لا… تلك كانت البداية فقط من خطتهم، فأساس من ظهر بفكرة تحويل البشر إلى مخلوقات متوحشة، ليس “RAR” بل عائلة “AL”. لم يكن “RAR” ذكيا بما يكفي ليفكر في تطوير المادة المتلاعبة في عقول اتباع منافسه، وجعلهم يتحولون.

– اذا تحول كل اتباع “DEE” البالغ عددهم ربع

سكان الدولة، إضافة إلى تدمير أولئك الوحوش للعالم فهذا يضمن لـ”RAR” الفوز في الرهان… يالها من فكرة خبيثة… إن “AL” مخيفين أكثر مما اعتقدت

– وهنا يظهر دور آلة الزمن وظهور عائلة “AL”. عندما يكون العالم على وشك الهلاك بسبب تلك المخلوقات، تظهر العائلة ومعها آلة الزمن، تخبر العالم بأنهم سينقذون الناس من الهلاك بإعادة الزمن إلى الوراء، أو الانتقال إلى عالم آخر

– بهذا لن يضمنوا حكم الدولة فقط، وليس القارة بل العالم أجمع!!

– صحيح… كل شيء بدأ بسبب عائلة “AL”

– إن كان “LEK” يدرك هذه النوايا، فلماذا لا يزال ينوي تحويل البشر!

قالت “REFA”:

– أخمن أنه اخبر “DO” بالسبب لذا عليك أن تسأله بنفسك.

– إن “DO” يعرف كيف يطيح بـ”REWE”، ولكنه لا يزال فاقدا لوعيه. هل علينا أن نتحرك بدونه؟

– الوضع اخطر مما تعتقد، الجميع بما فيهم عائلة “AL” يبحثون عن آلة الزمن، لن نستطيع المخاطرة بحياتنا دون خطة محكمة، فلننتظر استيقاظ “DO”

– ماذا… ماذا إذا تحول…

أجابت “REFA” بثقة:

– لن يتحول

– ما الذي يجعلك واثقة إلى هذه الدرجة!

– هل نسيت أنه لا يزال مزيفا؟ لم تثبت روحه بعد، ما إن يتجمع الروحين في جسد واحد ويصبح انسانا حقيقيا حينها سيتحول

– ولكنه يتألم بالفعل منذ الساعة التي اُدخلت فيها المادة المتجددة إلى جسده!

– سيتألم وسيتعذب لأن روحه حتى وإن كانت منقسمة لنصفين، فهي لا تزال موجودة، لذا لا مفر من الألم.

قال “SERL” متنهدا بعمق:

– قد يكون “DO” الصغير ضعيفا بسبب صغر سنه وها قد فقد وعيه وصحته في الحضيض، ولكن الكبير ربما لا يزال واعيا ينقب خلف الحقيقة. لن يستطيع أي أحد أن يقف ضده الأن. اشك بأنه لن يتقبل ما حدث له ولعائلته كما فعل في الماضي.

– أنت محق… قد لا يسامح صديقيه اللذين يقفان ضده ايضا

– أنتِ مخطئة

تفاجأ الاثنان عندما سمعا صوت “DO” يقول تلك الكلمتين من خلفهما. التفتا نحوه ودهشا عندما رأياه يقف على قدميه. اندفع “SERL” نحوه، قائلا باهتياج:

– هل أنت بخير! منذ متى وأنت مستيقظ! هل تشعر بالألم!

كانت بشرته شاحبة وعينيه محمرتين، يقف بصعوبة على قدميه، أجاب بصعوبة:

– منذ اللحظة التي بدأتما فيها بالحديث

قالت “REFA”:

– إذا أنت تدرك كل شيء الآن…

– أجل، لذا أنتِ مخطئة… أنا لن اعاقب صديقي اللذين لم يفعلا أي شيء… ذلك كان خطأ والديهما وليس خطأهما، لذا لا أملك سببا يجعلني أؤذيهما، فهما لا يزالان صديقاي.

قال “SERL” بسخط:

– ولكنهما يدركان بما فعلاه والديهما، وسيخطان على خطاهما ويقومان بتدميرك مجددا!

سعل “DO” دما، لم يتحمل الوقوف لذا ساعده “SERL” في الجلوس على الكرسي، ليقول بعد اخذ رشفة من الماء الذي كان فوق الطاولة:

– كنت ترغب بمعرفة لماذا لا يزال “LEK” قائما على فكرة التحويل أليس كذلك؟

– أجل

ابتسم “DO” بمنة، ليردف:

– لأنه يعلم… يعلم بأنني إذا عدت إلى الماضي سأقوم بقتل كل شخص يفكر بتدمير العالم، “DEE” و “RAR” و منظمتهما و اخيرا “AL” الحاكمة، وبمجرد أن اقوم بنفيهم سيقومون بقتلي. عودتي للماضي سيضمن للعالم السلام كما لصديقاي، ولكنه بحساب التضحية بنفسي، وهذا ما لا يرغب به “LEK”. لا يريد أن اضحي بنفسي، يريد أن نبقى معا ونعش معا نحقق احلامنا التي لم نستطع تحقيقها، لهذا يريد الانتقام من الاشخاص الذين حولوا حياتنا إلى هذا الجحيم، بتحويل اتباع والده واتباع “DEE” وعائلة “AL” الذين هم السبب في هذا، وتدمير العالم الذي ارادت عائلة “AL” حكمه. بتدمير احلام وخطط من قاموا بتدميرنا بسبب ذلك الجشع الذي لا نهاية له، سيستخدم آلة الزمن لينقلنا إلى عالم آخر، بعيد عن هذه الانانية والجشع. التحويل، افضل طريقة لتدميرهم، وهي الطريقة الوحيدة التي تضمن أيضا تدمر آلة الزمن. فبعكس الذين سينتقلون إلى عالم آخر، ستبقى آلة الزمن في عالمها، وما أن تمر القرون ويتم اعادة احياء هذا العالم المدمر، حتى يجد احدهم آلة الزمن ويستخدمها مجددا. إن اللعنة التي تركها العالمان المزيفان “RO” في الآلة لم تكن فقط بلعن الذين يمسوها لمرة واحدة، بل ستتكرر تلك اللعنة مجددا لهم، كلما قام شخص آخر بلمس آلة الزمن. لا نهاية لتلك اللعنة أبدا، حتى وإن انتقلنا إلى عالم آخر، بعد تدمير هذا العالم.

قال “SERL” متنهدا:

– إذا كيف لم يفكر “LEK” بهذا الاحتمال!

– إنه يعرف جيدا بالأمر، يعرف أن اللعنة ستتكرر إذا لمس احدهم الآلة مجددا

– إذا كيف ينوي الانتقال إلى عالم آخر!

ابتسم “DO” بأسى، ليقول:

– لن يذهب معنا… سيجعلنا نذهب بدونه، وسيبقى هو في هذا العالم لكي يقوم بتدمير آلة الزمن

دُهشا “SERL” و “REFA”، لتقول الاخيرة:

– لا يعقل! هل ينوي حقا تدمير العالم وجعلكم تنتقلون ليبقى هو لوحده في هذا العالم المدمر وحيدا، ليدمر آلة الزمن!!

أجاب “DO” يائسا:

– لم يفكر بنفسه أبدا… لقد كان يفكر فقط بإنقاذ اصدقائه مقابل تعاسته مجددا

قال “SERL”:

– ألا توجد طريقة أخرى حقا! طريقة لجعل هذا العالم كما هو وبقائكم فيه دون تضحيات؟

– إن اردنا إعادة كل شيء إلى نصابه، لنعيش كبقية البشر، ولنشعر بالسلام والسعادة على احدنا ان يضحي بنفسه. إما العودة إلى الماضي، أو السفر إلى عالم آخر، أما البقاء في هذا العالم لا جدوى منه… سنبقى نحمل تلك الضغينة داخلنا بسبب ما فعله ابائنا، سنكره بعضنا مهما حاولنا الا نشعر بتلك الكراهية، لن نبقى معا كأصدقاء ابدا، ولن نعيش بالسلام الذي نرغب به، بسبب حياتنا التعيسة.

قالت “REFA”:

– إذا ما الذي تنوي فعله الآن؟

– لم يتبقى سوى ايام قليلة حتى تدمر آلة الزمن نفسها وتنفينا من الوجود تماما، لذا سأبحث عنها أولا وأدمرها لنعود إلى الماضي، قبل أن يعثر عليها البقية.

– هل يرغب حقا الرئيس “DO” البقاء في المستقبل؟

حدق “DO” إلى ازهار التوليب بجانب “REFA” بغمة، ليقول:

– ربما… لا اعرف حقا ما الذي يريده وما الذي يخطط له… ولكنه الان يشاهد ذكرياتي ويعلم خطواتي المقبلة لذا إن كان هدفه كهدفي فسيدعني أرى ذكرياته وهدفه لأعثر على آلة الزمن أول، وإن كان الامر عكس هذا فلن يدعني أرى ذكرياته.

عم الصمت في الارجاء للحظات، ثم سأل “SERL”:

– إذا كيف تنوي الايقاع بـ”REWE” الذي يملك آلة الزمن؟

– إنه يعلم أن آلة الزمن لن تحقق وظيفتها -الانتقال- سوى اذا دمرت اللعنات من مالكيها، وشرط تدمر اللعنة هي بتذكر مالكيها لذكرياتهم المفقودة، ثم قتل بعضهم البعض وبقاء شخص واحد فقط ليدمر آلة الزمن ويختار الزمن الذي يرغب البقاء فيه. إن “REWE” يرغب بالانتقال إلى المستقبل، لكنه لا يعلم أنه قُتل بالفعل هناك، لذا علينا أن نخبره بما حدث في ذلك الزمن ونغير رأيه. الأمر بسيط جدا.

– وهل سيصدقنا؟

– لن يفعل، لذا سنجعله يصدق الأمر بقول أنني على وشك التحول

ضرب “SERL” يديه في الهواء عندما فهم الخطة، ليقول:

– عندما تتحول وأنت حامل لعنة آلة الزمن فسيكون من الصعب أن يتم قتلك، لذا فرصة ان ينتقل “REWE” للمستقبل ستكون ضئيلة. سيقابلك ليتأكد من الأمر، وعندما يراك بالوضع الميؤس منه، سيوافق على خطتك بالايقاع ببقية الاشخاص الذين تلقوا اللعنة، لتقوم بقتلهم قبل أن تتحول

– صحيح

– اذا كيف سنتواصل معه؟

– إن هذا الأمر متروك لـ”REFA” و “LAZV”

بعد ساعتين، كان “DO” يقف متكأ على سياج الشرفة، يتأمل السماء المثلجة. وقف “SERL” بجانبه، صمت لبرهة من الوقت ثم قال:

– هل أنت بخير؟

– لا اعلم…

– ألا ترغب برؤية عائلتك الحقيقية؟

– إنهم رماد متناثر

– ربما لا يزال منزلهم القديم موجودا حتى الان

– لا فائدة… لم يتبقى الكثير من الوقت للبحث عن الماضي

– هل أنت متأكد من أنك ستضحي بحياتك؟

– علي أن افعل ذلك من اجلهم ومن اجل الجميع

كان “SERL” خائب الامل من تغيير فكرة “DO”، حاول ان يعثر على طريقة اخرى دون ان يضطر فيها “DO” للتضحية بنفسه، ولكن لم يستطع. قال:

– الا تشعر بالفضول حول امر ما؟

قال “DO” متعجبا:

– حول ماذا؟

– حول ما إذا كنت أنت فعلا هو القاتل المتسلسل “B8” من المستقبل

جفل “DO” مرتعشا، قال:

– لا أعلم… أنا حقا لا اعرف… هل أنا هو حقا “B8″؟ هل أنا من كان يرسل تلك الشيفرات والرسائل لنفسي؟ ولكن لماذا… لا استطيع التذكر… بل أنا لا اعرف ولست متأكدا مِن، من أكون…

– إنها عائلتك بكل تأكيد وأنت هو الناجي الوحيد إضافة إلى ابن شقيقك الاكبر، ولكن “REFA” قالت بأنه توفي منذ وقت قريب، لذا ألا يضعك هذا أنت في موقع الشبهات؟

– ربما… ربما انني مصاب بمرض الانفصام… لا اعرف… أنا حقا لا اعرف…

شعر “DO” بالدوار الذي افقده توازنه، عندما سمع اصوات ذكريات من المستقبل، صوتا يردد

بـلا داعي بأن تتظاهر بعد الان… اظهر من تكون، وماهي حقيقتك، أنت هو القاتل الحقيقي، أنت هو “B8” “

سقط “DO” على الارض، كان يحاول بصعوبة بالغة أن يتنفس حتى احضر له “SERL” بخاخه. هدأ “DO” ولكنه كان لا يزال يشعر بالدوار ويتقيأ دما. لم يستطع تحمل الألم في جسده، وقبل أن يسقط مخشيا عليه، قال:

– لقد… كان… أنا… الرئيس… هو… “B8″…

2018:

أمام المرآة الكبيرة في غرفة نومه، كان “DO” يقف يحدق إلى نفسه في الظلام. وضع يده في المرآة بجانب عينيه الباردتين الفارغة، محدثا نفسه بمقت:

– لا داعي بأن تتظاهر بعد الان، اظهر من تكون وما هي حقيقتك… أعلم أنك القاتل الحقيقي، أنت هو “B8” هل تعتقد بأنني لم أكن اعرف من تكون حقا؟ اظننت أنني احمق؟ كما تظاهرت بإخفاء هويتك الحقيقية، لقد تظاهرت ايضا بجهلي لحقيقتك. لكن الان كل شيء اصبح واضحا، كل الادلة ظاهرة على أنك أنت هو القاتل “B8″… إلى متى تنوي البقاء في الداخل؟ ألن تخرج حقا؟ ما الذي تنتظره؟

اعتصر “DO” غضبا، ضرب المرآة بيديه فتحطمت مع جروح بالغة في يديه، صرخ قائلا:

– أخرج!! لقد طال الأمر بما يكفي للإختباء… لقد اعطيتك فرصة كما اردت لأكتشف الحقيقة، وإلى اي مدى نحن متشابهان… لذا حان الوقت لنتقابل وجها لوجه ونصفي الامور. حتى تخرج سأصفي الامور هنا، واضع كل شيء في نصابه الحقيقي الملائم، عندها سيحين دورنا لنصفي حسابتنا ضد بعض.

عليك أن تعرف بأنني لن ارحمك، حتى وإن كنت تفعل كل شيء من اجل عائلتنا… لأنك كذبت علي… خدعتني وتلاعبت بي، اخفيت عني كل شيء… وانا ايضا فعلت الامر ذاته… اخفيت حقيقتي عن الجميع…

ابتسم “DO” بمكر وهو يحدق إلى نفسه، ليردف:

– إننا حقا متشابهان، أليس كذلك يا “K”؟

نهاية الفصل السابع والاربعون…



P.48. منذ 20 عاما

1998، قبل وفاة “RAR” بأسبوع:

كانت الساعة التاسعة مساء، عندما بحث “LEK” عن والديه ولما يجدهما، فخمن انهما كالعادة في المختبر. توجه إلى المختبر ليقابل والديه، عندما عبر من خلال الباب الضخم سمع شجارا يدور بينهما في الغرفة السرية، شمال الغرفة، فاختبأ داخل الدولاب القريب من الغرفة، لم يقصد التنصت على شجارهما ولكنه كان خائفا من رؤيتهما له، اذا خرج من المختبر واحدث الباب صريرا. كانت والدته تصرخ قائلة:

– علينا أن نحل اللعنة، ماذا إذا حدث لنا شيئا ما! الا تعلم أن ابننا “LEK” سيكون وريث ما نملكه!

قال “RAR”:

– لسنا نملك المعدات الكافية بعد، كيف تريدين مني فعل ذلك!

– إذا علينا ان نجدها كما كنا نفعل دوما!

– وهل تعتقدين أن الامر بهذه السهولة!

– هذه كانت غلطتك منذ البداية! ما كان عليك تغيير وظائف الألة، كان عليك تركها كما هي! هل اعتقدت أنك إذا غيرت فيها القليل فستصبح ملكك! هل سيشفى غليلك بهذه الطريقة… مهما حاولت فحقيقة أن هذا الشيء اللعين ليس ملكك ثابتة، عليك الاقرار بحقيقة فشلك في تحقيق حلمك، يكفي هذا يا “RAR”! ألم تسأم من الأمر بعد! قتلت صديقك المقرب واستوليت على ممتلكاته، وها الان بسبب جشعك قد يقع ابننا الوحيد ضحية لهذا الجشع، استيقظ من احلامك!!

تلقت صفعة قوية في وجهها من “RAR” بعد كل ما قالته موبخه، حتى سقطت ارضا من شدة الصفعة. ارتعش “LEK” الذي كان يسمع كل تلك الضوضاء، كتم انفاسه الباكية بيديه، كي لا يدركا بوجوده. قال “RAR” وهو يسحب بشعر زوجته بقسوة:

– وهل تعتقدين انني انجبت ذلك الطفل عبثا؟ لم انجبه سوى ليرث اسمي وثروتي وسمعتي. وأنتِ؟ لم تكوني سوى وسيلة لإنجاب طفل يحمل السمعة التي سأتركها بعد موتي.

– أنت أحقر وأنذل شخص عرفته في حياتي… كيف تستطيع قول هذا عن ابنك الوحيد!

– إنه ليس سوى اداة استخدمها لأحفر ما تبقى من حروف اسمي، على سطور التاريخ

صرخت زوجته بانفعال، قائلة:

– هل تريده أن يعيش حياته كابن قاتل!!! هل هذا هو حلمك!! بأن يخلد اسمك في التاريخ كأحقر قاتل!

ابتسم “RAR” بخبث، قائلا:

– لقد ورث ذلك الطفل دمائي، دماء قاتل حقير لذا سيتبع خطايا، شئتِ أم ابيتِ

– لن ادع ابني “LEK” يصبح مثلك أبدا!!

دفعها “RAR”، لينهض من مكانه قائلا:

– لم يتبقى سوى القليل حتى احول اتباع “SAGA” وادمر العالم، القليل فقط وسأفوز في الرهان واحقق الحلم الذي طال انتظاره. حينها ساستخدم هذا الشيء واذهب إلى عالم آخر، هناك لن يعرف أي أحد انني لست المالك الحقيقي للألة، سيعظمني الجميع بمجرد أن اظهر لهم اختراعي وذكائي. سأحكم ذلك العالم واخلد اسمي فيه كأعظم حاكم. أنا من يقود “DAZ” لن يقف أي أحد ضدي.

– ماذا عن “LEK”… هل ستجعله يتدمر أيضا في هذا العالم!!

– ما الذي تقولينه يا مرأة! بالتأكيد سأخذ ابني معي إلى هناك، سأدعه يساعدني في وراثة العالم الجديد الذي سأبنيه.

نهضت زوجته من بقعتها، وقفت بثقة امام “RAR” بملامح وجهها الساخطة، قائلة:

– إن ابني “LEK” لن يصبح مثلك أبدا

…….

بعد خروج الزوجين من المختبر، خرج “LEK” من مخبأه، لم يشعر بقدميه التي اخذت به خارج المختبر، إلى غرفته، لم يستطع تصديق ما سمعه… هل كان ذلك حقيقيا؟ هل كان الحب الذي يتلقاه من والده مزيفا؟ هل والده حقا هو قائد “DAZ”؟ تلك المنظمة التي قتلت الكثير؟ وماذا فعل… قتل صديقه ونسب اختراعه إليه، ألا يعني هذا ان والده ليس مخترعا كما كان يعتقد؟ والان ينوي تدمير العالم، بتجريد الناس من انسانيتهم! تصديق هذه الحقائق بالنسبة لفتى يبلغ من العمر 12 عاما، كان امرا صادما. وقبل أن يواجه والديه ويطرح عليهما الأسئلة حتى وجدهما سافرا من اجل تجميع ما تبقى من قطع الاختراع، وبعد اسبوع سمع بأنباء تعرضهما للحادث. كانت مشاعره مختلطة… لم يعرف هل عليه أن يحزن أم لا… من اعتبرهما والديه قاما بخداعه… والده الذي احبه قام باستغلاله ولم يكن يراه سوى كأداة، والدته التي اعتقد انها لا تحبه، كانت تحبه أكثر من الوالد الذي زيف حبه لأبنه…

منذ دخوله إلى ميتم “ماريا” قرر “LEK” بالتنقيب خلف الحقائق التي اخفيت عنه، وليوقف خطة والده، كان عليه أن يعرف حقيقة كل الحقائق، كان عليه ان يصبح اقوى ليستطيع السيطرة على “DAZ” والتلاعب بهم، ليوقف خطتهم التي امر قائدهم بتنفيذها حتى بعد موته. في ذلك اليوم الذي ادرك ماضي والده، من خلال مقطع مسجل في احدى الاشرطة، يسجل تعذيب عائلة صديقه؛ امضى “LEK” كل وقته يبحث عن هوية تلك العائلة، حتى اكتشف من هي… كانت عائلة “DO”… كان تصديق الامر مؤلما، مؤلما لدرجة لم يستطع فيها مقابلة “DO” لأيام. اكتشف بعدها ما حدث بين “DEE” و “RAR”، علم أن “DO” يقتل ذوي الدماء الرمادية ليوقف خطة تدمير العالم. واخيرا قرر “LEK” بعدها العثور على الاختراع الذي سيغير العالم ويعيد كل شيء إلى نصابه الحقيقي؛ كان يبحث عن آلة الزمن التي لم يكن يعرف ماهيتها سواه، والتي لم يدرك ماهي إلا في اليوم الذي ذهب فيه مع صديقيه إلى المختبر. وفي اليوم التالي عندما ذهب لرؤيتها مجددا، لم تكن في محلها. بحث عنها بجنون، بينما كان لا يزال يمثل أنه الطفل الاحمق الساذج، كي ينتقم بهدوء من أولئك الذين دمروا حياة صديقه، وحياته. خلال تلك المدة وجد عقد بين الملفات السرية لوالده، عقد بُرم بين “RAR” و شخص من عائلة “AL”، ينص العقد على أن المدعو بـ”AX” سيقدم كل الدعم اللازم لينفذ “RAR” خطته في تدمير العالم، مقابل ان يعطي له احقية استخدام آلة الزمن. ادرك “LEK” بعد بحثه عن ماضي تلك العائلة، ما الذي تهدف إليه، فكانت منذ البداية هي السبب في خلق هذه الفوضى، هم من افسدوا بين الاصدقاء الثلاثة، وجعلتهم معادين لبعض، و من ساعدت “DEE” و “RAR” في قتل عائلة “HOY”؛ ساندتهم في بناء منظمتهم وقتل الناس، الفرار من العواقب وكل ذلك كان من اجل خلق فرصة، فرصة لتثير الفساد بين الطرفين مجددا وتستغل تلك الفرصة لتظهر في العالم وتحكمه مجددا. كان “LEK” يدرك بكل شيء منذ ذلك الوقت، كان يحمل في عاتقه حملا ثقيلا من اجل سلامة صديقيه، وبمجرد أن ادرك خطة “DO” وهدفه في تلك الليلة، حتى تغيرت نواياه تماما.

….

قبل 20 عاما، في قبو ميتم ماريا؛ كان “DO” يقف أمام الأعضاء المجثة للأطفال، يحدق بصمت متألما. دخل “LEK” وقف بجانبه يحدق إلى عيني “MERA” التي جثتها “MEL” بعد قتله لها. قال:

– هل أنت غاضب لأنني قتلت “MERA”؟

– امرتهم أن يقتلوا الاطفال دون أن يشعرونهم بالألم، كان من العصيب حتى أن افعل ذلك… لكنهم قاموا بجث اعضائهم وبيعها كسلع… إن هذا لا يغتفر أبدا. أردت قتل الشخص الذي كان خلف هذه البشاعة، والوحيدة التي خطرت في بالي هي “MERA”، لأنها كانت المسؤولة عن قتل الاطفال، لكن شكوكي كانت خاطئة، لم تكن هي المسؤولة عن جث اعضائهم وبيعها، كان شخص آخر. لم ارغب بقتل شخص بريئ، لكنك قمت بقتلها، لا افهم الامر… لماذا فعلت ذلك؟

قال “LEK”:

– وهل صدقتها حقا؟ صحيح بأنها لم تكن المسؤولة بشكل قطعي ولكنها كانت جزءا من الفريق، لقد رأتها “MEL”، تقوم بجث عيني صديقتها الشريكة في الغرفة -وهذا السبب في أنها اقتلعت عيني المرأة-. قتلتها أنا لأنني شعرت بالغضب، لم استطع منع نفسي من تركها تتنفس بعدما فعلته للأطفال.

التفت “LEK” إلى “DO” حدق إلى تلك الهيئة الباردة، ليقول بجدية:

– ما الذي تنوي فعله بعد قتل الجميع؟

وضع “DO” يده في الزجاجة التي تحمل قلب إحدى الاطفال، ليقول بغمة واضحه:

– اتعرف من أنا؟ أنا لست ذلك الصبي الودود، الذي خُطف ورأى موت والديه أمامه. المسؤول عن قتل الكثير والكثير من الناس، الذي صنع مادة تتلاعب بعقول البشر لتطيع اوامر سيدها السيئة، الشخص الذي قتل والديه بيديه، الشخص الذي كان مسؤولا عن سلب حرية اطفال، الشخص الذي سلب حياة اطفال دون ان يدركوا السبب، الشخص الذي سُيدمر العالم بسببه… أنا أكون ذلك الشخص… أنا لست سوى مجرم، ابن مجرمين. لم اكن انوي البقاء للحظة واحدة منذ أن أدركت ما الذي فعلته، ولكنني اردت أن اصلح الخطأ الذي اقترفته قبل أن اودع العالم، لذا اسعى كل يوم لأحافظ على سلامته مقابل تضحيتي بالبقاء فيه حتى الان. إن كل يوم بالنسبة لي، يعدو كجحيم، من الصعب علي حقا أن اتحمل نفسي، وأن ارى الابرياء الذين اقتلهم وابتسم لهم. هذا اسوء عقاب اتلقاه… ربما لهذا يستمر الاله في جعلي حيا حتى الان… لكنني بمجرد أن أنهي ما بدأته، وعندما أتأكد من سلام العالم وارجاع كل شيء إلى طبيعته، حينها سأدع نفسي التي لم تشعر بالراحة يوما، أن ترتاح، انني انتظر ذلك اليوم بفارغ الصبر

كان “LEK” يرتعش من الفكرة التي اخفاها “DO” كل هذا الوقت، قال راجفا:

– ما الذي تقصده بالراحة… أنت لا تقصد ما في بالي صحيح؟

نظر إليه “DO” مبتسما، ليجيب:

– سأقتل نفسي، كما قتلت العديد بهذه اليدين القذرتين، ولن ادع لأحد يقوم بقتلي، سوى نفسي

امسك “LEK” بكتفي “DO” منفعلا، قال يصرخ:

– هل جننت!! لماذا عليك أن تحمل خطأ ما فعله والديك، هذا ليس ذنبك، أنت لم تكن تعرف بأي شيء، لقد قاما باستغلالك… أنت لم تقتل أحدا!! حتى أولئك الاطفال أنت تقتلهم من اجل انفسهم، أنت تنقذهم!! أنت لم تفعل أي شيء خاطئ!

ابعد “DO” يدي “LEK” عن كتفه، قائلا:

– لقد اكتفيت من كل هذا… انني متعب يا “LEK”، لن تستطيع فهم ما اشعر به ابدا.

عض “LEK” شفتيه حزنا، حاول كبح دموعه، كان يفكر في تلك اللحظة عن السبب الذي دفعه لرؤية “DO” هذه الليلة؛ وهو ليخبره بحقيقة ما فعله “RAR” و “DEE” الشخص الذي اعتقده والده، بعائلته الحقيقية. كان “DO” بالفعل ملما بالأمر، عندما اخبره “LAZV” بذلك قبل 4 أعوام، باستثناء أن صديق “DEE” المشارك في الجريمة هو ” “RARوالد “LEK” ومن ساعدهما هي عائلة “AL”. ولكن “LEK” اعتقد بأن “DO” لا يعرف الأمر بتاتا، لذا اراد اخباره، وعندما ادرك عن نواياه في قتل نفسه، تراجع عن اخباره لأنه لم يشأ ان يحمله المزيد من الهم. منذ تلك اللحظة قرر “LEK” أن يستولي على “DAZ” ويتلاعب بهم بتفيذ الجريمة العظمى، ليدرك الطريقة التي يريدون بها التنفيذ، وماهي المادة المتجددة. اراد استخدام تلك المادة ضدهم، ولكن فقد طريقة تكوين المادة المتلاعبة “LPHA” لذا اخذ يبحث عن الشخص الذي سرق سر التكوين -REWE-. كان يهدف إلى الانتقام من الجميع، الجميع الذين حولوا حياتهم إلى جحيم، اراد بتنفيذ التحول لقتل كل اتباع والده واتباع “SAGA”، اراد تدمير العالم كله، كي يدمر احلام وخطط عائلة “AL” ويتخلص منهم. اراد حماية صديقيه بنقلهما إلى عالم جديد، لا تتواجد فيه هذه الصراعات، بينما يبقى هو في هذا العالم المدمر، لكي يدمر آلة الزمن، حتى لا يستطيع أي أحد الاستولاء عليها. لم يخبر صديقيه بنواياه، كي لا يوقفانه. جعل الجميع يصدق بأنه يتبع خطى والده في تدمير العالم، من اجل نفسه والمكانة التي سينعم بها لاحقا.

…….

عام 1998، قبل 6 ايام من الانتقال الى المستقبل:

دخلت إحدى الخادمات مسرعة إلى غرفة “DO”، كان الاخير يقرأ كتابا. قالت بهلع:

– اخبار غير متوقعة!!

– ماذا حدث؟

من وراء الخادمة دخل “LEK” رفقة “MEL” إلى الغرفة، قالت الاخيرة مبتسمة بثقة:

– دعني أخبرك بالأمر مباشرة.

تعجب “DO” من تواجدهما في ماريا حتى الان، رغم معرفتهما بحقيقته. قال:

– ما الذي تفعلانه هنا حتى الان؟

قالت “MEL”:

– نعلن أننا سنقوم بتدمير خطتك.

اكمل “LEK”:

– ادركت أنك تعلم منذ مدة ليست ببعيدة أن والدي هو “RAR” من قتل والديك “DEE” و “DERA” مع ذلك لم تفعل اي شيء لي، لأنك اعتقدت بأنني لن استطيع فعل اي شيء اليس كذلك؟ ولكن للأسف أنت مخطئ… فأنا ابن والدي، الذي احببته كثيرا، سأكمل السير في الطريق الذي سلكه، واحقق ما لم يستطع تحقيقه، سأنفذ الجريمة العظمى في اقرب وقت ممكن، قبل أن تتخلص من ذوي الدماء الرمادية، وماهي إلا مسألة وقت حتى ادمر العالم، واصبح الحاكم الجديد لها.

صُعق “DO”، لم يكن يتوقع أن يفعل “LEK” أمرا كهذا. وقف أمامهما، قائلا بسخط:

– هل تدرك أي من هراء تتفوه به!

– أجل… ساتبع خطى والدي… سأنفي هذه البشرية، وابني واحدة جديدة احكمها انا.

– هل جننت!! ما الذي تتفوه به أيها الاحمق

– إنني جاد… سأتخلص من الجميع في آن واحد واحقق فوز والدي في الرهان

قبض “DO” على ياقة ملابس “LEK”، قائلا بغضب:

– وهل تعتقد بأنني سأسمح بذلك!

ابتسم “LEK” قائلا بهزؤ:

– اوقفني ان استطعت…

دفعه “DO” بقوة، ليقول لـ”MEL”:

– ما الذي تفعلينه بحق خالق الجحيم!!

أجابت:

– أنت تعرف “AL” صحيح؟ إنها عائلتي، العائلة التي حكمت القارة منذ 100 عام، انهم لا يزالون يحكمون هذه الدولة سرا، يملكون بين يديهم قوة عظيمة، وعرضوا علي مساعدتهم لأصبح جزءا من تلك القوة. هل تعتقد أن العالم سيكون بخير بعد ايقافك للجريمة العظمى؟ لن يكون كذلك… فمجرد أن تظهر عائلتي بالعقار بعد تحول ذوي الدماء الرمادية، وتدمر نصف العالم، الذي يبطل ذلك التحول، سيستعيدون مجدهم مجددا في حكم العالم، سأكون أنا و”LEK” حينها من ضمن تلك القوة والمجد.

امسكت “MEL” بيدي “DO” قائلة:

– لذا تخلى عن فكرة انقاذ العالم، ودعنا نصبح جزءا من هذه القوة… تخلى عن انسانيتك من اجل بناء عالم افضل. لن تفيدنا هذه التضحية في شيء، لن يقدر أي احد ما نقدمه… ففي النهاية السنا نحن من ذوي نسل مجرمين؟ من سيعترف بنا؟ هل سيقدر العالم تضحيتك عندما يدركون بأنك الذي صنعت المادة المتلاعبة؟ سيلومك الجميع، ألم تفكر بهذه الامور ابدا؟ لا تمازحني…

– كيف تريدان مني أن افعل أمرا مجنونا كهذا! لقد فقدتما عقلكما… أنتما حقا… لا تصدقان…

قال “LEK”:

– بل أنت لا تفهم الأمر… دعني ألخص لك الأمور ببساطة… أولا ستقوم عائلة “AL” بصنع عقار يمحي وجود الفايروس من جسد الناس المصابين به، ولكن قبل أن تعلن عنه، ستنتظر أن ينتشر الفايروس وما أن يتدمر نصف العالم حتى يأتي دورنا هنا؛ سنظهر مع العقار الذي سينقذ البشرية من الهلاك، مقابل أن نكون من يحكمها بالاضافة إلى عائلة “AL”. عندما يكون حكم العالم بين يدينا لن يستطيع اي احد مواجهتنا أو إلقاء اللوم علينا، بل لن يتجرأ اي احد على فعل ذلك، فالقوة نحن من سنملكها.

قهقه “DO” ليقول ساخرا:

– هل خدعتكما تلك العائلة بهذه الكلمات الطفولية؟

أجاب “LEK” بملامح جامدة:

– بل نحن من عرضنا عليهم هذا الخيار، إنهم بالفعل يحكمون الدولة الان، وينتظرون فرصة تظهر امامهم ليعلنوا عن عودتهم، وبما انهم يملكون الخيار والنفوذ فيستطيعون صنع عقار ينهي الفايروس.

تقلبت ملامح “DO”، ليقول ببرود:

– لن يبطل اي عقار كان يكون تفاعل المادتين التي في اجساد من تلقوا المادة المتلاعبة “LPHA” قبل البلوغ

قالت “MEL” بدهشة:

– ما الذي تقصده!

– قد يبطل العقار، الفايروس الناتج من تفاعل المادة المتلاعبة والمتجددة من اجساد الذين تلقوا المادة الاساسية -المتلاعبة- وهم بالغين، ولكن الامر لا يقتصر على الاطفال الذين يحملون دماء اولئك البالغين، او الذين يتلقون المادة قبل البلوغ. لو كان الامر بهذه السهولة التي تدعونها لكنت حررت اطفال ماريا من الجحيم الذي ينتظرهم، ولما قمت بقتلهم.

صمتا “MEL” و “LEK”، كانت تعابيرهما المنصدمة هي من تتحدث في تلك اللحظة. فهم “LEK” لماذا لم يصنع “DO” عقارا يبطل الفايروس بعد معرفته لاستغلال والديه له، وقام بقتل الاطفال عوضا عن ذلك. ولكنه لم يستسلم عن خياره، ليقول مبتسما بخبث كي لايظهر نواياه الحقيقية:

– هذا جيد إذا… بهذا نكون قد قسمنا عناء العمل معا، أنت تقوم بقتل الذين لن يبطل العقار، الفايروس الذي ينشأ بداخلهم، بينما نحن نتكفل بباقي العمل.

امتعض “DO” قائلا:

– هل تعتقد أنني افعل ذلك، كي اكون شريكا لكم! لا تخطئ الفهم أنا لم، ولن اوافق على هذه الخطة الغبية أبدا.

استمر “LEK” باستفزاز “DO” بابتسامته واسلوب حديثه الخبيث:

– سواء شئت أم ابيت، فأنت بالفعل تقوم بقتل من يقومون بإفساد خطتنا، ومن لا نحتاجهم في العالم الجديد الذي سنقوم ببنائه.

ابتسم “DO” بهزؤ قائلا:

– هل أنت متأكد من هذا؟ فخطتكم الرائعة هذه بالتأكيد لها وقت معين لتنفذ، والاطفال لن اقوم بقتلهم حتى يبلغوا، تعرفان هذه القاعدة جيدا أليس كذلك؟

قالت “MEL” ببرود غريب:

– إذا سنقوم بقتلهم قبل موعدهم المنتظر، ألم اخبرك أن الامور سهلة جدا بالنسبة لنا؟

– وهل تعتقدان بأنني سأسمح لكما بمساسهم!

ضربت “MEL” على كتفه، قائلة بذات الاسلوب السابق:

– ألم تقل أنك تقتل الاطفال كي لا تجردهم من انسانيتهم؟ لكننا نحن سنفعل ذلك في اي لحظة، وبمجرد تحولهم لن تكون هناك اي قوة تستطيع انقاذهم من معاناتهم… اخبرني حينها من الذي سيتألم أكثر؟ نحن، أم هم…

همست في اذنه مبتسمة بمكر:

– إنه أنت… الوحيد الذي سيتألم هو أنت يا “DO”

قبض “DO” على يديه غضبا، لم يستطع السيطرة عليه، فصرخ بصوت عالي قائلا بنظرات تهدد بالويل:

– اغربا عن وجهي حالا!!

اخذ نفسا عميقا، ليكمل بهدوء بينما غضبه لا يزال مشتعلا:

– ارحلا من هنا، واختبأ جيدا حتى لا اجدكما في اي بقعة ابحث فيها عنكما… لأنني إذا وجدتكما فسأتعامل معكما كأعداء ولن اظهر لكما الرحمة ابدا. هذا آخر شيء سأقدمه لكما من اجل ايام تلك… لذا ارحلا الان قبل أن اغير رأيي.

ادارا “LEK” و “MEL” ظهرهما له بابتسامة ماكرة، يخفيان خلفها حقيقة ما يشعران به من حزن لفراقهم هذا، والاخير من موقفه.

بعد ساعتين، من محاولته للسيطرة على اعصابه، خرج “DO” من غرفته ليتفقد ما إذا رحلا صديقيه أم لا. ذهب إلى غرفة كل واحد منهما، ولم يجدهما. خرج إلى الحديقة لينفس عن غضبه، فوجد “EKE” يجلس تحت الشجرة العملاقة المعمرة، يقرأ كتابا بهدوء. تمنى “DO” في تلك اللحظة لو ينعم بمثل ذلك الهدوء الذي يحيط بـ”EKE”. جلس بجانبه بهدوء كي لا يزعج وقته بالقراءة، واستمر بالتحديق في الازهار التي امامه. تواجده بجانب “EKE” اشعره بالهدوء، ربما ذلك بسبب الهالة الهادئة المحيطة به، أو بسبب أن هناك شخص أكبر من “DO” سنا، وبإمكانه فهم ما يشعر به.

بعد انتهائه من قراءة الصفحة الاخيرة، اغلق “EKE” الكتاب، ابتسم بعد اخذه لنفس عميق، محدقا إلى ما يحدق فيه “DO” أمامه، قال:

– هل بدا لي أنك كنت غاضبا؟

– هل كان الامر واضحا جدا…

– اجل… إذا ما الذي اغضبك؟

اتكأ “DO” على الشجرة ليقول بغمة واضحه:

– إنني متعب… لم اعد قادرا على التحمل أكثر

بابتسامته اللطيفة، نظر “EKE” إلى “DO” ليقول:

– هل يقوم الاطفال بإزعاجك مجددا، باللعب معك؟ هل علي ان اوبخهم

ابتسم “DO” بخفة، شعر بالارتياح لأن الشخص الذي يعتبره مهما بالنسبة له، لايعرف أي شيء عن ما يحدث، ولأنه يعتقد أن “DO” طفلا عاديا. قال:

– اتعلم شيئا يا “EKE”… قبل 4 اعوام عندما كنت تأتي إلى غرفتي، كنت اشعر بالطمأنينة قليلا لأن هناك من يفهمني… وفي ذلك الوقت عندما اخبرتني أن الحياة تستحق العيش، جعلتني اتثبت بأمل البقاء وتجربة معنى أن اكون انسانا عاديا… إنني ممتن لك كثيرا… أنت هو الشخص الوحيد الذي جعلني استغل الفرصة لأعيش أكثر قليلا، بفضلك أنا لا ازال هنا أمامك اناظل مع الحياة.

حاول “EKE” كبح ضيقه بسبب ما يقوله “DO” ومن المعنى خلفه، عندما استمر برسم ابتسامته، قائلا بنبرته اللطيفة:

– لماذا تتحدث كرجل عجوز على وشك الموت… لا تتحدث بهذه الطريقة مجددا، أنت لا تزال صغيرا وهناك الكثير من الذي عليك رؤيته، لذا وفر هذا الاحباط لذلك الوقت أما الان فلتشعر نفسك بالراحة والاسترخاء، دعها حرة منطلقة.

بابتسامة خفيفة محبطة، قال “DO”:

– يجب علي فعل ذلك كما تقول

اسر لنفسه ” اتمنى ذلك حقا “

…….

ذهبا “MEL” و “LEK” إلى مقر عائلة “AL” للمبيت بعد طرد “DO” لهما. في مساء اليوم، اجتمعا مع AX” لمناقشة الخطوات القادمة. كانوا يتناولون وجبة العشاء، عندما بدأت “MEL” بكسر الصمت، قائلة:

– هل العقار لا يزال تحت الاختبار؟

أجاب “AX” بتلك التعابير الجامدة التي تحلو محياه دوما:

– تبقى القليل حتى يكون جاهزا، كل شيء الان يعتمد عليكما… اعثرا على آلة الزمن بسرعة

قال “LEK” بمقت:

– وماذا إذا قضي على كل ذوي الدماء الرمادية، قبل أن نجد آلة الزمن؟ ما الذي ستفعلونه؟ هل ستقوم بالقضاء علينا؟

أجاب “AX” بينما يحدق ببرود في عيني “LEK”:

– كما قمنا بالعثور على والدك وصديقه، وعثرنا عليكما، سنجد فرصا اخرى افضل منكما

قبض “LEK” على يديه ببعض غضبا، من تحت الطاولة، فلاحظت “MEL” ذلك، امسكت بيديه تهدأه، بينما تقول لـ”AX” مهدده:

– وتلك الفرصة التي تعتقد بأنك ستعثر عليها، ربما تتدمر بدمارك أولا

ابتسم “AX” بسخرية، ليقول:

– عليكما تناول الطعام والنوم مبكرا ايها الطفلين فالغد مليء بالعمل الشاق

نهض “LEK” من مقعده وهو يضرب الطاولة قائلا بذلك الغضب المشتعل:

– لا تسخر من هاذين الطفلين، لأنك بدونهما لكنت الان في غرفة والدك تشد على شعرك يئسا من محاولات اظهار عائلتك للعالم.

خرج “LEK” من غرفة المائدة، إلى غرفته؛ فبقيت “MEL” تحدق إلى طبقها بصمت. قال “AX”:

– ما الذي حدث اليوم؟ أنتِ لا تخفين عني شيء أليس كذلك؟

أجابت “MEL” وهي تلعب بالشوكة فوق الطبق:

– إن “DO” لا يرغب بالانضمام لنا، وسيقوم بقتلنا إذا قمنا باعتراضه.

– هل اخبركما بشيء آخر؟

– لن يُقضى على الفايروس من اجساد الذين ولدوا من ذوي الدماء الرمادية، أو الاطفال الذين لم يبلغوا بعد، باختصار من في ماريا لن يعودوا إلى طبيعتهم البشرية بعد أن يتحولوا

وضع “AX” الكوب الذي كان يشرب منه، ليقول:

– فهمت… إذا هناك من يعترض خطتنا -الاطفال- وذلك الطفل المدلل “DO” لا ينوي قتلهم قبل سن البلوغ، وهذا يعني أن علينا القضاء عليهم بأنفسنا.

قبضت “MEL” الشوكة التي بين يديها بقوة، بينما تستمع بصعوبة بالغة لما كان يقوله “AX”

– تعلمين جيدا أن بقاء أولئك الاطفال الذين لن يتأثروا بالعقار الذي نصنعه، سيؤثر على سلام الارض التي نريد حكمها صحيح؟ لذا سأقضي عليهم قبل ان تجدا آلة الزمن، وأحول البقية بعدها.

عصرت “MEL” ركبتيها، بيديها، حينما قالت:

– ماذا… ماذا عن… ماذا عنه…

– اتقصدين صديقكما العزيز “DO”؟ بالتأكيد سأقوم بالقضاء عليه أيضا… سأقضي على كل كائن كان يكون، يقف ضدي.

نظر إليها، رادفا:

– أولستِ من اختار التخلي عنه، مقابل المكانة على الرغم من أنك تعلمين جيدا أنه لن يوافق بالانضمام لصفنا؟ لماذا الان تبدين هذه التعابير الحزينة.

……..

قبل اسبوع من هذه الحادثة، عندما كانت “MEL” عائدة إلى الميتم بعد المدرسة بيأس بسبب اكتشافها لخطة “DO” في قتل الاطفال -قبل أن تدرك السبب الحقيقي لذلك- وقف أمامها ” “AXقائلا:

– أنتِ “MEL”صحيح؟

قالت “MEL”:

– ومن تكون أنت؟ كيف تعرف اسمي

لم يتردد “AX” في الاجابة، قال ببرود:

– أنا “AX” شقيق والدتك الأكبر

– ماذا… شقيق أمي…

– صحيح… يؤسفني أنني ادركت أنها توفيت منذ وقت ليس ببعيد، وأن ابنتها الوحيدة في الميتم.

– ما الذي تريده مني؟

– هل تسمحين لي، بأخذ القليل من وقتك… أريد التحدث معك بخصوص والدتك.

وافقت “MEL” بعد ترددها للحظات، ثم ذهبا إلى حديقة قريبة وهناك اخبرها “AX” عن والدتها ومن هي عائلتها والمكانة التي تضفر بها، وأن والدتها تخلت عن عائلتها من أجل زوجها الشرطي الذي كانت لديه سوابق جنائية. عندما كانت “AL” على وشك اليأس بسبب موت “DEE” و “RAR” غير المتوقع وقبل الاستفادة منهما، رأت أنهم يستطيعون الاستفادة من ابنائهم، لذا حاولوا التقرب من الصبية الثلاثة كونهم آخر الاشخاص الذين رأوا آلة الزمن التي عدل “”RARمن اعداداتها الاصلية. فإذا استخدموا الصبيان، ابني “DEE” و “”RAR بشب العداوة بينهما، لن يضطروا للتعامل مع فرصة اخرى لإظهار انفسهم للعالم، وبعد أن يتدمر العالم بسبب الصبيان وعداوتهما، سيقومان بقتلهما والاستولاء على آلة الزمن. ولكنهم اكتشفوا ارتباط سليلتهم “MEL” بهما، ولم يكن باستطاعتهم التعامل معها كشخص غريب الدماء لذا عرضوا عليها إما أم تنضم لهم وتساعدهم في نقل خطط واخبار صديقيها واستغلالهما للعثور على آلة الزمن مقابل ضمها للعائلة التي تملك حكم الدولة، والعالم قريبا؛ أو ان تعتبرها العائلة عدوا لها وتقضي عليها كما ستفعل مع صديقيها ابني “DEE” و “RAR”. وافقت “MEL” على اختيار المكانة مقابل بيع صداقتها، كان “LEK” أيضا ملما بالامر وبنوايها الحقيقية، رغم كذبها عليه، في المقابل لم يظهر لها هو ايضا أنه يعلم ما نيتها. لذا اخبرها عن نيته في تنفيذ خطة والده، لكي يحكم العالم، ولم يخبرها عن نيته الحقيقية. استغل “LEK” بهذا، “MEL” لكي يظهر لها أنه في صفها ويستغل جانب انضمامه لـ”MEL” وعائلتها، لاقناع “DO” بأنه سيكون عدوه. كان “LEK” الوحيد الذي يعاني منذ البداية، من حقيقة معرفته لنوايا صديقيه. الصديق الذي ينوي التضحية بنفسه من اجل سلام العالم واصدقائه، والصديق الذي تخلى عن اصدقائه من اجل المكانة والثروة. العبأ الذي كان يحمله “LEK” جعله لا يفرق بين حقيقة الخير والشر، كان يلقي لوم كل ما يحدث على عاتقه، لأن والده هو الشخص الذي تسبب بهذه الفوضى.

” إن كان السبيل الوحيد لحماية ما هو عزيز علي، بالتضحية بنفسي فسأفعل ذلك “

……

– اخبرتني “TOR” أن اختار قراري بعناية… هل كان علي التخلي عن المكانة والثروة مقابل الصداقة التي ستنتهي بمجرد انتهاء اطرافها، أم التخلي عن تلك الصداقة مقابل المكانة والثروة التي قد تحافظ على اطراف الصداقة، فتبقى الصداقة؟

كانت “MEL” لا تزال تعصر ركبتيها، بيديها بينما تجيب على سؤال “AX”:

– إن “DO” يصر على سلام العالم بإيقاف الجريمة الكبرى، و “LEK” يسعى لينفذ خطة والده في تدمير العالم… لا استطيع رؤية اصدقائي يعانون هكذا… كان علي أن افعل شيء لأضع حدا لصراعهما. وذلك الحد كان بالانضمام لكم، اعتقدت أنه اذا اقنعتهما بالمكانة التي سنضفر بها، سيتخليان عن خططهما، ولكن “DO” لم يفعل… والان بجانب “LEK” اصبحت انا ايضا عدوة لـ”DO”. صحيح بأنني لم افكر جيدا في اختيار قراري، ولكنني لست نادمة بالمكانة التي سأحضى بها مقابل بيع صديق واحد.

– وما الذي يضمن لك عدم خيانة “LEK” لنا في المستقبل؟

– لا شيء… ولكن اذا قام بخيانتنا سنقوم بالتخلص منه

نهض “AX” من مقعده، قائلا:

– اخترتي عائلتك مقابل اصدقائك، يسعدني أنك لست جاهلة كوالدتك

ابتسمت “MEL” بزيف قائلة:

– أجل… انا لست كأمي.

………

– عليك أن تخرج إلى الفناء الخارجي، وترى ما يحدث هناك…

كانت الخادمة ترتعش وهي تخبر “DO” بالخروج، لم يفهم الاخير ما تقصده حتى رأى الامر بعينيه. تجمد في بقعته، شعر أن الارض تسحب قدميه من تحت، كان يتمنى بأن ما يراه حلما وليس حقيقية. 10 أطفال من الميتم، وجدوا مقتولين ببشاعة، جثثهم تُركت كرسالة إلى “DO” عن بدأ تحركات عائلة “AL” بالتخلص من الاطفال الذين يعيقون خطتهم. كان “DO” غاضبا، حاول السيطرة على اعصابه كي لا يفسد الامور بالتسرع. امر بإبقاء موت الاطفال سرا عن بقية من في ماريا لاسيما عن “EKE”. قرر رؤية صديقيه، فأخبرهما بأن يقابلاه في الغابة الشرقية، لم يترددا “MEL” و “LEK” في رؤيته، بعدما قاما بفعله -قتل الاطفال-.

– لماذا تفعل هذا بنا يا “DO”!

بينما تتراجع للخلف، نحو هاوية عميقة، خوفا مع “LEK” من “DO” الذي كان يقترب منهما مع أداة حادة، دائرية شبيهة بالقنبلة اليدوية. قال “DO” مبتسما:

– يجب عليكما الموت كي أحقق نجاح خطتي… لقد اخبرتكما من قبل ألا تقوما بإثراة اعصابي… سأقتلكما دون أن اظهر أي رحمة لكما، فهذا ما تستحقانه

قال “LEK”:

– هل موت اطفالك اغضبك إلى هذه الدرجة؟ ارحني من عواطفك هذه، فهم لم يكونوا سوى 10 حمقى، ما الذي ستفعله إذا قتلنا الجميع؟

– أنت لا تزال تستمر بإختبار صبري صحيح… كيف تملك الجرأة لقول مثل هذا الكلام عن أولئك الاطفال الذين عشت معهم تحت سقف واحد…

ابتسم “DO” بسخرية، رادفا:

– حسنا… هذا ليس بشيء غريب عن ابن قاتل

تألم “LEK” من سماع تلك الجملة، ومن اقرب الاشخاص إليه، ولكنه من اختار هذا الطريق وهذه الشخصية السيئة المزيفة، لذا لم يحمل على قلبه شيئا من “DO”. قال:

– أنت محق… أنا ابن قاتل… وأنت لا تختلف عني بشيء، كلانا نسير في الطريق ذاته، حتى بعد موت ابائنا إننا نراهن على من سيقتل الاخر أولا، لذا انصحك بألا تتردد الان في قتلنا.

قالت “MEL” وهي مرتعبة:

– أنت لا تنوي قتلنا فعلا صحيح… هل ستفعل ذلك حقا…

اقترب منهما “DO” اكثر، بينما هما لم يستطيعا العودة للخلف خوفا من سقوطهما في الهاوية. قال “DO” مبتسما بخبث:

– قمتما بلقائي بشجاعة بعد ما فعلتماه، هل اعتقدتما بأنني لن اؤذيكما حقا! اخبرتكما بذلك مرة… لقد انتهى ما كان بيننا في ذلك اليوم، ولن ارحمكما إذا رأيتكما مجددا.

على عكس “MEL”، لم يرمش “LEK” عندما قام “DO” بتوجيه سلاحهه نحو وجههما منفعلا، وقبل أن تصل إلى رأسهما بفارق انش واحد، توقف “DO”. محدقا بنظراته اليائسة، إلى عينيهما الحاملة لمعاني حزينة، ابتسم “DO” باستسلام. انزل يده الحاملة للسلاح، ارخى رأسه ليقول:

– إن هذا حقا… لا يطاق… إنني لا اطيقكما مع ذلك لا استطيع أن اؤذيكما…

رمى السلاح بغضب خلفه، التف ورائه ليصرخ بصوت عالي محطما؛ حاول كبح دموعه، اخبرهما دون ان يلتف نحوهما ويظهر لهما تعابيره:

– اتعرفان ما اكثر شيء أندم عليه في حياتي؟ أنني تعرفت عليكما… إنني اكرهكما.

سار “DO” بعيدا عنهما، كانت “MEL” تذرف الدموع بصمت، بينما “LEK” سقط على ركبتيه. شعر بأنه يختنق… هل كان على الامور أن تأتي إلى هذا الحد… هذا ما كان يقوله وهو يعتصر ألما.

” سأحرركما… سأنقذكما حتما من هذا العذاب “

……

شدد “DO” على حراسة الميتم، لم يدع الاطفال يخرجون منه واجتمع مع اتباعه بخطة لوضع حد لعائلة “AL”. كانت نقطة ضعفهم هي آلة الزمن، كل ما يسعون إليه هو الضفر بها، لذا التخلص منها يعني التخلص من خطة العائلة لفترة من الوقت. كان “DO” بعد هذه النتائج يبحث عن آلة الزمن بجنون، عندما ظهر فجأة أمامه “LAZV” واخبره بأنه سيساعده في العثور على آلة الزمن وإدلائه بمعلومات عن “DAZ” يستطيع من خلالها القضاء عليهم، مقابل أن يقوم “LAZV” بتبنيه ليستدرج “REWE”.

– أنت تقول أننا تعرضنا للعنة في اليوم الذي ذهبنا فيه لرؤية ألة الزمن؟ وأن تلك اللعنة لن تنحل إلا إذا قمنا نحن الثلاثة بقتل بعض، وتدمير واحد منا لألة الزمن بعد ان يتحقق الانتقال!

لم يكن “DO” ولا صديقيه يعرفون بحقيقة تعرضهم للعنة وبأنهم سينتقلون في أي لحظة إلى المستقبل، ولكن “REWE” الذي يعلم بكل شيء يتعلق بآلة الزمن، راقب الصبية عندما ذهبوا إلى المختبر وعلم أنهم تعرضوا للعنة حتما. سرق آلة الزمن وانتظر ان تتفاعل اللعنة ويتم نقلهم إلى المستقبل كي يتحقق الشرط اللازم في الغاء تفعيل اللعنة. كان هدف “REWE” هو الانتقال إلى المستقبل، ولكي يحقق هدفه عليه أولا أن يعيد نظام عمل آلة الزمن لما كانت عليه قبل تعرض الصبية للعنة. اخبر كل هذه المعلومات لـ”LAZV” الذي كان يساعده في الانقلاب وفي المقابل ادلى “LAZV” هذه المعلومات لـ”DO”. لم يكن أي أحد يعرف متى سيتحقق الانتقال، وما أن يتحقق سيجعلهم “REWE” يقتلون بعض. كانت فكرة قتل الثلاثة لبعضهم كافية بأن يوافق “DO” على الاتفاق الذي عرضه “LAZV”. كان في الامر فائدة اكبر لـ”DO” سيكسب معلومات تفيده في القضاء على “DAZ” وابطال الجريمة العظمى بمعرفة الطريقة التي ينوون بها نشر الفايروس، وفي الان ذاته سيتخلص من “REWE” الذي يهدف ليجعلهم يقتلون بعض، ويأخذ آلة الزمن منه. في اليوم الذي بدأ فيه “DO” مع “LAZV” في بدأ خطتهما لاستدراج “REWE” من خلال نشر شائعة تفيد بأن “DO” سيصنع المزيد من المادة المتلاعبة ويحقن بها الجميع ليدمر العالم بانضمامه لـ”DAZ” في تحويل البشر، تحقق الانتقال إلى المستقبل. على الرغم من أن الحادث الذي تعرض له كانت الوسيلة لتحقيق الانتقال، إلا أن “”DAZ قامت فعلا بتعطيل اجزاء السيارة، مما ادى إلى تعرضها لحادث في الجبل. ولحسن الحظ كانت “REFA” تتعقب تلك السيارة التي فيها “DO” بعد أن ادركت من مخبريها في “DAZ” أنهم ينوون قتل “DO”. قامت بإنقاذه وانقاذ “LAZV” الذي يملك معلومات مهمة. تعرض “DO” لجروح خطيرة مما ادى الامر به، إلى أن يدخل في غيبوبة لمدة شهر. وما كان الامر إلا وسيلة أيضا، حتى يتحقق الانتقال بشكل تام. بمجرد أن فقد “DO” وعيه بسبب الحادث، انقسمت روحه إلى نصفين، نصف كانت لا تزال بداخل ذلك الجسد الصغير، والنصف الآخر استمرت في السفر من عام إلى آخر، ولم تستطع الاستقرار في عام معين بسبب أن النصف الأولى كانت لا تزال بداخل الجسد الذي لم يستعد وعيه بسبب الجروح. خلال الشهر الذي قضى فيه “DO” نائما، كانت روحه الاخرى تنتقل من عام إلى آخر تقابل الناس وما أن يغيب عنهم، حتى يختفي من ذكرياتهم، لأنه لم يكن سوى وهما، وليس شخصا حقيقيا. عندما استيقظ “DO” من الغيبوبة، استقرت روحه المنقسمة أخيرا في سنة 2018، تحديدا اليوم الثاني من الشهر الخامس، فاليوم الواحد في الماضي يعادل اضعافا في المستقبل، كان الامر ذاته بالنسبة لـ”MEL” و “LEK” أيضا. كانت الوسيلة التي جعلت روحهما تنقسم إلى نصفين، هو تعرضهما للأذى بسبب تدمر المبنى الذي كانا فيه عندما وقع زلزالا. على عكس “DO” الذي استيقظ بعد شهر منذ تعرضه للحادث، لم يدخلا “MEL” و “LEK” في أي غيبوبة، كانا واعيين، ولكن روحهما التي انتقلت إلى المستقبل كانت لا تزال تحوم وتدور من عام إلى آخر، لأن الشرط الذي يوجب ثبوت الروح في عام واحد، هو أن تثبت معه بقية الارواح التي قُسمت إلى نصفين، ولأن روح “DO” المستقبلية لم تكن ثابتة بعد، لم تثبت روحيهما، إلا عندما ثبتت روح “DO”.

السبب الذي جعل كل من اعتنى بالصبية الثلاثة في عام 1999 وتزييف موتهم هو لحمايتهم من خطر عائلة “AL” و “REWE”، فكلاهما كانا سيقومان بقتل الصبية من اجل مصالحهم.

الصبية الثلاثة منذ ولادتهم، لم يكونوا سوى كأداة ووسيلة يحقق بها الكبار الهدف الذي يسعون إليه، وحتى النهاية لم يكونوا سوى وسيلة لجشع وانانيتهم.

في عالم تسوده الانانية والجشع، الأكاذيب والنفاق، الخيانة والغدر، القسوة والعنف، الدماء التي لا تتوقف من الذي سينتصر في معركة النجاة؟ هل سيحقق الصبية الثلاثة مبتغاهم في إعادة كل شيء إلى نصابه الحقيقي، من وجهة نظرهم الخاصة، أم سيقضون حياتهم كأنهم وسيلة حتى النهاية؟

من هو الشخص الذي سيعيد كل شيء إلى نصابه الحقيقي، ويحقق الانتصار؟

ربما تكون هذه التساؤلات ليست سوى تساؤلات لا اجابة لها، لأن الاجابة الحقيقية لا وجود لها في عالم ليس حقيقي، ولأن الحقيقة المطلقة لا وجود لها ابدا حتى في العالم الحقيقي

الحقيقة المطلقة بداخلنا، وليست في خارج داخلنا

نهاية الفصل الثامن والاربعون….



P.49. المعنى لعدم وجود معنى

الثاني من الشهر الثاني عشر، عام 2018:

كان “DO” في مكتبه، يراقب الثلج المتساقط برقة عندما دخلت “FER” بعجلة؛ ضربت الطاولة بيدها، تقول بعد شهيق طويل:

– لقد… عثرنا… على موقع والد “LEK” من التبني.

اتسعت عيني “DO” دهشة، قال:

– بهذه السرعة؟ لا….

فكر للحظة، ثم أردف:

– إن اليوم هو اليوم بالفعل… اليوم الاخير من السلسلة “BM8″… الجريمة ستقع بعد غروب الشمس، ولا زال أمامنا 3 ساعات حتى نذهب إلى موقعه وننتظر قاتلنا.

سألت “FER”، عندما شعرت بأنه ادرك أمرا ما:

– هل تشك في شيء؟

– تعلمين أن كل خطوة من خطوات “B8” تدل على حقيقة

– أجل؟

– لذا كون والد “LEK” من التبني هو الضحية الاخيرة، يحمل معنا؛ كما كان موت “REWE” الضحية الاولى والاخيرة للسلسلة السابقة يحمل معنا، إضافة إلى وجود حقيقة أن كل اعضاء “LOGAN” والد “LEK” بالتبني ستجث كما حدث مع الذي قبله، إن لهذا معنى بالتأكيد…

قالت “FER”:

– إن “LOGAN” كان صديق “REWE” المقرب، وهو الذي ساعده في اختطاف عائلتك…

صمتت “FER”، شاعرة بالتأنيب عندما نطقت بآخر كلمة دون أن تدرك ذلك، وعندما لم ترى اي ردة فعل منه، أردفت:

– عندما تم اختطاف العائلة، ساعده “LOGAN” وكونه شرطي استطاع اخفاء الادلة وتوجيه التهم إلى رجل عجوز لا حول لديه ولا قوة. من المؤكد أنه كان من ضمن الذين عذبوا العائلة ايضا، ولكن اليس اعتبار خطيئته كخطيئة “REWE” مبالغ فيه بعض الشيء؟

– لو رتبنا الأمور من البداية فإن القاتل الحقيقي لعائلة “HAN” ليس “REWE” بل “RAR” والد “LEK” الحقيقي، و “DEE” الشخص الذي اعتقدت أنه والدي. لم يكن موقع “REWE” في هذا الموقف سوى أنه نفذ أوامرهما مقابل المال -قاتل مأجور-

سألت “FER”:

– هناك ما لا استطيع فهمه… لماذا بدأ “B8” ينتقم من قتلة عائلته بعد أكثر من 24 عاما؟

أجاب “DO” وهو يشعر بالضغط:

– في ذلك الوقت كان قاتلنا صغيرا في السن… وقبل أن يبدأ في الانتقام حتى مات الاثنين، بل اجزم أنه فكر أن انتقامه انتهى بهذه الطريقة، حتى الوقت الذي قرر فيه العثور على آلة الزمن الخاصة بعائلته. من المحتمل أنه كان يعرف عن اللعنة ولم يرغب في تفيذ الجريمة العظمى، لذا هدفه كان العودة إلى الماضي، وقبل أن يجد “REWE” حتى تفعل الانتقال، وانتقل إلى المستقبل.

تفاجأت “FER”، قالت:

– انت لا تقصد أن “B8” أيضا تعرض للعنة وانتقل معكم إلى المستقبل!!

– بلى

– ولكن ألم تكونوا أنتم الثلاثة فقط في المختبر عندما لمستم الالة؟

– أجل كنا نحن الثلاثة فقط… ولكن هذا لا يعني أن الشخص الرابع لم يدخل إلى المختبر بعدنا

– وذلك الشخص يكون من عائلتك التي قتلت بلى رحمة، وهو القاتل “B8” من المستقبل!

– صحيح، وهذا يجيب على أسئلتنا… كيف يعرف “B8” حياتنا وكل مايخصنا

– يا الهي كيف لم نفكر بهذا إلا الآن!!

قال “DO”:

– بعد انتقاله للمستقبل، استمر “B8” بالبحث عن “REWE” وبعد أن وجده لم يجد آلة الزمن عنده، لذا اعتقد أن الالة معنا، وليجعل من الامور اكثر تعقيدا انشأ لعبته السخيفة هذه؛ لدافعين: الاول أنه وجد فرصة للانتقام من الاشخاص الذين عذبوا عائلته، وفي الان ذاته ليستدرجنا إليه بجرائمه. كان يعرف اننا فاقدين لذكرياتنا وعن كل شيء، لذا اعتبر أن جرائمه هي الوسيلة التي سترجع لنا ذكرياتنا.

تنهدت “FER”، لتقول:

– منذ الشهر الثامن حتى يومنا هذا، مضى ما يقارب الخمس أشهر وها نحن ذا لتونا ندرك نوايا “B8” الحقيقية، ولكن إن كان هو فرد من عائلة “HAN” أيضا فليس من المعقول أنه كان حاضرا في المصنع حيث كانوا عندما تعرضوا للتعذيب وقتلوا أليس كذلك؟

– بلى كان هناك

قالت “FER” بحيرة:

– ولكن هذا غير معقول!! في ذلك اليوم كان والدك “HOY” و والدتك “GEN”، شقيقيك التوأم وأنت، بالإضافة إلى شقيقك الاكبر غير الشقيق “LOCK” و زوجته وابنه… انت وابن شقيقك من كنتما الناجين الوحيدين، لذا ستقع الشبهات عليكما، وأنت لست القاتل وابن شقيقك الاكبر توفي منذ 20 عاما، على حسب ما قالته “REFA”… إذا من هو القاتل!!

ابتسم “DO” بغموض، ليقول:

– لم يمت… لا يزال على قيد الحياة… ابن شقيقي الاكبر لا يزال حيا وهو القاتل الذي نبحث عنه

……

في احدى الاكواخ القديمة، شمال شرق الغابة الشرقية، كانت الساعة توشك على ان تصبح السادسة مساء عندما وصل “DO” لوحده إلى المكان؛ حيث يكون الموقع الذي يختبأ فيه “LOGAN”. طلبت “FER” مرارا أن يأخذ معه فريق من الجنود لدواعي امنية وألا يذهب لوحده ولكن “DO” استمر بالرفض ولم يسمح لها هي ايضا بالذهاب. كان المكان هادئا ويثير الرعب في النفوس، وما زاد الامر اكثر قلقا هو غروب الشمس مع اصوات نعيق الغراب. نظر “DO” في ارجاء الكوخ عن ما هو مثير للشبهات ولكنه لم يجد اي شيء، فتوجه نحو باب الكوخ. كان يحمل مسدسه في يده اليمنى عندما طرق الباب بيده الاخرى، لم يفتح احدا الباب، هدوء غير متوقع. ركل “DO” الباب الخشبي بقدمه، فتحطم. دخل إلى الداخل وهو يوجه بمسدسه للأمام، ولكن على غير المنتظر كان المكان فارغا. لم يجد شيئا غريبا لا في الطابق الاول أو الثاني، أو وجود على اي كائن حي، حتى لاحظ وجود باب خلف الدرج المؤدي للطابق الثاني. فتح الباب بحذر، وعلى عكس توقعاته فُتح ولم يكن مؤصدا! كان الباب يؤدي إلى ممر تحت الارض، استمر “DO” بالنزول لأقل من دقيقة حتى شعر بالبرد، فكانت نهاية السلالم عبارة عن قبو لا تدخله اشعة الشمس. كانت الرائحة في المكان مزعجة، وقبل أن يضيء “DO” المصباح من خلال هاتفه حتى استطاع ان يعرف مصدر الرائحة… كانت رائحة دم، ثوان حتى رأى جثة “LOGAN” أمامه، معلق في الحائط على هيئة الحرف “X”، مصيب بجروح عميقة ويغزو الخنجر في قلبه، كان ميتا. اقترب منه “DO” القى نظرة على جروحه وحرارة جسده ليتعرف على وقت وفاته، فخمن أنه توفي منذ ساعة، مما يعني أن القاتل لا يزال في الجوار، ولكن الغريب في الامر كان أنه لم يجث أي عضو من اعضاء جسده!

– أنت هنا… لقد انتظرتك طويلا ايها المحقق “DO”.

سمع “DO” صوت الهمس من خلف ظهره، لم يحتاج إلى الالتفاف ليتعرف على الشخص، صاحب تلك الجملة، فلقد أدرك من يكون بسماع صوته… لقد كان “LEK” وقبل أن يلتفت إليه، قال بينما ينظر ببرود إلى الجثة التي امامه:

– لقد تحركت قبل الميعاد

التفت للخلف، رادفا:

– لا تزال الشمس لم تغرب بعد حتى تقتل الضحية الاخيرة، والدك المزيف

كان الفاصل بينهما، 5 خطوات فقط. قال “LEK”:

– أحيانا لا تسير الرياح كما اعتادت ان تكون

– هل انتهى كل شيء، بانتهاء السلسلة…

– ربما، لا يزال…

قُطع حديثه عندما قال “DO” مبتسما بغموض:

– ألم يخبرك “B8” بالقادم؟ أم خطته كانت بأن يرسلك لتقابلني هنا

شعر “LEK” بالقلق، ولكنه قال مبتسما كي يخفي ذلك:

– إن هذا متوقع منك أيها المحقق… متوقع أنني لست سوى قاتل مأجور في قصتنا الخيالية، ولكن في العالم الواقعي ليس متوقعا لأنك لا تملك دليلا سوى على أنني انا هو “B8”

– بما أننا لا نزال داخل هذه القصة الخيالية فاشعر بالفضول حقا، حول أول لقاء بينك وبين “B8”

– لا تقلق، فلم يتبقى سوى القليل للقائكما، ولكنني لست هنا لاوفق بين هذا اللقاء، بل ما جئت إليه لشيء آخر، اخمن أنك تعرفه.

قال “DO”:

– لا تتوقع أن تخرج مني تفاصيل صنع المادة المتلاعبة بهذه السهولة، اذا فعلت ذلك فلن تكون سوى شخص احمق فقد عقله.

اقترب “LEK” من “DO”، حدق الاخير إلى عيني “LEK” ببرود، عندما وضع يديه فوق كتفيه قائلا بابتسامه مزعجة:

– آسف ايها المحقق ولكن الاوان قد فات على التوقعات…

وقبل أن يكمل “LEK” جملته التي كانت اشارة للشخص الذي يختبأ في الظلام، حتى ظهر وضرب رأس “DO” بحجر متوسط الحجم، فوقع “DO” مغشيا عليه. قال “LEK” موبخا مساعده الذي ضرب “DO”:

– لم يكن عليك ضربه بهذه القسوة!

…….

– هل كان عليك حقا ضربه بهذه القوة ايها الاحمق! إنه فاقد لوعيه منذ ساعتين!

” ماهذا الازعاج… اشعر بالصداع والبرد… “

استعاد “DO” وعيه ولكنه اخذ بضع دقائق حتى يفتح عينيه، وعندما فتحها كان أمامه على بعد 30 خطوة جثة “LOGAN” المعلقة؛ وبجانبه “LEK” و “MEL” التي تصرخ على مساعده موبخة. لاحظ “LEK” استيقاظ “DO” فقال:

– لقد استيقظت اميرتنا النائمة

ابتسم “DO” بهزؤ، قائلا:

– هل كان عليكم حقا تقييدي بهذه القيود

كانت يدا وقدما “DO” مقيدة بالاصفاد حول عامود الحائط مما كان من المستحيل الحركة ناهيك عن التحرر من القيود.

قالت “MEL”:

– دعنا لا نتعب بعضنا البعض يا “DO”، اخبرنا فقط بكيفية صنع المادة المتلاعبة

– اخبركما بطريقة صنع المادة المتلاعبة، ثم تقومان بحقن من تريدون ومن ثم تنشرون المادة المتجددة في الهواء وبمجرد استنثاق المحقونين لها، سيتحولون…

ابتسم، ليكمل ساخرا:

– ولكن لتفعلوا ذلك اليس عليكما ان تعثرا على ألة الزمن أولا؟ فما الفائدة من التحويل إذا الهدف الاساسي لا يزال مفقودا؟ بهذا انتما ايضا ستسحقان.

انحنت “MEL” على ركبتها اليمنى أمامه، لتقول:

– هذا لا يخصك… كل ما عليك فعله هو اخبارنا بما تعرفه

– وماذا اذا لم افعل؟ ستقومان بقتلي؟ وهل يضمن هذا حقا موتي؟

بينما يفرقع “LEK” اصبعيه في الهواء كإشارة لدخول اتباعه مع رهينه، قال:

– أنت محق… لن تموت سوى في المستقبل، ولكن هل أنت متأكد من ان الاخرين سيبقون على قيد الحياة؟

دخل اتباعه وهم يجرون المحققة “FER” الفاقدة لوعيها من ذراعيها، أمام “DO”. تقلبت تعابير الاخير، وظهر عليها الغضب، ليقول على عكس ذلك ببرود:

– هل هذه هي طريقتكما في حل الامور؟ اللعب بقذارة؟

قالت “MEL”:

– اذا قُتلت المحققة “FER” الان، لن تعيش لأكثر من عمرها الحالي حتى بعد ثبوت ارواحنا في الماضي، ولكن اذا ثبتت ارواحنا في المستقبل فهذا يعني أنها ميتة لا محالة، لذا عليك ان تختار الان… إما أن تنقذها، أو تخبرنا بقرارك حول البقاء في اي من الزمنين وطريقة صنع المادة المتلاعبة.

قال “DO” مبتسما:

– ماهو العالم الذي ارغب بالبقاء فيه؟ أليس هذا واضحا؟ أنت تعلم الامر الأن ايها الـ”DO” من الماضي قراري

في اللحظة التي اردف فيها “DO” الجملة السابقة، جعل ذكرياته تنبعث إلى ذكريات “DO” الصغير، مما يستدل بهذه الحركة أن قراره كما قرار الصغير منه، ولكن الذين حوله لم يفهموا ما يقصده، لذا سألت “MEL” الأمر الذي لاحظت غرابته:

– هل تنقل ذكرياتك الحالية إلى “DO” الصغير؟ كيف… كيف تستطيع فعل ذلك!

سألها “LEK” بحيرة:

– ما الذي تقصدينه بهذا؟ ألسنا من الماضي نرى ذكرياتنا من المستقبل الامر طبيعي

– لا!! إننا نرى ذكريات المستقبل في وقت معين مع ظهور النوبة البؤرية، واحيانا كثيرة لا نراها، كاللحظة الحالية مثلا، وتكون هناك ذكريات لا نرغب لأنفسنا من الماضي رؤيتها ولكننا لا نملك القدرة من منع وصولها اليهم؛ والعكس مع الذين في الماضي لا يستطيعون منعنا من رؤية ذكرياتهم التي تظهرها النوبة البؤرية. ولكنني رأيت هذا من الماضي، أن “DO” المستقبلي يستطيع التحكم بذكرياته وبذكريات الصغير منه وما فعله الان يدل على أنه اظهر ذكرياته الحالية للصغير منه.

تعجب “LEK” الذي اعتقد أنه يعرف كل ما يخص ويتعلق باللعنة، ولكن عندما ادرك انه لا يعرف شيء عن ما تتحدث عنه “MEL”، وقف امام “DO” قائلا:

– هل هذا صحيح؟

ابتسامة “DO” الساخرة كانت اجابة على سؤاله، قال “LEK” بعدها:

– لا اعرف إن كان هذا الامر جيدا أم لا، ولكنني غاضب بعض الشيء… اشعر أنك تخفي أمرا بامتلاكك لهذه الميزة… الرسالة التي ارسلتها لنفسك من الماضي إنني اشعر بالقلق ناحيتها… فالجميع يعلم أن “DO” من الماضي يرغب بالعودة إلى الماضي الامضى، وبما أنك كنت تمنع ذكرياتك من الوصول اليه لكي لا يعرف قرارك، الان قمت بإظهار قرارك له… ما الذي يعنيه هذا!!

قلق “LEK” كان صائبا، فعلى عكسهم الوحيد الذي بإمكانه معرفة قرار “DO” المستقبلي هو “DO” الصغير. إذا لم يظهر “DO” المستقبلي ذكرياته فهذا يعني أن قراره لا يضمن اختيار الماضي، وبهذا يستطيع الحفاظ على المعلومات التي يعرفها عن مكان آلة الزمن ويعثر عليها قبل نفسه من الماضي وقبل الجميع؛ ولكن إذا اظهر ذكرياته فهذا يعني أن قراره لا يضمن البقاء في المستقبل، بل يتوافق مع الذي في الماضي ولا مشكلة في الامر إذا اظهر له ذكرياته بما أنا كلاهما في الصف ذاته. على خلاف هذه الحقيقة، لم يظهر “DO” سوى الجملة السابقة لنفسه من الماضي، ولم يظهر له بخلافها أي ذكرى اخرى من ذكرياته منذ وقت قريب، لذا كان “DO” من الماضي حائرا حول قرار الذي من المستقبل. فإظهار الاشارة على انهما بنفس الصف واضحة، ولكن ما هو غير واضح لماذا لم يجعل الذي من الماضي يرى ذكريات ما سبق؟ هل هذا لأن “DO” المستقبلي يعرف مكان آلة الزمن بالفعل ولا يريد اظهار موقعها لنفسه من الماضي؟ إذا لماذا جعل “DO” المستقبلي، يدع “DO” من الماضي يرى الذكرى السابقة كما لو أنها رسالة تدل على توافق قرارهما؟ ما المغزى من هذا؟ ما الذي يفكر ويخطط له “DO” المستقبلي! كان “DO” الصغير يفكر بهذه الامور، بذات اللحظة التي يقف فيها “LEK” أمام “DO” المستقبلي المقيد.

– أخبرني… ما الذي تخطط له أيها المحقق “DO”؟ هل تنوي حقا العودة إلى الماضي الامضى؟

كان “LEK” يشعر بالحنق وهو يطرح سؤاله السابق بينما يرى ابتسامة غامضة تعلو محيا “DO”. قال الاخير:

– ألست تطرح الكثير من الأسئلة؟ ألم يحن دوري الان لفعل الشيء ذاته؟

– ما الذي ترغب بمعرفته؟

– متى التقيت بـ”B8″؟

جفلت “MEL”، وقفت بجانب “LEK” قائلة بحيرة لـ”DO”:

– ما الذي تقصده بهذا؟ ألست أنت هو “B8”!

أطلق “DO” تنهيدة ساخرة، ليقول:

– أنا؟ أكون “B8″؟ إذا كنت هو كما تدعين، هل كنت سأعاني كل هذا الوقت؟

شعرت “MEL” بانقباض في صدرها، حملقت إلى “LEK” قائلة بغضب:

– ما الذي يعنيه هذا؟ لماذا كذبت علي؟

قال “LEK”:

– لم أكذب عليكِ… ولم اخبرك بأي شيء عن هوية “B8” الحقيقي

صرخت “MEL” بانفعال:

– إذا لماذا صمت عندما خمنت وقلت أنه يكون “DO”!!! لماذا لم تنفي ذلك! لماذا لم تخبرني بهوية “B8” في ذلك الوقت! ما الذي تخفيه يا “LEK” اجبني!!

قبض “LEK” على يده، قال:

– إنه لحقيقي أن “B8” ينتقم لعائلته التي قتلتها عائلتي وعائلتك… ولكنه ليس “DO”… موقف “DO” في هذا الامر هو الغضب منا لأننا اخفينا عنه حقيقة ادراكنا لما فعلته عائلتينا لعائلته منذ ان كنا صغارا

– إذا من يكون “B8”!! إن لم يكن “DO”!

نظر “LEK” بفراغ عينيه، إلى عيني “DO” الباردة ليقول:

– إنه… حفيد “HOY” الوحيد والاكبر

لم تستطع “MEL” الاستيعاب، قالت بكلمات متقطعه:

– حفيد… والد… “DO”… الذي يكون… “B8″…

اخذت تضحك بصدمة، بينما تردف:

– تقول أن “B8” هو حفيد “HOY” والد “DO”… مما يعني أن “DO” يكون عمه…

توقفت “MEL” عن الضحك عندما استوعب امرا، ظهرت في تعابيرها ملامح القلق والفزع، عندما اردفت:

– تزوج العالم “HOY” لأول مرة عندما كان عمره 19 عاما، وبعمر الـ20 انجب ابنه الاكبر “LOCK”. وعندما كان بعمر الـ40 تزوج مرة اخرى وانجب توأمين وبعد 3 اعوام انجب “DO”… في هذه الاثناء… كم كان ليكون عمر ابن “LOCK”… لا تخبرني… لا… لا استطيع ان افهم…

اجابها “LEK” بهدوء غير متوقع:

– كان في الرابعة من عمره فقط… عندما رأى عائلته كلها تتعذب أمام عينيه…

عصر على شفتيه اسفا، ليكمل:

– بدءا من والديه، إلى جده وجدته، وابني “HOY” التوأمان الذين كانا في الثالثة من عمرهما… ضربوا… علقوا كالحيوانات في الحائط بمسامير خرقت اطرافهم… جُثت اعضائهم وهم احياء… نزفوا حتى الموت… كل تلك المأساة كان يراها “B8″… بل كان جزءا منها… تعرض للضرب وجثت يديه… وعندما اتى الوقت الذي يتخلصوا فيه من تلك الجثث السبعة، انقذ أحدهم حياة ذلك الطفل البالغ من العمر 4 أعوام عندما رأه لا يزال يناضل ليبقى على قيد الحياة…

صمت “LEK”، أرخى رأسه للأسفل متنهدا بعمق، متحسرا، ليكمل بندم واسف شديدين:

– اتدركان… اتدركان ما الذي يعنيه البقاء على قيد الحياة بعد المرور بكل ذلك، بالنسبة لطفل يبلغ الرابعة من عمره؟ اتستطيعان تخيل الالم الذي كان يشعر به؟ ومقدار الظلام في حياته كلما كان يتنفس متذكرا ما حدث له ولعائلته امامه؟ لا… لا استيطع حتى تخيل جزء بسيط مما كان يشعر به… لا استطيع… اشعر بالاختناق فقط بمجرد التخيل…

كانت شفتي “LEK” ترتعشان، وهو يذرف الدموع بألم وحرقة، ليكمل:

– مع ذلك عاش ذلك الطفل حياته حاملا تلك الجروح، على الرغم من أن ذلك الشخص قام بإنقاذه، لكنه لم يكن يعلم أنه لم ينقذه ليعيش، بل انقذه ليعيش في ظلمة الجحيم… لذا اراد ذلك الطفل الانتقام منه اكثر من بقية الذين قتلوا عائلته… فالموت بالنسبة له كان افضل خيار بدلا من العيش مع تلك الذكريات. لذا سينتقم منه بجعله يذوق كل ما شعر به قبل انقاذ حياته وبعد انقاذه. إن كان قتل “REWE” هو البداية للنهاية، وجث كل اعضائه لأنه الذي قتل عائلة “B8” بأوامره، فإن “LOGAN” صديقه الذي كان جزءا من تلك المأساة، والذي انقذ الطفل البالغ من العمر 4 أعوام، سيكون هو النهاية للبداية وجث كل اعضائه سيكون انتقام “B8” منه، لأنه انقذه من الموت في ذلك اليوم.

دُهش “DO”، شعر بطنين في اذنيه لم يسمع سوى صدى مزعج، ورؤية ضبابية منعته من معرفة ما يحدث بعد ما قاله “LEK”، كان منصدما لتلك الدرجة. كان ليتخيل الألم الذي يشعر به “B8” ولكنه لم يشعر بذلك الألم حتى ما قاله “LEK” في آخر جمله. معاملة “LOGAN” الذي انقذ حياة “B8″، كمعاملة “REWE” الذي سلب تلك الحياة وحيوات عائلته بذات القدر من المعاملة… فهم وشعر “DO” ألم “B8” الحقيقي. ذلك الألم الذي لن يُنسى حتى بعد الموت في هذه الحياة البدائية والعيش في الحياة الأخرى… ما هذا المصير البائس والقدر المشؤوم؟ هل هناك طريقة للتخلص من كل هذا؟؟ بينما كان “DO” فاقدا لشعوره بمحيطه، يتألم ويفكر بهذه الأفكار، حتى عادت إليه حواسه عندما استنشق رائحة حريق. لم يتفاجأ ولم يبدي أي ردة فعل، سوى البرود عندما رأى مصدر ذلك الحريق أمام عينيه. كانت جثة “LOGAN” المعلقة في الحائط تحترق، بفعل مادة مشتعلة سكبها عليه مساعد “LEK”.

اسر “DO” لنفسه بينما يشاهد احتراق الجثة أمامه على بعد 30 خطوة، بتعابير فارغة وباردة:

” سلسلة “BN8” كانت أولى خطوات “BLACK8″، الهدف من جرائم تلك السلسلة كانت للإنتقام من اتباع “REWE” الذين كانوا جزءا من تعرض عائلة “HOY” للقتل بوحشية، ولإرسال رسالة لنا نحن الغافلين عن تعرضنا للعنة آلة الزمن. تعرضوا الضحايا السبعة الذين لم يكونوا جزءا من تعذيب العائلة، بينما موقعهم من القتل كان لأنهم سعادة -عائلة- الذين كانوا جزءا من قتل عائلة “.”HOY تعرضوا أولئك الذين لا علاقة لهم بالعائلة للتعذيب كما عذبوا الذين لهم علاقة بتعذيب وقتل عائلة “HOY”. جثت اعضائهم وهم احياء، كما جثت اعضاء عائلتي، هذه الخطوة من الجريمة كان للانتقام، بينما الخطوة التي تليها بالنحت في الاعضاء التي ستجث في الجريمة القادمة، كانت الرسالة أو الوسيلة التي تحذرنا من اللعنة ومن العالم الذي نعيش فيه. أول وآخر ضحية للسلسلة كان “REWE” المسؤول عن أمر تعذيب وقتل عائلة “HOY”، كان ذلك الوغد بداية النهاية لرسالة “B8”.

في السلسلة الثانية “BM8″، بعد الانتقام من الذين لا علاقة لهم بالذين لهم علاقة وجعلهم يشعرون بألم فقدان سعادتهم الحقيقية -عائلتهم- أتى الدور للانتقام منهم بشكل مباشر. جميع ضحايا هذه السلسلة هم الاشخاص أو اتباع “REWE” الذين انصاعوا لأوامره وعذبوا عائلتي وقتلوها. طريقة قتلهم كانت تماما كالطريقة التي قتلوا فيها عائلتي. جثت اعضائهم، وطعنوا بالخنجر الذي طعنوا فيه كل عضو من عائلتي. هناك مفارقة غريبة… لم يقم “B8” بتعليق جثثهم في الحائط، أو تعذيبهم بالضرب، أو جث اعضائهم، لأنه فعل كل ذلك مع ضحايا “BN8” الذين كانوا فردا من عائلة ضحايا “BM8” اعتقد أن هذا كافي ليعذبهم ولا داعِ لفعل الامر ذاته معهم، في المقابل قتلهم بطعنهم بالخنجر الذي استخدموه لطعن عائلتي، والعضو الذي دمره الخنجر هو القلب. هذه رسالة… طعنهم في قلبهم ثلاثا الان عرفت معناها… القلب هو العضو الذي يشعر بالعواطف والاحاسيس، لذلك دمر “B8” ذلك العضو عندما ادرك أن ضحاياه المسنين فقدوا ذلك المعنى بعد فقدانهم لجزء من سعادتهم. بينما عدد الطعنات الثلاثة يرمز إلى ثلاث أمور… المعنى الأول هو قتلهم عائلة “B8″، المعنى الثاني هو تدميرهم لحياة “B8″، المعنى الثالث والاخير هو لأنهم لا يستحقون حمل العضو الذي يجعلهم يشعرون بالمشاعر التي فقدها بسببهم.

غرز اعضاء ضحايا “BN8” في جسد “REWE” و وضع اعضاء جسد “REWE” عند كل ضحية من ضحايا “BM8” هي الرسالة أو الوسيلة التي يحذرنا بها “BLACK8” من الغفلة التي نحن فيها. ثم أخيرا وليس آخرا الضحية الاخيرة من السلسلة الاخيرة هو “LOGAN”… الشخص الذي ساعد “REWE” في جرائمه، وكان جزءا من قتل عائلة “HOY” لذا العقاب الذي كان يستحقه من الانتقام هو كما بقية الضحايا، ولكنه عوقب كما صديقه “REWE”… لأنه انقذ حياة “B8” في ذلك اليوم الذي من المفترض ان يموت فيه مع بقية افراد عائلته. انقاذ “LOGAN” لذلك الطفل ربما كان بدافع الشفقة، ولكنه لم يكن ليعلم أن تلك الشفقة هي السبب في موته بهذه الطريقة البائسة بعد كل هذه السنين.

سلب حياة الناس، أم اعطاء فرصة لحياة شخص ليعيش… كلاهما بالنسبة لـ”B8″ يحملان المعنى ذاته. البؤس، الألم، العجز، الظلام والكراهية… كراهية النفس. ربما يكره “B8” حياته ويكره نفسه، ولكنه لا يكره الناس، لذا لم ينشأ كقاتل يقتل الابرياء، كل ما كان يرغب به هو اخماد النار التي في قلبه، والان بعد انتهاء هذه المأساة وقفل باب النهاية بمفتاح البداية، ما الذي سيشعر به “B8″؟ هل سيشعر بالسلام اخيرا؟ هل سيجعله الانتقام ينسى ما حدث في الماضي؟ هل سيغير كل هذا شيء من حياته المظلمة ويضيف القليل من النور إليها؟ ما معنى الحياة بالنسبة له؟ أرغب بطرح هذا السؤال عليه شخصيا. “

كانا “MEL” و “LEK” يحدقان إلى جسد “LOGAN” وهو يحترق. سألته “MEL”:

– هل أنت بخير برؤية الشخص الذي اعتنى بك ذات مرة، يحترق أمامك هكذا…

أجاب “LEK” ببرود:

– لو لم اكن اشعر بهذا الخير، لما قمت بحرقه بنفسي… أعلم أنني سيء بما يكفي لقتل الشخص الذي اعتبرته والدي في الماضي، ولكنني اقسمت منذ البداية أنني سأقف في صف “B8” الذي يعاني بسبب هؤلاء الحثالة. لو قدم “LOGAN” الادلة للشرطة وقبض على الجناة الذين قتلوا عائلة “B8” و “DO” لما حدث كل هذا. لما عانى “B8″ ولم يكن لـ”DO” أن يصبح ما عليه الان من مجرم، ولما غير والداي من مهام آلة الزمن، في المقابل ما كنا لنتعرض للعنة ايضا، ونشاق كل هذه المصائب، ولظهرت حقيقة عائلة “AL” ايضا. إن بداية النهاية لهذه المأساة كانت بسبب “REWE”، ونهايتها كانت ببداية انقاذ “LOGAN” لـ”B8″.

– مع انتهاء انتقام “B8” ما تبقى له، هو العثور على آلة الزمن والعودة إلى الماضي الامضى لتغيير قدره وقدر عائلته، ان قراره ينافي قرارنا بتدمير العالم والانتقال الى عالم آخر، هل أنت بخير مع هذه النقطة؟

– عندما كنت اعاني من صرع الفص الصدغي، والنوبات البؤرية، ومن رؤية تلك الذكريات المجهولة، ظهر امامي “B8” واخبرني بأنه سيساعدني إذا قمت بمساعدته. عرض علي أن يخبرني بالذي اعاني منه، مقابل أن اصبح قاتله المأجور… وأنا وافقت… لأن الألم الذي كنت اشعر به جعلني غافلا عن مدى السوء الذي سأصبح عليه بكوني قاتلا. كان “B8” يعرف كل شيء بدءا من لعنة آلة الزمن إلى ساعة نفينا من العالم، لذا بطبيعة الحال يعرف أن الوسيلة الاسرع لنستعيد فيها ذكرياتنا هو ان يخبرنا أحد بها بشكل مباشر وبهذه الوسيلة انتِ ايضا استعدت ذكرياتك بخلاف “DO” الوحيد الذي استعاد ذكرياته عن طريق وسيلة اخرى. عندما استعدت ذكرياتي اقسمت أنني سأساند “B8” حتى اللحظة التي سيصبح فيها الشخص الذي يعترض قراري. لقد استعدت لهذا اليوم جيدا، وكما احترم قراره هو ايضا يحترم قراري. إننا الان لم نعد في الصف ذاته، كل منا الان سيسعى إلى هدفه الذي يعتقده صائبا، الشخص الاول الذي يعثر على آلة الزمن هو من سينتصر في هذه المعركة.

– ما الذي سنفعله مع “DO”… إنه لا ينوي الاعتراف حتى بعد رؤيته للمحققة “FER” كرهينة.

– اخبرتكِ سابقا بأنني انوي الانتقال للعالم الجديد معكِ ومع “DO”، ولكنني لم اخبرك بأن “B8” من ضمنكما ايضا صحيح؟

تعجبت “MEL”، قالت:

– لقد ساندت “B8” منذ البداية وكنت بصفه لأنك تشعر بما يشعر به، لذا اليس من الطبيعي أنك ستنقذه أيضا، بمقابل سعيه لإنقاذنا جميعا بالعودة إلى الماضي الأمضى؟

تفاجأ “LEK” من وضوح نيته في انقاذ “B8” ايضا، قال مبتسما بامتنان:

– حسنا… أنت محقة… إن “B8” منذ البداية كان يحاول انقاذنا لذا في المقابل سأنقذه أنا ايضا بالطريقة التي اراها صحيحة.

– إذا ما علاقة هذا بالمحققة “FER” وبكونها رهينة ليخبرنا “DO” بطريقة صنع المادة المتلاعبة؟

– هذا يدل على أنني لن انقذ غير من ذكرتهم، ولا يهمني إن قمت بقتل غيركم

امسكت “MEL” بياقته، تقول بذعر:

– لقد وعدتني بأنك لن تؤذيها!!

– لماذا علي فعل ذلك، إذا كانت هي الوسيلة الاخيرة لتنفيذ خطتنا؟

– إنها صديقتي الانثى الوحيدة في هذا العالم! أتريد رؤيتي أتألم كما تألمت عندما قُتلت صديقتي “TOR” على يد “MERA” قبل 20 عاما!! قد لا يعتبرها “DO” سوى فردا من قواه، ولكنها بالنسبة لي شخص لا اريده يموت!! لن اسامحك أبدا إذا قمت بقتلها يا “LEK”.

امسك “LEK” بيديها، قائلا:

– اتفهم مشاعرك جيدا، ولكنني مضطر لفعل ذلك لأجعل “DO” يتحدث

– اتعقد بأنه سيفعل ذلك حتى بعد قتلك لها! إنه غير مكترث البتة!!

– سنرى ذلك بعد قليل

أزال “LEK” يديها عن ياقته، وتوجه نحو المحققة التي كانت لاتزال فاقدة لوعيها، ممدة في الارض. وقف بجانبها، أمام “DO” الذي عاد في تلك اللحظة إلى حواسه بعد افكاره، حملقا الاثنان ببعض، بينما “MEL” كانت تحاول الوقوف ضد فكرة “LEK”. أدرك “DO” ما ينوي عليه صديقه، ليقول ساخرا:

– تقوم بقتلها لتجعلني اتحدث؟ دعني اذكرك أولا بمن أكون… أنا لست رئيس قوى “OH” العادلة، بل أنا قاتل ابن قاتلان، صديق قتلة، قاتل قتل العديد، وسيكون السبب في موت العديد، وسببا في موت اصدقائه وعائلته وإذا لم يحالفني الحظ سأكون السبب في تدمر العالم، موت شخص واحد لا يهمني.

بينما يتقدم “LEK” نحو “DO” الذي يبعد عنه بضع خطوات، كان يردد بأسى:

– حقا؟ السبب في موت اصدقائه… من؟ أنت؟ الشخص الذي يريد التضحية بحياته من أجل حماية حياة اصدقائه والعالم؟ أعلم جيدا أنك تريد العودة إلى الماضي الأمضى لتعيد كل شيء إلى نصابه الحقيقي كما تراه صائبا بالنسبة لك، والصواب الذي تعتقده هو قتل كل من سيعيد تكرار هذه المأساة التي نحن عليها الان، بالمختصر ستحول نفسك إلى قاتل مجرم، وتحتسي شراب السوء مرة أخرى.

وصل “LEK” أمام “DO”، ليكمل بتلك التعابير:

– لكنني لن أدع ذلك يحدث أبدا… لن اجعلك تكون البطل، بل أنا من سيصبح البطل. سأحقق حلم والدي، وادمر هذا العالم، واحكم العالم الجديد. إذا لم ترغب بالقدوم معنا للعالم الاخر، فافعل ما تريده، ولكنني لن ادعك وشأنك لتفعل ما تريده… سأخذك معنا إلى العالم الجديد، اتعلم لماذا؟

اقترب “LEK” من اذن “DO” ليهمس:

– لأنك عدوي الصديق

همس “DO” ايضا في اذنه، قائلا:

– كاذب… هذا لأنني صديقك العدو

جفل “LEK”، وتراجع للخلف، فرأى ابتسامة “DO” الواثقة بينما يردف:

– اتعتقد بأنني لا اعلم نواياك الحقيقية؟

ابتسم “LEK” في المقابل بسخرية، يخفي خلفها قلقه، قائلا بثقة زائفة:

– وما الذي تعرفه عني

– ما تفكر به

– ما افكر به؟

– لن ادعك تفعل ذلك ابدا، لن اجعلك تقترب حتى خطوة واحدة من تنفيذ تضحيتك اليائسة، أتعلم لماذا؟ لأنك صديقي العدو

وقبل أن يتفوه “LEK” بحرف واحد، حتى تدخلت “MEL” التي كانت لا تزال واقفة بجانب المحققة “FER” قائلة:

– اخبرتك بذلك من قبل يا “DO”، العالم لن يقدر تضحيتك ابدا، ولا نحن سنقدر ذلك ونعيش بالسلام والسعادة التي ترغب بتركها لنا مقابل قتل نفسك. تراجع عن افكارك الواهمة تلك. لا افهم… أنا حقا لا افهم… لماذا تفعل هذا بنا!! لماذا لا تريد البقاء معنا!! هل ستكون لحياتنا أي معنى بدونك؟ بل هل تعتقد بأننا سنستطيع العيش ونحن ندرك أنك قتلت نفسك من أجلنا؟ لا تمازحني فلقد ضاق بي الامر حنقا!

كانت “MEL” تتحدث بانفعال، حتى صرخت بآخر كلمة، لتردف بعدها بينما تبكي بهدوء:

– لننهي هذا الامر حسنا؟ بالطريقة هذه… فقط اخبرنا بكيفية صنع المادة المتلاعبة ولننهي هذا الصراع. الامر بسيط جدا، لا افهم لماذا تعقده هكذا… نحن فقط سنقوم بحقن كل اتباع “DAZ” الحاليين، ولن نؤذي الناس الابرياء بجردهم من انسانيتهم، من سيؤذيهم هم المتحولون من “DAZ”. حتى في الماضي، نحن لن نجعل الابرياء يتحولون، باستثناء الاطفال الذين حقنوا من قبل… أليس هذا انتقاما رائعا لهم؟ لأولئك الاطفال الذين سيموتون عاجلا غير اجل؟ الانتقام من العالم الذي جعلهم يصلوا لما هم عليه؟ ونحن ننتقم من الاشخاص الذين جعلوا حياتنا هكذا، وفي النهاية سنضفر بحياة جديدة، سالمة بمكانة وقوة لا يملكها احد في العالم الذي سننتقل إليه.

مسحت “MEL” دموعها، لتكمل بابتسامة خبيثة:

– سنملك قوة لا يملكها اي احد، سنحكم العالم لأجيال واجيال تحمل العظمة التي نقلناها لهم، سنحقق الحلم الذي لم يستطع اولئك الثلاثة تحقيقه طوال المدة التي عاشوها. لقد تحملت كثيرا لأصل إلى هذه النقطة… انتظرتك لتغير رأيك وتعدل عن خطتك لأنك صديقي الذي كنت اعزه، ولكن اذا استمريت بهذا العناد فلن اطيل الصبر اكثر، وسأتخلى عنك كما لو أنك لم تكن اي شيء.

قال “DO” ببرود:

– أن يكتب التاريخ اسمنا في سطوره؟ أن يتذكرنا العالم حتى بعد موتنا بألاف السنين؟ هذا هو الحلم الذي ترغبون به؟ إنه ليس سوى حلم لا يحلم به سوى الذين لا يملكون حلما ليحلموا به من اعماق قلبهم. إنكما لا تزالا مزيفين، حتى وإن عادت روحيكما ودمجت مجددا، فأنتما ستبقيان مزيفان اذا كان هذا هو حلمكما حقا، ولكنني لست مثلكما… منذ البداية كان لدي حلم، وسعيت خلفه مضحيا بنفسي بالعيش مع شعوري بالذنب، وساستمر بالسعي خلفه مضحيا بحياتي القذرة، حتى وإن عنى ذلك التخلي عن كل شيء.

– هكذا إذا… أنت لا تزال مصرا إذا…

فجأة ودون سابق انذار، راسمة على شفتيها ابتسامة غريبة، بسرعة لم يلحظها احد اخرجت “MEL” مسدها من جيب سترتها، واطلقت النار على معدة المحققة “FER”. تفاجأ “LEK” وبتوسع عينيه الفازعة، كان يتوجه نحوها، وقبل ان يصل إليها حتى قامت بإطلاق طلقتين اخرتين على المحققة نحو معدتها. اوقفها “LEK” من اطلاق الطلقة الرابعه، عندما امسك بيديها وقذف السلاح بعيدا.

– ما الذي تفعلينه!! هل جننتِ ألم تخبريني بألا اقتلها!!

أجابت “MEL” بحالة من الشرود:

– لقد كنت محقا… علينا ان نتخلص من كل شيء يقف ضدنا حتى وإن كان ذلك هو صديقنا العزيز

ألقى “LEK” نظرة على “DO” فرأى رأسه مرخيا للأسفل وتعابيره كانت جامدة تماما، والصمت الذي حوله مخيف بشكل غريب، ارتعش “LEK” شعر بنبضات قلبه المتسارعة، عندما تقلبت تعابير “DO” تلك الجامدة، بابتسامة باردة ترسمت في محياه وعلى حين غرة قال:

– إنكِ الأسوء فينا حقا… العالم الذي ترغبين بخلقه لنا عالم قذر، افضل الموت على أن اعيش فيه معكما

حملقت إليه “MEL” بنظراتها الباردة، دفعت “LEK” بعيدا، وهرعت نحو “DO” بعد ان اخرجت سكينا من ذراعها تحت ملابسها، امسكت بكتفه اليسرى، حدقت إلى عينيه مباشرة فابتسمت تقول:

– شئت أم أبيت، سأخلق ذلك العالم حتما أيها الرئيس “DO”…

لم يكن ليستطع “LEK” ايقافها حتى بعد نهوضه والهرولة نحوهما منذ أن دفع بقوة وسقط، فطعنه الان من قبل حامل اللعنة يعني موته حتما، وإذا مات “DO” الان فستتدمر خطته تماما. لن يستطيع الحصول على طريقة صنع المادة المتلاعبة، وسيبقى خياره في تنفيذ الخطة هو لنفسه من الماضي، وذلك مستحيل بعض الشيء، لأن “DO” الذي من الماضي احتمال تجمع روحيه سيكون في ذلك الزمن، مما يعني تحوله أيضا، وهذا اكثر ما كان يخشاه “LEK”.

– سأخلق ذلك العالم حتما أيها الرئيس “DO”…

وقبل أن تدخل “MEL” السكين في قلبه، حتى وقع بعيدا عن يدها عندما تلقت رصاصة فيها، من قبل المحققة “FER”. تفاجأ “LEK” الذي وصل نحو “MEL” بعد فوات الاوان، من نهوض المحققة كما لو أنها لم تتلقى ثلاث رصاصات، تفاجأ أكثر عندما سمع “DO” خلفه يقول:

– لو تأخرتي لثانية واحدة لتحول الأمر إلى كارثة حقيقية أيتها المحققة.

أجابت “FER” وهي تفتح ازرار قميصها، فظهر خلفه سترة حماية ضد الرصاص:

– آسفة… كان علي أن اصل إلى المسدس الذي طيره ذلك الاحمق “LEK” بعيدا

قال “LEK” بتعابير الصدمة في وجهه:

– ما الذي يحدث هنا بحق خالق الجحيم!!!

نظر إلى “MEL” فكانت تحدق إلى يدها المصابة بفراغ، بينما تبتسم بغرابة. امسك بها واخذ يهزها، قائلا:

– ما الذي فعلتيه!! اتعلمين ما الذي يعنيه هذا الامر!!! ما الذي تخططين له!!

وقفت “FER” بجانب “DO” بينما توجه بسلاحها نحوهما، قائلة بغضب:

– كيف تجرأن على تقييد الرئيس!

وجه بدوره مساعد “LEK” نحو “FER” سلاحه، بينما يهدد قائلا:

– لا تحاولي فعل شيء لا داع منه

ابتسمت “FER” بحنق، ولم تعطه الفرصة ليتباهى أكثر حتى قامت بإطلاق النار على قدميه ليسقط، وبعد سقوطه استطاعت اطلاق النار على رأسه.

بينما يشاهد العرض الذي يحدث أمامه، كان “LEK” على وشك فقدان السيطرة على اعصابه، قال بانفعال:

– ما الذي تحاولون فعله؟

قالت “FER”:

– تدمير خطتكم ببساطة هذا كل مافي الامر

ابتسم “LEK” بهزؤ، قائلا:

– وهل تعتقدين بأنكما ستغادران هذا المكان بسلام؟

– ربما علي أن اطرح هذا السؤال عليك أولا

– إن اتباعي يحيطون المنطقة بكاملها اعلى القبو، إن كنت تعتقدين بأن ثقتك هذه ستستمر لدقائق بعد، فأنصحك الالتزام بالصمت.

حاول “LEK” التواصل بأتباعه من خلال اللاسلكي، ولكنه لم يتلقى اي استجابة من احد، في تلك الاثناء حررت “FER” قيود “DO” بإطلاق النار على السلاسل. نهض “DO” من الارض، وقف أمام “MEL” التي كانت شاردة تماما، ليهمس في اذنها قائلا:

– لطالما تساءلت لماذا تضعين نفسك بين خيار الوقوف في صف احدى صديقيك بدلا من صنع صف لنفسك، واليوم ادركت السبب اخيرا.

ربت على كتفها رادفا:

– لن ادع تلك الاماني التي ترغبين بتحققها، أن تتحقق ابدا… سأدمرهم عن بكرة ابيهم

وصل ليقف أمام “LEK” الذي كان لا يزال يحاول التواصل مع اتباعه، حدقا في بعض لبرهة، ليقول “LEK”:

– لقد خططت لكل هذا منذ البداية أليس كذلك؟ هذا متوقع منك… لا افهم ما الذي رغبته من الامر؟ رؤية جثة “LOGAN” تحترق؟ بالتأكيد لا… إذا لماذا اتيت إلى هنا وأنت تعلم بأننا نحضر لك كمينا؟

كانت “FER” تقف بجانب “DO”، فقال لها الاخير:

– هل تم القضاء على اعدائنا فوق؟

– أجل… قضى عليهم جنودنا ولم يبقوا على اي احد

اكمل “DO” حديثه قاصدا “LEK”:

– أنت أغبى مما كنت اعتقد… هذا ما اتيت لأتحقق منه

امتعض “LEK”، لم يستطع في تلك اللحظة التي ادار فيها له “DO” ظهره يسير للخروج، سوى أن يصر على يديه واسنانه، وقبل أن يخرج “DO” من القبو، قال إلى “LEK” بينما ينظر إلى الجثة التي اصبحت رمادا:

– في المرة القادمة التي اراكما فيها، لن ادعكما وشأنكما، لأنني سأقوم بقتلكما… هنا آخر رسالة من السلسلة

-نهاية البداية-… الذي يقتل الاخرين أولا سينهي المعركة البدائية فقط، بينما ستشن معركة آخرى في العالم الذي سنتجمع فيه معا مجددا…

ابتسم “DO” ليكمل ساخرا:

– يالها من رسالة سخيفة… لن تكون هناك نهاية بدائية لكي تبدأ بداية أخرى… هذه ستكون نهاية النهاية.

خرجا “DO” و “FER” من القبو، ومن الكوخ، فكانوا جنود الـ”XHX” يجمعون جثث اتباع “LEK” بعد انتصارهم في الاشتباك الذي استمر بين الطرفين لمدة ساعة كاملة. عندما رأهما قائد الكتيبة يخرجان من الكوخ، ذهب نحوهما مسرعا، ألقى التحية العسكرية ثم قال:

– لقد كنت محقا ايها الرئيس… هجومهم من الهليكوبتر لم يكن سوى الا خدعة ليوقعونا بها في شباكهم، هل لي أن أسأل كيف عرفت ذلك؟

أجابه “DO”:

– لأنهما يعلمان بأنني لن احضر لوحدي إلى كمينهما، الخطة البديهية ستكون بجعل اتباعه يختبؤون حول الكوخ و سيتشابك جنودي معهم، وعندما يكونون وسط المعركة سيظهر بقية اتباعه المنتشرين في الارجاء ويصيبون جنودي من الخلف… بطبيعة الحال هذه الخطة فاشلة نسبيا، لأنني كمحقق سأعلم بها واجعل كتيبة الدفاع، يشنون هجوما مباغتا لهم. حتى وإن شن اتباع “LEK” هجوما مباغتا لكتيبة الدفاع لن ينجحوا بالاطاحة بهم، لسببين: الاول هو بسبب الفرق التأهيلي بين جندي مدرب وبين شخص عادي يعمل كتابع في منظمة اجرامية، السبب الثاني هو لأننا نملك جيشا قويا، مهما قام “LEK” بمحاصرتنا فلن يستطيع ان يوفي العدد باتباعه القلة.

كان “LEK” يتوقع أنني اعرف خطته هذه، لذا اوهمنا بأنها لن تتطبق، حينما كانوا الجزء الاول من اتباعه يحلقون في الهليكوبترات ظنا منهم بأننا سنقع في خدعتهم هذه. بينما يلتهي الجنود بالقضاء على الفرق التي في السماء، سيخرج الاتباع الذين يختبأون في ارجاء الغابة ويشنون هجوما مباغتا ويقضون على الجنود. كنت متوقعا بأنه سينفذ هذه الخطة، لذا لم ارسل سوى القسم الاول والثاني للعراء ومهاجمة هليكوبترات العدو، لنوهمهم بوقوعنا في شباك خطتهم ثم نفاجئهم بظهور ساحر من الخلف، عندما يكونون بوسط شنهم الهجوم المباغت على الفرقتين الاولى والثانية.

بعد انتهاء “DO” من الحديث، سألت “FER” قائد الكتيبة:

– ماذا عن الهليكوبترات؟ اسرد لي تقريرا سريعا

– الفرقة الأولى والثانية كانت تسير وفق الخطة وكانت بوسط اشتباك مع هليكوبترات العدو المكونة من 3 هليكوبترات مسلحة. نظرا للمسافة البعيدة كما توقعنا اثناء الاجتماع لم يستطع جنود الفرقتين في القضاء على قائد المركبات، لذا استمر الهجوم لوقت اطول مما كنا نعتقد، والهجوم المباغت الذي كنا ننتظره تأخر عن المتوقع عدة دقائق وهذه المشاكل غير المتوقعة وسط الهجوم، أدى إلى فقد 4 جنود لحياتهم من الفرقتين الاولى والثانية. عندما شن الاعداء هجومهم، ضمنا عددهم وقمنا فورا بشن هجومنا المباغت لهم ايضا قبل الوقت المحدد لأن جنود الفرقتين الاولى والثانية كانوا يمرون بوقت عصيب بسبب المشاكل غير المتوقعة التي سردتها منذ لحظات، وخلال الاشتباك التزمنا ببقية الخطة الاصلية، وقام جنودنا القناصون بتدمير الهليكوبترات.

غضبت “FER”، قالت:

– ألم أقل أن هجومنا المباغت عليه أن يكون بعد 3 دقائق من هجومهم المباغت!!

ارتبك القائد، حاول التباس موقعه قائلا بهدوء وثقة جندي:

– اعلم أن التغيير في الخطة لا يبرر خطئي في الخروج عن الأوامر الملقاة علي، ولكنني قبل تغيير الخطة الاصلية درست الموقف أولا، وعندما تأكدت أن عدد العدو لن يزيد اكثر مما هو ظاهر في هجومهم أمرت الفرقتين الخامسة والسادسة بالتحرك لدعم الفرقتين الاولى والثانية الذين كانوا يمرون بمأزق كبير.

– ما هي الخسائر بسبب تغيير الخطة الاصلية؟

– فقدان جندي واحد لحياته…

قالت “FER” بانفعال:

– اتدرك كم تلك الحياة الواحدة ثمينه!

– ولكن اذا لم ادع هجومنا المباغت يحدث بسرعة، لفقدنا كل اعضاء الفرقتين الاولى والثانية!

تنهد “DO” قائلا ليوقف الصراع بينهما:

– احسنت ايها القائد “BR” لست ألومك على ما فعلته، فالمعارك ليست عروضا مسجلة نتوقع احداثها بسهولة. سأرى التقرير بشكل مفصل عندما نعود إلى “OH”

القى القائد التحية مجددا، قائلا قبل ذهابه:

– أشكرك ايها الرئيس “DO” لتفهمك، والان اعذرانني.

قالت “FER” بحنق:

– ماذا إذا كانت الخسائر كبيرة بسبب تغييره من الخطة الاصلية… كيف تثني عليه هكذا!

قال “DO”:

– لا شأن لكِ فيما افعله وما لا افعله ايتها المحققة “FER”

أردفت “FER” بانفعال:

– هذا الامر لا يتعلق بحياتك الشخصية، كي لا أتدخل أيها الرئيس… هذا الأمر متعلق بالفيلق الذي اقوده بصفتي محققة من “HXH” أنت من وكل إليها بهذه المسؤولية!

– ربما نسيتي ولكن دعيني أذكرك بأنني أكون الرئيس المالك لكل هذا الجيش والقوى، والفيلق الذي وكلت بمسؤوليته إليكِ.

تنهد ثم أدرف:

– لا تجادليني أكثر، واهتمي بالباقي هنا

– هل علي ترك رماد جثة “LOGAN” ايضا؟

– اتركي الكوخ ومن فيه كما هم، فقط اعتني بهذه الجثث هنا.

…..

في القبو حيث لا يزالا “MEL” و “LEK”، قال الاخير بعد الهدوء الذي خلفه رحيل “DO” ببضع دقائق:

– كنتي تعلمين بأن المحققة تلبس درعا واقيا، وأن فقدها لوعيها كان تمثيلا لذلك لم تترددي في اطلاق النار عليها… افهم هذا… ولكن ما لا افهمه هو ما الذي كنتي تحاولين ايصاله بفعل لذلك؟

كانت “MEL” قد جلست في الارض، متكئة على الحائط، قالت بجمود مجيبة:

– رسالة…

– وماهي تلك الرسالة؟

– تأكيد لشكوك “DO” الذي دفعه للمجيء إلى هنا

– اتعلمين… لقد ذقت ذرعا من الاعيب هذا الغموض… اخبرني كالبشر ما معنى هذا!

ابتسمت “MEL”، قائلة:

– ألم تفكر بالامر الذي جعلني اقف في صفك حقا؟ أكنت دوما بهذه السذاجة؟

أجاب “LEK”:

– حسنا… سأكون كاذبا إن لم اشك في نواياك الحقيقية، وهذا هو الدافع من جعلي اضمك في صفي. لم اثق بك مطلقا، كما لم تفعلي أنت بي.

– اخبرتك بذلك مسبقا… بأنني لا اريد أن يتدمر العالم بسببنا، أريد فقط الطريق الذي يضمن لنا السعادة والراحة، لذا كنت انت اقرب محطة من السير في هذا الطريق. تقول تحويل الناس إلى وحوش وتدمير العالم الذي نحن فيه، للانتقال إلى عالم آخر نحكمه؟ هل اعتقدت بأنني لم اعرف ما الذي تنويه حقا؟ كل هذا فقط كان لحمياتنا وانقاذنا مقابل التضحية بحياتك

جفل “LEK”، قال متلعثما:

– هراء… ما تفكرين… به… تفاهات…

قاطعته “MEL” قائلة:

– أنت لا تختلف عن “DO” أبدا، كلاكما احمقان. التضحية بحياتكما لبقاء غيركما؟ لقد فقدتما عقلكما حقا… لقد قلت ذلك للعديد من المرات، العالم الذي لا نكون فيه نحن الثلاثة معا، لن يكون له اي معنى، حينها الشعور والمعاني التي اردنا الاحساس بها لن تكون موجودة، سيكون العالم مجددا كالجحيم… وأنا لن اسمح بذلك أبدا.

صرخ “LEK” بيأس، قائلا:

– ما هو الحل إذا!! ما الذي تنوين فعله!!

– الوقوف ضدكما، وصدكما عما ترغبان بتحقيقه، سأحقق الصائب بنفسي، وادع كل شيء يعود إلى نصابه الحقيقي بالشكل الملائم. الان بعد ان رأيت بأن استغلالك لن يفيدني في شيء، سئمت من التمثيل لذا سأوقف المسرحية. لن تستطيع تنفيذ خطة تدمير العالم والتضحية بنفسك بالبقاء فيه وحيدا، لأن “DO” هو الوحيد الذي بإمكانه ان يفعل ذلك بما أنه الوحيد الذي يعلم كيفية صنع المادة المتلاعبة، وبطبيعة الحال لن يفعل ذلك ابدا، لذا الامور الان اسهل بالنسبة لي، فبدلا من التعامل مع احمقين، سأتعامل مع احمق واحد.

نهضت “MEL”، وبينما تسير كانت تكمل قائلة:

– عليك أن تغير من خطتك قليلا اذا اردت على الاقل نقلنا الى عالم آخر

ابتسم “LEK” بسخرية، قائلا:

– تقصدين عدم تنفيذ الجريمة العظمى والانتقال فقط إلى عالم آخر… ما الفائدة من ذلك؟ الاشخاص الذين جعلونا نعاني سيبقون ينعمون بحياة هانئة مقابل الجرائم التي فعلوها لنا وللأطفال الاخرين. حتى وإن بقيت في هذا العالم اعيش، لن استطيع تحمل رؤيتهم يتصرفون كما يرغبون… سيكون حينها من الصعب التخلص منهم دون القوة التي امتلكها الان.

– هذا جيد لك… فكر كما يحلو لك الامر، ولكن تأكد بأنك لن تستطيع تدمير العالم من المستقبل.

– إذا ما هو هدفك؟

– السعادة والراحة

– وماهو الطريق الذي سيحقق لك هذين الامرين؟

– عليك ان تفكر بهذا لوحدك، لا استطيع اخبارك به.

وقف “LEK” أمامها، قائلا:

– حسنا إذا… فلنرى من هو الشخص الذي سيجد آلة الزمن أولا، ويحقق رؤيته بإعادة الامور إلى نصابها الصحيح.

مد يده ليصافحها، فمدت يدها، قائلة:

– في المرة القادمة التي سنلتقي فيها، بدلا من التصافح والابتسام بزيف هكذا لبعض، سنقوم بتوجيه الاسلحة وقتل بعضنا البعض.

– اتساءل… من الذي سيوجه بسلاحه على الاخر أولا

– بالتأكيد لن يكون سوى الشخص الذي يفكر بمصلحة الجميع.

………

بعد عدة أيام، اليوم السادس من الشهر الـ12، عام 2018، قبل يومين من انتهاء فعالية آلة الزمن:

في مكتبه بعد الانتهاء من قراءة التقرير الذي ارسله القائد “BR” عن الاشتباك الذي حدث مع “DAZ” في الغابة الشرقية، كان “DO” يستمع إلى حديث “FER” عن “LAZV”:

– قمت باستجوابه للعديد من المرات، ولكنه اظهر أنه لا يعرف أي شيء بخصوص هوية ابن “LOCK”، ولا يعرف اين وضعه “LOGAN” بعد انقاذه، مشيرا إلى أن الجميع كان يعتقد أنه توفي مع بقية افراد عائلته، والناجي الوحيد هو أنت “DO”.

– ماذا عن ممتلكات العائلة؟

– حسنا… يبدو بأن عائلة “AL” قامت بالتخلص منهم، بما في ذلك منازلهم، الاختراعات التي صنعتها افراد العائلة، وكما هو ظاهر الشيء الوحيد المتبقي من اثر تلك العائلة هو آلة الزمن. حاولت ان اجد صورا قديمة لهم وهذا ما وجدته…

قدمت “FER” الملف الذي كان بين يديها، إلى “DO” بوضعها له فوق طاولته، تصفح محتواها، فكانت 5 صور فقط تشمل صورا جماعية؛ الصورة الاولى كانت لوالده البيولوجي “HOY” مع جده “HAN” وجدته عندما كان يبلغ من العمر 5 سنوات. الصورة الثانية كانت ايضا لجده ولوالده مع صديقيه “RAR” و “DEE” عندما كانوا بعمر الـ25 في أول يوم من اعتراف مؤسسة لمواهبهم وقبولهم لهم للعمل معا. الصورة الثالثة كانت لجده ولوالده مع زوجته وابنه الاول الذي كان يبلغ حين ذاك، الخمس اعوام من عمره. الصورة الرابعة كانت لوالده مع زوجته الثانية واطفاله الثلاثة، وآخر صورة كانت تجمع بين افراد العائلة جميعا، باستثناء الجد الذي توفي منذ زمن بعيد.

بينما يتأمل “DO” الصور بعمق، كان يشعر بغصة من الشعور الذي احس به بين كل صورة وأخرى. قالت “FER” مبتسمة بلطف:

– لطالما اردت أن اعرف تشبه من… وبعد رؤية هذه الصور، ادركت انك تشبه جدك أكثر من والديك، ربما ورثت القليل من ملامح والدتك، وعقل والدك.

قال “DO” بهم:

– كان يبدو سعيدا… في طفولته وحتى بتواجده مع اصدقائه والعمل الذي يحبه… ومع زوجته الثانية واطفاله يبدو سعيدا ايضا… ولكنني لم اشعر بأنه يحمل هذه المشاعر مع شقيقي الاكبر وامه… هل أحب والدي زوجته الأولى وابنه الاكبر، كما احب زوجته الثانية واطفاله الثلاثة؟ ماذا عن حفيده… كيف كان يشعر عندما رأه لأول مرة؟ هل كان يعتبر اسرته الاولى من ضمن عائلته ايضا؟

بينما يلامس الجزء الذي يقف فيه والده يحمله بيد، ويحمل حفيده البالغ من العمر 3 اعوام في اليد الاخرى، من الصورة الجماعية للعائلة، أكمل “DO” قائلا عندما شعر بالألم في صدره:

– في هذه الصورة بينما يحملني في يده ويحمل حفيده في اليد الاخرى مبتسما… اشعر بأنه… كان نادما وتخلص من ندمه اخيرا… هذه الابتسامة المتشققة هل كانت تعني أنه سعيد حقا؟

قامت “FER” بتغير الموضوع قليلا، عندما رأته بهالة الحزن:

– بالاعتماد على ملامح حفيد والدك، قمت ببعض الابحاث عنه ولكنني لم اجد اي شيء يدل على هويته واثره. ما زلت ابحث عن اي خيط يدل عليه، ولكنني اشك بأننا سنعثر على شيئا ما بالاعتماد على ملامحه وهو بهذا العمر من خلال صورة سوداء قديمة.

– إنه يشبه جده أيضا، يشبه والدي أكثر من والده… اعتقد ان هذه ميزة عائلتنا بأن يشبه الاحفاد اجدادهم.

تأمل صورة اخويه التوأم الاكبر سنا، البالغين في الصورة سنتين؛ فشعر بالغثيان عندما مرت مشاهد مواقع جرائم “B8” وضحاياه، تلك الجرائم التي كانت مرآة تعكس لما حدث لعائلته والتي لم تستثني هذين الطفلين. أخذ الصور، ووضعها في سلة المهملات تحت مكتبه الطاولي. تفاجأت “FER” قائلة:

– لماذا تلقي بهم بعيدا!! لقد هلكنا حتى وجدناها!

– إن هذه الصور تحمل مأسي ومعاني لا ارغب بتصورها… لذا من الافضل التخلص منها

فهمت “FER” ما يقصده “DO” فشعرت بالاسف، ولكنها لم تستطع التفوه بكلمة واحدة لتواسيه، فبقيت صامتة تنظر إلى شد يديها ببعض؛ بينما كان “DO” على وشك الخروج من المكتب بعد أخذه لمعطفه، وصل إلى منتصف الطابق، حيث حديقته المصغرة، يقف للحظة متأملا اشعة الشمس التي كانت تسطع من السقف، عابرة بين اسطح الكريستالات.

اغلق عينيه مستشعرا دفأ الاشعة المتدفقة فوقه، في تلك اللحظة مع ذلك الشعور سردت له ذكرياته صورة عائلته مجددا، فشعر باختلاط مشاعره الحزينة مع شعوره بدفأ الاشعة. المشاعر المختلطة التي كان يشعر بها، جعلته يتألم أكثر، ذلك الألم الذي جعل ألم تفاقم تفاعل المادتين في جسده يتضاعف. رغم درجة الحرارة التي كانت تصل إلى -10، كان “DO” يتصبب عرقا باردا، جسده يرتعش، نبضات قلبه تتسارع بسبب الألم. ظلام دامس حجب رؤيته، اصوات صرخات عائلته غطت مسامعه، الشعور بالفراغ فجأة طمس كل ما كان يشعر به قبل قليل، لدرجة لم يشعر فيها بألم جسده. مجددا كان بداخل محيط، عميق، مظلم، كاتم الانفاس. على عكس المرات السابقة التي كان يحاول فيها “DO” التحرر من القيود السلسالية التي غطت كامل جسده ولفت حوله، والتحرك من بقعته للخروج من هذا المحيط، هذه المرة استسلم “DO” لذلك العمق المظلم.

آه… نحن هنا مجددا… “

كان “DO” يحدث “DO” الذي من الماضي -الصغير- والذي كان ايضا بوضع مشابه لنفسه المستقبلية.

لم اعد املك القوة للقتال، اعتقد بأنني اكتفيت من كل هذا

يقول “DO” الصغير:

” كما لم يعد لكل شيء معنى، هل لعدم الشعور بالمعنى، معنى أيضا؟ اتعتقد بأننا سنصل لإجابة مقنعة؟ “

يجيب “DO” المستقبلي:

-” لا تبحث عن المزيد من الأسئلة وانتظر هنا فقط، انتظر حتى تتخلص من كل هذا

” لا اعتقد أنني سأفعل… لا اريد البقاء هنا عاجزا دون فعل اي شيء “

-” ما الذي ستفعله؟ هل تبقى اي شيء لفعله؟

” لا زلت اشعر بهم… اشعر بعائلتنا تنادي بنجدتنا لهم… لا استطيع تركهم دون فعل شيء يساعدهم. سأنقذهم، سأعيد لهم الحياة التي فقدوها ظلما، سأجعلهم يعيشون… فمن حق كل انسان ان يغتنم الفرصة ليعيش. إن الحياة حق ليعيش فيها الجميع، لا يملك من يملك هذا الحق، أن يسلب حق غيره من حقه بالعيش “

قال “DO” المستقبلي:

حق العيش؟ بجدية… ما الذي تعنيه الحياة؟ ما الذي يعنيه أن نعيش، لماذا نعيش، من أجل ماذا ولماذا؟ هل لعيشنا أي معنى؟ لا اعتقد ذلك… “

– إنك مخطأ… أنا متأكد من أنك تملك سببا لتعيش، وسببا في كيفية عيشك، وسببا لأجل عيشك، وسببا يجعلك تجيب على “لماذا اعيش؟ ” وسببا يجعلك لا تدرك المعنى الخفي من حياتك. إنه في اعماقك… اجوبة تلك الأسئلة تغوص بداخل الظلام الذي حوطت به. لا احد يعيش في هذه الحياة فارغا، هناك هدف ومعنى لكل معنى، حتى عدم وجود معنى للمعنى له معنى.

عم الصمت، صمت فضاء محيط عميق. لم يعد الاثنان يتحدثان، ولا يملكان القوة سوى للاستلام لقيودهم.

فتح “DO” المستقبلي عينيه المغلقتين لفترة طويلة، عندما سمع صوتا ينادي به من بعيد، لم يستطع رؤية الشخص فهو كان لا يزال في ذلك المحيط يعوم مقيدا مستسلما.

– أيها الرئيس… اريد أن اخبرك بشيء لم استطع اخبارك به منذ وقت طويل…

مع كل كلمة، كان الصوت يوضح أكثر، حتى أدرك “DO” من صاحبها.

صحيح إنها المحققة “FER” لماذا تناديني، وما الذي لم تستطع قوله منذ وقت طويل، وترغب بقوله الان؟

– منذ وقت طويل جدا كنت افكر دوما بإجابة على سؤالك، لكي اجيبك بثقة ورضا عندما نلتقي مجددا.

-” رغم أنني لا اراها، ولا اشعر بالمكان الذي هي فيه، وأين تكون، لكن من الجيد أنني استطيع سماع صوتها بشكل واضح. هل هي ايضا الان قادرة على رؤيتي؟ أم تتحدث مع وهمي؟

لا… لم تكن المحققة “FER” تتحدث مع اوهام، بل كانت تتحدث مع شخصه الحقيقية، فبعد خروج “DO” من المكتب بدقائق معدودة، لحقت به “FER” عازمة على مواساته كما فعل لها منذ اعوام، عندما كانت محتاجة لذلك. عندما وصلت إلى منتصف الطابق، وجدته واقفا يحدق بعينين مغلقتين إلى السقف. اقتربت منه قليلا، كان يفصل بينهما 4 خطوات فقط، حينما قالت:

– أيها الرئيس… اريد أن اخبرك بشيء لم استطع اخبارك به منذ وقت طويل…

تمنت “FER” أن لا يفتح عينيه وتتقابل عينيها مع خاصته، كي لا تتردد مجددا في قول ما تريده، ولكن “DO” كان عالقا في العالم الوهمي الذي صنعه بنفسه لنفسه هروبا من محيطه الخارجي، ذلك العالم كان يمثل افكار، مشاعر واحاسيس “DO”.

عندما لم يفتح عينيه بعد ما قالته المحققة، أكملت الاخيرة تقول:

– منذ وقت طويل جدا كانت تفكر دوما بإجابة على سؤالك، لكي تجيبك بثقة ورضا عندما تلتقيان مجددا، ولكن ذلك اليوم لم يأتي ابدا

انتظرت المحققة لثوان، عندما لم يفتح عينيه، أكملت تقول مبتسمة، مسترجعة ذكريات الماضي الذي قضته رفقة جدتها، لتنقل رسالتها اخيرا له:

– عندما فقدت عائلتي، شعرت بأن كل شيء انتهى ولم يبقى لحياتي أي معنى… كنت اشعر بالظلم… لماذا أنا؟ لماذا عائلتي توفيت بهذه الطريقة القاسية، إن هذا غير عادل، هذا ما كنت اقوله. قابلت ذات مرة، في المستشفى التي كنت سأموت فيها، أمام النافذة، شخصا اخبرني أن لحياتي معنى وكل ما يحدث فيه من مأسي وافراح له معنى أيضا، فنحن لا نعيش في هذه الحياة عبثا، وعلينا ان نستغل الفرصة التي اتيحت لنا لنعيش ونغامر ونشعر بقيمة انفسنا والحياة التي وهبنا بها. بعد ذلك فكرت كثيرا… ما المعنى من حياتي؟ لماذا اعيش؟ وكيف اعيش ولأجل ماذا؟ لم نبعث عبثا في هذه الارض، ولم نُخلق هباء… إذا ما المعنى من كوني أنا وهذه حياة أنا؟

نحن في هذه الارض، خُلقنا واُرسلنا لنسعى خلف ما أراده لنا الإله، لتحقيق ما امره لنا، لنفعل ذلك على تلك المخلوقات التي خلقها أن تبقى معا وتساند بعضها البعض، ليتجاوز كل منهم صعابه ومشاكله. العالم الذي وُهب لنا، وهب وهو حق لنا لنعيش فيه بكل ما فيه من خيرات وسيئات، من احزان وافراح، من راحة وشقاء. إذا شعرنا بالطرف الاول دون الاخر، لن نستطيع أن نوافي ما خلقنا لأجله، علينا أن نشعر بالأمرين معا، لنشعر أن لنا قيمة وأن لحياتنا معنى، وأن ذلك المعنى الذي شعرنا به سنكافئ عليه لاحقا. جميع الناس يمرون بالكثير في حياتهم. لا يوجد شخص دائم السعادة ولا شخص دائم التعاسة، الحياة عادلة لدرجة أكبر مما كنت اتصورها. ذلك العدل يظهر عندما يفكر الانسان بغيره، وليس عندما يقارن نفسه به. لأنني كنت اقارن حياتي التعيسة بحياة غيري، فقدت كل معاني الحياة، وعندما عدت افكر مجددا، هذه المرة بطريقة مختلفة، لا بالمقارنة، بل بالمعاناة التي يعانون منها. المعاناة التي لا اشعر بها، هم يشعرون بها، والتي اشعر بها، لا يشعرون بها… لقد كان الامر بسيطا إلى هذه الدرجة… الحياة عادلة، ذلك العدل يعني تفاهم البشر، تفاهم البشر يعني مساندتهم لبعض. مساندتهم لبعض يعني الرضى واستحقاق معنى العيش. معنى العيش يعني تنفيذ اوامر الإله. تنفيذ أوامر الإله تعني كسب رضاه. كسب رضاه يعني الحصول على المكافأة التي وعدنا بها. تلك المكافأة هي حياة وعالم مختلف تماما عن عالمنا هذا. عالم يغمره السلام، الراحة، الطمأنينة، الأمان، الحب والسعادة، عالم وحياة ابدية لا مزيد من المعاناة فيها، إنه عالم خلق فقط لنعيش فيه كما نريد أحرار سعداء. كل من يعاني في هذا العالم البدائي في سبيل تنفيذ أوامر الإله، سيضمن له المكافأة. أردت حقا أن ارتاح من هذا العالم، ولكن الموت لم يكن كافيا لتحقيق رغبتي. لا تكفي المعاناة وتحمل والصبر على الألم، ضمان المكافأة. كنت اسعى لتحقيق ما يضمن لي تلك المكافأة، في الوقت الذي اردت فيه مساعدة الناس التي تحتاج إلى مساعدة. تلك المساعدة التي رغبت بتقديمها لهم هو بالحفاظ على حياتهم من الخطر، وجعلهم يحافظون على معنى حياتهم، ليعلموه لغيرهم، ويفعل غيرهم الامر ذاته، هكذا حتى يعرف كل الناس المعنى من حياتهم. إن بداية معرفتي لهذا المعنى والحفاظ عليه، كان بسبب الشخص الذي كان يعرف معنى حياته وحافظ عليها، ولم يبخل عندما اخبرني أن افكر بعمق في معنى حياتي.

ثم قابلت مجددا ذلك الشخص الذي يعتقد أنه المدرك لمعنى حياته، وهو غير مدرك لمعنى حياته لأنه فقد الايمان بنفسه وقوته… لأنه يقوم بلوم نفسه، وغلق الابواب أمام الفرص التي تذكره بمعنى حياته. لذلك الشخص أريد أن أقول… أنك لست كما تعتقد، أنت افضل مما تفكر به، أنت لست السبب في المصائب التي حدثت لك ولعائلتك، أنت لست سوى ضحية لتجارب قاسية، وفريسة لألعيب هذا العالم، أنت لا تستحق ما تفعله لنفسك، أنت لم تفعل اي شيء يسبب الأذى للغير. منذ البداية لم تكن سوى الشخص الذي يحمي الغير، مقابل تدمير نفسك. بخلافك أنت الجميع يدرك من تكون. أنت الشخص الذي كان ولا يزال يفكر بالحفاظ على حياة غيره، بتدمير حياتك. المعنى من حياتك؟ لماذا تعيش؟ من أجل ماذا تعيش؟ أعلم أنك تعلم الاجوبة ايضا، لكنك لا تريد الاستماع اليها… لأنك لا تزال غير واثق من نفسك ومن قرارتك، أنت تكره نفسك لهذا تعذب روحك بإرادتك.

كان صوت “FER” يرتجف وهي تتحدث، دموعها استمرت بالتساقط بينما استمرت بالتحدث:

– العديد من الارواح انقذت بسببه، والعديد من الاجساد تحررت بسببه، والعديد من الاشخاص اكتسبوا الحق في العيش بسببه، والعديد من الناس سيعيشون بسببه، والعديد منهم سيعرف معنى حياته… وكل ذلك بفضل هذا الشخص… هذا الشخص يكون افضل شخص عرفته في حياتي، هذا الشخص هو المحقق ورئيس قوى “OH”

إنه أنت يا “DO”.

بداخل محيطه كان “DO” يستمع إلى “FER” ويتساءل بين كل جملة وأخرى تقولها

المعنى من حياتي… لماذا، ومن أجل ماذا، وكيف أعيش؟ إن حياتي… “

عبرت كل ذكريات حياته مجددا كشريط مسجل أمام عينيه في شاشة ساطعة كبيرة. كان ينظر إلى ذكرياته منذ أول يوم ولد فيه، وإلى آخر يوم لا يزال فيه حيا.

هذه الحياة… حياتي أنا… والمعنى من هذه الحياة… لماذا ادركت هذا المعنى الأن؟ هل استيطع العودة مجددا إلى الحياة التي تخليت عنها؟ ارغب بالعودة الان وبشدة، ولكن كيف… لن يستقبلني أي أحد… “

– إنه أنت يا “DO”.

أنا؟ الشخص الذي انقذ أولئك الاشخاص؟

– الجميع يعلم حقيقتك، يعلمون من تكون وما الذي تعنيه لهم. أنت بالنسبة لهم كل شيء، كما هم لك كل شيء.

فجأة بعد ما قالته “FER”، سُحب “DO” يسقط لعمق أعمق، كانت المياه تجره بقوة، بالكاد استطاع الابقاء على نفسه واعيا. كان يعلم جيدا أن سحبه الان يعني، جره إلى اعمق نقطة من المحيط، النقطة الاخيرة التي لا عودة بعدها. بينما يُجر إلى اميال للاسفل، كان يسر لنفسه كي يبقى واعيا:

هذه هي النهاية التي كنت ارغب بها، ولكن ليس بعد الان… لا اريد الاستسلام بعد الان، ارغب بالعودة واعادة كل شيء الى نصابه الحقيقي، اريد وضع نهاية لهذه المأساة. اريد للجميع أن يشعر بالسلام والسعادة… “

وصل إلى آخر عمق، وقبل أن يرتطم جسده بالارض، صرخ بكلمات لو لم يعترف بها في تلك اللحظة، لارتطم بالارض ولم يكن ليعود مجددا… تلك الكلمات كانت حقيقية… نابعة من اعماقه وقلبه… كانت…

أريد أن اعيش

اراد أن يعيش… الحقيقة التي استمر بنكرها هي التي دمرته، الحقيقة التي لم تكن سوى كخدعة بالنسبة له، والان بعد ان ادرك وتذكر ما معنى حياته، لماذا، ومن اجل ماذا، وكيف كان يعيش، أراد أن يعيش. يعيش لكي يحقق مالم يستطع تحقيقه في الماضي، لكي يشعر بالسلام والسعادة. عادت به المياه للأعلى مجددا بسرعة، كما جرته للأسفل بسرعة. عند اقترابه من البداية، كان يرى ضوءا ساطعا من الاعلى، فأسر لنفسه:

البداية… بداية حياتي وحياة كل شخص في هذا الارض، تبدأ بضوء ساطع كهذا؛ ومع الاستمرار في العيش يوما تلو الاخر، يبدأ ذلك الضوء بالابتعاد عنا، بل نحن من نبتعد عنه بالغوص في هذا المحيط، هذا المحيط المظلم هو عالمنا. نستمر بالغوص بينما نعلم أننا نبتعد عن البداية، البداية الساطعة، ولكننا لا ندرك أننا نغوص نحو نهاية مظلمة؛ بل تلك النهاية المظلمة هي من تجرنا إليها وليس نحن. نحن بإرادتنا بالابتعاد عن الضوء الساطع من سمحنا لذلك الظلام بسحبنا إليه، نحو تلك النهاية التعيسة. ماذا كان سيحدث لو أننا لم نبتعد من الضوء الساطع الذي منحته لنا بدايتنا في الحياة؟ هل كان ليتغير جو هذا المحيط المظلم الخانق؟ هل كنا نملك الارادة كي لا نكون في هذا المحيط اساسا؟

ومع اخر تساؤل له، اقترب أكثر وأكثر من الاعلى، من المخرج المضيء الذي دخل منه إلى عمق المحيط، والذي سيخرج به مجددا إلى ساحله المشرق. كان بإمكانه بذلك القرب أن يستشعر دفأ اشعة الشمس، وأن يشم روائح ازهار ونباتات، وأن يسمع اصوات الحياة تنبع، حينها علم جواب آخر سؤال طرحه:

نعم… لقد كنا منذا البداية نملك الارادة كي لا ندخل إلى هذا المحيط ابدا، ونستمر بالعيش وسط هذا الضوء بعيدا عن الظلام. كل شيء نفعله، كل قرار نتخذه، كل سبيل ودرب نسير اليها من داخل قرارة انفسنا. نحن من نقود انفسنا إلى درب الظلام والنور، الخير والشر، الراحة والشقاء بإرادتنا… إنك محقة يا “FER”… الحياة عادلة معنا، ولكننا نحن لسن عادلين مع انفسنا. لآخر مرة سأستشعر واستغل الفرصة الاخيرة التي اتيحت لي… سأعيش… “

وقبل أن يكمل جملته، خرج “DO” من المحيط، فشعر بنسمات الحياة تلاطفه، كل شيء في الخارج يسطع ويلمع، كل شيء بهيج ومليح، كل شيء ينبض بالحياة والسلام. ابتسم “DO” ابتسامة عميقة تحمل معاني ممزوجة بين الرضا، الراحة و الاقرار ثم اكمل:

لأن الحياة تستحق أن تُعاش لآخر مرة

فتح “DO” عينيه بعد شعوره بتلك المشاعر، فانعكست اشعة الشمس من خلال السقف الكريستالي الذي كان يحدق إليه منذ دقائق، إلى عينيه. آلمه ذلك، فأرخى رأسه للأسفل وعندما رفعها مجددا للأمام، رأى المحققة “FER” تبعد عنه 4 خطوات، بعينيها الدامعة كانت تنظر إليه بحيرة ودهشة. تساءل بين قرارة نفسه

لماذا تبكي؟ هل حدث شيئا ما لها؟ هذا غريب… لماذا اشعر بأن عيناي ايضا مبللتان؟ هل هذا بسبب اشعة الشمس… “

لمس “DO” جفنيه ثم وجهه ليتأكد من أن ذلك البلل كانت دموعه. كان يبكي بصمت مغلق العينين دون أن يشعر بذلك، بينما يعود إلى الحياة مجددا، مستشعرا المعنى منها. حاول مسح دموعه بيديه بسرعة، وقبل أن يرمش لثانية حتى هرعت إليه “FER” تقوم باحتظانه، عندما اعتقدت ان وسيلتها للتخفيف عنه من خلال قول تجاربها ونظرتها للحياة، جعله يزداد اكثر سوءا، لذا لم تشعر بنفسها عندما ظهرت وسيلة الحضن في بالها للحظة. تفاجأ “DO” وتصلب في بقعته، قال بحيرة:

– ما… ما الذي حدث لك فجأة؟

أجابت “FER” شاهقة، بينما لا تزال حاضنته:

– أنا آسفة… لم يكن علي قول ذلك… لقد جرحتك وزدت الامور سوءا… لقد اردت فقط أن اقوم بمواساتك فرؤيتك تعاني تجعلني أتألم ايضا. أنا اسفة حقا…

تنهد “DO” بخفة، ربت على رأسها قائلا:

– اشكرك على تذكرك لي، وعلى بقائك معي حتى هذا الوقت، وعلى اجابتك لسؤالي.

ابتعدت “FER” عن حضنه، حدقت إلى عينيه الهادئة بصمت متعجب، ليردف “DO”:

– اشكرك من اجل كل شيء يا “FER”.

لم تفهم “FER” في تلك اللحظة ما هو ذلك الشعور الذي شعرت به، شعور غير مريح أبدا، مع ذلك احبت سماع تلك الكلمات منه، ومن سماع اسمها دون لقبها -محققة-. قالت مبتسمة بلطف:

– لماذا اشعر أن هذا كوداع؟

ارخت رأسها للأسفل، تحاول كبح دموعها من النزول مجددا، قائلة:

– أنت لن تفعل شيئا متهورا أليس كذلك؟ لن تفكر بتلك الافكار حول التضحية بنفسك صحيح؟ اجبني…

شهقت، ولم تستطع الاكمال. بينما يمسح دموعها، قال “DO”:

– تعلمين جيدا أن هذا ليس الوداع الاخير، وليس اللقاء الاول ايضا.

جفلت “FER”، قالت:

– ما الذي تقصده بليس اللقاء الاول؟

– لا أعلم… فقط اشعر أننا التقينا من قبل، منذ مدة طويلة جدا، وتلك الرسالة التي لم تصل منذ ذلك الوقت، وصلت الان لذا… ساورني احساس بالألفة فجأة.

– ماذا عن ليس الوداع الاخير؟

– هذا لأنني لا اريد أن اموت، أرغب بالعيش

…….

كان “LEK” يقف أمام قبر والده “RAR”، بفراغ تنهد عميقا، ليقول:

– هل كان ذلك الحلم يستحق كل هذه التضحيات؟ بسبب حلمكم السخيف فقدت اصدقائي، وفقد اصدقائي احلامهم.

كان الثلج يتساقط بشدة في ذلك اليوم، تأمل “LEK” منظر تساقطها فابتسم، رادفا:

– لقد حلمنا بأن نبقى معا، سعداء نعيش بسلام وامان لنشعر بالراحة… حتى وإن قام كل واحد منا بتحقيق اهدافه الشخصية، حلمنا المشترك كان ثابتا… فقط… اردنا أن نبقى معا دوما… هذا كل ما اردناه…

ذرف الدموع بألم، يكمل:

– والان لتحقيق هذا الحلم، كل منا يقاتل الاخر في سبيل التضحية بنفسه… ماذا علي أن افعل… لقد خسرت ذات مرة عائلتي… ولا اريد ان افقدها مرة اخرى… اريد البقاء معهما… مع “DO” و “MEL”…

سقط “LEK” على ركبتيه ينتحب، وهو يردد:

– لا اريد اي شيء آخر… فقط ارغب بالراحة معهما…

أريد التخلص من كل هذا العذاب

…….

1999:

بعد رؤيته لذكريات المستقبل بما في ذلك ما حدث في القبو، فتح “LEK” باب غرفة “MEL” بقوة، دخل وهو يشتعل غضبا، بينما كانت هي تجلس في الاريكة تقرأ كتابا، اخذ الكتاب منها ورماه في الارض، قائلا بانفعال:

– ما الذي تخططين له؟ ماهي نواياك الحقيقية!!

حملقت إليه “MEL” ببرود، نهضت من مقعدها لتقوم بغلق باب غرفتها تجنبا لعدم سماع احدهم من عائلتها ما سيدور بينهما من حوار. قالت بعد غلق الباب وجلوسها مجددا في الاريكة:

– اجلس ولنتحدث بهدوء

اجاب منفعلا برؤيته لبرودها:

– كيف تطلبين مني التحدث بهدوء في هذا الوضع!! لقد قمتي بخداعنا كلنا!

رمقته “MEL” بنظرات حادة، فجفل “LEK”. قالت بحدة:

– نحن الان في وسط عرين الاسد، إذا اردت ان تموت قبل اوانك استمر بالصراخ هكذا.

استوعب “LEK” اخيرا أنه في منزل عائلة “AL”، هدأ وجلس في الاريكة المقابلة. لتقول “MEL”:

– تحويل اتباع “DAZ” و”SAGA” إلى مخلوقات متوحشة، ليدمروا العالم… ثم نظهر بالعقار الذي يبطل ذلك التحول، ونكون منقذين العالم ونحكمه…

ابتسمت “MEL” بسخرية، لتكمل بجدية:

– هل اعتقدت أنني سأصدق أمرا كهذا؟ تنفيذ الجريمة العظمى لم يكن لتتبع خطى وتحقيق حلم والدك… تحويل اتباع والدك واتباع صديقه الذين دمروا حياة “DO” لم يكن إلا لتنتقم منهم. بإمكانك قتلهم بأي طريقة أخرى، ولكنك بتحويلهم تضرب عصفورين بحجر واحد… تقتلهم بأبشع الطرق وهو تجريدهم من انسانيتهم، وفي الوقت ذاته لتدمر العالم الذي ارادت عائلة “AL” حكمه، وهذا لتنتقم منهم ايضا بما أنهم الجزء الاساسي في كل هذه المآسي. عندما يكون العالم على وشك الدمار تقوم بجعلنا ننتقل إلى عالم آخر، بينما أنت تبقى هنا وسط هذه الفوضى لتدمر آلة الزمن، حتى يأتي مخلوق متوحش ويدهسك… أنا لست بهذه الحماقة حتى لا أعرف ماكنت تخطط له…

– إن كنت تعلمين هذا… لماذا كذبتي علي وانضممتي إلي؟

– فقط… لأوقفك.

ضرب “LEK” الطاولة بغضب، قائلا:

– ولهذا بحق الجحيم ما الذي تخططين له!!

– إن كنتما أنتما الاثنان تخططان للتضحية بنفسكما من اجل بعض، فأنا سأفعل العكس تماما

سأحقق الحلم الذي دفن بسبب احلام غيرنا، سأحقق ماهو مستحيل… حتى وإن عنى ذلك أن أكون الشخص السيء فسأفعل… من اجل الراحة والسعادة سأضحي بكل شيء ولكن ليس بنفسي

نهاية الفصل التاسع والاربعون….



P.50. البقاء مقابل الفناء

اعتقدت “MEL” أن “TOR” زميلتها في الغرفة بماريا، اقرب اصدقائها الاناث لها، ولكنها لم تكن تعلم أن تلك الصديقة كانت تستغلها وتنقل اخبارها إلى عائلة “AL”.

علمت “TOR” عن ما يخطط له “DO” من قتل ذوي الدماء الرمادية بسبب خطط “DAZ” في تحويلهم الى وحوش مفترسة. نقلت الاخبار إلى عائلتها، فخططوا بأن يستغلوا هذا الامر لصالح ظهورهم للعالم. استغلوا “MEL” لتحقيق اولى خطواتهم، بوضعها امام خيارين، إما أن تملك القوة والسلطة بمساندة عائلتها مقابل صداقتها، أم التخلي عن كل ذلك والموت باعتبارها خائنة لعائلتها، وقتل صديقيها. علمت “MEL” بعد بحثها عن الشخص الذي نقل هذه المعلومات التي لا يعلمها سواها هي و “LEK” وبطبيعة الحال من غير الممكن أن يصل “LEK” إلى تلك العائلة، أنها تكون “TOR” صديقتها. عندما ارادت ان تواجهها وجدتها مقتولة في قبو ماريا، ومن قتلها هي “MERA” التي ادركت انها جاسوسة تقوم بنقل الاخبار إلى عائلة “AL”. رغم الصدمة التي تلقتها من حقيقة صديقتها، فهي لم تتحمل رؤية جثتها أمامها مقلوعة العينين، لذا قامت باقتلاع عيني “MERA” عندما امتلكها الغضب الشديد. بعد موت “TOR” انقطعت الاخبار عن الوصول إلى “AL”، فقاموا هذه المرة بإظهار نواياهم الحقيقية، عندما قام “AX” بمقابلة “MEL” لأول مرة واخبارها بخططهم.

ادركت “MEL” أن الخيارين الذي لا ثالث لهما، يعني ببساطة العيش مجددا في جحيم. خلال المدة التي كانت تفكر فيها بإجابة، ظهر “LEK” واخبرها بخطته. منذ اللحظة الاولى التي سمعت بها بخطة “LEK” ادركت انه كان يكذب، لذا كان عليها ان تفكر بشكل مكثف بطريقة تجعلها لا تحقق اي هدف من هذه الاهداف.

” سيقوم “LEK” بالتضحية بنفسه وبالعالم من اجلنا، وسيقوم “DO” بالتضحية بنفسه من اجل العالم ومن اجلنا، كلاهما يسعيان نحو الخلاص بطريقة مختلفة… إذا انضممت إلى “AL” فسأخسر كل شيء بخسارتي لـ”DO” و “LEK”، واذا لم انضم اليهم فسأخسر حياتي وسيخسر صديقي حياتهما… بكلتا الحالتين من يهدد بالخطر هم “AL” علي التعامل معهم أولا، حتى اتمكن بعدها من التعامل مع الغبيان “DO” و “LEK”. هناك طريقة واحدة لوضع كل شيء في نصابه الصحيح… “

كلا من “LEK” و “AL” يريدان تدمير العالم لاهداف مختلفة، لذا استغلت “MEL” هذا الامر وخدعتهما بانضمامها لهما لتستفيد من فكرتهما في تدمير العالم. إن المقر الرئيسي لعائلة “AL” في قلعة ضخمة بنيت تحت الارض، تبعد العديد من الكيلومترات عن العاصمة حيث نقطة تحول وخروج المخلوقات المفترسة. بهذا كانت العائلة تضمن حياتها مخبأة تحت الارض، ولكن “MEL” كانت تهدف إلى التخلص من عائلتها لتحمي صديقيها ونفسها. الطريقة التي فكرت بها كانت جعل احدى المتحولين يداهم القلعة المخبأة، ولفعل ذلك تحتاج الى حقن احد المتواجدين فيها بالمادة المتلاعبة، ولكن كما هي المشكلة التي تواجه العائلة و”LEK” لا احد يعلم بكيفية صنع تلك المادة اساس التحول، إلا “DO”. وكما حدث سابقا من المستحيل له أن يخبرهم بالأمر لذا لجأت “MEL” إلى احضار إحدى الايتام ذوي الدماء الرمادية من ماريا، إلى القلعة وعندما يبدأ تنفيذ الجريمة العظمى، بنشر المادة المتجددة في الهواء خارجا، تقوم هي بحقنها للطفل الذي خبأته داخل القلعة. نتيجة تفاعل المادتين تظهر بعد ربع ساعة، لذا خلال هذا الوقت ستقوم بأخذ “LEK” و “DO” معها إلى المقر الذي ستخبأ فيه عائلة “AL” آلة الزمن بعد ايجادها، ويكون خيارها هو الانتقال إلى المستقبل، وذلك سيتحقق بقتلها لحاملي اللعنة وتدمير آلة الزمن.

1999:

قالت “MEL”:

– كان علي ان اجعلك تصدقني وانني بصفك، لهذا اخبرتك عن ما تخطط له عائلة “AL” ولأنكما تحملان الهدف ذاته بطرق مختلفة كنت واثقة من أنك ستوافق على الانضمام لنا. بقدومك إلى مقر عائلة “AL” ضمنت حمايتك من ما سيحدث خارجا عند تنفيذ الجريمة العظمى، ولكن من تبقى هو “DO”، علي ان احضره إلى هنا مهما كلفني الامر.

قال “LEK” وهو بحالة من الصدمة:

– ماذا… ماهذا…. الذي تقولينه…

– كنت تنوي تدمير العالم الذي ترغب “AL” بحكمه وهذا بالتأكيد سيضم خططك في التخلص من العقار، وبما أن التحول لن يبطل فهذا يعني أن “AL” ايضا ستقتل، ولكن عندما رأيت أنهم يختبؤون في مكان لا تصل إليهم تلك المخلوقات، كنت تفكر في خطة أخرى، وتلك الخطة تكون مشابهة لخطتي. ستحضر ذوي دم رمادي وتخبأه هنا، وعندما يحين الوقت المناسب تحوله وتجعله يقضي على المكان وبمن فيه، بينما في تلك اللحظة التي تحارب فيها الربع ساعة من الوقت قبل ان يصل المخلوق الينا، بتفعيل الانتقال إلى عالم آخر، وكما أنا اعاني من طريقة اجلب فيها “DO” إلى هنا، أنت ايضا تعاني من الامر ذاته.

– لماذا… لماذا المستقبل!!

أجابت “MEL”:

– عندما يتدمر الماضي لن يبقى لنا مكانا لنعيش فيه، ستبقى حالتنا كما هي بائسة… ولكن المستقبل إنه مختلف تماما… ألم تلاحظ الامر؟ نحن في المستقبل حققنا احلامنا الخاصة… كنت تريد أن تصبح مبتكرا كوالديك وبالفعل أنت هناك مدير تنفيذي لشركة تبتكر الالكترونيات. كان “DO” يريد أن يصبح محققا يملك قوى لا يملكها احد، وها هو رئيس قوى “OH”. كنت أنا اريد بأن اصبح ثرية جدا، وأنا هناك كذلك. بجانب كل هذه الاحلام الشخصية التي حققتها لنا آلة الزمن كي توهمنا بحياتنا المزيفة على أنها حقيقية، كي لا نبحث عن الحقيقة ونستمر بالعذاب، كنا نحلم بأن نبقى معا دوما… لهذا سأحقق هذا الحلم.

عائلة “AL”، “DAZ” و “SAGA” جميع من قاموا بتدمير حياتنا سيموتون، سيبقى المستقبل خاليا منهم.

أليس من الرائع ان نعيش وسط تلك الاحلام التي من الصعب تحقيقها، بينما نبقى معا دون أن يموت أي أحد؟

– دون أن يموت أي أحد؟

ابتسم “LEK” بسخرية، ليردف بغمة:

– نعيش على حساب الاموات الذين قتلناهم؟ هذا ما تقصدينه…

عضت “MEL” على شفتيها، قائلة:

– اعلم ذلك… اعلم أن هذا المستقبل بني على حساب سيئاتنا ولكنه افضل خيار…

صرخ “LEK” قائلا:

– ليس افضل خيار!!

انفعلت “MEL” في المقابل ايضا، قالت:

– انت هو الذي يريد تدمير العالم كله!! لا تتحامق معي الان بلعب دور الطيب

شعر “LEK” بغصة، قال وشفتيه ترتعشان:

– صحيح… أنا الذي يريد تدمير العالم بقتل الملايين من الابرياء… والمستقبل الذي تريدينه لسنا فيه بهذا السوء بعد… ولكننا سنستمر بكوننا كذلك… المستقبل الذي لم نبنيه نحن بأنفسنا لن نشعر بجماله. المستقبل الذي وصلنا اليه دون ان نعيش طفولتنا ومراهقتنا واولى مراحل شبابنا، لن نشعر ابدا اننا على قيد الحياة، سنبقى نشعر أننا لسنا بشر. لا نملك ذكريات جيدة منذ ان كنا اطفالا، ولا نملك اي ذكريات ما بعد ذلك… هل تعتقدين أننا سنستطيع التعايش مع هذا الفراغ؟ لا…

اعتصر “LEK”، عصر كفيه ببعض، رادفا:

– لن نشعر بقيمة حياتنا ابدا، وسنستمر بالطغيان… سنستمر بكوننا سيئين، سنؤذي غيرنا دوما، حتى نصبح لا شيء يذكر. لا اريد لهذا… لا اريد له أن يتحقق… لقد عانينا بما يكفي لا اريد ان نعاني اكثر.

لم تجد “MEL” ما تقوله، كانت ايضا بداخل متاهة لا تعرف ما هو الصواب حقا. تنهد “LEK” عميقا، ثم قال مبتسما بحزن:

– لهذا قراري سيكون اختيار الماضي، تدمير العالم من الماضي. اذا اخترت الماضي ستكون اعمارنا فيه 13 عاما، حينها بهذا العمر ستنتقلون إلى عالم آخر، ستستطيعون هناك بناء ذكريات جديدة جيدة ولن تشعروا بأنكم مزيفين ابدا.

قالت “MEL” بيأس:

– اخبرتك هذا للعديد من المرات… الشعور، الحياة التي نرغب ببنائها لبعض لن تكتمل ولن نشعر بها إذا لم نكن مع بعض… لهذا أنا سأحقق هذه الأمنية حتى لو كنت الأسوأ…

نهض “LEK” من مقعده، قائلا:

– لنذهب…

– إلى أين؟

– لإعادة لم شملنا مع صديقنا “DO” لأخر مرة.

……..

الـ8 من الشهر الـ12، عام 1999، تمام الساعة الـ2 ظهرا.

شعر “DO” بالغثيان برؤية “REWE” الذي قتل عائلته، يجلس امامه بهدوء كما لو أنه لم يفعل اي شيء.

استطاع “DO” جذب “REWE” عن طريق خداعه بأنه سيتحول، وصلت له الاخبار من خلال “LAZV”. كان الاخير اخبر “REWE” أنه قام بحبس “DO” المتحول في مكان لا يستطيع فيه التحرك، وذلك المكان يكون في قبو ميتم ماريا. الحريق الذي شب في الميتم، لم تصل نيرانه إلى القبو، لذا كان لا يزال كما هو سابقا. عندما وصل “REWE” إلى القبو رأى تلك الاعضاء البشرية المجثة لأطفال، بداخل علب زجاجية تحفظها بمواد سائلة لتحافظ على العضو. وبينما كان شاردا برؤية تلك الاعضاء، حتى رأى “LAZV” يقف أمام لوحة ضخمة تضم اسماء الاطفال الذين تم جث اعضائهم وقتلهم. توجه “REWE” نحوه، حدقا الاثنان ببعض بحقد. ليقول “REWE” بجمود:

– أين ذلك الوحش؟

ابتسم “LAZV” ابتسامة كريهة، ليقول:

– على رسلك… اذا رأيته الان لن تستطيع النجاة بحياتك لذا خبأته جيدا من اجلك.

– دعنا لا نطل الامر واخبرني بالذي تريده؟

– أنت تريد المستقبل وأنا اريد الماضي

حملق إليه “REWE” بغرور، ليقول:

– تريد الماضي؟ هل جننت؟ ترك المعلومات الغنية التي في المستقبل من اجل العودة إلى الماضي الاسود؟

قال “LAZV” بخبث ساخرا:

– تريد المستقبل الذي ستكون فيه جثة مقطعة إلى أشلاء؟ لك هذا إذا

جفل “REWE”، تقلب تعابير وجهه، سأل:

– ماذا؟ جثة؟

– أنت تعلم تلك اللعنة مع آلة الزمن… الوحش الذي نتحدث عنه، يعلم ذكريات مستقبله وكان يحقق في الجريمة التي أنت ضحيتها. القاتل هو ابن شقيقه الاكبر “LOCK” الذي قمت بقتله وقتل عائلته بوحشية.

ارتعش “REWE”، قال:

– لقد قتلت الجميع منهم… لم ينجو سوى ذلك الرضيع الذي لا يعلم اي شيء!

– لقد قام “LOGAN” بإنقاذ الطفل ذو الرابعة من عمره

– من فعل ذلك… “LOGAN”!

– أجل الصديق الذي وثقت به، شعر في تلك اللحظة بالشفقة على الطفل وقام بانقاذه، ولكنه الان يخونك فعلا… لأنه يريد العودة إلى الماضي الامضى كي لا يرتكب مثل هذه الخطايا مجددا.

كان “REWE” يشعر بالصدمة، لم يستطع التحدث، فقال “LAZV”:

– لذا هل تريد الذهاب إلى ذلك المستقبل لتموت؟

– العودة إلى الماضي الامضى…

– صحيح… لذا اخبرنا اين هي آلة الزمن

ظهرت تعابير الحيرة في وجه “REWE”، وقبل أن يتفوه بحرف، قاطعه “LAZV” قائلا بحماس:

– سنجعل أولئك الاطفال الملعونين يقتلون بعض ونبقي على واحد ليدمر الالة ثم ندعه يقوم بقتل نفسه وهكذا سنعود فورا إلى الماضي…

– لماذا تسألني عن آلة الزمن بإستمرار؟

– لأنها معك

دهش “REWE” قال:

– معي؟ آلة الزمن؟ من اخبرك بهذه التفاهات؟ لو كانت الآلة معي لما اتيت لرؤيتك وقمت بجعل أولئك الاطفال يقتلون بعض منذ وقت طويل.

ارتبك “LAZV”، قال مبتسما بقلق:

– تقول أن ألة الزمن ليست معك… أنت لا تكذب صحيح…

أجابه “REWE” بثقة:

– ولما ستكون معي!!

– ألم تذهب إلى المختبر لتقوم بأخذ آلة الزمن؟

– أي مختبر؟

– لقد ضاق بي الامر حنقا

جفل “REWE” من رؤية صبيان يخرجان من خلف تلك اللوحة العملاقة، بينما الذي يبدو اصغر سنا من الاخر كان يردد رادفا:

– ايها القذر البدين، لا تحاول خداعنا واخبرنا بمكان آلة الزمن

– من… من أنتما…

أجابه “LAZV”:

– هذا الكبير “SERL” ابن “SEO”، وهذا الصغير هو “DO” الوحش المتحول.

حملق “REWE” إلى “DO” بخبث، ليقول:

– لقد قمت بخداعي كي أتي إلى هنا، ظنا منكم بأن آلة الزمن معي… ولكن مع الاسف إنها ليست معي. من اخبركم بذلك قام بالكذب عليكم يا اطفال.

كان “DO” يشعر بالامتعاض برؤية “REWE”، لم يستطع التحمل اكثر بالبقاء معه، قال:

– إذا كنت تقوم…

قاطعه “REWE” قائلا باستفزاز، و بابتسامة كريهة:

– لقد كبرت حقا يا ابن ذلك العالم المجنون… ماذا كان اسمه… لقد نسيت اسمه ولكنني لم انسى تعابير وجهه اليائسة، وصرخات صوته الطالبة للنجدة والرحمة.

” أرجوك… أرجوك دع عائلتي وشأنها… لا تقم بأذيتهم “

بخبث كان “REWE” يقلد الطريقة التي طلب بها “HOY” متوسلا. امتعض “SERL” ولم يستطع البقاء ساكنا، حين خطى خطوة واحدة للأمام، امسك “DO” بيده ومنعه. نظر “SERL” إلى “DO” الذي كان ينظر إلى ذلك الشخص أمامه ببرود، فاستجاب له وبقي في مكانه. أكمل “REWE” يقول:

– أولا قمنا بتعليقهم جميعهم في الحائط، اتعلم كيف ثبتت اجسادهم الثقيلة فيه؟

ابتسم “REWE” بخبث، رادفا:

– بدءا من الجد إلى زوجته، وتوأميهما، إلى ابنه الاكبر وزوجة ابنه وحفيده قمنا بخزق اطرافهم -اليدين، القدمين- بمسامير وثبتناهم في الحائط بهذه الطريقة، ثم قمنا بضربهم حتى نزفوا وفقدوا وعيهم من الالم. ثم قمنا بدءا من الاصغر -التوأمين- البالغ عمرهم 3 أعوام بجث قدميهم، ثم جث يدا الطفل ذو الرابعة.

اتعلم لماذا بدأت بالاطفال أولا؟؟؟

همس “REWE” قائلا:

– لكي يشعر ابائهم بالألم أكثر واضعافا، كان المنظر ذلك يستحق بأن تراه

كان “DO” يرتعش، كل عضو في جسده يحترق غضبا، لم يستطع حتى رفع رأسه ناهيك عن التحرك. كان يشتعل من الداخل، يشتعل حقدا وغضبا ولكنه كان عاجزا عن التحرك بسبب مشاعر الكرب التي قيدته بالذنب، ولوم نفسه على ماحدث لعائلته. في المقابل لم يستطع “SERL” كبح غضبه أكثر، اندفع نحو “REWE” واسداه لكمة قوية في وجهه، ليسقط ارضا. استمر “SERL” بضرب ذلك الشخص دون توقف. بينما كان “DO” واقفا بلا حراك في بقعته، همس “LAZV” في اذنه كما فعل قبل 5 أعوام:

– ما الذي تنتظره؟ إنه الشخص الذي قتل عائلتك ولم يشعر بالندم أبدا لما فعله، إنه أمامك تماما الشخص الذي حول حياتك إلى جحيم… قم بالانتقام لحياة عائلتك ولحياتك.

يعتصر… احشائه، عظامه، دمه، كل عضو في جسده كان يعتصر… يختنق… كان يختنق ويشعر بالغثيان. كان لا يشعر بجسده أو بروحه، لا يشعر بأي شيء سوى الألم الذي افقده معنى الشعور بكل شيء. الظلام الذي بداخله كبر أكثر، ازداد حجمه وعطشه. اخيرا انفجر “DO” يصرخ بينما يندفع نحو فريسته حاملا الخنجر الذي خزقت جلود عائلته. دفع “SERL” بعيدا، وادخل الخنجر في عين “REWE” اليمنى، ثوان معدودة لم يستوعب فيها “SERL” بعد أن دفع، حتى ادخل الخنجر في العين الاخرى. كان “REWE” يصرخ متألما، ويصرخ “DO” متألما اضعافا. الاذنين، اليدين، القدمين استمر “DO” بطعنهم دون توقف، ودون ان يتوقف عن الصراخ المنكسر، وبعد دقيقتين كاملتين قام بطعنه في قلبه ليس ثلاثا، بل اضعاف تلك الثلاث وعندما توقف “REWE” عن الصراخ بعد خروج روحه من جسده، لم يتوقف “DO” المنفعل عن الطعن في قلبه. “SERL” الذي كان يرى ذلك المشهد، لم يستطع تخيل الألم الذي يشعر به “DO”، صرخاته كانت تختزق قلبه. ادمع “SERL”، امسك بيد “DO” التي ادخلت الخنجر للقلب، قائلا:

– توقف عن هذا… لقد مات بالفعل…

توقف “DO” كما لو أنه كان ينتظر أحدا ليوقفه، توقف عن الصراخ ليبدأ بالنحيب واضعا رأسه فوق ذلك الخنجر المغطى بالدم، المتوسط في قلب “REWE”.

حضنه “SERL”، بينما يربت على كتفه ودموعه لا تتوقف، مرددا:

– لا بأس… لا بأس… لا بأس… كل شيء سينتهي قريبا… لا بأس…

تنهد “LAZV” بحنق، قال بضجر:

– هذا يكفي يا أطفال، فلتوقفوا هذا الصخيب

عض “SERL” على شفتيه حتى شعر بطعم حديده، ترك “DO” واندفع يلكم “LAZV”. كان “SERL” قوي البنية، لذا لم يستطع “REWE” أو “LAZV” السيطرة على تلك القوة المصحوبة بغضب مشتعل. كان “DO” ينتحب ولم يشعر بما يحدث خلفه، حتى شعر بضربة غزته من بداية رأسه إلى اسفل قدميه، عندما سمع صوتا… صوت اطلاق نار. عاد إلى نفسه، كان خائفا… خائفا من الالتفاف إلى الوراء…

عندما التفت بعد تردد، لم يشعر بقدميه وهي تجره نحو “SERL” الذي كان ممدا في الارض، ينزف. بيديه المرتعشتين المغطاة بالدماء، التي كانت لا تزال واحده منهما تحمل الخنجر، وبصوته الراجف وعينيه التي لا توقف انهمار الدموع، امسك “DO” بيد “SERL”، بينما ينظر تارة إلى الجرح الذي في معدته بسبب الطلقات الثلاثة، وتارة إلى وجهه الذي كان يبتسم له. بارتجاف شفتيه، وبصوته الذي كاد ان يخرج، قال “DO”:

– ما… الذي… فعلته… أيها الاحمق… أنت لا يجب… لا… تمت…

قال “SERL” بعد استفراغه لكمية كبيرة من الدم:

– أنا… آسف… لكل ما فعلته لك… أنا آسف…

– لا… لا… لقد سامحتك بالفعل… أنت لم تفعل أي شيء خاطئ…

– اتمنى أن تكون الشخص الذي يضع الامور في نصابها الصحيح…

– سأفعل ذلك.. حسنا… عليك أن تتحمل قليلا

بقوة قام “SERL” بقبض يد “DO” التي كان ممسكا بها، لكي يمنعه من الذهاب، ليقول بصعوبة بالغة:

– اتمنى… اتمنى لو التقينا بظروف مختلفة… كنا لنصبح اصدقاء جيدين…

– أنت ايضا صديقي…

ابتسم “SERL” بامتنان، قائلا:

– فلنلتقي في العالم الذي لا نهاية له… يا صديقي…

انقطع حديثه، توقف نفسه ونبض قلبه. تجمد “DO” في بقعته وهو يمسك بتلك اليد الباردة التي كانت منذ لحظات دافئة.

نهض “LAZV” الذي كان طريح الارض عاجزا عن النهوض بسبب تلك الضربات، ليقول:

– هل مات؟ ذلك الشقي من اين له هذه القوة!

– لماذا قتلته…

– كان فوقي، يستمر بضربي ولم استطع ابعاده، لذا اخرجت مسدسي واطلقت عليه.

– هكذا إذا… هذا هو سببك…

– أجل… والأن دعنا نعود ونبحث عن آلة الزمن… اعتقد بأننا اخطأنا في…

توقفت كلماته عن الخروج، عندما تلقى جسده صدمة تلك الطعنة من الخنجر في قلبه. نظر “LAZV” إلى العينين التي تنظران إليه من الاسفل ببرود.

– لماذا…

لم يستطع التحدث مجددا، عندما اخرج الخنجر وادخل مرة أخرى، فسقط “LAZV” ارضا. فقد حياته بعد الطعنة الثالثة. نهض “DO” وهو يحمل الخنجر في يده، وقف أمام جسد “SERL”، قام بتغطية عينيه. وقف وسط تلك الجثث الثلاثة، ينظر ببرود وفراغ إلى جميع الاعضاء المجثة حوله قائلا بأسف:

– قريبا… ستنتهي معاناتكم

احضر “DO” سائلا سريع الاشتعال من الخزانة التي كانت في القبو، وقام بملأ المكان كله به، وقف أمام باب القبو، القى نظرة سريعة على كل شيء، مسترجعا بذلك كل ذكرياته فيها، ثم اضرم النار في المكان وخرج، تاركا خلفه ذكرياته وروحه تحترق مع تلك النيران.

كان أمام الشجرة المعمرة في حديقة الميتم، ينظر إلى الدخان الذي يتصاعد من الداخل.

– هل ترى هذا ايها الرئيس “DO”… حياتنا هكذا منذ البداية… جحيم بمسمى حياة.

……..

كانت “REFA” في شرفة منزلها، تجلس وسط ازهارها تتأملهم، بينما تحتسي شاي اللافندر، سمعت صوت فتح الباب، فعلمت أن “DO” قد عاد بعد لقاء “REWE”. عندما احست بخطواته اقتربت وتوقفت في الشرفة، قالت دون أن تلتفت:

– هل إنتهى كل شيء بسلام؟ هل اخبركما اين هي آلة الزمن

وقف “DO” أمامها بثيابه المغطاة بالدماء وحالته المزرية، لم تتعجب “REFA” من ذلك، كانت تتوقع ما سيحدث بين لقائه مع قاتل عائلته. حملق فيها “DO” ببرود، ثم القى نظرة على ازهار التوليب بجانبها في الانينة. ادار ظهره نحو السياج، اتكأ عليها بذراعيه يتأمل ضجيج العالم الخارجي، قائلا:

– في ذلك اليوم… اليوم الذي ذهبنا فيه نحن الثلاثة إلى المختبر لرؤية الاختراع الذي لم نكن نعرف مايكون. بحماقة فضولنا قمنا بالعبث به، ودون أن ندرك تعرضنا للعنة التي تركها المجرمان “RO” على كل من يعبث بما ليس هو ملكهما. بعد خروجنا، اتى شخص آخر غيرنا وعبث أيضا بالألة وتعرض للعنة، ولكنه كان اذكى منا… ادرك بوجود مذكرة تحمل بين سطورها معاني سوداء تركها العالمان “RO” لتوضيح الاختراع واللعنة. لو لم يقرأ ذلك الشخص تلك المذكرة، لم يكن ليدرك كيف يقوم بإيقاف اللعنة من اصابة كل من يعبث بها، ولم يكن ليعرف الوقت المحدد لانتهاء اللعنة من الذين اصيبوا بها ونفيهم من العالم. لم يكن بإمكان ذلك الشخص أخذ الاختراع معه، لذا تركه كما هو حتى يجد مكان مناسب له. وبعد ذهابه أتى شخص آخر، من حسن حظنه أن الالة كانت قد توقفت عن نشر لعنتها بفضل الشخص الذي سبقه، لهذا الشخص الاخير لم يصب باللعنة، ولكنه هو الشخص الذي اخذ معه الالة وخبأها. الشخص الذي دخل بعدنا وتعرض للعنة كما تعرضنا لها، هو ابن شقيقي الاكبر “LOCK” والجاني “B8” لسلسلة جرائم القتل التي تحدث في المستقبل. والشخص الخامس والاخير الذي دخل بعده، هو الشخص الذي كان قريبا بما يكفي منا، ليسمع حديثنا عن الاختراع الذي لا نعرف مايكون، ولكنه هو بمجرد سماعه لنا نتحدث عن اختراع والدا “LEK” ادرك ما يكون، لذا قام بلحاقنا. بعد خروجنا، اراد الدخول لكنه لم يستطع، بسبب “B8” الذي سبقه ذلك الشخص الاخير. الذي خبأ آلة الزمن طوال هذا الوقت هو أنتِ…

اخذت “REFA” رشفة من الشاي، وبينما تتأمل ما بداخله قالت بهدوء:

– هل هذا ما يعتبره الناس دليلا؟

– بجانب أنك أخبرتي الرئيس “DO” في المستقبل، قبل لفظ آخر انفاسك عن مكان آلة الزمن، كنتِ تنتظريننا نستعيد ذكرياتنا لنقتل بعض ونبطل اللعنة بحجة العودة إلى الماضي الامضى، ولكن ذلك لم يكن إلا لتراقبينا من قرب فقط. بعد ان استعدنا ذكرياتنا، قمتِ بحبسي… لم يكن لذلك أي معنى… إلا إذا كنتِ تخفين أمرا ما. وبعد أن ادركتِ خطتي المشابهة لخطتك المزيفة، تركتني افعل ما اشاء، لأن الة الزمن معك ولن استطيع ايجادها لأنك خدعتنا وقلت أنها مع شخص آخر، ومالم اقابل ذلك الشخص الذي اخترته هو دون سواه، لتخدعينا بأن ما نبحث عنه، عنده، هو قاتل عائلتي. توقعتي أن اقوم بقتله، وبتغيير افكاري حول العودة إلى الماضي…

التفت “DO” نحوها، رادفا:

– ولكنني لن افعل… سأعود إلى الماضي حتما واغير هذا المصير.

وضعت “REFA” الكوب فوق طبقه، حدقت إلى عينيه قائلة:

– لا اعرف لماذا أنا من المستقبل قامت بإخبارك أنت من المستقبل، عن المكان الذي حميت فيه آلة الزمن، ولكنني أنا في الوقت الراهن لا زلت متمسكة بالقرار الذي اتخذته منذ وقت طويل

– إن كنت لا تريدين الماضي، أو المستقبل، ولا الذهاب إلى عالم آخر… إذا ما الذي تريدينه؟

– الجواب بسيط… أن تتدمر الألة من تلقاء نفسها

– دمارها من تلقاء نفسها يعني فناء الذين تعرضوا للعنتها، من العالم اجمع

– آسفة لقول هذا، ولكنني لن اسمح لكم أيها الاطفال بتدمير العالم الذي يعيش فيه اطفالي وحفيدتي.

– لماذا لا ترغبين بالعودة إلى الماضي؟ ألم تقولي أنك تريدين إصلاح العلاقة بينك وبين عائلتك؟

– عندما فكرت بالأمر وجدت أنه ليس بصالحي… لن يتغير أي شيء بالعودة إلى الماضي. المصير الذي يشهده كل واحد منا الان سيستمر، ولن يتغير أي شيء، أتعلم لماذا؟

تنهدت، ثم اكملت:

– لأننا عندما نعود إلى الماضي، سنعود كما كنا… لن نتذكر أي شيء من هذه الاحداث التي حدثت. سنعود بعقل وذكريات صافية. إن لم نكن حينها نعلم او نتذكر هذه المأسي التي تحدث الان، فكيف تخطط لإيقافها؟ هل ترغب بأن تقيس عائلتك ذلك الالم مجددا؟ هل ترغب بجعلهم يعانون لمرتين؟ إذا كنت تملك خيارا بإبقاء ذكرياتك سالمة بعد عودتك إلى الماضي، فافعل ذلك… انا ايضا اريد ذلك. ولكن لا… لا يوجد امل… عائلتي وعائلتك، اصدقائك، واطفال ماريا، أنت… الجميع سيتألم ويتعذب مجددا، لا نهاية جديدة لهذا المصير.

سقط “DO” على ركبتيه، ارضا، كان منصدما من هذه الحقيقة، الحقيقة التي دمرت كل خططه واهدافه؛ فهو لم يتوقع ابدا أن يفقد ذكرياته الحالية بعد عودته إلى الماضي الامضى. انحنت “REFA” نحوه، وضعت يدها في وجهه، حدقت إلى عينيه الدامعة المتألمة، قائلة:

– اعتقد بأنني عرفت الان لماذا، أنا التي من المستقبل، اخبرتك انت من المستقبل عن مكان ألة الزمن… عليك ان تتقبل الحقيقة حتى وإن كانت مرة لاذعة. تدمير العالم والذهاب إلى عالم آخر، قتل ملايين الابرياء للانتقال إلى المستقبل، العودة إلى الماضي وتكرار المأساة مجددا، جميع هذه الخيارات ليست صائبة ابدا…

قال “DO” وهو يذرف الدموع يائسا:

– هل تقولين أن علي التخلي عن كل شيء حافظت عليه حتى الأن؟

– اعدك بأنني سأمنع اكثر شيء كنت تخشاه -الجريمة العظمى- ولكنني لن ادع الة الزمن بين يدي اطفال لا يفرقون بعد بين الخطأ والصواب. لا خيار آخر غير هذا…

حضنته “REFA” واخذت تربت على رأسه بلطف، بينما يبكي بحرقة.

– أتقولين أن علينا الموت فقط!! هكذا ببساطة!!

دخل “LEK” إلى الشرفة معه “MEL” بعد أن كانا خلف الباب يتنصتان على حديثهما منذ البداية، فعندما ارادا رؤية “DO”، قدما إلى منزله ووجدا الباب مفتوحا، لذا عندما دخلا سمعا حديثه بين “REFA” ولم يتدخلا حتى يسمعاه للنهاية.

ابعدها “LEK” عن “DO” وقام بتحويطها من رقبتها، قائلا بغضب:

– إذا كنت مكان واحد منا، هل كنت لتتخلين عن البقية!

في تلك الاثناء كانت “MEL” تمسك بكتفي “DO” قائلة بصدمة:

– كنت ترغب بالتضحية بنفسك، والان بأصدقائك… اخبرني أنك لن تفعل ذلك… اخبرني أنك لن تصدقها

مسح “DO” دموعه، ابعد يدي “MEL” عنه لينهض من مكانه، ويوقف “LEK” الذي كان على وشك قتل “REFA”.

– توقف يا “LEK”

– كيف تريد مني أن اتوقف!!!

صرخ “DO” بانفعال شديد، فزع منه الجميع عندما قال:

– لقد قلت أن تتوقف!!!

ازال “LEK” يديه عن رقبة “REFA”، اخذت الاخيرة تشهق وتتنفس بصعوبة، ليقول “DO” بغضب:

– ما الذي جاء بكما إلى هنا؟

– وهل هذا مهم الأن!!

– أجل مهم!!

– لقد جئنا لنأخذك معنا

– تأخذانني إلى أين؟

– إلى مكان آمن لا نتعرض فيه إلى الدمار الذي سيحدث قريبا، لذا أنتي أيتها المرأة اخبرينا أين تلك الالة اللعينة!!

لاحظ “LEK” الدماء في ملابس “DO”، امسك بذراعيه قائلا بقلق:

– ماهذا!! ما الذي حدث!! هل أنت بخير!!

لاحظت “MEL” ذلك أيضا، اتت هي الاخرى نحوه تسأله بقلق:

– هذه ليست دماؤك صحيح…

القيا نظرة على جسده ولكنهما لم يجدا أي جروح، فاطمأنا. لوهلة بينما كانا منشغلين بتفحصه قلقا، وبينما كان “DO” منشغل التفكير بأمر آخر، حتى فزعوا جميعا عندما سمعوا صوت رطم قوي، نظروا حولهم فلم يجدوا “REFA”. قالت “MEL”:

– لا يمكن… هل…

قاموا بالتوجه سريعا نحو السياج، فرأوا جسد “REFA” التي رمت نفسها من الطابق الـ10، يتوسط حديدا طويلا خاصا بالبناء.

– مستحيل… مستحيل… لقد… ماتت… الشخص الذي يعرف أين هي الالة….

امسكت “MEL” بيديها المرتعشتان ذراعي “LEK” المصدوم، قائلة:

– ما الذي سنفعله الان… كيف…

قال “DO” ببرود وهو ينظر إلى جثتها الممزقة:

– ضحت بحياتها من اجل سلام عائلتها

عض “LEK” شفتيه، قائلا:

– اخبرني يا “DO” ما الذي تنوي فعله الان…

– لقد رأيت اليوم “REWE” تحدث عن كيف قام بتعذيب عائلتي وقتلهم… في تلك اللحظة وأنا اتخيل ما ذاقوه، شعرت بأنني محطم تماما، فارغ. العالم الذي عشت فيه اعذب نفسي، كي احافظ على سلامه؛ الاشخاص الذين رغبت بجعلهم يعيشون بسلام وحرية، بأمان وسعادة، براحة وطمأنينة… لم يكن كل ذلك ليتحقق بأي طريقة كانت تكون… اذا نفذنا الجريمة العظمى، سيموت الابرياء وسنرحل كما تريد إلى عالم آخر، وتبقى أنت هنا لتدمر الألة وتنتظر حتفك وحيدا. إذا انتلقنا إلى المستقبل بعد تدمير الماضي، لن نعيش كبشر حقيقين. إذا عدنا إلى الماضي الامضى لتغيير هذا المصير، لن نكون بذكرياتنا هذه لنوقف المأساة، كل واحد منا سيتعذب مجددا، سيعاني الالم والتعاسة… لقد كان التعرض لحروق النيران لمرة واحد كافيا، لا ارغب لأي احد منا، ان يعاني مجددا.

قالت “MEL” شاهقة:

– لذا… أنت تريد أن تفعل ما قالته تلك المرأة…

نظر “DO” إليهما بأسف وحسرة، ليقول:

– افضل خيار لنا، لنشعر بالسلام والراحة هو أن نختفي كما لو لم نكن موجودين أبدا.

اعتصر “LEK” يبكي قائلا:

– كيف تخبرنا ان نتقبل الامر بهذه البساطة… أنا لا امانع الموت، ولكنني لا اريدكما أن تموتا…

شاركته “MEL” البكاء، تقول متألمة:

– وأنا ايضا لا ارغب بالعيش دونكما… الحياة التي اردنا ان نعيشها، اردنا عيشها معا وليس دون بعضنا.

اخذهما “DO” بين ذراعيه، قائلا وهو يبكي ايضا:

– إذا لم نعش معا، إذا دعونا نموت معا، ونختفي من العالم معا.

أخذ الثلاثة يبكون وهم بداخل دائرة حضنهم، كل واحد يبكي لأنه لم يستطع حماية الاخر، لم يفكر اي احد منهم بالبكاء على موته. اعتقدوا أن القرار الذي اتخذوه في حماية بعضهم البعض لم يكن سوى خيارا يؤذيهم أضعافا. لم يكن هناك واحد منهم، يفكر بالقرار الصحيح، حتى تركوا القرار لمصيرهم الذي قرر نهايتهم منذ البداية.

انتظروا بيأس اللحظة التي ينفون فيها من العالم معا، بينما هم يحضنون بعد. كسروا هدف اللعنة ببقائهم معا، وعدم قتل بعضهم لبعض. لا يقتلون بعض، لا يضحي واحد منهم بحياته، لا يدمرون العالم، لا يعيشون بفراغ، لا يعيدون تكرار المعاناة والعذاب، يبقون معا حتى آخر لحظة ويختفون معا من العالم، هذا كان الخيار الوحيد الصحيح، ولكنه لم يكن الخيار الذي اتخذه أي واحد منهم، بل كان خيار القدر.

بينما يضم صديقيه بين ذراعيه منتظرين نهايتهم بتلك الطريقة فساعة تدمر آلة الزمن ونفي من تلقوا لعنتها قد وشك على القدوم؛ اسر “DO” لنفسه، ليرسل رسالة إلى “DO” المستقبلي:

” هذا هو قرار الثلاثة من الماضي، إن كنت تملك خيارا افضل من هذا وإن كان قرارك هو من سيعيد كل شيء إلى طبيعته فسأترك ما تبقى لك ايها المحقق “DO”… هذا هو وداعي الاخير “

ابتسم “DO” برضى، قائلا:

– الوداع ايها العالم

……..

2018:

128BACK:88

إلى حاملي لعنة آلة الزمن، اكتب لكم هذه الرسالة طالبا منكم اللقاء في الحقل الذي جمعنا ذات مرة، الحقل الذي يحمل ذكريات جميلة، مع معاني دافئة لم نشعر بها مطلقا

حياة جديدة، السعادة، العمر المديد والحقيقة.

اليوم هو الثامن من شهر ديسمبر، حيث في هذا اليوم تمام الساعة 8 و 8 مساء، ستتدمر آلة الزمن إذا لم نقم بتدميرها بأنفسنا. سأنتظركم في ذلك المكان قبل الساعة المعينة بساعتين، وانا املك بحوزتي الألة. دعونا نتقاتل في المرحلة الاخيرة من معركة البقاء على قيد الحياة، وجها لوجه.

المنتصر هو الذي سيأخذ آلة الزمن ويتصرف بها كيف يشاء.

المرسل: DO

نهاية الفصل الخمسون…



P.51. حكاية لم تحكى


اليوم الثامن من الشهر الثاني عشر، عام 2018، تمام الساعة 6 مساء، في تل الاقحوان الذي يبعد عن ميتم ماريا بضع كيلومترات، كانت الثلوج قد غطت المنطقة أكلمها باللون الابيض مخفية بذلك الوان الاقحوان الجميلة. تحت شجرة الصفصاف العملاقة كان “DO” يجلس متربعا، متكأ على جذع الشجرة، يتأمل تساقط الثلوج، مع غروب الشمس؛ حينما وصلا “MEL” و “LEK” و وقفا أمامه، بنظراته اليائسة قال الاخير مباشرة:

– اين الالة، لا اراها بجانبك؟

– اجلسا، علينا ان نتحدث قليلا

متخذة القرفصاء في جلوسها اتكأت “MEL” في الجانب الايمن من “DO” على الشجرة، بينما “LEK” جلس خلف “DO”، ممدا قدميه للأمام، كان متكئا على الشجرة ايضا. انتظر الثلاثة وصول الشخص الرابع بصمت، دقائق قليلة حتى سمعوا صوت اقدام تخطو فوق الثلج، قادم من طرف جذع الشجرة الفارغ. وقف الضيف، نظر إلى الثلاثة ثم ابتسم، ليتخذ مقعده ايضا في الجانب الفارغ من جذع الشجرة، يسار جانب “DO”. لم يلتف أي من “DO” او “LEK” للنظر أو بالترحيب بالضيف الرابع، فهما يعرفان من يكون، عكس “MEL” التي لم تكن تعرف هويته بعد، ولأنها كانت وظهرها على ذلك الجانب فلم ترغب الالتفاف. قال “DO” بعد وصول الجميع، ودون أي مقدمات:

– إن آلة الزمن منذ البداية كانت مع “REFA” ولكنها الان معي ولا ارغب باظهارها لكم حتى نتحدث معا بشأن قراراتنا ونتفق معا عليها.

قال “LEK” ساخرا:

– وهل أنت متأكد بأن سخائك هذا سيدوم حتى وإن لم نتفق معك في القرار؟

قالت “MEL”:

– تعلم أن كل واحد منا قراره يختلف عن الاخر، بخلاف الذين من الماضي نحن الذين من المستقبل لا زلنا نريد ما اردناه.

قال “DO”:

– وانا قراري ليس كالذي في الماضي… فأنا لا اريد التضحية بنفسي، لأنني اريد ان اعيش

تفاجأ “MEL” و “LEK” فهما كانا يعتقدان أنه يرغب بالعودة إلى الماضي مضحيا بنفسه ليعيد كل شيء كما كان قبل الة الزمن، وأنه لا يتحمل البقاء على قيد الحياة اكثر ويرغب بالموت بشدة. من طرف آخر كان “B8” الشخص الرابع الذي تعرض للعنة آلة الزمن، يبتسم بارتياح بعد سماعه لذلك.

أردف “DO” قائلا:

– منذ صغري كنت اشعر دائما بأنني لست كبقية البشر، وذلك الشعور اعتقدته مميز… أنا مميز، لا احد مثلي، وهذا ايضا ما كان يقولانه لي والداي المزيفان، لذا لطالما اعتقدت انني انسان يتمنى ان يصبح الجميع مثله. بعد رؤية العالم الخارجي، رؤية الاطفال الذين بمثل عمري لا يحملون اثقالا كالتي احملها، بل يضحكون ويلعبون بسعادة دون التفكير بأمور اكبر منهم، بدأت اشعر أنني فعلا لست كبقية البشر، ولكن هذه المرة ليس لأنني مميز بل لأنني غريب. عندما منعت من الخروج بعد ادراك “DERA” بمقابلتي لـ”LEK” واللعب معه، بدأ ذلك الشعور بالغرابة يتفاقم… كنت اقول انني مميز، لهذا انا غريب، انا غريب لهذا امي تحميني من اولئك الحمقى الذين لا يعرفون اي شيء عن العالم. لم اكن احتاج اي شيء من العالم، لا احتاج الى اصدقاء، زملاء، مدرسة، مرح، لعب او حتى اهتمام والداي المزيفين. لأنني لم احصل على كل ذلك اعتقدت بأنني لا احتاجهم… ولكنني كنت افكر من الحين والاخر… لماذا انا هكذا؟ هل هذا لأنني عظيم؟ بطل؟ لماذا والداي يستمران بجعلي اقرأ وادرس، واقوم بابتكار امور غريبة لهما؟ لماذا لا يعملانني كابنهما… اشعر بأنني آلة… كنت اعيش فقط من اجل مصالحهما، ولم اكن اعرف اي شيء. لم اعش كطفل طبيعي ابدا وهذا حقا لم يكن يعد لي شيئا في ذلك الوقت، حتى خُطفت. بينما انا محبوس بداخل صندوق صغير، في كل لحظة اختنق فيها، اتذكر انني كنت اختنق هكذا ايضا عندما اكون بمفردي في غرفتي ادرس ولكنني كنت اخمد الامر بداخلي حتى لا يغضب مني والداي ويستمرا برعايتي. الافكار التي كنت اخمدها بداخلي كلها تحررت وانا محبوس بداخل ظلمة صندوق. هناك ما لا ادركه… سبب يجعل والداي يعملانني كقطعة آلة، وليس كابنهما بل ليس كإنسان… اردت منهما ان يعاملانني كإنسان… هذا ما اردته حقا… ان اشعر أنني انسان

كان صوته مقبوضا في آخر جملة قالها، فشعر من حوله بالحزن، اخذ نفسا عميقا ثم أردف:

– ثم ادركت السبب… لم اكن انسانا طبيعيا، لأنني لست ابنهما الحقيقي… قام الشخص الذي اعتقدته والدي، بقتل والدي الحقيقي وعائلتي بوحشية بسبب حلم تافه… لم يكن الامر يغضبني أكثر مما كان تلاعبهم بي يؤلمني… تلاعبوا بي لقتل العديد، لقد صنعت لهم سموما، ابتكرت اسلحة قاتلة، صنعت مادة تتلاعب بعقول البشر، لأنني كنت اعتقد أنني هكذا اقضي على السيئين الذين اخبرانني بهم… ولكنني كنت ازيد قوة أولئك السيئين -SAGA- قوة اكثر، وجعلهم يقتلون الالف من الابرياء. لم استطع مسامحتهما ابدا، لم يستحقا العيش لذا تخلصت منهما دون أن اشعر بأي اسف لهما. وبعد ان علمت عن ماحدث مع عائلتي الحقيقية، لم اكن املك الوقت لأبحث عنهم، كانت اولويتي كلها على انقاذ الاطفال والعالم الذي سيدمر بسببي. في الواقع… لم يكن هذا السبب الوحيد الذي لم يجعلني ابحث عن عائلتي الحقيقية… بل…

عصر “DO” يديه ببعض، اكمل وهو يعض على شفتيه:

– لأنني لم اشعر بمعنى امتلاك عائلة… هل هذا شيء يجعلني اهتم به، أكثر من اهتمامي بانقاذ الذين سأكون سببا في موتهم؟ لقد كنت انانيا… فكرت فقط بأن انقذ نفسي من الذنب، وكرهت نفسي اضعافا. لذا لأعاقب نفسي واكفر عن اخطائي، قمت بالمكوث في ماريا، بعد قراري بقتل الاطفال عندما يبلغون الـ18. ان يعيش الاطفال على الاقل طفولتهم، وأنا الذي سبب في ذلك سأحيا معهم لأعذب نفسي برؤية ضحاياي كل يوم. هل تعرفون هذا الشعور؟ أن تعيشوا مع ضحاياكم تحت سقف واحد، وفي حين غرة تقومون بقتلهم كما لو أنكم لم تكونوا معا؟ هذا الأمر كان كافيا ليعذبني كل لحظة… منذ اللحظة التي ادركت فيها أنني خدعت، الحياة التي كنت اكرهها اصبحت ابغضها ولم ارد للحظة أن اعيش، تحول ذلك البغض إلى عذاب بعد انتقالي لماريا لذا كنت كل يوم انتظر أن تنتهي مأساة الاطفال كي اموت واتخلص من هذا الشعور… ثم قابلني ذلك الشخص واخبرني أن الحياة تستحق العيش، اخبرني بأمور لم اكن اعرفها عن الحياة وعن معناها ومعنى حياتي أنا.

رفع “DO” رأسه للسماء، ممدا يده للأمام وقعت بضع قطرات من الثلج عليه فشعر بالارتياح، ليبتسم بامتنان قائلا:

– كلمات ذلك الشخص قبل اكثر من 20 عاما، كانت سببا في ان اعيش ما تبقى من حياتي دون ان اشعر بالندم أو الالم وانا انتظر نهايتي بيأس. لأنني ادركت أنني اعيش بطريقة اخدع فيها الجميع، لكي اكفر عن اخطائي، من اجل انقاذ الابرياء الذين هم ضحاياي… ثم قابلتكما… كنت فقط اقضي الوقت معكما كشخصين اردت ان اجرب معهما مفهوم الصداقة لا اكثر، ولكن مع الايام ادركت انني اعتبرتكما شخصين ارغب بحمايتهما والبقاء معهما حتى آخر لحظات حياتي. مع اول شخص زرع بداخلي بصيص من الامل في العيش، الشخص الذي كان بالنسبة لي كشقيق أكبر اعتز به “K” و معكما “MEL” و “LEK” شعرت لأول مره أنني املك عائلة ايضا، عائلة ارغب بالبقاء معها للأبد، واحميها لتبقى، لذا عهدت على نفسي بحماية هذا المفهوم مهما كلفني الامر. الأمان، الراحة، السعادة، الحرية والسلام هذا ما تحتاجونه لتعيشوا برضى كبشر، لذا اردت دوما حماية هذه المصطلحات وجعلها تتحقق لكم؛ ولكن اليوم… بعد كل هذا الصراع وهذا الواقع المؤلم، ايقنت انكم لن تنالوا حظا من تلك المعاني ابدا، ولن تعيشوا بسلام لتشعروا بالرضى كبشر. العودة إلى الماضي سيعيد هذه المأسي مجددا، البقاء في المستقبل سيجعلنا نعاني اكثر، الانتقال الى عالم آخر لا يعني سوى تجردنا من انسانيتنا التي اردنا الشعور بها، سعينا وتحملنا لكل هذه المصائب والمقاسي، لن تنتهي ابدا سوى بانتهائنا نحن.

تنهد “DO” بعمق، يقول:

– هذا كل ما اردت قوله

عض “LEK” على شفتيه، من ناحية كان يتألم على واقع حياتهم، ومن ناحية اخرى على النهاية التي ستنتهي فيها تلك الحياة التي لطالما كانت تعيسة. قال:

– سأعترف أيضا… لم أكن ذلك الطفل المحبوب المبتهج الذي كنتم تعتقدونه، كانت والدتي تحبني ولكنني لطالما اعتقدت انها تكرهني بسبب معاملتها السيئة لي، و ان والدي الذي يكرهني هو الذي يحبني لانه يهتم بي. لم اكن اعلم أن والدي تزوج والدتي إلا كي يخلف لنفسه طفلا يرث اسمه ومكانته، لم اكن له سوى وسيلة تبقي ذكراه موجوده حتى بعد وفاته. الحب والاهتمام الذي تلقيته منه كان مزيفا، حتى بعد سماع الحوار الذي اعترف به شخصيا، كنت انكر الامر، اخبر نفسي أنه ليس كذلك… أن والدي يحبني ويحب امي، أننا عائلة سعيدة… ولكن امي التي خدعت بوالدي تزوجته وانجبتني لذا اعتقدت انها تكرهني… شعرت بالخيانة… ان يخونك اقرب واعز الاشخاص اليك، كيف لي ان اصف ذلك الشعور…

اخذ “LEK” نفسا عميقا، ثم اكمل متحسرا:

– عشت بأوهام مزيفة دوما، الطفل الذي كنت عليه كان مصنعا من قبل شخص جشع، وذلك الشخص الجشع قام بتدمير حياة من هم عزيزون علي. كرهت نفسي كوني ابن شخص كهذا… كيف استطيع النظر إلى عيني صديقي الذي قتلت عائلته على يد والدي؟ لم استطع مسامحة نفسي ابدا. ولم استطع ان اخبرك بالحقيقة يا “DO” لأنني لم اكن اعرف انك تعلم بالفعل ما جرى لعائلتك، واخبارك بالامر كان ليؤذيك فقط، لذا التزمت الصمت. وانا… اسف… كنتم انتم بالنسبة لي كل شيء، الاشخاص الذين ارغب بجعلهم يعيشون الحياة التي سلبها والدي، لذا اردت ان انتقم اولا لنا، ثم جعلكم تعيشون في عالم آخر. لم يهمني مدى كرهكم لي، عندما تعلمون انني سأدمر العالم، جعلتكم تصدقون أنني اتبع خطى والدي كي لا توقفونني عندما تعلمون أنني افعل ذلك من اجلكم. ولكنني… لست ادري الان ماهو الصواب…

التزم “LEK” الصمت مخنوقا، ولم يجد ما يقوله سوى هذا. عندما عم الصمت للحظات، اتى دور “MEL” للتحدث:

– كانت امي تخبرني بأن اتبع الصواب دائما وفقا لما اراه انا صائبا، حتى اذا ظهر امامي شخص يدعي بالصواب فلا علي ان اتبعه ابدا. وثقت بوالدتي، آمنت انني سأكون على صواب مهما حدث، وأن تلك الطفلة السعيدة المحبوبة ستعيش هكذا دوما، حتى الصداقة لم تكن تهمني بقدر ان اُسعد والداي بالدراسة وأكون ابنة مطيعة… ولكن بوفاة والداي، فقدت المعنى من حياتي… الحب، الرعاية، العطف والتشجيع كل شيء اختفى معهما… لم أدرك قيمة الصداقة سوى بعد ذلك… لقد كنت انانية ومخادعة. خدعتكما بكوني صديقة لكما، وفي الواقع كنت اتظاهر بالامر لأن امي اخبرتني أن علي امتلاك اصدقاء. عندما عشت معكما في الميتم لوقت قصير، ادركت انني لا ازال على قيد الحياة، لم افقد معنى حياتي بعد… كان اصدقائي الذين في الميتم “TOR” و “K” وانتما، عائلتي الجديدة التي لم اعرف قيمتها سوى بعد مدة طويلة بسبب استكباري وجهلي. لأعوض عن الاوقات التي لم استطع ان استشعر جمالها معكم اردت وبشدة أن اوفر المزيد من الوقت لنكون معا. لم ارغب لأي منكم بالموت من اجل بقاء الغير… فالحياة دون واحد منا، لن تكون الحياة التي رغبنا بها. ثم ظهر شخص يدعي أنه شقيق والدتي الكبرى واخبرني من هي العائلة التي تنحدر منها… تلك العائلة التي انا جزء منها، كانت السبب الرئيسي لكل ما يحدث لنا. لولا جشعهم بإظهار انفسهم للعالم مجددا، لما تقاتل الاصدقاء الثلاثة، ولما قتلوا صديقهم “HOY” وعائلته، لما قاموا بسرقة الة الزمن وتطويرها للأسوء، لما تأذى “DO”، لما تعرضنا للعنة ولكل هذه المعاناة، لما كنا سنصبح اعداء بعضنا… كان علي ان اقضي على تلك العائلة لكي نعيش أين ما كنا بسلام وامان. اسهل طريقة كانت هي القضاء عليهم في الماضي، حيث اعرف مخبأهم، ومن ثم الانتقال الى المستقبل معا. ربما لأنني كنت اشعر بالندم لتلك الايام التي لم استغلها مع اصدقائي، اردت بشدة وبجشع ان اعيدها لاشعر بها مجددا… إن هذا القرار الاناني، جعلني افكر أن امي كانت مخطئة… أنا لست بشخص يستطيع القرار بشكل صائب، أنا لست ذلك الشخص…

ذرفت “MEL” الدموع بصمت، ليعم الهدوء مجددا. اخذ الثلج ينهمر بشدة، والرياح اللطيفة تجرها من طرف لأخر. بتأملهم لذلك المنظر بصمت، ادرك “B8” ان دوره قد حان للتحدث. كان الثلاثة ينتظرون بفارغ الصبر ليسمعون قصته، تلك القصة التي احدثت هذا اللقاء وما قبل هذا اللقاء، القصة التي بدأت كل شيء، والقصة التي ستنتهي اليوم اخيرا. الحقائق الغائبة عن تلك القصة، الاجزاء الناقصة من فصولها، اللحظات التي لا يستيطع احد تخيلها من قصة دفنت منذ اكثر من 25 عاما.

جفل الثلاثة جيمعا في آن واحد، عندما سمعوا صوته، صوت “B8” المألوف جدا، الصوت الذي اعتادوا على سماعه كثيرا، ذلك الصوت الذي كان يريحهم بمجرد سماعه، سماعهم لذلك الصوت الهادئ الجميل بعد مضي كل هذه المدة جعلهم يشعرون بالحنين لماضي غير سعيد، اصبح جميلا بتواجدهم معا.

– يا أطفال لقد كبرتم كثيرا… اردت دوما قول هذا لكم.

على عكس “LEK” و “DO” الذين كانا يعلمان من هو صاحب ذلك الصوت، “MEL” التي لم تكن تعرف هويته، شعرت بأنها سمعت ذلك الصوت ولكنها لا تستطيع التخمين.

ابتسم “B8″، قائلا وهو يكور كورة صغيرة بالثلج الذي جمعه من حوله:

– كنت طفلا صغيرا جدا في ذلك الوقت…

………

قبل 40 عاما، 1778:

كان “HOY” الذي لا يزال يسعى مع صديقيه “DEE” و “RAR” لتحقيق حلمهم، يعملون في الشركة التي ادخلوا اليها بفضل “HAN” المخترع المعروف، والد “HOY”. بعملهم في تلك الشركة لم يستطع الثلاثة التقدم ابدا، فكانت الشركة تفرض عليهم ما ترغب هي به، بدلا من استقبال افكارهم وابتكاراتهم.

مع تفاقم ضغوطات الحياة عليهم، دارت العديد من المشاكل بينهم، ولكنهم بعد كل شجار يتصالحون، وكما يقولون “لا تسلم الجرة في كل مرة” لم يتم حل شجارهم الاخير الذي حدث في الشركة امام جميع الموظفين، حتى عندما اعتقدوا أنهم قد تصالحوا. اتفقوا هذه المرة بأنهم سيفكرون بشكل منفصل في فكرة لإختراع جديد، لتحقيق الحلم الذي طال انتظاره ومن ثم جمع الافكار معا وبدأ العمل عليها سويا. اتفقوا على هذه الخطة، كان كل شيء يسير بشكل جيد، حتى ظهر المدير التنفيذي “YOM” للشركة العجوز الملقب بـ”القبيح التعيس”، لم يكن احد يعلم ان ذلك العجوز ومدير الشركة، هو احد افراد عائلة “AL” التي فقدت سمعتها وحكمها منذ 100 عام، ولكنهم استطاعوا بطريقة ما، خلال هذه المدة ان يحكموا هذه الدولة سرا، لذا لم يريدوا البقاء في الخفاء الى الابد، و كانوا يسعون لإظهار انفسهم ليحكموا الدولة معترفين بهم، بل وارادوا حكم القارة اجمع. كانوا يستغلون كل الفرص التي تتاح لهم، ليظهروا انفسهم مجددا، وكان حلم الاصدقاء الثلاثة فرصة ثمينة لهم، حتى وإن كانت طويلة المدى. بمراقبة “YOM” لموظفيه في الشركة، استطاع ان يلاحظ اصرار ومواهب الاصدقاء الثلاثة، ولكنه لم يقدم لهم الفرصة متعمدا ليخلق بينهم مشاكل. علم بطريقة ما، عن خطط الثلاثة الجديدة، وحتى عام آخر انتظرهم ليظهروا بأفكارهم ويستغل ذلك. الفكرة التي طرحها كل واحد منهم كان بعد سنة كاملة من اتفاقهم، حتى يستطيعوا التفكير بشكل اطول والخروج بنتائج افضل. فكرة “RAR” كانت بصنع آلة تعيد المسنين، شبابا. فكرة “DEE” أن يصنعوا جهازا صغيرا بوضعه في دماغ اي انسان، يجعله يتتبع اوامر سيده. فكرة “HOY” كانت بصنع الة زمن، تنقل الشخص من عام إلى آخر. تباهى كل واحد بفكرته، واعتقد أنها الافضل والتي ستجعل الحلم يتحقق، اعترضوا على افكار بعض بحجة انها مستحيلة الصنع وان دمج الخصائص لهذه الافكار معا، لن يخرج بشيء مفيد، بهذا وقع شجار اخر، بدفاع كل واحد منهم بأفضلية فكرته.

وما جعل النار تشتعل اكثر، هو تدخل “YOM” الذي ادرك بالاذان التي زرعها حولهم، عن افكارهم والشجار الذي حدث بسبب ذلك. قابل كل واحد منهم على حدة، وملأ رؤسهم بأفكار عديمة الجدوى، وبأنه سيساعدهم في تحقيق حلمهم من خلال توفير كل ما يحتاجونه. لم يوافق “HOY” على ذلك، فهو كان يعلم أن “YOM” يستغلهم دوما، ويقوم بنسب انجازاتهم لأشخاص اخرين، وعلى الرغم من انه حذر صديقيه ايضا ولكنهما لم ينصتان له، مما ادى هذا الشجار إلى تدهور علاقتهم والفراق. خرج “HOY” من الشركة، واستمر بجعل حلمه حقيقيا، بمفرده، بينما صديقيه وقعا بشباك “YOM”. تعرف “HOY” صدفة على “GEN” التي كانت تشاركه نفس الاهتمامات فوقع في حبها، وتزوجا. اخذ الزوجين يصنعان الة الزمن معا، بأمل جعلها حقيقة، حتى عندما انجبا التوأمين لم يتوقفا ابدا عن اتمام الاختراع.

عندما بلغ التوأمين الثانية من عمرهما، ظهر امام “HOY” فجأة، ابنه الاكبر “LOCK” مع ابنه البالغ الثالثة من عمره وزوجته. على الرغم من أن “HOY” تزوج لمرته الاولى مجبرا بسبب والده، فهو على عكس زوجته، احب ابنه؛ ولكن انشغاله بتحقيق حلمه، جعله يبعد عن مسؤولياته كوالد. ذلك البعد وعدم الاهتمام بالابن، جعل “LOCK” يكبر دون الشعور بحب والده، وحنان والدته التي كرهت ابنها بسبب كره زوجها لها. بعد وفاة والدته ترك “LOCK” منزل والده مجروحا، يلومه بوفاة امه من مرض مزمن. وبعد كل هذه المدة عاد مجددا مع اسرته الجديدة، شعر “HOY” الذي كان يفقتد ابنه الاكبر دوما، بالاسف لما فعله في الماضي، لذا اراد التعويض عن اخطائه والبقاء مع ابنه وحفيده.

“LOCK” الذي كان بأواخر عقده الثاني يرى الحب الذي لم يراه من والده ابدا، في شقيقيه التوأم. كان الامر يؤلمه، مع ذلك لطالما عاهد نفسه بأنه لن يصبح مثل والده ابدا، والحب الذي لم يتلقاه، اقسم بأن لا يجعل ابنه يشاقي الامر ذاته. لذا كبر ذلك الحفيد الذي احبه والده “LOCK” بشدة، مع جده الذي ادرك ايضا ما الذي يعنيه ان تملك حفيدا وغمر ذلك الطفل بالحب كما كان يفعل مع توأميه. كان “LOCK” الذي لم يرى والده يضحك ابدا، او ان يترك عمله، يجالس الاطفال ويلعب معهم سعيدا، يقضي الوقت مع عائلته اكثر مما يفعل في اتمام الاختراع، لأول مرة شعر فيها ذلك الشاب بمعنى امتلاكه لعائلة. تصالح مع والده، بعد ان تفهمه، وحاول التقرب منه اكثر، وبدلا من كونه ابنا له، اراد أن يصبح صديقه على الاقل.

بدت حياتهم تسير بسلام، يعيشون بسعادة وعندما رزق “HOY” بطفل آخر -DO- ازدادت اجواء العائلة اكثر بهجة، بتواجد الفرد الجديد. خلال هذا الوقت كان ما يهم “HOY” اكثر من تحقيق حلمه، هو البقاء مع عائلته؛ كان صديقيه قد استسلاما من تحقيق فكرتهما، وشعرا بخداع “YOM” لهما. كان يسمعان اخبار صديقهما من حين لآخر، فأرادا ايضا بناء عائلة، وتزوجا لأهداف مختلفة، وعندما انهى “HOY” و زوجته اتمام الاختراع “الة الزمن” كانا بانتظار بلوغ ابنهما الاصغر DO السنة الاولى من عمره، ليظهروا الاختراع في ذلك اليوم للعالم. “YOM” الذي سمع بهذه الاخبار السرية، حرض “DEE” و “RAR” على صديقهما “HOY”. وعد بدعمهما للحصول على ذلك الاختراع ونسبه لهما، ومالم يكن في الحسبان هو عدم ثقة الصديقين ببعض، فكما قاما بخيانة “HOY” ليس من المستحيل خيانة بعضهما البعض، لذا اتفقا على تقسيم ما يملكه صديقهما بينهما، بعد وضع رهان وقت، على من سيحقق الحلم أولا. “RAR” الذي كان يريد اعادة الشباب إلى المسنين، اراد آلة الزمن التي هي اقرب لفكرته، و “DEE” الذي اراد صنع جهاز يتلاعب بعقول البشر، قبل بأخذ “DO” الذي كان شائعا انه نابغة وهو لم يكمل سنة من عمره بعد.

وكل “YOM” جماعة “REWE” بخطف العائلة ومعرفة مكان الة الزمن، وقتلهم جميعا باستثاء “DO” اداة “DEE”، كي لا يعلم اي احد ان الاختراع وهذا الطفل النابغة من عائلة “HOY”. لم يتردد “DEE” و “RAR” برؤية صديقهما وعائلته يعذبون، ويقتلون امامهما. الاصدقاء الثلاثة الذين قضوا نصف حياتهم معا، في تحقيق حلمهم المشترك، بدأوا بكونهم من اصدقاء إلى اعداء في النهاية، واطفال أولئك الاصدقاء، بدؤا من كونهم اعداء إلى اصدقاء في النهاية.

………

– كنت ابلغ من العمر 4 اعوام، ولكنني مهما فعلت لم استطع نسيان ما حدث في ذلك اليوم ابدا… كنت طفلا مدللا، سعيدا، احصل على كل ما اريده، الجميع بما فيها عائلتي تحبني؛ لم اعتقد يوما بأنني سأكون غير ذلك، فالحياة التي كنت اعيشها كانت هادئة، جميلة، مليئة بالحب. والدي الذي كان يتحدث عنه الجميع، بكونه الطفل تعيس الحظ الذي لم يحظا بحب والديه، لن يستطيع تقديم ذلك لأطفاله ايضا، ولكنه احبني بصدق وغمرني بحنان وعطف وحب اكثر من والدتي ايضا. كلاهما كانا يحبانني، وجدي ايضا كان لا يفرق في تقديم حبه ورعايته بيني وبين ابنائه. تلك الاجواء الدافئة والسعيدة جعلتني اشعر بأنني محظوظ، ولكن بعد ذلك اليوم ادركت انني كنت اتعس شخص في العالم.

ضغط “B8” على يديه، عاضا على شفتيه، قال مبتسما بألم:

– رؤية امي، ابي، جدي، جدتي، التوأمين في الحائط… رؤية ما يحدث لهم… سماع صرخاتهم… رؤيتهم للحظة التي فقدوا فيها ارواحهم…

لم يستطع “B8” الاكمال، تلك الذكريات التي لم ينساها قط، تشعره بالغثيان وبالألم في ذراعيه التي قطعتا بوحشية في ذلك اليوم. كان الثلاثة يراقبون الثلج بصمت، والالم الذي يشعر به “B8” اعتقدوا أنه وصل اليهم، من شدته. بعد دقيقة كاملة، اكمل “B8” وهو يحيط ذراعيه الصناعية بالاخرى:

– كنت الشخص الذي قُطعت ذراعيه، ولانني كنت صغيرا كان هذا كافيا ليقتلني، ولكنني نجوت بأعجوبة، هل كانت تلك معجزة لأنني محظوظ أم نجوت لأنني تعيس… كنت اتساءل عن هذا دوما. انقذني “LOGAN” ووضعني عند طبيب يثق به، واختفى بعدها تماما. عالجني ذلك الطبيب واعتنى بي، وعندما وصلت إلى عمر مناسب، قاموا بزرع ذراعين اصطناعيتين لي. كنت خلال 4 اعوام بعد المجزرة التي حدثت تحت صدمة شديدة، لم اكن اتحدث، اتحرك، امشي، اكل، كنت كالجثث تماما، لا شيء كان يجعلني اشعر أنني حي، انني اتنفس، انني انسان. لماذا كان علي ان اكون الذي نجى؟ لماذا انقذني ذلك الشخص؟ لكي اتعذب اكثر! الم يكن ما فعلوه كافيا!

حاولت الانتحار عدة مرات، ولكن الطبيب كان ينقذني في كل مرة… حتى وصلت لمرحلة لم يعد فيها الموت هو الخيار الذي سيخلصني من هذا العذاب، ما الذي تبقى سوى الألم؟ ما الذي اعيش لأجله، كيف تريد مني ان اعيش، لماذا ومن أجل ماذا علي ان اعيش، بعد ان فقدت عائلتي… صرخت بهذا للطبيب، فأخبرني أنني استطيع تغيير كل شيء، بإمكاني اعادة عائلتي مجددا، والانتقام من الذين فعلوا ذلك لهم. اخبرني بوجود الة الزمن التي لم اكن اعلم عنها اي شيء، اخبرني بكل صراعات جدي والسبب الذي قُتلت عائلتي لأجله، والاهم من هذا كله هو بوجود عمي الصغير الذي اصبح ضحية. لم يخبرني الطبيب بالاشخاص الذين دمروا عائلتي، لكي يجعلني ابحث عنهم بنفسي وانسى فكرة الموت، لذا لم اكن اعلم من اولئك الاوغاد الذين دمروا حياتنا. كان هدفي هو العثور على عمي الصغير اولا، وانقاذه من معاناته ثم الانتقام من الذين قتلوا عائلتي، والعثور على الة الزمن والعودة إلى الماضي الامضى قبيل ولادة جدي، فمن يدري ربما لن يتعرف على صديقيه مجددا، ويعيش بعيدا عن ظلمة واوهام ذلك الحلم.

اخبرني الطبيب أن ميتم ماريا يخفي العديد من الاسرار التي ستفيدني بتحقيق هدفي، ولكنه مات قبل أن يخبرني بماهية تلك الاسرار لذا لم يكن امامي خيار، سوى الذهاب إلى الميتم لأمثل بكوني يتيم واراقب ما يحدث فيه، ولكن مهما بحث ونقبت حول كل شيء في المكان لم اجد شيئا مثيرا للشك.

لكنني في ذات يوم وجدت المفتاح، المفتاح لباب الاسرار الذي كنت ابحث عنه لاعوام… وجدت شقيق والدي الاصغر، عمي الصغير “DO”.

………

كانت الرياح تطاير ستارة تلك النافذة الخشبية المترهلة، سامحة لحبات الثلج بالدخول والاستقرار في الكرسي الذي عافى عنه الزمن، تحت النافذة الصغيرة، من احدى نوافذ تلك المستشفى التي كانت لا تزال متواجدة حتى بعد مرور كل هذه السنين. وقفت المحققة “FER” امام الكرسي، بتعابير لا تخلو من الحزن والفراغ، كانت تشعر بالوحدة والعجز. هذا المكان، تلك النافذة، وهذا الكرسي كانوا البداية الحقيقية لحياتها كشخص، كالمحققة “FER” التي اليوم. جلست في الكرسي، بينما تغلق عينيها مستشعرة نسيم الهواء البارد من خلفها، وحبات الثلج من فوقها، حاولت استرجاع الذكرى التي غيرت حياتها في هذا المكان، ولكنها لم تستطع فشعرت بالألم. مدت قدميها للأمام، وارخت رأسها على حافة الكرسي، تحدث نفسها بصوت مسموع في ظلام الممر الذي لا مخلوق يسير فيه:

– قد لا استطيع احياء ذكرى ذلك اليوم، وذلك الوجه وتلك التعابير، وذلك الصوت، قد لا استطيع تذكرك كالشخص الذي عرفته لأول مرة، ولكنني اشعر بك… اشعر بك كالشخص الحقيقي، ببرود تعابيرك، وبدفأ كلماتك الصادقة وبصوتك الباعث للراحة، اشعر بكل هذا داخلي، هذا الشعور لن استطيع نسيانه حتى وإن اختفت شخصيتك الحقيقية… حتى وإن نسيتك تماما، حتى وإن اختفيت للأبد، أنا لن انسى هذا الشعور بوجودك في هذا العالم.

ذرفت الدموع من عينيها المغلقتين وهي بتلك الوضعية المسترخية فوق الكرسي، رفعت يدها اليمنى نحو عينيها لترى الساعة، فكانت الـ8 و 8 دقائق مساء. سقط يدها وارتطم بقوة في الكرسي، ولكنها لم تشعر بالألم سوى في قلبها، ولم تتوقف دموعها عن الانهمار.

– فلنلتقي في العالم الذي لا نهاية له، أيها المحقق “DO”.

نهاية الفصل الواحد والخمسون…



P.52.القطعة المفقودة


قبل عدة ايام…

سألت “FER”:

– هل انت واثق من أن “B8” تعرض للعنة أيضا؟

أجابها “DO”:

– تفسير دافعه من سلسلة جرائم قتله كانت تخبرنا بالعديد من الدوافع مجتمعة في اهم دافع… بجانب الانتقام لعائلته، وتذكيرنا بالعالم المزيف، اهم دافع كان هو العثور على آلة الزمن… إذا لم يكن متعرضا للعنة لما كان سيعثر عليها ويدمرها، ولكن بما أنه ملعون ايضا، فسينفى من العالم إذا لم يجدها اي منا الاربعة ويدمرها.

– هذا يفسر معرفته الدقيقة ليوم وساعة وتاريخ تدمر الألة!

– الرسالة التي تركت في يد آخر ضحايا سلسلة “BN8” كانت عبارة عن ارقام “3.3.1.1.4.4”، حاولت في البداية التوصل الى معناها ولكنني لم استطع سوى ان اخمن، أنها تدل على نهاية المعركة، حتى اكتشفنا هوية “B8″، ادركت انها رسالة تدل على تعرضه للعنة ايضا…

– كيف هذا!!

– انها ارقام، ولكن الغاية منها في هذه الشيفرة ليست للحسابات الرياضية، بل على الاشكال لتدلنا على ارقام جديدة تحمل المعنى. قلب الرقمين 3 للطرف الايمن، وجعل كلا الرقمين يتشابكان مع الرقم 1، سيشكل لنا الاول بتشابكه حرف B وإذا اعتبرنا الـB الاخرى رقما فستكون على اقرب رقم لشكلها وهو 8. بهذا حتى الان اصبح لدينا حرف B والرقم 8… ثم للرقمين “4” كل رقم يدل على معنى، الاول سيظهر بجمع العددين معا، بناتج يساوي 8، والمعنى الثاني يأتي من ربط الحرف B مع الثمانية الاولى، والثانية…

قاطعته “FER” قائلة:

– دعني اخمن للحظة….

ترك “DO” لها فرصة لتخمن الرسالة، وبعد دقائق قالت بحماس:

– تلك الشيفرة!! الشيفرة التي استخدمناها للوصول إلى منزل “LEK” ثم مختبر والديه، إنها متعلقة بهذا اللغز ايضا اليس كذلك!

ابتسم “DO” قائلا:

– إنها :BACK:88:128

– صحيح!! انتظر لحظة دعني اربط الامور ببعضها

استغرقت دقيقتين اخرتين، ثم قالت:

– سيعود “BACK”، دمج الحرف B مع الرقم 8 الاول هو اختصار BLACK8 اسمه! ثم 128 هو تاريخ… اليوم الـ8 من الشهر 12…ثم العدد 88 هو… الساعة لذلك اليوم والدقيقة. ما تبقى هو الثمانية الثانية من تلك الارقام التي نقشت في يد الضحية، والمعنى من الرقم 4 في النهاية… حتى الان لدينا ان “BLACK8” سيعود في اليوم الثامن من الشهر الثاني عشر، في الساعة 8 و8 دقائق… إذا ما تبقى سيدل إلى أين سيعود…

لم تستطع “FER” الوصول الى ما بعد هذه النقطة، ليكمل “DO” الباقي من اللغز:

– سنقوم بالاستدلال بالرقمين 1 و 8 من العدد 128، وبالرقم ثمانية الثاني من النقش في يد الضحية، ونضع الرقم 4 المتبقي معهم…

– سيكون هذا عام 1884! ما الذي حدث في ذلك العام…

– إنه العام الذي قُتلت فيه عائلة “B8”

دُهشت “FER” قالت بحيرة:

– وما علاقة هذا التاريخ بالعودة؟ انت لا تقول انه يريد العودة إلى ذلك الوقت صحيح!

تنهد “DO” قائلا:

– لم ننتهي بعد من استخدام 3.3.1.1.4.4… في ذلك الوقت العمر التخميني لوالدي “HOY” كان 44، اذا ربطنا كل هذا معا الان فالنتيجة ستكون: سيعود “BLACK8” في اليوم الـ8 من الشهر الـ12 عام 2018، تمام الساعة الـ8 و8 دقائق مساء، إلى ماقبل العمر الذي كان فيه الشخص ذو الـ44 عاما، في السنة 1884.

– باختصار يريد العودة الى قبل الوقت الذي ولد فيه “HOY”!! وهذا يعني عدم حدوث كل هذه المأساة، ولفعل كل هذا عليه ان يجد الة الزمن، وليتفعل الانتقال على ذوي اللعنة قتل بعض وتدمير الألة، وبما انه ذكر التاريخ للعودة، وذكر العودة فهذا دليل حاسم على كونه تعرض للعنة آلة الزمن. ولكن كيف استطاع معرفة الوقت بهذه الدقة! وما الذي يهدف إليه بالعودة الى الماضي الذي لم يخلق فيه والدك بعد!

– الوقت الذي تفعلت فيه اللعنة تمام اليوم الأول من الشهر الثامن عام 1998، تمام الساعة 8 و8 دقائق. بوضع هذا الرقم الدقيق الذي استمر “B8” باستخدامه في جرائمه فمن المؤكد انه ايضا سيكون الوقت لايقاف اللعنة بتدمر الالة وفناء الملعونين، والسبب الذي يجعلها تتدمر بعد 20 عاما من الأرجح أن العالمان “RO” من حددا هذا الوقت.

– إذا عرفنا أن القاتل المتسلسل للسلسلتين “BN8” و “BM8” هو ابن شقيقك الاكبر “LOCK” والذي نجا من المجزرة التي حدثت في عام 1884، وهو الذي انتقل و تعرض للعنة معكم، وانتقل نصف روحه إلى المستقبل والاخر بقي في الماضي… كل شيء جيد حتى هذه النقطة ولكن! أنتم ثبتت روحكم المتقسمة من الماضي، في المستقبل في اليوم الثاني من الشهر الخامس 2018، وبعد ذلك بشهر اصبتم بالنوبات البؤرية ثم بدأت سلسلة الجرائم، السؤال هو كيف استعاد “B8” ذكرياته، إن كان هو الوسيلة في استعادتكم لذكرياتكم!!

…….

في الوقت الحالي، تحت الشجرة، قال “B8”:

– لم افقد ذكرياتي مطلقا… كنت الوحيد الذي لم يفقد ذكرياته لأنني قرأت المذكرة السوداء التي تحمل معلومات وتعليمات ايقاف اللعنة، ولكن قبل ان استطيع ايقاف اللعنة حتى تفاعلت بشكل تام معكم الثلاثة، ولم تتفاعل معي مثلكم، لأنني اوقفتها قبل الوقت اللازم لتفاعلها التام وهو 8 دقائق… لذا لم افقد ذكرياتي ولم تنقسم روحي الى نصفين. كنت اعلم الوقت المحدد للانتقال ولكنني لم استطع العثور على الة الزمن لايقاف اللعنة بشكل كامل، لهذا انتقلت الى المستقبل فورا، وكما انتقلتم من عام إلى آخر حتى ثبتم في عام 2018، ثبت أنا ايضا، وبدأت بالحركة فورا لأن الوقت الذي استغرقناه للانتقال اخذ وقتا اكثر مما كنت اعتقد، وما كانت سوى مسألة وقت حتى ننفا، ولايقاف هذه المأساة كان علي ان استخدمكم لأجد الالة واعود بالزمن إلى الوقت الذي لم يولد فيه جدي، لانني اعتقدت بأن ذكرياتي لن تمحى اذا عدت، كما حصل عندما انتقلت الى المستقبل

……..

سألت “FER” بعد اجابة “DO” لسؤالها:

– إذا كان لن يفقد ذكرياته كما يعتقد فلماذا ليس الى الوقت الذي يمنع فيه والديه من صنع الاختراع، بل قبل ولادة جده!

– كان يريد أن…

….

– كنت اريد أن اخلق فرصة جديدة لجدي ليعيش حياة مختلفة، رغم انني اعلم بأن ذلك من الصعب حدوثه ولكنني املت به، بجانب أنني اردت لوالدي أن يعيش طفولة مختلفة، طفولة مليئة بحب والديه. وما أن يتغير كل شيء من الجذور، فسينمو الجذع والبرعم بشكل جيد

…..

قالت “FER”:

– إذا أليس خيار “B8” هو الافضل!! إنه يزعم على تغيير كل شيء من البداية

أجاب “DO”:

– إنها تكهنات فقط… أولا لن نضمن تغير حياة والدي، ولن نضمن بأن لا يفقد “B8” ذكرياته فقط لأنه لم يفقد ذكرياته عندما انتقل إلى المستقبل-لان اللعنة لم تتفاعل بشكل كامل- ولكن هذا لا يضمن أن ذكرياته التي سيعود بها مجددا إلى الماضي القديم لن تمحى، فهذه الذكريات لا علاقة وطيدة لها باللعنة. وان قلنا بأنه لن يفقد ذكرياته حتى بعد عودته للماضي القديم، لا زال هناك حياة والدي التي من المستحيل ان تتغير دون خيط يعقد بشكل مختلف عن بقية الخيوط.

– ولكن المجزرة وقعت عندما كان “B8” في الرابعة من عمره، إذا قلنا أنه لن يفقد ذكرياته فسيكون قادرا حينها على ايقاف والديك من صنع الة الزمن.

عض “DO” على شفتيه قائلا بحنق:

– إنه احمق… مجددا هناك شخص آخر احمق… لم يقم بالتفكير في نفسه وهو يرى عائلته امامه بذكريات اخرى… بتلك الذكريات المؤلمة… حتى وإن استطاع ايقافهم سيظل يشعر بالألم دوما لطالما انه لن ينسى تعذب وموت عائلته امامه، على كل… لا شيء في خطته تضمن الثبوت والتأكيد… انه يعتمد على حظه السيء فقط، وعلى امل زائف.

– اذا ما هو القرار الصائب؟

……..

قال “B8” مبتسما بحسرة، بعد ما قاله “DO” بالاجابة التي اخبرها للمحققة “FER” قبل عدة ايام:

– إذا ماهو القرار الصائب برأيك يا “DO”؟

تدخلت “MEL” قائلة:

– انتظر… انتظر… قبل كل هذا! هل تعلم يا “DO” هوية “B8”!

كانت “MEL” لا تزال لم تتعرف على “B8” حتى بعد سماع صوته، ولم ترغب بالالتفاف لرؤيته لشعورها بالقلق، لذا فضلت اولا ان تعرف كيف ادرك كل من “DO” و “LEK” هويته. بدأ “LEK” قائلا:

– اخبرتك بذلك سابقا، كنت انا ايضا اعاني من النوبات البؤرية ولم اكذب بهذا الشأن. قابلت “B8” قبل بدأ سلسلة BN8 بيومين واخبرني بأنه سيخبرني لمن تلك الذكريات التي اراها، وحقائق اخرى، وبطبيعة الحال لم اصدقه، ولكن مع تكرار النوبات بعد التواصل معكما بكثرة، بعضا من تلك الرؤى التي كنت اراها في النوبة، اخبرني بوقوعها “B8” من قبل، لذا قابلني مجددا بعد نهاية سلسلة “BN8”. اخبرني بما علي فعله، مقابل اخباري بحقائق عن حياتي وذكرياتي، فقط هذا كل شيء… ثم ماذا أيضا؟ اه صحيح استمريت بكوني لا اعرفه، واستمريت بكوني قاتله المأجور، على الرغم من أنه لم يخبرني بقراره، مع ذلك وعدني بأنه لن يتدخل في قراري ايضا، من يجد الة الزمن اولا هو الذي يحق له فعل ما يريده.

قالت “MEL”:

– ماذا عنك يا “DO”، كيف اكتشفت هوية “B8″؟

……

سألت “FER” بعد ان فهمت الالغاز التي تركها “B8” في تلك الارقام، لكن الشيء المهم لم تعرفه بعد:

– إذا ان كان “B8” هو قريبك بالدم، ابن شقيقك الاكبر، ذلك الطفل من يكون!! كيف سنكتشف هويته!

ابتسم “DO” قائلا بثقة:

– كنت اشك بشخص منذ وقت طويل جدا… الشخص الذي كنت اعمل معه كمحقق والذي قام لاحقا بقتلي، و مهما فكرت بالسبب الذي جعله يقتلني لم استطع ايجاد عذر مناسب. بعد ان حاول اطلاق النار علي ليتأكد اذا كان يستطيع قتلي ام لا، تأكد من أنه لن يستطيع لأنه لم يتم لعنه بالكامل، ولكن انا الذي تلقيت تلك الطلقات لم امت لانني كنت لا ازال مزيفا بالكامل، بدلا من ذلك انتقلت الى عام آخر، ولكنه هو بقي كما هو في ذلك العالم حتى وجد وسيلة تجعله ينتقل من عام الى آخر، وذلك كان بقتل نفسه بنفسه. استطاع بهذه الطريقة ان يصل إلى المستقبل قبلنا وجهز رسائل الدعوة ليجعل محققين من النخبة يعملون لدي، وارسلها لهما باسمي. ثبت قبلنا بشهرين في عام 2018 لأن روحه لم تنقسم لذا لم يكن هناك داع بأن ينتظر ارواحنا نحن التي قسمت أن تتعافى وتستقر بصحتها في جسدنا من الماضي. لطالما تساءلت لماذا اقوم بجعل الشخص الذي قام بقتلي يعمل لدي، وبعد جعله يعمل لدي لماذا لم يقم بقتلي بعدها؟ وهذا ما توصلت اليه… لذا شكوكي حول ذلك الشخص بدأت تتفاقم. اجريت بعض الابحاث عن حياته وكل ما وجدته كان مزيفا… كان يحمل ويعيش بهوية شخص قام بقتله، ليحمل اسمه وسجلاته، لذا كان من الصعب ان اكتشف الحقيقة كاملة عنه، فلجأت إلى البحث عن كل فرد من تلك العائلة التي اختارها “B8” لينتسب اليها. بعد شهر من البحث استطعت العثور على زميل له كان في المدرسة الاعدادية، واراني صورة له، هناك ادركت ان “B8” قام بتزييف هويته، فالشخص الذي في الصورة مختلف تماما عن الشخص الذي اعرفه. ثم عدت بالذكريات إلى الوراء لأتأكد من هويته اكثر، كان هو الشخص الوحيد المقرب منا، الشخص الذي يستطيع سماع ومعرفة كل ما نتحدث عنه… بل هو الشخص الذي اخبرته شخصيا أننا ذاهبون لرؤية اختراع والدا “LEK”… لذا إن كانت “REFA” دخلت بعد ذلك الشخص الذي لم تستطع رؤية وجهه بسبب الظلام، فهذا يسلط الشبهات كلها عليه. إنه هو…

نظرت “FER” التي كانت تقف أمام “DO” بجانب العازل الزجاجي للغرفة التي فيها المحقق “EKE” فاقد وعيه، إلى الاصبع الذي اشر إليه “DO” نحو ذلك الجسد. شعرت “FER” بالغصة، حاولت اخفاء حزنها، قائلة بينما تنظر إلى ما وراء العازل:

– إنه فاقد لوعيه منذ ايام، هل تعتقد بأنه سيستيقظ؟

حدق “DO” إلى عيني “EKE” المغلقتين، قائلا بغمة:

– لا اعلم… هل سيستيقظ من سباته… لا اعرف…

– ألم تتساءل لماذا اطلق النار على نفسه؟

– لا أعلم… ربما ليوهمني بأنه ليس القاتل الذي ابحث عنه

– وما الذي قد تراه مفيدا من فعله لهذا، والاستلقاء هناك بلا روح؟

– لأنه لا يريد أن يواجهني بعد كل ما فعله

– إنكما متشابهان أليس كذلك؟

– صحيح… لطالما ردد بهذه الكلمات… إننا متشابهان جدا… لم يكذب بشأن ذلك

– إذا إن كنتما متشابهان فلماذا لا يرغب بمواجهتك؟ ماذا اذا كانت طريقة تفكيرك خاطئة منذ البداية، ماذا إن كان يرغب بمواجهتك لذا فعل كل هذا، لذا قام بقتل نفسه…

شعر “DO” بشعور غريب، شعور لم يستطع فهمه، نظر إلى المحققة بملامح حائرة ليقول:

– يريد مواجهتي… لماذا؟

عضت “FER” على شفتيها قائلة دون النظر اليه:

– ليخبرك بالحقيقة الحقيقية… الحقيقة التي لم تصل إليها بعد

– الحقيقة الحقيقية؟؟ ما الذي تبقى… لم يتبقى اي شيء لأعرفه، كل شيء بات واضحا، وقريبا سينتهي كل هذا العذاب.

– أنت… هل تعتقد حقا… بأن المحقق “EKE” هو “B8”.

……..

صعقت “MEL” بعد ما قاله “DO” وعند التدقيق مجددا في صوت “B8” لاحظت اخيرا هويته، فشعرت بالخيانة من حقيقة كونها اخر من تعلم هويته. تذكرت تلك اللحظات والايام التي جمعتها معه ومعهم، قالت مبتسمة بفراغ:

– اخمن أن الذي يجلس خلفي، يملك شعرا رماديا طويلا، عينين خضراوتين، يلبس قبعة كلاسيكية، يلف ذراعيه حول قدميه بينما يجلس القرفصاء، يحدق بامتنان إلى السماء مبتسما بلطف…

اخفت “MEL” ابتسامتها، عندما اردفت قائلة بحزن:

– لم أكن أعلم… لم ادرك ما هي الحياة التي كنت تعيشها، اعتقدتك دوما اسعد صبي في الميتم، الصبي الذي يبتسم راضيا عن كل شيء، الصبي الذي يحب الحياة… كنت احسدك… تمنيت أن اشعر بالرضى كما كنت، ان لا ابالي بالظروف التي تثقل كاهلي…

ذرفت “MEL” الدموع وهي تكمل:

– أنا اسفة… اسفة لأنني لم استطع ان اكون قريبة منك وافهمك… اسفة لما فعله الكبار لك ولعائلتك…

لم تستطع ان تكمل بسبب تمكن دموعها منها، ليقول “B8” مبتسما وهو يجلس بتلك الوضعية التي ذكرتها “MEL”:

– كنت أنا من يحسدكم أيها الاطفال… وقد كرهتكم ايضا… حاولت الا القي لوم ما فعلته عائلتكم عليكم، فأنتم ايضا لم تكونوا سوى ضحايا لهم، ولكنني لم استطع… فعندما اراكم اتذكر ما حدث في ذلك اليوم، اتذكر ضحكات اولئك الرجال القذرين على صرخات الم موت عائلتي… حاولت جاهدا ان اسامحكم على الاقل… بعد ان علمت من يكون ذلك الصبي الذي في غرفة معزولة عن بقية الاطفال، ادركت انني اصبحت قريبا من نهاية معركتي. وجدت عمي “DO” الصغير، قبل ان اجده كنت دوما اخمن أنه يعيش حياة جيدة مع من تبنوه، يبتسم ويضحك دون ان يعلم اي شيء وكرهت ذلك حقا… ولكن بعد رؤيته امامي ادركت انني مخطئ… لقد كان هو ايضا مثلي، هو ايضا يعاني كما اعاني، كلانا متشابهان…

اردت ان اخبره بكل شيء، وان يخبرني بكل ما يعرفه ايضا ولكنني لم استطع سوى ان اتظاهر بالجهل، وكوني صبي يتيم عادي، لأنني اردت ان ارى الى النهاية لكم نحن متشابهان. على عكس ما كنت اشعر به قبل رؤيته، لقد تعلقت به حقا… فهو الشخص الوحيد الذي تبقى من عائلتي، عاهدت نفسي بأن اقوم بحماية هذه العائلة ومن تبقى منها. كان ذلك الطفل هو الدافع الوحيد الذي جعلني افكر بالانتقام… اردت ان اجعله سعيدا وحرا من لحاف الجحيم حوله. كنت اعلم بكل ما تفعلونه، بالخطط التي ترغبون بتنفيذها مع ذلك لم اظهر انني اعلم ما تخفونه، استمريت بالتمثيل حتى النهاية، لأضع الحد بنفسي لكل هذا الصراع. كنت ابحث عن الة الزمن بجنون، حتى سمعت حديثكم في سطح الميتم، وقمت باللحاق بكم بعدها إلى المختبر حيث ما ابحث عنه منذ وقت طويل. بعد خروجكم دخلت الى المختبر مباشرة، رأيت الغرفة السرية على وشك أن تغلق بابها لذا دخلت اليها بسرعة. كانت الالة تومض باللون الاحمر وبعد ثوان تحول اللون للأخضر وذلك يدل على ان اللعنة تفاعلت في روحكم. عندما اقتربت من الالة وقمت بلمسها ومضت مجددا باللون الاحمر، حيث أن روحي تلقت اللعنة وهي الان تتفاعل، لم اكن اعلم عن الامر، لذا القيت نظرة على الالة حتى وجدت بداخل غطائها السفلي زرا لن تستطيع رؤيته إلا اذا دققت النظر إليه. ضغطت الزر ففتح الغطاء وبداخله مذكرة سوداء الغلاف، عندما قرأتها اصبت بقشعريرة من الغضب…. الاختراع الذي اودى بحياة عائلتي كلها تم التلاعب به، وتغيرت اعدادته ونسب إلى شخص آخر!!! كنت غاضبا جدا… لو استمر ذلك الغضب لمدة اطول قليلا لنسيت امر الوميض الاحمر الذي ذكر في المذكرة، لذا قمت بكسره وبهذا توقفت اللعنة من التفاعل في روحي بشكل كامل. كان علي العودة الى الميتم بسرعة بسبب التفتيش الليلي، لذا لم استطع التفكير بمكان اخبأ فيه الالة، في المقابل اخذت معي المذكرة السوداء وتركت الالة في مكانها واخذها في اليوم التالي إلى مكان مناسب. في اليوم التالي لم تكن موجودة… اختفت… كان علي ان ابحث عنها مجددا بل هذه المرة بسرعة بسبب اللعنة. اعتقدت أنها معكم في البداية ولكن بعد رؤية النزاع بينكم ادركت انها مع شخص اخر، ومهما فكرت في هوية ذلك الشخص لم استطع التخمين. ثم انتقلنا الى المستقبل قبل ان انفذ خطتي… بحثت عنكم لأجمع من تعرضوا للعنة في مكان واحد واعيد إليهم ذكرياتهم، الوحيد الذي استطعت العثور عليه في البداية هو “DO” عملت معه كمحقق في “روز” كان علي ان اتحقق من بعض الامور، لذا قمت بمحاولة قتله لأرى ما اذا انا الذي لم يتم لعنه بشكل كامل يستطيع قتل البقية ام لا، ولكنني اكتشفت بأنني لا استطيع… في المقابل اكتشفت سرا جديدا، ان محاولة قتل احدى الملعونين من قبل شخص غير ملعون، او شخص لم يتم لعنه بشكل كامل مثلي، لن يقتله مهما كانت الطريقة فعالة ولكنها ستقوم بنقله إلى عام آخر لطالما أنه لا يزال مزيفا ولم تثبت روحه في عام محدد. قمت ايضا بمحاولة قتل نفسي واستطعت الانتقال الى عام آخر، وهذا حيرني بعض الشيء، فأنا نصف ملعون هل ينطبق علي الانتقال بهذه الشكل ايضا كما الملعونين بشكل كامل…. كنت اعلم ان العام أو المستقبل الذي سنتركز فيه هو عام 2018 لأن المذكرة ذكرت أن المستقبل الذي ستنقلنا اليه الة الزمن لا يضمن ما هو أكثر من 20 عام ولا اقل من ذلك. ولكنني لم اكن اعلم اي شهر ويوم بالتحديد ستثبت ارواحنا بشكل تام، وتخرج من كونها مزيفة، لذا كان علي ان اجمع الملعونين معا في مكان واحد. ادركت أن “DO” هو رئيس “OH” لأن هذه كانت امنيته التي ارادها منذ طفولته، والة الزمن ستحقق تلك الامنية لتشوش عليك ذكرياتك الحقيقية، إنه نوع من العذاب النفسي. قمت بتزييف خطاب عمل لدى “OH” من طرف الرئيس، ولكي لا اجعل الامور مثيرة للشك، قدمت الخطاب للمحققة “FER” ايضا، لأجعل الامر يبدو كما لو أن الرئيس يضم الى جانبه اصدقائه المحققين القدامى. كان “DO” في ذلك الوقت لا يزال مزيفا لذا ينسى ذكريات ما يحدث في اليوم السابق، وبطبيعة الحال لم يكن يتذكر أن جدول اعماله التي كتب فيها توظيف محققين من النخبة، هو من كتبها، لأنني أنا من كنت كتبتها بعد ان دخلت الى مكتبه خلسة. ثم ادركت ان ارواحنا ثبتت في اليوم الثاني من الشهر الخامس، عندما سمعت محادثة “DO” و “FER” من خلال جهاز التنصت الذي وضعته في مكتبه. ما الذي حدث بعد ذلك…. صحيح… لقد قمت بقتل نفسي امام “DO”…

تعجبت “MEL”، سألت:

– ماذا عن سلسلة جرائم “BN8” والمذكرة السوداء التي ارسلتها لي وإلى “DO”! كيف استطعت العثور علي وعلى “LEK”!

ابتسم “B8″، قائلا بيأس:

– صحيح… أنا هو ابن “LOCK”، الذي يكون شقيق “DO” الاكبر، و “HOY” هو جدي… وذلك الطفل ذو الاربع الاعوام الذي نجى من تلك المجزرة في ذلك اليوم، هو أنا… أنا هو ذلك الصبي الذي كان يخطط دوما للانتقام، واعادة كل شيء إلى نصابه الحقيقي، أنا هو الصبي الذي مثل بكونه سعيدا دوما وهو على العكس من ذلك تماما، أنا هو المحقق “EKE” قائد القسم الرابع في قوى “OH”، ولكنني لست القاتل المتسلسل للسلستين “BN8” و “BM8” أنا لست “B8”.

القاتل الحقيقي هو نحن جميعا، نحن الاربعة

نهاية الفصل الثاني والخمسون…



P.53.الحقيقة الحقيقية


– أنا لست القاتل المتسلسل”B8″… أنا لست سوى ضحية مثل بقية الضحايا

بتلك الحيرة التي كانت تشعر بها “MEL”، الحيرة التي كانت تعلم مصدرها لكنها لطالما حاولت غض النظر عن الأمر، نهضت من مجلسها وتوجهت لطرفها الايمن حيث يجلس “DO” محدقة بتعابيرها تلك إليه أكملت طريقها نحو البقعة التي يجلس فيها “EKE” لتأكد شكوكها، ودون ادنى شك كان هو بعين ذاته.

لم تفهم “MEL” لماذا شعرت بألم غريب في رأسها عندما رأت “EKE” في تلك اللحظة وهو يبتسم بينما ينظر إليها، مرت كل الاحداث بداية من أول ضحية إلى آخر ضحية في مخيلتها من خلال تلك الابتسامة، فشعرت بالإعياء بجانب الألم في رأسها. جلست “MEL” على ركبتيها أمامه، قائلة بضيق:

– أنت هو “K LOCK” ابن شقيق “DO” الأكبر… الطفل الذي نجى من تلك المجزرة، والذي سعى للانتقام لعائلته منذ اكثر من 20 عاما… الصبي الذي خدعنا بإظهار لطفه ومودته لنا، فقط ليتقرب منا ويحقق مبتغاه، هو ذلك المحقق الذي استمر بملاحقة “DO” لينبهه بحقيقة عالمه عبر سلسلة جرائمه من الانتقام، إن الأمر واضح جدا لدرجة حتى شخص غافل سيدرك أنك هو القاتل المتسلسل “B8”.

صمتت “MEL” للحظة، حدقت إليه بنظرات باردة ثم حوطت رقبة “EKE” بين يديها رادفة:

– لذا ما الذي تقصده بأنك لست هو؟ هل تحاول الهرب الان من جريمتك بتلفيقها لنا!

ابتسم “EKE” بلطف وهو ينظر إلى “MEL” قائلا بصعوبة بسبب شدها على رقبته:

– أتعلمين أي الشخصيات تمثلين؟ إنك الشخصية التي لا ترغب بمعرفة اي شيء، الشخصية التي دائما تحاول الهرب من الحقائق وتنكر الواقع، أنتِ التي سببتِ كل هذا الألم والمعاناة له، إنك الشخصية الأكثر سوءا يا “MEL AL”

جفلت “MEL”، قالت:

– لماذا أنا أكون هذا النوع من الاشخاص!

اختفت ابتسامة “EKE” احمر وجهه واصبح من الصعب عليه ان يتنفس، مع ذلك قال:

– أنتِ لست بشخص حقيقي… نحن لسنا سوى شخصيات مزيفة وهمية خلقها الشخص الحقيقي منا

في تلك اللحظة شعرت “MEL” بأن العالم حولها اظلم، لا أحد ولا شيء حولها سوى تلك الحقائق التي ظهرت فجأة بهيئتها المظلمة. كانت خائفة… خائفة من رؤية حقيقة واحدة فقط من تلك الحقائق التي خمدتها في الداخل لمدة 200 عاما. بينما هي في ذلك الفضاء حتى كانت تسمع صدى صوت “EKE” من لامكان وهو يقول:

– هل ترين تلك الذكريات المظلمة؟ أنتِ من قام بخمدها وانكار وجودها طيلة الـ200 عاما التي عاشها مالك هذا الجسد الحقيقي، فعلتِ ذلك لكي تحميه ولكنكِ لم تدركي أنكِ بذلك جعلتيه يعاني أكثر حتى وصل إلى هذه المرحلة من المعاناة. القي نظرة على ذكرى واحدة من تلك الذكريات وقرري بعدها اذا اردتِ الاستمرار في لعب هذا الدور لـ200 عاما آخر.

سارت “MEL” بضع خطوات للأمام حيث بقعة ضوء مشعة عبر كل هذا الظلام، وقفت بجانب الضوء تأملته وهي لا تزال مرتعبة من تقبل الحقيقة؛ كانت يديها ترتعش وهي تمد بها نحو الضوء ولم تشعر بنفسها حتى امسكت به، وفور امساكها له حتى ظهر المشهد من الذكرى أمامها…

لم تستطع “MEL” التحمل فأخذت تنتحب بعد رؤية تلك الذكرى، في خضم ذلك شعرت بأن هناك من يمسك بكتفها من الخلف، التفتت لترى “EKE” ينظر إليها بابتسامة حزينة، قال:

– هل أدركتِ الان أي نوع من الشخصيات أنتِ؟ أنتِ هي الشخصية التي جعلته لا يتقبل الحقيقة حتى بعد ادراكه لها، بسببك هو الان في فضاء يعوم بمفرده بأكاذيب وأوهام خلقها لنفسه

شهقت “MEL” قائلة:

– أنا… أنا السبب في وصولنا إلى هذه المرحلة… أنا التي جعلته يتوهم بكل هذا، لأنني لم ارغب في تقبل اي من هذه الحقائق القاسية… ولكن…

قبضت على يديها، رادفة وهي تبكي بألم:

– ولكنني فعلت ذلك لكي احميه… لقد وُجدت بداخله لأحميه من قسوة الحقائق… هل ذنبي هو أنني اردت حمايته والحفاظ على روحه؟

مسح “EKE” دموعها قائلا بحزن يملؤه الفراغ:

– لقد سئم من حياته، عليه هذه المرة أن يجد حل نهائي لمعاناته، لقد حان الوقت لتعترفي بكل الحقائق وتتقبليها، لكي يتعرف عليها هو أيضا ويتقبلها، عليه ان يصحو من سباته ويخرج من ذلك الفضاء

– إن كان امر النهاية متروك لي… إن كنت أنا التي جعلته غافلا عن الحقائق، إذا ما كان دوركما…

نظرت إلى “LEK” الذي كان يقف في جانبها الايمن من ذلك الفراغ، ليقول الاخير مجيبا على سؤالها:

– عليك أن تعرفي أولا اننا لم نكن نحن الثلاثة سوى شخصيات وُجدت بسبب شعوره بالذنب والاسف، دورنا الرئيسي كان لنخمد وندفن شعوره بالندم والذنب… تفرعنا إلى شخصيات بأدوارها الحالية يمثل تلك الحيوات التي قام بالقضاء عليها، لكي يحمي نفسه وروحه الداخلية من الانهيار باعتقاده أن كل شيء يسير بالسيناريو الحالي، وبتواجد أولئك الثلاث معه، أولئك الذين جُسدنا على هيئتهم في مخيلته وعالمه الوهمي.

أكمل “EKE” يقول:

– لقد كنا معه نسايره منذ مدة طويلة جدا، لقد حان الوقت لنجعله يتقبل حقيقته، وحقيقة ما فعله قبل 200 عاما

قالت “MEL” وهي تنظر إلى الضوء:

– تلك الذكرى… كانت مرته الأولى عندما شعر بالسلام الحقيقي لأول مرة، ولكن ذلك الشعور دام لثوان فقط واختفى… كان ذلك عندما اطلق النار على نفسه قاصدا الانتحار لمرته الأولى واعتقد أنه سيموت اخيرا… ولكنه لم يمت مهما اعاد الأمر مرارا وتكرارا

قال “EKE”:

– صحيح… لطالما أراد أن يشعر بالسلام الداخلي لذا حاول التخلص من معاناته -حياته- ولكن الجزء الذي كان يرغب بالعيش منه، لم يدعه يحقق ذلك السلام، واوهمه ليخفي تلك المعاناة بخلق هذا العالم الوهمي داخل عقله. وعندما بدأ ذلك الجزء الراغب منه بالعيش، يستولي على افكاره وروحه، لم ارغب بالبقاء ساكنا واخذت العب دور الشخصية السيئة لأذكره بحقيقته واجعله يتذكر أي الاشخاص يكون، كي يتخلى عن فكرة العيش التي ستجعله يعاني مرة أخرى اضعاف المرات السابقة.

لقد جهزناه أنا و “LEK” ليتقبل الامر من خلال لعبة البقاء على قيد الحياة… قد لا يكون ما اظهرناه له كافيا ولكنه سيفي بالغرض لحد ما.

قال “LEK”:

– منذ معرفته بأنه كان يقتل اعضاء منظمة “DAZ”، بدأ يشك بأمر شخصيته وحقيقته المظلمة.

– ولكنني… لا اريده أن يتألم…

امسك “LEK” بيدي “MEL” قائلا بأسى:

– جميعنا لا نريد رؤيته يتألم لذا وجدنا/خلقنا بداخل عقله… ولكن الابقاء على الامر مدفونا أكثر سيجعله يعاني أكثر. وأيضا… ألم تلاحظي بالفعل أنه بدأ يتألم ويسحق منذ أن اخذته شكوكه لمعرفة الخيط المخفي؟ تألمنا وجرحنا، انكسارنا وانهيارنا، هذه المشاعر التي بدأنا نشعر بها لم نكن لنشعر بها مطلقا من قبل، وبما أننا اصبحنا نشعر بها، هذا يعني أن الألم بدأ يتفاقم حتى وصل إلينا نحن الشخصيات التي وجدنا لنحميه من الانهيار والألم… لقد آن الأوان لكي نرتاح نحن أيضا… لكي يرتاح هو بالمثل من هذا العذاب.

قال “EKE” مبتسما بيأس:

– اختفاؤنا بيده وبإرادته، مالم يرد هو ذلك فلن نختفي… إذا تقبل حقيقته واعترف بأخطائه وندمه حينها سيمحينا من الوجود، ولكن إذا لم يفعل سنبقى معه وسنعاني الالم معا إلى مالانهاية

قال “LEK”:

– لذا علينا أولا أن نجعله يعرف الحقيقة الكاملة لهذا الوهم، الامر متروك لك الان يا “MEL”… دعيه يدرك من الذي خلف كل هذا الجحيم، ومن هو القاتل الحقيقي، ولماذا نحن هنا اليوم، تقبلي الحقائق…

– أنا… علي أن أتقبل الحقيقة الحقيقية لينتهي هذا العالم المزيف؟

نظرت إليهما، إلى تلك الاعين اليائسة وإلى تلك الهيئة المرهقة من خلال الضوء، إلى “DO” الذي يجلس متكئا على جذع الشجرة، يتأمل تساقط الثلج بهدوء عندما اعتقد أنه بغضم سماع اعتراف “EKE” بحقيقته. اخذت “MEL” تحدق إليه متألمة، الحزن الذي كانت تشعر به، كان ينبعث من عينيه فجعلها لا تتوقف عن البكاء، حتى شهقت بصوت عالي ثم اخذت نفسا عميقا؛ من خلال ذلك النفس عبرت كل تلك الذكريات منذ 200 عاما إلى هذه اللحظة أمام ناظريها، وبينما ترى كل واحده منهم حتى اعترفت بوجودهم وتقبلت الأمر، تقبلت وجود تلك الذكريات المدفونة. جلست أمام “DO”، امسكت بوجهه، بيدها اليمنى، محدقة إليه بأسف، ليقول هو متعجبا:

– ما الذي تفعلينه؟

– هل تعرف من أكون؟

– أنتِ “MEL”، ماهذا السؤال التافه فجأة

– صحيح… أنا “MEL”… ولكنني لست تلك الفتاة التي تعتقدها

– من تكونين إذا؟

– أنا؟

ابتسمت “MEL” بحزن، رادفة:

– أنا شخصية لا وجود لها في الواقع، أنت الوحيد الذي بإمكانه رؤيتي وسماعي… لأنني أنا هي، أنت؛ وأنت، هي أنا. “MEL” الحقيقية قُتلت منذ 200 عاما، بين يديك… أنت من قتلها بنفسك، وأنا الان تجسيد عقلك الوهمي لها.

اغلقت عيني “DO”، رادفة:

– أتعرف لماذا أنا هنا الان أمامك، اخبرك بكل هذا؟

وضعت رأسها على رأسه، تكمل وهي تذرف دموع الأسى:

– لأنني أريد رؤيتك تشعر بالسلام الحقيقي يا “DO”

……

– ما الذي تفعلينه؟

– أريد أن أراك تشعر بالسلام الحقيقي أيها الرئيس “DO”

كانت “FER” تدمع بحزن وهي تنظر إلى عيني “DO” الفارغة أمامها، أمام العازل الزجاجي لغرفة المحقق “EKE” في العناية المركزة، قبل ايام قليلة من اللقاء تحت الشجرة بين الاربعة.

سأل “DO” بحيرة:

– اعلم أنني شخص ميؤوس منه، ولكنني بالفعل اسعى خلف السلام ولم يتبقى سوى القليل حتى احققه، لذا ما الذي يجعلك تقولين ذلك الان؟

أجابت “FER”:

– أنت محق… لقد كنت تسعى خلف السلام دائما، ولكن ذلك السعي لم يكن سوى سعيا خلف سلام مزيف، مؤقت خلقته لنفسك دون ان تشعر بذلك، لذا أنا اريدك ان تشعر بالسلام الحقيقي وتسعى خلفه هذه المرة والاخيرة.

حدقت إلى عينيه التي كانت تشعر بأنها لم تفهم اي شيء مما تقصده، كان هو ينظر إلى المحقق “EKE”، فأخذت هي الاخرى تنظر إلى المحقق أيضا، قائلة:

– هل تريد التحقق من شيء ما؟

سألها:

– شيء كماذا؟

– شيء قد يجعل السلام المؤقت الذي بنيته لنفسك يتدمر تماما

قطب “DO” حاجبيه متعجبا وقبل أن يطرح سؤاله التالي، حتى امسكت “FER” بيده واخذت به نحو غرفة العناية المركزة حيث المحقق “EKE”. دخلا الغرفة، لم تسمح لـ”DO” خلال تلك المدة بالتحدث، حتى اصبحا يقفان أمام ذلك الجسد النائم بعمق. قالت “FER”:

– انظر جيدا لهذا الشخص الذي قام بقتل نفسه، واسأل نفسك مجددا لماذا قام بفعل ذلك؟ عليك أن تفكر بشكل صحيح هذه المرة ولا تتهرب من الاجوبة التي تجدها غير معقولة… لأنها هي الحقيقة.

كان “DO” يشعر بالغرابة من تصرفات المحققة “FER”، وبدلا من طرح الأسئلة نظر إلى عيني “EKE” المغلقتان وهو يفكر بصمت:

” إن “EKE” يكون ابن شقيقي الاكبر “”LOCK والحفيد الوحيد لوالدي، عاش هذا الطفل أولى 3 اعوامه بسعادة عكس والده، ثم تدمرت حياته في ليلة وضحاها عندما قُتلت عائلته أمام ناظريه، بما في ذلك هو ايضا. نجى بأعجوبة من الموت واخذ يسعى للأنتقام، في الوقت الذي يبحث فيه عن ألة الزمن التي من خلالها سيعيد الزمن إلى الوقت الذي لم يولد فيه جده “HOY” بعد، ظنا منه أن قدر جده سيتغير ولن يقابل صديقيه اللذين قاما بخيانته وقتله. خلال الوقت الذي كان يبحث فيه عن الة الزمن وعن عمه الذي يصغره ب4 أعوام، التقى بصبي في الميتم، ليكتشف أن ذلك الصبي هو عمه. ادرك بخلاف ما يعتقده أن الحياة التي عاشها عمه لم تختلف عن حياته ابدا، ادرك كم هما متشابهان جدا. اراد حماية الشخص الوحيد المتبقي من عائلته، بينما ينتظر تحركات اعدائه. صحيح… كان “K” يدرك كل شيء افعله في ذلك الوقت، بدءا من خطتي لقتل ذوي الدماء الرمادية إلى هدفي من العثور على ألة الزمن، مع ذلك لم يتدخل أبدا في اموري، واستمر بالتمثيل كونه الصبي الجاهل. لماذا… لماذا لم يخبرني “K” أنني اكون عمه، وأنه نجى من تلك المجزرة، لماذا لم يخبرني بأن نسعى للأنتقام معا لعائلتنا؟ لماذا لم يخبرني بأنه يريد أن يعثر على آلة الزمن ليعود بالزمن إلى الوراء؟ إن كان كل ما فعله هو من أجل الجميع ولحمايتهم، لماذا اخفى هويته وحقيقته؟ حتى الان في المستقبل، لقد استمر بالتمثيل واخفاء الحقائق… ما كان هدفه الحقيقي؟ “

مد “DO” يده اليمنى نحو عيني “EKE” ليضعها عليه وهو يردد متسائلا:

– لماذا لم تخبرني بالحقيقة منذ البداية؟ لماذا…

اعتصر “DO” ألما، ومع دموعه التي اخذت تسقط دون اذن منه، أكمل يرتعش حزنا:

– لماذا تركتني وحيدا مجددا… لماذا لا تجيب علي…

اغلق “DO” عينيه بيده اليسرى ينتحب، وخلال لحظات ارتعش عندما شعر بالبرودة في يده اليمنى التي كانت فوق عيني “EKE”، حتى تحول ذلك الشعور بالبرود إلى دفأ عندما احس بأن احدا ما يمسك بيده. فتح عينيه على ما يحدث أمامه، فتفاجأ وشعر بالقشعريرة عندما كان المحقق “EKE” قد جلس ويمسك بيد “DO” اليمنى التي كانت فوق عينيه. ابتسم “EKE” تلك الابتسامة التي لم تكن تنفك عن شفتيه ابدا، قائلا بذلك الصوت الباعث للراحة:

– لم اتركك لوحدك أبدا، لقد كنت معك دوما

ارتجف “DO” بعد سماع صوته، شعر بالاختناق اسفا ليقول مرتعشا:

– كيف… استيقظت… قال الطبيب بأنك لن تستيقظ إلا بمعجزة

– هذا لأنني لم أمت، لقد كنت واعيا منذ البداية، اعرف كل شيء كنت تفعله، اتذكر جيدا تلك الليالي التي كنت تأتي فيها إلى هنا وتشكو ما يضايقك.

– لماذا… لماذا مثلت بأنك على فراش الموت إذا؟

– لأنني تألمت بما فيه الكفاية من هذا العالم، اريد أن ارتاح ايضا

– ترتاح بتمثيل الموت!!

– لا… انتظرت هذه اللحظة دوما… اللحظة التي ستدرك فيها من تكون حينها سأرتاح

– من أكون؟

– أجل

– ولكنني بالفعل اكتشفت من اكون

ارخى “EKE” رأسه قائلا:

– ليس بعد… أنت لم تدرك الحقيقة الحقيقية بعد

– الحقيقة الحقيقية؟

– صحيح… إنها لا تزال مدفونة، مدفونة بداخلك

– لماذا هي مدفونة بداخلي؟

– لأنك لا تريد اكتشاف الحقيقة الحقيقية.

– أنني أكون “DO HOY” أم أنني قاتل الاطفال ذو الدماء الرمادية، أم ابن ذلك الوالد المزيف؟ أنني من صنع مادة على وشك ان تدمر العالم؟ أم أن الحقيقة التي تتحدث عنها هي آلة الزمن التي سببت كل هذه المعاناة!! اجبني ما الذي تبقى!

صرخ “EKE” مقابل صرخة “DO” مع اخر جملة، مناديا به:

– افق يا “DO”!!!

رفع “EKE” رأسه نحو “DO” المنفعل، نظر إليه بشفقة، ليقول بهدوء بعد تنهيدة عميقه:

– لقد حان الوقت لتستيقظ يا “DO” من سباتك العميق

لم يتحمل “DO”، شعر بالاختناق والضيق الذي قيد كل افكاره للحظة، قال وهو بأقصى حالات يأسه وضعفه:

– سأدعك تنتصر في هذه المعركة التي بنيتها بنفسك، لذا اخبرني يا “K”… اريدك أن تجيبني ماهي الحقيقة الحقيقية…

مسح “EKE” دموع “DO”، حدق إلى عينيه قائلا بابتسامة لطيفة:

– الحقيقة الحقيقية هي أن كل شيء ليس حقيقيا، كل ما هو حولك بما فيه نفسك أيضا ليس حقيقيا. لقد عشت حياة طويلة جدا يا “DO”، حياة لا يستطيع اي بشري ان يعيشها. خلال هذه المدة الطويلة التي عشتها لقد مررت بالكثير من الازمان، الحقبات، الناس، الذكريات حتى وصلت إلى نقطة اليأس والضعف وطلبت منا أن ننقذك ونخفي عنك الحقيقة الحقيقية… ولكننا وضعنا شرطا بأن نظهر تلك الحقيقة التي ساعدناك في دفنها عندما تعود مجددا وتطلب منا بيأس وضعف مساعدتك. عندما يحين هذا الوقت فهذا يعني أنه وقت رحيلنا أيضا، الوقت الذي سيتحول فيه يأسك وضعفك إلى قوة، هو الوقت الذي سينتهي فيه دورنا، وعندما تحقق بتلك القوة تقدما نافعا حينها سنرتاح جميعا من هذا العذاب.

والان… لقد حان دورك لتكتشف ما قمت بدفنه بأعماقك.

قام “EKE” بإغلاق عيني “DO”، ففجأة شعر “DO” بوخز حاد في مقدمة رأسه، إثر غوصه عميقا بين ذكرياته القديمة التي دفنها في عقله الباطن، وبدون أي مقدمات اخذ جسده يرتعش برودة، وتمكن منه الدوار. ضغط على عينيه ليخفف عن نفسه الشعور بالدوار، وعندما فتحهما وجد نفسه في ذلك المحيط مرة أخرى، المحيط الذي اعتقد بأنه لن يعود إليه مرة اخرى. كان هذه المرة مقيدا بسلاسل حديدة تشتعل نارا، ومياه المحيط كانت عبارة عن نيران حارقة، وبدلا من سحب المياه له للأسفل وخنقه، كانت شرارة النيران تجره للأعلى وتحرقه… لم يفهم “DO” الذي كان يصارع الحرق والاختناق هذا السيناريو.

ألم اتحرر من هذا المحيط عندما تغلبت على افكاري ونفسي واعترفت بأنني ارغب بالعيش؟ لماذا أنا هنا إذا مرة أخرى! بل لماذا النيران هذه المرة… إنه يحرق بشكل غير معتاد… لدرجة لا استطيع فيها تمني الموت حتى… ما هذه اللعنة… “

كان جسد “DO” يتحلل من الاسفل ببطئ، لذا ادرك أنه سيتحلل تماما خلال دقائق معدودة بمجرد أن تبتلع النيران جسده من الاعلى… لا… هذا غير معقول…

هل سأموت هكذا من قبل ذكرياتي… لا أرغب بهذا… لم اقل أنني اريد الموت بعد، قلت أنني اريد أن اعيش… لا… دعني وشأني، يا ايها الذي تمتلكني الان… لا اعرف من تكون، ولكنني متأكد بأن هذه الافكار افكارك أنت، وليست افكاري، كيف تجرؤ على الاستحواذ على جسدي وعقلي… اخرج الان. هذه ملكيتي الخاصة لن ادعك تتصرف فيها كما تشاء، إنه جسدي، عقلي وافكاري وقراري. “

صمت “DO” عندما سمع صدى صوت يقهقه، لم يستطع التعرف على هوية الشخص فهو بالتأكيد لم يكن “DO” الصغير ايضا.

– من أنت!

أجاب الشخص الذي كان يقهقه:

” أنا؟ أنا المالك الحقيقي لهذا المكان “

لا تمزح معي، المالك الحقيقي تقول! منذ متى وأنت تحلم بهذا الهراء يا هذا

” لست أحلم بل أنت هو من يحلم، لقد خدعت نفسك وها انظر للحالة التي أنت فيها الان “

تقول إذا أن هذه الافكار التي تحرقني الان هي افكارك يا من تعتقد أن هذا المكان ملكك!!

” صحيح… هذا المكان هو ملكي منذ البداية، وهذه الافكار هي افكارنا أنا وأنت “

غضب “DO”، قال:

أعلم أنك لست “DO” الصغير من الماضي، لذا توقف عن قول التراهات كأننا أنا وأنت نفس الشخص

” صحيح أنا لست الصغير منك، فمنذ الاساس لا وجود لذلك الوهم الذي تعتقده… أنا هو الحقيقي منك، الاصلي الذي قمت بدفنه. أنت هو المزيف… وتلك الافكار التي اعتقدت بأنك تخلصت منها لم تكن سوى افكار مزيفة وهمية، من شخص مزيف وهمي. لذا ها أنت هنا ذا في عالمك الحقيقي تقابل اخيرا نفسك الحقيقية وافكارها. اتعلم لماذا الان بالذات؟ لأنك بدأت تواجه الحقيقة ببطئ دون ان تشعر بذلك. انظر حولك جيدا، إلى هذه النيران… إنها الحقائق… ذكرياتك الحقيقية التي قمت بحرقها ودفن رمادها في ذلك اليوم عندما قمت بحرق الجميع ودفنهم… “

صرخ “DO” قائلا بانفعال:

اصمت!!! اصمت ايها اللعين المخادع!!! أنت هنا لتعذبني أليس كذلك! لقد اكتفيت من هذه الالعيب حول من اكون… أنا هو أنا… فقط هذا هو أنا

ازدادت النيران فتيلا، وتحلل نصف جسد “DO” مع آخر كلماته، فلم يتوقف عن الصراخ ألما. بينما يملأ صوت عويله المحيط، كان ذلك الصوت الغامض يتحدث:

” لقد اكتفيت منك ايها الصبي الجاهل، تحملت جهلك بما يكفي حتى 200 عاما، اعطيتك فرصا عديدة لا تحصى لكي تصحو من غفلتك ولكنك لا زلت مصرا على البقاء كما أنت… إلى متى تنوي الهرب من الواقع؟ هل تعتقد أن الهروب سيحل كل شيء؟ أنت لست سوى اضحوكة تسلي بها نفسك الخبيثة. افتح عينيك! انظر إلى هذه الذكريات!! تأمل هذا الواقع وهذه الحقيقة! لا يمكنك تجاهل نداء نفسك اكثر من هذا! الا زلت لم تشعر بعد بالألم! هل هذه النيران لم تشعرك بشيء بعد! افق من غفلتك! انهض من سباتك وتقبل ما قمت بمحوه، وعش الحياة كما قمت بتحويلها بنفسك! “

صرخ “DO” متألما، وهو يقول:

اصمت!! اصمت!! لا اريد سماع صوتك… اتركني وشأني… اذهب… اصمت!!!!

” لقد فات الأوان على ذلك… تركتك وشأنك بما يكفي، حان الوقت لأجعلك تتألم بالحقائق الحقيقية، لا الحقائق المزيفة… أطفال ماريا، صديقيك “MEL” و “LEK”، و “K” ابحث عنهم داخل هذه النيران وانظر ماذا فعلت لهم… انظر وتمعن جيدا!! انظر للـ200 عاما من حياتك كيف قضيتها “

اعتلت صرخات “DO” المتألمة عندما وصلت النيران إلى رأسه وابتلعته تماما، لم تترك من ذلك الجسد سوى الرماد. مع ابتلاع ذكرياته الحقيقية له، والتي قام بإخفائها في باطن عقله منذ 200 عاما، تدفقت كل تلك الاحداث المدفونة في ظاهر عقله الواعي، إلى رؤيته واحساسه، إلى شعوره ونفسه، ومع تحول شخصيته المزيفة إلى رماد، ظهرت حقيقته وشخصيته الاصلية.

…..

بمرور شريط تلك الذكريات في عقله الواعي، لم يستطع “DO” التوقف عن العويل، كان يتألم بشدة، ألما لم يستطع فهمه. حاولت المحققة “FER” التي كانت تراقب ما يحدث قبلا، تهدأته وهي تشعر بالأسف، حتى هدأ “DO” بعد دقائق. كان يجلس على ركبتيه يحدق بفراغ إلى السرير الفارغ أمامه.

– أيها الرئيس…

قاطعها “DO” قائلا دون أن يشعر بالكلمات وهي تخرج منه:

– لقد اختفى من لم يكن لهم وجود

اعتصر “DO” ألما، عض على شفتيه وجعا، تجعدت تعابيره وهو يحاول كبت دموعه، اغلق وجهه بيديه قائلا بصوت مكبوت:

– ما الذي يعنيه كل هذا… لقد خدعت نفسي بنفسي… منذ متى كنت احمقا هكذا… منذ متى كنت حقيرا ونذلا… لا… أنا هكذا منذ أن ولدت، أنا ولدت لأكون وحشا… أنا شخص سيء، لا يستحق حتى الموت… أنا لا استحق أن ادعى بإنسان، أنا اسوء من أي شخص في هذا العالم، أنا لا استحق اي شيء

كان “DO” يضرب الارض بقبضة يديه بينما يتحدث وهو يبكي بحرقة، حتى اخذت يديه تنزفان.

– الذكريات تلك… لقد كانت حقيقتي القذرة… لقد قمت…

نظر إلى “FER” ليردف وهو يعتصر قهرا، باكيا:

– قمت بقتلهم… اصدقائي، عائلتي، نفسي… لقد قتلت الجميع

المحققة “FER” التي كانت ترى ذلك لم تستطع رؤيته يتألم، فقامت باحتظانه قائلة:

– صدقني… أعلم أن ذلك يؤلم جدا ولا استطيع فعل اي شيء من اجلك الان، فلقد كنت أنا من جعلك تكتشف الحقيقة التي قمت بدفنها… فعلت هذا لكي ترتاح من ظلام عالمك، لكي تتقبل من تكون وتصلح نفسك، لقد كنت معك منذ وقت طويل. حاولت دائما ان اغتنم الفرص المناسبة لأجعلك تدرك ما فعلته، وأنك تعيش في اوهام صنعتها بنفسك لنفسك، وأن هذا العالم ليس حقيقيا سوى بنظرك أنت فقط… لقد كنت أنت من يؤذي نفسك، كنت أنت من يرسل الرسائل لنفسك، أنت من خلقت أمر المذكرة السوداء، وامر كل هذا العالم. كنت أنت الذي يقتل ضحايا السلسلتين وانت الذي يحقق في تلك القضية في الان ذاته… هل تعلم كم كان الأمر مؤلما بالنسبة لي… رؤيتك وأنت تتعامل وتتحدث مع اشخاص لا وجود لهم، اشخاص انت الوحيد الذي يراهم… كان علي أن اسايرك في كل شيء تفعله، علي أن اواكب السيناريو والعالم الذي بنيته في خيالك، لكي لا أؤذيك… كان علي أن اسمح لك بالقتل مرارا وتكرارا كي لا افسد عالمك… ولكن عندما القصة الخيالية التي بدأتها اوشكت على الانتهاء لم يكن أمامي خيار سوى أن اجعلك تصحو، بأن تدرك الامر اخيرا…

شهقت “FER”، ربتت على كتفه رادفة:

– المحقق “EKE”، و المساعدة “MEL” و “LEK”، انقسام الارواح، لعنة آلة الزمن، الانتقال إلى المستقبل، الثلاث الصغار من عام 1999، كل هذا لا وجود له… لقد خلقت هذا العالم في خيالك، منذ 200 عاما كنت بداخل هذه القصة التي لا وجود لها، لذا حان الوقت لكي تنهي قصتك وعالمك الوهمي. هل فهمت الان لماذا ارغب برؤيتك تشعر بالسلام الحقيقي يا “DO”؟ السلام هذا لن يتحقق سوى إذا تقبلت العقاب الذي ستواجه به نفسك.

نظر “DO” إلى “FER”، حدق فيها للحظات فابتسم بعدها، ابتسامة حزينة، ليقول بغصة:

– هل هذه رغبة جدتك “FER”، أم هي رغبتك أنتِ أيتها المحققة “FER”؟

وضعت “FER” كفها في وجه “DO” قائلة:

– رغبت كلتانا… ارادت جدتي الكبرى “FER” أن تراك تعيش بسلام دوما، توفيت وهي لم تحقق هذه الرغبة، لذا اوصتني بإتمام ما لم تستطع اتمامه.

– اشعر بالراحة… لأنها استطاعت ان تفهم معنى حياتها

– قالت ان ذلك بفضلك، بفضل حديثك لها أمام النافذة في المستشفى عندما فقدت كل امالها، كنت أنت أملها الوحيد والاخير

– من المريح أنني استطعت أن اكون ذو فائدة لأحدهم ولو لمرة واحدة

وضعت “FER” يدها الاخرى في خد “DO” اليمنى، قائلة:

– أعرف جيدا حقيقتك ولكنني لن استطيع أبدا ان اغفر لما فعلته، لأن واجبي كمحققة في القوى التي وضعت قوانينها من اجل العدل التام، قوى “OH” لا تسمح لي بالتغاضي عن ذلك… ولأنني اقسمت بأن احميك دوما، وافعل كل ما يجعلك في مأمن

امسك “DO” بيديها، قائلا بابتسامة امتنان:

– اعرف ذلك… وأنا لن اقبل لنفسي سوى الحكم الذي وضعته كما للبقية من البشر، لأنني الان انا ايضا عدت لأكون بشري حقيقي. عندما انتهي من تصفية الامور التي كنت غافلا عنها حينها سأطبق العدل لنفسي ايضا.

– ما الذي تنوي فعله؟

– أعلم الان أن تلك النهاية للنهاية لم تكن سوى اوهام أنا من وضعها، ولكنني أرغب فعلا بجعلها النهاية الحقيقية، سأسوي كل الامور ثم… ثم سألتقي بهم.

………

في الوقت الحالي، تحت الشجرة:

– إنني أريد رؤيتك تشعر بالسلام الحقيقي يا “DO”

ابتسم “DO” وهو يحاول كبح دموعه بينما ينظر إلى “MEL” أمامه، ليكاد ينطق كلماته بصعوبة:

– لماذا تفعلين هذا من اجل الشخص الذي قام بقتلك يا “MEL”؟ بل لماذا جميعكم تفعلون هذا…

ارخى “DO” رأسه وهو يبكي بصمت محترقا، بعد تدفق ذلك الالم الذي تركته ذكرى اليوم التعيس قبل 200 عاما. مسحت “MEL” دموعه قائلة بلطف:

– هل تعلم المقولة التي تقول أن الندم الشديد على الخطيئة التي اقترفتها تعني أنك شخص صالح؟ نعم… جميعنا نعلم أنك اقترفت خطيئة كبيرة بقتل اصدقائك قبل 200 عاما، وإن لم تكن لتشعر بالندم والاسف على ذلك وحاولت جاهدا ان تصلح الخطأ لما قمنا ابدا بمساعدتك، ولم نكن لنسامحك ابدا يا “DO”. الانسان يخطئ، يذنب، يرتكب جريمة وببساطة يستطيع أن يكفر خطأه، يتوب لذنبه، يندم لجريمته، هذه هي قوانين الحياة… لقد ارتكبت ذنبا بقتل اصدقائك، ولكنك ادركت خطأ ما فعلته، ندمت لجريمتك لذا قمت بالتكفير عن ذلك بروحك التي تعذبت طيلة 200 عاما، لأنك لم ترضى ابدا بالذنب الذي اذنبته حتى بعد اعترافك به؛ لذا حان الوقت لكي تعلم أننا قمنا بمسامحتك، آن الاوان لترتاح اخيرا وتشعر بالسلام الحقيقي يا “DO”… هذه الرسالة ليست منا نحن المزيفين، بل من أولئك الحقيقين الذين يراقبونك من الاعلى.

وقفا “LEK” و “EKE” أمامهما، وبعد انتهاء “MEL” من حديثها قامت باحتضان “DO” ليقوما الاخران ايضا بذلك، الاول من الطرف الايمن والاخر من الايسر، بينما “MEL” في الوسط. شعر “DO” بالحنين، بالشوق لحضن اصدقائه الثلاثة الحقيقين قبل 200 عاما، فتحولت الصورة التي امامه من الشخصيات الثلاثة الوهمية التي خلقها في عقله إلى صورة اصدقائه الثلاثة وهم في الـ12 من عمرهم. عصر “DO” تلك الصورة الوهمية لـ”LEK” و “MEL” و “EKE” وهم بعمر الصبا -قبل موتهم- بقوة بين ذراعيه، واخذ يبكي بشدة وهو يقول:

– أنا آسف… أعلم أن ما فعلته لا يغتفر، أنا لم استحق ان اكون صديقا لكم… لقد اشتقت لكم حقا يارفاق. اتمنى أن لا التقي بكم في العالم الذي لا نهاية له، لأنني قد أؤذيكم مرة أخرى، انا اتمنى حقا أن لا اتواجد في ذلك العالم ابدا لأنني لا استحق ان اعيش مرة اخرى. أما الأن…

شهق “DO” شهقة عميقة، رفع رأسه للأعلى قليلا، لينظر إلى صورة اصدقائه -الوهمية- أمامه بين ذراعيه، يحدقون إليه كما كانوا يحدقون إليه قبل 200 عاما في اللحظة التي قام فيها بقتلهم، ولكن هذه المرة كانوا ينظرون إليه مبتسمين برضى، ابتسامة تدل على أنهم قاموا بمسامحته. قام الثلاثة بمسح دموعه مبتسمين، ينتظرون الكلمة الاخيرة منه، ليرحلوا تماما من عالمه -عقله-. امسك “DO” بأيديهم التي كانت تمسح دموعه، واضعا رأسه على جباههم، قال مبتسما بحزن وهو يبكي مجددا:

– شكرا لكم يا رفاق… انتم الأن أحرار كما أنا حر.

فجأة ظهر ضوء ساطع من خلال ذراعي “DO” حيث الثلاثة، ازداد الضوء توهجا حتى أصبح لونه مائلا للأصفر، وبدأت الصورة التي في مخيلة “DO” عن وجود اصدقائه الثلاثة أمامه -بين ذراعيه- تتلاشى ببطء بين توهج الضوء. كان يحاول أن يمسك بالصورة التي اخذت تتلاشى أمامه وهو لا يتوقف عن النحيب، ولآخر لحظة من اخفاء الضوء للصورة، كانوا الثلاثة يبتسمون براحة وغفران حتى تلاشوا تماما.

كان الثلج يستمر بالتساقط بغزارة، والرياح تعصف بشدة؛ صراخ “DO” في اللحظة تلك كانت اشد عمقا واثارة للحزن والشفقة. منحنيا نحو الارض، كان يعصر الثلج بين يديه وهو يرتعش من شدة البكاء والاسف.

– لقد انتصرت يا “k” في المعركة… لقد تغلبت علي تماما. أنا آسف لأنني جعلت منك، من ذلك الطفل الصغير، مجرما سيئا وهو لم يكن كذلك… حتى وإن كنت قد مت في ذلك اليوم مع الجميع، حتى وإن كانت تلك الذكريات التي ظهرت فيها بعد ذلك اليوم، ذكريات من نسج خيالي، ولكنني لطالما شعرت بقربك مني، بأنك ذلك الاخ الذي كان معي في صغري والتقيت به بعد كبري. كنت قريني، وصديقي والشخصية التي تؤانس وحدتي وظلمتي، لقد كنت أنت منقذي، وها الان مجددا أنت من انقذنا…

بعد شهقة طويلة عميقة، رفع “”DOرأسه يحدق بفراغ إلى نصاعة لون الثلج الابيض أمامه، مسترجعا كل الذكريات التي بناها مع صديقيه “MEL” و “LEK” و “K” الذين لم يكن لهم وجود حتى 200 عاما مضى. تنهد، أخذ نفسا عميقا، اطلق العنان من داخله ليبتسم بأسى وامتنان، قائلا متأوها:

– “LEK”، “MEL”، “K” و “DO HOY”

ذرف دمعة هادئة من عينه اليمنى، رادفا:

– الوداع للأبد

نهاية القصة

نهاية الفصل الثالث والخمسون…

P.54. الرؤية من خلف الظلام

ربيع عام 2028، حيث الاشجار اخضرت وتفتحت الازهار والورود وغطت بألوانها الفاتنة معانيها العميقة، منها الباهتة ومنها الدافئة. لم يكن لأحد ان يصف جمال تلك المناظر اللامعة في هذا الموسم الدافئ، والذي بجماله لم يسمح لأي انسي بالبقاء في منزله تاركا هذه التحف دون التأمل فيها.

تحت شجرة بلوط متوسطة الحجم، كانت الازهار الملونة ولكن بمعانيها الباهتة تغطي قبرا وجد في بقعته الرمزية تلك منذ اكثر من قرن، كُتب على حجر تعريف الميت باسم “FER LEO”.

باقة من زهر التوليب الاصفر اُضيف إلى قائمة تلك الازهار الباهتة فوق القبر، فكانت تلك الاضافة بلونها المشرق الاصفر قابلا لجعل البقعة اكثر انشراحا.

ابتسمت المحققة “FER” بارتياح بعد رؤية اثر اللون الاصفر من باقتها فوق قبر جدتها الكبرى. اتكأت على جذع الشجرة وهي واقفة تتأمل السماء الملبدة بالغيوم الرمادية التي اضافت نكهة جميلة وبراقة فيها، وما ان تلبث بذلك حتى ستهمر امطارها الدافئة الرقيقة لتتبع بهاء المنظر حالك الروعة ببهاء اتخاذ قطرات المطر للأوراق الشجر والازهار ملجأ لها. لم ينهمر المطر بعد، كانت السحب لاتزال تتخابط ببعضها، حينما كانت المحققة “FER” تتأملها بسعادة. قالت وهي تشعر بالبهجة:

– أتعلمين أنني أحب هذا الفصل كثيرا؟ إنه يشعرني أن العالم بخير، وأن الناس لا تزال حية ترزق، وأن البهجة تعم كل بقعة في الكرة الارضية. إنه الفصل الذي يشعر فيه المخلوق الحي، أنه حي اخيرا، وأنه سيكتشف ماهو سر ملح حياته؛ على عكس ما كنت تحبينه أنتِ فصل الخريف… آه…

تنهدت “FER” بعمق، رادفة:

– فصل الخريف… إنه فصل مشؤوم لا احبه ابدا ولم يكن رئيسنا يحبه ايضا. على ذكره الان اتساءل إن كان يشعر بالسلام الحقيقي أخيرا… لطالما سعى خلف ذلك المفهوم اتمنى حقا أنه لاقاه في العالم الذي لانهاية له. اتعرفين…

ابتسمت “FER” بشجى قائلة:

– لقد اشتقت لتلك الايام حيث كنت معه، لقد اشتقت له حقا… لم ارغب ابدا بجعله يرحل ولكنني كنت اعلم ان هذه انانية مني، وإن كنت فعلا اهتم لأمره فعلي جعله يرتاح من عذابه، كما فعلتِ أنتِ ايضا قبل قرن. من الجيد التفكير بهذه الطريقة ايضا، أليس كذلك؟ حسنا فبعد كل شيء رحيل من نحب جسديا لا يعني رحيلهم من ذكرياتنا، أن نراهم في تلك الذكريات يعني أنهم لا يزالون احياء بداخل قلبنا وعقلنا. عندما اشتاق له واشتاق لرؤيته في مثل هذه الايام الجميلة التي تستمر بتذكيري به، اغوص داخل عقلي وقلبي حيث حفظت وختمت عليهما بذكرياتنا معا، حتى وإن كانت قليلة إنني اعتز بها وسأفعل دوما.

القت “FER” نظرة خاطفة على باقة التوليب الصفراء، ثم قالت بابتسامة آسفة:

– أتعلمين أنه لطالما كره هذه الزهور والمعاني التي تملكها… ولكن احضاري لها لك اليوم، بسبب أنها تملك معنا خاصا. لونها الاصفر يمثل حبك الخفي والذي كان من طرف واحد، للشخص الذي احببته، ولكنني ارغب بتغيير ذلك المعنى، فمع هذه الاجواء الباهجة ولونها العاكس لمعناها، يناسبها أن تكون رمزا للأمل والبهجة… كان الرئيس بالنسبة لك يرمز بهذين المعنيَن، لذا من المحبذ أن اراها ايضا بهذا المعنى لتبقى ذكراها ووجوده خالدا في كل لحظة. حسنا…

تنهدت “FER” بصوت عالي، ضاربة يديها في الهواء، قالت:

– يكفي هذا الحديث كله لليوم، لقد انتهيت وصرفت نصف طاقتي هنا، علي ان اصرف ما تبقى في وجهتي القادمة… واريد أن اخبرك أنني وجدت الهدية المفقودة وسأسلمها لصاحبها اليوم

لامست تراب قبر جدتها الكبرى مبتسمة، ثم اكملت قائلة:

– وكما وعدتك دوما، سأجعل هذه الذكرى خالدة للأبد.

ولم تلبث “FER” لهنيهات لتنهي آخر حديث زيارتها حتى اكتفت السحب من التخاطب ببعض، وأخذت تتخلص من امطارها بلطف. ذلك المنظر الرقيق اعجب المحققة “FER”، ولم تكلف نفسها عناء إخراج المظلة من حقيبتها والاعتماد عليها في الاحتماء من بلل المطر، بل فضلت أن تشعر بانتعاش تضارب قطرات المطر في جسدها وشعرها الاشقر الطويل.

خرجت من المقبرة، فأخذت تسير بين اشجار الغابة العملاقة التي كانت تفصل بين مدخل المقبرة والمخرج إلى المدينة المركزية. كانت المسافة تتراوح سيرا ما بين 20 دقيقة إلى نصف ساعة، ولأنها تفضل السير وسط منظر خضار الاشجار لم تكن تحضر بسيارتها في كل مرة تزور بها جدتها الكبرى في هذا الفصل. مع القطرات الباردة التي كانت تتساقط في وجهها وتشعرها بالانتعاش، صرخت “FER” بحماس قائلة:

– أيها العالم مرحبا!! هل تريدون مني إخباركم ببداية ونهاية الحكاية الحقيقية التي لم تحكى؟

في مبنى “HXH”، تحديدا القسم الرابع كان الموظفون في حالة استياء وغضب، والاجواء العامة تعمها الفوضى، فالجميع ترك عمله لقراءة نهاية الفصل من عملهم المفضل. كانت قصة الكتاب -الرواية- باختصار بالمعنى التالي:

تعيش لكنك لست كذلك، تظن بأنك تعلم من تكون لكنك مقيد في ظلمات جهلك، تعلم ما معنى الحقيقة الحقيقية لكنك لا تريد تصديقها

كيف ستكون حياتك إذا عشت اليوم دون ذكريات الأمس، كيف سيكون عالمك عندما تفقد ذكرياتك لكنك لا تشعر أنك فاقدها، كيف ستعيش وأنت فارغ، عالمك فارغ، حياتك وذاتك فارغة؟

في دولة مجهولة، تأسست قوى خاصة، تضم جهازين عسكريين؛ الأولى تشمل أعرق وأفضل المحققين من كافة أنحاء العالم، والأخرى تضم جنود عسكريين تم تدريبهم بشكل مكثف. القوى بعيدة كل البعد عن حكم الدولة، بل بقوتها هي من تحكم العالم إن أرادت، حاكمها أو مؤسسها هو “دو” محقق من النخبة. ذات يوم تصله مذكرة سوداء، تحمل بين طياتها معاني مبهمة، فتبدأ بعدها سلسلة جرائم قتل بالوقوع مخلفة ورائها ضحايا، في طريقة قتلهم معنى غامض، مفاده إرسال رسالة تنذر بزيف العالم الذي يعيش فيه “دو” وبوجود حقائق تم تدنيسها منذ 20 عاما، مرتبطة بحياته الغريبة، المزيفة. بينما يحاول “دو” الفاقد لذكرياته، فك اللغز تجره الرياح نحو اكتشاف ما حدث له ولأصدقائه في طفولته، وكيف تلك الأحداث كانت سبب في دمار العالم و البشرية.

كان قائد القسم المسن المدعو بـ”LU” يجلس في الاريكة، يداعب لحيته الطويلة حينما اجتمع بقية افراد القسم الأربعة حوله وهم يتذمرون من نهاية الرواية. رمى المحقق الشاب “ROS” نفسه في تلك الاريكة الطويلة، بجانب القائد المسن، قائلا:

– كيف بحقك تكون بهذا الهدوء بعد قراءة الفصل الاخير!! إننا هنا نحترق!

قالت المحققة “DANA” القريبة في العمر من المحقق “ROS”:

– لا اصدق هذه النهاية التافهة! هل الكاتب كان بكامل قواه العقلية عندما جعل الامور تنتهي بهذه الطريقة غير المفهومة! أنا لا افهم شيئا! كيف… كيف انتهى الحال بذلك الرئيس مصابا بالجنون! وأن تلك القصة -الرواية- بالكامل منذ بدايتها حتى نهايتها هي فقط من مخيلات الشخصية الرئيسية “DO”!

قال “ROS”:

– ما يزيد حنقي أكثر هو أن الشخصيات الرئيسية الثلاثة الاخرى “LEK”، “MEL”، “EKE” لم يكونوا حقيقين سوى عندما كانوا في عمر الصبية أي عندما كانا الاثنان الأولان في 12 من عمرهما والاخر في 16، وأن ما بعد ذلك من احداث ومشاهد لهم كانوا فيها عبارة عن شخصيات وهمية خلقها الرئيس “DO” في مخيلته وأنه كان يتعامل مع أوهامه! لم افهم شيئا من هذه النقطة، هل هذا يعني أن الرئيس هو من كان “LEK” الذي يقتل بأوامر من “B8″، هل كان ايضا في الان ذاته القاتل “B8” الذي قتل ضحايا “BN8” و “BM8″؟ وهل هو ايضا “MEL” التي كانت تنهب ثروات الاثرياء؟ هل هذا كله كان في مخيلته أم اقتمص الادوار في الواقع ايضا؟ لم يبين الكاتب هذا الجزء وهذا يغضبني!!!

قال المحقق “BEAK” والذي يتسم بالعقلانية والجدية التامة، ساخرا:

– هل أنتم بهذا الغباء دوما؟ ألم تفهموا شيئا من التلميحات التي تركها الكاتب منذ البداية؟

أجابت المحققة “LERE” الأكبر سنا من بقية المحققين بهزؤ على المحقق “BEAK”:

– وما الذي استطاع هولمز “OH” تجميعه من تلك التلميحات التي يتحدث عنها

عض المحقق “BEAK” على شفتيه حنقا، فهو لا يطيق المحققة “LERE” التي تستمر بالسخرية منه في كل شيء يفعله ويقوله، ليقول رافعا احدى حاجبيه:

– ولماذا علي أن اخبر شخصا جاهلا عن هذه المعلومات الثمينة التي اكتشفتها وجمعتها خلال سنتين منذ أن اصدرت الرواية؟

– لكي نرى مدى دقتك فيما تقوله، وذكائك الذي تتباهى به دوما

– ذكائي لا يستحق أن يقيم من قبل اشخاص عديمي الفائدة امثالك

– امثالي من عديمي الفائدة كما تدعي، مفيدون أكثر من الاشخاص الميؤس منهم امثالك

تنهد من يشاهدون ذلك القتال المعتاد، لقد يئسوا وفقدوا الأمل من هذين الشخصين الذين كلما وجدوا فرصة مناسبة للجدال لا يتوقفان ابدا عن جلد بعضهما بالسخرية من الاخر. ولكن في هذه اللحظة لم يكن أحدا منهم بمزاج يسمح لهم بتحمل مشاجرتهما، لذا لجأ المحققين “DANA” و “ROS” بنظراتهما لطلب المساعدة من قائدهما المسن “LU” الوحيد الذي بإمكانه ايقاف ذلكما الشخصين المتعطشين لجلد بعضهما. تنهد القائد عندما لم يجد حيلة أخرى سوى التهديد بإيقافهما عن مسؤوليتاهما في القسم لمدة اسبوع، ومع هذا التهديد صمتا المحققين “BEAK” و “LERE” بنظرات حقد لبعض. قال القائد قاصدا المحقق “BEAK”:

– إننا نقرأ هذه الرواية منذ صدورها -منذ عامين- معا، لذا سيكون من الجيد ان نتشارك الاراء والتفاصيل حولها وحول النهاية معا، لذا بدلا من القتال دعونا نكتشف الاسرار التي لم يذكرها الكاتب في روايته سوى بالتلميحات. ولكسر شر كبرياء الجميع سأبدأ أنا…

وافق المحققون الأربعة على اقتراح قادئهم، وبدى لهم الارتياح، فاتخذ كل واحد منهم مقعده مشكلين بذلك حلقة صغيرة.

– بما أن القصة -الرواية- بعضا من احداثها مستواحة من قوانا “OH”، بما فيها اسم المؤسس “DO” والذي تحكي الرواية عنه، وعن مساعدته اليمنى المحققة “FER”… هذا لا يعني أن تلك الاحداث حقيقية بالكامل، ففي النهاية تصنيف القصة خيالي.

قالت “DANA”:

– هذا ما كان يشغل بالي منذ أن اصدرت الرواية، هل فعلا هذه الحكاية تمثل حياة رئيسنا السابق؟ أم هي فقط حكاية خيالية رواها الكاتب وألفها من مخيلته مستدلا بذلك من خلال شخصيات حقيقية واقعية كالرئيس “DO”؟

– قد تكون هناك اجزاء مستواحة بشكلها الحقيقي، واجزاء كثيرة تم مزج خيال الكاتب فيها.

– إذا هل آلة الزمن حقيقية؟ هل فعلا كان بإمكانها تقسيم الروح لنصفين لو كانت تلك الاحداث ليست من مخيلة “DO”؟

– لنبدأ من البداية أولا ونحلل القصة لنجد اجابة لهذه الأسئلة. تبدأ القصة في عام 2018 عندما تقع اولى ضحايا سلسلة جرائم “BN8″، خلال فترة البداية من التحقيق في الجريمة يتقابل الشخصيات الرئيسية ببعض وتقع حوادث النوبات البؤرية، وعندما يركزون على انهم يرون ذكريات غريبة يكتشفون أنهم فاقدين لذكرياتهم دون أن يشعروا بذلك، لأنهم عاشوا حياة تعكس تلك الحقيقة، وبطبيعة الحال بدت تلك الحالة غريبة، لا سيما أن الأطباء لم يجدوا تفسيرا منطقيا لمرضهم. والذي زاد من الأمور اكثر شكا هو أن الثلاثة حينما قابلوا بعض لأول مرة بدأت تلك الاعراض بالظهور، وتطورت مع الايام التي قابلوا فيها بعض باستمرار، وكانوا هم الوحيدين الثلاثة الذين يمرون بذات الشيء، مما يعني أن هناك رابط يجمعهم. كانت سلسلة “BN8” سلسلة بداية لإيقاظ الشخصيات من غفلتهم لأن النهاية التي ستنفيهم من الوجود باتت قريبة مالم يضعوا حدا لها. الوحيد الذي كان يدرك بأمر هذا الغموض هو “EKE” والذي قام بتغيير اسمه من “K” بعد نجاته من الموت. نعلم أن سر حبكة كل الاحداث يعود إلى لعنة ألة الزمن، من فقدانهم لذكرياتهم وعدم الشعور بالامر، إلى انقسام ارواحهم نصف في الماضي والاخر في المستقبل، وحبكة أن عليهم كسر اللعنة بعد مضي 20 عاما منذ تعرضهم لها، إما بتدمير آلة الزمن في المستقبل او الماضي وذلك لكي يبقوا على قيد الحياة. فإذا أتى الوقت المحدد دون ان يكسروا اللعنة -من تعرض لها-، فإن آلة الزمن الحاملة لتلك اللعنة ستقوم بتدمير نفسها في كلا الزمنين الحاضر والمستقبل وهكذا سينفى أولئك الملعونين من العالم تماما كما لو لم يولدوا أبدا. سعى “EKE” إحدى الملعونين والذي لم يفقد ذكرياته -لأن اللعنة لم تتفاعل تماما في جسده-، إلى تذكير وتحذير الابطال الثلاثة الاخرين الذين تعرضوا للعنة بالكامل، واضعا بذلك حساب اعتراضهم لقراره حول البقاء في المستقبل أو الماضي، ولكنه كان مجبرا على اخبارهم وتذكيرهم لأنه اعتقد بأنهم الوحيدين الذي يعلمون اين هي الة الزمن. ولكن بعدها نرى صراع الشخصيات في قرارهم، كل واحد منهم كان قراره يختلف عن الاخر، ولكن الرابط المشترك الوحيد كان هو بأن قرارهم كان لحماية بعضهم الاخر، مقابل التضحية بأنفسهم. ولكن هذا لم يكن مقبولا لأي واحد منهم، فكل من الاربعة اراد أن يحافظ على سلامتهم جميعا، فإما البقاء معا، أو الرحيل معا. أن يبقوا معا حتى آخر لحظة كان يمثل بالنسبة لهم المعنى الحقيقي للسلام والسعادة، لذا الذين في الماضي اختاروا الاستسلام عن قرارهم والفناء معا. أما الذين في المستقبل… هنا يكمن اللغز الذي اجزم انه حير الجميع. ففجأة يظهر أن الشخصيات الثلاثة الذين كانوا مع الرئيس “DO” تحت الشجرة في آخر فصل، ليسوا حقيقين وإنما هم شخصيات وهمية خلقها في عقله وكما وصف الكاتب، لسبب حمايته من الانهيار الروحي وهذه نقطة اخرى غامضة فما هو الذي كان سيجعله ينهار روحيا؟ النقطة الغامضة الاخرى والتي قد تجيب نسبة ما إلى السؤال السابق هو أن “DO” قام بقتل اصدقائه الثلاثة قبل 200 عام! ولأنه كان يشعر بالذنب والندم لخطيئته طيلة القرنين قام بخلق تلك الشخصيات الوهمية في عقله، وهنا تظهر نقطة غامضة أخرى، هل عاش “DO” 200 عاما! هل الاحداث التي قرأناها في الرواية وقعت قبل قرنين! هناك نقاط غامضة كثيرة في الفصل الاخير، واعتقد ان الكاتب ترك الفجوات دون سدها عمدا لأسباب عديدة.

قالت “LERE” متنهده بعلو:

– اعتقد أنه جعل النهاية هكذا ليجعلنا نفسر الاحداث الغامضة بأكثر من طريقة حتى لا نصل إلى الطريقة التي يريدها هو، وبما أنه قد لا يرغب لنا بمعرفة طريقته فهذا قد يدل على أن الاحداث التي وقعت في الرواية حقيقية وليست خيالية.

تعجبت “DANA” قائلة:

– إن كان كما تدعين فهذا يعني أن مؤسس قوانا كان شخصا مجنونا ومجرما! وبما أن الكاتب يعرف تفاصيل مفصلة عن حياته فهذا يعني أنه شخص مقرب منه، واذا قمنا بالعودة إلى القصة لنعرف أٌقرب الاشخاص إليه فستكون الرئيسة “FER” الحالية! ومن المستحيل لشخصية وفية مثلها أن تنشر حكاية كهذه عن رئيسها والمؤسس! لذا سيكون من المنطقي قول أن احداث الرواية ليست سوى خيالا من تأليف الكاتب الذي يعرف القليل عن قوانا، واتخذ من مؤسس هذه القوى العظيمة شخصية رئيسية لروايته

ايدها المحقق “ROS” قائلا:

– اتفق معك في هذه النقطة… قد يكون فعلا وجود آلة الزمن حقيقيا ووجود ماضي مؤلم للشخصية “DO” أو لنفترض أنه رئيسنا السابق -بما أن الكاتب استوحاه لقصته-، ولكن ما بعده من احداث كاللعنة وجنون واجرام “DO” ليست سوى تفاصيل لتجعل القصة معقدة وجذابة. وانتم تعلمون الامر جيدا ايضا، المؤسس “DO” توفي قبل 10 أعوام عندما كان يحارب عائلة “AL”، ولم تكن نهايته كما كانت في القصة، حينما ودع شخصياته الوهمية.

قالت “LERE”:

– النهاية كانت مفتوحة فالكاتب لم يذكر ما إذا مات في تلك اللحظة أم لا!

– ولكن جميع التفاصيل التي قبلها تدل على أنه سيموت! والجملة الاخيرة التي قالها ايضا تعني أنه سيموت حتما، لذا على عكس رغبته سابقا في اللقاء مع من يحبهم في العالم الذي لا نهاية له، تمنى أن لا يتواجد في ذلك العالم، مما يعني أنه لن يموت فحسب، بل سينفى من الوجود

قالت “DANA” وهي تدعم تفسير المحقق “”ROS:

– صحيح وحقيقة أن الشخصيات الثلاثة التي اوجدها في عقله كانت ليحمي بها نفسه من الانهيار، وبما أنه تذكر وتقبل حقيقته فدور تلك الشخصيات قد انتهى واختفت، وبما أنها اختفت فهذا يعني أن روحه التي كانت صامدة بفضلهم ستنهار.

قالت “LERE” بغضب طفيف:

– إن كان قد تقبل حقيقته فلماذا ستنهار روحه؟ وايضا إن كان بإمكانه الموت لما عاش 200 عاما يعاني من عذاب النفس! كان بإمكانه الموت منذ وقت طويل، ولم تكن روحه لتصل إلى هذا الحد من الدمار النفسي، حتى قامت بالتدخل وحمايته بجعله يفقد ذكرياته طيلة تلك المدة التي عاشها، وبنت مقامها ذكريات وهمية اخرى بخلق شخصيات وهمية.

راودت الشكوك المحققين فاقتنعا بطريقة ما، برأي المحققة “LERE” ولكن لم يكن هذا كافيا لحل الغموض حول نهاية الرئيس “DO”. قال “ROS”:

– حسنا لو افترضنا أن الرئيس لم يمت في ذلك اليوم تحت الشجرة عام 2018 تحديدا الشهر الـ12، الساعة 8 مساء، فهذا يعني أنه توفي في المعركة التي كانت ضد عائلة “AL” في ذلك اليوم وهذا يدل في النهاية على أن قصة الشخصية “DO” في الرواية هي قصة رئيسنا الحقيقية! وهذا يعني مجددا أن مؤسس هذه القوى العادلة العظيمة كان شخصا مجرما ومجنونا!

قهقه “BEAK” بهزؤ، فحملق به الجميع بحنق، نظر إليهم بثقته التي لا تنفك عن وجهه قائلا:

– أنتم لم تفهموا القصة بشكل جيد، فكيف تحكمون على النهاية وتفسرونها وفقا للاشيء؟

لاحظت المحققة “DANA” رفعة حاجب المحققة “LERE” والتي تدل على استعدادت الهجوم، لذا تدخلت سريعا قبل أن يبدأ بالشجار مجددا، قائلة:

– إذا اخبرنا ايها المحقق بما تعرفه ولا نعرفه نحن… ارجوك

كان صوتها الداخلي يؤنبها على الترجي، ولكن لتضع حدا للشجار الذي سيبدأ قامت بغصب نفسها على ان تترجاه، فالمحقق “BEAK” نقطة ضعفه هي ان يترجاه احدا بيأس، فهذا يشعره أنه افضل منهم وانهم يحتاجونه. ابتسمت “DANA” بزيف، مقابل ابتسامة “BEAK” المتعالية عندما قال:

– حسنا إذا بما أنكم تترجوني لأخبركم بالتفاصيل التي لم تضعوا بالا لها فسأتعاون معكم

وقبل أن تنطق المحققة “LERE” كلماتها الدفاعية الساخرة، حتى صُمتت عندما امسكت بذراعيها المحققة “DANA” ترجوها من خلال نظراتها بتمرير الامر له هذه المرة، ترددت “LERE” وفي النهاية استجابت لطلبها، ليبدا المحقق “BEAK” بالتحدث:

– في البداية لنضع التساؤلات حول القصة لتوضح التساؤلات حول النهاية وحينها سنستطيع الاجابة.

لماذا قتل “DO” اصدقائه، أين ومتى قتلهم؟ هل وجود ألة الزمن وكل ما يتعلق بها كان حقيقيا أم أنه من نهج خيال “DO”؟ هل ماضيه كان حقيقيا والاحداث التي وقعت في عام 1998 حقيقية بما فيها الشخصيات الثلاثة الأخرى؟ كيف ولماذا عاش “DO” 200 عاما؟ خلال هذه المدة الطويلة التي عاشها هل كان فاقدا لذكرياته؟ هل العشرون عاما قبل النهاية كانت من نهج خياله أم أن المدة كانت اكثر من هذا؟ وهل الاحداث التي في الرواية كلها ما بعد عام 1998 هي ما حصلت في مخيلة “DO” أم أنها كانت تحصل في الواقع وهو من كان يفعلها ولكنه لم يعلم؟

ارتدى “BEAK” نظراته المستديرة، محدقا في وجوه زملائه المفكرة، اكمل مبتسما:

– ماضي الرئيس “DO” كان حقيقيا، قُتلت عائلته بتلك الطريقة المتوحشة بسبب خيانة “RAR” و “DEE” لصديقهما “HOY” من أجل الحلم المستحيل. مع هذا كل الاحداث التي حصلت بعدها حتى عام 1998 كانت حقيقية، ولكنها تنتهي من اليوم الذي انتقل فيه الشخصيات بنصف روح إلى المستقبل، كان هذا أول تلميح تركه الكاتب. لنعود ونتذكر ما حدث في ذلك اليوم… تعرض “DO” لحادث سير، انهار مبنى فوق “MEL” و “LEK” وبالنسبة لـ”K” لم يذكر الكاتب ما الذي حدث له والذي سيكون سببا لانتقاله للمستقبل، كما كانت الحوادث التي حدثت للثلاثة معا في الان ذاته سببا لانتقالهم، وهذا هو التلميح الثاني. وردت تلميحات أن “K” مات في الحريق الذي وقع في الميتم في ذات اللحظة التي تعرض فيها الثلاثة للحوادث، ولكن هذه كانت تكهنات وتخمينات الشخصيات ولم يؤكد الكاتب هذا في الكتاب ابدا، مما يعني أن “K” لم يكن في الميتم عندما وقع الحريق، وكان “DO” الصغير من عام 1999 يشك في هذا الأمر ايضا، لذا كان يبحث عنه بجانب بحثه لـ”SERL”، مع ذلك لم يستطع ايجاده ابدا، لماذا؟ هذا تلميح اخر. والتلميح الآخر على أن كل هذه الاحداث التي وقعت بعد موتهم بحجة الانتقال للمستقبل، لم تكن سوى من مخيلات “DO”، هو ميتم “ماريا”. الحريق الذي وقع فيه كان مدمرا فكيف للقبو ألا يتدمر ويبقى كما هو؟ هذا منافي للعقل تماما وإن دل على شيء فسيدل على أن هناك شيء غريب في هذه النقطة ويريد منا الكاتب التفكير بها، اي تلميح آخر. إضافة إلى أنه لم يُذكر من الذي حرق الميتم!

قالت “DANA”:

– ألم يكونوا “SAGA”!

– لا، لم يكن “DO” يعلم متى سيتحقق الانتقال لذا لم يضع خطط للتخلص من ذوي الدماء الرمادية في آن واحد

– إذا هل هم “DAZ”؟

– لا… فـ”DAZ” كانوا يريدون ذوي الدماء الرمادية لتنفيذ الجريمة العظمى

– إذا من الذي حرق الميتم!!

ابتسم “BEAK” بغموض قائلا:

– هذا هو السر الكبير والذي اجزم بأن لا احد اهتم به… من الذي حرق الميتم ولماذا؟ الجواب على هذا السؤال هو أكبر تلميح تركه الكاتب

صمت “BEAK” للحظات، معطيا فرصة للبقية ليفكروا، فقالت “LERE” بعد دقيقة:

– هذا التلميح هو الجواب الشامل لكل الاسئلة التي طرحانها في الاحداث المتقدمة… إن كان “DO” يتعامل مع شخصيات وهمية خلقها بنفسه خلال آخر 20 عاما من حياته، بسبب حماية روحه من الحقيقة، حقيقة قتله لأصدقائه فهذا يعني أن كل الاحداث التي لم تكن منطقية وتركت فيها العديد من التلميحات هي التي حدثت في مخيلته وليست الواقع، أي منذ اليوم الثامن من الشهر الـ12 عام 1998…

فهم المحقق “ROS” الأمر بسرعة، فقال متحمسا:

– أي أن موت الثلاثة بحجة الانتقال للمستقبل كان من مخيلة الرئيس، وليس ما حدث في الواقع!

– أجل

– وبما أن الرئيس هو من قتل اصدقائه… وهناك التلميحات التي ذكرها المحقق “BEAK”… لم يذكر كيف انتقل “K” للمستقبل، ولم يذكر من الذي حرق الميتم… إن وصفنا هذا الامر بوصف لائق فسيكون أن “DO” لم يفكر بهذه الأمور، لأنها هي التي سببت له العذاب النفسي والانهيار الروحي!!!

قالت “DANA” مندفعة حماسا:

– أي أن الحريق الذي وقع في “ماريا” كان بفعل من “DO” وأنه قتل اصدقائه بداخل الميتم واحترقت جثثهم واصبحت رمادا هناك!! وبما أن الكاتب ترك تلميحا على عدم تدمر القبو، وأن الشخصيات الثلاثة باستثناء “K” استمروا في الذهاب إلى هناك عدة مرات في العامين 1999، و2018 فهذا يدل على أن “DO” كان يذهب إلى هناك لزيارة المكان الذي قتل فيه صديقيه، ولكن بما أنه كان مصابا بالمرض فذهابه إلى هناك بالنسبة له كان يدل على أنه يساير السيناريو والقصة التي خلقها! إذا ماذا عن “K”؟ فكما قرأنا “LEK” و “MEL” و “DO” هم من كانوا يستمرون بالذهاب إلى القبو، وهذا تفسير ما قلته قبل لحظات، لذا هل هذا يعني أن “K” لم يُقتل هناك!

أرخى “BEAK” رأسه، مجيبا بابتسامة حزينة تعجب من رؤيتها الجميع:

– عرفنا حتى الان أن “DO” قتل “MEL” و “LEK” وكل من في ماريا عام 1998، في اليوم الثامن من الشهر 12 تحديدا الساعة 8 مساء، مبرما النار في المكان ومات فيه الجميع باستثناء “K” الذي لم يتوضح بعد ما إن كان احترق أم لا، وهذا تلميح آخر… في الواقع كنت اشك بهذه النقطة ومهما فكرت فيها كنت اجدها غير منطقية وليست مقبولة، ولكن بعد النهاية ادركت ان لولاها لما كان وضع “DO” المرضي سيكون مقبولا ومنطقيا.

– وماذا يكون هذا التليمح؟

– هل تذكرون في نهاية الفصل العاشر، والفصل الاول من الموسم الثاني ما قاله “DO”؟

لم يستطع احد التذكر حتى اخرجوا الكتاب وفتحوا الصفحة على المشهد المنشود وبعد قرائتها علت الدهشة في تعابيرهم، لتقرأ “DANA” ذلك المشهد بصوت مرتفع:

كانت المحققة تنتظر بدم حار لتسمع مفهوم أول ما استطاع “DO” إدراكه من النوبة البؤرية. بدوره قال:

– صبي أخمن أنه بعمر الـ12 يحمل بيده ظرفا أسودا كالظرف الذي كان يحتوي على المذكرة السوداء لدي. يركض ليلا تحت المطر الغزير ثم توقف أمام لوحة إعلانات كتب عليها “عام 1998 سيكون عام ولادة الأساطير” تحت تلك اللوحة وقع حادث سير نتيجة ارتطام شاحنة نقليات بسيارة صغيرة. ذهب الصبي نحو السيارة الصغيرة ونظر إلى الشخصين المصابين، كانا زوجين. كانت المرأة تتحدث عبر الهاتف قائلة: اخفي المذكرة السوداء و اعتني جيدا بطفلي “LEK”. لم تنهي ما قالته حتى دهس بقوة الصبي يديها التي تحمل الهاتف. آراءها الظرف الأسود الذي معه مبتسما بخبث قائلا:

– إنها نهايتكما. بعد كل ما فعلتماه، أتمنى أن تكون بدايتكما في العالم النهائي أسوء أنواع الحياة.

أخرج من معطفه خنجرا كالخناجر التي استعملها “RAV” في قتل ضحاياه، وبسرعة غير متوقعه طعن قلبها ثلاثا هي وزوجها. انتهت النوبة هنا.

توقف “DO” لثوان ثم أردف:

– ظهرت الأحداث التي في النوبة بشكل واضح جدا، لكنني كنت كشاهد لها وليس شخص تذكر ذلك. تلك لم تكن من ذكرياتي وهذا غريب… الأحداث كانت واقعية جدا لتكون نتيجة فقط لمرض ما. المذكرة السوداء، طفلهما “LEK”، عام “1998” هذه ليست نوبة عادية، إنها أحداث حقيقية.

– إن لم تكن ذكرياتك، فهي لمن؟

– حسنا

لحظات من الصمت ثم قال بصوت منخفض، دون أن يشعر بما قاله:

– ربما لشخص يدعى بـ“K”…

“K. LOUCK” “كي. لوك

نهاية الفصل التاسع

قال القائد المسن متعجبا:

– هذه كانت أول ذكرى لم يفقدها “DO”، بمعنى أنه أول شيء تذكره بمجرد ثبات روحه في المستقبل… والحادث ذاك هو الذي مات فيه “RAR” و زوجته، فكيف يعقل لـ”DO” أن يشهد على ذلك الحادث! والغريب هو أنه استغرب أن تلك الذكرى لم تكن من ذكرياته، بل كانت ذكريات “K”…

صمت القائد لبرهة عندما استوعب الامر، فأردف بصدمة تعلو محياه:

– إن كانت تلك الذكرى التي رأها “DO” قبل 20 عاما تحديدا قبل لعنة آلة الزمن لهم، ذكرى من ذكريات “K”، هذا يعني أن…

كان “LU” مصدوما، لم يستطع التفوه بما بعد ذلك، لتكمل عنه “LERE” قائلة:

– أن “K” هو “DO” و “DO” هو “K”… لم يكن هناك شخص يدعى بـ”K” منذ البداية… ذلك الشخص كان أول شخصيات “DO” التي ظهرت، وهذا يفسر نوع مرضه، إنه الفصام في البداية ثم اضطراب الهوية التفارقي… وبالحديث عن هذه النقطة، فإن “K”، اقصد “DO” هو من قتل “RAR” وزوجته.

قالت “DANA” بحالة الصدمة التي لا تختلف عن البقية:

– لا افهم… انا لا افهم حقا سبب كل هذا التحول… ففي الرواية لم يذكر أن هناك حادثا سبب صدمة كبيرة لـ”DO”، حتى عندما ادرك ما حدث لعائلته الحقيقية لم يرغب بالانتقام لهم!

اخيرا حان دور المحقق “BEAK” في التحدث مفسرا، قال:

– قبل أن اكتشف هذه الحقيقة، كنت اجد أنه من غير الطبيعي والمعقول ألا يستطيع الرئيس “DO” ايجاد معلومات عن المحقق “EKE” في ذلك الوقت الذي كان يشك به على أنه “B8”. فقواه كانت قادرة على كل شيء حتى وإن اخفى الجاني ماضيه وادلته، فكيف لم يكن قادرا على ايجاد معلومات عن “EKE”! كان “DO” يشك في “EKE” دوما ولكنه لم يرغب في تأكيد شكوكه لذا لم يبحث عن ماضيه وهذا تلميح آخر، تلميح على أن “DO” لا يزال راغبا بدفن الحقيقة بداخله -حقيقة أن “K” إحدى شخصياته- ولكن مع تقدم الاحداث نلاحظ أن “DO” بدأ اخيرا بالاقتناع ليتقبل الحقيقة، لذا اخذ يبحث في ماضي المحقق “EKE”، بمعنى آخر كان يبحث ويغوص في ماضيه هو. لذا عدت للبداية من القصة حيث اليوم الذي قُتلت فيه عائلة “HOY”… في ذلك اليوم كان “DO” الرضيع متواجدا في مكان المجزرة، وبما أن الكاتب وصف مدى فطنة وذكاء “DO” وأنه نابغة، فهذا لا يبعد عنه حقيقة أنه من الاطفال النادرين جدا الذين يستطيعون تذكر ذكرياتهم منذ لحظة ولادتهم، لا بل حتى يستطيعون تذكر الاحداث التي كانت تحدث وهم في رحم امهم. لأتأكد من هذه الحقيقة الغريبة قمت ببعض الاحداث ووجدت حالات قليلة جدا مسجلة، لذا تأكدت من أن “DO” يتذكر ذلك اليوم الذي قُتلت فيه عائلته عندما كان لا يزال يبلغ عاما واحدا من عمره، والدليل على ذلك قد يكون… إن كان “K” شخصية من احدى شخصيات “DO” فكيف ادركت تلك الشخصية ما حدث في ذلك اليوم؟

اقتنع الجميع بكلامه، فأضافت “LERE” قائلة:

– بما أن “K” الذي عرفناه في الرواية كان شخصية غير حقيقية، فهذا يدل على أنه ايضا قُتل مع عائلته في ذلك اليوم ولم ينجو من المجزرة. و “DO” الذي اتخذ “K” وشخصيته الحقيقية، كشخصية جانبية لشخصيته كان يحاول الانتقام لعائلته بتلك الشخصية.

سألت “DANA”:

– لماذا “K” تحديدا؟ لماذا الشخصية التي خلقها كانت تنتمي لـ”K” وليس لأخويه التوأم مثلا؟

– ربما لأنه كان الاكبر، الكبير الذي يعتني بمن هم اصغر منه. والشخصية التي تحولت لتكون الاكبر لـ”DO” ليشعر بذلك بالأمان الذي كان يشعر معه في طفولته.

قال “BEAK”:

– منذ ذلك اليوم بدأت شخصية “K” تنمو شيئا فشيئا داخل “DO” الرضيع، وفي هذه الفترة كان يعاني من حالات واعراض الفصام لذا كانا “DEE” و زوجته اللذان ادركا افعاله وتصرفاته الغريبة كالهلوسة، الهذيان، الهواجس، قاما بحبسه في المنزل دوما، ليفسر “DO” الصغير الذي لم يكن يعرف السبب وما يجري له، على أن ذلك التصرف نابع من والدين كانا يهتمان به في البداية، وبعد ان ادرك حقيقتهما فسر الامر على انهما كانا يحاولان اخفائه من العالم.

تعجب “ROS” فسأل:

– ولكن “DO” بما أنه عندما كان رضيعا رأى تلك الاحداث التي حدثت لعائلته وأن “DEE” أخذه معه ابنا له، فكيف فسر الامر كما قلت؟

– احدى اعراض مرض الفصام هو انعدام التركيز والضلال، فهو كان يعتقد ويحاول يحارب ذكرياته الحقيقية على انها اكذوبة وليست واقعية، وبما ان المرض كان يزيد تدريجيا اصبحت تلك الضلالات تصعب عليه التركيز حتى نسيها.

– إن كان انعدام التركيز احدى اعراض مرضه، فكيف يعقل أن يكون قادرا على الدراسة والابتكار؟

– إنه عرض آخر من مرض الفصام، حيث يعتقد المريض أنه اعظم من غيره، وأنه يملك شيئا لا يملكه احد. بمعنى أن “DO” كان يعتقد أنه عبقري وذكي ولكنه لم يكن كذلك، وحتى المادة الكيميائية التي صنعها لم يصنعها في الواقع، بل خُيل له أنه صنعها.

– وهذا يعني أن خطة الجريمة العظمى لم تكن في بال اي احد!

– صحيح… ربما “DEE” خطط لأخذ “DO” بما أنه من نسل عباقرة ولكن بسبب الصدمة التي تلقاها عند رؤية موت عائلته البشع امامه تحول تماما. وعندما خُطف وتذكر ما حدث، قتل الزوجين الذين خدعهما، وعلى عكس قراره في الرواية، اراد ان ينتقم لعائلته ولكن ليس كـ”DO” بل كـ”K”، فهذه الشخصية الشريرة نمت وظهرت تماما في اللحظة التي امسك بها الخنجر-حينما حرضه “LAZV”- وإن كانت لم تظهر في تلك اللحظة لما قام “DO” بنفسه بقتل الزوجين. في الايام التي كان يحبس نفسه فيها، في منزله قبل أن ينتقل لماريا كانت شخصية “K” هي من تتحكم به وبجسده، في تلك الاثناء كان “DO” غير واعيا ابدا. خطط للانتقام خلال تلك المدة القصيرة. بدأ انتقامه مع اطفال اتباع “SAGA”، تحديدا كما ذُكر في الرواية على انهم ذوي الدماء الرمادية، وبما أن المادة المتلاعبة لم تصنع فهم ليسوا كما اعتقدنا

– إذا ما السبب الذي جعله يعيش في الميتم؟

– لم يكن ذلك ميتما… بل كانت مدرسة داخلية لأطفال اتباع “SAGA”, كان يحاول قتلهم لأنهم اطفال اتباع “DEE”، أما حقيقة أنه كان يبقي عليهم حتى يصلوا سن الرشد ثم يقتلهم لم يكن رحمة لهم، بل ليجعلهم يعيشوا الحياة وبعد ان يدركوا ويستشعروا لذتها يسلب ذلك منهم، وكان هو ايضا الذي قام بجث اعضائهم وقتلهم كما قُتلت عائلته. لم يقم اي احد بمساعدته، كان “K” الشخصية الشريرة من “DO” يفعل كل شيء لوحده بينما يوهم الحقيقي منه، أن هناك عالم آخر وقصة أخرى كي لا يمنعه من انتقامه، لأن شخصية “DO” الحقيقية مسالمة وليست كالاخرى. العالم الذي اظهره لنا الكاتب كان من خلال منظور “DO” المصاب بمرض الفصام واضطراب الهوية التفارقي لاحقا. بهذا تستطيعون تفسير أن كل شيء، وحدث في الرواية لم يكن حقيقيا سوى في نظر “DO” الحقيقي.

– ماذا عن المنظمتين؟ هل تخلص منهما؟

– في عالم “DO”/ رؤيته كان يقتل اعضاء منظمة “SAGA” خلال الوقت الذي كان فيه في الميتم، ولكن في الواقع لم يكن قادرا على فعل ذلك كما قلت هذا قبل قليل، كان يتوهم فقط. عندما كان “DO” في المدرسة الداخلية -ماريا-، كان “K” من يستحوذ عليه، ليقوم بالتقرب من “MEL” و “LEK” بعد قتل عائلتيهما لينتقم منهما ايضا حينما يحين الوقت المناسب، بل اُخمن أنه كان يريد التقرب منهما ليعرف من الاول مكان ألة الزمن ومن الأخرى تفاصيل عن عائلتها.

– هل قام بقتل عائلة “MEL” أيضا!!

– أجل، لأنهم من عائلة “AL” التي ساندت ودعمت في قتل عائلته. السيناريو الذي حدث عند زيارتهم للمختبر وتعرضهم للعنة كان حقيقيا وليس من نسج خياله، وعندما عاد للمختبر مجددا اختفت الالة، كل هذه الاحداث كانت حقيقية. تأخرت خطط “DO” في قتل صديقيه بسبب اختفاء ألة الزمن، وحينها صديقيه أدركا حقيقة “DO” وقبل ان يقتلهما حاولا قتله، ولكنه تمكن منهما أولا، وقتلهما مع بقية الاطفال عندما اشعل النار في المكان، هذا هو التفسير الوحيد لكيفية موتهما. ربما قتلهما بطريقة أخرى ولكن الكاتب لم يذكرها. ولكن اذا اخذنا وجود الة الزمن في الاعتبار، فلن يكون سبب قتلهما ليدافع عن نفسه، بل من اجل حل لعنة ألة الزمن، كان عليه قتل من تعرضوا للعنة ليبقي على عالم واحد حقيقي، وهو اختار الماضي.

قال القائد المسن:

– اذن قتل صديقيه ليبقي على الماضي… ولكن اجد هذا غير منطقيا لأن الانتقال لم يكن قد افتعل بعد! فهذا يعني أنه قتلهما وهو يعلم أنهما لن يكونا على قيد الحياة، فمنذ الاساس لم يكن هناك زمن اخر فيه النصف من روحهم

قال “BEAK”:

– حتى أنا وجدت هذا غريبا قليلا، ولكن بعد تحليل الاحداث اكتشفت أنه فعل ذلك لأنه لم يدرك أن الانتقال تحقق، بل خُيل له الامر، وربما هذا هو السبب الذي جعله يندم لقتل اصدقائه

قال “ROS”:

– افهم من هذا أن “DO” لم يكره صديقيه ولم يرغب بقتلهما في النهاية، وحتى عندما قتلهما اعتقد أن الانتقال تفعل وانهم سيبقون في الماضي

– صحيح… ونرى أنه كان يحب صديقيه حتى النهاية، ولولا حبه لهما لما عانى من العذاب والندم طيلة المدة التي عاشها ولما طلب منهما السماح في النهاية. وفي هذه النقطة يلمح لنا الكاتب أن بعد موت “LEK” و “MEL” على يد “DO”، آلة الزمن لم تتدمر

قالت “DANA”:

– لم تتدمر!!

– بلى، فمنذ الاساس لم يكن الانتقال قد تحقق، ليتحقق شرط تدمر اللعنة الاساسي وهو تدمر الة الزمن

قال القائد وهو يداعب لحيته مهمهما:

– وهذا يفسر أن اللعنة لم تختفي من جسد “DO”… بالتفكير في الامر…

لاحظ القائد أمر غريبا، نظر إلى المحقق “BEAK” بحيرة ليقول:

– لم يكن الذين تعرضوا للعنة يموتوا على من هم ليسوا ملعونين، وبما أن الانتقال لم يكن تحقق و”DO” قتل صديقيه المتعرضان للعنة مبكرا، فآلة الزمن لم تتدمر ولم تختفي اللعنة منه، بما في ذلك لعنة أنه لن يموت ابدا! ولهذا عاش 200 عام!!

تفاجأ الجميع باستثناء “BEAK” الذي كان يعرف بهذه الحقيقة. قالت المحققة “LERE”:

– العالم الذي كان يراه “DO” هي الرواية التي قرأناها، والحقيقة التي خلف تلك الاوهام هي التي نحن من عليهم ايجادها بالتلميحات التي يتركها الكاتب في رؤية “DO” للعالم. ادركنا حتى الان من التلميحات التي جمعناها أن “DO” كان يتذكر ما حدث لعائلته وهو رضيع وبسبب الصدمة اصاب بمرض الفصام ومع مرور الوقت اصبح المرض اخطر، عندما تطور لمرض آخر وهو تعدد الشخصيات، وأول شخصية ظهرت كان “K” الشرير الذي يسعى خلف الانتقام. قتل عائلتي صديقيه وكان يخطط لقتل صديقيه ولكن افكاره تغيرت عندما عاش معهما لفترة طويلة. كان “DO” ينوي بعد الانتقام أن يقتل نفسه أيضا، فللمصابين بهذا الاضطراب العقلي ان يقتلوا انفسهم افضل من ان يقتلهم شخص آخر، وهذا التلميح ايضا تُرك عندما ذُكر ان “DO” سيقتل نفسه بعد القضاء على ذوي الدماء الرمادية. من المحتمل أن “DO” وجد آلة الزمن مبكرا قبل تعرضه للعنة مع صديقيه، وهذا يظهر عندما كان يحمل معه المذكرة السوداء حين قتل “RAR” وزوجته، ولكن لأن تلك كانت ذكريات “K”، فلم يكن “DO” يعرف أي شيء بخصوص هذا الامر، لهذا لم يستطع ان يتجنب التعرض للعنة. ولكن اجابة سؤال كيف ادرك “DO” عن وجود اللعنة؟ يساعدنا هنا الكاتب بتلميح آخر، وهو عندما كان “DO” المستقبلي يسمح لنفسه من الماضي برؤية ذكرياته، وهذا في رؤيتنا نحن يعني أن “K” سمح لـ”DO” برؤية بعضا من ذكرياته بما فيها تلك التي تتعلق بلعنة آلة الزمن، وبهذا ادرك “DO” أن عليه التحرك سريعا والعثور على الالة ليدمرها قبل فوات الاوان. وهنا يأتي دور “REFA” والبقية… وهذه النقطة اجدها معقدة قليلا… بل كثيرا… فذُكر أن تلك المرأة تكون صديقة والدة “DO” الحقيقية، وجدة المحققة “FER”، ولكن في الفصل الاخير ذكرت المحققة “FER” أنها اوصلت الرسالة التي لم تستطع هي -المجهول- ارسالها له من قبل.

قالت المحققة “DANA” بحماس:

– اتذكر تلك الرسالة جيدا، لأنني احببتها… كان في الفصل التاسع عندما تقابلا “DO” و “FER” لأول مرة، اخبرها “DO” أن تخبره بنظرتها الجديدة للحياة بعد عيشها، والرسالة التي اوصلتها “FER” له في ذلك اليوم الذي حارب فيه ذكرياته السيئة وقرر اخيرا انه يرغب بالعيش، كان جوابها، أخمن أنه كان في الفصل الـ50

– صحيح، ولكن التلميحات تقول أن تلك الفتاة التي كانت في المستشفى تصارع الموت لم تكن المحققة “FER” التي نعرفها، بل كانت جدتها الكبرى، أي والدة “REFA”. وبما أن “DO” عاش 200 عاما، فمن المنطقي أنه كان وقد قابلها، والمحققة “FER” التي نعرفها الان ادركت حياة “DO” الغامضة من تلك الجدة وقررت مساعدته، وبهذا الصدد قد يكون أول لقاء بين المحققة “FER” و الرئيس هو عندما عملا معا في روز

– هذا يعني أن ما قبل ذلك من لقاء للتي تدعى بـ”FER” كان قبل قرن وهي جدة المحققة “FER” الكبرى!

– ربما… هذا ليس واضحا فلا توجد تلميحات كثيرة بخصوص هذه النقطة. والان لنعد للنقطة التي فيها دور “REFA”. الاحداث التي كُتبت عنها كلها قد تكون حقيقية باستثناء ما حدث بعد قتل “DO” لصديقيه فتلك كلها اوهامه. هي من اخفت ألة الزمن وكما في الرواية، قام “DO” بقتلها ايضا.

قال المحقق “ROS”:

– إن “DO” الذي كان مصابا بالانفصام، اُصيب بعد تذكره لما حدث لعائلته عندما كان في الثامنة، بمرض الهوية التفارقية وظهرت شخصية “K”، وبعد قتله لصديقيه -برؤية “”DO كان “K” ايضا منهم- وبعد اكتشاف ان الانتقال لم يتحقق وان اصدقائه ماتوا ولن يعودوا تعرض لصدمة أخرى ونسي كل شيء مجددا، وفي كل مرة تعود فيها ذكرياته لا يتحمل الواقع المر وينسى كل شيء مرة اخرى، والتلميح الذي ترك لتثبيت صحة هذه المعلومة هو ما كان يحدث للشخصيات عندما انتقلوا للمستقبل ولم تثبت روحهم بعد، كانوا ينسون ذكرياتهم كل يوم وبسبب اللعنة كان الاشخاص ايضا ينسونهم بما أنهم مزيفين، ولكن اذا فسرنا الامر هذا على الواقع وليس على رؤية “DO”، فسيعني أن “DO” الذي كانت لا تزال اللعنة بداخله، تلعب دورا ايضا بتواصلها مع مرضه. من طرف فقدانه للذكريات بسبب الصدمة ومن طرف آخر اللعنة التي تجعله يعيش حياة لا يشعر فيها انه غريب بانعدام ذكرياته، والاشخاص الذين حوله ينسونه في اليوم الاخر. وبما انه نسي كل شيء، فمن المؤكد ايضا انه نسي اين قام باخفاء الة الزمن. هناك نقطة مهمة جدا… أن “DO” الذي عاش 200 عاما لأنه لم يستطع الموت، كان عمره 32 عاما…

قاطعته المحققة “DANA” قائلة بانفعال:

– هذا هو!! هذه هي النقطة التي لا اعتقد أن الكاتب ترك فيها اي تلميح واضح. فمن المؤكد إن كنا على حق في كل ما قلناه قبل قليل، فهذا يعني أن “DO” لم يكن باستطاعته الموت حتى عندما قام بقتل نفسه عدة مرات، ولهذا عاش 200 عاما، خلال هذه المدة كان يعيش كل يوم بشخصية وهوية مختلفة، إذن كيف حصل وأن قام خلال اخر 20 عاما من حياته ببناء هذه القصة الوهمية في عقله، إن كان لا يتذكر اي شيء!! وبالنسبة لعمره الثابت فاعتقد أن لذلك علاقة باللعنة

تنهد المحقق “BEAK”، قائلا:

– هذه النقطة معقدة فعلا، فهناك العديد من الاحتمالات الواردة حول عمره. أولها أنه في كل مرة يصل بها لعمر 32 يعود مجددا للوراء/ الماضي وتبدا السلسلة بالتكرار، حتى قضى بالمجمل 200 عاما، والاحتمال الاخر هو أن الالة تحدد عمرا معينا يعيش به الشخص الملعون مدى حياته وهو العمر الذي ذُكر في القصة، قد تكون هناك احتمالات اخرى ولكنني لا استطيع التفكير سوى بهاتين.

– انت تقصد أن “DO” عاش المراحل ما قبل العقد الثالث، وعندما اصبح في سنه الحالي توقف عن النمو وثبت في هذا العمر؟

– بلى… ولكن لا يوجد تلميح لهذه الاحتمالات، إنها فقط فرضيات

– ماذا عن آخر 20 عاما من حياته؟ لماذا خلال هذه المدة بالتحديد بدأ صراع الحقائق بداخله تظهر؟

أجاب “BEAK” بعد اخذه لرشفة من الماء:

– عاش 200 عاما وهو ينسى كل يوم ذكرياته ويبني منها الجديدة، مع هوية جديدة كل يوم، وهناك تلميح في هذه النقطة وهي الوسيلة التي جعلت الشخصيات يتذكرون، مما يعني في رؤيتنا نحن ستختلف الامور. الوسيلة التي جعلت “DO” يبدأ يفق على نفسه وتهيأ له نفسه لتقبل الحقائق، كانت…

شعر “BEAK” بالانزعاج عندما قاطعته المحققة “LERE” قائلة ببرود:

– كانت ظهور الشخصية “K” من سباتها طيلة الـ200 عاما، لم يكن ظهور هذه الشخصية الشريرة بعد كل هذه المدة عبثا، بل كان لينهي هذا الخلود القاتل…

قاطعها المحقق “BEAK” قائلا وهو يحدق فيها بغضب:

– لأنه ادرك ان انتقامه لم يتمم، لأنه لم يمت بعد…

قاطعته المحققة “LERE” وهي تحملق فيه برودا:

– كانت آخر مرحلة من خطة انتقامه هو ان يقتل نفسه، ومن نتحدث عنه هنا الشخصية “K” وليس “DO” الذي لا يدرك اي شيء عن ما فعلته تلك الشخصية الشريرة، لذا لينتهي من انتقامه كان عليه ان يقتل نفسه، ولكي يستطيع الموت عليه ان يجد الة الزمن ويتحقق من المذكرة السوداء التي فيها تفاصيل اللعنة التي تركها “RAR” و زوجته…

– هل تعتمدين مقاطعة حديثي لتجعلينني اغضب؟

رفع “BEAK” احدى حاجبيه وهو يحملق فيها، ثم اردف:

– ألم تتعلمي اداب الحديث ايتها المحققة؟

قالت “LERE” ببرود:

– ولما علي ان احترم شخصا لا يستحق الاحترام؟

– يبدو أنك لا تفقهين اي شيء عن هذا العالم بعد

– افقه ما لا تفقهه انت ايها الطفل المدلل المتعجرف

جفل الثلاثة بعد قول “LERE”، شعروا بشرار يتدفق من ذلك الطرف الذي يكره سماع هذه الجملة، التي تعتبر بالنسبة له اذلالا، نظروا بقلق إلى ذلك المحقق الذي كان يحاول كبت اعصابه وغضبه وقبل ان ينفجر تدخل “ROS” قائلا وهو يقهقه ليغير من الاجواء:

– ما رأيك أن نذهب لاحتساء بعض القهوة الطازجة؟ لقد تجمدت مؤخرتي من الجلوس

وافقته المحققة “DANA” وهي تقهقه مثله بينما تمسك بذراعي المحققة “LERE” وتسحبها للوقوف، ليقول القائد المسن بينما ينهض:

– أجل يكفي هذا لليوم، دعونا ننشط عقلنا ثم نذهب إلى التجمع التذكاري

تفاجأ الجميع لوهلة عندما نسوا امر التجمع التذكاري السنوي، ليقول “BEAK” بعد ان هدأ غضبه سريعا:

– يا الهي! لا اصدق أنني نسيت احتفال يوم تأسيس قوانا!!!

ارتاح الجميع عندما رأوا تقلب مزاجه، القائد الذي تعمد ذكر امر ذلك الاحتفال كان يعلم أن مرؤسه “BEAK” مهووس بعمله ويحترم قواه ومؤسسها اكثر من اللازم. بعد اخذ حاجياتهم توجه المحققين الخمسة إلى مبنى الاجتماعات الكبيرة، في شمال شرق حدود قوى “OH”، حيث يجتمع كل موظفين القوى ويعيدوا احياء قسم ولائهم للقوى، لتبقى ذكرى تأسيس يومها خالدا دوما.

وصل المحققون مبكرا إلى القاعة بسبب “BEAK” الذي اصر عليهم ليتخذوا مكانهم من المقاعد الامامية حيث الرؤية افضل للرئيس الحالي. بينما ينتظرون الوقت يمضي في أول صف، نظرت “DANA” حولها فقالت:

– اتساءل ما نوع الخطاب الذي ستلقيه الرئيسة هذه السنة

قال “BEAK” بثقة مبتسما:

– مهما كان ما تقوله متأكد من انه سيكون رائعا، وستذكر فيه المؤسس بأفضل شكل

قالت “LERE” ساخرة:

– انظروا إلى هذا الطفل المهووس بولائه، كيف يبدو متحمسا لسماع خطاب يوم التأسيس

تجاهلها “BEAK” فلم يرد أن يدمر هدوئه في مثل هذه اللحظات الثمينة، قال وهو ينظر إلى ساعته:

– لم أرى الرئيسة اليوم في المبنى، اتساءل اين هي

……

كان المطر الربيعي، لا يزال ينهمر برقة حينما كانت “FER” تسير في طريقها بين الاشجار العملاقة بدون مظلة تقيها من المطر.

– أيها العالم مرحبا!! هل تريدون مني إخباركم ببداية ونهاية الحكاية الحقيقية التي لم تحكى؟

اخذت بالصراخ بتلك الجملة، تهرول بينما تمد ذراعيها في الهواء حتى وصلت لنهاية الطريق ورأت أمامها ضوءا مشعا جعل عينيها تغلقان لا اردايا، وعندما فتحتهما رأت أمامها منظرا لم يكن ليوصف سوى بتلك الكلمتين -ضوءا مشعا- ابتسمت “FER” وهي تتأمل ذلك المشهد أمامها، حيث الناس سعداء وتملأ الطمأنينة والراحة محياهم. عالم خالي من الجرائم والعنف، حياة سالمة وآمنه، أرض لا يستطيع المجرم ان يخطو فيها لطالما يوجد ذلك المكان الذي لا يسمح للظلم والجرم بالظهور، العدالة التي فرضتها “OH” لتلك البقعة من الكرة الارضية جعلت الناس يشعرون بمعنى الراحة والسلام الذي لم يشعر بهما الشخص الذي منحهم هذين المعنيين.

كانت “FER” تسير بين حشد الناس ومن تحت مظلاتهم والابتسامة لا تنفك عن وجهها، حتى أخذت تحدثهم مسرة لنفسها:

– اتعلمون ان العدل والقوة التي سمحت لبقاء هذا العالم سالما وقابلا للعيش براحة اتت وفُرضت من شخص لم يحقق تلكما المعنيين لنفسه، لذلك لم يشعر بالمعنيين الاخيرين أيضا.

اختفت ابتسامتها مع تقلب ملامحها، شعرت فجأة بغصة وحزن عميق، فتوقفت لوهلة في المنتصف حيث حشود من الناس تذهب وتأتي وهي لم تتحرك لمدة دقيقة. لم تشعر بدموعها الهادئة التي كانت تتساقط وتتضارب مع حبات المطر في وجهها، ولم تشعر بنفسها عندما اطلقت ما كانت تسره لنفسها، بصوت عالي:

– اشعر بالألم… الحياة لم تكن عادلة له ولم تمده بالقوة ليبقى، ولكنه ليكفر عن اخطائه ويتوب من ذنوبه قام بفرض العدل والتأكد من ان الكل يشعر بالقوة، للسلام والسعادة اللاتين سعى خلفهما دوما ولم يستطع القبض عليهما بسبب العالم الفاسد الذي عاش فيه، جعلنا نشعر بهما…

توقفت “FER” عن التحدث عندما رأت أمامها طفل صغير يبلغ من العمر 5 أعوام، يقف وينظر إليها مبتسما. تلك الهيئة البريئة التي كانت تدل على أنه لا يملك اي مخاوف وهموم، الهيئة التي تخبر كل من يراها أنه سيعيش للأبد سعيدا وسالما؛ جعلت “FER” ترى في ذلك الطفل، هيئة “DO” عندما كان بمثل عمره، رأته يبتسم مثله ويبدو عليه السعادة والسلام.

تحول سقوط المطر الرقيق، إلى انهمار شديد فأخذ الناس حولها بالهرولة والهروب للاختباء في مكان مناسب، بينما بقت “FER” في بقعتها دون حراك، ومع سقوط المطر بغزارة سقطت دموعها الحارة

قالت وهي تبتسم للطفل “DO” الذي خُيل لها هيئته أمامه:

– اعدك بأنني سأحافظ على هذه المعاني دوما، واجعل العالم الذي تركته خلفك مكان يعيش فيه الجميع وهم يعرفون معنى الحياة ولماذا ومن اجل ماذا يعيشون، سأجعل كل الاطفال يعيشون طفولة يستحقونها لكي لا يصبحوا مثلك…

لم تتحمل “FER” واستسلمت لبكائها، مع السحب التي كانت تشاركها الحزن.

– أتمنى أن تجد السلام الحقيقي وتشعر بالسعادة أين ما تكون أيها الرئيس “DO”

نهاية الفصل الرابع والخمسون…



P.55. نهاية النهاية

بداية الحكاية

بينما ينتظر المحققون الخمسة في قاعة التجمع، اخذوا يكملون حديثهم عن القصة بما أنه لا يزال هناك نصف ساعة حتى تبدأ المراسم. بدأت “DANA” الحديث قائلة:

– إن قصة الرواية تبدأ عندما تبدأ سلسلة “BN8” والذي كان خلفها هو “K” أو لنقل أنه المحقق “EKE”، وهذا التلميح هو ما يدل على أن الشخصية الشريرة تلك بداخل “DO” ظهرت لتعاود انتقامها وتجد الة الزمن وتنهي صراع الشخصية الحقيقية لذلك الجسد. كان “K” يستخدم جسد “DO” في الاوقات التي يظهر بها متنكرا على هيئة المحقق “EKE”، وفي تلك المشاهد التي كان يتقابل فيها “DO” مع المحقق “EKE” فإن هذا التلميح يفيد على أن مرض “DO” تفاقم اكثر، فهو في هذه المرحلة اصبح يرى نفسه -بشخصيته الشريرة- امامه على انه شخصية واقعية. لم يكن “DO” يعلم أنه هو ذلك القاتل الذي يبحث عنه، إن هذه الحبكة مؤلمة قليلا كلما تمعنت فيها… فحاولوا معي تفهم هذا الموقف… إنه المجرم الذي يقتل اولئك الضحايا انتقاما، وفي الان ذاته يرسل لنفسه رسائل لتوقظه من غفلته وليتحرر في الاخير من هذا العذاب، وفي الجانب الاخر هو نفسه الذي يحقق في الجرائم التي من ارتكبها دون ان يدرك ذلك! اتذكرون في الفصلين الـ23 والـ24 عندما شك “DO” بهويته الحقيقية، ما اذا كان هو الصبي

“DO EVE” والذي كان يتوقع انه ايضا يكون القاتل “B8″؟ منذ ذلك الوقت كان يحاول محاربة نفسه والحقيقة، وكانت ذكرياته التي منذ 200 عاما تحاول ان تخرج من ذلك القبر… وهنا في هذه النقطة سؤالين لم استطع الاجابة عليهما…

ان كانت قصة الرواية بدأت مع استيقاظ “K” بعد 200 عاما، ما هو السبب الذي جعله يستيقظ بعد هذه المدة تحديدا؟ والسؤال الثاني هو “REWE” وبقية ضحايا السلسلتين قتلوا لأنهم من اذوا عائلة “DO”، ولكن هذا كان قبل 200 عاما، فكيف لا يزالون متواجدين بعد كل هذه السنين!

اجاب المحقق “ROS” وهو لا يشعر بالحماس الذي كان يشعر به في بداية حديثهم عن الرواية، بسبب وصولهم لنقطة اكتشافهم لصراع “DO” المؤلم مع نفسه ومع الحياة طيلة الـ200 عاما:

– إن “REWE” والضحايا الاخرون الذين قتلهم “B8” كانت هي نظرة “DO” للعالم حوله، بعد تلك القصة التي قام ببنائها في مخيلته. صحيح بأنه كان يقتل في الواقع ولكن اولئك الاشخاص لم يكونوا كما اعتقدهم “DO”، كانوا اشخاص ابرياء وقعوا ضحية لقصة “DO” وعالمه الوهمي. اما عن “REWE” فهو كان موجودا ولكن قبل 200 عاما، وبالفعل قام “DO” بقتله منذ البداية بذات الطريقة التي ذُكرت في الرواية. والسبب الذي جعل “K” يستيقظ بعد 200 عاما تحديدا ويبدأ يرسل لـ”DO” ويوقظه من اوهامه ويعيد له ذكرياته، هو كي يحارب مخاوفه وضعفه وينهي امر صراعه وعذابه بقتل نفسه، كان بسبب المحققة “FER”، إنها هي من جعلت “K” يستيقظ وهذا ذُكر في الفصل الاخير. كانت المحققة تعلم بما جرى لـ”DO” من جدتها الكبرى، اخمن أنها كانت تبحث عن “DO” بعدها بوصية من تلك الجدة لكي توصل له رسالتها ولكي تنقذه من معاناته، وإن استدلنا بتلميح لهذه النقطة فسيكون في عام 2014 عندما فُقد “DO” وكانت تبحث عنه المحققة “FER” ووجدته بعد 4 اعوام، وكان قد اسس قوى “OH”.

ربما هذا يعني أن المحققة “FER” كانت بعد وصية جدتها الكبرى، تبحث عن “DO” لمدة اربع اعوام، ووجدته لاحقا في “OH” ولكن ماهي التفاصيل وكيف حدث هذا، وماهي الطريقة التي استخدمتها لتجعل من تلك الشخصية الشريرة تظهر، لا استطع التخمين حقا.

انهى “ROS” حديثه متنهدا بعمق، لتقول المحققة “LERE” بهم:

– إن كانت المحققة “FER” تعلم بأن “DO” مريض عقلي منذ البداية، فهذا يعني أنها كانت تساير كل شخصياته الاربعة في الان ذاته…”MEL” و “LEK” و “EKE”. اخمن أن الامر كان عصيبا عليها ايضا، فهي كانت ترى رئيسها بتلك الحالة المتدهورة ولكنها لم تستطع سوى ان تستمر بالتمثيل وفقا لما يراه “DO”، حتى لا ينهار ويحدث امرا سيئا له.

قال “ROS”:

– في الرواية لم يكن اي احد من الموظفين في “OH” يعلمون هيئة رئيسهم “DO” وكيف يكون سوى القلة فقط، وهذا ان دل على شيء فسيدل على ان المحققة “FER” كانت تحاول اخفائه من رؤية الاخرين له، فهو بمرضه قد يظهر مرات وهو بهيئة “MEL” او “LEK” و “EKE”… لذا اخمن ان اولئك القلة الذين رأوه، رأوا شخصيته الحقيقية كـ”DO”.

رفعت “DANA” رأسها للسقف، قائلة بتفكير:

– أتساءل هل كل هذا الاهتمام الذي ولته المحققة “FER” لـ”DO” رغم معرفتها لحقيقته، كان نابعا من ايصال رسالة جدتها الكبرى واتمام وصيتها، أم أنه كان ولاء لقسمها كما ذُكر في الرواية… أم أنها كانت تكن له مشاعر أخرى…

تنهد الجميع ولم يجب اي احد على تساؤلها، فهم ايضا لا يدركون هذه الحقيقة حول مشاعر المحققة “FER”. نهض المحقق “BEAK” من مقعده مندفعا، فتفاجأ البقية وازدادوا حيرة عندما خرج من القاعة مسرعا دون ان ينطق بحرف واحد.

– ما باله فجأة!

قالت “LERE” متنهدة بقلة حيلة:

– لا فائدة ترجى من هذا الشخص غريب الاطوار.

قالت “DANA” بشك:

– ألا تجدون معرفة المحقق “BEAK” لتفاصيل لم نفكر فيها في الرواية، أمر غريب؟ وما اجده مثيرا للشك أكثر هو أنه يتحدث عن تحليلاته بثقة، بشكل لا يوحي أنها فرضيات وضعها، بل كأنما يعرفها حق المعرفة!!

قال “ROS”:

– اتساءل ما اذا كان هذا له علاقة، بترقيته لمساعد الرئيسة عما قريب

– ما شأن معرفته لتفاصيل الرواية، بترقيته قريبا لمنصب مساعد الرئيسة!

– ما الذي جعله في المقام الاول، يتلقى اشارات بأنه سيرقى لذلك المنصب؟

– لأنه ساهم بالكثير كمحقق في “HXH”

– لا…

أردفت “LERE” بعد لفت انتباههم لها، بتلك الكلمة:

– هناك بالتأكيد رابط بين المحقق “BEAK” و الرئيسة “FER” وهذا الرابط، ربما يفسر المعرفة التي يتمتع بها المحقق بتفاصيل حول حياة الرئيس السابق

– هل تلمحين إلى أن كاتب الرواية التي استوحيت قصتها من الرئيس “DO”، هي مساعدته السابقة، والرئيسة الحالية، المحققة “FER”!

– حدسي يخبرني بهذا

…….

عاد “BEAK” مهرولا بعجلة إلى مبنى “HXH”، في طريقه كان يصطدم بمن حوله، ويقع ثم يقف يكمل هرولته، كما لو أن احد يلاحقه. وبعد 15 دقيقة وصل الى وجهته حيث الطابق الاخير من المبنى، طابق الرئيسة الذي لا يستطيع اي احد كما السابق، الدخول إليه دون تصريح. وقف “BEAK” أمام البوابة يشهق من التعب، وبعد دقيقة نظر إلى البوابة لثوان حتى فتح الباب. قبض المحقق على يديه، عاضا على شفتيه استجمع شجاعته اخيرا ودخل الى ذلك الطابق الذي لم يدخل إليه من قبل ابدا.

لم يكن عليه سوى ان ينبهر من المكان، الذي كان وصفه كما في الرواية تماما، شعر في تلك اللحظات التي يلقي بها نظرة على غرف الطابق منها الغابة الكريستالية أنه بموقف شخصية “MEL” عندما اتت للطابق أول مرة، كان الاحساس مشابها تماما.

كان المحقق “BEAK” شخصية صعبة المنال والارضاء، جاد دوما وبارد المشاعر، لا يهتم بأي شيء في حياته سوى عمله ولا يحب التعامل مع الناس، لذا كانت نظرة من حوله عنه أنه شخص لا يجب على احد التعامل معه. لشخص كهذا، كانت هناك اسراره التي لم يلاحظها احد، منها هوسه بتلك الرواية التي بدأ بقرائتها منذ صدورها من عامين. لا احد يعرف سبب حبه العميق للرواية، وهوسه بها ولكن ما هو واضح أنه كان دوما يشك بمدى واقعية تلك القصة التي اُقتبست من قواهم ورئيسهم السابق والرئيسة الحالية. مع كل خطوة في الطابق كان يتذكر احداث الرواية في خطواته وفي زوايا المكان. لم يفهم لماذا شعر بالحزن فجأة عندما وقف امام شجرة الوستارية، ربما لأنه تذكر المشاهد التي كانت تجلس فيها شخصيته المفضلة -DO- تحت تلك الشجرة دوما. وضع يده على جذع الشجرة وارخى رأسه فيها، قائلا:

– هل كل ذلك كان حقيقيا؟

بعد الوقوف بتلك الوضعية لدقائق، توجه إلى آخر وجهة في الطابق، إلى المكتب الرئيسي. كان يشعر بالقلق وهو يخطو أولى خطواته للداخل، وقبل أن يزداد قلقه حتى دُهش بتلك المجوهرات في حائط الغرفة. كان يتجول وهو يلامس الاحجار الكريمة في الحائط بينما عينيه تنتقل من بقعة إلى اخرى.

وصل إلى مركز الغرفة، وقف مقابل ذلك المكتب الذي ذُكرت أغلب المشاهد لشخصيته المفضلة في الرواية، بجانبها. كان يشعر انه يحلم، وأنه بالفعل دخل إلى عالم مختلف كما وصفت “MEL” المشهد من قبل، وكما رأت لمعة امام النافذة، رأى “BEAK” ايضا تلك اللمعة فتذكر مشهد “MEL” عندما قابلت “DO” أمام النافذة، وخُيل له الامر لوهلة أن “DO” يقف هناك الان امامه. اخذته خطواته نحو ذلك الضوء دون ان يشعر، وقبل ان يصحو من خياله كان يتألم لسبب لم يفهمه. وعندما وصل وادرك أنه كان يتخيل، ابتسم وهو يسخر من نفسه. القى نظرة على مافي المكتب الطاولي، فوجد صندوقا مظهره الخارجي كما وصف الصندوق الذي استعمله “B8” في سلسلة جرائمه الثانية. كان “BEAK” يرتعش ويتصبب عرقا، وهو يفتح غطاء الصندوق ببطء، وعندما رأى ما بداخلها فُتحت عينيه على مجريها، وسقط ما بيده. اغلق فمه بيديه قائلا:

– إنها… حقيقية… إنها المذكرة السوداء.

………

المذكرة السوداء؟ لا اعلم لماذا هذا الاسم بالتحديد ولكنني اعتقد لأن سطور الكتاب الذي جمع وقائع حياتك التي عشتها كانت مظلمة. هل تعلم أن الوقت يمضي بسرعة؟ لقد كنت في البداية اشعر بالتوتر والتردد من كتابة تلك القصة وها الان انظر لقد انتهت اخيرا. اشعر بأنني خلال تلك المدة التي كنت اكتب فيها، انني اراك بين سطورها، واشعر بهالتك فيها، ولم تمر لحظة دون ان استرجع تلك الذكريات التي بنيتها معك. لقد كنت يائسة وحزينة، اشعر بالظلم لأجلك، واعيش دون هدف بعد رحيلك، كانت تلك الايام مؤلمة جدا…

رفعت “FER” رأسها للسماء، فشعرت بالانتعاش عندما تخابطت قطرات المطر في وجهها. ابتسمت بينما تغلق عينيها كي لا يدخل المزيد من ماء المطر فيهما. قالت بانشراح:

– الحياة؟ إنها أعظم فرصة لنا نحن البشر. امتلاكها هي أكبر معجزة بحد ذاتها. إنه عالم مليء بالصعاب والشقاء، لكن محاربة كل ذلك وتخطي العوائق التي تقف أمامنا هو ما سيجعلنا نرغب في البقاء. لماذا؟ لأننا اصبحنا بعد تلك الصعوبات نؤمن بذاتنا ونثق بها، فنحارب بتلك الثقة ونشق الطريق إلى نصفين لنسير نحو حلمنا وهدفنا ببساط وسلس. وبعد وصولنا إلى القمة بعد كل ما مررنا به، ادركنا كم كانت تلك الرحلة قصيرة ولا تستحق حزننا، ذبولنا وابتئاسنا. ادركنا وما جعلنا نشعر بالفخر هو أننا لم نستسلم لضعفنا، ورهط انفسنا وبشاعة افكارنا الداخلية. لقد حاربنا انفسنا بأنفسنا قبل محاربة غيرنا، تغلبنا على مخاوفنا وشرورنا، وواجهنا خطر الحياة بلا خوف.

أخيرا ها نحن هنا نقف هناك في الأعلى حيث البقعة التي لا يصل إليها الجميع بسهولة، ننظر إلى الأسفل بعينين مدركين لحقيقة عالمنا الذي لم يكن سوى فرصة نغتنمها لنبني بداية حياة جديدة من أجل البداية الحقيقية والأبدية. عدم إدراك الشخص لقيمته وقيمة حياته ستبقي كل الأماني التي يتمناه أماني لا وجود لها في عالمه، أو في أي عالم آخر. بانتظار معجزة تحقق أمنيته، ستبقى أحلامه أحلام يقظة لن يستشعر حقيقة جمالها حتى في خياله. بانعدام الرغبة في تحويل حلمه إلى واقع، سيعيش بلا هدف في الحياة. عندما أقول بلا هدف فأعني أنه سيعيش كأنما لا يعيش، يتنفس دون أن يعلم لماذا يتنفس، يمارس النشاطات اليومية بملل، تعب، إرهاق. سيكره محيطه، الناس، عالمه، حياته، سيكره نفسه قبل كل شيء وهذه أعمق النقاط التي تجعله لا يعيش.

نحن البشر لا نعيش في هذا العالم البدائي دون أهداف أو أحلام، على من يعتقد أنه لا يملكهما البحث جيدا في أعماقه ومعرفة نفسه الحقيقية. نحن البشر أقوياء لن تجعلنا المصائب الاختبارية أن نفقد حياتنا. نحن البشر خلقنا لنستمر في المضي.

الحياة فرصة وهي حق للبشر أن يغتنموها.

ارخت “FER” رأسها، قائلة:

– لقد كنت محقا…

تحت شجرة الصفصاف العملاقة، وسط حقل الاقحوان، بعمق ارض تلك الاتربة، اتخذت ازهار الاقحوان البيضاء ذلك القبر ملجأ لها. فتحت “FER” عينيها، ونظرت بحزن إلى ذلك القبر، ثم وضعت كومة من نبات البرسيم الذي كان المفضل لذلك الشخص، فوق ازهار الاقحوان التي غطت مساحة القبر، وساعدت في عدم ملاحظة احد لها.

– سأحقق امنيتك الاخيرة بجعل البشر يغتنمون الحياة، ويعرفون معناها يا “DO”، الحياة التي لم تعشها انت، سأجعل الاطفال يعيشونها كي يتجنبوا مصيرا كمصيرك

اخرجت “FER” علبة صغيرة من جيبها، وعندما فتحته لمع ما بداخله وتوهج، كانت تلك اللمعة من حجر الفيروز الكريم. اخرجته من العلبة ووضعته بجانب البرسيم، قائلة:

– لقد اعطتك جدتي الكبرى هذه الهدية منذ وقت طويل جدا، لأن معانيها كانت تشابهك… وعندما فقدتها كنت أبحث عنها دوما لأعيدها لك مجددا، كي تتحقق تلك المعاني في العالم الاخر الذي تعيش فيه.

وقفت “FER” أمام الشجرة مباشرة، مقابل القبر بعد وضع ما تركته، اعتدلت في وقفتها، اخذت نفسا عميقا واعترت الجدية تعابيرها، لتقول بحزم وثقة جزءا من خطاب يوم التأسيس:

– لخلق عالم افضل، يشعر فيه الجميع بالعدل والأمان ليعيشوا بسلام ويشعروا بمعنى حياتهم وقيمتها

لجعل هذه القارة وما فيها يحيا بلا خوف، لحماية كل نفس وروح، للوقوف بجانب من يحتاج لمساعدة، لحماية هذا العالم وابقائه سالما، اقسم بأنني أنا المحققة “FER” قبل أن أكون خليفتك الجديدة في تولي منصبك، أن اعهد بروحي وحياتي للحفاظ على هذه المعاني حية وباقية ما دمت اعيش واتنفس…

اقدم كل احترامي وولائي للمؤسس والرئيس، المحقق “DO HOY HAN”.

القت “FER” التحية العسكرية الخاصة بذلك المنصب، ثم أكملت:

إلى اللقاء في العالم الذي لا نهاية له.

النهاية.

THE BLACK NOTE

أراكم مجددا في اعمال أخرى قريبة